إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - (باب الذكر في الركوع) إلى (باب نوع آخر من الذكر في الركوع)

شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - (باب الذكر في الركوع) إلى (باب نوع آخر من الذكر في الركوع)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بيّن لنا رسولنا الكريم أن الركوع يعظم فيه الرب، فلا يصح فيه قراءة القرآن، فهو تذلل للجبار، وفيه رفعة للعبد؛ ولهذا شُرع لنا أن نقول فيه: (سبحان ربي العظيم) وكذلك: (اللهم لك ركعت وبك آمنت ...).

    1.   

    الذكر في الركوع

    شرح حديث حذيفة: (صليت مع رسول الله فركع فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الذكر في الركوع.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فركع فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى)].

    يقول النسائي رحمه الله: باب الذكر في الركوع، الركوع سبق أن مر في الحديث الذي قبل هذا، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: [(أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)]، وهذا الحديث، أو هذه الترجمة تتعلق ببيان الذكر في الركوع، وما هو اللفظ الذي يأتي به الإنسان في ركوعه معظماً ربه، آخذاً بقوله عليه الصلاة والسلام: (أما الركوع فعظموا فيه الرب)]، فأورد حديث حذيفة رضي الله عنه: (أنه صلى مع رسول الله عليه الصلاة والسلام فسمعه يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى)]، وعلى هذا فإن قوله: سبحان ربي العظيم، هو من الذكر الذي يعظم الله عز وجل به؛ لأنه تنزيه لله عز وجل، وتعظيم له، ووصفه بأنه العظيم، والحديث الماضي يقول: [(فعظموا فيه الرب)].

    ويقول في السجود: سبحان ربي الأعلى، وهو من تعظيم الله عز وجل وذكره، وفيه دليل على: أن السجود الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: [(وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء)]، أنه لا بأس، وأنه يشرع، بل يجب عند بعض العلماء أن يقول: سبحان ربي الأعلى في السجود، وهو دليل على أن السجود، الغالب عليه الدعاء، كما جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في الحديث الماضي: [(وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)]، كذلك أيضاً يعظم الله عز وجل، ويثنى عليه فيه؛ لأن (سبحان ربي الأعلى) هذا تعظيم لله عز وجل، وليس فيه دعاء، وإنما هو ثناء على الله عز وجل.

    والركوع الذي يعظم فيه الرب، جاء الدعاء فيه، والسجود الذي يجتهد فيه في الدعاء، جاء التعظيم فيه، والذكر لله عز وجل فيه، وهذا الحديث يدل على هذا؛ لأن هذا ذكر وليس بدعاء، وهو سبحان ربي الأعلى.

    فالحديث يدل على: أن المصلي في ركوعه يقول: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده يقول: سبحان ربي الأعلى، ويكثر في ركوعه من تعظيم الله عز وجل، ويكثر في سجوده من الدعاء، والاجتهاد به؛ فإنه قمن، أي: حري وجدير أن يستجاب لمن حصل منه ذلك.

    والحديث الذي سيأتي، يدل على هذا؛ لأن (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي)، كان عليه الصلاة والسلام يأتي بها في ركوعه، وفي سجوده، وبعضها دعاء، وبعضها ثناء، فسبحانك اللهم وبحمدك ثناء، واللهم اغفر لي دعاء.

    فإذاً: إتيان الرسول عليه الصلاة والسلام في سجوده وركوعه، بسبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي، يدل على أن السجود يعظم فيه الرب، وأن الركوع يعظم فيه الرب، وأن الركوع يدعى فيه، وأن السجود يدعى فيه، إلا أن الغالب على الركوع التعظيم، والغالب على السجود الاجتهاد في الدعاء، كما دل على ذلك الحديث الماضي.

    تراجم رجال إسناد حديث حذيفة: (صليت مع رسول الله فركع فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ...)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، المشهور بـابن راهويه الحنظلي المروزي، ثقة، فقيه، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل، وأرفع صيغ التعديل، وابن راهويه له إطلاقان: إطلاق عند المحدثين، وإطلاق عند اللغويين، فالإطلاق عند المحدثين أن تكون الواو ساكنة وما قبلها مضموم والياء مفتوحة، أما عند اللغويين فإن الواو تكون مفتوحة، والياء بعدها تكون ساكنة، فعند المحدثين، يقولون: ابن راهويَه، وعند اللغويين يقولون: ابن راهويْه، يعني: مختوماً بويه.

    وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.

    [حدثنا أبو معاوية].

    هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحفظ الناس في حديث الأعمش، وهو يروي عن الأعمش.

    [عن الأعمش].

    وهو لقبٌ، صاحب هذا اللقب هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، هذا اسمه ونسبه، ولقبه الأعمش، وهو قد اشتهر به، ويأتي ذكره أحياناً باللقب وأحياناً بالاسم، وهنا جاء ذكره باللقب وهو مشهور به، وقد ذكرت مراراً وتكراراً، أن فائدة معرفة ألقاب المحدثين: أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر باسمه في موضع، ثم ذكر بلقبه في موضع آخر؛ فإن من لا يعرف أن هذا لقب لـسليمان بن مهران، يظن أن الأعمش شخص، وأن سليمان بن مهران شخص آخر، لكن من عرف هذا، لا يلتبس عليه هذا، فهذه فائدة معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث، وهو من اشتهر بلقبه من المحدثين، وذكر بلقبه مرة وباسمه أخرى.

    والأعمش أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعد بن عبيدة].

    هو سعد بن عبيدة الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [عن المستورد].

    هو المستورد بن الأحنف، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن صلة].

    هو صلة بن زفر، وهو ثقة، جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن حذيفة].

    وهو: ابن اليمان، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، صحابي ابن صحابي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    نوع آخر من الذكر في الركوع

    شرح حديث: (كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من الذكر في الركوع.

    أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد ويزيد قالا: حدثنا شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نوع آخر من الذكر في الركوع؛ لأنه عقد الترجمة الأولى وهي: باب الذكر في الركوع، ثم يأتي لكل لفظ بترجمة، وهي: نوع آخر من الذكر في الركوع، وكلمة: (الذكر) كما أشرت، تعني: الثناء على الله عز وجل، بخلاف الدعاء؛ فإن الدعاء ينص عليه يقال: الدعاء، وأما الثناء والذكر والتعظيم يقال له: ذكرٌ لله عز وجل.

    وقد أورد النسائي فيه، حديث عائشة رضي الله عنها: [(أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)]، وجاء في بعض الروايات عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أنزل الله عز وجل عليه: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر:1]، ما صلى صلاة إلا يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن)، تعني بذلك: أنه يطبق القرآن، وينفذ ما أمر به في القرآن؛ ولهذا جاء عنها: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان خلقه القرآن)، وكون القرآن خلقه، معناه: أنه يتخلق بأخلاقه، ويتأدب بآدابه، ويمتثل الأوامر، ويجتنب النواهي، ويعبد الله عز وجل، وفقاً لما جاء في القرآن الكريم، وبما أوحاه الله عز وجل إليه، من ما ليس بقرآن، وإنما هو سنة ثابتة عنه عليه الصلاة والسلام.

    إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتخلق بأخلاق القرآن، ويتأدب بآداب القرآن، ويمتثل أوامر القرآن، وكذلك ما يوحيه الله عز وجل إليه، من ما ليس بقرآن، فإن الحق والهدى هو الكتاب والسنة، الكتاب الذي هو وحي يتلى، والسنة التي هي وحي لا يتلى، ولا يقرأ به في الصلاة، ولكن السنة هي مثل القرآن في التعبد بها، والعمل بها، والاستسلام والانقياد لما جاء فيها، فيصدق أخبارها، كما يصدق أخبار القرآن، ويمتثل الأوامر التي جاءت بها السنة، كما يمتثل أوامر القرآن، وينتهي عن النواهي التي جاءت في السنة، كما ينتهي عن ما جاء في القرآن، ويعبد الله طبقاً لما جاء في السنة، كما يعبده طبقاً لما جاء في القرآن، وذلك أن الهداية والاستقامة، إنما تكون باتباع الكتاب والسنة، ولا يفرق بين الكتاب والسنة فيعمل بالقرآن ولا يعمل بالسنة، ومن لم يعمل بالسنة، فإنه ليس بعامل بالقرآن؛ لأن القرآن يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [الحشر:7]، يقول الله عز وجل: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، فلا بد من الأخذ بالسنة، كما أنه لا بد من الأخذ بالقرآن، ولا يقتصر على ما جاء في القرآن، دون ما جاء في السنة؛ لأن السنة هي مثل القرآن، في لزوم وتعين الأخذ بما جاء فيها، ولهذا جاء عن بعض أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو عبد الله بن مسعود أنه لما روى حديث النامصة والمتنمصة وقال: (مالي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موجود في كتاب الله)، وهو يقصد قوله عز وجل: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، وكان هناك امرأة من الصحابيات قالت: (يا أبا عبد الرحمن، إنك تقول هذه المقولة، وإنني قرأت المصحف من أوله إلى آخره، فما وجدت فيه هذا الذي تقول، وهو لعن الله النامصة والمتنمصة، فقال رضي الله تعالى عنه: إن كنتِ قد قرأتيه فقد وجدتيه، قال الله عز وجل: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7])، فكل أمرٍ أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم، داخل تحت قوله: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [الحشر:7]، وكل نهي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو داخل في قوله سبحانه وتعالى: وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7].

