إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - (باب ما على الإمام من التخفيف) إلى (باب ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة)

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - (باب ما على الإمام من التخفيف) إلى (باب ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن العلاقة بين المأموم والإمام قوية، ولهم عليه ألا يشق عليهم، بل يخفف في صلاته مع إتمامها؛ مراعاة للكبير والضعيف وذي الحاجة، واقتداء بنبي الله صلى الله عليه وسلم، والذي كان يخفف لبكاء طفل ونحو ذلك.

    1.   

    ما على الإمام من التخفيف

    شرح حديث: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما على الإمام من التخفيف.

    أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم السقيم، والضعيف، والكبير، فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)].

    يقول النسائي رحمه الله: ما على الإمام من التخفيف، يعني: التخفيف في الصلاة، وهو كون الإمام يراعي حال المأمومين، فيخفف في صلاته مع إتمامها، وعدم التقصير في شيء مما هو لازم فيها، وذلك لمراعاة أحوال المأمومين، فهذا التخفيف حيث يكون هناك ما يدعو إليه، مما جاء بيانه في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من وجود المريض، والكبير، وكذلك السقيم، وذا الحاجة.

    فالحاصل: أن الإمام يراعي حال المأمومين، ولكن ذلك مع إتمام الصلاة، وعدم التقصير في شيء من أركانها، وما هو لازم فيها، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا صلى أحدكم للناس أو بالناس فليخفف، فإن فيهم السقيم، والضعيف، والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)، إذا صلى الإنسان لنفسه يطول ما شاء، إن أراد أن يخفف، وإن أراد أن يطول، فأمر التطويل إليه؛ لأنه أعرف بحاله، وأما إذا صلى بغيره وهو إمام فإنه يراعي حال المأمومين، فقد يكون فيهم كبير لا يستطيع هذا التطويل، وقد يكون فيهم مريض لا يستطيع هذا التطويل، وقد يكون فيهم ضعيف الخلقة، أو على إثر مرض يشق عليه ذلك، ولا يستطيع ذلك التطويل، فالرسول عليه الصلاة والسلام أرشد إلى التخفيف لمراعاة هذه الأمور، ولكن هذا التخفيف مع الإتيان بالصلاة على الوجه الأكمل دون أن يكون هناك تقصير معناه: أنه يتم الركوع، والسجود، وكذلك القراءة، فيقرأ القراءة المناسبة التي لا يترتب عليها مشقة، ومضرة على الناس الذين يصلون وراءه، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام فرق بين كون الإنسان يصلي وحده، وأن له أن يطول ما شاء إذا أراد، وبين كونه يصلي للناس، ويصلي بالناس، فيراعي أحوالهم، ولا يشق عليهم، ولا يكلفهم ما لا يطيقون، وإنما عليه أن يخفف كما أرشد إلى ذلك الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    ثم في الحديث إشارة إلى المحافظة على صلاة الجماعة، وذلك أن فيه ذكر المريض، وذكر الكبير، وذكر الضعيف، ومعنى هذا: التنبيه إلى حضور الجماعة، وإلى أنه يجب على الرجال أن يأتوا للصلاة جماعة، ويأتوا للمساجد، وقد جاء عن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم أنهم كانوا يحافظون عليها مع ما يحصل لأحدهم من المرض، كما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه قال: من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى لهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، يعني بذلك: بسبب المرض، ولقد رأيتنا، وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق.

    فهذا شأن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم، يصيب الواحد منهم ما يصيبه من المرض، ولا يمنعه ذلك أن يأتي إلى المسجد بل يحرص أن يأتي إلى المسجد، وإن كان معذوراً، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً)، ولكنهم رضي الله عنهم وأرضاهم يسابقون إلى الخيرات، ويحرصون على الإتيان إلى المساجد؛ لأنهم يعلمون الأجر العظيم، والثواب الجزيل الذي أعده الله عز وجل لمن يأتي للمساجد، وعلى العكس من هؤلاء المنافقون الذين همهم الدنيا، ولا يلتفون إلى الآخرة، ولا يشتغلون للآخرة، وإنما شأنهم أن يراءوا الناس، وقد قال عليه الصلاة والسلام في صلاة العشاء والفجر، (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً).

    وأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يعلمون ما فيها من الأجر، ولهذا يأتي الواحد منهم وهو مريض حتى يقام في الصف.

    الحاصل: أن هذا الحديث فيه ذكر المريض، وذكر الكبير، وذكر الضعيف، ومعنى ذلك: أن هؤلاء يحضرون الجماعة، وأن المسلم يحافظ على الجماعة، ولو كان كبيراً، ولو كان مريضاً، ولو كان ضعيفاً، فعليه أن يكون عنده الحرص، وعنده الرغبة الصادقة في أن يأتي إلى المسجد، وأن يذهب إلى المساجد؛ رجاء ثواب الله عز وجل الذي أعده الله لمن يأتي إلى المساجد.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف ...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، الثقة، الثبت، الذي خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك].

    مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المشهور، أحد الأئمة الأربعة الذين اشتهرت مذاهبهم، والذين صار لهم أصحاب عنوا بجمع أقوالهم، وبجمع فقههم، وتدوينه، وتنظيمه، وترتيبه، والعناية به، حتى اشتهرت، وحتى انتشرت بين الناس، ولكن هذا لا يعني أن غيرهم ليس مثلهم، فكثير من العلماء قبل زمانهم وفي زمانهم، وبعد زمانهم، من الأئمة المجتهدين الذين برزوا في الفقه، ولكنه ما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة المجتهدين الذين كان لهم أتباع عنوا بجمع فقههم حتى اشتهرت مذاهبهم، فالإمام مالك رحمة الله عليه هو أحد الأئمة الأربعة، أصحاب المذاهب المشهورة المعروفة، التي هي من مذاهب أهل السنة، التي هي مبنية على الاجتهاد.

    إن العصمة تكون للأنبياء والرسل، وليس لأحد غيرهم حتى الصحابة

    ومن المعلوم: أنه ليس هناك أحد من الناس يكون الصواب معه إلا رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام، وأما غيره فإنه يخطئ ويصيب، فقد يصيب الحق فيكون مأجوراً على اجتهاده وإصابته، وقد يخطئه فيكون مأجوراً على اجتهاده، وخطؤه مغفور، ولا يقال في أحد من الناس بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام: إنه يصيب الحق في كل مسألة من المسائل، وإنه لا يخطئ، ومن المعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم هم أهل العلم، وهم أهل الفقه، وأهل البصيرة، وهم الذين أكرمهم الله عز وجل بصحبة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وسماع حديثه منه، وتبليغه للناس، ومع ذلك فالواقع أن الواحد منهم لا يقال فيه، أو في أي واحد منهم: إنه محيط بالسنة، وإنه لم يفته من السنة شيء، لا يقال هذا في حق أحد منهم أبداً؛ وذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام يحدث بالأحاديث في أوقات مختلفة، ويحضر هذا المجلس بعض الصحابة، فيسمع الحديث، ويغيب عنه الكثيرون فلا يسمعونه، ولا يعلمونه إلا إذا حصل من رسول الله عليه الصلاة والسلام التحديث به مرة أخرى، أو عرفوه عن طريق بعض الصحابة، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه لما جاءته جدة تسأل ميراثاً من ابن ابنها، قال أبو بكر رضي الله عنه: ما علمتُ لك في كتاب الله شيئاً، وما أعلم شيئاً في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكن أسأل الناس، فسأل أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فجاءه واحد من الصحابة وقال: إن عنده علم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: إنه أعطى الجدة السدس، فهذه المسألة ما كان أبو بكر رضي الله عنه يعلمها قبل أن يخبره ذلك الصحابي الذي لديه علم بها عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه لما ذهب إلى الشام، ولقيه أمراء الأجناد، وقالوا له: يا أمير المؤمنين! إن الوباء وقع في الشام، فلا تدخل على الوباء، فبعض الصحابة طلبوا منه أن يدخل، فاختلفت آراؤهم، واختلفت وجهاتهم، فبعضهم يقول له: ادخل، وبعضهم يقول: لا، لا تدخل، فاستشار المهاجرين، واستشار الأنصار، واستشار مسلمة الفتح الذين أسلموا في آخر الأمر، وكان الانقسام موجوداً في المستشارين، فمنهم من يقول: ارجع، وفيهم من يقول: ادخل، وكان من الذين يشيرون بالدخول وعدم الرجوع أبو عبيدة بن الجراح، وقال لما عزم عمر رضي الله عنه على أن يرجع، قال: تفر من قدر الله؟ قال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نفر من قدر الله إلى قدر الله.

