إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - باب أول وقت العصر - باب تعجيل العصر

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - باب أول وقت العصر - باب تعجيل العصرللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للصلاة وقتان: اضطراري، واختياري، ووقتها الاختياري موسع بين أول الوقت وآخره، منها صلاة العصر، ويستحب تعجيلها أول وقتها؛ عندما تكون الشمس بيضاء نقية لم يذهب ضياؤها ولم تصفر.

    1.   

    أول وقت العصر

    شرح حديث جابر في أول وقت العصر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أول وقت العصر.

    أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا عبد الله بن الحارث حدثنا ثور حدثني سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر رضي الله عنهما أنه قال: (سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مواقيت الصلاة، فقال: صل معي، فصلى الظهر حين زاغت الشمس، والعصر حين كان فيء كل شيء مثله، والمغرب حين غابت الشمس، والعشاء حين غاب الشفق، قال: ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله، والعصر حين كان فيء الإنسان مثليه، والمغرب حين كان قبيل غيبوبة الشفق)، قال عبد الله بن الحارث: ثم قال في العشاء: أُرى إلى ثلث الليل ].

    يقول النسائي رحمه الله: باب: أول وقت العصر، أورد فيه حديث: جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، وقد جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام رجل وسأله عن مواقيت الصلوات، فقال: (صل معي)، ثم إنه صلى يوماً من الأيام الصلوات من أول الوقت، ثم في اليوم الثاني في آخر الوقت، أي: الوقت الاختياري، وأرشده عليه الصلاة والسلام، وبين له فعلاً وعملاً, حيث جعله يشاهد ويعاين الصلوات في أوائل أوقاتها، وفي أواخر أوقاتها، وعلم بذلك البداية والنهاية، وقد اشتمل على أوقات متعددة، ولكن النسائي أورده للاستدلال به على أول وقت العصر، وأنه عندما يكون ظل الشيء مثله، أي: عند انتهاء وقت الظهر يأتي مباشرة ابتداء وقت العصر؛ لأنه لا فاصل بين الوقتين؛ وقت الظهر ووقت العصر، بل بمجرد انتهاء هذا يدخل هذا، ولا فاصل ولا وقت بينهما، بل الوقتان متصلان.

    قوله: (فصلى الظهر حين زاغت الشمس).

    يعني: صلى الظهر في أول وقتها.

    قوله: (والعصر حين كان فيء كل شيء مثله).

    يعني: وصلاها في أول وقتها، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في الترجمة؛ لأن أول وقت العصر هو عندما يكون ظل كل شيء مثله، معناه: أن هذا هو نهاية وقت الظهر, وعند ذلك يبدأ وقت العصر.

    قوله: (والمغرب حين غابت الشمس).

    وهذا هو وقتها الأخير.

    قوله: (والعشاء حين غاب الشفق).

    وهذا هو أول وقتها.

    قوله: (ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله).

    يعني: صلى في اليوم الثاني الظهر حيث كان فيء الشيء مثله، يعني: آخر وقتها، فهذا هو آخر وقت صلاة الظهر، وبعده مباشرة يأتي وقت صلاة العصر.

    قوله: (والعصر حين كان فيء الإنسان مثليه).

    يعني: عندما يكون ظل الشيء مثليه، يعني: ضعفه, مثله مرتين، هذا هو نهاية وقت العصر، والمراد بذلك: الوقت الاختياري الذي يمكن للإنسان أن يؤخر الصلاة إلى ذلك الوقت، ولكن كما عرفنا أن الصلاة في أول وقتها قد رغب فيها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحث على أن يكون أداء الصلوات في أوائل أوقاتها؛ لأن في ذلك مبادرة إلى الخيرات، ومسابقة إلى الإتيان بالشيء في أول وقته بعد تحقق دخول الوقت، ففيه المبادرة والإتيان بالصلاة في أول وقتها، لكن للإنسان أن يؤخرها وهو مختار إلى أن يكون ظل كل شيء مثليه، وعند ذلك ينتهي الوقت الاختياري لصلاة العصر، ويبدأ الوقت الاضطراري وهو إلى غروب الشمس، يعني: الإنسان لو نام، أو حصل له أمر جعله ينشغل من غير أن يكون هناك غفلة عن الصلاة، وإنما جاءه ما يقهره عن أن يصلي الصلاة في وقتها المختار، فإنه يصليها في الوقت الاضطراري، وهو أداء وليس بقضاء؛ لأنه إلى غروب الشمس هو وقت لصلاة العصر، ولكن من بلوغ الشيء مثليه إلى الغروب، فهذا يعتبر وقتاً اضطرارياً، ومن بلوغ ظل الشيء مثله إلى بلوغه مثليه، هذا وقت اختياري.

