إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب المساجد - (باب الفضل في بناء المساجد) إلى (باب ذكر أي مسجد وضع أولاً)

شرح سنن النسائي - كتاب المساجد - (باب الفضل في بناء المساجد) إلى (باب ذكر أي مسجد وضع أولاً)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إنما بنيت المساجد للعبادة، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن زخرفتها وتحميرها وتصفيرها بغرض التباهي، وبين أن ذلك من علامات الساعة.

    1.   

    الفضل في بناء المساجد

    شرح حديث: (من بنى مسجداً يذكر الله فيه بنى الله له بيتاً في الجنة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب المساجد، باب الفضل في بناء المساجد.

    أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من بنى مسجداً يذكر الله فيه بنى الله عز وجل له بيتاً في الجنة)].

    هنا أورد قول النسائي رحمه الله: كتاب المساجد.

    الإمام النسائي وغيره من العلماء يفردون المساجد بكتب تخصها في مؤلفاتهم؛ والنسائي رحمه الله عقد هذا الكتاب للمساجد، وجمع فيه الأحاديث المتعلقة بالمساجد، من حيث فضلها، وفضل بنائها، وتفاضل بعض المساجد على بعض، والأحكام الأخرى التي تتعلق بالمساجد.

    والمساجد: جمع مسجد، والمراد بها: مواضع الصلاة، وقيل لها: مساجد مع أن الصلاة فيها قيام وركوع وسجود؛ لأن المصلي يتمكن من الأرض في حال سجوده، ولأنه إذا سجد على الأرض تكون قدماه وركبتاه ويداه وجبهته وأنفه كلها على الأرض، فلهذا قيل لمواضع الصلاة: مساجد إشارة إلى المواضع التي يصلي عليها، ولم يقل لها: مراكع، ولا مواقف إشارة إلى القيام وإلى الركوع؛ لأن التمكن من الأرض إنما يكون أكثر في حالة السجود، ولهذا وصفت بهذا الوصف، وسميت بهذا الاسم فقيل لها: مساجد.

    والمساجد هي خير البقاع، كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: (أنه سئل عن خير البلاد؟ فقال: مساجدها، وشر البقاع أو شر البلاد: أسواقها)، فبين صلى الله عليه وسلم أن المساجد هي خير البلاد، وهي خير مواضع فيه؛ لأنها أماكن ذكر الله عز وجل، وأماكن الصلاة، وشرها الأسواق التي يكون فيها اللغط والأصوات، وأحياناً الكلام الذي لا ينبغي، فتلك إنما تكون في الأسواق.

    ثم إن النسائي رحمه الله بدأ الأبواب في هذا الكتاب: باب: الفضل في بناء المساجد.

    أي: الترغيب في بناء المساجد، والحث على إيجادها، والإنفاق في بنائها؛ لأن ذلك فيه تمكين من ذكر الله عز وجل ومن إقامة الصلاة، ومن تمكين الناس، وتمكين أهل البلد من أن يجتمعوا في مكان مخصص للصلاة، وهو المسجد، فيذكرون الله عز وجل، ويؤدون الصلوات الخمس، ويؤدون ما شاء الله من النوافل، فبدأ النسائي رحمه الله بالفضل في بناء المساجد.

    وأورد فيه حديث عمرو بن عبسة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من بنى لله مسجداً يذكر الله فيه بنى الله له بيتاً في الجنة)، فهذا دال على فضل بناء المساجد وعمارتها، وإيجادها، وصرف الأموال في بنائها والإنفاق عليها، فهذا من خير الأعمال، وهو من الإنفاق في سبيل الله عز وجل؛ لأنه إقامة لأماكن الذكر وأماكن العبادة وأماكن الصلاة.

    ففي الحديث ترغيب وحث على بناء المساجد، وبيان الأجر العظيم والثواب الجزيل الذي يكون لمن يبني المساجد، وهو أن الله تعالى يبني له بيتاً في الجنة، فالجزاء من جنس العمل، وكثيراً ما يأتي في الأحاديث ذكر الجزاء من جنس العمل، مثل هذا الحديث: (من بنى لله مسجداً يذكر الله فيه بنى الله له بيتاً في الجنة)، ومثل حديث: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة)؛ يعني: هذه من النصوص التي فيها بيان أن الجزاء من جنس العمل، فكما أنه في هذا الحديث العمل الذي عمله هو بناءه للمساجد، فالله تعالى يثيبه على ذلك بأن يبني له بيتاً في الجنة.

