إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - (باب الأذان في غير وقت الصلاة) إلى (باب رفع الصوت بالأذان)

شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - (باب الأذان في غير وقت الصلاة) إلى (باب رفع الصوت بالأذان)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بين الشرع الحكيم العلة من الأذان قبل دخول الوقت، وذلك ليوقظ النائم ويرجع القائم، وبين وقت أذان الصبح، وأنه عندما يظهر الفجر الصادق المعترض في الأفق، وأن السنة في الأذان رفع الصوت فيه؛ والسنة للمؤذن عند الحيعلتين تحريك الرأس يميناً وشمالاً.

    1.   

    الأذان في غير وقت الصلاة

    شرح حديث: (إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم وليرجع قائمكم...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الأذان في غير وقت الصلاة.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن بلالاً يؤذن بليل؛ ليوقظ نائمكم وليرجع قائمكم، وليس أن يقول هكذا، يعني في الصبح)].

    هنا أورد النسائي رحمه الله باب: الأذان في غير وقت الصلاة.

    أي: قبل دخول الوقت، والمراد من ذلك أذان الفجر الأول الذي يكون في آخر الليل قبل طلوع الفجر، والغرض منه كما جاء في الأحاديث: إرجاع القائم، وإيقاظ النائم.

    وقد أورد النسائي فيه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (إن بلالاً يؤذن بليل)، أي: قبل طلوع الفجر، (ليوقظ نائمكم وليرجع قائمكم) أي: الذي كان مشتغلاً بالتهجد، فإنه ينام نومة خفيفة يستريح بها قبل دخول الوقت، ويوقظ النائم حتى يستعد ويتهيأ للصلاة.

    ثم قال: (وليس أن يقول هكذا، يعني: في الصبح)، وهذا إشارة إلى أن ذلك الأذان يكون عند طلوع الفجر الكاذب الذي يكون ممتداً في الأفق، وليس المعترض في الأفق الذي هو الفجر الصادق، فإنه أشار إلى أنه ليس أن يقول هكذا -هذا الأذان- عند دخول الوقت الذي يكون فيه الفجر معترضاً في الأفق، ويتزايد الضوء حتى تطلع الشمس؛ لأن الفجر فجران: فجر صادق، وفجر كاذب، والفجر الكاذب: هو الذي يكون مستطيلاً في الأفق، يظهر من جهة المشرق ويمتد فوق.

    أما الفجر الصادق: فهو الذي يكون معترضاً في الأفق، ويتزايد حتى تطلع الشمس، فهنا أشار: (وليس أن يقول هكذا)، أي: في الصبح، اي: ليس ذلك الوقت الذي يؤذن فيه هو الوقت الذي يكون فيه الصبح أو الفجر معترضاً، بل الذي يكون مستطيلاً يقال له: الفجر الكاذب.

    والمقصود من هذه الترجمة: أن الأذان حصل قبل دخول الوقت، وذلك للاستعداد والتهيؤ ممن يكون نائماً؛ ليستيقظ ويستعد ويتهيأ، لاسيما إذا كان عليه اغتسال، ثم من يكون متهجداً مشتغلاً بصلاة، فإنه يعلم قرب الوقت، فينام نومة خفيفة يستعد فيها لصلاة الفجر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم وليرجع قائمكم...)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه، وهو المحدث، الفقيه، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من الأوصاف العالية التي لم يظفر بها إلا قليل من المحدثين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.

    [أخبرنا المعتمر بن سليمان].

    هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، ويلقب بـالطفيل، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو سليمان بن طرخان التيمي، ويقال له: التيمي ليس لأنه من بني تيم، ولكنه نزل في التيميين فنسب إليهم، يعني: هذه النسبة ليست لكونه منهم، ولكنه نزل فيهم فنسب إليهم، وهو ثقة، ثبت، عابد، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي عثمان].

    هو النهدي، وهو: عبد الرحمن بن مل أو مل مثلث الميم، يعني: يصلح في الميم الأوجه الثلاثة: الضم، والفتح، والكسر، فكل ذلك صحيح، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مخضرم من المخضرمين.

    [عن ابن مسعود].

    وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد علماء الصحابة، وهو ليس من العبادلة الأربعة في الصحابة؛ لأنه متقدم الوفاة، والمراد بالعبادلة الصغار المتقاربون في السن، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، وحديث عبد الله بن مسعود أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    وقت أذان الصبح

    شرح حديث أنس في وقت أذان الصبح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب وقت أذان الصبح.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا يزيد حدثنا حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه: (أن سائلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصبح؟ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأذن حين طلع الفجر، فلما كان من الغد أخر الفجر حتى أسفر، ثم أمره، فأقام فصلى، ثم قال: هذا وقت الصلاة)].

    هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: باب: وقت أذان الصبح.

    أي: أنه يكون عند طلوع الفجر، والمراد بذلك الفجر الثاني المعترض في الأفق، والذي يتزايد الضوء والنور في الأفق حتى تظهر الشمس، فوقت أذانه عند طلوع الفجر، وأورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصبح؟ فأمر بلالاً أن يؤذن حين طلع الفجر). فهذا هو وقت أذان الفجر.

    قال: (وفي اليوم الثاني أخر الفجر حتى أسفر، ثم أمره فأقام فصلى، ثم قال: هذا وقت الصلاة)، أي: أن وقت الصلاة ممتد، ولكنها تفعل في أول الوقت، ويبكر بها، ويبادر بها، ويجوز تأخيرها في الوقت، ولكن المبادرة بها هي الأفضل، وهي المطلوبة؛ لأن فيها المبادرة إلى الخير، والمسارعة إلى التخلص من أداء الواجب والفرض الذي افترضه الله عز وجل.

    إذاً: فـالنسائي ذكر الترجمتين، الترجمة الأولى قبل الوقت، والترجمة الثانية في الوقت، فالترجمة الأولى تعتبر في الأذان الأول الذي يكون في الليل، والترجمة الثانية تكون في الوقت، أي: في أوله، أي: عند طلوع الفجر الذي يكون عنده أو يحل معه الإتيان بالصلاة ويحرم معه -الأذان- الأكل والشرب لمن يريد الصيام.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في وقت أذان الصبح

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو ابن راهويه الذي تقدم في الإسناد الذي قبل هذا.

    [حدثنا يزيد].

    هو ابن زريع، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا حميد].

    هو ابن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس].

    هو أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وقد خدمه عشر سنوات، وهو من صغار الصحابة الذين عمروا، وأدركهم صغار التابعين ورووا عنهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الإسناد الذي هو: إسحاق بن إبراهيم يروي عن يزيد بن زريع، ويزيد بن زريع عن حميد، وحميد عن أنس من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأنه رباعي، وأعلى الأسانيد عند النسائي الرباعيات، ومثل النسائي في هذا: مسلم، وأبو داود، فهؤلاء الثلاثة أعلى ما عندهم الرباعيات، وليس عندهم ثلاثيات، أما الثلاثة الباقون، وهم: البخاري، والترمذي، وابن ماجه فعندهم أسانيد ثلاثية، فعند البخاري اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه خمسة أحاديث كلها بإسناد واحد ثلاثيات.

    1.   

    كيف يصنع المؤذن في أذانه

    شرح حديث أبي جحيفة في انحراف المؤذن يميناً وشمالاً

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف يصنع المؤذن في أذانه.

    أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فخرج بلال فأذن، فجعل يقول في أذانه هكذا؛ ينحرف يميناً وشمالاً)].

    هنا أورد النسائي رحم الله هذه الترجمة: باب كيف يصنع المؤذن في أذانه.

    أي: هل يثبت على هيئة واحدة مستقبلاً القبلة، أو أنه يلتفت يميناً وشمالاً؟ السنة جاءت بأنه يستقبل القبلة في أذانه إلا في الحيعلة فإنه يلتفت يميناً وشمالاً: حي على الصلاة حي على الفلاح، يلتفت لليمين والشمال، عند حي على الصلاة حي على الفلاح.

    وقد أورد النسائي حديث أبي جحيفة وهو ابن عبد الله السوائي رضي الله تعالى عنه: (أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرج بلال فأذن فجعل يقول بأذانه هكذا، ينحرف يميناً وشمالاً)، ويقول هنا بمعنى يفعل، وهي من إطلاق القول ويراد به الفعل، والمراد من ذلك أنه يلتفت عند الحيعلة يميناً وشمالاً، وأما غير ذلك فإنه يكون مستقبلاً القبلة، يعني: في حال أذانه.