    فكان عليه الصلاة والسلام خلقه القرآن، وهذا هو معنى كون القرآن خلقه، أن ما جاء فيه من الأخلاق والآداب، يتخلق بها، وما جاء فيه من الأخبار يصدقها، وما جاء من الأوامر يمتثلها، وما جاء من النواهي يجتنبها، وهذا الذي في الحديث، هو من امتثال الأوامر التي جاءت في القرآن؛ لأن الله عز وجل يقول: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ [النصر:1-3]، فكان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك تنفيذاً لقوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [النصر:3]، وكان يقول: (اللهم اغفر لي) تنفيذاً لقوله سبحانه وتعالى: وَاسْتَغْفِرْهُ [النصر:3]، ولهذا جاء عن عائشة أنه ما صلى صلاة بعدما أنزل الله عز وجل عليه هذه السورة، إلا يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي.

    وهنا هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها تقول: (إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي).

    ثم من الأمور التي هي من أسباب قبول الدعاء: كونه يكون مشتملاً على الثناء على الله عز وجل، فيكون الدعاء مشتملاً على الثناء عليه سبحانه وتعالى، ولهذا جاء في بعض الأحاديث، الرجل الذي دعا ولم يحمد الله، ولم يصل على رسول الله، قال: (عجل هذا)، ولهذا جاء في صلاة الجنازة، قبل الدعاء أنه يحمد الله، ويصلى على رسوله عليه الصلاة والسلام، ثم يدعو؛ لأن كون الدعاء يسبقه حمد وثناء، هذا يكون من أسباب قبول الدعاء؛ لأنه يمهد له، ويقدم بين يديه حمد الله تعالى، والثناء عليه وتعظيمه، ثم بعد ذلك سؤاله، ولهذا جاء في حديث الاستخارة أن الإنسان عندما يستخير، يمهد لاستخارته بتعظيم الله عز وجل والثناء عليه: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرتك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر، ويسميه خيراً لي في ديني ودنياي، وعاقبة أمري، فيسره لي، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي..)، إلى آخره.

    فالحاصل: أنه يثني على الله عز وجل، بين يدي دعائه، وكذلك ما جاء في الحديث: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)، فمهد أو قدم لذلك، بالثناء على الله عز وجل، والتوسل إليه بربوبيته لجبريل، وميكائيل، وإسرافيل.

    فهذا الدعاء الذي جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي)، فيه تعظيم لله عز وجل، يعقبه دعاء، وطلب المغفرة منه سبحانه وتعالى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)

    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].

    وهو أبو مسعود البصري، ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا خالد].

    وهو ابن الحارث البصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    يزيد].

    وهو ابن زريع، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [قالا: حدثنا شعبة].

    وهو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن منصور].

    وهو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي الضحى].

    وهو مسلم بن صبيح، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مسروق].

    هو مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    هي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، التي أنزل الله براءتها من ما رميت به من الإفك، في آيات تتلى في سورة النور، وهي الصحابية الوحيدة التي عرفت بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهي من أوعية العلم، ومن حفاظه، وهي التي حفظت الكثير من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ونقلتها، وتلقاها عنها الصحابة والتابعون، ولا سيما في الأمور التي تقع بين الزوج وأهله، والتي يحتاج الناس إلى معرفتها، ومعرفة أحكامها، مما يتعلق بالبيوت وأحكام البيوت، وما يتعلق بالعشرة بين الرجل وأهله، وأحكام ذلك، فقد روت عائشة رضي الله عنها وأرضاها الشيء الكثير في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد تلقى الصحابة والتابعون عنها هذا العلم الواسع المتعلق بأمور البيت، وما يجري بين الرجل وأهله، مما يكون الناس بحاجة إلى معرفته؛ للاقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك.

