إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب المساجد - (باب النوم في المسجد) إلى (باب تخليق المساجد)

شرح سنن النسائي - كتاب المساجد - (باب النوم في المسجد) إلى (باب تخليق المساجد)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بين الشرع الحكيم جواز الاستلقاء في المسجد بشرط عدم انكشاف العورة، كما بين النهي عن البصاق فيه، وكفارتها دفنها أو دلكها وجعل شيء من الطيب مكانها.

    1.   

    النوم في المسجد

    شرح حديث ابن عمر: (أنه كان ينام وهو شاب... في مسجد رسول الله)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: النوم في المسجد.

    أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم).

    هنا أورد النسائي رحمه الله: باب النوم في المسجد.

    مقصوده من ذلك بيان جوازه، وأن ذلك سائغ، وقد أورد فيه حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الذي يحكي فيه قصة نفسه: (أنه كان ينام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عزب لا أهل له في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وما جاء عن ابن عمر في هذا الحديث واضح الدلالة بأنه يخبر عن نفسه أنه ينام في المسجد، وهو شاب عزب لا أهل له؛ يعني: لم يتزوج ولم يتأهل، وأورد فيه الحديث الذي فيه قصة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وما حصل بينه وبين فاطمة شيء، ثم إنه غضب وخرج، ونام في المسجد، وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيته يسأل عنه، وأخبرته بأنه خرج، فذهب ووجده في المسجد قد نام، وقد أثر التراب في جسده، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ( قم أبا تراب )، فهذا مما يدل على ما دل عليه حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما من جواز النوم في المسجد.

    وقوله في الحديث: (أنه كان ينام وهو شاب عزب)، معلوم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان من صغار الصحابة، وكان في غزوة أحد لم يبلغ، وقد جاء يطلب منه أن يكون في الجيش، وأن يكون في المجاهدين، ولكن كونه لم يبلغ الخامسة عشرة، فإنه لم يأذن له، وبعد ذلك أذن له، فهو في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عمره لم يبلغ الخامسة عشرة، وعند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الخامسة والعشرين تقريباً، فهو شاب عزب، أي: لا أهل له، وكان ذلك في مسجده، وفي عهده عليه الصلاة والسلام.

    وقوله: (في عهده)، هذا هو الذي يفيد إضافته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن كونه فعل في عهده، ولم يمنع منه رسول الله عليه الصلاة والسلام دل على جوازه، بل قصة علي واضحة في ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء إليه وهو نام في المسجد، وقد علق التراب في جسده رضي الله تعالى عنه، وقال له: ( قم أبا تراب )، وعزب هي اللغة المشهورة، وأما أعزب فقد قال ابن حجر : إنها لغة قليلة، والمشهور هو عزب، وهو الذي لم يتزوج ولم يتأهل.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (أنه كان ينام وهو شاب... في مسجد رسول الله)

    قوله: [ أخبرنا عبيد الله بن سعيد ].

    هو اليشكري السرخسي ، وهو ثقة، مأمون، سني، وصف بأنه سني لأنه أظهر السنة في بلده، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي .

    [ حدثنا يحيى ].

    هو ابن سعيد القطان، المحدث، الناقد، من أئمة الجرح والتعديل، وهو الذي قال عنه الذهبي في كتابه: ومن يعتمد قوله في الجرح والتعديل، قال عنه وعن عبد الرحمن بن مهدي : إذا اجتمعا على جرح شخص فهو لا يكاد يندمل جرحه، يعني بذلك: أنهما يصيبان الهدف، وأن كلامهما عمدة في التضعيف إذا ضعفا شخصاً وجرحاه، فإنه يعول على قولهما، وعلى جرحهما، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله ].

    هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو الذي يقال له: المصغر تمييزاً له عن أخيه عبد الله الذي يوصف بأنه المكبر، والمصغر هذا الذي هو عبيد الله ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني نافع ].

    ونافع هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو يروي عن مولاه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل من المشهورين بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن العبادلة الأربعة في الصحابة، الذين هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وهو أيضاً أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر كالخدريِ وجابر وزوجة النبيِ

    وحديث عبد الله بن عمر عند أصحاب الكتب الستة.

