إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - (باب الصف بين القدمين في الصلاة) إلى (باب نوع آخر من الدعاء بين التكبير والقراءة)

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - (باب الصف بين القدمين في الصلاة) إلى (باب نوع آخر من الدعاء بين التكبير والقراءة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حث الشارع المصلي على رص قدميه في الصلاة، وعلى محاذاة من على يمينه ومن على شماله من أجل تسوية الصفوف، وألا يدع فرجات للشيطان الذي يدخل من الخلل.

    1.   

    الصف بين القدمين في الصلاة

    شرح طريقي حديث ابن مسعود في الصف بين القدمين في الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصف بين القدمين في الصلاة.

    أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى عن سفيان بن سعيد الثوري عن ميسرة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة: أن عبد الله رأى رجلاً يصلي قد صف بين قدميه، فقال: خالف السنة، ولو راوح بينهما كان أفضل.

    أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد عن شعبة أخبرني ميسرة بن حبيب سمعت المنهال بن عمرو يحدث عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه رأى رجلاً يصلي قد صف بين قدميه، فقال: أخطأ السنة، ولو راوح بينهما كان أعجب إلي].

    يقول النسائي رحمه الله: [الصف بين القدمين في الصلاة].

    مراده بهذه الترجمة هو أن المصلي عندما يقوم في الصلاة يقارب بين قدميه فيصفهما ويعتمد عليهما جميعاً، هذا هو المراد، لعل هذا هو المراد بالترجمة، وأورد حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من طريقين: أنه رأى رجلاً قد صف بين قدميه فقال: خالف السنة، ولو راوح بينهما لكان أفضل. والرواية الثانية: ولو راوح بينهما لكان أعجب إليَّ.

    والمراد بالمراوحة: أنه يعتمد على هذه تارة، وعلى هذه تارة، فعندما يعتمد على الثانية تستريح الأخرى، ثم بعد أن تستريح وتكون الأخرى قد اعتمد عليها، يعتمد على الأخرى التي قد استراحت، ثم تحصل الراحة للرجل الأخرى، هذا هو المقصود بالمراوحة بين الرجلين.

    والحديث من هذين الطريقين فيه انقطاع؛ لأنه من رواية أبي عبيدة عن أبيه، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فهو مرسل، يعني: فيه انقطاع، وعلى هذا فالحديث غير ثابت، يعني: كون أن المشروع هو المراوحة، وأنه لا يجوز صف القدمين، ليس هناك شيء يدل عليه، وإنما المشروع هو التقارب، كل إنسان يقرب من جاره إلى جهة الإمام، ويقرب رجله إلى رجله، ويكون منكبه بجوار منكبه، وليس هناك شيء يدل على مشروعية المراوحة، ولا على صفهما جميعاً وتلاصقهما، وكون المصلي يعتمد عليهما جميعاً، وإنما يكون الأمر في ذلك واسعاً، المهم أن الإنسان يقرب من جاره إلى جهة الإمام، ولا يكون هناك فرجة، بل تتقارب الصفوف ويحصل التراص فيها، هذا هو الذي جاءت فيه الأحاديث: رص الصفوف والتقارب بينها، وكون كل واحد يقرب من جاره حتى لا يدع فرجة للشيطان.

    إذاً: فالحديث من هاتين الطريقين غير ثابت؛ لما فيه من الانقطاع بين أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأبيه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في الصف بين القدمين في الصلاة من الطريق الأولى

    قوله: [عمرو بن علي].

    عمرو بن علي هو: الفلاس، مشهور بهذه النسبة، وهو ناقد من النقاد، وكلامه في الرجال كثير، عندما يأتي الإنسان للتراجم وينظر في كلام المعدلين والمجرحين، يجد كلام الفلاس، أو نسبة التجريح أو التعديل إلى الفلاس كثيرة، وهو يأتي كثيراً بلفظ الفلاس، عندما يأتي في التعديل والتجريح للرجال، يقال: وثقه الفلاس أو ضعفه الفلاس، فهو مشهور بهذا، وهو لفظ مختصر يطلقونه كثيراً في التراجم عند ذكر توثيق الفلاس وتعديله للرجال، وهو عمرو بن علي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يحيى].

