إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - (باب ثواب من سجد لله عز وجل سجدة) إلى (باب التكبير عند الرفع من السجود)

شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - (باب ثواب من سجد لله عز وجل سجدة) إلى (باب التكبير عند الرفع من السجود)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ورد في السنة ما يدل على فضل السجود، وأنه ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، كما ورد بيان كيفية صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وبيان أن التكبير يكون في القيام والركوع والسجود إلا في الرفع من الركوع.

    1.   

    ثواب من سجد لله عز وجل سجدة

    شرح حديث: (ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ثواب من سجد لله عز وجل سجدة.

    أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث أخبرنا الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي حدثنا الوليد بن هشام المعيطي حدثني معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: (لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: دلني على عمل ينفعني أو يدخلني الجنة، فسكت عني ملياً، ثم التفت إلي فقال: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله عز وجل بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء رضي الله عنه فسألته عما سألت عنه ثوبان، فقال لي: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يسجد لله سجدةً إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة)].

    أورد النسائي حديث ثوبان، وحديث أبي الدرداء الذي هو دال على فضل السجود، وأنه ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنها بها خطيئة، وهو دال على ما كان عليه التابعون من الحرص على معرفة طرق الخير، وأنهم يسألون الصحابة عن طرق الخير وتفاضلها؛ حتى يعملوا تلك الأعمال التي تقربهم إلى الله عز وجل، فالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يحرصون على معرفة ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والتابعون يحرصون على معرفة ذلك عن طريق الصحابة، ولهذا جاء معدان بن أبي طلحة إلى ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: [دلني على عمل ينفعني أو يدخلني الجنة؟] فسكت ملياً، ولعله كان يفكر، ويتذكر الشيء الذي يجيبه به عن هذا السؤال؛ لأن وجوه الخير كثيرة، وطرق الخير كثيرة، فهو لعله سكت ملياً، أي: زمناً يسيراً، يفكر ما يدله عليه، ثم إنه قال: [عليك بالسجود]، أي: الصلاة، [فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة)]، ثم ذهب إلى أبي الدرداء وقال له مثل ما قال لـثوبان، وأجابه بما أجابه به ثوبان، وعلى هذا فالحديث جاء عن طريق صحابيين يرويه عنهما معدان بن أبي طلحة التابعي، وهما، أي: الحديثان، عن أبي الدرداء وثوبان يدلان على فضل الصلاة، وعلى فضل التقرب إلى الله عز وجل بالصلاة، وعلى فضل السجود الذي هو من أجزاء الصلاة.

    أورد النسائي حديث ثوبان وحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)]، والمقصود من ذلك كما عرفنا الصلاة، وليس المقصود مجرد السجدة، وسبق أن مر بنا في أبواب النسائي أن الركعة يطلق عليها سجدة، ليس المقصود أن وضع الجبهة والأنف على الأرض هو المراد، بل المراد الركعة، والركعة يطلق عليها سجدة، والتقرب إلى الله عز وجل لا يكون بالركعة الواحدة، إلا في حال الوتر، الوتر يكون ركعة، لكن الإنسان لا يصلي بأقل من ركعة أو ركعتين، (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، ما يصلي ركعة واحدة، يعني أقل ما يصلى ركعتين إلا في حال الوتر، وفي حالة صلاة الخوف، جاء صلاة الخوف ركعة، أما أن يتقرب إلى الله عز وجل بركعات تقل عن اثنتين، فهذا ما جاء في السنة إلا في حال الوتر فإنه يؤتى بركعة بعد الركعات التي يصليها الإنسان، وكذلك في الخوف جاء في بعض الأحاديث أن (صلاة الخوف ركعة)، وأيضاً فالمراد بالسجدة هنا الصلاة، وليس المراد بها كون الإنسان جالس يسجد، وإنما المقصود بذلك يصلي، وكما ذكرت لكم أنه يطلق على الصلاة أنها سجود، ويطلق على أنها ركوع، ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43]، وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [الحجر:98]، يعني: المصلين.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)

    قوله: [أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث].

    أبو عمار الحسين بن حريث المروزي، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه ، وهو مثل إسحاق بن راهويه الذي يمر ذكره علينا كثيراً، وكذلك مثل محمد بن رافع أيضاً؛ لأن هؤلاء الثلاثة من شيوخ النسائي، يروي عنهم النسائي ويأتي ذكرهم، وكلهم أخرج لهم أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه .

    [أخبرنا الوليد بن مسلم].

    الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، كثير التدليس، والتسوية، والتدليس عرفنا فيما مضى أنه: رواية الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم للسماع، وأما التسوية فهو أسوأ أنواع التدليس، وذلك أنه: يأتي الإسناد فيكون فيه ضعيف بين ثقتين فيحذف الضعيف، ويكون الحديث متصل ثقة عن ثقة، وهذا هو أعظم أنواع التدليس؛ لأنه ليس الأمر يتعلق به، بل أساء إلى غيره ممن هو فوقه، حيث حذف شيخه، وجعل الإسناد مسوىً بثقات، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، الذي هو الوليد بن مسلم الدمشقي.

    [حدثني الأوزاعي].

    أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا الوليد بن هشام المعيطي حدثني معدان بن أبي طلحة].

    ثقة أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن ثوبان].

    مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، الصحابيان ثوبان، وربيعة بن كعب، كل منهما حديثه عند البخاري في الأدب المفرد، وعند مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    أبو الدرداء].

    هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكره.

    1.   

    موضع السجود

    شرح حديث: (إن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع السجود.

    أخبرنا محمد بن سليمان لوين بالمصيصة عن حماد بن زيد عن معمر والنعمان بن راشد عن الزهري عن عطاء بن يزيد قال: كنت جالساً إلى أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما، فحدث أحدهما حديث الشفاعة والآخر منصت، قال: فتأتي الملائكة فتشفع وتشفع الرسل، وذكر الصراط، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأكون أول من يجيز، فإذا فرغ الله عز وجل من القضاء بين خلقه، وأخرج من النار من يريد أن يخرج، أمر الله الملائكة والرسل أن تشفع، فيعرفون بعلاماتهم، إن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود، فيصب عليهم من ماء الجنة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل)].

    أورد النسائي: موضع السجود من الإنسان؛ لأن الحديث الذي أورده يتعلق بموضع السجود في جسم الإنسان ومن الإنسان، وأن النار لا تأكل مواضع السجود، وهو دال على فضل أو على عظم شأن الصلاة، وعلى المواضع التي لامست الأرض سجوداً لله عز وجل، وخضوعاً لله سبحانه وتعالى، هذا هو المقصود من الترجمة، وهي مواضع السجود، أي من جسم الإنسان، وليست مواضع السجود في الأرض، وإنما مواضعها من جسم الإنسان، وأنها لا تأكلها النار، والمراد من ذلك العصاة الذين يدخلون النار، ويؤاخذون، ويحاسبون، أو يعاقبون على ما اقترفوه من معاصي، فإن النار لا تأكل مواضع السجود، ومن عفا الله عنه وتجاوز وأدخله الجنة من أول وهلة، هذا لا يصل النار، ومن دخل النار وهو من الموحدين، لا بد أن يخرج منها ويدخل الجنة، ولا يبقى في النار إلا الكفار الذين هم أهل النار، والذين لا يخرجون منها أبد الآباد، والحديث دال على عظم شأن هذه الأعضاء التي تباشر الأرض في السجود لله سبحانه وتعالى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود)

    قوله: [أخبرنا محمد بن سليمان].

    هو: محمد بن سليمان لوين، ولوين لقب بالمصيصة، المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [عن حماد بن زيد].

    هو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن معمر والنعمان بن راشد].

    هو معمر بن راشد الأسدي البصري نزيل، اليمن، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، والنعمان بن راشد وهو صدوق، سيئ الحفظ، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، ومن المعلوم أن الرواية، رواية حماد بن زيد يروي عن اثنين، يروي عن معمر بن راشد الذي خرج له أصحاب الكتب الستة، ويروي عن النعمان بن راشد هذا الذي هو صدوق سيئ الحفظ، ما وصف به من سوء الحفظ لا يؤثر؛ لأنه ليس مستقلاً بالرواية، بل معه من هو أرفع منه الذي هو معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق بن همام الذي يروي عبد الرزاق من طريقه صحيفة همام بن منبه، وهي في الصحيحين، وفي غيرهما من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام.

    [عن الزهري].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، ينتهي نسبه إلى جده زهرة بن كلاب، وهو محدث، فقيه، وإمام، مشهور، وتابعي من صغار التابعين، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عطاء بن يزيد].

    هو عطاء بن يزيد الليثي، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة وأبي سعيد].

    أبو هريرة مر ذكره، وأبو سعيد هو سعد بن مالك بن سنان الخدري، وهو من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي: أن الصحابيين اللذين في هذا الإسناد هما من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

    1.   

    مشروعية أن تكون سجدة أطول من سجدة

    شرح حديث شداد بن الهاد: (... فسجد بين ظهراني صلاته سجدةً أطالها ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة

    أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام حدثنا يزيد بن هارون حدثنا جرير بن حازم حدثنا محمد بن أبي يعقوب البصري حامل عن عبد الله بن شداد عن أبيه رضي الله عنه قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه، ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته)].

    أورد النسائي: هل تكون سجدة أطول من سجدة؟ ومن المعلوم أن السجود أو أن السجدات ليس هناك ما يدل على أن هذه السجدة تطول، أو أن هذه تقصر، مثل ما يفعل بعض الناس، تكون آخر سجدة من الصلاة يطولها، وليس هناك أساس يعتمد عليه بتطويل بعض السجدات، وهذه السجدة التي سجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك لأمر عارض، ولم تميز تلك السجدة بتطويلها، يعني: لأن سجدة من سجدات الصلاة تميز على غيرها، وإنما كان الرسول صلى الله عليه وسلم سجد وأحد أولاده الحسن، أو الحسين أولاد ابنته فاطمة (ارتحله)، أي: ركب على ظهره، فالرسول صلى الله عليه وسلم استمر يعني: حتى ينزل، بعض الصحابة رضي الله عنهم وأرضهم، أو الصحابة كلهم لاحظوا هذا الشيء، وفيهم هذا الرجل الذي هو راوي الحديث وهو شداد بن الهاد رفع رأسه، ينظر ماذا حصل؟ وإذا بالرسول صلى الله عليه وسلم ساجد وعلى ظهره الغلام، فرجع إلى مكان سجوده، أي: رجع على حالته، والصحابة سألوه بعد ذلك قالوا: إن سجدة من السجدات طولت فيها، قوله: [(ولكن ابني ارتحلني فأردت ألا أعجله)]، وهذا دال على شفقته عليه الصلاة والسلام ورحمته بالصغار، وعلى أن هذا التطويل هو من جنس ما جاء في بعض الأحاديث التي سبقت أن مرت والرسول صلى الله عليه وسلم يدخل في الصلاة يريد التطويل فيسمع بكاء الصبي، فيقصر في صلاته شفقة على أمه، أي: تقصير عارض، وهذا تطويل عارض، هذا تطويل للسجدة عارض، وذاك تقصير عارض، فلا يعني أن سجدة تطول على غيرها، وتميز على غيرها، أو بعض السجدات تطول على غيرها، وإنما السجدات تكون متقاربة، ومعلوم أن الركعات الأولى تكون أطول من الركعات الأخيرة.

    تراجم رجال إسناد حديث شداد بن الهاد: (... فسجد بين ظهراني صلاته سجدةً أطالها ...)

    قوله: [أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام].

    أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا يزيد بن هارون].

    ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا جرير بن حازم].

    ثقة له أوهام فيما حدث به من حفظه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا محمد بن أبي يعقوب البصري].

    هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حامل عن عبد الله بن شداد].

    هو عبد الله بن شداد بن الهاد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    أبوه شداد بن الهاد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند النسائي وحده.

    على كل، هو إن وجد في كتب الألقاب أنه يلقب (بحامل) فجعل هذا لقب له فالأمر واضح، وإلا فإنه ما يبعد أن تكون تصحيف أي فيه نظر؛ لأنه وهو حامل وراءها، في السطر الذي وراءها، وهو حامل يعني: في قصة الغلام جاء وهو حامل، يعني قد يكون يعني مثلاً عند الطباعة يعني: حصل فيها تصحيف أن تقال: نظر كما يقولون، انتقال ذهن وانتقال نظر، لكن إن وجد بأن هذا الشخص يلقب بحامل، الأمر واضح، وإلا فإن المسألة كما قلت فيها: انتقال نظر؛ لأنه قد يكون عند الطباعة وإلا كذا تأتي كلمة من الكلام الذي وراءها، وفي الحديث نفسه: [(وهو حامل حسناً أو حسيناً)]، وهو حامل يعني بالسطر الذي بعدها مباشرة.

    أنا ما رأيت لا في تحفة الأشراف ولا في غيرها ذكر كلمة حامل، ولا في ترجمته أنه يقال له: حامل، أو أنه يلقب بحامل، إن لم يوجد شيء من هذا، أي: أنه يطلق لقب عليه، فما يبعد أن يكون انتقال نظر.

    1.   

    التكبير عند الرفع من السجود

    شرح حديث ابن مسعود: (رأيت رسول الله يكبر في كل خفض ورفع ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [التكبير عند الرفع من السجود.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الفضل بن دكين ويحيى بن آدم، قالا: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، ويسلم عن يمينه، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده، قال: ورأيت أبا بكر، وعمر رضي الله عنهما يفعلان ذلك)].

    باب: التكبير عند الرفع من السجود، أي: أنه عند الرفع من السجود يكبر المصلي، وقد سبق أن مر أن التكبير عند الركوع يكبر، وعند السجود يكبر، والانتقالات كلها يكبر عندها إلا عند القيام من الركوع فإنه يقال: سمع الله لمن حمده، ولا يقال: الله أكبر، وعند الخروج من الصلاة يقال: السلام عليكم ورحمة الله، ما يقال: الله أكبر، وإلا فجميع أحوال الصلاة عند الانتقال قياماً أو قعوداً رفعاً أو خفضاً، كل ذلك يقال: الله أكبر، وإذاً فقوله: [(يكبر عند كل خفض ورفع)]، ما عدا الرفع من الركوع، فإنه مستثنى ويقال فيه: سمع الله لمن حمده، ولا يقال فيه: الله أكبر، وإنما هذا إشارة إلى غالب أفعال الصلاة؛ لأنها كلها كذلك عند الخفض والرفع.

    ولهذا استدل بعض العلماء على أن السجود تلاوة في الصلاة إذا كان الإنسان في صلاة ثم سجد، فإنه يكبر عند السجود وعند الرفع من السجود؛ لأنه داخل تحت كل خفض ورفع، يكبر تكبيراً عند كل خفض ورفع، هذا خفض ورفع في الصلاة، فيكبر عنده، وقد أورد النسائي في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر عند كل خفض ورفع.

    وقيامٍ وقعودٍ، ويسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك).

    قوله: [(حتى يرى بياض خده)].

    معناه: أنه يلتفت يعني حتى يرى بياض خده، وكان أبو بكر، وعمر يفعلان ذلك، يعني يفعلان مثل هذا الذي رواه ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (رأيت رسول الله يكبر في كل خفض ورفع ...)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو ابن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، ثبت، إمام، مجتهد، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .

    [أخبرنا الفضل بن دكين].

    وهو أبو نعيم الفضل بن دكين، وهو حد شيوخ البخاري، من كبار شيوخ البخاري، النسائي ما أدركه يروي عنه بواسطة، وأما البخاري فإنه يروي عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من كبار شيوخه الذين لقيهم في أواخر حياتهم، وهو في أول حياته، وكانت وفاته سنة مائتين وثمانية عشر، والنسائي قيل: إنه ولد مائتين وخمسة عشر، معناه عمر النسائي لما مات الفضل بن دكين ثلاث سنوات، وهو يروي عنه بواسطة، وأما البخاري فإنه يروي عنه مباشرة، وهو من كبار شيوخه، الذي هو البخاري؛ لأنه أدرك ما لم يدركه النسائي.

    وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي سبق أن ذكرت أنه يقال عنه: إن فيه تشيعاً، ولكن كان يقول كلمة وهي: رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان وهذا يدل على أن التشيع الذي فيه لا يؤثر.

    يحيى بن آدم].

    يحيى بن آدم، وهو ثقة، حافظ، فاضل أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو صاحب كتاب الخراج المطبوع لـيحيى بن آدم هذا.

    [حدثنا زهير].

    هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    وهنا يروي عن أبي إسحاق، وقيل: إنه روايته عن أبي إسحاق بآخره، معناه أنه بعد التغير، وعلى هذا يكون في روايته عنه شيء، لكن كما هو معلوم الذي جاء في حديث ابن مسعود من كونه يكبر عند كل خفض ورفع، ويسلم عن يمينه وعن شماله، هذا جاء في الأحاديث الكثيرة، وهذه هيئة الصلاة المعروفة عنها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي إسحاق].

    وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [عن عبد الرحمن بن الأسود].

    هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو الأسود بن يزيد بن قيس، وهو تابعي، مخضرم، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    علقمة].

    هو ابن قيس النخعي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله].

    هو عبد الله بن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد فقهاء الصحابة وعلمائهم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    اعتكاف النساء في المسجد وتعلق ذلك بالفتنة أو المضرة

    السؤال: هل المرأة تعتكف في المساجد؟

    الجواب: نعم لها أن تعتكف في المساجد إذا أمنت الفتنة، ولم يترتب على ذلك مضرة، ونساء الرسول صلى الله عليه وسلم كن يعتكفن في المسجد كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    علاقة طلب الدعاء من الغير بالسؤال المذموم من الناس

    السؤال: بعض الناس اعتاد أن يقول: لا تنساني بصالح الدعاء ونحو ذلك، هل ثبت شيء؟

    الجواب: جاء في حديث عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه لما أراد أن يعتمر قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، لكن الحديث فيه كلام، ولكن كما ذكرت الإنسان يحرص على أن يكون سائلاً، وأن يكون متوجهاً إلى الله عز وجل ملتجئاً إليه، ويسأل الله عز وجل مباشرة، ولا يعول على أن يسأل الناس الدعاء، بل هو يدعو الله عز وجل، والله تعالى قريب ممن دعاه، ويتجه إليه سبحانه وتعالى، وما نقول: إن ذلك غير سائغ، يمكن الإنسان يسأل من غيره الدعاء، لكن لا ينبغي للإنسان أن يعول على أن يكون سائلاً، وأن يكون غافلاً عن أن يكون داعياً، بل يكون داعياً.