    إذاً: فرجال هذا الإسناد خمسة، هم: عبيد الله بن سعيد، ويحيى بن سعيد القطان، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ونافع، وعبد الله بن عمر، وهؤلاء الخمسة كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة إلا شيخ النسائي: عبيد الله بن سعيد اليشكري السرخسي، فإنه خرج له البخاري، ومسلم، والنسائي، ولم يخرج له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه ، وإنما خرج له من أصحاب السنن الأربعة النسائي وحده.

    1.   

    البصاق في المسجد

    شرح حديث: (البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب البصاق في المسجد.

    أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها ) ].

    هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب البصاق في المسجد.

    المقصود من ذلك بيان حكمه، وأنه خطيئة، وأنه مذموم؛ لأن البصاق شيء مستقذر، فكونه يوضع في المسجد، فهذا لا يليق بالمسجد، لاسيما إذا كان بارزاً ظاهراً يراه الناس ويتقذرونه، وقد أورد فيه حديث أنس بن مالك الصحابي الجليل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها )؛ أي: ذمه رسول الله عليه الصلاة والسلام، وبين أنها خطيئة، وأن هذه الخطيئة إذا وجدت فإن كفارتها دفنها بحيث لا يراها أحد، وأما دفنها فهو يدل على طهارتها، ولكنها شيء مستقذر، ولو كان نجساً لأمر بغسله، ولكنها -البصاق والمخاط- من الأشياء الطاهرة لكنها مستقذرة؛ أي: النفوس تستقذر رؤيتها، وإلا فإنها طاهرة، وليست بنجسة.

    قال: (وكفارتها دفنها)، أي: الإنسان إذا ابتلي بهذا، فإن عليه أن يبادر إلى دفنها؛ حتى تزول ولا يراها أحد، ومن العلماء من قال: إن دفنها إخراجها، لكن هذا ليس هو ظاهر اللفظ، بل ظاهر اللفظ أن يدفنها، وذلك في المسجد الذي فيه تراب، أولاً: لا يجوز للإنسان أن يبصق، ولكنه إذا بصق فإن عليه أن يبادر إلى دفنها، حتى لا تراها الأعين، وحتى لا يستقذرها أحد عندما يراها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها)

    قوله: [ أخبرنا قتيبة ].

    هو: ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ، ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا أبو عوانة ].

    وأبو عوانة هذه كنية اشتهر بها الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته: أبي عوانة ، ومعرفة كنى المحدثين نوع من أنواع علوم الحديث؛ لأنه لو وجد في بعض الأسانيد الوضاح بن عبد الله ، ووجد في بعض الأسانيد أبو عوانة ، فمن لا يعرف أن هذه كنية للوضاح يظن أن هذا شخص وهذا شخص، لكنه إذا عرف أن الوضاح بن عبد الله اليشكري كنيته أبو عوانة ، فلا يلتبس عليه الأمر لو جاء مرة باسمه، ومرة بكنيته، وهو من طبقة شيوخ شيوخ البخاري ، وفي شيوخ النسائي أبو عوانة متأخر، وأبو عوانة الإسفراييني له كتاب له أسماء ثلاثة: يقال له: الصحيح، ويقال له: المسند، ويقال له: المستخرج؛ أي: المستخرج على صحيح مسلم، وهو متأخر، لأنه بعد مسلم. وأما الوضاح بن عبد الله فهو في طبقة متقدمة.

    [ عن قتادة ].

    هو: ابن دعامة السدوسي البصري ، وهو ثقة، مدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس ].

    هو أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن أنس وعن الصحابة أجمعين، وهو ممن تشرف بخدمة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث خدمه عشر سنوات، وذلك منذ أن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة إلى أن توفاه الله وهو يخدمه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد عمر وعاش طويلاً، ولقيه صغار التابعين، وأخذوا عنه الحديث، وهو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أحد السبعة الذين ذكرهم السيوطي في ألفيته، والذين ذكرتهم آنفاً عند ذكر عبد الله بن عمر في الحديث الذي قبل هذا، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهؤلاء الأربعة الذين هم رجال الإسناد، وهم: قتيبة، وأبو عوانة، وقتادة بن دعامة، وأنس بن مالك هؤلاء حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، والإسناد من رباعيات النسائي الذي هو أعلى الأسانيد عند النسائي ؛ لأن أعلى الأسانيد عند النسائي أربعة يكونون بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسناد من هذه الأسانيد العالية عند النسائي .