    ثم في الحديث: دليل على أن الجنة موجودة، وقد جاءت الآيات والأحاديث دالة على وجودها، وأنها قد خلقت، ولكن الله عز وجل يخلق فيها، ويوجد فيها ما شاء الله تعالى أن يوجد؛ لأن أصلها موجود، ولكن الله ينشئ فيها، ويوجد فيها من الثواب لأهل الثواب ما شاء الله عز وجل كما جاء في الحديث: (من بنى لله مسجداً يذكر الله فيه بنى الله له بيتاً في الجنة)، فإذا وجد البناء من العبد المسلم للمسجد، فالله تعالى يبني له بيتاً في الجنة يجده أمامه إذا غادر هذه الدار، وانتقل إلى الدار الآخرة ودخل الجنة، فإنه يجد ذلك البيت الذي بناه الله عز وجل له.

    ثم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (من بنى لله مسجداً يذكر الله فيه)، بيان الحكمة من بناء المساجد، والفائدة من بناء المساجد، وأنه لماذا تبنى المساجد؟ وهو أنها لإقامة ذكر الله عز وجل، ولهذا جاء في حديث معاوية بن الحكم السلمي الذي في صحيح مسلم، الذي تكلم في الصلاة لما عطس وحمد الله، فجعل الناس يضربون على أفخاذهم؛ لأنه تكلم في الصلاة، فجعل يتكلم، يعني: لما رآهم قال: ما لكم؟ فلما فرغ من الصلاة، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي لذكر الله عز وجل)؛ يعني: الصلاة ليس فيها كلام، وإنما هي ذكر لله عز وجل، وقراءة القرآن، وتسبيح له سبحانه وتعالى، ولا يصلح فيها شيء من كلام الناس، والناس يتخاطبون ويكلم بعضهم بعضاً، أو يرد بعضهم على بعض، وإذا عطس يشمته، والإنسان إذا عطس في صلاته فإنه يحمد الله عز وجل، ولا يرفع صوته؛ لأن هذا ذكر لله عز وجل، لكن غيره لا يقل له: يرحمك الله، ولا يخاطب غيره وهو يصلي، فلا يقل له: يرحمك الله، وهو لا يرد حتى لو قيل له: يرحمك الله، فلا يقل: يهديكم الله ويصلح بالكم، وإنما له أن يحمد الله عز وجل، فالصلاة فيها ذكر الله، ولهذا في الحديث قال: (من بنى لله مسجداً يذكر الله فيه)، والذكر يشمل الصلاة وغير الصلاة، فالصلاة هي من ذكر الله عز وجل، وهي مشتملة على ذكر الله عز وجل؛ لأنها قرآن وتكبير وتسبيح وتحميد، وغير ذلك من الثناء على الله سبحانه وتعالى، فهي مشتملة على ذكر الله سبحانه وتعالى.

    إذاً: فالمساجد بنيت للصلاة، ولذكر الله عز وجل أي: أنه في غير الصلاة فالإنسان يجلس فيها يسبح ويحمد الله ويهلله وكبره، هذا من ذكر الله سبحانه وتعالى، فهذا الحديث فيه: ترغيب في بناء المساجد، وبيان أن الجزاء من جنس العمل، وأن من بنى بيتاً لله عز وجل -مسجد يصلى فيه- بنى الله له بيتاً في الجنة، وأن المساجد إنما تبنى لذكر الله عز وجل ولإقامة الصلاة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من بنى مسجداً يذكر الله فيه بنى الله له بيتاً في الجنة)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].

    هو الحمصي، وهو صدوق، وخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، ولم يخرج له البخاري، ومسلم، ولا الترمذي.

    [حدثنا بقية].

