إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - (باب السجود في الفريضة) إلى (باب القراءة في الظهر)

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - (باب السجود في الفريضة) إلى (باب القراءة في الظهر)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بينت الشريعة مشروعية سجود التلاوة في صلاة الفريضة، وكذلك مشروعية أن يُسمع الإمام الآية أحياناً في الصلاة السرية؛ كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسمعهم الآية في الظهر، وفيه دلالة على استحباب الجهر بما يسن الإسرار به للتعليم.

    1.   

    السجود في الفريضة

    شرح حديث أبي هريرة في سجود التلاوة في الفريضة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السجود في الفريضة.

    أخبرنا حميد بن مسعدة عن سليم وهو ابن أخضر عن التيمي حدثني بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع (صليت خلف أبي هريرة صلاة العشاء -يعني العتمة- فقرأ سورة: إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ [الانشقاق:1]، فسجد فيها، فلما فرغ قلت: يا أبا هريرة! هذه -يعني سجدة- ما كنا نسجدها، قال: سجد بها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وأنا خلفه، فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم)].

    يقول النسائي رحمه الله السجود في الفريضة، يعني: سجود التلاوة، وأن سجود التلاوة يكون عند قراءة القرآن، سواءً كان في الفريضة، أو في غيرها، لكنه ليس بلازم، وإنما هو مستحب، ولو لم يفعل الإنسان لا بأس بذلك، لكن الأولى هو السجود عند تلاوة القرآن، سواءً كان في الفريضة، أو في النافلة، إلا أنه إذا كان في صلاة الفريضة وهي سرية فالأولى عدم السجود؛ لأنه يحصل به التشويش، بخلاف الجهرية، فإن القراءة ومعرفة الوصول إلى آية فيها سجدة، ثم السجود عندها، يكون ذلك واضحاً جلياً لا إشكال فيها، ولا تشويش فيه، بخلاف السرية، وهذه الترجمة هي آخر التراجم المتعلقة بسجود التلاوة، وقد سبق أن مر بنا عدة أبواب، فيها سجود التلاوة في بعض السور؛ وهي سورة ص، وسورة إذا السماء انشقت، وسورة النجم، وسورة اقرأ، وهذه من المواضع الأربعة التي اختلف في السجود فيها، وهناك موضع خامس اختلف فيه؛ وهو السجود في السجدة الأخيرة من سجدتي الحج.

    وأما العشر الأخرى فمتفق على السجود بها، ولا خلاف بين العلماء فيها، وقد سبق أن ذكرت أن السجود في هذه السجدات الخمس المختلف فيها ثابت، وأن الأولى والراجح في ذلك هو ثبوت السجود فيها، وأن الخمس عشرة سجدة التي هي في القرآن -ولا زيادة على خمسة عشر- يسجد بها، منها عشر متفق عليها، وخمس مختلف فيها، والراجح: هو ثبوت السجود فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الترجمة تتعلق بالسجود في الفريضة، ومعنى هذا: أن سجود التلاوة يكون عند قراءة القرآن، سواءً كان ذلك في صلاة أو في غيرها، وسواءً كان ذلك في فريضة أو نافلة، إلا أن الأولى في السرية ألا يسجد بها الإمام؛ لأن ذلك يحصل به التشويش على المأمومين.

    ثم أورد النسائي تحت هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (وهو أن أبا رافع صلى خلف أبي هريرة، صلاة العشاء يعني: العتمة، فسجد، ولما انصرف قال: هذه، أي: سجدة ما كنا نسجدها، فقال: سجد بها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وأنا خلفه، فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم).

    وهذا فعل أبو هريرة رضي الله عنه، حيث سجد لصلاة العشاء بهذه السجدة، وقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم سجد بها، فأنا أسجد اقتداءً به حتى ألقاه، أو لا أزال أسجد بها حتى ألقاه، فيدلنا على ثبوت السجود في الفرائض، وأن ذلك فعله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأيضاً يدلنا على ما كان عليه الصحابة الكرام، رضي الله عنهم وأرضاهم، من الإتساء والاقتداء بالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم سجدها، وأنا لا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم).