    1.   

    النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد

    شرح حديث: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصقن قبل وجهه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد.

    أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصقن قبل وجهه، فإن الله عز وجل قبل وجهه إذا صلى ) ].

    هنا أورد النسائي رحمه الله: باب النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد.

    الرجل هنا لا مفهوم له، بل المرأة كذلك، فالرجال والنساء كلهم لا يتنخمون في المسجد، وبالأولى في قبلة المسجد، والتنصيص على القبلة؛ لأهمية ذلك، ولكونه الذي يراه الناس، ويكون بارزاً أمامهم، وليس للإنسان أن يتنخم في المسجد كله، ولكن التنصيص على القبلة؛ لأنها هي البارزة أمام الناس؛ أي: أن الجدار الذي يكون في الصف الأول يكون أول من يصل يراه، وكذلك الذين يلونه يرونه، فهذا هو وجه تخصيصه، وإلا فإن البصاق في المسجد أو التنخم في المسجد كله محذور، وقد مر أن البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها، ولكنه نص على جهة القبلة؛ لأهميتها ولشدة الاستقذار فيما كان فيها؛ لأن من يصل إلى المسجد أولاً يراه، فالذين يكونون في أوائل الصفوف هم الذين يأتون مبكرين ويذهبون متأخرين، فيكون في ذلك استقذار أو زيادة في الاستقذار عندما يرونه في القبلة.

    ثم قال: ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه )، وهذا يدل على أن البصاق طاهر، ولهذا حكه، والحك يتساقط وينزل، ولكنه لا يظهر ذلك المنظر، ولو كان نجساً لغسل، ولا يكفي فيه الحك، لكنه إذا حكه وسقط، فيزول ذلك المنظر الكريه المستقذر، فحكه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وقوله: ( ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصقن قبل وجهه )، لعل ذكره هنا بعد أن حكه وكان في قبلة المسجد أنه قد يكون أحد بصق على الجدار وهو يصلي، يحتمل هذا، ويحتمل أن يكون البصاق بدون صلاة، ولكنه غالباً يكون في الصلاة؛ لأن المصلي يكون في الصف الأول والجدار أمامه، وقد يحصل منهم ذلك قبل أن يبين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم المنع من ذلك، فالرسول صلى الله عليه وسلم حكه، ونهى عن البصاق، وهذا يدل على منعه وعلى إزالته عندما يوجد، وإذا كان في تراب فإنه يدفن، وإن كان في جدار -البصاق- فإنه يزال بالحك كما فعل ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    ثم قال: ( فإن الله عز وجل قبل وجهه إذا صلى )، يعني: أن المصلي يناجي الله عز وجل والله تعالى أمامه، فعليه أن يحترم تلك الجهة التي هو يناجي الله عز وجل متجهاً إليها وهي جهة القبلة، وقوله: (فإن الله عز وجل قبل وجهه)؛ أي: الله عز وجل قبل وجه الإنسان أينما توجه، كما قال الله عز وجل: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115]، لكن الكلام هنا جاء في الصلاة، والمصلي يناجي الله عز وجل، ويجب أن يكون بجسده وقلبه مقبلا على الله عز وجل، فيناجي الله عز وجل فيحترم تلك الجهة؛ لأن الله عز وجل هو الكبير المتعال، وهو الذي في السماوات والأرضين وما حوته، والمخلوقات كلها في قبضته سبحانه وتعالى كالخردلة في كف أحدنا ولله المثل الأعلى، كما جاء ذلك عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، ومن المعلوم أن من كان في داخل الخردلة، فإن الذي يكون خارجها فإنه يكون أمامه؛ لأن الخردلة حقيرة ليست بشيء، لكن هنا جاء التنصيص على قبل وجه المصلي لأنه متجه إلى الله عز وجل يناجيه ويدعوه، ويسأله ويرجوه، فله حالة يجب أن يحترم تلك الجهة التي هو متجه إليها، والتي الله عز وجل أمامه فيها وقبل وجهه، وألا يبصق قبل وجهه، ثم فيه المحذور الآخر -الذي مر- وهو سبب الحديث، حيث رأى الرسول نخامة في المسجد فحكها، ثم قال: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصقن قبل وجهه)؛ يعني: ففيه الاستقذار، وفيه وجوب تعظيم الله تعالى؛ لأنه يناجي الله عز وجل، والله تعالى أمامه، وهو متجه إلى القبلة، وقد عرفنا أن قول الله عز وجل: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115]، أنها من آيات الصفات، والإنسان أينما توجه فالله تعالى أمامه، ومعنى ذلك يتضح بمعرفة الأثر الذي جاء عن ابن عباس : أن السماوات والأرضين وما فيهن كالخردلة بكف واحدٍ منا ولله المثل الأعلى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصقن قبل وجهه...)