    يحيى، وهو: ابن سعيد القطان، المحدث، الناقد، الثقة، الثبت، الذي كلامه في الرجال كثير، ويأتي ذكره كثيراً يقال: وثقه القطان ضعفه القطان، فهذا هو الذي يأتي ذكره به كثيراً في كتب الرجال عند ذكر التراجم، وهو الذي قال فيه الذهبي في كتابه: من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، أن يحيى بن سعيد القطان إذا اجتمع هو وعبد الرحمن بن مهدي على تضعيف شخص، وعلى جرحه فهو لا يكاد يندمل جرحه، يعني: معناه أنهما يصيبان الهدف، ويصيبان في قولهما، ولا يكادان يخطئان، وهذه الكلمة من الذهبي تبين عظم شأن كلام هذين الرجلين إذا اجتمعا واتفقا على تضعيف شخص، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سفيان بن سعيد الثوري].

    سفيان بن سعيد الثوري، هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الثقة، الثبت، الحجة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذا وصف عال، ولقب رفيع، لم يظفر به إلا النادر القليل من المحدثين، مثل: سفيان هذا، ومثل: شعبة بن الحجاج، ومثل: إسحاق بن راهويه، ومثل البخاري، والدارقطني، وغير هؤلاء، وصفوا أو كل واحد منهم وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل، وأرفع صيغ التعديل.

    وعندما يكون الثقات في القمة من الثقة والعدالة، يميزون بين الشخصين بأن يعدوا أخطاء هذا وأخطاء هذا، فإذا كان بالإحصاء أن أخطاء هذا أقل، اعتبروه أعلى ممن زادت أخطاؤه ولو قليلاً، وإذا كانت الزيادة يسيرة بين هذا وهذا، يقدمون هذا الشخص على ذاك الشخص بالتفاوت بينهما في قلة الخطأ، وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ميسرة].

    ميسرة، هو: ميسرة بن حبيب النهدي، وهو صدوق، خرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [عن المنهال بن عمرو].

    المنهال بن عمرو، هو: الأسدي الكوفي، وهو صدوق، خرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، والبخاري روى عنه أثراً في أول تفسير سورة فصلت عن ابن عباس طويل، وكان من عادة البخاري أنه يأتي بالإسناد في الأول، ويأتي بالمتن في الآخر، إلا أنه في هذا الإسناد عكس فجعل المتن في الأول والإسناد في الآخر، وذكر الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الأثر: أن صنيع البخاري هذا يشعر بأن الإسناد يقلَّ عن شرطه، أو أنه لا يصل إلى شرطه، ولكنه من قبيل ما يحتج به، وفي إسناده المنهال بن عمرو الأسدي هذا، وقد خرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبي عبيدة].

    أبو عبيدة، هو: ابن عبد الله بن مسعود وقيل: إن اسمه كنيته: أنه لا اسم له غيرها، وقيل: إن له اسم آخر غير الكنية، واختلف فيه على أقوال، لكن هو مشهور بالكنية أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وهو ثقة، خرج أحاديثه أصحاب السنن الأربعة.

    [عن عبد الله].

    وهو: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من المهاجرين، وهو رضي الله عنه من فقهاء الصحابة، وليس من العبادلة الأربعة المشهورين في الصحابة؛ لأنه متقدم عليهم، وهم متأخرون، وهم من صغار الصحابة، وهو ليس من الصغار، وقد عاشوا بعده زمناً، وأدركهم من لم يلق ابن مسعود، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، فهؤلاء هم المشهورون بلقب العبادلة إذا قيل: وقال به العبادلة من الصحابة، أي: هؤلاء الأربعة، وابن مسعود ليس منهم، وبعض العلماء عد ابن مسعود منهم، وأسقط واحداً من الأربعة، لكن ليس هذا هو الصحيح، بل الصحيح المشهور هو: أن العبادلة الأربعة هم من صغار الصحابة، والذين كانوا في زمن متقارب، والذين عاشوا بعد ابن مسعود زمناً، وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود، وروى عنهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث ابن مسعود خرجه أصحابه الكتب الستة.

    هذا هو الطريق الأول، والإسناد كما عرفنا فيه: أبو عبيدة عن أبيه، وروايته عن أبيه منقطعة، لم يسمع من أبيه، فهو من قبيل المرسل، لكن هذا الإرسال ليس هو المرسل المشهور في عرف المحدثين: لأن المشهور في عرف المحدثين: أن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، هذا هو المشهور، وعند الفقهاء: المرسل هو الذي فيه انقطاع، رواية الراوي عن من لم يلقه، فهذا من قبيل المرسل، وعلى هذا فالإسناد ضعيف، يعني: ليس بثابت لما فيه من الانقطاع.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في الصف بين القدمين في الصلاة من الطريق الأخرى

    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].

