إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - (باب رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى) إلى (باب كيف الجلوس بين السجدتين)

شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - (باب رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى) إلى (باب كيف الجلوس بين السجدتين)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى، كما ثبت عنه ترك ذلك ، مما يدل على جواز الأمرين.

    1.   

    رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى

    شرح حديث مالك بن الحويرث في رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى.

    أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه قال: (إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك كله)].

    يقول النسائي رحمه الله: باب رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى. ومقصوده من هذه الترجمة أنه عند الرفع من السجدة الأولى من السجدتين يرفع يديه عندما يكبر، وقد أورد فيه حديث مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه: [أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حين يدخل في الصلاة، وحين يركع، وحين يرفع، وعند الرفع من السجود، في ذلك كله رفع اليدين]، فمحل الشاهد منه قوله: [عند الرفع من السجود]، أي: أنه يرفع يديه، وهذا إنما يحصل في بعض الأحيان؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ترك ذلك كما سيأتي.

    تراجم رجال إسناد حديث مالك بن الحويرث في رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى

    قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].

    هو العنزي، كنيته أبو موسى، ولقبه الزمن، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري؛ إذ توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، قبل البخاري بأربع سنوات، وهو من صغار شيوخ البخاري الذين أدركهم من بعد البخاري، وأما كبار شيوخ البخاري فهؤلاء لم يدركهم بعض أصحاب الكتب الستة، ومنهم من مر بنا بالأمس الفضل بن دكين أبو نعيم، فإنه من كبار شيوخ البخاري الذين روى عنهم، ولم يرو عنهم مثل النسائي؛ لأن النسائي لم يدرك من حياة أبي نعيم إلا ثلاث سنوات؛ لأن أبا نعيم توفي وعمر النسائي ثلاث سنوات، وأما البخاري فقد أدركه في حال صغره وعمره قريب من العشرين، وروى عنه، وأما محمد بن المثنى فهو من صغار شيوخه الذين عاشوا في حياة البخاري زمناً طويلاً، ولم يكن بينه وبين البخاري في الوفاة إلا أربع سنوات، وسبق أن ذكرت أن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار الملقب بندار، وكذلك يعقوب بن إبراهيم الدورقي ماتوا في سنة واحدة؛ وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهم جميعاً شيوخ لأصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا معاذ بن هشام].

    هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو صدوق، ربما وهم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني أبي].

    هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن نصر بن عاصم].

    هو نصر بن عاصم الليثي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في رفع اليدين، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

    [عن مالك بن الحويرث].

    هو مالك بن الحويرث الليثي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ترك ذلك بين السجدتين

    شرح حديث عبد الله بن عمر: (كان النبي إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه ... ولا يرفع بين السجدتين)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ترك ذلك بين السجدتين.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنهما أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع، وبعد الركوع، ولا يرفع بين السجدتين)].

    هنا أورد النسائي: ترك ذلك بين السجدتين؛ أي: رفع اليدين، والذي ورد في الحديث الذي قبله، وهو أنه كان يرفع، ورد في هذا الحديث أنه ما كان يرفع، ومعنى هذا أنه كان يرفع في بعض الأحيان ويترك، يفعل ويترك، ولم يكن مداوماً عليه، وإنما كان يحصل منه الفعل، ويحصل منه الترك، يحصل منه الفعل كما في حديث مالك بن الحويرث، ويحصل منه الترك كما حصل في حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.

    وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر الذي فيه أنه كان لا يفعل ذلك بين السجدتين، وهو الرفع، وهذا هو محل الشاهد من الحديث للترجمة، وهي ترك رفع اليدين بين السجدتين.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمر: (كان النبي إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه ... ولا يرفع بين السجدتين)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو ابن مخلد بن راهويه المروزي الحنظلي، وهو ثقة، ثبت، إمام، مجتهد، محدث، فقيه، ممن وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو لقب رفيع لم يظفر به إلا القليل من المحدثين مثل: البخاري، ومثل: سفيان الثوري، ومثل: شعبة، وغيرهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.