    قوله: [ أخبرنا قتيبة ].

    قتيبة ، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

    [ عن مالك ].

    هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، وصاحب المذهب المعروف، وأحد المذاهب المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع ].

    هو مولى ابن عمر ، وقد مر ذكره .

    [ عن ابن عمر ].

    قد مر ذكره، وهذه السلسلة التي فيها: مالك عن نافع عن ابن عمر هي التي قال عنها البخاري : إنها أصح الأسانيد .

    1.   

    ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه وهو في صلاته

    شرح حديث أبي سعيد في نهي النبي عن أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه وهو في صلاته

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه وهو في صلاته.

    أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة، ونهى أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه، وقال: يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ) ].

    هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه وهو في صلاته.

    أي: لكن عن شماله، وأورد فيه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة )، وقال: ( يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى )، والحديث واضح الدلالة على ما ترجم له من النهي عن البصاق في صلاته بأن يكون أمامه أو عن يمينه، ولكن يكون عن شماله؛ حيث يكون فارغاً، أو تحت قدمه اليسرى، وفي هذا الحديث المنع من التنخم أمام الإنسان أو عن يمينه، ولكن يكون عن شماله أو تحت قدمه اليسرى، وفيه تعظيم جهة القبلة حيث يكون الإنسان يصلي، ويناجي الله عز وجل، وكذلك اليمين، والبصاق يكون عن جهة الشمال أو تحت القدم اليسرى؛ لأن البصاق من الأمور المستقذرة، وهي من شأن الشمال، ولهذا يكون باليسرى، ولا يمتخط الإنسان باليد اليمنى، وإنما يكون باليد اليسرى التي تباشر مثل هذه الأمور، فاليد اليمنى للأمور التي لها شأن والأمور الحسنة، وأما اليسرى فإنها للأمور المستقذرة، وكذلك هنا منع أن يبصق عن يمينه، وكذلك بين يديه، ولكن عن شماله أو تحت قدمه اليسرى.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد في نهي النبي عن أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه وهو في صلاته

    قوله: [ أخبرنا قتيبة ].

    قتيبة مر ذكره.

    [ حدثنا سفيان ].

    هو: ابن عيينة ، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ].

    هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، ومشهور بالنسبة إلى جده زهرة، ومشهور بالنسبة إلى جده شهاب، وهو إمام، جليل، ومحدث، فقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حميد بن عبد الرحمن ].

    هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سعيد الخدري ].

    هو: سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه، وقد مر ذكرهم في أبيات السيوطي آنفاً.

    1.   

    الرخصة للمصلي أن يبصق خلفه أو تلقاء شماله

    شرح حديث: (إذا كنت تصلي فلا تبزقن بين يديك ولا عن يمينك وابصق خلفك أو تلقاء شمالك...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الرخصة للمصلي أن يبصق خلفه أو تلقاء شماله.

    أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني منصور عن ربعي عن طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كنت تصلي فلا تبزقن بين يديك ولا عن يمينك، وابصق خلفك أو تلقاء شمالك إن كان فارغاً، وإلا فهكذا، وبزق تحت رجله ودلكه ) ].

    هنا أورد النسائي رحمه الله: باب الرخصة للمصلي أن أيبصق خلفه أو عن شماله.

    ثم أورد حديث طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبصق المصلي قبل وجهه أو عن يمينه، ولكن خلفه أو عن شماله إن كان فارغاً )؛ أي: لا أحد صاف بجواره، وإلا فعل هكذا وبصقها تحت قدمه اليسرى ودلكها، وقد مر في الحديث الذي قبل هذا أنه يبصق عن شماله أو تحت قدمه اليسرى، والبصق خلفه يمكن أن يكون بدون أن يستدير ويتفل وراءه، ويمكن له إذا كان اليسار خالياً ليس فيه أحد أن يبصق عن يساره.