    قوله: (والمغرب حين كان قبيل غيبوبة الشفق).

    لأنه إذا غاب الشفق يأتي أول وقت العشاء، فإذاً: قبيل الغيبوبة، هذا هو آخر وقتها، فصلاها في آخر وقتها، وذلك قبل صلاة العشاء مباشرة؛ لأن وقت المغرب ووقت العشاء متصلان ليس بينهما فاصل، كالظهر والعصر ليس بينهما فاصل، فبمجرد ما يخرج وقت هذه يدخل وقت هذه، فالمغرب صلاها قبيل غيبوبة الشفق، والعشاء كان قد صلاها كما في اليوم الأول عندما غاب الشفق، يعني: هذه صلاها في أول وقتها، وهذه صلاها في آخر وقتها.

    قوله: (قال عبد الله بن الحارث: ثم قال في العشاء: أرى إلى ثلث الليل).

    ثم قال عبد الله بن الحارث وهو أحد رجال الإسناد: أُراه إلى ثلث الليل، وهذا شك وعدم جزم، ولكن جاءت أحاديث تدل على أن نهاية وقتها -أي: الاختياري- نصف الليل، وليس إلى ثلث الليل فقط، بل إلى نصفه، هذا هو الوقت الاختياري، وبعد ذلك يبدأ الوقت الاضطراري من نصف الليل إلى طلوع الفجر، ولم يأت في الحديث ذكر صلاة الصبح، ولعل ذلك إما أنه وقع اختصاراً من الراوي، أو عدم ضبطٍ له، وأما الأوقات الأربعة فقد ذكرت في أوائل أوقاتها وفي أواخر أوقاتها، أي: الأواخر الاختيارية بالنسبة لما كان له وقت اختياري ووقت اضطراري.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في أول وقت العصر

    قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].

    وهو اليشكري السرخسي، وهو ثقة, مأمون, سني، قد تكرر ذكره، وهو ثقة خرج حديثه البخاري, ومسلم, والنسائي.

    [حدثنا عبد الله بن الحارث].

    وهو ابن عبد الملك المخزومي، وهو ثقة, خرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا ثور].

    وهو ثور بن يزيد الحمصي، وهو ثقة ثبت, خرج له البخاري وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثني سليمان بن موسى].

    وهو سليمان بن موسى الدمشقي، صدوق, فقيه, في حديثه بعض لين، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة، فهو مثل: عبد الله بن الحارث في الإسناد؛ لأن كلاً من عبد الله بن الحارث وسليمان بن موسى خرج لهما مسلم, وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن عطاء بن أبي رباح].

    وهو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة, يرسل كثيراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن جابر].

    وهو جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عن جابر وعن الصحابة أجمعين، وهو من السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم الذين جمعهم السيوطي في بيتين من ألفيته، حيث قال:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي

    فـجابر رضي الله عنه هو أحد السبعة الذين رووا الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    تعجيل العصر

    شرح حديث عائشة: (إن رسول الله صلى صلاة العصر والشمس في حجرتها...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ تعجيل العصر.

    أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها) ].

    أورد النسائي رحمه الله: تعجيل صلاة العصر. يعني: في أول وقتها، فإنه بعدما ذكر في الباب الذي قبله: بيان أول الوقت، وأنه عندما يكون ظل الشيء مثله، أي: أول وقت العصر، بعد ذلك أتى بالترجمة التي تدل على التعجيل، وأنها تصلى في أول وقتها، وقد أورد في ذلك عدة أحاديث، أولها حديث عائشة رضي الله عنها.