    والمقصود بذلك رأسه؛ أي: لا يلتفت بجسمه، وإنما يلتفت برأسه.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي جحيفة في انحراف المؤذن يميناً وشمالاً

    قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].

    هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً.

    [حدثنا وكيع].

    هو ابن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سفيان].

    وهو غير منسوب والمراد به الثوري؛ لأنه إذا جاء سفيان غير منسوب ويروي عنه وكيع فالمراد به الثوري وليس ابن عيينة، وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عون بن أبي جحيفة].

    عون بن أبي جحيفة ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    وهو وهب بن عبد الله السوائي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    رفع الصوت بالأذان

    شرح حديث أبي سعيد الخدري في رفع الصوت بالأذان

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع الصوت بالأذان.

    أخبرنا محمد بن سلمة أنبأنا ابن القاسم عن مالك حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال له: (إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن، ولا إنس، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم)].

    هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي باب: رفع الصوت بالأذان.

    لأن المقصود بالأذان هو: إعلام الناس بدخول الوقت، فيرفع الصوت حتى يحصل إسماع الناس، وحتى يحصل بلوغ ذلك إلى الناس، فيحضرون إلى الصلاة، ويتوجهون إلى الصلاة، والأذان فيه: حي على الصلاة حي على الفلاح؛ أي: تعالوا هلموا وأقبلوا، فيرفع الصوت به حتى يحصل المقصود من الأذان الذي هو إبلاغ الناس دخول الوقت، فيتوجهون إلى المساجد لأداء الصلوات، وكذلك تقوم النساء اللاتي صلاتهن في البيوت في الإتيان بالصلاة؛ لأنهن علمن بأن الوقت قد دخل حيث حصل الأذان.

    وأورد النسائي فيه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي قال فيه لـعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: (إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت بالصلاة فارفع صوتك؛ فإنه لا يسمعك إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد لك يوم القيامة)، والمقصود منه قوله: (فارفع صوتك).

    ثم قال أبو سعيد: (سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهذا يبين بأنه مرفوع -هذا الذي قاله- لأنه أولاً أرشده إلى أن يفعل هذا الفعل، ثم بين له بأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك الكلام الذي قاله أبو سعيد لـابن أبي صعصة مرفوعاً، ومسنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ثم هذا من الأمور التي لا مجال للاجتهاد فيها، ولا مجال للرأي، ولو لم يأت التصريح برفعه فهو مرفوع حكماً؛ لأنه إخبار عن أنه لا يسمعه إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له، فهذا لا يقال بالرأي، ولكن مع هذا فالتنصيص قد وجد برفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال أبو سعيد رضي الله عنه: (سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم).

    وفي هذا بيان ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من التنبيه إلى فعل الخير، وإلى الترغيب في السنن والأخذ بها وتعليمها، وبيان ما اشتملت عليه من الأجر، حتى يأخذ من أرشد إلى ذلك بها، ويعلم الأجر الذي جعله الله عز وجل لمن يقوم بهذا العمل، فالحديث دال على رفع الصوت، بل إن الأذان هو المقصود به رفع الصوت؛ حتى يحصل إعلام الناس، وحتى يحصل توجه الناس إلى المساجد؛ بكونهم علموا بأن الوقت قد دخل بحصول الأذان وبسماعهم الأذان، وقد جاء في حديث قصة ابن أم مكتوم الذي جاء وقال: (إنه بعيد الدار، وأنه ليس له قائد يلائمه إلى المسجد، قال: هل تسمع النداء؟ -هل تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح- قال: نعم، قال: فأجب)؛ أي: هذا هو المقصود بالأذان، وهذا المقصود بالنداء؛ وهو أن الناس يعلمون دخول الوقت، فيتوجهون إلى المساجد، ثم أيضاً فيه فضل الأذان، فالحديث يدل على فضل الأذان، وأن المؤذن يشهد له يوم القيامة من يسمع صوته من جن وإنس وأي شيء، فإنه يشهد له يوم القيامة.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد الخدري في رفع الصوت بالأذان

    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].

    هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، فهؤلاء خرجوا حديث محمد بن سلمة.

    [أنبأنا ابن القاسم].

    هو عبد الرحمن صاحب مالك، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.

    [عن مالك].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المعروف، وأحد المذاهب الأربعة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني].

    هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

    [عن أبيه].

    وأبوه ثقة، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، أي: الذين خرجوا له هم الذين خرجوا لابنه.

    [أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له].

    أبو سعيد هو راوي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سعيد هو: سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشهور بكنيته ونسبته أبو سعيد الخدري، وهو من الصحابة المشهورين، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين قال فيهم السيوطي:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر كالخدريِ وجابر وزوجة النبيِ

    فـأبو سعيد الخدري رضي الله عنه أحد هؤلاء السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث أبي هريرة: (المؤذن يغفر له بمد صوته ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا يزيد يعني: ابن زريع حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عثمان عن أبي يحيى عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعه من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (المؤذن يغفر له بمد صوته، ويشهد له كل رطب، ويابس)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو دال على ما ترجم له المصنف من مد الصوت أو رفع الصوت بالأذان، وحديث أبي هريرة يقول: (إن المؤذن يغفر له بمد صوته، ويشهد له كل رطب، ويابس)، فهو دال على استحباب رفع الصوت بالأذان؛ لأن رفع الصوت بالأذان هو المقصود من الأذان؛ لأن المقصود به: إسماع الناس في بيوتهم حتى يحضروا إلى المساجد، وفيه فضل الأذان، وأن الإنسان يغفر له، وأنه يشهد له كل رطب ويابس، فهو دال على فضيلة الأذان، وعلى عظم أجره عند الله عز وجل، وأنه من أسباب المغفرة لصاحبه، وأنه يشهد له كل رطب ويابس يوم القيامة بما حصل منه من هذا العمل الصالح الذي هو ذكر الله عز وجل، ورفع الصوت بذلك؛ لمناداة الناس لأن يحضروا إلى المساجد.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة (المؤذن يغفر له بمد صوته...)

    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].

    إسماعيل بن مسعود هذا هو البصري، كنيته أبو مسعود، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.

    محمد بن عبد الأعلى].

    أما محمد بن عبد الأعلى فهو صنعاني، وهو ثقة، وخرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .

    [قالا: حدثنا يزيد يعني: ابن زريع].

    هو ابن زريع، والراويان عن يزيد هما: إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى، وقد قالا: يزيد في روايتهما عنه، لكن من دون تلميذيه هو الذي يقول: يعني: ابن زريع؛ لأن من دون التلميذ هو الذي يحتاج إلى أن يعبر بمثل هذه العبارة، وأما التلميذ فلا يحتاج إلى أن يعبر، بل ينسب شيخه كما يريد، وقد يذكر نسبه من خمسة أسماء أو ستة أسماء؛ لأن الكلام كلامه، وأما من دونه فإنه لا يزيد على كلام التلميذ، وإذا أراد أن يوضح فليأت بعبارة مثل: هو ابن فلان، أو يعني: ابن فلان، فكلمة يعني تقدمها اثنان، وهما محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود، فالمناسب أن يقال: يعنيان، أو يعني: كل واحد منهما، إذا بقيت على ما هي عليه، يعني: كل واحد منهما، يعني: ابن زريع .

    ويزيد بن زريع ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا شعبة].

    هو ابن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث، وهو صف من أعلى صيغ التعديل والتوثيق، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن موسى بن أبي عثمان].

    موسى بن أبي عثمان، وهو مقبول، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

    [عن أبي يحيى].

    هو المكي، يقال: اسمه سمعان، وهو مقبول، خرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

    [عن أبي هريرة].

    وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن صخر، أحد السبعة المكثرين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عن أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث البراء بن عازب: (... المؤذن يغفر له بمد صوته)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي إسحاق الكوفي عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له بمد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب، ويابس وله مثل أجر من صلى معه)].

    ثم أورد النسائي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم)، أي: الصف الأول، وهذا يدلنا على فضل الصف الأول، وهو من الأحاديث الكثيرة الدالة على فضل الصف الأول، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، وهو دال على فضل النداء، وقوله: (لو يعلم الناس ما في النداء)، أي: الأذان، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها)، فهو من الأحاديث الدالة على فضل الصف الأول، والمؤذن يغفر له بمد صوته، وهو بمعنى حديث أبي هريرة المتقدم.