    أما إذا كان هناك أحد واقف يصلي، أو أحد لا يصلي ولكنه بجواره وهو يصلي، فإنها تكون تحت قدمه اليسرى ويدلكها، أو تكون وراءه بأن يرسل النخامة عن يساره إلى وراء ظهره، وذلك بدون أن يستدير وينحرف عن جهة القبلة، وتكون القبلة وراءه، ثم يبصق ثم يرجع، وإنما يكون بتمايله وإرسال النخامة عن يساره إلى وراء ظهره.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كنت تصلي فلا تبزقن بين يديك ولا عن يمينك وابصق خلفك أو تلقاء شمالك...)

    قوله: [ أخبرنا عبيد الله بن سعيد ].

    هو: اليشكري السرخسي الذي مر ذكره قريباً.

    [ حدثنا يحيى ].

    هو: القطان ، وقد مر ذكره قريباً.

    [ عن سفيان ].

    وسفيان هذا يحتمل أن يكون ابن عيينة، ويحتمل أن يكون الثوري، ولكن كونه الثوري أقرب؛ لأن منصور بن المعتمر الذي يروي عنه من أهل الكوفة، وسفيان الثوري كوفي، فهما من بلد واحد، وأيضاً كذلك يحيى بن سعيد القطان بصري، والبصرة قريبة من الكوفة.

    وأما سفيان بن عيينة فهو مكي، فالأقرب أو الأظهر أن يكون المراد به سفيان الثوري ؛ وإن كان سفيان بن عيينة روى عن منصور بن المعتمر ، لكن كونه من بلده، فيكون أكثر ملازمة له، فيحمل على أنه الثوري ، ولا يؤثر حتى لو لم يعلم أنه هذا أو هذا؛ فالإسناد دائر على ثقة، سواء يكون الثوري أو يكون ابن عيينة؛ لأن كل منهما ثقة.

    وسفيان الثوري ثقة، ثبت، إمام، حجة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذا وصف من أعلى صيغ التعديل، وأعلى صيغ التوثيق، وما حصل إلا للقليل النادر من المحدثين، وقد حصل لـسفيان الثوري كما حصل لـشعبة، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، والدارقطني، وغيرهم ممن وصف بهذا الوصف، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني منصور ].

    هو ابن المعتمر الكوفي ، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ربعي ].

    هو ربعي بن حراش ، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن طارق بن عبد الله المحاربي ].

    هو طارق بن عبد الله المحاربي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من مسلمة الفتح، وحديثه أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد، وأخرج أيضاً حديثه أصحاب السنن الأربعة، وفي نسخة التقريب ذات المجلدين، وكذلك نسخة تهذيب التهذيب رمز له بـأبي داود وحده، وأما المزي في تهذيب الكمال فإنه ليس من عادته أن يرمز، ولكنه يأتي بالألفاظ وبالكلمات، فقال: أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، وأخرج له الباقون سوى مسلم ، فالرمز الصحيح له (عين خاء) أي البخاري في خلق أفعال العباد، ورمز أصحاب السنن الأربعة، ثم الحديث عند تخريجه ذكر كونه عند أبي داود، والترمذي، وعند ابن ماجه ، أي هو موجود عندهم، فهو من رجالهم، وليس كما جاء في نسخة تهذيب التهذيب، ونسخة تقريب التهذيب الرمز لـأبي داود فقط، والحديث عند النسائي معنا.

    فهو صحابي مقل؛ لأنه قيل: إن له حديثان أو ثلاثة أحاديث، فهو مقل.

    1.   

    بأي الرجلين يدلك بصاقه

    شرح حديث عبد الله بن الشخير: (رأيت رسول الله تنخع فدلكه برجله اليسرى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب بأي الرجلين يدلك بصاقه.

    أخبرنا سويد بن نصر أنبأنا عبد الله عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تنخع، فدلكه برجله اليسرى ) ].

    هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة: باب بأي الرجلين يدلك بصاقه.