    هو ابن الوليد الحمصي، وهو صدوق، وكثير التدليس عن الضعفاء، وقد روى له البخاري تعليقاً، وروى له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. ومسلم روى له حديثاً واحداً متابعة، فبهذا رمز له بأنه من رجال البخاري تعليقاً، ومن رجال مسلم، ومن رجال أصحاب السنن الأربعة.

    [عن بحير].

    هو ابن سعد الحمصي، وهو ثقة، ثبت، وخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة، ولم يخرج له البخاري في صحيحه، ولا مسلم في صحيحه.

    [عن خالد بن معدان].

    هو خالد بن معدان الحمصي، وهو ثقة، يرسل كثيراً، وقد خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن كثير بن مرة].

    هو أيضاً حمصي، وهو ثقة، وخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وما خرج له البخاري شيئاً.

    [عن عمرو بن عبسة].

    هو عمرو بن عبسة السلمي الخزرجي صحابي مشهور، وقد خرج له مسلم حديثاً واحداً، وخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة، وليس له في البخاري شيء، وله ثمانية وأربعون حديثاً كما ذكر ذلك صاحب خلاصة تهذيب تهذيب الكمال، وعمرو بن عبسة سكن الشام.

    1.   

    المباهاة في المساجد

    شرح حديث: (من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المباهاة في المساجد.

    أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد ) ].

    هنا أورد النسائي رحمه الله باب: المباهاة في المساجد.

    المباهاة: هي المفاخرة، يعني: بناؤها تفاخراً وتباهياً شيء مذموم؛ لأن التباهي والتفاخر من المقاصد السيئة، ولهذا جاء في الحديث: (من أشراط الساعة)، يعني: من علاماتها؛ لأن الأشراط جمع شرط، والشرط هو العلامة، فالأشراط؛ أي: العلامات، من علامات الساعة أن يتباهى الناس في المساجد، يعني: يتفاخرون في بنائها، فيكون همهم والباعث لهم على بنائها هو المفاخرة والمباهاة، وهذا مقصد ذميم، وإنما فيكون المقصود في بناء المساجد هو إرادة وجه الله عز وجل، لا تفاخراً وتباهياً، وإنما رجاء ثواب الله عز وجل، ودون قصد سيئ.

    ثم إن بناء المساجد على هذا الوصف -الذي هو التباهي- مذموم.

    أما إذا بنيت على وجه فيه متانة، وفيه قوة؛ يعني: أنه يطول أمدها، ولا يسرع إليها التأثر، فإن هذا أمر مطلوب، لكن لا يكون فيه مغالاة، ولا يكون في مباهاة، ولا يكون فيه مفاخرة، وإنما يكون المقصود من ذلك ابتغاء وجه الله عز وجل والدار الآخرة، ثم أيضاً زخرفتها من الأمور التي جاءت الشريعة بمنعها، فبين عليه الصلاة والسلام أن هذا القصد -الذي هو المباهاة- مذموم، وهو من أشراط الساعة، أي من العلامات الدالة على قربها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من أشراط الساعة أن يتباهي الناس في المساجد)

    قوله: [ أخبرنا سويد بن نصر ].

    هو المروزي، ويلقب الشاه، وهو ثقة، وخرج حديثه الترمذي، والنسائي .

    [ أخبرنا عبد الله بن المبارك ].

    هو المروزي، وهو ثقة، إمام، قال عنه الحافظ في التقريب بعد أن ذكر جملة من صفاته: إنه ثقة، حافظ، جواد، مجاهد، قال بعد ذلك: جُمِعَتْ فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حماد بن سلمة ].

    هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة، وخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن أيوب ].

    هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وأبو تميمة اسمه كيسان، وهو ثقة، ثبت، حجة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أيضاً بصري مثل حماد بن سلمة.

    [ عن أبي قلابة ].

    هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، وهو أيضاً ثقة إلا أنه كثير الإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وأبو قلابة مشهور بكنيته، ومعرفة الكنى مهمة، وهي من علوم مصطلح الحديث؛ وذلك أن الشخص إذا كان مشهوراً بكنيته، فقد يذكر باسمه فيظنه من لا يعرفه أنه شخصين؛ وذلك إذا ذكر باسمه مرة، وذكر بكنيته مرة أخرى، فيظن من لا يعرف أن هذا غير هذا، لكن من عرف أن أبا قلابة كنية لـعبد الله بن زيد الجرمي يعرف أن هذا شخص واحد.