    وهي من السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث، وهم سبعة من الصحابة، ستة رجال وامرأة واحدة هي عائشة، وقد جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي

    فزوجة النبي المراد بها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

    ولهذا لما تكلم العلماء في المفاضلة بين خديجة وبين عائشة، وكان مما قيل: أن خديجة قامت بأعمال ما قامت بها عائشة، وذلك بنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتثبيته في حال شدته لما بعثه الله عز وجل، فكانت له المعين والمساعد والمطمئن، وكلامها معروف لما نزل عليه الوحي، لما نزل لأول مرة، وأنها قالت: كلا والله لا يخزيك الله، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق، وغير ذلك من الصفات، التي وصفت الرسول صلى الله عليه وسلم بها، رضي الله عنها وأرضاها.

    فقالوا عن عائشة: إنها تميزت بأمور ليست عند خديجة، وهي ما تلقته من العلم، وحفظته من العلم، ونقلته عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن من تلقى سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصحابه وحفظها وتلقاها الناس عنه، وأخذوها عن طريقه، فإنه يكتب لكل من استفاد من هذه السنن التي جاءت عن طريقها، فيكتب لها مثل ما يكتب للعاملين؛ لأن من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، ومن دل على خير، فله مثل أجر فاعله، فلها من الأجور مثل أجور من استفادوا من علمها، والسنن التي تلقتها عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وكذلك الصحابة الآخرون الذين تلقوا السنن، لهم مثل أجور من استفاد منها إلى قيام الساعة؛ لأن هذا علم متسلسل، وعلم باق عندهم، وداخل تحت قوله: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).

    فهذا العلم الذي تلقاه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام عنه، وأدوه إلى من بعدهم، وتسلسل وهكذا، والناس يعملون به إلى قيام الساعة؛ للذي تلقى الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، من أصحابه الكرام، مثل أجور الذين عملوا بهذه السنن، وتلقوا هذه السنن وأخذوا بها وعملوا بها؛ لأن الاستفادة منها والأخذ بها، إنما كان عن طريق هؤلاء الصحابة الكرام، وعائشة كما رأينا، وكما علمنا من كثرة حديثها، وتلقي العلم عنها، واستفادة الناس من هذا العلم، منذ عصر النبوة وإلى نهاية الدنيا، كل ذلك أجوره تصل إلى عائشة، التي جاءت عنها الأحاديث، وكذلك عن الصحابة الآخرين، الذين جاء عنهم أحاديث يعمل بها الناس، ويعول الناس على ما جاء فيها، وقد جاءت عن طريقهم.

    وقبل ذلك رسول الله -قبل الصحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام- فإنه ما من عامل يعمل عملاً صالحاً في نفسه، إلا وللرسول صلى الله عليه وسلم مثل أجره، من حين بعثه الله إلى قيام الساعة؛ لأن الخير والحق والهدى الذي عند الناس، إنما وصل إلى الناس من طريقه وعلى يديه، فله أجور أعماله، وله مثل أجور أمته كلها من أولها إلى آخرها؛ لأنه هو الذي دلها على هذا الخير، ودلها على هذا الهدى.

    وإذا أراد الإنسان أن يصل إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام بسببه ثواب وأجر، فما عليه إلا أن يعمل لنفسه صالحاً، ثم الله تعالى يعطي نبيه مثل ما أعطاه، ولهذا كانت محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، يجب أن تكون في قلب كل مسلم، فوق محبته لأبيه وأمه، وابنه وبنته، وقريبه وصديقه، وكل مخلوق، يجب أن تفوق محبته محبة أي مخلوق، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، والسبب في هذا: أن المنفعة والفائدة التي حصلت للإنسان على يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، أجل نعمة وأجل فائدة، لا يساويها نعمة، ولا يساويها فائدة؛ لأن هذه أجل النعم وأعظمها، وهي نعمة الخروج من الظلمات إلى النور، نعمة الإسلام، نعمة الهداية، نعمة السلامة من الدخول في النار، والبقاء فيها أبد الآباد، ولا يكون هذا إلا بالإسلام، وبالدخول في هذا الدين الحنيف، الذي جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    نوع آخر منه

    شرح حديث: (كان رسول الله يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر منه.

    أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة أنبأني قتادة عن مطرف عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)].

    أورد النسائي هذا الحديث، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في ركوعه: [(سبوح قدوس رب الملائكة والروح)]، سبوح قدوس، هذا من الثناء على الله عز وجل، والتعظيم له، وهو داخل تحت قوله: [(أما الركوع فعظموا فيه الرب)]، وهذا من تعظيم الله عز وجل في الركوع، وهذا أيضاً فيه ثناء على الله عز وجل وتعظيم له، وأنه رب الملائكة والروح، والروح فسر بأنه جبريل، وهذا هو أشهر التفاسير أنه جبريل، ويطلق عليه الروح، وقد جاء في القرآن في قصة مريم: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا [مريم:16-17]، الذي هو جبريل، فهو الروح، وتَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [القدر:4]، أي هو جبريل، عطفه على الملائكة من باب عطف الخاص على العام، وذلك لبيان العناية بذلك الخاص؛ لأنه ذكر مرتين، مرة مندرج تحت اللفظ العام؛ لأنه من جملة الملائكة، ولو لم يذكر الروح لكان جبريل دخل من جملة الملائكة، لكن لبيان عظم شأنه، جاء ذكره معطوفاً على الملائكة.

    وفسر الروح بأنه جماعة من الملائكة، أو خلق عظيم من الملائكة، لكن المشهور أن الروح هو جبريل، (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) فذلك كله فيه تعظيم لله سبحانه وتعالى، وهو داخل في قوله: (وأما الركوع فعظموا فيه الرب)، هذا من تعظيم الرب سبحانه وتعالى في الركوع.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].

    هو محمد بن عبد الأعلى البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .

    [عن خالد].

    وهو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر قريباً.

    [حدثنا شعبة].

    وهو ابن الحجاج، وقد مر ذكره قريباً.

    [أنبأني قتادة].

    هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مطرف].

    هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    رضي الله عنها، قد مر ذكرها.

    وأنبأني، وحدثني، وأخبرني، كثيراً ما يأتي استعمالها عند المحدثين بمعنىً واحد، إلا أنه غلب على استعمال (حدثني) فيما سمع من لفظ الشيخ، و(أخبرني) و(أنبأني) فيما إذا كان قرئ على الشيخ عرضاً، سواءً كان هو الذي يقرأ، أو غيره يقرأ على الشيخ وهو يسمع، فإنهم يعبرون عن ذلك بهذه العبارة، وقد يعبرون عن الجميع بحدثني، وأخبرني، وأنبأني.

    1.   

    نوع آخر من الذكر في الركوع

    شرح حديث عوف بن مالك في قول النبي في ركوعه: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من الذكر في الركوع.

    أخبرنا عمرو بن منصور يعني: النسائي حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا الليث عن معاوية يعني: ابن صالح عن أبي قيس الكندي وهو عمرو بن قيس سمعت عاصم بن حميد سمعت عوف بن مالك رضي الله عنه يقول: (قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فلما ركع مكث قدر سورة البقرة يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نوع آخر من الذكر في الركوع، وأورد فيه حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أنه قال: [(قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فلما ركع مكث قدر سورة البقرة)]، يعني: أطال الركوع؛ لأنه كما جاء في حديث آخر، أنه قرأ البقرة، والنساء، وآل عمران، في ركعة، وهنا يفيد أن الركوع كان مقدار سورة البقرة، فالركوع طويل، والقيام طويل، وكان من ما سمعه يقول في ركوعه: [(سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)]، وكل هذا فيه تعظيم لله عز وجل؛ لأن الجبروت، يعني: من الجبر وهو القهر والغلبة، وهو القاهر الذي لا يغلبه غالب، وكذلك الملكوت يعني: صاحب الملك، الذي لا يخرج عن ملكه شيء، ولا يستعصي عليه شيء، بل الكل خاضع له، والكل داخل في ملكه، فهو ملك الأملاك سبحانه وتعالى، وهو الذي على كل شيء قدير، وهو ذو الكبرياء وذو العظمة، وإذا وجد التكبر من غيره سبحانه وتعالى، فإن ذلك تعد وتطاول على حق الله عز وجل، وعلى ما يليق بالله عز وجل، ولهذا كان المتكبرون الذين يتكبرون في الدنيا، يعاقبهم الله عز وجل بالذلة، ويكون شأنهم يوم القيامة أنهم يحشرون كأمثال الذر لحقارتهم؛ لأنهم كانوا يتعاظمون، ويحصل منهم التعاظم، فيكون حشرهم يوم القيامة، أنهم كأمثال الذر لحقارتهم، ولكونهم ليسوا بشيء، يعني: جوزوا بنقيض قصدهم وما أرادوه، فصار بدل هذا التعاظم، يكونون في غاية الحقارة، وغاية الذلة والمهانة يوم القيامة.