    قولها رضي الله عنها: (لم يظهر الفيء من حجرتها).

    المقصود من ذلك: أنه بكر بها، وأنه عجلها وصلاها في أول وقتها.

    قالت: (والشمس في حجرتها).

    يعني: لم تخرج من الحجرة, ومن المعلوم أن ذلك إنما يكون في أول الوقت. وقولها: (لم يظهر الفيء من حجرتها)، بمعنى: أنه ما حصل ذهاب الشمس بحيث يأتي الظل, ويغطي مكان ذلك الضياء الذي دخل في الحجرة، وهذا تنبيه وإشارة؛ لأنه كان عليه الصلاة والسلام إنما صلاها في وقتها، والمراد من ذلك: هو تعجيلها في أول وقتها.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (إن رسول الله صلى صلاة العصر والشمس في حجرتها...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا الليث].

    وهو الليث بن سعد المصري، المحدث, الفقيه, الثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة, فقيه, محدث، عرف بكثرة رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عروة].

    وهو عروة بن الزبير بن العوام، وهو تابعي, ثقة، وهو من فقهاء المدينة السبعة المشهورين في عصر التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، يروي عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهو ابن أسماء بنت أبي بكر.

    [عن عائشة].

    وهي عائشة بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها وعن الصحابة أجمعين، وهي الصديقة بنت الصديق التي أنزل الله براءتها في آيات تتلى من سورة النور، وهي المكثرة من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي أحد السبعة الذين مر ذكرهم، والذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم ستة من الرجال وواحدة من النساء، وهي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

    شرح حديث: (إن رسول الله كان يصلي العصر ... والشمس مرتفعة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن مالك قال: حدثني الزهري وإسحاق بن عبد الله عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء، فقال أحدهما: فيأتيهم وهم يصلون، وقال الآخر: والشمس مرتفعة )].

    أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء، فيأتيهم وهم يصلون)، وهم صحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، ومعلوم أنهم يصلون في الوقت، ومعنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الصلاة في أول وقتها، حيث ذهب الذاهب بعد صلاة النبي عليه الصلاة والسلام هذه المسافة، ووجد أهل قباء يصلون، ولكون أنس بن مالك يروي عنه الزهري وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فأحدهما قال: (وهم يصلون)، والثاني قال: (والشمس مرتفعة)، معناه: أنه صلى الصلاة في أول وقتها، ففيه: تعجيل الصلاة، أي: صلاة العصر في أول وقتها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان يصلي العصر ... والشمس مرتفعة)

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].

    وهو المروزي، وهو ثقة, خرج حديثه الترمذي, والنسائي.

    قوله: [أخبرنا عبد الله ].

    وهو عبد الله بن المبارك المروزي.

    وهو ثقة ثبت, إمام، حجة، جواد، مجاهد، لما ذكر ابن حجر في التقريب جملة من صفاته، قال عقبها: جمعت فيه خصال الخير، وحديث عبد الله بن المبارك خرجه أصحاب الكتب الستة، ولم ينسب عبد الله، ولكن كون الراوي عنه سويد بن نصر يدل على أنه عبد الله بن المبارك؛ لأن سويد بن نصر هو راوية عبد الله بن المبارك، يعني: راوي أحاديثه، والمكثر من رواية حديثه وكل منهما مروزي.

    [عن مالك].

    وهو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المشهور، أبو عبد الله، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني الزهري وإسحاق بن عبد الله].

    الزهري قد مر ذكره. أما إسحاق فهو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وعبد الله بن أبي طلحة هو أخو أنس بن مالك لأمه؛ لأن أبا طلحة تزوج أم أنس وأتت بـعبد الله، وإسحاق يروي عن عمه أنس بن مالك رضي الله عنه؛ لأنه أخو أبيه لأمه، وهو ثقة حجة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس].