    [ عن أنس ].

    هو أنس بن مالك الأنصاري ، وهو أيضاً بصري، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وقد خدمه عشر سنوات، من حين قدم المدينة وهو يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت مدة بقائه صلى الله عليه وسلم في المدينة وهي عشر سنوات خدمه فيها أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أحد الصحابة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم سبعة عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر كالخدريِ وجابر وزوجة النبيِ

    فهؤلاء السبعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام تميزوا على غيرهم بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وابن عباس الذي هو الحبر، وعائشة أم المؤمنين زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنها وأرضاها، فهؤلاء السبعة هم أكثر الصحابة حديثاً، وأنس بن مالك أحد هؤلاء السبعة، وهو أيضاً من المـُعمِّرين الذين عاشوا وطالت حياتهم، واستفاد الناس من علمهم؛ لأنه أدركهم كبار التابعين، ومتوسط التابعين، وصغار التابعين، وصغار التابعين هم الذين أدركوا من تأخرت وفاتهم من الصحابة، فأدركهم الكبار والمتوسطون والصغار، وهذا من أسباب كثرة الرواية عنه؛ لأنه عُمِّر وعاش، وقدم الناس عليه يتلقون منه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بصري أيضاً؛ لأنه سكن البصرة.

    والحديث في إسناده مروزيان، وهما: سويد بن نصر ، وعبد الله بن المبارك ، والباقون بصريون، وهم: حماد بن سلمة ، وأيوب السختياني ، وأبو قلابة ، وأنس بن مالك فأربعة بصريون، واثنان مروزيان.

    1.   

    ذكر أي مسجد وضع أولاً

    شرح حديث أبي ذر في بيان أي مسجد وضع أولاً

    قال المصنف رحمه الله: [ باب: ذكر أي مسجد وضع أولاً.

    أخبرنا علي بن حجر حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم قال: ( كنت أقرأ على أبي القرآن في السكة، فإذا قرأت السجدة سجد، فقلت: يا أبت! أتسجد في الطريق؟ فقال: إني سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي مسجد وضع أولاً؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: وكم بينهما؟ قال: أربعون عاماً، والأرض لك مسجد، فحيثما أدركت الصلاة فصل ) ].

    هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب: ذكر أي المساجد وضع أولاً.

    هذه الترجمة التي عقدها النسائي، أورد فيها حديث أبي ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيان ما ترجم له وهو: ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل: أي المساجد وضع أولاً؟ فقال: المسجد الحرام، قيل: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قيل: وكم كان بينهما؟ قال: أربعون عاماً )، فالمطابقة واضحة؛ لأن السؤال عن أي مسجد وضع أولاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم أجاب بأنه المسجد الحرام، ثم سئل عن المسجد الذي بني بعده أو وضع بعده؟ فقال: (المسجد الأقصى)، فسئل: (كم كان بينهما من السنين) فقال: (أربعون سنة)، وقد جاء في القرآن أن إبراهيم هو الذي بنى الكعبة، ثم جاء كذلك في بعض الأحاديث أن سليمان هو الذي بنى المسجد الأقصى، لكن -كما هو معلوم- المدة بين إبراهيم وبين سليمان طويلة جداً؛ لأن موسى كان بعد يوسف بزمن، ومن المعلوم أن داود وسليمان بعد موسى؛ لأنه كما جاء في قصة موسى في سورة المؤمن -غافر- أنه ذكر يوسف من قبله، وأنه قد جاء بالبينات، ثم ذكر في سورة البقرة في الجند أو القوم الذين ذكرهم الله عز وجل من بني إسرائيل: وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ [البقرة:251]، وأول القصة: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [البقرة:246]، فداود وسليمان بعد موسى، وموسى كان بعد يوسف، ويوسف هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فليس في المدة أربعين سنة، ففي هذا إشكال، لكن أجاب بعض العلماء عن هذا الإشكال: أن الذي حصل من إبراهيم ومن سليمان إنما هو تجديد للبناء، وأن البناء كان أولاً؛ أعني: إن بناء المسجد الحرام كان قبل إبراهيم، وبناء المسجد الأقصى كان قبل سليمان، وهنا في الحديث ليس فيه ذكر الباني، وإنما هو مطلق، وما قيل: إنه بناه إبراهيم، وهذا بناه سليمان، لكن ما جاء في القرآن من إضافة البناء إلى إبراهيم، وما جاء في السنة -في بعض الأحاديث- من إضافة البناء إلى سليمان لا يعني أن هذا هو الأول؛ لأن المدة بين إبراهيم وبين سليمان مدة طويلة جداً ليست أربعين سنة، والحديث إنما قال: أنها أربعين سنة بين وضع هذا ووضع هذا، وبناء هذا وبناء هذا، فيكون البناء لهما أولاً، ولكن إبراهيم جدد المسجد الحرام، وسليمان جدد المسجد الأقصى، فما جاء في القرآن من إضافة البناء إلى إبراهيم، وما جاء في السنة من إضافة بناء المسجد الأقصى إلى سليمان إنما هو تجديد للبناء، هذا من أحسن ما أجيب به عن هذا الإشكال .

