إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - (باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة) إلى (باب النهي عن التخصر في الصلاة)

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - (باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة) إلى (باب النهي عن التخصر في الصلاة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بينت لنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم صفة وضع اليدين في الصلاة عند القيام، وهي وضع اليد اليمنى على الكف والرسغ والساعد من اليد اليسرى، وللإمام الأعظم إذا رأى رجلاً على خلاف ذلك أن يعلّمه.

    1.   

    وضع اليمين على الشمال في الصلاة

    شرح حديث وائل بن حجر: (رأيت رسول الله إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [وضع اليمين على الشمال في الصلاة.

    أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن موسى بن عمير العنبري وقيس بن سليم العنبري، قالا: حدثنا علقمة بن وائل عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله)].

    يقول النسائي رحمه الله: وضع اليمين على الشمال في الصلاة، أي: أن هذا من سنن الصلاة التي يفعلها الإنسان في صلاته عندما يكون قائماً، فإنه يضع يده اليمنى على يده اليسرى، وهذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أورد فيه النسائي حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمين على الشمال)، فدل هذا على أن السنة وضع اليد اليمنى على اليسرى، وأن إرسال اليدين من دون قبض خلاف السنة، بل يقبض على اليسرى باليمنى، وتوضع اليمنى على اليسرى، وهذا فيما يتعلق بما كان قبل الركوع، وما بعد الركوع أيضاً يدل عليه هذا الحديث؛ لأن عموم قوله في الحديث: (أنه إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمين على الشمال)، يشمل ما كان قبل الركوع وما كان بعد الركوع، يعني: هذا لفظ يشمله؛ لأنه يطلق عليه أنه قائم، ومن المعلوم أن أحوال المصلي أربعة لا خامس لها: إما قيام، وهو قبل الركوع وبعده، وإما ركوع، وإما سجود، وإما جلوس بين السجدتين أو في التشهد، فهذه أحوال المصلي الأربعة التي لا خامس لها.

    وقوله: إذا كان قائماً في الصلاة، يشمل بلفظه ما قبل الركوع وما بعد الركوع، ومما يؤيد هذا ويدل عليه أن جميع أفعال الصلاة وجميع أحوال الصلاة الأيدي قد جعل لها عمل، ففي حال الركوع توضع على الركبتين، وفي حال السجود توضع على الأرض عند الأذنين، وبين الجلستين وفي التشهد الأول توضع اليسرى على الركبة وعلى الفخذ، واليمنى كذلك على الفخذ اليمنى عند الركبة، ويقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى، فجميع أحوال الصلاة ما فيها ترك شيء بدون تعيين عمل يكون للأيدي، بل جميع الأحوال قد جاءت السنة بها، ومن المعلوم أن هذه الحال التي هي بعد الركوع المعول فيها على وضع اليمنى على اليسرى على حديث وائل بن حجر: أنه إذا كان قائماً في الصلاة، وضع اليمين على الشمال، فكلمة (قائماً) تشمل ما قبل الركوع وما بعده، والذين ذهبوا إلى أنها لا توضع اليمنى على اليسرى بعد الركوع، قالوا: إن الأحاديث المفصلة لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم والمبينة لجميع أفعالها ما نصت على وضع اليدين أو على حكم وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد الركوع، فليس فيها: بعد الركوع يكون كذا وكذا، ما جاء فيها شيء، لكن هذا اللفظ الذي ورد في هذا الحديث لفظ يشمل أحوال القيام، والقيام هو إما قبل الركوع وإما بعد الركوع، وكلام وائل بن حجر أنه إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمين على الشمال، يدل بعمومه على الحالتين: ما كان قبل الركوع، وما كان بعد الركوع.