    الحاصل: أن الصحابة المهاجرين والأنصار وغيرهم ممن أسلم أخيراً اختلفت وجهاتهم وما عندهم سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم إن عمر رضي الله عنه رأى أن يرجع، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه غائباً عن هذا الاجتماع، وهذه المشورة التي حصلت، فلما حضر قال: عندي علم فيها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم روى الحديث: (أنه إذا وقع الطاعون وأنتم في بلد لا تخرجوا فراراً منه، وإذا كان فيها فلا تدخلوا عليه)، فأخبر بذلك عمر، وكان عمر رضي الله عنه اجتهاده وافق هذه السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذه من موافقات عمر للسنة، ومن إصابته وكثرة صوابه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد جاءت أحاديث فيها مشورة عمر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء، ثم نزل الوحي مطابقاً لما أشار به عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    الحاصل: أنه لا يقال في واحد من الأئمة الأربعة، بل فيمن من هو خير منهم -وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم- لا يقال في حق واحد منهم: إنه لا يخطئ، وإن الصواب معه دائماً وأبداً، وإنه محيط بكل سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإنه ما فاته شيء، فهذا من الغلو، وهذا من المجاوزة في الحدود، وعرفنا الأمثلة بالنسبة لخير الصحابة، وأفضل الصحابة، وهم: أبو بكر، وعمر، وهم أفضل من مشى على الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، فـأبو بكر ما عرف أن الجدة لها ميراث حتى أخبره الصحابي الذي عرف ذلك الذي سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة كثير الذين أشاروا بالدخول وعدم الدخول على الوباء لم يكن عندهم علم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى جاء عبد الرحمن بن عوف وأخبرهم بما عنده من العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.

    فـمالك بن أنس رحمه الله أحد الأئمة الأربعة، الفقهاء من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    تابع تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف ...)

    قوله: [عن أبي الزناد].

    وهو عبد الله بن ذكوان، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو مشهور بـأبي الزناد، وهي لقب له، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأعرج].

    وهو عبد الرحمن بن هرمز المدني، لقبه الأعرج، وهو مشهور بلقبه، ويأتي ذكره باللقب كما يأتي ذكره بالاسم، وهذا من أنواع علوم الحديث التي أشرت إليها مراراً وتكراراً، وهو أن من الأمور المهمة في علم المصطلح معرفة ألقاب المحدثين، وفائدة معرفتها: حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر مرة باسمه، ومرة بلقبه، فإن من لا يعرف ذلك يظن أن الأعرج هو غير عبد الرحمن بن هرمز، لو جاء في إسناد عبد الرحمن بن هرمز، وجاء في إسناد آخر الأعرج، يظن أن هذا شخص وهذا شخص، والذي يعلم أن هذا لقب لهذا لا يلتبس عليه ذلك.

    وحديثه، أي: الأعرج عبد الرحمن بن هرمز عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبو هريرة].

    وهو صاحب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً رضي الله تعالى عنه، والسبب في كثرة حديثه ملازمته الرسول عليه الصلاة والسلام منذ أسلم، وهاجر إليه وأسلم، فإنه ملازم للنبي عليه الصلاة والسلام، يحضر حيث يغيب الكثير من الناس، ثم أيضاً لما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام بقي في المدينة، وعمر بعد ذلك، وكانت المدينة يفد إليها الناس الواردون إليها، والصادرون عنها، ويلتقون بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين هم فيها، فيأخذون عنهم، ويسمعونهم ما عندهم، فكان ذلك من أسباب كثرة حديثه، وكذلك دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام له بأن يحفظ، حيث دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، فهذه من جملة الأسباب التي بها كثر الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    شرح حديث: (إن النبي كان أخف الناس صلاة في تمام)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أخف الناس صلاة في تمام)].