    والحديث ساقه النسائي للاستدلال به على ما ترجم له، وهو مطابق، وقد ذكر للحديث سبباً في إيراده، وهو أن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي كان مع أبيه يزيد بن شريك، وكان كما جاء في بعض الروايات: (كل واحد يقرأ القرآن على الثاني)، فكان أبوه يزيد بن شريك وكان ذلك في السكة، وقيل: إنه كان في رحبة البيت، يعني: مكاناً على طرف البيت في فنائه في دكته من جهة الشارع من جهة السوق والسكة، فكان إذا مر بآية فيها سجدة سجد، فقال إبراهيم بن يزيد لأبيه: (أتسجد في الطريق؟) فأورد الحديث، قال: (سمعت أبا ذر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المساجد وضع أولاً؟ فقال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم قال: والأرض لك مسجد، فأينما أدركتك الصلاة فصل)، وهذا هو محل الشاهد من استدلال يزيد بن شريك على ولده عندما استشكل؛ لأن قوله: (والأرض لك مسجد)، وهو قد سجد في هذا المكان، والأصل في الأرض الطهارة، والمراد بذلك أنها ما دامت على هيئتها وعلى حقيقتها، أما إذا عرف أنها تنجست، وأنه أصابها نجاسة، فعند ذلك تجتنب النجاسة أو تزال النجاسة.

    فالمقصود من أن الأرض مسجد، يعني: مادامت على هيئتها، أما إذا تنجس شيء منها فلا يصلى عليها إلا بعد إزالة النجاسة، أو وضع ساتر يستر عن النجاسة؛ لأنه لابد من طهارة البقعة في المكان الذي يصلى فيه .

    ومحل الشاهد من إيراد يزيد بن شريك في الحديث هو آخره، وفي الحديث دليل على ما كان عليه سلف هذه الأمة إذا حصل شيء يستشكلونه أنهم يوردون الإشكال؛ لأن إبراهيم بن يزيد التيمي لما رأى أباه يسجد، وذلك الموضع هو طريق، وليس في داخل البيت، وليس في مسجد، وإنما هو في مكان في فناء البيت، وعلى مقربة منه، فأنكر واستشكل، فاستدل عليه أبوه بالحديث.

    ثم أيضاً فيه بيان ما كان عليه السلف من اتباع السنن والاحتجاج بالآثار، وأنه قد يورد الحديث والمراد بعضه؛ لأن يزيد بن شريك التيمي أورد الحديث بكامله، فمقصوده آخره الذي هو الاستدلال على الصلاة في المكان الذي يصلى فيه، فهم يذكرون الحديث بكامله، ومقصودهم جزء منه؛ لأن المقصود في هذا الحديث هو آخره وهو قوله : (والأرض لك مسجد)؛ يعني: أي مكان أدركت الصلاة فيه فصل، فإنه لك مسجد.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي ذر في بيان أي مسجد وضع أولاً

    قوله: [ أخبرنا علي بن حجر ].