    وأورد فيها حديث عبد الله بن الشخير رضي الله تعالى عنه أنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تنخع، فدلكه برجله اليسرى )، المقصود أنه يدلك برجله اليسرى، وكما مر أنه يتنخع تحت قدمه اليسرى ويدلكه، فالتنخع يكون تحت الرجل اليسرى، ويكون الدلك بالرجل اليسرى.

    تراجم رجال إسناد حديث عبدالله بن الشخير: (رأيت رسول الله تنخع فدلكه برجله اليسرى)

    قوله: [ أخبرنا سويد بن نصر ].

    هو سويد بن نصر المروزي ، وهو ثقة، وخرج حديثه الترمذي، والنسائي .

    [ أنبأنا عبد الله ].

    هو ابن المبارك الإمام، الثقة، الثبت، والذي وصفه ابن حجر في التقريب بقوله بعد أن ذكر جملة من صفاته الحميدة، قال: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد الجريري ].

    هو: ابن إياس ؛ أي: سعيد بن إياس الجريري ، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي العلاء بن الشخير ].

    هو: يزيد بن عبد الله بن الشخير ، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    هو: عبد الله بن الشخير ]، وذاك مشهور بكنيته -الذي هو يزيد بن عبد الله- أبو العلاء ، وحديثه -كما ذكرت- عند أصحاب الكتب الستة.

    أما أبوه عبد الله بن الشخير رضي الله عنه فهو من مسلمة الفتح، وحديثه عند مسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    1.   

    تخليق المساجد

    شرح حديث أنس في تخليق المسجد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب تخليق المساجد.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عائذ بن حبيب حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها، وجعلت مكانها خلوقاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا )! ].

    هنا أورد النسائي رحمه الله: باب تخليق المساجد.

    أي: تطييبها، والتخليق هو: وضع الخلوق، وهو نوع من الطيب، وأورد فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه )، وهذا فيه شدة الإنكار والكراهية، والبغض لهذا العمل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم غضب واحمر وجهه من شدة الغضب لهذا الذي رآه، وهذا فيه بيان وجوب العناية بالمساجد ونظافتها، وعدم تقذيرها، أو وضع شيء فيه قذر يستقذره الناس مثل: النخام، لاسيما إذا كان في قبلة المسجد الذي يراه من يأتي إلى المسجد مبكراً، ومن يبقى في المسجد، (فقامت امرأة من الأنصار فحكتها -تلك النخامة التي في الجدار- وجعلت مكانها خلوقاً)، وهذا هو محل الشاهد أنها وضعت عليها خلوقاً الذي هو نوع من الطيب، (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا)؛ لأنها أزالت الشيء المستقذر، وأتت بالشيء الطيب مكان هذا المستقذر، وجعلت مكانه ما هو مستحب ومحبوب إلى النفوس الذي هو الطيب؛ حيث أزالت القذر، ووضعت مكانه طيباً، فقال عليه الصلاة والسلام: (ما أحسن هذا!)؛ لأن فيه جمع بين حسنيين؛ وهو إزالة القذر، ووضع شيء طيب مكان هذا الشيء المستقذر الذي أزيل.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في تخليق المسجد

    قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].

    هو: ابن مخلد بن راهويه وهو ثقة، حجة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو فقيه، محدث، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.

    [ حدثنا عائذ بن حبيب ].

    هو عائذ بن حبيب ، وهو صدوق، وقد رمي بالتشيع، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا حميد الطويل ].

    هو حميد بن أبي حميد الطويل، وثقوه، وهو يدلس عن أنس، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس بن مالك ].

    وقد مر ذكره قريباً، وهذا الإسناد من رباعيات النسائي ؛ لأنه فيه :

    إسحاق بن إبراهيم، وعائذ بن حبيب، وحميد الطويل، وأنس بن مالك، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الصلاة خلف المبتدع

    السؤال: ما حكم الصلاة خلف المبتدع ومن في عقيدته خلل؟

    الجواب: المبتدع الذي بدعته مكفرة لا يصلى وراءه ولا تصح صلاته، ولا صلاة لمن يصلي وراء من كانت بدعته مكفرة، وليس للإنسان أن يصلي وراءه.

    أما إذا كانت البدعة مفسقة وليست مكفرة، فإن مثله لا يصلح أن يكون إماماً، ولكنه إذا صلى، وصلي وراءه فالصلاة صحيحة، ولكنه لا يصلح أن يكون إماماً، وإنما يقدم في الإمامة من يكون من أهل السلامة.