    [عن سفيان].

    هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو غير منسوب، وإذا جاء سفيان يروي عن الزهري فإنه يحمل على ابن عيينة، ولا يحمل على الثوري؛ لأن سفيان بن عيينة معروف بالرواية عن الزهري، وإن كان الزهري أقدم منه، وهو متقدم عليه، وكان الثوري توفي قبل وفاة الزهري بأكثر من ثلاثين سنة، إلا أن سفيان بن عيينة هو الذي كان يروي عن الزهري، وهو معروف بالرواية عنه، وأما الثوري فإنه لا يعرف بالرواية عنه مباشرة، بل ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح: أنه إنما يروي عنه بواسطة، وعلى هذا فإذا جاء سفيان غير منسوب، وهو يروي عن الزهري، فإنه يحمل على سفيان بن عيينة، ولا يحمل على سفيان الثوري.

    [عن الزهري].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، ينتهي نسبه إلى جده زهرة بن كلاب، وهو محدث، فقيه، وإمام مشهور، وهو من صغار التابعين، ومكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كلفه عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه في زمن خلافته بأن يجمع السنة ويدونها، وكانت قبل ذلك يجمعها العلماء من الصحابة ومن بعدهم يكتبون لأنفسهم، لكن كونها تكتب بتبني من الدولة، وبتكليف من الخليفة، هذا حصل في زمن عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، وكان الزهري هو الذي أسند إليه ذلك، ولهذا يقول السيوطي في الألفية:

    أول جامع للحديث والأثر ابن شهاب آمر له عمر

    أي: أنه قام بجمعه بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه.

    [عن سالم].

    هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو محدث، فقيه، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين في المدينة في زمن التابعين على أحد الأقوال في الثالث؛ لأن الفقهاء السبعة ستة اتفق على عدهم في الفقهاء السبعة؛ وهم: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، هؤلاء ستة اتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم بن عبد الله بن عمر هذا الذي معنا في الإسناد، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

    [عن أبيه].

    أبوه هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي ابن الصحابي، صحابي جليل، وهو من صغار الصحابة، وقد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون مجاهداً مع المجاهدين في سبيل الله عز وجل وذلك يوم أحد فاستصغر، ولم يأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم، وأذن له بعد ذلك، أي: أنه من صغار الصحابة، وهو أحد العبادلة الأربعة في -الصحابة إذا قيل: العبادلة الأربعة- وهم: عبد الله بن عمر هذا، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام؛ وهم أبو هريرة، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فهؤلاء قد عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم: عبد الله بن عمر، وهم الذين يقول فيهم السيوطي في الألفية:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي

    1.   

    الدعاء بين السجدتين

    شرح حديث: (... وكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي رب اغفر لي)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء بين السجدتين.

    أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة سمعه يحدث عن رجل من عبس، عن حذيفة رضي الله عنهما: (أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقام إلى جنبه، فقال: الله أكبر ذو الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة، ثم قرأ بالبقرة، ثم ركع، فكان ركوعه نحواً من قيامه، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، وقال حين رفع رأسه: لربي الحمد، لربي الحمد، وكان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، وكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي)].

    هنا أورد النسائي هذه الترجمة؛ وهي: الدعاء بين السجدتين، وأورد فيه حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، وقد مر ذكره فيما مضى، وفيه ذكر جملة من ذكره ودعائه في صلاته صلى الله عليه وسلم، وقد ختم الحديث بمحل الشاهد من الترجمة، وهو أنه يقول بين السجدتين: [(رب اغفر لي، رب اغفر لي)]، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث هنا، وقد سبق ورد الحديث فيما مضى، ولكنه أورده هنا من أجل اشتماله على ما ترجم له، وهو الدعاء بين السجدتين، وكون المصلي يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي.

    تراجم رجال إسناد حديث: (وكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي رب اغفر لي)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى]

    هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .

    [حدثنا خالد].

    هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا شعبة].

    هو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمرو بن مرة].

    عمرو بن مرة الكوفي ثقة، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي حمزة].