    تراجم رجال إسناد حديث عوف بن مالك في قول النبي في ركوعه: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].

    عمرو بن منصور، يعني: النسائي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه النسائي وحده، وهنا قال: يعني: النسائي، وقائل: [يعني: النسائي] هذا من دون النسائي ؛ لأن هذا شيخ النسائي، فـالنسائي لا يحتاج إلى أن يقول: يعني النسائي، وإنما ينسب شيخه كما يريد؛ لأنه كما جاء في بعض الأحاديث، أحياناً يذكر في بعض شيوخه خمسة أسماء؛ لأنه شيخه يقول فيه كما يريد، ويبينه كما يريد، لكن هنا القائل لها من دون النسائي ؛ لأن النسائي تلميذ عمرو بن منصور النسائي، إذاً: قائل [يعني: هو] من دون النسائي، إما ابن السني الذي روى عنه الكتاب، أو من دون ابن السني، ممن أخذوا عن ابن السني.

    وكلمة: [يعني] هذه لها فاعل ولها قائل، فقائلها من دون النسائي، وفاعلها النسائي ؛ لأن (يعني) الفاعل فيها ضمير مستتر يعود للنسائي، قال ذلك من دون النسائي.

    [حدثنا آدم بن أبي إياس].

    وهو العسقلاني، آدم بن عبد الرحمن، لكنه مشهور بنسبته إلى أبيه مكنى، فيقال له: آدم بن أبي إياس، وأبوه، اسمه عبد الرحمن، لكنه مشهور بنسبته إلى أبيه مكنى، وهو ثقة، عابد، أخرج له البخاري، وأبو داود في الناسخ والمنسوخ، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه .

    [حدثنا الليث].

    الليث، وهو ابن سعد المصري، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    وهنا أنبه على شيء وهو أن في نسخة التقريب المصرية، ما أدري عن هذه النسخة، ولعلها كلها واحدة من ناحية الترتيب، أي: لما جاء عند آدم بن أبي إياس، من يسمى آدم، أتى به بأول حرف الهمزة، يعني بعد أحمد؛ لأنه طبعاً بدأ بمن يسمى أحمد؛ لأنه اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك بدأ ترتيب الحروف على حسب ترتيبها، فأول ما جاء بعد أحمد: آدم، لأنها همزة وألف بعدها، وهذا أول شيء في حرف الهمزة، أول شيء في حرف الهمزة، الهمزة وبعدها ألف آدم، فبعدها الألف والباء، الهمزة والباء: أبان، لكن لما جاء عند محمد؛ لأنه لما جاء إلى من يسمى محمد، بدأ في محمد بن أبان، يعني في ترتيب أسماء الآباء، ومحمد بن آدم جاء بعد ذلك، وكان حقه أن يأتي آدم بدل أبان، مثلما جاء في أول التقريب، عندما فرغ من أحمد بدأ بآدم، ولولا أنه أراد أن يبدأ باسم الرسول صلى الله عليه وسلم، لكان في البداية قبل ذلك آدم، يكون قبل، وفي أول شيء، أول شيء يكون آدم، يعني همزة ثم ألف.

    [عن معاوية].

    يعني: ابن صالح، وهو الحمصي، صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبي قيس الكندي وهو عمرو بن قيس].

    وهو الحمصي أيضاً، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.

    [سمعت عاصم بن حميد].

    وعاصم بن حميد الحمصي، صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه .

    [عن عوف بن مالك].

    هو: عوف بن مالك الأشجعي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    نوع آخر منه

    شرح حديث علي: (أن رسول الله كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر منه.

    أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة حدثنا عمي الماجشون بن أبي سلمة عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، خشع لك سمعي وبصري وعظامي ومخي وعصبي)].

    أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والترجمة: نوع آخر منه، أي: نوع آخر من الذكر في الركوع، وأورد فيه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في ركوعه: [(اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت، خشع لك سمعي وبصري وعظامي ومخي وعصبي)]، أي: هذه الأشياء، وهذه الأمور المتعددة ذكرها فيه، أن كل شيء خاضع لله عز وجل، وأن كل شيء خاشع له، وأن هذه الأشياء كلها خشعت له، والتنصيص عليها، فيه تعظيم لله عز جل، وإن كان يمكن أن يقول: سجد لك كلي، بدون أن يأتي بهذه الأشياء، ولكن ذلك فيه تعظيم لله عز وجل، وأن كل شيء خاضع له سبحانه وتعالى، وأن جميع أجزاء الإنسان مستكينة لله، وخاضعة لله، فنص على السمع، والبصر، والعظام، والمخ، والعصب، التي هي من أجزاء الإنسان.

    تراجم رجال إسناد حديث علي: (أن رسول الله كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت...)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو عمرو بن علي الفلاس المحدث، الناقد، الثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].

    هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، المحدث، الناقد، المتكلم في الرجال، وفي العلل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة].

    وهو عبد العزيز بن عبد الله منسوب إلى جده، عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ؛ لأن أبا سلمة، كنية لجده وليست كنية لأبيه، ولكنه منسوب إلى جده هنا، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عمي الماجشون].

    وهو الماجشون بن أبي سلمة، وأبو سلمة هنا، يعني هو أبو الماجشون، الذي هو عم عبد العزيز، يعني الماجشون أخو عبد الله، والماجشون هذا لقب، وصاحب اللقب يعقوب بن أبي سلمة، ذكر بلقبه واسمه يعقوب بن أبي سلمة، وهو صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه .

    [عن عبد الرحمن الأعرج].

    وهو عبد الرحمن بن هرمز المدني، لقبه الأعرج، وهو ثقة، أكثر من الرواية عن أبي هريرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبيد الله بن أبي رافع المدني].

    مولى رسول الله عليه الصلاة والسلام، أبو رافع مولى رسول الله، فهو مولى، وابنه أيضاً يكون مولى؛ لأنه كما هو معلوم، الإحسان إلى الأب، ينقل إلى الأبناء فكلهم يقال له: موالي وإن كان الإحسان حصل للجد، أو حصل للأب؛ فإنه يقال لأولاده ونسله أنهم مولى فلان، أو مولى آل فلان، كثيراً ما يأتي ذكر هذا، فـعبيد الله بن أبي رافع المدني، مولى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكان كاتب علي، وهو الآن يروي عن علي، فهناك ارتباط بينه وبين علي، وهناك صلة وثيقة بأنه كان كاتبه؛ وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن علي بن أبي طالب].

    هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأبو الحسنين، ورابع الخلفاء الراشدين، الهادين المهديين، وذو المناقب الجمة، والخصال الحميدة، رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    نوع آخر من الذكر في الركوع

    شرح حديث جابر: (عن النبي أنه كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.

    أخبرنا يحيى بن عثمان الحمصي حدثنا أبو حيوة حدثنا شعيب عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين)].

    أورد النسائي نوع آخر منه، يعني الذكر في الركوع، وأورد فيه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أنه قال: [(إن النبي عليه الصلاة والسلام إذا ركع قال في ركوعه: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين)]، فهذا كله فيه ثناء على الله عز وجل، وتعظيم له، وأن كل شيء له خاشع وله خاضع.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر: (عن النبي أنه كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت...)

    قوله: [أخبرنا يحيى بن عثمان الحمصي].

    هو يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق عابد، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

    [حدثنا أبو حيوة].

    هو شريح بن يزيد الحمصي، وفي نسخة التقريب المصرية لم يذكر شيء عن بيان حاله، وفي خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي: وثقه ابن حبان، وفي تهذيب التهذيب لم يزد على أن يقول: وثقه ابن حبان.

    وحديثه أخرجه أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا شعيب].

    وهو ابن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد بن المنكدر].

    هو محمد بن المنكدر المدني، وهو ثقة، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن جابر].

    وهو جابر بن عبد الله الأنصاري، صحابي ابن صحابي، وأبوه عبد الله بن حرام، الذي استشهد يوم أحد رضي الله تعالى عنه، وجابر بن عبد الله أحد الصحابة السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم، وقد أشرت إليهم آنفاً.