    وهنا أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أخف الناس صلاة في تمام)، يعني: ليست هذه الخفة -التي وصفت بها صلاة الرسول عليه الصلاة والسلام- فيها نقصان، وإنما هي خفة مع التمام، معناه: أنه يأتي بها على الوجه الأكمل، خفيفة دون أن يكون في هذا التخفيف شيء من القصور أو النقصان، وإنما هو تخفيف في تمام، فهذا هو المطلوب في التخفيف؛ أن تكون تامة لا نقص فيها، ولا خلل، ويؤتى بالأركان، والواجبات، ويؤتى كذلك بما أمكن من المستحبات على قدر ما يكون فيه التخفيف، وعدم المشقة، والإضرار بالناس الذين يكونون وراء الإمام، فهو تخفيف مع تمام، هكذا وصف أنس صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو دال على أن الإمام عليه أن يخفف، لكن مع تمام الصلاة، وعدم حصول شيء يخل بها من نقص شيء فيها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن النبي كان أخف الناس صلاة في تمام)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

    [حدثنا أبو عوانة].

    وهو: الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وهو: ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو عوانة، ويوافقه في هذا الاسم -وهو متأخر عنه- أبو عوانة صاحب المسند، والمستخرج على الصحيح، يقال لكتابه: المستخرج على صحيح مسلم، ويقال له: الصحيح، ويقال له: المسند، وكذلك أيضاً هو صحيح، ومبني على كتاب صحيح؛ فإنه يأتي بالأحاديث التي رواها مسلم بطرق لا يلتقي فيها، أو لا يمر بها على مسلم، وإنما بشيخه أو من فوق شيخه، هذه هي المستخرجات، فـأبو عوانة الذي هو صاحب المستخرج، هذا من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة، وأما ذاك فهو متأخر.

    [عن قتادة].

    وهو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس بن مالك].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    وهذا الإسناد من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأنه من الرباعيات: قتيبة يروي عن أبي عوانة، وأبو عوانة يروي عن قتادة، وقتادة يروي عن أنس بن مالك، فإسناده أربعة أشخاص، وهذا هو أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأنه ليس عنده شيء من الثلاثيات.

    شرح حديث: (إني لأقوم في الصلاة فأسمع بكاء الصبي فأوجز في صلاتي ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إني لأقوم في الصلاة فأسمع بكاء الصبي فأوجز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه)].

    وهنا أورد النسائي حديث أبي قتادة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدخل في الصلاة يريد أن يطول، فيسمع بكاء الصبي، فيخفف شفقة على أمه؛ لأنها عندما تسمع بكاءه تنشغل في صلاتها به، فكان يخفف من أجل أمر طارئ، وإذا أطال فإن الطول نسبي، بمعنى: أنه لا يكون فيه مشقة على المأمومين، وقد يعدل عما أراده من الطول نسبياً لأمر طارئ كالذي جاء في هذا الحديث، وهو أنه يسمع بكاء الصبي، فيخفف شفقة على أمه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    فالحديث شاهد ودال على ما ترجم له المصنف من حصول التخفيف، ويكون في مراعاة حال المأمومين، وقد يكون مراعاة لواحد منهم؛ لأنه هنا فيه إشارة إلى أن الرسول يسمع بكاء صبي واحد، فيخفف من أجل أم ذلك الصبي الواحد الذي يخشى أن تنشغل به، وأن تكون مشغولة البال عليه إذ هو يبكي ويصيح، وهي في الصلاة قد شغلت به، ثم أيضاً الحديث يدل على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من الشفقة بأمته عليه الصلاة والسلام، وكذلك يدل على جواز إحضار الصبيان إلى المساجد، ولكن مع المحافظة عليهم، وأن لا يحصل منهم تلويث المسجد، ولا يحصل منهم الإيذاء للناس، فإن هذا الحديث يدل على إحضار النساء الصبيان معهن؛ لأن هذا الحديث يدل على ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إني لأقوم في الصلاة فأسمع بكاء الصبي فأوجز في صلاتي ...)