    وأبو القاسم هي كنية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرها أبو هريرة هنا مرتين، حيث قال: [سجدت بها خلف أبي القاسم، ولا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم]، حتى الموت، وذكر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بكنيته حسن، ولكن ذكره بوصف الرسالة أحسن، قال هذا الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال: إن ذكر النبي عليه الصلاة والسلام بكنيته أنه حسن، ولكن ذكره بوصف الرسالة أحسن؛ بأن يقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعند ذكره يذكر وصفه بالرسالة، قال: هذا أحسن، وذكره بالكنية حسن. ثم أيضاً في الحديث ذكر العشاء، وقال: العتمة، أي: فسر بها العشاء؛ لأن العشاء قد تطلق على صلاة المغرب، ويقال لها: عشاء، ويقال لصلاة العشاء: العشاء، إلا أن المغرب يقال لها: العشاء الأولى، والعشاء يقال لها: العشاء الآخرة، ويطلق على العشاء الآخرة العتمة.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في سجود التلاوة في الفريضة

    قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].

    حميد بن مسعدة بصري صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن سليم وهو ابن أخضر].

    سليم بن أخضر ثقة، ضابط، قال عنه الحافظ ابن حجر: ثقة، ضابط، خرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ما خرج له البخاري، ولا ابن ماجه، وكلمة: (وهو ابن أخضر)، هذه قالها من دون حميد بن مسعدة الذي هو تلميذه الراوي عنه، وقالها إيضاحاً، وبياناً لهذا الذي قال عنه حميد بن مسعدة سليم، ولن يزيد على ذلك؛ لأن حميد بن مسعدة ما زاد على قوله: حدثنا سليم، والذي دونه، إما النسائي، أو من دون النسائي، هم الذين أتوا بكلمة (هو: ابن أخضر)، ولكنه قال: هو ابن أخضر، أي: حتى يعرف بأن هذه الزيادة ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ، وذلك أن التلميذ لا يحتاج إلى أن يذكر هو ابن فلان، بل ينسبه كما يريد فلان بن فلان بن فلان، ويطيل في نسبه كما يشاء؛ لأن الكلام كلامه، لكن من دون التلميذ، لا يزيد على ما ذكره التلميذ، وإذا أراد أن يوضح هذا الذي أهمله التلميذ، فإنه يأتي بلفظ يشعر بذلك، مثل ما هنا هو ابن فلان، أو مثل يعني: ابن فلان.

    [عن التيمي].

    هو سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، عابد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني بكر بن عبد الله المزني].

    هو بكر بن عبد الله المزني البصري، وهو ثقة، ثبت، جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وبكر بن عبد الله المزني هذا، ذكروا في ترجمته كلمة عظيمة ينسبونها إليه، وأنها من كلامه، وقد ذكرها الحافظ ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب؛ وهي قوله: (إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه أثمت، وهو إساءتك الظن بأخيك)؛ لأن هذا إن أصبت فيه، ما تحصل أجر، وإن أخطأت أثمت، وإذاً فابتعاد الإنسان عن هذا الأمر، وعن هذا الشيء، فيه سلامته ونجاته؛ لأنه إن أصاب في إساءته الظن لا يحصل أجراً على هذه الإصابة، وإن أخطأ في إساءته الظن، فإنه يأثم، فهي كلمة عظيمة، وكلمة بليغة، وكلمة معناها جليل وعظيم، وهي لها أهمية كبرى، وفيها بيان خطورة إساءة الظن بالمسلم، وعدم إحسان الظن به، وهذه الكلمة هي من جملة الكلمات التي أنا أودعتها الكتاب الذي صدر أخيراً؛ وهو الفوائد المنتقاه من فتح الباري ومن كتب أخرى، فإن من جملة مباحث هذا الكتاب كلمات ذات عبر وعظات، وهذه من هذه الكلمات، التي هي ذات عبر وعظات، قالها بكر بن عبد الله المزني، وهو ثقة، ثبت، جليل، خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي رافع].