    ثم أنه ستأتي في حديث وائل بن حجر كيفية الوضع؛ لأن اليد اليمنى توضع على الكف، والرسغ، والساعد، بمعنى أن الأشياء الثلاثة من اليد اليسرى تأتي عليها اليد اليمنى التي هي الساعد والرسغ والكف، والرسغ هو: المفصل الذي بين الساعد والكف، فتفصيل ذلك وتبيين كيفية الوضع بينها حديث وائل بن حجر الذي سيأتي، وهذا الحديث فيه وضع اليد اليمنى على اليسرى، لكن ليس فيه تفصيل هذا الوضع؛ لأن قوله: وضع اليمنى على اليسرى، يحتمل أن يكون اليمنى كلها على الساعد، ويحتمل أن تكون على الكف، لكن جاء حديثه الآخر فبين أنه يكون على الثلاثة: على الساعد، وعلى الرسغ، وعلى الكف.

    تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر: (رأيت رسول الله إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله)

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].

    هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [عن عبد الله بن المبارك المروزي].

    وهو إمام، محدث، عابد، جواد، مجاهد، قال عنه الحافظ ابن حجر بعد أن عدد جملةً من صفاته الحميدة في التقريب، قال: جمعت فيه خصال الخير. وحديث عبد الله بن المبارك أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن موسى بن عمير].

    وهو موسى بن عمير العنبري التميمي، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده.

    [قيس بن سليم].

    قيس بن سليم يروي عنه عبد الله بن المبارك ، وهو قيس بن سليم العنبري، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في جزء رفع اليدين، ومسلم، والنسائي.

    [حدثنا علقمة بن وائل].

    علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي، وهو صدوق خرج حديثه البخاري في جزء رفع اليدين، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبيه].

    وائل بن حجر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحضرمي، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وذكروا في ترجمة علقمة بن وائل: أنه لم يسمع من أبيه، ونقل هذا عن يحيى بن معين، والذي فيه الكلام الكثير حول عدم سماعه من أبيه هو عبد الجبار الذي سبق أن مر ذكره في بعض الأحاديث الماضية، وأما علقمة بن وائل، فجاء عن ابن معين أنه قال: إن حديثه مرسل، لكن صحح بعض العلماء سماعه، وأثبت سماعه من أبيه، وقد ذكر ذلك الصنعاني في سبل السلام عند شرح حديث زيادة: (وبركاته) في السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في الخروج من الصلاة؛ لأنها جاءت من طريق علقمة بن وائل عن أبيه، وقال الحافظ عنها: إسناده صحيح، يعني: في البلوغ، وقال الصنعاني: إن سماعه ثابت من أبيه، وإنما الكلام في عبد الجبار، هذا هو الذي الكلام كثير في عدم سماعه من أبيه، لكن مع هذا فإن هذا الحديث الذي جاء في هذا الإسناد قد جاء من طريق أخرى ليس من طريق علقمة، وإنما من طريق شخص آخر ليس من أبنائه، وفيه وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، يعني بعدما يكبر يضع اليمنى على اليسرى على الرسغ والكف والساعد، فهو يعتبر شاهداً أو يعتبر متابعاً لما جاء في حديث وائل بن حجر هذا الذي من رواية علقمة بن وائل عن أبيه.

    1.   

    في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه

    شرح حديث ابن مسعود في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه.

    أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا هشيم عن الحجاج بن أبي زينب سمعت أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (رآني النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ بيميني، فوضعها على شمالي) ].