    إسماعيل بن مسعود، وهو: أبو مسعود البصري، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، وكنيته أبو مسعود، وقد ذكرت فيما مضى أن من أنواع علوم الحديث معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وأن فائدة ذلك دفع توهم التصحيف فيما لو ذكر بالكنية، مع أنه مشهور بالنسب، إسماعيل بن مسعود لو جاء إسماعيل أبو مسعود، فمن لا يعرف أن كينته أبو مسعود يظن أن (أبو) مصحفة عن (ابن)، ولكنه صواب، إن جاء إسماعيل أبو مسعود، أو جاء إسماعيل بن مسعود، الكل صواب؛ لأن أباه مسعود وكنيته أبو مسعود.

    [حدثنا خالد].

    خالد، هو: خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، ثبت، خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن شعبة].

    شعبة، هو: شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، إمام في الجرح والتعديل، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، مثل ما حصل بالنسبة لسفيان الثوري، فقد أشرت إليه آنفاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني ميسرة بن حبيب سمعت المنهال بن عمرو].

    ثم بعد ذلك يتفق الإسنادان ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن أبيه، والعلة التي في الإسناد الأول، هي في هذا الإسناد؛ لأنه من رواية أبي عبيدة عن أبيه، وروايته عن أبيه مرسلة وهو منقطع، فلا يثبت الحديث من هذين الطريقين.

    وقول الصحابي: من السنة كذا، أو خالف السنة، يريدون بذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، الصحابي إذا قال: من السنة كذا، أو السنة كذا، أو تلك السنة، يقصد بذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، و(أل) فيها للعهد الذهني، يعني: ليس المراد بها سنة أخرى، يعني: سنة التابعين، أو روايات الصحابة، يعني الأقوال التي قيلت عنهم، وإنما المقصود بها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما غير الصحابي لو قال: من السنة كذا، فلا يكون مثل قول الصحابي: من السنة كذا؛ لأنه يحتمل أن يكون عن الصحابة، وأن هذا مما هو معروف عن بعض الصحابة.

    1.   

    سكوت الإمام بعد افتتاحه الصلاة

    شرح حديث: (أن رسول الله كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [سكوت الإمام بعد افتتاحه الصلاة.

    أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة)].

    أورد النسائي [سكوت الإمام بعد افتتاحه الصلاة].

    يعني: بعد التكبير، بعد كونه يفتتح الصلاة بالتكبير يسكت، وذلك في الصلاة الجهرية كما هو معلوم؛ لأنها هي التي يتبين بها السكوت، بخلاف السرية فإنها كلها سكوت، فإذا كبر سكت، ثم أتى بالفاتحة، فهذه السكتة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا افتتح الصلاة يسكت؛ ليأتي بدعاء الاستفتاح، كما جاء في حديث أبي هريرة الآتي بعد هذا، وهذا مختصر من الحديث الذي بعده؛ لأن الحديث الذي بعده: سأل أبو هريرة الرسول صلى الله عليه وسلم: ماذا تقول في هذا السكوت الذي بين التكبير والقراءة فبين له الدعاء الذي هو دعاء الاستفتاح، أو نوعاً من أنواع أدعية الاستفتاح الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    إذاً: السكوت بعد تكبيرة الإحرام، وقبل القراءة للإتيان بدعاء الاستفتاح، هذه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعندما يدخل الإمام في الصلاة ويكبر، يسكت وقتاً يقرأ فيه دعاء الاستفتاح بينه وبين نفسه سراً، ثم بعد ذلك يأتي بالقراءة، فيبدأ بقراءة الفاتحة ثم بالسورة.

    والحديث هنا أورده المصنف من أجل السكوت بعد التكبير، وهذا هو مقصوده من إيراد هذه القطعة من الحديث، التي فيها ما يدل على السكوت، مع أنه جاء عن أبي هريرة مطولاً، وفيه ذكر دعاء الاستفتاح.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة)

    قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].

    محمود بن غيلان، هو المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ولم يخرج له أبو داود.

    [حدثنا وكيع].

    وكيع وهو: ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سفيان].