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].

    وهو سويد بن نصر، وهو المروزي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه الترمذي، والنسائي .

    [أخبرنا عبد الله].

    وهو ابن المبارك، ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، قال عنه الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر جملة من صفاته الحميدة: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأوزاعي].

    وهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو محدث، فقيه، مشهور، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه؛ لأنه عبد الرحمن بن عمرو، وكنيته أبو عمرو، وقد عرفنا وذكرت مراراً: أن معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، نوع من أنواع علوم الحديث، ومعرفته مهمة، وفائدة هذه المعرفة أن لا يظن التصحيف فيما لو ذكر مرة بنسبه، ثم ذكر بكنيته بدل النسب، فإن من لا يعرف أن الكنية مطابقة لاسم الأب يظن أن أبا مصحفة عن (ابن) فيما لو قيل: عبد الرحمن أبو عمرو بدل ابن عمرو، فـعبد الرحمن بن عمرو صحيح، وعبد الرحمن أبو عمرو صحيح، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني يحيى بن أبي كثير].

    وهو يحيى بن أبي كثير الطائي اليمامي، وهو: ثقة، ثبت، يرسل، ويدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو صاحب الكلمة المشهورة في الحث على طلب العلم، والصبر على ما ينال الإنسان في سبيله من التعب والمشقة، وهي قوله: لا يستطاع العلم براحة الجسم.

    وقفة مع كلمة يحيى بن أبي كثير: (لا ينال العلم براحة الجسد)

    هذه كلمة مشهورة عن يحيى بن أبي كثير، وقد أوردها مسلم في صحيحه عند سياقه لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في بيان أوقات الصلاة، حيث أطال وأكثر من طرق ذلك الحديث، الذي يتعلق ببيان أوقات بعض الصلوات، فأقحم هذا الأثر بإسناده إلى يحيى بن أبي كثير فقال: لا يستطاع العلم براحة الجسم. وقال النووي في شرحه: إنما أورده في هذا؛ لأنه عندما بين هذه الطرق الكثيرة المتنوعة المختلفة في إسناد هذا الحديث أشار إلى أن تحصيل مثل هذه الطرق وجمعها إنما يحصل بالتعب، والمشقة، فأتى بهذه الكلمة المشهورة، وهي قول يحيى بن أبي كثير: لا يستطاع العلم براحة الجسم.

    والحافظ ابن حجر له كتاب اسمه الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف، جمع ما فيه من موقوفات، سواء كانت موقوفات على الصحابة، أو على من دونهم، جمعها في هذا الكتاب، وهذا من جملة تلك الموقوفات التي في صحيح مسلم، وأوردها الحافظ ابن حجر في كتابه الوقوف على ما في صحيح مسلم من الموقوف.

    وموضعه كما ذكرت في بيان أوقات الصلاة، وعند حديث عبد الله بن عمرو عندما أورد طرقه المختلفة، وهذه الكلمة كلمة عظيمة؛ أعني: لا يستطاع العلم براحة الجسم. وهذا كلام صحيح، لا أحد يحصل شيئاً بلا شيء، بل لابد من التعب، ولابد من النصب، ولابد من المشقة، ولابد من الصبر والاحتساب، وبذلك يحصل الإنسان، وأما مع الكسل، ومع الملال، وعدم الصبر وعدم الاحتساب، فإن الإنسان يفوت الخير الكثير، ولا يحصل شيئاً، بل بالجد والاجتهاد يحصل الإنسان ما يريد، كما يقول الشاعر:

