إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب المساجد - (باب القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه) إلى (باب صلاة الذي يمر على المسجد)

شرح سنن النسائي - كتاب المساجد - (باب القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه) إلى (باب صلاة الذي يمر على المسجد)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • خصت المساجد بخصائص منها: أنه يستحب لمن دخلها أن يسأل الله الرحمة، وأن يسأله من فضله العظيم، واستحباب صلاة ركعتين تحية للمسجد.

    1.   

    القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه

    شرح حديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه.

    أخبرنا سليمان بن عبيد الله الغيلاني بصري حدثنا أبو عامر حدثنا سليمان عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك ) ].

    يقول النسائي رحمه الله: القول عند دخول المسجد، وعند الخروج منه، أي: الذكر، والدعاء الذي يشرع للإنسان أن يقوله عندما يدخل المسجد، وعندما يخرج منه، وقد أورد فيه حديث أبي حميد، وأبي أسيد الساعديين رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك ).

    هذا دعاء يشرع عند الدخول، ويشرع عند الخروج، وجاء في بعض الأحاديث أنه يصلى قبل ذلك ويسلم على رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ثم يؤتى بهذا الدعاء الذي هو عند دخول المسجد سؤال الله رحمته، وعند الخروج من المسجد يسأل الله من فضله، وإنما جاء ذكر الرحمة عند الدخول، وذكر الفضل عند الخروج؛ لأن الإنسان إذا جاء إلى المسجد جاء يرجو رحمة الله، ويرجو مغفرته، ويرجو رفع الدرجات، وحط الخطيئات فناسب أن يكون الدعاء عند الدخول أن يسأل الإنسان ربه أن يفتح له أبواب رحمته، وأما إذا خرج فإنه يطلب الفضل من الله تعالى، أي: خارج المسجد، الذي يناسب طلب الرزق، وطلب الفضل من الله عز وجل، ولهذا جاء في الدعاء عند الخروج: (اللهم إني أسألك من فضلك)، وقد جاء في سورة الجمعة: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة:10]، أي: ابتغوا الرزق، واطلبوا الله من فضله أن يرزقكم، فجاء ذكر ابتغاء الفضل، وابتغاء الطلب، وطلب الرزق بعد الخروج من المسجد: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة:10]، والله تعالى جعل الليل سكناً، والنهار موطناً لابتغاء الفضل وابتغاء الرزق: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [القصص:73]، تسكنوا فيه، أي: في الليل، ولتبتغوا من فضله، يعني: في النهار، وذلك بطلب الرزق، وهذا يدل على أن الإنسان يفعل الأسباب ويتوكل على الله عز وجل، فلا يترك الأسباب، ولا يأخذ بالأسباب ويغفل عن مسبب الأسباب، وهو الله عز وجل، ولهذا جاء في الحديث: ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصاً، وتروح بطاناً )، (تغدو خماصاً)، خاوية البطون، (وتعود بطاناً)، ممتلئة البطون من الرزق الذي حصلته، فتذهب في الصباح، وتعود في الرواح، وقد أخذت حاجتها، وأخذت نصيبها من الرزق الذي كتب الله لها.

    ولهذا جاء الدعاء في الدخول مناسباً لما جاء الإنسان من أجله، وهو طلب مغفرة الله ورحمته، وجاء الدعاء عند الخروج لطلب الله من فضله، وذلك بتحصيل الرزق الحلال، والقوت الذي يقيته، ويقيت من يعوله، ومن تلزمه نفقته.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك ...)

    قوله: [ أخبرنا سليمان بن عبيد الله].

    وهو الغيلاني، بصري، وهو صدوق، خرج له مسلم، والنسائي.

    [ حدثنا أبو عامر ].

    أبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العقدي ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي عامر ، وكذلك مشهور بنسبته العقدي ، وهنا ذكره بأبي عامر فقط بالكنية، واسمه عبد الملك بن عمرو ، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، ومعرفة كنى المحدثين من الأمور المهمة في مصطلح الحديث، وفائدتها كما أسلفت مراراً وتكراراً أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر باسمه أحياناً، وذكر بكنيته في بعض الأحيان، فإن من لا يعرف أن هذه كنية لهذا، يظن أن أبا عامر شخص، وأن عبد الملك بن عمرو شخص آخر، وليس كذلك وإنما هما شخص واحد، يأتي ذكره أحياناً بالكنية وأحياناً بالاسم.