    أورد النسائي ما على الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه في الصلاة، أي: عكس ما هو مشروع، فأورد فيه حديث ابن مسعود: أنه رآه النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في الصلاة قد وضع شماله على يمينه، فجاء إليه وهو يصلي وأطلق يديه وجعل اليمنى على اليسرى بدل أن تكون اليسرى على اليمنى، وهو في صلاته، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن مصلياً في تلك الحال؛ لأنه جاء في سنن ابن ماجه: (مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي قد وضعت شمالي على يميني، فأخذ يميني وجعلها على شمالي)، وهنا قال في الترجمة: الإمام الذي هو: الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو إمام المسلمين عليه الصلاة والسلام، فأطلق يديه، ووضع اليمنى على اليسرى، يعني عكس ما هو موجود، وهذا فيه الدليل على جواز مثل ذلك فيما إذا كان الأمر واضحاً جلياً، أما إذا كانت القضية فيها خلاف، وفيها أن الإنسان يخفى عليه بعض الأحكام، فلا يقدم على فعل مثل هذا العمل، والنسائي رحمه الله ما أطلق الترجمة فقال: الرجل يرى، وإنما قال: الإمام يرى الرجل قد وضع شماله على يمينه، ولم يقل: الرجل يرى، يعني حتى يكون يعني ذلك عاماً شاملاً، لكن لو وجد الإنسان ولده وضع شماله على يمينه، ويعرف أنه جاهل، فإنه يفعل هذا الفعل بأن يطلق اليسرى ويجعل اليمنى هي العليا والشمال تحتها، عكس ما فعل ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه، لكن هذا لا يسوغ لأي إنسان يرى إنساناً يعمل عملاً في الصلاة، والمسألة خلافية، فيأتي ويتصرف التصرف الذي يمنعه، بل يرشده إلى ما هو الأولى، اللهم إذا كان الأمر واضحاً، وهذا الشخص جاهل ليس على علم، أما إن فعله عمداً، وكان متبعاً في ذلك لقول من الأقوال، فمثل هذا لا ينفع فيه التغيير؛ لأنه لو أخرها سيرجعها كما كانت، أو لا يمكن أنه يسيء إليه، يعني هذا المصلي.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو الفلاس، وهو ثقة، ناقد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عبد الرحمن].

    وهو ابن مهدي، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا هشيم].

    وهو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس والإرسال الخفي، وقد مر بنا بيان الفرق بين التدليس والإرسال الخفي، وأن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي؛ لأنه لا يتنبه إلى الإرسال، أما إذا كان الراوي يروي عن شخص لم يدرك عصره يروي عنه بعن أو قال فإن هذا مرسل واضح جلي، أما إذا كان معاصراً له ولكنه لم يلقه، وروى عنه، فيكون من قبيل المرسل الخفي، إذاً هناك تدليس، وهناك إرسال خفي، فالتدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، أي: اعتبر لقيه، وأخذ عنه، فيروي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع كعن أو قال، أما إذا عاصره ولم يعرف أنه لقيه، فهذا هو الذي يقال له: المرسل الخفي؛ لأنه ليس كل يعرف هذا، بخلاف المرسل الجلي الواضح الذي يكون فيه الراوي لم يدرك عصر من روى عنه، فـهشيم معروف بالتدليس، وبالإرسال الخفي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الحجاج بن أبي زينب].

    وهو صدوق يخطئ، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [قال: سمعت أبا عثمان].

    أبو عثمان النهدي، واسمه: عبد الرحمن بن مل، أو مَل، أو مُل، مثلث الميم، وفيها الرفع، مُل، والفتح مَل، والكسر مِل، كلها يقال فيه هذا الاسم الذي هو اسم أبيه، وهو ثقة، ثبت، عابد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن مسعود].

    عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد الفقهاء المشهورين في الصحابة رضي الله تعالى عنه، وليس هو من العبادلة الأربعة المشهورين في الصحابة؛ لأنه متقدم الوفاة، والعبادلة الأربعة متقاربون في الوفاة، وهم من الصغار، وأما هو فليس من صغار الصحابة، وهو متقدم الوفاة عن العبادلة الأربعة، الذي هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، فهؤلاء هم العبادلة الأربعة، وابن مسعود ليس منهم، وإن كان قال بعض العلماء: إنه منهم، إلا أن المشهور أنهم كلهم من الصغار الذين تأخرت وفاتهم وأدركهم الكثير من التابعين الذين لم يدركوا زمن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    1.   

    موضع اليمين من الشمال في الصلاة

    شرح حديث وائل بن حجر في موضع اليمين من الشمال في الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة.

    أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك عن زائدة حدثنا عاصم بن كليب حدثني أبي: أن وائل بن حجر رضي الله عنه أخبره أنه قال: (قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، فنظرت إليه فقام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه، ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، فلما أراد أن يركع رفع يديه مثلها، قال: ووضع يديه على ركبتيه، ثم لما رفع رأسه رفع يديه مثلها، ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه، ثم قعد وافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: موضع اليمين من الشمال في الصلاة، أي الموضع الذي توضع فيه اليمين على الشمال في الصلاة؛ لأنه لو جاء غير مفصل، لاحتمل أن يضعها على الساعد كلها، ويحتمل أن تكون كلها على الكف، لكن حديث وائل بن حجر هذا بين أنها تكون على الثلاثة التي هي الساعد والرسغ الذي هو المفصل الذي بين الكف والساعد والكف، فتكون على الثلاثة، هذا هو موضعها كما جاء في حديث وائل بن حجر هذا الذي يصف به صفة صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإذاً ليس من السنة أن الإنسان يضعها كلها على ساعده أو على مرفقه أو يجعلها على كفه، وإنما يجعل اليمنى على الثلاثة: على الساعد، وعلى الرسغ الذي هو المفصل كما جاء في الحديث: (كان كم رسول الله إلى الرسغ)، أي: هذا المفصل الذي بين الساعد والكف، وعلى الكف، فهذه الثلاثة هي التي تكون عليها اليد اليمنى كما جاء مبيناً في هذا الحديث.

    إذاً الترجمة معقودة لبيان الموضع، والموضع هو: أن اليمنى توضع على الساعد والرسغ والكف. وائل بن حجر رضي الله عنه قال: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، أي: ينظر إليه حتى يعرف أفعاله عليه الصلاة والسلام، فنظر إليه فرآه حين كبر رفع يديه حتى حاذتا الأذنين، يعني في الرفع عند تكبيرة الإحرام، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى على الرسغ والساعد والكف.

    (ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، فلما أراد أن يركع رفع يديه مثلها).

    أي: مثل الرفع الأول عند تكبيرة الإحرام، أي: أنه يرفع إلى أن يحاذي الأذنين.

    (ووضع يديه على ركبته).

    ثم لما ركع وضع يديه على ركبتيه، أي: كل يد وضعت على ركبة في حال الركوع.

    (ثم لما رفع رأسه رفع يديه مثلها).

    يعني: مثل الرفع الأول، أي: ثلاثة مواضع ترفع فيها الأيدي، وهذا جاء في حديث وائل، وجاء في حديث ابن عمر الذي سبق أن مر أنها ترفع في المواضع الثلاثة، وأيضاً الرفع مثل الرفع في الموضعين الأولين حتى يحاذي الأذنين.

    (ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه).

    أي: وضعهما على الأرض بحذاء الأذنين.

    (ثم قعد وافترش رجله اليسرى).

    أي: جلس على اليسرى وجعل اليمنى منتصبة أطرافها إلى القبلة، وأما اليسرى فافترشها ولم يتورك، وإنما جلس عليها، بخلاف التورك، فإن التورك يكون الورك على الأرض وما يكون على الرجل، والرجل تخرج من تحت القدم اليمنى في حال التورك، لكن في حالة الجلوس بين السجدتين السنة هي الافتراش، وهي الجلوس على الرجل اليسرى.

    (ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى).

    أي: في حال الجلوس بين السجدتين، جعل الكف على الركبة وعلى الفخذ جميعاً.

    (وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض اثنتين من أصابعه). وهما: الخنصر والبنصر.

    (وحلق).

    أي: وحلق الوسطى مع الإبهام، وجعلها حلقة، وجعل يشير بإصبعه يدعو بها يحركها، فهذه الهيئة تقبض الركبة مع الفخذ، وتلك توضع على الفخذ مع رفع المرفقين عن الفخذين.

    وهذا الحديث مشتمل على كيفية صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالتفصيل في كثير من المواضع: في حال التكبير رفع اليدين عند الإحرام وعند الركوع، والرفع منه، وكذلك وضع اليمنى على اليسرى، وكذلك وضع اليدين على الركبتين في الركوع، ووضع اليدين حيال الأذنين عند السجود، وافتراش الرجل اليسرى عند الجلوس، ووضع اليد اليسرى في حال الجلوس بين السجدتين على الركبة والفخذ، واليمنى تحلق الإبهام مع الوسطى مع قبض الخنصر والبنصر، والإشارة بالسبابة يحركها يدعو بها.

    تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر في موضع اليمين من الشمال في الصلاة

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك].

    وقد مر ذكرهما قريباً.

    [عن زائدة].

    وهو ابن قدامة الثقفي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عاصم بن كليب].

    وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [يروي عن أبيه].

    أبوه عاصم بن شهاب، وهو صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن وائل بن حجر].

    وائل بن حجر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكره قبل هذا.

    1.   

    النهي عن التخصر في الصلاة

    شرح حديث: (أن النبي نهى أن يصلي الرجل مختصراً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن التخصر في الصلاة.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن هشام (ح) وأخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك واللفظ له عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصراً)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب النهي عن التخصر في الصلاة، والتخصر هو: وضع اليد على الخاصرة، أي يجعل يده على خاصرته، فبدلاً من أن يجعل اليمنى على اليسرى يجعل اليد على الخاصرة، فهذا هو المراد بالتخصر في الصلاة الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام أن يصلي الرجل مختصراً، أي: واضعاً يده على خاصرته، أي: حال كونه مختصراً، بل السنة أن يضع اليمنى على اليسرى على صدره، هذه السنة، ووضعها على الخاصرة نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي نهى أن يصلي الرجل مختصراً)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    وهو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [حدثنا جرير].

    وهو ابن عبد الحميد الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن هشام].

    وهو ابن حسان، وهو ثقة، قيل: إنه أثبت الناس في حديث ابن سيرين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ح وأخبرنا سويد بن نصر].

    (ح)، وهذه حاء التحويل من إسناد إلى إسناد، قال: وأخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك واللفظ له، وقد مر ذكرهما، ولما ذكر النسائي الإسنادين بين من له اللفظ، وأنه لـعبد الله بن المبارك.

    [عن ابن سيرين].

    وهو محمد بن سيرين البصري، وهو محدث، ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    أبو هريرة صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    شرح حديث ابن عمر في نهي النبي عن وضع اليدين على الخصر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن سعيد بن زياد عن زياد بن صبيح قال: (صليت إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما فوضعت يدي على خصري، فقال لي هكذا ضربة بيده، فلما صليت قلت لرجل: من هذا؟ قال: عبد الله بن عمر ، قلت: يا أبا عبد الرحمن ، ما رابك مني؟ قال: إن هذا الصلب، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عنه) ].

    أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله عنه أن زياد بن صبيح، قال: صليت إلى جنب عبد الله بن عمر، فوضعت يدي على خصري، فقال برجل جنبه هكذا، وضرب بيده على يده التي وضعها على خاصرته، يريد أن يترك هذا العمل الذي هو فيه، وكان لا يعرفه، فلما فرغ قال لرجل إلى جنبه: من هذا؟ أي: هذا الذي جواره، فقال: هذا عبد الله بن عمر، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، ما رابك مني؟ يعني لما ضربه وهو في الصلاة على يده، قال: إن هذا هو الصلب، وقد نهى عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالصلب أنه يكون كهيئة المصلوب الذي يصلب على الجذع، فتكون هذه الهيئة تشبه هيئة المصلوب الذي يصلب على الجذع، فتكون يداه يد من هنا ويد من هنا على الخاصرة، فيكون كهيئة ذلك، وقد نهانا عن ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الذي فيه إسناد ذلك إلى الرسول؛ لأنه قال: قد نهانا عن ذلك، أي: أن نعمل هذا العمل الذي يشبه الصلب، وهو صلب المقتول الذي يقتل ويصلب في النخل، بحيث تجعل يداه تشبه هذه الهيئة التي يكون الإنسان فيها وهو يصلي.