    هو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، وخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، ولم يخرج له أبو داود ، ولا ابن ماجه، أي: خرج له أربعة من الكتب الستة، ومسلم أكثر من الرواية عنه.

    [ حدثنا علي بن مسهر

    وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش ].

    هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، مدلس، وهو مشهور بلقبه، واسمه سليمان بن مهران، ومعرفة ألقاب المحدثين من الأمور المهمة في علوم الحديث؛ لأن فائدة ذلك أن لا يظن أن الشخص الواحد شخصين، إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن من لا يعرف أن الأعمش هو سليمان بن مهران يظن أن هذا شخص وهذا شخص، لكن من يعلم أن الأعمش لقب لـسليمان بن مهران لا يلتبس عليه الأمر، ولا يظن الشخص الواحد شخصين، وإنما يعرف أن هذا شخص واحد، ولكن ذكر مرة باسمه وذكر مرة بلقبه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إبراهيم ].

    هو ابن يزيد بن شريك التيمي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأبوه يزيد بن شريك التيمي ثقة أيضاً، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ سمعت أبا ذر ].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم حديث بقية بن الوليد إذا عنعن

    السؤال: الحديث الأول فيه بقية، وهو مدلس وقد عنعن، فهل هذا الحديث متصل؟

    الجواب: بقية مدلس، وهنا دلس عن ثقة؛ لأن بحير بن سعد ثقة، ثبت كما ذكره صاحب التقريب، لكن الفضل في بناء المساجد، وحديث: (من بنى لله مسجداً يذكر الله فيه بنى الله له بيتاً في الجنة)، جاء من طرق أخرى، وفي حديث آخر يقول: ( من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة )، فهذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض.

    حكم حلق الرجل عانة أبيه عند عدم الاستطاعة

    السؤال: هل يجوز للرجل أن يحلق عانة أبيه إذا لم يستطع الوالد؟

    الجواب: ليس بلازم الحلق؛ إذا لم يتمكن الوالد من حلاقتها فإنه يقصها قصاً، والقص كلٌ يستطيعه.

    أما إذا كان مقعداً، ولا يستطيع أن يخدم نفسه فممكن، وذلك مثلما يقوم بالأمور الأخرى لاستنجائه وإخراج القاذورات منه، كذلك يفعل بعانته، أما إذا كان يستطيع قصها، فإنه لا يحتاج إلى أن يحلقها غيره، أي: هذه ليست ضرورة، فيمكن بالقص.

    ما يلزم من قرأ على غير ترتيب المصحف في الصلاة

    السؤال: هل يلزم الشخص في القراءة في الصلاة أن يلتزم بترتيب المصحف؟

    الجواب: الأولى للإنسان أنه إذا قرأ القرآن فإنه يكون مرتباً في الصلاة وفي غير الصلاة، يعني: عندما يقرأ السور بالترتيب، لكن لو عكس جاز؛ بمعنى: أنه قرأ سورة، ثم قرأ سورة قبلها في ترتيب المصحف، فيجوز ذلك؛ لأن الحديث الذي ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنه قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران)، وكذلك الحديث الذي في قصة الرجل الذي كان يصلي بقومه، ويقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، ويختم بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]؛ لأنه إذا كان في كل ركعة يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، يعني: أنه يقرأ شيء قبلها؛ لأن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ليس بعدها في المصحف إلا سورتين، سورة الفلق وسورة الناس؛ معناه: أنه لابد أن يقرأ شيئاً قبلها، فهذا مما استدل به العلماء على أنه يجوز أن تقرأ السورة بعد سورة هي بعدها في ترتيب المصحف.