    [ حدثنا سليمان ].

    سليمان هو ابن بلال المدني ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ربيعة ].

    وهو ربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني ، وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الملك بن سعيد ].

    عبد الملك بن سعيد ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، أي: لم يخرج له ابن ماجه ، ولم يخرج له البخاري ، فهو لم يخرج له الأول والأخير؛ لأن أول أصحاب الكتب الستة البخاري ، وآخرهم من حيث الرتبة وليس من حيث الزمن ابن ماجه؛ لأن آخرهم من حيث الزمن النسائي ؛ لأن وفاته سنة (303هـ)، وأما ابن ماجه فهو قبل الثمانين، ولكن من حيث الرتبة، يعني: رتبة الكتاب؛ لأن سنن ابن ماجه رتبته آخر الكتب الستة، فأول أصحاب الكتب الستة البخاري ، وآخرهم ابن ماجه ، لم يخرجا له، أي: لـعبد الملك بن سعيد.

    [ سمعت أبا حميد وأبا أسيد ].

    هما صحابيان مشهوران بكنيتهما: أبي حميد وأبي أسيد ، وهما ساعديان أنصاريان، وأبو حميد هو المنذر بن سعد ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، فقد خرج له أصحاب الكتب الستة، وأما أبو أسيد الساعدي فهو: مالك بن ربيعة وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأمر بالصلاة قبل الجلوس في المسجد

    شرح حديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه.

    أخبرنا قتيبة حدثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) ].

    هنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه، أي: في المسجد، وهي التي تسمى تحية المسجد، وأورد فيها حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس )، وهو دال على ما ترجم له المصنف؛ من جهة الأمر، ومشروعية الصلاة فيه قبل أن يجلس الداخل فيه إذا كان يريد الجلوس، فإنه لا يجلس إلا وقد صلى ركعتين، وقد جاء في بعض الروايات: ( فلا يجلس حتى يصلي ركعتين )، نهياً عن الجلوس، إلا بعد أن يحصل منه أداء ركعتين، وهذا فيما إذا دخل في غير وقت إقامة الصلاة، وأما إذا كانت الصلاة مقامة فإنه يدخل في الصلاة، وهي تعتبر تحية المسجد.

    وقوله: (فليركع ركعتين)، لا مفهوم لهما من حيث الزيادة، فإن من أراد أن يزيد، وأن يصلي أكثر من ركعتين، يعني: يصلي ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين إذا جاء في وقت مناسب فإنه لا بأس بذلك، وإنما المقصود هنا بيان الحدِّ الأدنى للصلاة، كذلك مفهومه أنه لا يصلي أقل من ركعتين، ولا يتنفل بركعة واحدة؛ لأن النوافل أقلها ركعتان، والركعة الواحدة إنما هي في الوتر التي هي آخر صلاة الليل .

    ثم إن إطلاق الحديث وعمومه يدل على أن الإنسان إذا دخل المسجد فإنه يصلي مطلقاً ولو كان في أوقات النهي؛ لأن عموم الحديث شامل لجميع الأوقات؛ لأنه قال: (إذا دخل أحدكم المسجد)، يعني: في أي وقت، هذا مفهوم الحديث.

    وبعض العلماء قال: إن أوقات النهي لا يصلي فيها الإنسان تحية المسجد؛ أخذاً بما جاء في عموم النهي في قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس )، وقالوا: إن هذا مخصوص بهذا، والعلماء اختلفوا: منهم من أخذ بما جاء في حديث أبي قتادة هذا من أن الإنسان يصلي، فأخذ بعمومه حتى في أوقات النهي، ومن العلماء من أخذ بعموم: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس)، وقال: إن هذا عام في جميع الصلوات، فلا يستثنى من ذلك إلا ما دل عليه دليل يدل على استثنائه، مثل صلاة الجنازة، وغيرها من الصلوات التي ورد فيها شيء يخصها، وأما ما عدا ذلك فإنه يكون باقياً على عمومه.

    والذي يظهر في المسألة أن الأمر في ذلك واسع، فمن دخل وصلى لا ينكر عليه، ومن دخل وجلس لا ينكر عليه؛ لأن عموم قوله: (إذا دخل أحدكم المسجد) دليل عام يشمل جميع الأوقات، وقوله: (لا صلاة بعد العصر) دليل عام يشمل جميع الصلوات، ولا يخرج من ذلك شيء إلا ما استثني، والأمر كما ذكرت واسع، فلا ينكر على من جلس، ولا ينكر على من صلى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)

    قوله: [ أخبرنا قتيبة ].

    هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا مالك ].

    وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، وصاحب المذهب المعروف، أحد الأئمة المشهورين المعروفين بالفقه والحديث رحمة الله عليه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عامر بن عبد الله بن الزبير ].

    هو عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [ عن عمرو بن سليم ].

    هو عمرو بن سليم الأنصاري، وهو ثقة من كبار التابعين، خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي قتادة ].

    وهو الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وهو مشهور بكنيته، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه لغير الصلاة

    شرح حديث كعب بن مالك في الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه لغير الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه لغير الصلاة.

    أخبرنا سليمان بن داود حدثنا ابن وهب عن يونس قال ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب قال: ( سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال: وصَبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، ثم قال: تعال، فجئت حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟ فقلت: يا رسول الله! إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه؛ لقد أعطيت جدلاً، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب لترضى به عني ليوشك أن الله عز وجل يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك، فقمت فمضيت.. ) مختصر ].

    وهنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه بغير صلاة، لما ذكر الترجمة السابقة، وهي الأمر بالصلاة عند دخول المسجد عقبها بهذه الترجمة، وهي الترخيص في الجلوس والخروج منه بغير صلاة، يعني: هذه الترجمة تفيد بأن الحديث السابق الأمر فيه على الندب؛ وذلك لأن كعب بن مالك رضي الله عنه جاء ودخل وجلس، ثم خرج ومضى من المسجد، ولم يحصل منه صلاة، وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في آخر الأمر، يعني: بعد غزوة تبوك، فهذا هو وجه إيراد النسائي الحديث بعد الحديث الذي قبله، وأن ذلك يكون محمولاً على الندب، ومحل الشاهد منه قوله: (فجئت حتى جلست بين يديه).

    وفي آخره قال: (فمضيت)، وهو محتمل لما ذكره النسائي من جهة أنه جلس ولم يصلي، ومحتمل بأن يكون صلى، ولكن احتمال أنه لم يصل أقرب، والحديث ذكره النسائي مختصراً، وهو في قصة تخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك.

    قال عبد الله بن كعب : ( سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال: وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس ).

    قوله: (وصبح قادماً)، يعني: جاء في وقت الصباح قادماً من تبوك، وكان إذا جاء، أو إذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس للناس؛ ليستقبلهم، وليسلموا عليه عند قدومه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا فيه دليل على استحباب البدء بالمسجد عند القدوم من السفر، وهذه من السنن التي هجرها الناس.

    النبي يكل سرائر العباد إلى الله لأنه لا يعلم الغيب

    قال كعب: (فلما فعل ذلك جاءه المخلفون).

    يعني جلس، وجاءه المخلفون الذين تخلفوا، وكانوا بضعة وثمانين، وجلهم من المنافقين، فجاءوا واعتذروا إليه، وقبل أعذارهم، ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، وهذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، فلا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه؛ لأنه قبل منهم، ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، فلو كان يعلم الغيب، وكان محيطاً بعلم الغيب لقال عندما جاءوا يعتذرون إليه: ليس الأمر كذلك، أنت كذا وأنت كذا، وأنت كذا وأنت كذا.. إلى آخره، ولكنه كما قال كعب بن مالك رضي الله عنه: قبل منهم ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، يعني: أخذ بظاهرهم وبكلامهم، ووكل ما في قلوبهم وما في نفوسهم إلى الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى، والذي لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

    وعلم الغيب على الإطلاق من خصائص الله عز وجل، لا يشارك الله عز وجل في علم الغيب أحد على الإطلاق، ولا يعلم أحد من الغيب إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه، وما شاء الله عز وجل إخفاءه فإنه يكون خافياً ولا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى، يقول الله عز وجل: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65].

    فالله تعالى هو الذي يعلم الغيب، ومن في السماوات والأرض لا يعلمون الغيب على الإطلاق، ولكن من شاء الله تعالى أن يطلعه على شيء من الغيب أطلعه عليه، ولهذا قال: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن:26-27]، وقد جاء في القرآن الكريم أمر الله عز وجل له بأنه يقول: إنه لا يعلم الغيب: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [الأنعام:50]، وقال: وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ [الأعراف:188]، فالرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في القرآن، وكما جاء في السنة لا يعلم الغيب، وإنما يعلم من الغيب ما أطلعه الله عز وجل عليه.