    هو طلحة بن يزيد الأيلي، وقد وثقه النسائي، وحديثه أخرجه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن رجل من بني عبس].

    سبق أن مر الحديث فيما مضى، وذكرت أن الأظهر فيه أنه صلة بن زفر العبسي، وذلك أن صلة بن زفر عبسي، وقد جاء الحديث عن حذيفة عند ابن ماجه ، وفي طرقه أو في بعض طرقه ذكر صلة بن زفر يروي عن حذيفة بن اليمان، فيكون هو هذا المبهم، أي: كونه صلة بن زفر؛ من جهة أن هذا الذي هو صلة عبسي، ومن جهة أن الحديث جاء في سنن ابن ماجه في بعض طرقه: صلة يرويه عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، والحديث سبق أن مر، ولعله برقم ألف وثمانية وستين، وصلة بن زفر ثقة، جليل، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن حذيفة بن اليمان].

    صحابي ابن صحابي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    رفع اليدين بين السجدتين تلقاء الوجه

    حديث ابن عباس في رفع اليدين بين السجدتين تلقاء الوجه وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين بين السجدتين تلقاء الوجه.

    أخبرنا موسى بن عبد الله بن موسى البصري حدثنا النضر بن كثير أبو سهل الأزدي (صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخيف، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذلك، فقلت لـوهيب بن خالد: إن هذا يصنع شيئاً لم أر أحداً يصنعه، فقال له وهيب: تصنع شيئاً لم نر أحداً يصنعه، فقال عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه. وقال أبي: رأيت ابن عباس رضي الله عنهما يصنعه، وقال عبد الله بن عباس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه)].

    هنا أورد النسائي هذه الترجمة؛ وهي: رفع اليدين تلقاء الوجه بين السجدتين، وأورد فيه حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وإضافته ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعله.

    قوله: [أخبرنا موسى بن عبد الله بن موسى البصري].

    موسى بن عبد الله بن موسى البصري مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا النضر بن كثير أبو سهل الأزدي].

    قال عنه الحافظ في التقريب: إنه ضعيف، عابد، وفي ترجمته في تهذيب التهذيب لم يذكر توثيقه عن أحد، ولهذا اكتفى الحافظ بالتقريب بأن قال: ضعيف، ووصفه بأنه عابد مع ضعفه، ومن المعلوم أنه تكون العبادة مع الضعف؛ لأن الضعف يرجع إلى الحفظ، ويرجع إلى أمور أخرى، وأما العبادة قد لا تكون من الشخص الضعيف، ولا تنافي، بين هذا وهذا، فيكون ضعيفاً يعني في روايته، وفي حفظه، وفي تحمله، ويكون عابداً، مكثراً من العبادة لله عز وجل، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي.

    [عبد الله بن طاوس].

    ثقة، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة،

    [عن ابن عباس].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين مر ذكرهم قريباً.

    والشيخ الألباني صحح الحديث، ولعل ذلك لكونه جاء من طرق أخرى، وإلا فإن النضر بن كثير لم يوثقه أحد، بل كل الذين ذكرهم الحافظ ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب مما كان عند المزي، وما كان أضافه على المزي، كلهم ضعفوه، وتكلموا فيه بالضعف، ولم يوثقه أحد، وإنما الذي أشار إليه الفلاس، أشار إلى عبادته فقط، قال: حدثنا النضر بن كثير وكان يعد من الأبدال، يقصد بذلك أنه عابد، ولهذا الحافظ ابن حجر جمع بين اللفظين فقال: ضعيف، عابد.

    1.   

    كيف الجلوس بين السجدتين

    شرح حديث: (كان رسول الله إذا سجد خوى بيديه ... وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف الجلوس بين السجدتين.

    أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم حدثنا مروان بن معاوية حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم حدثني يزيد بن الأصم عن ميمونة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد خوى بيديه حتى يرى وضح إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى)].