    حكم رفع اليدين عند الدعاء يوم الجمعة

    السؤال: ما حكم رفع اليدين عندما يدعو الإمام يوم الجمعة؟

    الجواب: لا ترفع الأيدي في وقت خطبة الجمعة لا من الإمام ولا من المأمومين، ولا ترفع الأيدي إلا إذا حصل استسقاء فاللإمام أن يرفع، وللمأمومين أن يرفعوا.

    أما في غير الاستسقاء فإنها لا ترفع الأيدي في الخطبة، وقد جاء في صحيح مسلم في حديث مالك بن رؤيبة : أن أحد بني أمية كان يرفع يديه، فقال: (قطع الله هاتين اليدين، ما كان صلى الله عليه وسلم يزيد على أن يشير بأصبعه)، أي: في حال خطبته عند ذكر الله عز وجل، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يرفع يديه، فلا ترفع الأيدي؛ اقتداء برسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    مقولة أن حدود الحرم سيصل إلى اليمن

    السؤال: ما حدود الحرم؟ وهل ورد أن الحرم سوف يصل إلى اليمن؟

    الجواب: أي حرم -حرم مكة أو المدينة- يصل إلى اليمن؟ يعني: يختلط الحرمين، أقول: هذا كلام لا أساس له؛ فالحرم محدد، ومكة حرمها الله وحدودها معروفة، يعني: لا تزيد ولا تنقص، والمدينة حدودها أو حرمها حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي ما بين عير إلى ثور، فهذا هو حدها كما حدها بذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، وثور جبل صغير خلف أحد.

    ما يلزم من توضأ بعد غسل الجنابة أو غسل الجمعة

    السؤال: هل يلزم الوضوء بعد الغسل من الجنابة أو الغسل ليوم الجمعة؟

    الجواب: الغسل يوم الجمعة لا يغني عن الوضوء أبداً، وإنما الإنسان يتوضأ ويغتسل، وإذا اغتسل للجمعة يتوضأ وضوءه للصلاة، أما غسله للجنابة فإنه يكفي، لكن كونه يغتسل ويفيض الماء على جسده، ثم يكتفي عن الوضوء، فلا يكفي؛ لأن هذا الاغتسال لا يرفع حدثاً.

    أما الحدث الأكبر فإنه إذا ارتفع يرتفع معه الحدث الأصغر، أي: إذا اغتسل الإنسان وأفاض الماء على سائر جسده، وكان قبل ذلك غسل ذكره، وغسل ما يحتاج إلى غسل، فأفاض الماء على جسده، ولم يلمس ذكره وهو يغتسل، فإنه كافٍ في رفع الحدث الأكبر، وكذلك يغني عن الحدث الأصغر؛ لأن الأصغر يدخل تحت الأكبر، والأكمل والأفضل هو كون الإنسان يتوضأ أولاً ثم يغتسل، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما غسل الجمعة فإنه لا يجزئ عن الوضوء؛ لأنه ما رفع به الحدث، وأما غسل الجنابة فهو رفع فيه الحدث الأكبر.

    مدى اعتبار سترة الإمام سترة للمأمومين

    السؤال: هل تعتبر سترة الإمام سترة للمسبوق من المأمومين بعد سلام الإمام؟

    الجواب: لا، فالمأموم سترته سترة إمامه، لكن إذا انتهى الإمام من الصلاة لم تكن سترته سترة لغيره؛ لأن صلاته قد انتهت، وذاك إذا كان عنده سترة له فحسن، وإلا فيمنع من يمر بين يديه إذا كان قريباً، وإذا كان في مسافة مقدار ثلاثة أذرع من قدمه إلى جهة الأمام، فما بعد ثلاثة أذرع لا يرد أحداً؛ لأنه لا يملك الفضاء الذي أمامه وإن بعد، وإنما في حدود ثلاثة أذرع أمامه من قدمه، فيرد من يأتي في هذه المسافة، وإذا كان بعد هذه المسافة، فإنه ليس عليه بأس فيه.