    سفيان وهو: ابن سعيد بن مسروق الثوري، الذي تقدم ذكره قريباً، وهو هنا مهمل لم ينسب، وفي طبقته سفيان بن عيينة، وهما في زمن واحد، ويشتركان في التلاميذ والشيوخ كثيراً، ولهذا يقال في بعض التراجم فيمن دونهما: روى عن السفيانين، وفيمن فوقهما: روى عنه السفيانان، والمراد: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، فهما في زمن واحد، إلا أن الثوري كوفي وابن عيينة مكي.

    والطريقة المتبعة عند العلماء في معرفة تمييز المهمل: إما بالرجوع إلى الأسانيد إذا كانت الأسانيد متعددة، وبذلك قد ينسب هذا المهمل في بعضها فيتضح المقصود؛ لأنه جاء في إسناد نفس الحديث إلا أنه عند مخرج آخر خرجه، وجاء مسمى منسوباً. إذاً: يعرف المهمل بهذه الطريقة.

    الطريقة الثانية: أن يعرف هل هذا الراوي الذي هو وكيع، أو الشخص الذي فوقه الذي روى عنه سفيان، وهو عمارة بن القعقاع.

    فـوكيع روى عن سفيان، وسفيان روى عن عمارة بن القعقاع.

    يعني: ينظر في تلاميذ الشيوخ، هل روى عنه الاثنان معاً، أو روى عنه أحدهما؟ فإذا وجد مثلاً في مثل تهذيب الكمال: أنه ما روى له إلا أحدهما، عرف بأن هذا هو الذي روى عنه؛ لأنه سمي ولم يسم الآخر، ما ذكر في الشيوخ ولا في التلاميذ مثلاً.

    والطريقة الثالثة: إن اشتركا في الشيوخ والتلاميذ، بأن يكون الذي دونه روى عن الاثنين، وهما رويا عن من فوقهما، عند ذلك ينظر إلى كثرة الملازمة وكثرة الاتصال، وكونه من بلده، فهذه ترجح أحد الشخصين على الآخر، هذا إذا اتفقا في الشيوخ والتلاميذ.

    وهنا: وكيع بن الجراح كوفي، وسفيان الثوري كوفي، ووكيع معروف بالإكثار عن الثوري والإقلال عن ابن عيينة، وقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إنه يحمل على أنه الثوري؛ لأن وكيعاً معروف بكثرة الرواية عنه، وليس ابن عيينة؛ لأنه مقل من الرواية عنه، فعندما يأتي مهملاً، والراوي وكيع يحمل على أنه الثوري؛ لأن وكيعاً مكثر من الرواية عن الثوري، مقل من الرواية عن ابن عيينة، فيحمل على من يكون أكثر رواية عنه.

    ووكيع خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وسفيان الثوري كما ذكرت تقدم ذكره قريباً، وأنه ممن وصف بأمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمارة بن القعقاع].

    عمارة بن القعقاع، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير]

    هو ابن عبد الله البجلي، جده جرير بن عبد الله البجلي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو زرعة هذا ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي زرعة، واختلف في اسمه على أقوال، لكن شهرته إنما هي بكنيته أبي زرعة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وأبو زرعة هذه الكنية اشتهر بها جماعة، لكن إذا جاء في عصر التابعين، يعني: ممن يروي عن الصحابة، فالمراد به هذا ابن عمرو بن جرير؛ لأنه يروي عن الصحابة، وإذا جاء في القرن الثالث الهجري فهو: أبو زرعة الرازي، الذي روى عنه مسلم في صحيحه حديثاً واحداً، وهو عبيد الله بن عبد الكريم، وهناك أبو زرعة الدمشقي، وهو بعده بقليل، وهناك أبو زرعة العراقي، وهو متأخر في القرن التاسع، يعني: ابن عبد الرحيم العراقي صاحب الألفية، ابنه مشهور بكنيته أبو زرعة، فأبو زرعة كنية اشتهر بها عدد، لكن بمعرفة أزمانهم يعرف كل واحد ولا يلتبس، وأبو زرعة هذا متقدم؛ لأنه في زمن التابعين، وهو ثقة خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    وأبو هريرة رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.

    1.   

    الدعاء بين التكبيرة والقراءة

    شرح حديث: (كان رسول الله إذا افتتح الصلاة سكت هنيهة...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة.

    أخبرنا علي بن حجر أخبرنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة سكت هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)].

    أورد النسائي الترجمة [باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة].

    التكبيرة التي هي: تكبيرة الإحرام، والقراءة التي هي: قراءة الفاتحة، يعني: ما هو الدعاء الذي يدعى به بين التكبيرة الأولى، التي هي تكبيرة الإحرام وبين قراءة الفاتحة؟ أورد في ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي يقول فيه: (أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسكت بعد التكبير هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما تقول بين التكبير والقراءة؟ فقال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)، هذا هو الدعاء الذي كان يدعو به الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه في الاستفتاح، بعد أن يأتي بتكبيرة الإحرام، وقبل أن يبدأ بقراءة الفاتحة، يدعو بهذا الدعاء، الذي سأله عنه أبو هريرة، وأجابه صلى الله عليه وسلم عن سؤاله.

    وهذا يدل على مشروعية هذا الدعاء؛ لأن من أدعية الاستفتاح ما هو ذكر، مثل: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، هذا ذكر وثناء على الله عز وجل، وفي أدعية الاستفتاح ما هو دعاء، مثل هذا الحديث الذي معنا: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)، فهذا دعاء، والحديث يدل على استحباب الإتيان بهذا الدعاء، وكذلك بغيره من الأدعية، لكن لا تجمع كلها في موضع واحد، ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى به، لكن لا يجمع بينها، وإنما يؤتى بهذا في بعض الأحيان، وبهذا في بعض الأحيان.

    ثم أيضاً يدل على ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم من الحرص على معرفة الأحكام الشرعية؛ لأن أبا هريرة سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الدعاء، أو ماذا يقوله في هذا السكوت، فأجابه بذكر هذا الدعاء عنه عليه الصلاة والسلام، وهذا يدلنا على حرص الصحابة على معرفة أمور الدين، وتلقيها عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وسؤالهم إياه عن ما يحتاجون إلى سؤاله عنه، وتحملهم ذلك عنه، وتأديتهم ذلك الذي أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غيرهم.

    وقوله: (بأبي أنت وأمي) هذا ليس قسماً، وإنما هو فداء، يعني: أنت مفدي بأبي وأمي، فداؤك أبي وأمي، هذا هو المقصود به، وليس من قبيل القسم، وهذه عبارة كانوا يستعملونها ولو كان الأب والأم توفيا؛ فإنها مستعملة عندهم، وجارية على ألسنتهم في التفدية، ولو كان هؤلاء الذين سيفدي بهم قد ماتوا، إلا أنه يدل على عظم شأن الذي يفديه ويعظمه، فقول أبي هريرة: (بأبي أنت وأمي يا رسول الله)، أي: أنت مفدي بأبي وأمي يا رسول الله.

    والحديث سبق أن مر في أبواب الوضوء، وجاء هنا من أجل دعاء الاستفتاح.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله إذا افتتح الصلاة سكت هنيهة...)

    قوله: [أخبرنا علي بن حجر].

    علي بن حجر، وهو: علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، والترمذي.

    [أخبرنا جرير].

    جرير، وهو ابن عبد الحميد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة].

    وهم رجال الإسناد المتقدم، وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا، الذي جاء المتن فيه مختصراً، وهنا مطولاً.

    1.   

    نوع آخر من الدعاء بين التكبير والقراءة

    شرح حديث: (كان النبي إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: إن صلاتي ونسكي...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من الدعاء بين التكبير والقراءة.

    أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد حدثنا شريح بن يزيد الحضرمي أخبرني شعيب بن أبي حمزة أخبرني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق، لا يقي سيئها إلا أنت)].

    أورد النسائي نوعاً آخر من الدعاء بين التكبير والقراءة، نوعاً آخر من أنواع الاستفتاح، وهو دعاء أيضاً كالذي قبله؛ لأن فيه طلب ورجاء، فهو دعاء، والذي قبله دعاء، وسيأتي ما هو ذكر وثناء على الله عز وجل، وهذا الحديث يقول فيه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي).

    (كان عليه الصلاة والسلام إذا استفتح الصلاة كبر)، يعني: إذا أراد أن يستفتح الصلاة كبر؛ لأن افتتاح الصلاة بالتكبير، فالدخول بالصلاة هو بالتكبير، وقبل التكبير الإنسان ليس في صلاة، فإذا قال: (الله أكبر) لتكبيرة الإحرام دخل فيها، أي: الصلاة، ولهذا يقال: تحريمها التكبير، فإذا أراد أن يستفتح الصلاة كبر، يستفتحها بالتكبير، فهو بدايتها.

    قوله: (إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق، لا يقي سيئها إلا أنت).

    ففيه ثناء وفيه دعاء، في أوله ثناء وفي آخره دعاء، وقال: [نوع آخر من الدعاء بين التكبير والقراءة]، تغليباً لما جاء في آخره من الدعاء لسؤال أحسن الأخلاق، وأحسن الأعمال، وأنه لا يهدي إلى أحسنها إلا هو سبحانه وتعالى، ثم طلب الوقاية من سيئ الأعمال، فهو ذكر ودعاء، وهو نوع من أنواع الاستفتاح التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: إن صلاتي ونسكي...)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد].

    عمرو بن عثمان بن سعيد، وهو: الحمصي، وهو صدوق، خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

    [حدثنا شريح بن يزيد الحضرمي].

    شريح بن يزيد الحضرمي، وذكر في ترجمته: أنه وثقه ابن حبان، ولم يذكر في ترجمته شيء من الحكم عليه سوى توثيق ابن حبان له.

    [أخبرني شعيب بن أبي حمزة].

    شعيب بن أبي حمزة، وهو: الحمصي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني محمد بن المنكدر].

    هو محمد بن المنكدر المدني، وهو ثقة، فاضل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن جابر بن عبد الله].

    هو: جابر بن عبد الله الأنصاري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم الذين قال فيهم السيوطي في الألفية:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي

    1.   

    الأسئلة

    الاسترقاء لانصراف الخطاب بدون سبب يذكر

    سؤال: أنا شابة أبلغ من العمر أربع وثلاثون سنة، كلما جاءني خطيب لا يقع النصيب، وبدأت أشك أن أكون مسحورة، خصوصاً وأن بعض الخطاب يوافقون ويتم كل شيء، ثم يغيرون رأيهم بدون أي سبب يذكر، فهل لي أن أذهب إلى بعض المشايخ أنا ومحرمي حتى يقرأ علي لعل الله أن يشفيني؟

    الجواب: لا بأس بالقراءة، أن تذهب إلى أحد ليقرأ عليها قرآناً ويرقيها برقية مشروعة، لا بأس؛ لأن من أصيب بمرض أو من حصل له شيء يكرهه، له أن يرقي نفسه، وله أن يرقيه غيره، لكن بالرقية المشروعة، المشايخ الذين هم أهل دين ما هم مشعوذون ودجالون، أما كونه يذهب إلى سحرة، أو إلى من يرقي رقى غير مشروعة، ليست من القرآن ولا من الأدعية المباحة، فهذا لا يجوز، أما الرقية إذا كانت من أحد مأمون لا يتهم بسوء فإنها مشروعة وسائغة.

    عمل وليمة لرجل شيعي إذا كان مسئولاً في العمل

    السؤال: يوجد رئيس في عملي شيعي، ولكنه لا يدعو إلى التشيع، والآن فصل من العمل لتقاعده لكبره، فهل لنا زملاؤه في العمل أن نعمل له وليمة وداع، ونحن أهل سنة؟

    الجواب: أبداً لا تعملوا له وليمة.

    منع الزوجة من أداء كل الفروض في المسجد النبوي

    السؤال: أنا من سكان جدة وأتيت إلى المدينة لزيارة بعض الأقارب لمدة أسبوع، ولكن زوجتي تريد أن تصلي كل الفروض في المسجد النبوي، وأنا أقول لها: يكفيك فرض في اليوم، فمن منا المصيب؟

    الجواب: على كل إذا أرادت أن تأتي لا تمنع، إذا كانت تأتي على هيئة ليس فيها محذور، لا تمنع من الإتيان للمسجد، إذا طلبت أن تأتي تأتي، حيث لا محذور في مجيئها، أما إذا كان لا يوافق على مجيئها لأمر محذور: كونها تخرج بحالة ما هي طيبة، فله منعها، فيمنعها من استعمال الطيب مطلقاً ليس في حال الذهاب إلى المساجد، بل في حال الخروج مطلقاً، حتى لا تفتن الناس، لكن لا تمنع النساء إذا أردن المساجد كما مرت بنا الأحاديث في ذلك: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله).

    درجة حديث: (من صلى في مسجد أربعين صلاة كتبت له براءة من النفاق)

    سؤال: حديث: (من صلى في مسجد أربعين صلاة يدرك التكبيرة الأولى ..) هل هو صحيح؟

    الجواب: الحديث ليس ثابت (من صلى في مسجد أربعين صلاة كتبت له براءة من النفاق)، ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.