    وقد جاء في السنة النصوص الكثيرة الدالة على هذا، ومنها قصة الإفك، فـعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لما رُميت بالإفك فإن الرسول ما كان يعلم الحقيقة، وما كان يدري عن الحقيقة والواقع، وقد جاء إلى عائشة وقال: ( يا عائشة إن كنت قد ألممت بذنب فتوبي إلى الله واستغفري )، فلو كان عنده علم بالغيب قبل أن يأتيه الوحي -لقال لما قيل له-: إن عائشة كذا وكذا، لقال: لا، أنا أعلم الغيب، وما حصل منها هذا الشيء، ولكنه بقي مدة، وقد حصل لها ما حصل من الألم والحزن والمرض والشدة، وكذلك حصل له من الحزن، ومن التأثر لما رميت به عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ولو كان يعلم الغيب ما حصل شيء من ذلك، ولكنه انتظر حتى نزل الوحي، ونزلت آيات تتلى في سورة النور في براءتها.

    ومن ذلك أيضاً ما حصل في بعض الأسفار، وذلك عندما فرض التيمم، وعندما شرع للناس أن يتيمموا إذا لم يوجد الماء، فإنها فقدت عقداً لها، وجلسوا في انتظاره، وذهب الناس يبحثون عنه، وجلسوا ليس معهم ماء، حتى تأثروا وتألموا من ذلك الجلوس، وجاء أبو بكر مغضباً على عائشة التي كانت سبباً في هذا الجلوس، ثم إنهم ما وجدوا العقد، وأرادوا أن يذهبوا، وقد فقدوه، فلما أثاروا الإبل وإذا العقد تحت الجمل الذي تركب عليه عائشة، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب لأخرج العقد من أول وهلة، ولم يحتج الأمر إلى أن يبحثوا ويجلسوا هذه المدة؛ ليطلبوا هذا العقد الذي فقدته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

    فنصوص الكتاب والسنة متظافرة على عدم علم الرسول صلى الله عليه وسلم للغيب إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه، وليس هذا نقصاً في حقه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه؛ لأن الكمال المطلق هو لله عز وجل الذي لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وأما الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فقد أكرمه الله بما أكرمه به من الوحي، وأكرمه بما أكرمه به، ثم أطلعه على الأمور المغيبة، لكن ليس مطلعاً على كل غيب، وليس في ذلك نقص في حقه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فالرسول هو أكمل الناس، والكمال الإنساني، له منه الحظ الأوفر، والنصيب الأكبر عليه أفضل الصلاة والسلام .

    ومن الأمور التي لا يعلمها قيام الساعة، وعلمها عند الله عز وجل، وقد جاءت الآيات والأحاديث دالة على نفي علمه بها، وإضافة علمها إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا الحديث الذي معنا هو من هذا القبيل، أو من هذه الأدلة، ومن جملة الأدلة الكثيرة التي تدل على عدم علمه بالمغيبات إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه عليه الصلاة والسلام.

    قول كعب رضي الله عنه: ( فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، ثم قال: تعال، فجئت حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلفك، ألم تكن ابتعت ظهرك؟ فقلت: يا رسول الله !).

    موقف النبي من كعب بن مالك وعاقبة صدقه معه

    (فلما جئت تبسم تبسم المغضب)، يعني: لما رآه رسول الله عليه الصلاة والسلام تبسم تبسم المغضب، وكان قد علم بتخلفه، وكان قد فقده وهو في تبوك؛ لأنه سأل عنه، وقال: ( أين كعب بن مالك ؟) فلم يجدوه، ولم يكن في الجيش، ولما جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تبسم النبي تبسم المغضب، يعني: تبسم تبسماً، ولكن يظهر منه الغضب عليه الصلاة والسلام، فقال: تعال، فجاء وجلس بين يديه، فقال: ( ما خلفك؟ أما ابتعت ظهرك )، ابتعت، يعني: أما اشتريت ظهراً؟ يعني: بعيراً تركبه.

    ( فقلت: يا رسول الله! إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه، ولقد أعطيت جدلاً، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب لترضى به عني ليوشك أن الله عز وجل يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله ).