    حكم بناء المساجد على القبور

    السؤال: هل يجوز أن تبنى المساجد على القبور ؟

    الجواب: لا يجوز أن تبنى المساجد على القبور، وقد قال ابن القيم رحمه الله في كتاب زاد المعاد: لا يجتمع في الإسلام مسجد وقبر، فإذا بني المسجد أولاً فلا يجوز إدخال القبر فيه، وإنما ينبش الميت ويخرج؛ لأن المسجد كان قبل، وإذا كان القبر أولاً، ثم أتي بالمسجد وبني على المقبرة فإنه يهدم المسجد، وتبقى المقبرة كما كانت. أما مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بناه بيده الشريفة ومعه أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وحجراته التي بناها كانت خارج المسجد، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يسكن في حجراته ومنها حجرة عائشة التي فيها قبره الآن صلى الله عليه وسلم، ولما مات دفن في بيته، ولم يدفن في المسجد، وظل الأمر كما كان بعد وفاته؛ أي: في زمن الخلفاء الراشدين، وفي زمن معاوية، وفي مدة طويلة من عهد بني أمية، ثم في عهد عبد الملك وسَّع المسجد فأدخل الحجرات في المسجد، فالمسجد فضيلته ثابتة دخل القبر أو ما دخل، وإدخاله إنما كان في زمن بني أمية، فلا يجوز أن يستدل على أن المساجد تبنى على القبور، أو أن الأموات يدفنون في المساجد استدلالاً بوجود قبره صلى الله عليه وسلم في مسجده، بل الحجة في المنع ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أواخر لحظاته، وفي أواخر أيامه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث جندب بن عبد الله البجلي في صحيح مسلم قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس )، وقوله: (قبل أن يموت بخمس)، فالرسول توفي يوم الإثنين، والكلام هذا قاله يوم الأربعاء، وقبل الأربعاء الخميس والجمعة والسبت والأحد الإثنين؛ يعني: هذا الكلام قاله يوم الخميس، (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس، يقول: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ثم قال: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبياءهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك )، فهذا كلام محكم غير منسوخ قاله الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس ليال، ثم بعد ذلك وبعد هذه المدة وهو في النزع كما جاء في الحديث المتفق على صحته: ( لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم الموت طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )، فهذه أحاديث محكمة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دخلها نسخ، وقالها في أواخر أيامه، بل في آخر لحظاته صلى الله عليه وسلم، فالحجة بها.

    أما وجود قبر الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجده فإن هذا ليس من فعله، ولا فعل خلفائه الراشدين، والقبر كان خارج المسجد، والفضل ثابت للمسجد أدخل القبر فيه أو لم يدخل، فلا يجوز أن يتخذ حجة، بل الحجة ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة التي قالها في آخر أيامه، وفي أواخر لحظاته صلى الله عليه وسلم وبارك عليه.

    الواجب على من عليه كفارة صيام شهرين متتابعين

    السؤال: عليه صيام شهرين متتابعين، ونوى أن يصومها في هذه المدينة، ولكن مع ظروف العمل لا يستطيع ذلك، فماذا يعمل؟

    الجواب: عليه صيام شهرين متتابعين؟

    مداخلة: نعم، لا يستطيع أن يصوم هنا إلا شهراً واحداً.

    الشيخ: ليس له مادام أن الواجب عليه صيام شهرين متتابعين، فلابد من التتابع فيهما، ولا يجوز له أن يفرقهما.

    ولكن مادام أنه ما حصل منه النذر أنه يصوم شهرين متتابعين في المدينة، وإنما عليه صيام كفارة، وصيام الكفارة ما له دخل في بلد معين، أما إذا نذر أنه يصوم مثلاً في المدينة أو يصوم في مكة، فإنه يوفي بنذره، وأما مجرد كونه عليه صيام شهرين متتابعين، ولكنه لا يتمكن من صيامها في المدينة، فليس بلازم أنه ينفذها في المدينة، فاللزوم هو أن تكون متتابعين، فإذا صام في المدينة شهراً ثم سافر وهو متابع للصيام في السفر، ووصل إلى البلد الذي استقر فيه، وواصل الصيام حتى أكمل شهرين متتابعين، فقد أدى ما عليه.

    حكم العمل بالحديث الذي قيل عنه لا بأس به

    السؤال: الحديث الذي قيل فيه: لا بأس به، هل يعمل به؟

    الجواب: الحديث الذي لا بأس به معناه أنه يحتج به، وهذا يعمل به.