    أبو رافع هو الصائغ المدني، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    أبو هريرة رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    وإسناد هذا الحديث كلهم يوصفون بأنهم بصريون إلا أبا هريرة، فإن حميد بن مسعدة بصري، وسليم بن أخضر بصري، وسليمان بن طرخان التيمي بصري، وبكر بن عبد الله المزني بصري، وأبو رافع هذا نزل البصرة.

    إذاً: خمسة من إسناده بصريون إلا الصحابي وهو أبو هريرة، فهو مدني رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وبالمناسبة كان في الحديث الذي هو آخر ما مر بنا، وهو الذي جاء من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن سفيان، وعن وكيع عن سفيان، سفيان الأول هو سفيان بن عيينة، وليس سفيان الثوري، وأما الثاني فهو سفيان الثوري الذي يروي عن وكيع، والذي يروي عنه إسحاق بن راهويه مباشرة، هذا هو ابن عيينة وليس الثوري، وابن عيينة، وإسحاق بن راهويه، توفي سنة ثماني وثلاثين، وعمره اثنان وسبعون سنة، فولادته سنة ست وستين ومائة، والثوري مات قبل ولادته بأربع سنوات، الثوري مات قبل ولادة إسحاق بن راهويه بأربع سنوات؛ لأنه توفي سنة واحد وستين ومائة؛ فعلى هذا هو ابن عيينة وليس الثوري ؛ لأن إسحاق بن راهويه لم يدرك الثوري، وعلى هذا فـسفيان الذي أُهمل في الإسناد الأول، وسفيان الذي أهمل في الإسناد الثاني، شخصان، وليس شخصاً واحداً، في الأول سفيان هو ابن عيينة، الذي يروي عنه إسحاق بن راهويه مباشرة، والثاني الذي يروي عنه بواسطة هو سفيان الثوري، الذي يروي عنه بواسطة وكيع بن الجراح.

    1.   

    قراءة النهار

    شرح حديث: (كل صلاة يقرأ فيها ..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قراءة النهار.

    أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن رقبة عن عطاء قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: (كل صلاة يقرأ فيها فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفاها أخفينا منكم)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب القراءة في النهار، في الصلوات السرية؛ لأن صلوات النهار سرية التي هي: الظهر والعصر، والصلوات الأخرى جهرية، التي هي: المغرب والعشاء والفجر، وأورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول: (فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفاها أخفينا منكم).

    أي: نجهر بما جهر به، ونسر بما أسر به، وصلاة النهار سرية لا يجهر فيها بالقراءة، والعمدة في ذلك هو فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يسر في صلوات النهار: الظهر، والعصر، ويجهر في الصلوات الأخرى، التي هي: المغرب، والعشاء، والفجر.

    وقول أبي هريرة رضي الله عنه: (كل صلاة فيها قراءة)، أي: أن الصلوات الخمس كلها يقرأ فيها، إلا أن هناك قراءة سرية، وهناك قراءة جهرية؛ قراءة سرية بالنسبة للنهار، وقراءة جهرية بالنسبة لليل، وأن المعتمد عليه بذلك هو فعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقوله: (كل صلاة)، أي: كل صلاة من الصلوات الخمس، والمراد بذلك أنه في كل ركعة من الركعات فيها قراءة، وأقل شيء في ذلك قراءة سورة الفاتحة، وهذا مما يستدل به على القراءة في الصلاة السرية.