    الجد بالجد والحرمان بالكسل

    الجد ـ بالفتح ـ هو الحظ، والنصيب، والجد ـ بالكسر ـ هو الجد والاجتهاد، والحرمان بالكسل، الحرمان: يقابل الجد الذي هو الحظ والنصيب، والكسل: يقابل الجِد الذي هو الاجتهاد، والحرص، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله)، بالأسباب التي تحقق المطلوب التي هي الأسباب المشروعة، ومع أخذك بالأسباب استعن بمسبب الأسباب وهو الله عز وجل: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله)، فلابد من الجد، والاجتهاد في طلب العلم، والصبر عليه، ولا يحصل الإنسان الشيء إلا بالتعب، والنصب، والمشقة، ويقولون: ملء الراحة لا يدرك بالراحة، يعني: الشيء القليل الذي يكون على مقدار راحة اليد لا يدرك بالراحة التي هي عدم التعب، والنصب، والمشقة، والشاعر يقول:

    لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال

    فلولا المشقة كل الناس يصيرون سادة، ولكن لما كان السؤدد ما يحصل إلا بمشقة، وما كل أحد يصبر على المشقة، صار ليس كل أحد يحصل السؤدد، وإنما يحصله من صبر.

    وإذا نظرنا في سير العلماء الماضين الذين ألفوا المؤلفات الكثيرة، والذين انتشر علمهم، وظهر علمهم، وبقي علمهم بعد موتهم بمئات السنين ما حصل ذلك لهم إلا بالتعب والنصب والمشقة، مع أن الإمكانات كانت تختلف عن الإمكانات في هذا الزمان، ففيما مضى كان الواحد يسافر من أجل حديث واحد مدة شهر كامل على الإبل، تعب، ونصب، ومشقة، ثم عندما يحصل الفوائد، ما يحصله إلا عن طريق الكتابة، يعكف على كتابتها، أو يكلف ويستأجر من يكتبها، ثم يقابلها بعد الفراغ من كتابتها، ثم أيضاً عندما يشتغل في الليل ما عندهم إلا إضاءة كما هو معلوم فيها ما فيها من الضعف، ومن النقصان الذي ما يحصل به التمكن مما يريد كما ينبغي، ولكن الجد، والاجتهاد، والصبر، والاحتساب مع توفيق الله عز وجل هو الذي جعلهم يبقى ذكرهم، وتخلد آثارهم، ويستفيد الناس من علمهم بعد موتهم بمئات السنين، ثم أيضاً هذه الثروة الهائلة التي خلفوها، فمن العلماء من يؤلف المؤلفات كلها بخط يده، فكلها فيها جهود مضنية، وكل هذا ما حصل إلا بالنصب، فالسؤدد الذي حصلوه، والذكر الحسن الذي حصلوه لم يحصل من فراغ كما يقولون، وإنما حصل من تعب، وحصل من نصب، وحصل من مشقة.

    لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال

    أي: أن الإنسان إذا كان عنده المال لا يجود به، يعني: يخشى أن يذهب ماله، ويبقى فقيراً.

    (والإقدام قتال، يعني: كون الإنسان يقدم في الوغى، فهو قريب أن يموت، فلا يحصل منه الإقدام)، ولكن من جد واجتهد، وصبر واحتسب، هذا الذي يحصل النتائج الطيبة، ويحصل الفوائد الكبيرة.

    وهذه الكلمة التي قالها هذا الرجل يحيى بن أبي كثير -وهي قوله: لا يستطاع العلم براحة الجسم- كلمة عظيمة مهمة، يعني: هي صادقة، وهذا هو الواقع، لا يستطاع العلم براحة الجسم، فالإخلاد إلى الراحة لا يكون وراءه نتيجة، فليس وراءه إلا الخمول، وليس وراءه إلا الكسل، وليس وراءه إلا البطالة والضياع، ولكن كما يقولون: من جد، وجد، ومن سار على الدرب وصل، ومن قعد عن العلم، وأخلد إلى الراحلة لا يحصل شيئاً، ومن صبر، واحتسب، وأتعب نفسه، وأشغل نفسه في تحصيل ما هو نافع، فإنه يحصل بإذن الله عز وجل مراده.

    [عن عبد الله بن أبي قتادة].

    عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [يروي عن أبيه].