    فقال لي هكذا، وهذا فيه إطلاق القول على الفعل؛ لأنه ما قال شيئاً، وإنما ضرب ضربة فقال هكذا، والقول يطلق على الفعل، وهذا منه، ويؤتى بالقول ويراد به الفعل، لأنه قال هكذا، وفعل هكذا، يعني فعل هكذا ضربة.

    (فلما صليت قلت لرجل: من هذا؟ قال: عبد الله بن عمر، قلت: يا أبا عبد الرحمن، ما رابك مني؟ قال: إن هذا الصلب، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عنه).

    يعني ما رابك مني إذ ضربت على يدي؟ ماذا فعلت حتى تعمل هذا العمل؟ فقال: إن هذا هو الصلب، يعني عملك الذي عملته، وقد نهانا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نهي النبي عن وضع اليدين على الخصر

    قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].

    صدوق، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن سفيان بن حبيب].

    وهو ثقة، خرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن سعيد بن زياد].

    سعيد بن زياد الشيباني، وهو مقبول، خرج حديثه أبو داود والنسائي.

    [زياد بن صبيح].

    وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي.

    [عن ابن عمر].

    ابن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    1.   

    الأسئلة

    بيان موضع الخنصر والبنصر من الأصابع

    السؤال: أين موضع الخنصر والبنصر من الأصابع؟

    الجواب: الخنصر والبنصر مقبوضتان، وأما الوسطى مع الإبهام فيحلق بهما، أي: تجعلان كالحلقة.

    هل ثبت حديث في السكتة التي بعد الانتهاء من قراءة الفاتحة؟

    السؤال: هل ثبت حديث في السكتة التي بعد الانتهاء من قراءة الفاتحة؟

    الجواب: ما أعلم، السكوت الذي ثبت هو السكوت الذي بعد التكبير وقبل القراءة كما جاء في حديث أبي هريرة الذي سيأتي: أن الرسول كان إذا كبر سكت هنيهةً ثم قرأ، فسأله أبو هريرة فقال: ما تقول؟ فأخبره بدعاء الاستفتاح، وأنه يقول دعاء الاستفتاح، أما السكوت بعد الفاتحة فما أعلم شيئاً يدل عليه.

    والسكوت كما هو معلوم قبل الفاتحة هو لدعاء الاستفتاح، فالإمام عندما يصلي بالناس يكبر ثم يأتي بدعاء الاستفتاح سراً بينه وبين نفسه، ثم يبدأ القراءة، وبعد الركوع ما أعلم شيئاً يدل على أنه يشرع له أن يسكت، لكن إذا كان يعني مثلاً أنه سكت ليختار سورة أو شيئاً ليقرأ به، فما هناك حرج في هذا، لكن كونه يسن أو يشرع للإنسان أن يسكت في هذا الوقت، ما نعلم شيئاً يدل عليه.

    حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول

    السؤال: ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول: واجبة أو مستحبة؟

    الجواب: ليس بواجب في التشهد الأول، لكن من العلماء من قال: إنه يتشهد فقط، ولا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال: إنه يصلي على النبي، لكن ليس بواجب في التشهد الأول، وإنما هو في التشهد الأخير، ويعتبر من أركان الصلاة عند بعض العلماء.

    التختم للرجال إنما يكون بالفضة

    السؤال: ما حكم تختم الرجل أو المرأة بخاتم من حديد أو نحاس؟

    الجواب: جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم: أنه حلية أهل النار، فلا يتختم بالخاتم من الحديد، وإنما الخاتم يكون من الفضة بالنسبة للرجال.

    أي شيء يباع ويشترى وبلغ النصاب وحال عليه الحول يزكى عليه

    السؤال: هل في الدكان والبقالة الصغيرة التي تبيع بعض المواد الغذائية زكاة؟

    الجواب: كل ما يعد للبيع والشراء إذا بلغ نصاباً ففيه الزكاة، يعني إذا بلغت هذه البضاعة نصاباً، فإنه يكون فيها زكاة بقالة أو غير بقالة، فأي شيء يباع ويشترى وله تجارة معينة قلت أم كثرت إذا حال الحول وبلغ القيمة مع النقود المتوفرة نصاباً فأكثر، فإنه يزكى.

    السنة بعد دفن الميت أن يقال استغفروا له واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل

    السؤال: هل السنة بعد دفن الطفل الصغير أن يقال: استغفروا لوالديه، أم هناك سنة غير ذلك؟

    الجواب: ما نعلم شيئاً يدل عليه، ما نعلم أنه يقال: استغفروا لوالديه، وإنما ورد في الكبير قال: (استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل)، هكذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الصغير فما نعلم شيئاً يدل عليه.

    وكما هو معلوم فهؤلاء الذين هم غير مكلفين يمتحنون يوم القيامة، وعلى ضوء النتيجة يتبين السعادة من الشقاوة، أو السعداء من الأشقياء.

    حكم تشميت المرأة الأجنبية

    السؤال: إذا عطست امرأة أجنبية عني وهي تمر بجانبي فقالت: الحمد لله، فهل من الواجب أن أشمتها؟

    الجواب: يمكن أن يشمتها مثل ما يرد السلام، لكن إذا كان الكلام هذا يصير فيه مدخل ووسيلة إلى التحدث فلا يجوز ذلك، أما إذا كان مجرد أن حمدت الله وقلت: يرحمك الله، وقالت: يهديكم الله ويصلح بالكم وهي ماشية في الطريق فما في ذلك شيء.

    التوفيق بين حديث: (التمس ولو خاتماً من حديد) وحديث: (هو حلية أهل النار)

    السؤال: جاء في الحديث (التمس ولو خاتماً من حديد)، فكيف نوفق بينه وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم: (هو حلية أهل النار

    الجواب: الحديث الأول معلوم وهو حديث الواهبة، والحديث في الصحيحين، وقال: (التمس ولو خاتماً من حديد)، فبحث ولم يجد حتى خاتماً من حديد، والمقصود من ذلك التفاهة، ولهذا قال: ولو، إشارة إلى حقارته وقلته، فالتعبير بـ(لو) يعني يشعر بهذا، فالتختم كما هو معلوم لا يتختم به، لكن يمكن أن يكون ذلك قبل أن يأتي ما يدل على التحريم، أو أنه يتخذ ولكنه لا يعني أن يتختم به، بمعنى أنه يمكن أن يستعمل في أمور أخرى، ويحتمل كما ذكرت أن يكون قبل أن يأتي النهي عنه، وبيان أنه من حلية أهل النار، والمقصود من ذلك الإشارة إلى حقارة وقلة المهر عند الحاجة إلى ذلك.

    حكم توصيل بعض النساء إلى مدارس التحفيظ بسيارة الأجرة

    السؤال: هذا السائل صاحب سيارة يسأل عن حكم توصيل بعض النسوة إلى مدارس تحفيظ القرآن، وإرجاعهن إلى بيوتهن؟

    الجواب: ما يصح للإنسان أن يركب معه امرأة أجنبية في سيارته، هذا لا يجوز للإنسان؛ لأن هذا فيه وسيلة إلى إيقاع الشيطان بينهما، ويمكن أن يهرب بها ويذهب بها كما يريد وهي في هذه السيارة، فليس للإنسان أن يفعل هذا، ولا يجوز له، بل إذا كان معها محرم فعل وإلا تركها.

    ولو كان ذلك في داخل البلد؛ لأن المحظور يحصل ولو كان في داخل البلد، فلا يجوز لصاحب سيارة أجرة أن تركب معه امرأة، فقد يوقع الشيطان بينهما ويذهب بها حيث أراد وهي في داخل السيارة ما تستطيع تنزل.

    المقصود من تبويب النسائي في قوله: (الإمام إذا رأى الرجل..) المقصود به إمام المسلمين

    السؤال: بوب النسائي رحمه الله في الإمام إذا رأى الرجل، هل الإمام إمام الصلاة أو إمام المسلمين؟

    الجواب: الذي يظهر أنه إمام المسلمين؛ لأنه قال: (مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فدل هذا على أنه الإمام الأعظم والإمام الأعظم هو رسول الله عليه الصلاة والسلام.