    ومما يدل على ذلك ما جاء في الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، كانوا يعرفون قراءته في الصلاة السرية بتحرك لحيته، أي: عوارضه؛ لأنهم كانوا يصلون وراءه، فيرون العوارض تتحرك بسبب القراءة؛ لأن حركة فمه عليه الصلاة والسلام بالقراءة تجعلهم يرون عوارضه، أو شعر لحيته يتحرك بسبب القراءة، فكانوا يستدلون على قراءة رسول الله عليه الصلاة والسلام بتحرك لحيته في الصلاة السرية؛ لأنهم وراءه يصلون، ويرون عوارضه من جهة اليمين والشمال؛ أي: شعر لحيته العوارض تتحرك بسبب القراءة، وهذا مما يستدلون به على قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم بالصلاة السرية.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كل صلاة يقرأ فيها ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].

    هو محمد بن قدامة المصيصي وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا جرير].

    جرير هو: جرير بن عبد الحميد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن رقبة].

    هو رقبة بن مصقلة، وهو ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له في السنن، ولكنه خرج له في التفسير.

    [عن عطاء].

    هو عطاء بن أبي رباح المكي.

    وهو ثقة، فقيه، فاضل، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [قال أبو هريرة].

    أبو هريرة رضي الله عنه قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

    شرح حديث: (في كل صلاة قراءة ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى أخبرنا خالد حدثنا ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنها أنه قال: (في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفاها أخفينا منكم)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بلفظ الحديث المتقدم ومعناه، ودال على ما دل عليه من حصول القراءة في الصلوات كلها، سريها أو جهريها، وأن المعتمد عليه في ذلك هو فعل الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (في كل صلاة قراءة ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].

    هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .

    [أخبرنا خالد].

    هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا ابن جريج].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عطاء، عن أبي هريرة].

    قد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.

    1.   

    القراءة في الظهر

    شرح حديث البراء: (كنا نصلي الظهر خلف النبي فنسمع منه الآية بعد الآيات من لقمان والذرايات)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في الظهر.

    أخبرنا محمد بن إبراهيم بن صدران حدثنا سلم بن قتيبة حدثنا هاشم بن البريد عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنهما أنه قال: (كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات)].

    لما أورد النسائي الترجمة السابقة، وهي عامة، وهي القراءة في صلاة النهار، وأورد تحتها حديث أبي هريرة من طريقين: (كل صلاة فيها قراءة، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا منكم)، أورد بعد ذلك القراءة في الظهر، يعني: في صلاة الظهر، وأورد فيه حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم الآية بعد الآيات في صلاة الظهر من سورة لقمان والذاريات)، والمقصود من ذلك أنه يسر بالقراءة، ولكنه يسمعهم صوته أحياناً في بعض الآيات حتى يفهموا السورة التي يقرأ بها، يعني: إذا كان يقرأ في لقمان ثم رفع صوته قليلاً ببعض الآيات، فهم منه السورة التي يقرأ بها، فيعلمون من الآية الواحدة أنه يقرأ في هذه السورة التي هي سورة لقمان، وكذلك في الذاريات، والمقصود من ذلك: الاستدلال على القراءة في الظهر، وهي إحدى الصلوات السرية التي يسر فيها بالقراءة، والقراءة لا بد منها، ولكنه يسر بها، وفيه أيضاً: أنه كان يقرأ في صلاة الظهر بهاتين السورتين؛ وهي لقمان والذاريات.

    تراجم رجال إسناد حديث البراء: (كنا نصلي الظهر خلف النبي فنسمع منه الآية بعد الآيات من لقمان والذاريات)

    قوله: [أخبرنا محمد بن إبراهيم].

    هو محمد بن إبراهيم بن صدران، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [حدثنا سلم بن قتيبة].

    سلم بن قتيبة صدوق، خرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.