    وقوله: (ويصدقه من سمعه من رطب ويابس)، معناه: يشهد له بالصدق، وأنه قد صدق فيما قال.

    وقوله: (وله مثل أجر من صلى معه)؛ لأنه هو الذي تسبب في دعوة الناس إلى الخير، (ومن دعا إلى هدى فله مثل أجر فاعله)، كما قال ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على فضيلة الأذان من وجوه متعددة، منها: كونه يغفر له، ويصدقه من سمعه ويشهد له، وله مثل أجر من صلى معه، أي: صلى معه إذا كان إماماً، أو مع إمامه الذين يقتدي به، وسبب حصول هذا الأجر أنه تسبب في دعوة الناس إلى الخير، وندائهم إلى الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من دل إلى هدى فله مثل أجر فاعله)، وقال: (من دعا إلى هدى كان له من أجره مثل أجور من تبعه)، فهو يدل على فضيلة الأذان، وعلى عظم أجر المؤذن.

    وليس فيه دليل على أنه يقول: صدقت وبررت عند قوله: الصلاة خير من النوم، هذا قد قاله بعض الفقهاء، لكن ليس فيه حديث يدل عليه، وعموم الحديث: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)، يدل على أنه يقول: الصلاة خير من النوم كما يقول المؤذن، ولا يخالف السامع المؤذن إلا في حي على الصلاة حي على الفلاح، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أما ما عدى ذلك فمقتضى الحديث أنه يقول كما يقول.

    تراجم رجال إسناد حديث البراء بن عازب (... المؤذن يغفر له بمد صوته ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].

    وهو أبو موسى الزمن، وكنيته أبو موسى ولقبه الزمن، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وقد رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، ومثله في ذلك محمد بن بشار، ومثله في ذلك يعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وهم من صغار شيوخ البخاري، وقد ماتوا في سنة واحدة قبل وفاة البخاري بأربع سنوات؛ أي: سنة اثنتين وخمسين ومائتين.

    [حدثنا معاذ بن هشام].

    هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ومعاذ هذا صدوق يهم، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني أبي].

    وهو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [عن أبي إسحاق الكوفي].

    وهو السبيعي، وأبو إسحاق السبيعي، وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وسبيع هم جزء من همدان، وهي نسبة خاصة، وينسب إلى همدان نسبة عامة؛ أي: الهمداني السبيعي، الهمداني نسبة عامة، والسبيعي نسبة خاصة، فهو مشهور بالنسبة إلى سبيع وهو ثقة، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    قوله: [عن البراء بن عازب].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الصحابي ابن الصحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    المقدم في الإمامة بالناس

    السؤال: كيف نجمع بين رواية مالك بن الحويرث الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومروهم إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)، وحديث عمرو بن سلمة الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً

    الجواب: أنا أجبت على هذا في الدرس الفائت، وهو أن حديث عمرو بن سلمة يدل على من يقدم في الإمامة وهو الأكثر قرآناً، ومثله حديث أبي مسعود، وعقبة بن عامر الأنصاري البدري الذي رواه مسلم في صحيحه، والذي فصل فيه من يتولى الإمامة ورتبهم، فقال: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سناً)، فجعل السن متأخراً بعد القراءة وبعد السنة وبعد التقدم في الهجرة، وحديث مالك بن الحويرث قال: (ليؤمكم أكبركم)؛ لأن هؤلاء الذين جاءوا وتعلموا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا متماثلين فيما أخذوه من القرآن، وفيما أخذوه من السنة، وحديث عمرو بن سلمة يدل على أن المقدم هو من يحفظ القرآن، وحديث أبي مسعود يدل على أن المقدم هو من يكون أكثر حفظاً للقرآن، ثم يليه من يكون أعلم بالسنة، ثم يليه من يكون أقدم هجرة، ثم يليه من يكون أكبر سناً.

    لا يشترط أن يتولى المؤذن الإقامة

    السؤال: إذا أذن المؤذن للصلاة، فهل بإمكان أي شخص آخر إقامتها؟ أعني هل يشترط أن المؤذن هو الذي يقيم الصلاة؟

    الجواب: يمكن أن يقيم غير المؤذن، ليس من شرط الإقامة أن يكون الذي يقيم هو الذي يؤذن، بل يجوز أن تكون الإقامة من شخص، والأذان من شخص آخر.

    حكم أكل غير الصائم من الطعام الذي يوضع في المسجد النبوي للصائمين

    السؤال: هل يجوز لغير الصائم أن يجلس ويأكل من سفر الصائمين التي تقام في المسجد النبوي يوم الاثنين والخميس؟

    الجواب: أولاً: إذا كان صاحب الطعام أذن لمن يأكل سواء كان صائماً أو غير صائم، فهذا إليه؛ لأن صاحب الطعام هو الذي يملك الإذن لمن يأكل، فإذا كان يخصه بالصائمين فلا يأكل معهم سواهم، وإن كان مبذولاً لمن يتقدم للأكل، سواء كان صائماً أو غير صائم، فالأمر يرجع إلى المالك الباذل، فإنه يكون بإذنه، وهو الذي يكون عليه التعويل، لكن كون الإنسان يأكل وهو غير صائم فقد يظن به أنه صائم، فيخشى عليه أن يكون من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا؛ أي: يأكل مع الناس الصائمين، ويظن أنه صائم وهو غير صائم، ويكون في ذلك محذور.

    السؤال: هل صحيح ما ينسب إلى مقاتل بن سليمان بأنه اتهم بوضع الحديث، أرجو أن تعطي ترجمة موجزة له؟

    الجواب: لا أدري، ولا أعرف شيئاً عنه الآن.

    حكم الأذان في المسجد وعدم الالتفات يميناً وشمالاً

    السؤال: ما حكم الأذان داخل المسجد وعدم تحريك الرأس يميناً وشمالاً عند قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح؟

    الجواب: الأذان لا يكون إلا داخل المسجد، ما دام المكبرات أمام الإنسان والسماعات على رءوس المآذن، فالأذان الآن يكون داخل المسجد، ولا أحد يصعد للمئذنة؛ لأنه لا حاجة للصعود إليها؛ لأن الصوت يصعد وينطلق من بواسطة الكهرباء، ويسمعه الناس من قرب ومن بعد.

    أما عدم الالتفات فهذا خلاف السنة، ويصح الأذان بدون التفات، لكن السنة أن الإنسان يلتفت عند الحيعلة يميناً وشمالاً، وإذا حصل أذان بدون التفات فإنه يصح.

    حكم استخدام الوسائل الحديثة في الأذان وغيره من الشعائر

    السؤال: هل يجوز لنا أن نقدم التطورات العلمية مثل مكبر الصوت على الشرع، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن بعض العلماء يرخصون في عدم تحريك الرأس؛ لأن علة التحريك ذهب بسبب المكبر؟

    الجواب: أولاً: قضية استخدام مكبر الصوت ليس فيه معارضة للسنة، بل هو وسيلة أدت إلى إسماع الناس، وتبليغ الصوت إلى أماكن بعيدة، وهذا من فضل الله عز وجل على الناس، إذ يسر لهم هذه الوسائل التي يصل الصوت إلى أماكن بعيدة بواسطة الكهرباء، فاستعمال مكبر الصوت ليس فيه تقديم لاستعمال التطورات العلمية على الشرع، بل هو تسخير لهذه الوسائل العلمية التي حصلت أخيراً في تطبيق وتنفيذ الشرع؛ لأن الشرع جاء بأنه يمد الصوت بالأذان، وأنه يرفع الصوت بالأذان، وهذا مما يحقق رفع الصوت، ويحقق بلوغ الصوت إلى أماكن شاسعة، فما فيه تقديم وتأخير، بل فيه استعمال لهذه الوسائل في الأذان، وتطبيق ما جاء في الشرع.

    أما بالنسبة للحيعلة والالتفات، فإنه يلتفت ولو وجد مكبر الصوت، فإن الإنسان يلتفت يميناً وشمالاً عند الأذان ولو كان في داخل المسجد، والسنة يجب أن تنفذ دائماً وأبداً، وإن كان المكبر موجوداً عند الإنسان فإنه يلتفت يميناً وشمالاً.