    ثم تكلم بهذا الكلام البليغ العظيم، فقال: إني لو جلست بين يدي أحد من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه، وقد أوتيت جدلاً، يعني: في الكلام، والحديث، والبلاغة، والفصاحة، يقول: لو كان غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني أخرج من سخطه، وأني أجد من المعاذير وأجد من الكلام اللين البليغ ما يجعله يقبل مني ويرضى عني، ولكن أنت تختلف عن أهل الدنيا، فأنا لو حدثتك بحديث أكون فيه كاذباً يسخطك الله علي؛ لأنه سينزل عليه الوحي بخلاف ما يقول الكاذب، ولئن حدثتك حديث صدق أرجو به عفو الله عز وجل، يعني: ولكني أحدثك بحديث صدق أرجو به عفو الله، فهو بين أنه لا يعتذر بحديث خلاف الواقع فيكون كاذباً، ولو كان غيره من أهل الدنيا لتمكن من أن يخرج من سخطه بما أوتيه من بلاغة وفصاحة وبيان، ولهذا قال: وقد أوتيت جدلاً، ولكنه لجأ إلى الصدق، واعتمد على الصدق، وأتى بالصدق، ولهذا مهد بهذا التمهيد، ثم قال بعد ذلك: والله ما كنت أقوى، ولا أيسر مني، أي: ما كنت أقوى في الجسد، ولا في قوة المال، ولا في اليسر -يعني: يسر المال- مني في تلك الغزوة، يعني: ليس هناك مانع يمنعه ويعتذر به؛ لأنه كان قوياً، وكان موسراً، ولم يكن أقوى ولا أيسر منه في تلك الحال، ولكن الذي حصل أنه كان كل يوم سيخرج، ثم سيخرج، وحصل التراخي، ثم انتهى الأمر إلى ما انتهى إليه، كما جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات المطولة في الصحيحين وفي غيرهما.

    ( ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله )، يعني: تجد في نفسك علي فيه شيئاً، أرجو عفو الله عز وجل ومغفرته؛ لأنه صدق فيما قال، وتكلم بالصدق، وأتى بالصدق، ولم يلجأ إلى غيره، ولم يحصل منه غيره رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك، فقمت فمضيت ).

    هذه محل الشاهد من إيراد الحديث، وهو مختصر، والحديث مطول، قد جاء في البخاري ومسلم وفي غيرهما في حديث طويل، فيه قصته من أولها إلى آخرها، وقد ذكرها الله عز وجل في القرآن حيث أشار إليه وإلى صاحبيه، وهما هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة، قال الله عز وجل بعد أن قال: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ [التوبة:117] قال في الآية التي بعدها: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [التوبة:118]، وهم: كعب بن مالك وصاحبيه: حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [التوبة:118].

    ثم إن الله عز وجل أمر المؤمنين عموماً بأن يكونوا مع الصادقين، وذلك لما ذكر ما نجاهم به بسبب الصدق، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، هذه الآية مباشرة جاءت بعد قصة الثلاثة، وتوبة الثلاثة وصدقهم، وأن الله تعالى نجاهم بالصدق، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، والصادقون هم أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه؛ لأنهم هم الذين ذكر الله صدقهم، وهم الذين أثنى عليهم، وعفا عنهم، وتجاوز عنهم، وتاب عليهم، وقال عقب ما ذكره عنهم، وأنهم صادقون فيما يقولون، قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، يعني: كونوا مع أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعلى نهج أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد أثنى الله على المهاجرين بالصدق في سورة الحشر، قال: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر:8]، فالصادقون هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار، وفي هذا دليل على فضل الصدق، وعلى عواقبه الطيبة، ونتائجه الحميدة، فإن هؤلاء الثلاثة الذين صدقوا، والذين ما تكلموا إلا بالصدق نجاهم الله تعالى بصدقهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    تراجم رجال إسناد حديث كعب بن مالك في الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه لغير الصلاة

    قوله: [ أخبرنا سليمان بن داود ].

    وهو أبو الربيع المصري، وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي .

    [ حدثنا ابن وهب ].

    وهو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يونس ].

    وهو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ قال ابن شهاب ].

    وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وقد مر ذكره كثيراً، من الفقهاء المحدثين، ومن المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك ].

    وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ أن عبد الله بن كعب ].

    وهو ثقة أيضاً، خرج حديثه البخاري ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [ سمعت كعب بن مالك ].