    كيفية التعامل مع المنتسبين لآل البيت إذا كانوا على مذهب الشيعة

    السؤال: يوجد ممن يدعون بالأشراف، وينتسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرمون بالتشيع، ولا نعلم عن حال تشيعهم، فما الحكم في التعامل معهم ومخالطتهم؟

    الجواب: إذا لم يكن معروفاً عنهم وقوعٌ في ما وقع فيه الشيعة، وما وقع فيه الرافضة، فالأصل سلامتهم حتى يثبت شيء بخلاف ذلك، ومن المعلوم أن كون الإنسان يكون شريفاً أو ذا نسب شريف فلا يعني ذلك أن يكون ملازماً للتشيع، وأن يكون متشيعاً، ولا يوجد تلازم بين التشيع وبين كونه ذا نسب شريف، فأصحاب النسب الشريف كانوا يقدرون الصحابة، وكانوا يجلون الصحابة، وما في نفوسهم على الصحابة جميعاً شيء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فإذا كان فقط مجرد أن كونه شريف، وما عرف عنه هذا الوصف الذميم -الذي هو كونه على طريقة الشيعة- فالأفضل سلامته.

    حكم رواية الأعمش عن أبي وائل أو أبي صالح السمان أو إبراهيم النخعي

    السؤال: من المعلوم في علم الحديث أن شعبة بن الحجاج رحمه الله إذا روى عن الأعمش تقبل عنعنة الأعمش ؛ لما ثبت بسند صحيح عن شعبة بن الحجاج أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: أبو إسحاق السبيعي والأعمش وقتادة ، فالسؤال: إذا روى سليمان بن مهران الأعمش عن أبي وائل أو أبي صالح السمان أو إبراهيم النخعي هل تقبل عنعنته؟ وما الدليل على ذلك؟

    الجواب: ما أدري إذا كان هناك شيء محدد للرواية عنهم أنه إذا روى عنه فيعتبر ما ذكره العلماء عنهم، لكن الذي أعرف عن شعبة أنه لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما كان مسموعاً لهم ولم يكن مدلساً، ولهذا إذا كان شعبة يروي عن مدلس، فلا يضر كون المدلس معنعناً، يعني: روى بالعنعنة؛ لأن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما أُمن تدليسهم، أي: إلا ما هو مسموع لهم، وليس مدلساً.

    الراجح في حديث ابن لهيعة

    السؤال: ما هو القول الراجح في مسألة حديث ابن لهيعة ؟

    الجواب: هو صدوق، واختلط بعد احتراق كتبه، والمختلط طريقة الرواية عنه: أن ما روي عنه قبل اختلاطه، فهذا مأمون ولا يؤثر، وما كان بعد الاختلاط فهذا هو الذي فيه التوقف، ويحتاج إلى مساعدة وعضد.

    مدى جواز البصق في منديل تجاه القبلة

    السؤال: لو بصق المصلي في منديل إلى جهة القبلة، فهل هذا الفعل يشمله النص؟

    الجواب: النص جهة القبلة سواء كان على منديل، أو على فراش، أو على أي مكان، فالإنسان لا يبصق إلى جهة القبلة، لكن إذا كان معه منديل فإنه يبصق ويضعه في مخبأته، ولا يبصق قدامه.

    تعليق جواز البصق في الصلاة بالفريضة أو بالنافلة

    السؤال: هل جواز البصق في الصلاة خاص بالفريضة أم بالنافلة أم في كليهما؟

    الجواب: فيهما جميعاً الفريضة والنافلة.

    بيان دلك النخامة بالرجل اليسرى

    السؤال: هل دلك النخامة والبصاق بالرجل اليسرى إذا كانت حافية أم أنها في كل حال وفي كل مكان؟

    الجواب: إذا كان حافياً فإنه يدلكها برجله، وإذا كان عليه نعل فيدلكها بنعله؛ يعني: الأمر أنه يدلكها برجله، سواء كان حافياً أو منتعلاً.

    مدى صحة التنصيص على أن النهي عن البصق الذي يكون في الصلاة

    السؤال: في حديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه وهو في صلاته، فمن أين استنبط المصنف كون الرجل في صلاته، مع أن الحديث ليس فيه: في صلاته؟

    الجواب: جاء في بعض الطرق التنصيص على الصلاة، ومن المعلوم أن هذه الهيئة ينبغي للإنسان أن يفعلها دائماً، حتى في غير الصلاة، فالإنسان لا يبصق أمامه ولا عن يمينه، وإنما يبصق عن يساره.