    هنا أورد النسائي هذه الترجمة: كيف الجلوس بين السجدتين، والمراد من ذلك أنه يجلس مفترشاً رجله اليسرى كما جاء في هذا الحديث، [وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى]، ومعناه: أنه يجلس على رجله اليسرى، لا يتورك كما يحصل في التشهد الأخير، وإنما يفترش، وأورد النسائي فيه حديث ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها وأرضاها أم المؤمنين: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد خوى بيديه حتى يرى وضح إبطيه)]، ومعنى (خوى): أنه يرفع بطنه عن الأرض، ويجافي عضديه عن جنبيه حتى يكون ما بينهما خاوياً؛ أي: خالياً؛ حتى يكون هناك خلو وفراغ بين الجنبين والعضدين، وبين البطن والأرض، وذلك بأن يسجد على أعضائه التي هي الركبتان، واليدان، وأطراف القدمين، ولا يعتمد بيديه على فخذيه أو على جنبه، وإنما يضعهما على الأرض، ويجافي عضديه عن جنبيه، فيكون الاعتماد على أعضاء السجود، ولا يكون السجود كهيئة الكسلان الذي تسجد أعضاؤه بعضها على بعض، فتكون يديه على فخذيه وعلى جنبه، وبطنه على فخذيه والأرض، وفخذيه على ساقيه، فيكون راكباً بعضه فوق بعض، لم يكن معتمداً على أعضاء سجوده، [(وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى)].

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله إذا سجد خوى بيديه ... وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى)

    قوله: [أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم].

    لقبه دحيم، جمع فيه بين الاسم والنسب واللقب، وكلمة دحيم مأخوذة من عبد الرحمن، وأحياناً تؤخذ الألقاب من الأسماء، وكثيراً ما تكون الألقاب مأخوذة من الأسماء، ويأتي ذكر ألقاب لا علاقة لها بالأسماء، لكن هذا مما كان اللقب مأخوذاً من الاسم، يعني دحيم مأخوذ من عبد الرحمن، ومثل عبدان مأخوذة من عبد الله بن عثمان المروزي لقبه عبدان، وهو من شيوخ البخاري، ويأتي ذكره كثيراً باللقب عبدان، وهكذا تأتي الألقاب أحياناً مأخوذة من الأسماء، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي ثقة، حافظ، متقن، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

    [حدثنا مروان بن معاوية].

    هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، حافظ، كان يدلس أسماء الشيوخ، أي: أنه يذكر شيوخه عندما يروي عنهم بغير ما يشتهرون به، فيكون في ذلك تعمية وتوعير للطريق التي توصل إلى معرفة الشخص، وقد يبحث عن الترجمة بهذا الاسم الذي دلس فيقال: إنه لم يعثر له على ترجمة، مع أنه معروف، ولكنه ذكر بغير ما اشتهر به، ومروان بن معاوية الفزاري كان يدلس أسماء الشيوخ.

    والتدليس ينقسم إلى تدليس إسناد، وتدليس شيوخ؛ وتدليس الإسناد أن يروي الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع، وأما تدليس الشيوخ فهو أن يذكر شيوخه أو بعض شيوخه بغير ما اشتهر به، فيعمي ذلك على الناس عندما يبحثون في أسماء الشيوخ لا يجدون، كأن يذكر كنيته مع نسبته إلى جده، أو يذكر كنيته مع نسبته إلى بلده، ويذكره بغير ما اشتهر به، فإن هذا هو تدليس الشيوخ، ومروان بن معاوية هذا معروف بهذا، وقد سبق أن مر بنا في المصطلح أنه كان يدلس في روايته محمد بن سعيد المصلوب، وكان يذكره بصيغ مختلفة، وذكرت أن منهم الخطيب البغدادي، وكان يفعل ذلك في ذكر شيوخه، يأتي بهم على صيغ مختلفة منها ما يشتهرون به، ومنها ما لا يشتهرون به، وحديث مروان بن معاوية الفزاري خرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم].

    مقبول، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثني يزيد بن الأصم].

    يقال: له رؤية ولا يثبت، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    قالوا: هو ابن أخت ميمونة، أي: فيه صلة بينه وبين ميمونة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

    [عن ميمونة].

    أم المؤمنين هي بنت الحارث الهلالية، حديثها عند أصحاب الكتب الستة.