    مدى جواز تأخير الظهر إلى آخر وقتها

    السؤال: شخص يصلي الظهر دائماً قبل العصر بربع ساعة، هل يعيد؟

    الجواب: لا يجوز للإنسان أن يؤخر الصلاة إلى وقت العصر؛ لأن هذا تعريض لإخراجها عن وقتها، لكن الإنسان مطلوب منه أن يبادر إليها في أول أوقاتها، والظهر يؤخرها إذا اشتد الحر فيبرد بها، لكن لا يبرد بها إلى قرب العصر؛ لأن تأخيرها إلى قرب الوقت عرضة لأن يخرجها عن الوقت، فعلى الإنسان أن يحرص على أن يأتي بها في أول وقتها، ومادام أنها وقعت قبل دخول وقت العصر فهي في وقتها، لكن ليس للإنسان أن يؤخرها إلى قرب الآخر؛ لأن هذا عرضة لخروجها عن الوقت، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه )؛ يعني: يمكن أن الوقت يخرج فيكون أخرجها عن وقتها، فيكون فعله قضاء لا أداء، لكن مادام أنه صلاها قبل دخول وقت العصر فهو أداء، لكنه مخاطر بالصلاة؛ حيث يعرض نفسه لتأخيرها عن وقتها.

    مداخلة: لا يؤمر بإعادتها؟

    الشيخ: لا، أبداً لا تعاد، فهي صلاة في الوقت، حتى لو صلاها في غير وقتها فهي قضاء ولا تعاد.

    مدى ثبوت حديث فيه إهداء الصلاة للميت في صحيح مسلم

    السؤال: هل ثبت في صحيح مسلم حديث فيه جواز أداء صلاة النوافل للميت؟

    الجواب: ما أعلم شيئا فيه إهداء الصلوات، والذي ثبتت به السنة وجاءت به النصوص في إهداء الثواب هو في الحج والعمرة والصدقة، وكذلك في الأضحية، وكذلك الدعاء -أي: ينفع الأموات- وكذلك الصيام جاء بالنسبة للصيام الواجب: ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ).

    أما الصلاة فلا نعلم لا في صحيح مسلم ولا في غيره شيئاً يدل على إهداء ثواب الصلاة، والذين قالوا بإهداء القرب غير ما ورد دليلهم القياس.

    الأحاديث التي لا يعمل بها

    السؤال: ما هي الأحاديث التي لا يعمل بها، ولو كان هناك شواهد؟

    الجواب: الحديث الذي ثبت فإنه يعمل به، سواء كان له شواهد أو ثبت بشواهده، أو ثبت استقلالاً بدون حاجة إلى شواهد.

    حكم فصل قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟

    السؤال: هل يجوز فصل قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؟

    الجواب: لا شك أن هذا هو الذي ينبغي وهو أن يفصل من المسجد، ويكون خارج المسجد حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم التي دفن بها كان فيها باب بينها وبين المسجد، لكن كونه يفصل ويكون خارج المسجد، وليس داخلاً ضمن المسجد -بأن يكون مفصل وبينه وبينه أبواب- هذا هو الذي ينبغي؛ كما كان موجوداً في زمن الخلفاء الراشدين وزمن معاوية رضي الله تعالى عنه وكذلك بعده بمدة.

    حكم التبرك بالصالحين

    السؤال: ما حكم التبرك بالصالحين؟ وإذا كانت الإجابة بالمنع فما هو جوابكم عما حصل لبعض السلف مع بعض؟ كفعل جابر بن عبد الله رضي الله عنه في حديث مسلم في صفة الحج: أنه وضع يده على صدر أحد أبناء محمد بن علي بن الحسين؟

    الجواب: التبرك بالذوات والأشخاص إنما هو خاص برسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان الصحابة يتبركون بشعره وبفضل وضوئه وبعرقه، وببصاقه ومخاطه صلى الله عليه وسلم، كانوا يتبركون به، وما فعلوا هذا مع أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي بعده، وقد ذكر الشاطبي في الاعتصام أن الصحابة أجمعوا على عدم فعل هذا مع أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم.