إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده - باب وضع اليدين مع الوجه في السجود

شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده - باب وضع اليدين مع الوجه في السجودللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاءت السنة المطهرة بالنهي عن التشبه بالحيوانات لا سيما في أفعال الصلاة، ومن ذلك كيفية الهوي إلى السجود، حيث ندبت إلى تقديم اليدين على الرجلين حتى يخالف المصلي في نزوله بروك البعير، كما أمرت المسلم أن يضع يديه مع وجهه في السجود على الأرض.

    1.   

    أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده

    شرح حديث وائل بن حجر: (رأيت رسول الله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده.

    أخبرنا الحسين بن عيسى القومسي البسطامي حدثنا يزيد وهو ابن هارون أخبرنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)].

    قال النسائي: باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده؛ أي: عندما يهوي إلى السجود من القيام بعد الركوع، فما الذي يصل إلى الأرض أولاً، هل تصل يداه قبل ركبتيه، أو ركبتاه قبل يديه؟ هذا هو المقصود من هذه الترجمة، وقد أطلق الترجمة، وهي محتملة وشاملة لتقدم اليدين على الرجلين، ولتقدم الرجلين على اليدين؛ لأنها مطلقة، لم يبوب لتقديم الرجلين على اليدين، ولا العكس الذي هو تقديم اليدين على الرجلين، وإنما أتى بترجمة واسعة تشمل ما ورد في ذلك من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    والأحاديث التي وردت في هذا هي حديث وائل بن حجر، وفيه: أنه يقدم ركبتيه قبل يديه، وحديث أبي هريرة، وفيه: أنه يقدم يديه قبل ركبتيه.

    أما حديث وائل بن حجر فإنه قال: [رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه]. أي: أنه إذا كان قائماً فأول ما يصل إلى الأرض الأسفل الذي يليه، فتصل إلى الأرض الركبتان أولاً، ثم اليدان ثانياً، ثم الوجه ثالثاً، وإذا رفع يرفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه، فعند السجود تكون الأسافل تسبق الأعالي، وعند القيام تسبق الأعالي الأسافل، هذا هو الذي يقتضيه حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، وقد تكلم فيه العلماء، فمنهم من أثبت حديثه، ومنهم من تكلم فيه، وسبب الكلام هو أحد الرواة الذي هو شريك بن عبد الله القاضي النخعي، الذي هو صدوق يخطئ، وقد اختلط لما ولي القضاء، فمن العلماء من حسن هذا الحديث، واعتبره ثابتاً، وعليه أكثر أهل العلم كما قال ذلك الترمذي: العمل عليه عند أكثر أهل العلم؛ يعني: أنهم يقدمون الركبتين ثم اليدين.

    تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر: (رأيت رسول الله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ...)

    قوله: [أخبرنا الحسين بن عيسى القومسي البسطامي].

    صدوق، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [حدثنا يزيد وهو ابن هارون].

    هو ابن هارون الواسطي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    وقوله: [وهو ابن هارون]، هذه إضافة ممن دون تلميذه الحسين بن عيسى؛ أي: من النسائي أو ممن دونه، فهم الذين أتوا بهذه الإضافة، وأتوا بكلمة (هو) أو (وهو) للإشارة إلى أنها ليست من التلميذ، وأن التلميذ اقتصر على كلمة يزيد، ولم يضف إليها شيئاً، وقد عرفنا فيما مضى أن من دون النسائي يكون له إضافات من هذا القبيل، ويتضح ذلك بذكر الإضافة إلى شيوخ النسائي، مثل ما مر بنا قريباً: أخبرنا عمرو بن منصور، يعني: النسائي؛ لأن الذي قال: يعني النسائي هو من دون النسائي، ويزيد بن هارون حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا شريك].

    هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ كثيراً، واختلط لما ولي القضاء.

    تغير حفظه لما ولي القضاء، وكان شديداً على أهل البدع، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن عاصم بن كليب].

    هو عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي الكوفي، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، يعني مثل شريك بن عبد الله القاضي.

    [عن أبيه].

    كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن وائل بن حجر].

    هو وائل بن حجر الحضرمي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وحديثه عند البخاري في جزء القراءة، وعند مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    شرح حديث: (يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل)].

    هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [يعمد]، والمراد به: أنه استفهام إنكار، ليس فيه الهمزة، وقد يأتي الاستفهام بدون الهمزة؛ لأنها تأتي وتحذف، فالمقصود هنا الإنكار.

    قوله: [(يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل)] هذا لفظ مطلق، أي: لم يبين فيه بروك الجمل؛ ما قال: إنه يقدم يديه، ولا قال: إنه يقدم ركبتيه، والذين قالوا: بأنه يقدم ركبتيه -كما جاء في حديث وائل بن حجر- يقولون: إن هذا شأن الجمل أنه يقدم يديه ثم رجليه، وكونه يقدم ركبتيه ثم يديه هذا يخالف هيئة الجمل أو هيئة بروك الجمل؛ لأن كلامهم في بروك الجمل منهم من قال: إن بروك الجمل أنه يقدم اليدين قبل الرجلين؛ لأن البعير له يدان وله رجلان، فيقدم يديه أولاً، ثم بعد ذلك ينزل على رجليه، فقالوا: إن الحديث لا يدل على ما جاء في الحديث الآخر الذي هو حديث أبي هريرة الذي فيه: (وليضع يديه قبل ركبتيه)، وإنما هو مطلق، واستدلوا من كلام أهل اللغة على أن البعير أنه يقدم يديه قبل ركبتيه، ومخالفة البعير إنما هي بما جاء في حديث وائل بن حجر: أنه يقدم الركبتين قبل اليدين؛ أي: أنه يخالف هيئة البعير في النزول وفي القيام؛ لأن البعير عندما ينزل يقدم يديه ثم رجليه، وعندما يقوم يرفع رجليه ثم يديه، والذي جاء في حديث وائل بن حجر يخالف هذه الهيئة عند النزول وعند القيام، وهو عند النزول يقدم الركبتين ولا يقدم اليدين، بخلاف الجمل، وعند القيام يرفع المصلي اليدين ثم يرفع الركبتين، والجمل يرفع الرجلين أولاً ثم يرفع اليدين، وجاء حديث وائل بن حجر على خلاف هذه الهيئات، قالوا: فالحديث لا يدل على تقديم اليدين على الركبتين، وإنما هو مطلق وغير معين، وفيه التقديم والتأخير.

    وحديث أبي هريرة من الطريقة الثانية التي بها الدراوردي، فيها أنه أضاف إلى كونه (لا يبرك كما يبرك البعير، قال: وليضع يديه قبل ركبتيه)، وبعض العلماء صححوا هذا الحديث وقالوا: إن الإنسان أول ما يبدأ يقدم اليدين، ولا يقدم الركبتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)، معناه أنه يكون بذلك مخالفاً هيئة البعير إذا قدم يديه قبل ركبتيه، ويقولون: إن بعض أهل اللغة، يقولون: إن ركبة البعير في يديه، ومن المعلوم أن البعير يداه فيها ركبتان، ورجلاه كذلك فيها ركبتان، كل من يديه ورجليه فيها ركبتان، ومن المعلوم أن يدي البعير يقال أن فيها ركبتين، وقد جاء في الحديث: (ساخت يد فرسه في الأرض حتى بلغت الركبتين)، قصة سراقة بن جعشم في قصة الهجرة، وأنه لما قالت قريش: من يأتي بمحمد أو من يذهب إليه ويحضره لهم، أن له كذا وكذا، فتفرقوا يبحثون عنه ليحصلوا الجائزة، وكان سراقة بن جعشم هو الذي اتجه إلى جهة المدينة فأدركه، فلما أقبل على الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان قريباً منه، غاصت يدا فرسه بالأرض حتى بلغت الركبتين، فعلم بأن هذا من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال له: ادع الله أن يخلصني ولك علي ألا أخبر أحداً، فدعا له وخرجت يدا فرسه ورجع، فكان إذا لقيه أحد قال: هذه الطريق كفيتكم إياها، وما قال: ليس فيها أحد، قوله: أنا كفيتكم إياها، هو كلام مطلق فيه إجمال، لكن هم يفهمون منه أن ليس فيها أحد، وهو ما قال: أن ما فيها أحد، ولكن قال: أنا كفيتكم هذه الجهة.

    الحاصل أن الحديث فيه ذكر اليدين في الركبتين، لكن كما هو معلوم اليدان والرجلان، قالوا: إن اليدين والرجلين جاء في هذا الحديث أنه: (لا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)،والذين قالوا: بتقديم الركبتين على اليدين، قالوا: إن هذا غير مطابق لهيئة البعير التي جاءت عن أهل اللغة، والهيئة المعروفة المشاهدة المعاينة أن البعير يقدم يديه قبل رجليه، والمصلي يقدم رجليه قبل يديه، إذاً هذا فيه مخالفة لهيئة البعير، قالوا: فالحديث فيه قلب؛ لأن آخره يخالف أوله، وهو أن طريقة تقديم اليدين على الركبتين تخالف هيئة البعير التي يقدم فيها اليدين على الركبتين، وممن قال بهذا ابن القيم قال: إن هذا مما انقلب على بعض الرواة، وحصل فيه انقلاب، وفيه تقديم وتأخير، لكن من حيث اليدين والركبتين، لا شك أن البعير في يديه ركبتان، وفي رجليه ركبتان، لكن بالنسبة لتقديم اليدين على الرجلين، والرجلين على اليدين؛ لأنه فيه مقدم وفيه مؤخر، فالبعير فيه مقدم وهو اليدان، ومؤخر وهو الرجلان، والمصلي كما جاء في حديث وائل بن حجر، وكما يقول أصحاب هذا القول: من أنه لا يبرك كما يبرك البعير، أنه خلاف هذه التي جاءت في حديث وائل بن حجر، قالوا: فآخر حديث أبي هريرة يخالف أوله من حيث الهيئة، لكن الذين صححوه وقالوا: إن آخره لا يخالف أوله، قالوا: إن البعير يداه على الأرض، فهو عندما يبرك يقدم ركبتيه، لكن الركبتين اللذين في الرجلين أو الركبتين اللذين في اليدين هؤلاء يقولون: الركبتين اللذين في اليدين هي هيئة البعير، فتقديم المصلي ركبتيه على يديه معناه: أنه يوافق هيئة البعير الذي يقدم ركبتيه التي في يديه، فالخلاف بينهم فيما يقدمه المصلي وما يؤخره، والمطلوب مخالفة ما يفعله البعير في نزوله وقيامه، والحديث الذي ليس فيه تقديم اليدين على الركبتين مطلق، وهو محتمل لأن يكون كما جاء في حديث وائل بن حجر على أن حديث أبي هريرة الثاني فيه قلب، ومحتمل أن يكون موافقاً لما جاء في حديث أبي هريرة من أن البعير يقدم ركبتيه التي في يديه، لكن قوله: يقدم ركبتيه قبل يديه، يعني: إذا نظر إلى المعاكسة بين اليدين والركبتين ما يستقيم إلا إذا قيل: إن تقديم اليدين على الرجلين، أو تقديم الرجلين على اليدين، هذا هو الذي فيه تقديم وتأخير، أما على حديث أبي هريرة -الذي قيل: إن فيه قلب- فإنه لا يتضح فيه المقدم والمؤخر؛ يضع يديه قبل ركبتيه، البعير هيئته أنه يقدم ركبتيه التي في يديه، لكن ما فيه شيء مقدم ومؤخر على هذا المعنى؛ لأنه معناه فيه شيء مقدم وهو تقديم الركبتين التي في اليدين، فصار فيه إشكال من حيث فهم المعنى.

    وهل حديث أبي هريرة فيه قلب أو ليس فيه قلب؟ والذين صححوه قالوا: ليس فيه قلب، وأن هذه الهيئة هي الهيئة الصحيحة، وأن البعير يقدم ركبتيه التي في يديه، والحديث جاء فيه الأمر بتقديم اليدين على الركبتين، فيكون حديث أبي هريرة يقتضي أن المصلي يقدم يديه قبل ركبتيه. والذين تكلموا في حديث أبي هريرة أعلوه من حيث المتن بالاضطراب بالقلب أو احتمال القلب، ومن جهة السند بـعبد العزيز بن محمد الدراوردي؛ خرج له أصحاب الكتب الستة، وفيه كلام من جهة روايته إذا روى من كتابه، وإذا روى من حفظه أو من كتب غيره، فقالوا: إن فيه تفصيل، ومنهم من ضعفه مطلقاً، ومنهم من وثقه مطلقاً، ومنهم من فصل، والقول بالتفصيل يتوقف على معرفة هل الحديث مما حدث فيه من كتابه، أو أنه من غير كتابه؟ فيكون الأمر محتملاً، وعلى هذا فيكون حديث أبي هريرة من حيث الإسناد فيه احتمال، وحديث وائل بن حجر أيضاً فيه احتمال، فمنهم من قدم حديث شريك، ومنهم من قدم حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحصل الخلاف بين العلماء على هذين القولين، وأكثر أهل العلم على القول الأول.

    وهناك قول ثالث: أنه يقدم اليدين أو يقدم الركبتين؛ إن قدم هذا أو قدم هذا، وممن قال بهذا السندي المعلق صاحب الحاشية، فقال: إن النهي محمول على التنزيه، وأن الفعل الذي هو تقديم الركبتين على اليدين يدل على أن ذلك سائغ، وما جاء من النهي فإنه يكون محمولاً على التنزيه.

    فإذاً: للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: منهم من يقول: تقدم عند النزول الركبتان ثم اليدان كما جاء في حديث وائل بن حجر، ومنهم يقول: تقدم اليدان ثم الركبتان كما جاء في حديث أبي هريرة، ومنهم من يقول: إنه يقدم هذا أو هذا، ويكون ما جاء في تقديم الركبتين على اليدين يدل على الجواز، وما جاء في النهي في أنه لا يبرك كما يبرك البعير يدل على أن النهي للتنزيه.

    وعلى كل فإن الأمر فيه عدم وضوح؛ لأن الأقوال تضاربت في تصحيح هذا، وفي تضعيف هذا، وفي الكلام في هذا، وفي الكلام في هذا، والكلام في حديث أبي وائل هو من جهة رواية شريك، وذاك من جهة رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وما يحتمله المتن من القلب، وأيضاً ما فيه المخالفة من حيث الرجلين واليدين، وأن البعير يقدم يديه قبل رجليه، والمصلي يقدم رجليه قبل يديه وهكذا، فالأمر في ذلك مشكل، ومن اتضح له ثبوت حديث أبي هريرة فعليه أن يعمل به، ومن اتضح له ثبوت حديث وائل بن حجر فعليه أن يعمل به، ومن توقف أو قال: إن النهي مبني على التنزيه فإنه يسوغ هذا، ويسوغ هذا، لكن الذي ينبغي أن يلاحظ أنه عندما ينزل الإنسان في صلاته، إذا قدم ركبتيه فإنه لا يماثل البعير في الهيئة التي هي كونه يصير لركبتيه صوت، بحيث ينزل إليها بقوة مثل ما يفعل البعير، والبعير إذا برك على ركبتيه يخرج له صوت من نزوله؛ لأنه يثني ركبته ثم ينزل عليها ويكون جسمه كله معتمد على الركبتين، ويخرج لها صوت، فتكون هذه الهيئة كون الإنسان ينزل على يديه أو ينزل على ركبتيه، ويكون له صوت، هذه الهيئة لا ينبغي أن تفعل، وإنما ينزل الإنسان شيئاً فشيئاً حتى إذا قرب من الأرض، إما أن يقدم ركبتيه، أو يقدم يديه، ولا يطلع لما يصل إلى الأرض منه صوت كما يحصل بالنسبة للبعير، وأنا في الحقيقة رأيت كلام أهل العلم المصححين والمضعفين والمجيبين عن هذا، والمجيبين عن هذا، وقد أُلف في ذلك بعض الرسائل الخاصة في تقديم اليدين أو تقديم الركبتين، وكلها ترجع إلى قضية عبد العزيز بن محمد الدراوردي وشريك بن عبد الله القاضي.

    تراجم رجال إسناد حديث: (يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عبد الله بن نافع].

    هو الصائغ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن محمد بن عبد الله بن الحسن].

    هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الملقب النفس الزكية، وقال عنه الحافظ: إنه ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.

    ومن العلماء من تكلم في محمد بن عبد الله بن الحسن، تكلم في روايته عن أبي الزناد. وتردد في سماعه منه، وقد ذكر هذا عن البخاري رحمة الله عليه، هل سمع منه أو لم يسمع؟

    [عن أبي الزناد].

    هو عبد الله بن ذكوان، كنيته أبو عبد الرحمن، واشتهر بلقب أبي الزناد، وهي لقب على لفظ الكنية، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [الأعرج].

    هو عبد الرحمن بن هرمز المدني، لقبه الأعرج، وهو ثقة، ثبت، عالم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وهو مدني مثل أبي الزناد، ومشهور بلقبه، يأتي ذكره باللقب كثيراً، ويأتي ذكره بالاسم والنسبة أيضاً كثيراً.

    [عن أبي هريرة رضي الله عنه].

    هو عبد الرحمن بن صخر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً رضي الله عنه وأرضاه.

    حديث: (إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ...) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال من كتابه حدثنا مروان بن محمد حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه، ولا يبرك بروك البعير)].

    هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة: [(إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه، ولا يبرك كما يبرك البعير)]، وتقدم الكلام عليه في حديث أبي هريرة المتقدم، ومع حديث وائل بن حجر.

    قوله: [أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال من كتابه].

    صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، وقوله: [من كتابه]، يعني أنه حدثهم من كتابه، وليس من حفظه.

    [حدثنا مروان بن محمد].

    هو الطاطري الدمشقي، وهو ثقة، روى له الجماعة سوى البخاري.

    و هارون بن محمد شيخ النسائي دمشقي، وهذا أيضاً دمشقي.

    ومروان بن محمد الدمشقي روى له مسلم في الصحيح، ولم يرو له في المقدمة، والرمز بميم قاف هو للمقدمة، يعني: مقدمة الصحيح، ومن المعلوم أنه لا يعني أن الشخص إذا كان مسلم روى له في المقدمة أنه يكون فيه كلام، فقد يكون فيه كلام، وقد يكون من الثقات الأثبات، فإن الحميدي شيخ البخاري الذي روى عنه البخاري في أول صحيحه، فإن مسلماً روى له في المقدمة، ما روى له في الصحيح، فلا يؤثر ذلك، وكما أن بعض الثقات ما روى لهم أصحاب الكتب الستة؛ مثل أبي عبيد القاسم بن سلام، وذلك لا يؤثر فيهم، ومثل إسحاق بن راهويه ما روى له ابن ماجه ، روى له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، ليس معنى ذلك أن ما يراد في المقدمة يكون أنزل، لكن جرى الذين ألفوا في رجال الكتب الستة على أن يميزوا من ذكر في المقدمة، ومن ذكر في الصحيح، بأن يرمزوا لما جاء في الصحيح بميم، وما جاء في المقدمة بميم وقاف.

    [حدثنا عبد العزيز بن محمد].

    هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي تكلم فيه العلماء من حيث توثيقه وتجريحه والتوسط في ذلك، فمن العلماء من جرحه مطلقاً، ومنهم من وثقه مطلقاً، ومنهم فصل بأنه إذا حدث من كتابه فيعتبر، وإذا لم يحدث من كتابه فإنه يتوقف فيه، وهذا الراوي في هذا الإسناد هو الذي تكلم في حديث أبي هريرة من أجله، وكذلك أيضاً تكلم في محمد بن عبد الله بن الحسن البخاري، فالكلام فيه إنما هو من أجل هذا، ومن أجل عبد العزيز بن محمد، ولكن عبد العزيز بن محمد هو الذي في الحقيقة محل الكلام في هذا الحديث، وقد خرج له أصحاب الكتب الستة.

    يقول عنه ابن حجر: صدوق، وفي تهذيب الكمال يقول المزي : روى له البخاري مقروناً بغيره، أي: أنه ما روى له استقلالاً.

    وكما هو معلوم جرت العادة أن الراوي إذا روي له في الصحيح ولو كان مقروناً، فإنه غالباً لا يذكرون كونه مقروناً، وإنما يكتفون بذكر أنه روى له في الأصول، وإن كان روى له مقروناً، لكن كما هو معلوم الذي فيه كلام إما يتجنب ما تكلم فيه، أو يكون مقروناً بغيره، والعمدة قد يكون على ذلك الغير، لكن في التقريب قال: صدوق، أخرج له الجماعة، صحيح الكتاب إذا حدث من كتابه.

    وعبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاه المدني صدوق، محدث لغيره، فيتقن، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله أنه يخطئ إذا حدث من كتب غيره، لكن إذا حدث من كتبه يعتمد، فالكلام فيه من هذه الناحية.

    [حدثنا محمد بن عبد الله] إلى آخر الإسناد.

    هو: محمد بن عبد الله بن حسن النفس الزكية، وأبو الزناد والأعرج، وأبو هريرة تقدم ذكرهم.

    1.   

    وضع اليدين مع الوجه في السجود

    شرح حديث: (إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب وضع اليدين مع الوجه في السجود.

    أخبرنا زياد بن أيوب دلويه حدثنا ابن علية حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رفعه، قال: (إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما)].

    هنا أورد النسائي: وضع اليدين مع الوجه في السجود، ويريد من هذه الترجمة: أن السجود يكون على الوجه وعلى اليدين، وأنه عند السجود تقدم اليدان.

    قوله: [فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه].

    يعني بذلك: أن السجود لا يكون على الوجه فقط، وأن تعفير الوجه بالتراب هو السجود، بل أيضاً اليدان كذلك، فلا يرفع يديه، وإنما عليه أن يبسطهما ويضعهما على الأرض، والسجود يكون على سبعة أعضاء؛ وهي: الوجه، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين، فليست مهمة الساجد عندما يسجد أن يسجد بوجهه فقط، بل يسجد بيديه مع وجهه.

    والذين قالوا في حديث وائل بن حجر -كما ذكرت سابقاً-: إن الأسافل أولاً، ثم تنتهي بالأعالي، وعند الرفع يرتفع الأعالي وينتهى بالأسافل، فعلى هذا تقدم الركبتان، ثم اليدان، ثم الوجه، وعلى الرفع، يرفع الوجه ثم اليدان، ثم الركبتان، فإذا وضع وجهه فليضع يديه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه ...)

    قوله: [أخبرنا زياد بن أيوب].

    هو زياد بن أيوب دلويه، هذا لقب لقب به، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ما خرج له مسلم، ولا ابن ماجه ، وكان أحمد يلقبه شعبة الصغير؛ لحفظه؛ لأن شعبة معروف بالحفظ.

    [حدثنا ابن علية].

    هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أيوب].

    هو ابن أبي تميمة السختياني وهو ثقة، ثبت، حجة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن نافع].

    هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عمر].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهم الذين جمعهم السيوطي بقوله:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي

    1.   

    الأسئلة

    فضل الصلاة في روضة النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: هل ورد في فضل الصلاة في الروضة شيء من الأحاديث؟

    الجواب: ورد في فضل الروضة في هذا المسجد المبارك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)، فهذا يدل على فضلها، وعلى تميزها على غيرها، لكن هذا التميز لا يكون في الفرائض؛ لأنها تكون في الصفوف الأول التي أمامها، وكذلك في الصفوف التي في ميامن الصفوف بحذائها، فإن ذلك أفضل منها، وأما بالنسبة للنوافل، فإن لها ميزة وفضل؛ لهذا الحديث: (ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة).

    وقت صلاة الضحى

    السؤال: ما هو وقت صلاة الضحى؟

    الجواب: صلاة الضحى من انتهاء وقت الكراهة -الذي هو ارتفاع الشمس قيد رمح- إلى الزوال، هذا كله وقت لصلاة الضحى.

    من سبق السندي بالقول بالتخيير في تقديم اليدين على الركبتين أو العكس عند الهوي للسجود

    السؤال: هل سبق السندي أحد من السلف في قوله: إن المصلي مخير في تقديم اليدين على الركبتين أو العكس؟

    الجواب: أي نعم. السندي قال: بأن النهي محمول على كراهة التنزيه، وأن حديث وائل بن حجر بتقديم الركبتين يدل على الجواز، والمسألة فيها خلاف، ما أتذكر الذي قال، لكنه قبل السندي أظن أن شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر الأقوال الثلاثة، ومعلوم أن السندي من القرن الثاني عشر، والخلاف قديم.

    درجة الأحاديث والآثار الواردة في مقدمة صحيح مسلم

    السؤال: ما هي درجة الأحاديث والآثار التي ذكرها مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه؟ وهل هي بمنزلة ما أخرجه في صحيحه؟

    الجواب: لا، ليس كل ما في المقدمة هو مثل ما في الصحيح، المقدمة فيها آثار عن العلماء في التصحيح والتضعيف، والتجريح والكلام في الرجال وما إلى ذلك؛ لأن المشهور عن العلماء أنهم يقولون: إن أول من ألف في نصائح الحديث هو ابن خلاد الرامهرمزي صاحب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، الذي توفي سنة ثلاثمائة وستين من الهجرة، ومن العلماء من يقول: إنه مسبوق على الكتابة في المصطلح، وممن سبقه إلى ذلك مسلم في المقدمة، وكذلك الترمذي في آخر السنن، وجماعة من العلماء كتبوا، لكن كونه على سبيل الاستقلال، وتأليف كتاب مستقل خاص بالمصطلح، المشهور أنه ابن خلاد، لكن التأليف ضمناً ليس استقلالاً، سبق إليه ابن خلاد، وهي مشتملة على كلام كثير في علم المصطلح، وفي التجريح والتضعيف، وفي بعض الكلام في بعض المسائل في المصطلح؛ مثل الإرسال والمرسل والاحتجاج في المرسل وما إلى ذلك، وليست هي أحاديث، لكن فيها أحاديث صحيحة، لكن لا أدري هل كل الأحاديث التي فيها كذلك أو لا؟ لا أقول: أن كل ما يكون فيها صحيحة، لا أدري.

    حكم من نسي البسملة عند الذبح

    السؤال: كنت مع أحد الإخوة في البرية، وصاد لنا صيداً، ولكنه لم يذكر التسمية عند الذبح، هل تسقط التسمية سهواً؟

    الجواب: نعم، إذا سها عن الإتيان بالتسمية فإن الذبيحة تحل ولا تحرم.

    حكم لعب الورق

    السؤال: ما هو حكم لعب الورق الذي يسمى بالباصرة؟

    الجواب: لعب الورق هو من اللهو، ومن شغل الوقت في غير طائل، واشتغالاً عما لا ينفع، ومن المعلوم أن الإنسان عليه أن يشغل وقته فيما يعود عليه بالخير، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)، فهل هذا الذي يشتغل في الورق، هو مغبون في وقته أو أنه رابح في وقته؟ أبداً ليس برابح، هو مغبون بلا شك.