    وهو الأنصاري السلمي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    صلاة الذي يمر على المسجد

    شرح حديث أبي سعيد بن المعلى: (كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله فنمر على المسجد فنصلي فيه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ صلاة الذي يمر على المسجد.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين حدثنا شعيب حدثنا الليث حدثنا خالد عن ابن أبي هلال أخبرني مروان بن عثمان : أن عبيد بن حنين أخبره عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: ( كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنمر على المسجد فنصلي فيه ) ].

    هنا أورد النسائي صلاة الذي يمر على المسجد، يعني: كون الإنسان يمر بمسجد ثم يدخل ويصلي فيه، ولم يكن قاصداً ذلك من بيته، هذا هو المقصود من الترجمة، ولا شك أن من دخل المسجد وصلى فيه فهو على خير، ولكن إذا كان خرج من منزله بقصد ذلك فلا شك أن هذا أعظم أجراً وأكمل وأفضل.

    ومن المعلوم أن الإنسان إذا خرج إلى المسجد، فخطواته في ذهابه وإيابه إلى المسجد يؤجر عليها، فإذا خرج إلى السوق، وقصده من الخروج هو السوق، ولكنه مر بمسجد فدخل وصلى، فإنه مأجور لكن أجره ليس مثل من خرج من بيته يريد المسجد، ويكون قاصداً للمسجد، وسواء كان ذلك في الفرض أو النفل، فالإنسان الذي يكون في بيته، ويخرج من بيته ذاهباً إلى المسجد، ليس مثل الذي يكون في السوق، ثم يأتي وقت الصلاة فيدخل المسجد، فإن هذا خرج من بيته، كل خطوة يرفع له بها درجة ويحط بها عنه خطيئة، ذاهباً وآيباً، أما إذا ذهب إلى السوق فإنه لا يحصل له هذا الأجر، ولكنه إذا جاء وقت الصلاة، ودخل وصلى أدى ما عليه من الفرض، كذلك لو مر به ودخل وصلى نافلة، فإنه مأجور على ما حصل.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد بن المعلى: (كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله فنمر على المسجد فنصلي فيه)

    قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين ].

    وهو الفقيه، الثقة، خرج حديثه النسائي وحده، وهذا كما ذكرت سابقاً؛ أن التلميذ إذا أراد أن ينسب شيخه ينسبه كما يريد؛ يطول في نسبه أو يقصر؛ لأن الكلام كلامه، ولكن من دونه لا يزيد في نسب شيخ شيخه أكثر مما ذكره شيخه، أو كان فوق ذلك، وإنما إذا أراد أن يزيد شيئاً يوضح ويأتي بـ(هو)، أو بـ(هو ابن فلان)، أو ما إلى ذلك، وهنا النسائي نسبه، فقال: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين، فأطال في نسبه.

    [ حدثنا شعيب ].

    وهو شعيب بن الليث، يروي عن أبيه الليث بن سعد، وهو ثقة، نبيل، فقيه، خرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وهو في طبقة شعيب بن أبي حمزة، إلا أنه إذا جاء شعيب يروي عن الليث، فالمراد به ابنه، وهو من رواية الأبناء عن الآباء.

    [ حدثنا الليث ].

    وهو الليث بن سعد المصري، الثقة، الفقيه، المحدث، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا خالد ].

    خالد بن يزيد المصري الجمحي، وهو ثقة، فقيه، خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن أبي هلال ].

    وهو سعيد بن أبي هلال الليثي، صدوق، خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني مروان بن عثمان ].

    وهو مروان بن عثمان بن أبي سعيد، وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والنسائي .

    [ أن عبيد بن حنين أخبره ].

    وهو ثقة، قليل الحديث، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سعيد بن المعلى ].

    هو أبو سعيد بن المعلى الأنصاري، واسمه رافع، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

    وإسناد الحديث ضعيف؛ لأن فيه مروان بن عثمان بن أبي سعيد، وهو ضعيف، ولكن كما هو معلوم أن الإنسان إذا دخل المسجد فصلى، سواء كان قاصداً الصلاة من بيته، أو من غير بيته فلا شك أنه مأجور على صلاته، ومثاب على صلاته.

    1.   

    الأسئلة

    علامة محبة الله للعبد

    السؤال: ما هي علامة محبة الرب للعبد؟

    الجواب: علامة محبة الرب للعبد أن يكون ملتزماً، وأن يكون واقفاً عند حدود الله عز وجل، والله عز وجل قال في كتابه العزيز: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31]، فعلامة المحبة المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، والسير على نهج الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذا هو الذي يرضاه الله تعالى ويحبه، والإنسان إذا اتبع محمداً عليه الصلاة والسلام فقد أخذ بسبب المحبة، وظفر بمحبة الله عز وجل، وهي متابعة الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولهذا قال بعض السلف: إن هذه الآية تسمى آية الامتحان؛ لأن من ادعى محبة الله ورسوله فعليه أن يقيم البينة، والبينة هي المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام، يعني: الدعاوى لابد من بينات عليها، فكما أن أمور الدنيا ما تنفع إلا ببينة، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه )، وهنا كذلك لابد من البينة على من يدعي محبة الله ورسوله، وهي أن يتبع الرسول عليه الصلاة والسلام، أما أن يدعي المحبة بمجرد الكلام، والتشدق بالكلام، وأفعاله تناقض ما كان عليه هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام فإن هذه دعوى كاذبة وغير صادقة؛ لأن المحب يطيع من يحب، ومن أحب الله ورسوله فعليه أن يطيع الله ورسوله.

    الواجب على من وجد لقطة في الحرم المكي

    السؤال: أنا جئت زائراً لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدت ابنتي في الشارع سلسلة ذهب صغيرة، وزنها ثلاثة جرامات تقريباً، يقول: وأتت بها لي، فماذا أعمل؟

    الجواب: الذي يناسب إذا لم يتمكن من تعريفها أنه يتصدق بها عن صاحبها.

    الواجب على من أقيمت الصلاة وهو في أثناء تحية المسجد

    السؤال: كيف يصنع الذي دخل المسجد فشرع في تأدية ركعتي المسجد، وأقيمت الصلاة في أثناء ذلك؟

    الجواب: إذا كان في أول الصلاة فإنه يقطعها، وأما إذا كان في آخرها فإنه يتمها خفيفة.

    الاكتفاء بالوتر عن تحية المسجد

    السؤال: هل يغني الوتر عن تحية المسجد؟

    الجواب: الوتر هو آخر صلاة الليل؛ ركعة يأتي بها في آخر صلاة الليل، ولكنه إذا دخل مسجد، وكان لم يوتر، وأراد أن يوتر فإن كونه يصلي ركعتين ثم بعدها ركعة يمكن أن تقوم مقام تحية المسجد، مثل النافلة؛ مثل سنة الفجر، وكذلك سنة الظهر، فالإنسان إذا دخل المسجد فإن ركعتي الفجر تغني عن تحية المسجد؛ لأنه يكون العمل لهما جميعاً؛ لأنه ما جلس حتى صلى ركعتين، وقد صلى ركعتي الراتبة، فالراتبة إذا صلاها لا يحتاج أن يصلي راتبة ويصلي تحية المسجد، بل تتداخل، يعني: يغني بعضها عن بعض، بمعنى أنه يجزئ بعضها عن بعض.

    حمل قول كعب: (فلما سلمت) على التسليم من الصلاة

    السؤال: هل يمكن أن يقال: أن قول كعب بن مالك : (فلما سلمت)، أي: من صلاة تحية المسجد؟

    الجواب: لا، فلما سلم، يعني: قال: السلام عليك يا رسول الله! هذا هو المقصود، فلفظ الحديث لم يقل: إنه دخل وصلى فلما سلم؛ لأنه قال: ( فجئت حتى جلست بين يديه فقال لي: ما خلفك؟ فلما سلمت تبسم )، يعني: لما سلم عليه تبسم.

    مداخلة: هل ما يدل على أن التسليم هو التسليم من الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم لـكعب: تعال، أي: أنه كان بعيداً عنه؟

    الشيخ: لا، كما هو معلوم أن الناس جالسون حوله ومحيطون به، وهو جاء وسلم قائماً، فقال له: تعال، يعني: اقرب، فبدلاً من أن يكون في آخر الحلقة يأتي إلى أول الحلقة.

    اعتبار الكلام في المهد من علم الغيب

    السؤال: هل يعتبر حديث الثلاثة الذين تكلموا في المهد، وقول الصبي لأمه: (اللهم لا تجعلني مثله ..) هل يعتبر هذا من قبيل من أطلعهم الله على الغيب في بعض الأمور؟

    الجواب: هذا من الإلهام.