    هو الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الرخصة للإمام في التطويل

    شرح حديث: (كان رسول الله يأمر بالتخفيف ويؤمنا بالصافات)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة للإمام في التطويل.

    أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد بن الحارث عن ابن أبي ذئب أخبرني الحارث بن عبد الرحمن عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالتخفيف ويؤمنا بالصافات)].

    هنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي الرخصة للإمام في التطويل، يعني: الأصل هو التخفيف، ولكن يمكن أن يطول في بعض الأحيان، ولكن مع مراعاة أحوال المأمومين، فالتطويل مرخص فيه، ولكن حيث لا يحصل به إضرار على أحد، وحيث لا يحصل به مشقة كبيرة على أحد.

    وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأمرهم بالتخفيف ويؤمهم بالصافات)، يعني: كان يأمر بالتخفيف ويرشد إلى التخفيف، ويؤم بالصافات، أي: سورة الصافات يقرأ بها، وهو طول نسبي، والتطويل، والتخفيف هي من الأمور النسبية، والأمور الإضافية، فقد يكون الشيء طويلاً باعتبار، وخفيفاً باعتبار.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يأمر بالتخفيف ويؤمنا بالصافات)

    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].

    وهو إسماعيل بن مسعود، وكنيته أبو مسعود البصري، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، وكنيته توافق اسم أبيه مثل الأوزاعي، فـالأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو، وهذا إسماعيل بن مسعود أبو مسعود .

    [حدثنا خالد بن الحارث].

    وهو خالد بن الحارث، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن أبي ذئب].

    وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، المشهور بـابن أبي ذئب، وهو ثقة، فقيه، فاضل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني الحارث بن عبد الرحمن].

    وهو الحارث بن عبد الرحمن القرشي العامري، وهو خال ابن أبي ذئب، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.

    [عن سالم بن عبد الله].

    وهو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو: ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، على أحد الأقوال في السابع من الفقهاء السبعة الذين مر ذكرهم مراراً وتكراراً، وأن في عصر التابعين سبعة اشتهروا بلقب الفقهاء السبعة، وستة منهم لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع منهم فيه ثلاثة أقوال: قيل إنه سالم هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .

    [عن عبد الله بن عمر].

    وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله.

    1.   

    ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة

    شرح حديث أبي قتادة: (رأيت النبي يؤم الناس وهو حامل أمامة بنت أبي العاص ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة.

    أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن عثمان بن أبي سليمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وهو حامل أمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من سجوده أعادها)].

    هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة، وأورد فيها حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، وحديثه الذي فيه حمل الرسول صلى الله عليه وسلم لابنة بنته أمامة بنت أبي العاص، فكان يؤمهم في الصلاة، ويحملها في صلاته، فإذا ركع وضعها، وإذا قام من سجوده حملها، فالترجمة لما يجوز من العمل في الصلاة، وأورد فيها هذا الحديث، أي: أنه مثل هذا العمل عند الحاجة، يجوز للإنسان أن يعمله، والرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا ليبين جواز مثل ذلك عند الحاجة إليه.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة: (رأيت النبي يؤم الناس وهو حامل أمامة بنت أبي العاص ...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    قتيبة، وقد مر ذكره.

    [حدثنا سفيان].

    وهو ابن عيينة، وإذا جاء قتيبة يروي عن سفيان فالمراد به ابن عيينة وليس الثوري؛ لأنه لم يرو عنه؛ لأن قتيبة لم يرو عن الثوري، وإنما روى عن سفيان بن عيينة، وحيث جاء سفيان غير منسوب يروي عنه قتيبة بن سعيد، فالمراد به ابن عيينة، وسفيان بن عيينة ثقة، حجة، إمام، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عثمان بن أبي سليمان].

    وهو عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه .

    [عن عامر بن عبد الله بن الزبير].

    وهو عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، خرج أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمرو بن سليم الزرقي].

    وهو عمرو بن سليم الزرقي الأنصاري ، وهو ثقة، من كبار التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب.

    [عن أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي].

    وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره قريباً.