    وقد ذُكِرَ في ترجمته عبارة مستعلمة في هذا الزمان، يعني: عندما يتكلم عن الشخص في قوته وصلابته وتحمله، يقال: فلان جمل محامل، يعني: معناها إنه يحمل، أنه عمدة، وأنه يحمل الأشياء الثقيلة، فكما أن الجمل يحمل أشياء ثقيلة فهو مثله في قوته وصلابته، وهذا مشهور، ويستعمل في هذا الزمان، يقال: فلان جمل محامل، هذه الكلمة مستعملة من قديم الزمان، فقد ذكروا في ترجمة سلم بن قتيبة هذا، أن يحيى بن سعيد القطان قال: ليس من جمال المحامل، يعني: سلم بن قتيبة، يعني: غض من شأنه، أو يعني: أو قدح خفيف، يعني: فهذه الجملة ذكرت في ترجمة هذا الرجل، والذي قالها عنه هو يحيى بن سعيد القطان.

    [حدثنا هاشم بن البريد].

    هاشم بن البريد ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن أبي إسحاق].

    أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ينسب إلى همدان نسبة عامة، وإلى سبيع نسبة خاصة، وسبيع هم جزء من همدان، وهو كوفي ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن البراء].

    هو البراء بن عازب، صحابي ابن صحابي، رضي الله تعالى عنه، وهو مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    وهذا الحديث مما ذكره الألباني في الضعيفة من سنن النسائي، وأحال في ذلك إلى السلسلة الضعيفة، لكنه بعد الأربعة آلاف في الأجزاء التي لم تخرج، ولا أدري وجه التضعيف؛ لأن رجاله: ابن صدران، وسلم بن قتيبة، وهاشم بن البريد، وأبا إسحاق، بين صدوق وثقة، وما أدري ما هو وجه تضعيفه؟

    شرح حديث أنس في القراءة في الظهر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن شجاع المروذي حدثنا أبو عبيدة عن عبد الله بن عبيد سمعت أبا بكر بن النضر كنا بالطف عند أنس رضي الله عنه فصلى بهم الظهر، فلما فرغ قال: (إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين: بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية:1])].

    هنا أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وأنه صلى بهم، يقول: أبو بكر بن النضر، أنه قال: صلى بهم، كانوا معه في الطف، يعني: مع أنس بن مالك، وصلى بهم الظهر، وقال: (إن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر، فقرأ بهاتين السورتين: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية:1])، وهو دال على ما ترجم له النسائي وهو القراءة في الظهر.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في القراءة في الظهر

    قوله: [أخبرنا محمد بن شجاع المروذي].

    محمد بن شجاع المروذي ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي.

    والمروذي سبق أن ذكرت، أنها نسبة إلى مرو الشاهجان، ويقال: المروذي، ويقال: المروزي، يعني: بالزاي، نسبة إلى مروا الروذ، يعني: هذه مروا الروذ المروذي، وتلك لمروا الشاهجان، اللي هي المروزي، أي: الزاي، يأتون بالزاي، ويأتون بالذال، فالذال لمروا الروذ، والزاي لمروا الشاهجان، وهي ما لها علاقة في اللفظ؛ لأن مرو، والشاهجان ما فيه فرق، وإنما أتوا بها للتمييز، مثل ما أتوا بواو عمرو مع عمر، أي: يتميز عمرو من عمر في الرسم، وكذلك المروزي والمروذي، المروذي نسبة إلى مر الروذ، والمروزي نسبة إلى مروا الشاهجان، وهما مدينتان، متقاربتان، وهو ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي.

    [حدثنا أبو عبيدة].

    هو عبد الواحد بن واصل الحداد أبو عبيدة، وهو ثقة، خرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [عن عبد الله بن عبيد].

    هو عبد الله بن عبيد الحميري المؤذن والبصري، وهو ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [سمعت أبا بكر بن النضر].

    هو مستور، وخرج له النسائي وحده.

    [عن أنس].

    أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خادمه، وأحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته، حيث قال:

    والمكثرون من رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر كـالخدري وجابر وزوجة النبيِّ

    وهذا الحديث قال عنه الألباني: إنه ضعيف الإسناد، وفي إسناده كما ترون أبو بكر بن النضر، وهو مستور، والمراد به: أنه مجهول الحال، يعني: هو الذي ضعف به الحديث، وأما بقية الرجال فهم بين صدوق وثقة.

    1.   

    الأسئلة

    مدى وجوب الإنصات إذا بدأت خطبة الجمعة والشخص خارج المسجد

    السؤال: إذا كان الرجل في بيته أو في طريقه إلى المسجد وسمع من خلال مكبرات الصوت الخارجية أن خطبة الجمعة قد بدأت، فهل يلزم بالسكوت والإنصات أم لا؟

    الجواب: الإنسان الذي في الطريق وماشي وما دخل المسجد، ليس ملزماً بالسكوت والإنصات، بل يمكنه أن يتحدث، ويمكن أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإنما الكلام في الذي هو جالس في المسجد، أما الإنسان الذي يمشي في الطريق فلا يظهر أنه ملزم بالسكوت والإنصات وهو يمشي في الطريق.

    حكم سجود التلاوة إذا كان الشخص يصلي منفرداً في الصلاة السرية

    السؤال: إذا كان الرجل يصلي صلاة سرية، وهو منفرد، فهل يستحب له السجود عند سجدة التلاوة؟

    الجواب: نعم، إذا كان الشخص منفرداً وهو يقرأ في صلاة سرية يسجد، ما في بأس؛ لأن ما في محذور، ولا في تشويش على أحد، فهو مثل قراءته في غير الصلاة، كذلك إذا قرأ في الصلاة السرية، سواءً كانت نافلة أو فريضة فإنه يسجد.

    حكم إهداء ثواب الصدقة للميت

    السؤال: إذا تصدق الرجل بمال أو طعام ونوى أن يكون ثوابه ذلك لوالده المتوفى، أو لأخيه المتوفى أو نحوه، فهل فعله صحيح أم لا؟

    الجواب: نعم، فعله صحيح؛ لأن الصدقة على الأموات ثابتة وسائغة لا بأس بها، وهي من أحسن ما يفيد فيه الأحياء الأموات، وهي الصدقة عنهم، فالتصدق عن الميت ثابت، وسائغ، وينفع الميت.

    حكم الجهر في السنن الرواتب

    السؤال: هل يجوز للرجل أن يجهر في تحية المسجد إذا كان وحده ولا يؤذي أحداً؟ ويقول: وكذلك هل يجوز له أن يجهر في رواتب الظهر؟

    الجواب: لا، لا يجهر، فالرواتب الإنسان يسر بها، ولا يجهر بها.

    الجمع بين (لا عدوى) وحديث (فر من المجذوم)

    السؤال: كيف نجمع بين حديث: (لا عدوى ولا طيره)، وحديث: (فر من المجذوم فرارك من الأسد

    الجواب: من المعلوم أن الله عز وجل، إذا شاء أن ينتقل المرض من المريض إلى الصحيح، فإنه ينتقل، ولكن ليس ذلك بمجرد الطبع، وعدم مشيئة الله عز وجل وإرادته، بل كل شيء بمشيئته وإرادته، قالوا: فالنفي في قوله: (لا عدوى)، يعني: بطبعها، وأنه بمجرد ما يخالط المريض الصحيح يحصل العدوى، فقد يوجد الاختلاط ولا توجد العدوى؛ لأن ذلك يرجع إلى مشيئة الله عز وجل وإرادته، فإذا شاء أن المرض ينتقل انتقل، وإذا شاء أن المرض لا ينتقل، فإنه لا يحصل عدوى، ولا يحصل انتقال المرض، ولهذا جاء في بعض الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ليوضح قال: (فمن أعدى الأول)، يعني: الذي أصابه المرض أول مرة، من الذي أعداه؟ الله تعالى هو الذي أنزل به المرض، وجاءه من غير عدوى، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لا عدوى ولا طيرة)، وقال: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، يعني: معناه أن الإنسان يأخذ بالأسباب، التي جعل الله عز وجل أنها سبب في انتقال المرض، لكن لا يعتقد الإنسان أن مخالطة المريض للصحيح بمجرده ينتقل به العدوى، فقد يوجد الاختلاط ولا توجد العدوى، وإنما ذلك يرجع إلى الله عز وجل.

    وقد يكون بعض الإبل أو الإبل التي ما خالطها، يعني: بعير أجرب، الله تعالى ينزل فيه المرض، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن أعدى الأول)، فالتوفيق بينها: أن الأمر بالفرار، يعني: أمر بأخذ الأسباب، وقوله: (لا عدوى ولا طيرة)، يعني: أنه لا عدوى في طبعها.

    سبب تضعيف الألباني لحديث البراء

    السؤال: الحديث الذي أورده الألباني الأول يقول: يعني: هل يمكن أن يقال: إن تضعيف الشيخ الألباني لحديث البراء إنما هو بالنظر لـأبي إسحاق السبيعي وهو مختلط؟

    الجواب: ما أدري، يمكن، إذا كان هذا الذي روى عنه روى عنه بعد الاختلاط، إذا كان ثابت أنه راو عنه بعد الاختلاط، فيمكن أن يكون هذا وجه التضعيف.

    مدى دخول بيع سيارة بسيارتين في الربا

    السؤال: إذا باع رجل ثلاث سيارات مستعملة بسيارة واحدة جديدة، أو اشترى سيارة بسيارة وزاد نقوداً، هل يعتبر هذا من الربا؟

    الجواب: أبداً، ليس هذا من الربا، ولا علاقة له بالربا، يمكن يبيع ثلاث سيارات بسيارة، ويمكن يبيع سيارة بسيارة والثانية فيها زيادة نقود، ليس هذا من الربا في شيء.

    وكذلك بيع البعير بالبعير، والشاة بالشاة، لا بأس بذلك، وهو ليس من قبيل الربا.

    معنى القاعدة التي ذكرها ابن تيمية في معرفة الخبر المفيد للعلم

    السؤال: هناك قاعدة ذكرها ابن تيمية في رفع الملام: أن الخبر المفيد للعلم يفيده من كثرة المخبرين تارة، ومن صفات المخبرين أخرى، ومن نفس الإخبار به أخرى، ومن نفس إدراك المخبر له أخرى، ومن الأمر المخبر به أخرى، ما معنى ذلك؟

    الجواب: أي نعم، كثرة المخبرين يعني كونه جاء من طرق متعددة، فيفيد العلم بكثرة المخبرين. نعم.

    (ومن صفاتهم)، يعني ثقة وعدالة وما إلى ذلك، نعم. (ومن نفس الإخبار به).

    كذلك أيضاً من ناحية حكايتهم عند الكلام، يعني شيء يفيد الضبط، ويفيد الإتقان، ككونه يقول عند حديثه فيه إمارة أو فيه شيء يدل على ضبطه وإتقانه، مثل كونه حدثه وهو يعمل هذا العمل، أو أنه في ذلك المكان، أو في ذلك الزمان، وجود شيء زائد على مجرد الإخبار يدل على الضبط والإتقان.

    ومن نفس إدراك المخبِر له؛ يعني: الإدراك طبعاً هو المعرفة والإحاطة والتمكن.

    ومن الأمر المخبر به، يعني: الذي هو موضوع الخبر، كونه لا يخفى، وكونه من الأشياء التي تعلم، مثل أن يكون مثلاً على المنبر، أو خبر على المنبر، أو ما إلى ذلك.

    مدى دخول الركبة في العورة

    السؤال: الركبة هل هي عورة أو لا؟

    الجواب: الركبة كما هو معلوم هي حد العورة، وكما هو معلوم الاحتياط أن الغاية داخلة في المغي، فيكون حكمها حكم الفخذ.