    وهو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وخادمه، لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان عمره عشر سنين، وخدمه عشر سنين منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله، فكان عمره يومئذ عشرين سنة رضي الله عنه، فهو خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من المعمرين، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عن أنس وعن الصحابة أجمعين.

    شرح حديث: (أن رسول الله كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه أخبره: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة )].

    وهنا أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية), يعني: أنها في شدة ضوئها, ولم يحصل تغير لونها, لكونها قربت من الغروب، وإنما هو في حال شدة ضوئها، وهي مرتفعة في السماء، يعني: ما اتجهت إلى الغروب، ثم يذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة، وهذا هو المقصود بالتعجيل؛ لأن كونه يصلي الرسول صلى الله عليه وسلم العصر، ثم يذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة، يعني ذلك أنها ما مالت إلى الغروب، وتغير لونها، وهذا دليل على تعجيله إياها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    وهو ابن سعيد، وقد مر ذكره.

    [حدثنا الليث].

    والليث قد مر ذكره.

    [عن ابن شهاب].

    وابن شهاب قد مر ذكره.

    [عن أنس بن مالك].

    وأنس بن مالك قد مر ذكره.

    وهذا الإسناد من الأسانيد الرباعية عند النسائي، وهي أعلى الأسانيد عند النسائي كما ذكرت فيما مضى؛ لأنه ليس عنده شيء من الثلاثيات، فأعلى ما عنده هي الرباعيات، وهذا الإسناد منها، والزهري من صغار التابعين؛ لأنه أدرك الذين تأخرت وفاتهم من الصحابة، يعني: أدرك أواخر الصحابة، فهو يعتبر من صغار التابعين.

    شرح حديث: (كان رسول الله يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي الأبيض عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة)].

    هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أنس بن مالك أيضاً: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة)، معناه: أنها مرتفعة في السماء، وهذا يدل على التبكير فيها؛ لأنه كونه يصليها وهي بيضاء، وهذا هو معناه كونها حية في الحديث الذي قبل هذا، معناه: أنه ما تغير لونها إلى الاصفرار، بل هي بيضاء كهيئتها وحالتها لم تتغير في اتجاهها إلى الغروب، وهذا يدل على التبكير، ويدل على تعجيلها في أول وقتها، كونه يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة، يعني: أنها مرتفعة؛ لأن التحليق معناه: أنها مرتفعة في السماء لم يحصل ذهابها كثيراً إلى جهة الغروب، وذلك لأنه قد بكر بها؛ لأنها بيضاء حية مرتفعة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه، المحدث, الفقيه، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وأحد الأشخاص الذين وصفوا بهذا الوصف، وهو من أعلى صيغ التعديل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة, إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.

    [حدثنا جرير].

    وهو ابن عبد الحميد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن منصور].

    وهو ابن المعتمر، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن ربعي بن حراش].

    وهو ثقة, عابد, مخضرم، خرج حديثه الجماعة.

    [عن أبي الأبيض].

    وهو الشامي، وهو ثقة, خرج حديثه النسائي وحده.

    [عن أنس].

    وهو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وقد مر ذكره.

    شرح حديث أنس في تعجيل صلاة العصر من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف سمعت أبا أمامة بن سهل يقول: (صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، قلت: يا عم! ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي)].

    هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف صلى مع عمر بن عبد العزيز الظهر، وكان ذلك في آخر وقتها، ثم إنهم جاءوا إلى أنس بن مالك في بيته وهو قريب من المسجد، ووجدوه يصلي، قالوا: ما هذه الصلاة؟ قال: العصر، فمعناه, أنه صلاها في أول وقتها، وقال: (وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي)، يعني: نصلي معه في هذا الوقت، وعمر بن عبد العزيز رحمه الله أخر الصلاة، ولعل ذلك قبل أن يعلم السنة في تعجيلها والمبادرة بها، أو أنه حصل عنده ما يشغله حتى صلاها في آخر وقتها، ومعلوم أن وقت صلاة الظهر الاختياري هو من الزوال إلى بلوغ كل شيء مثله، ولكن تعجيلها هي السنة، ولعل ذلك أن عمر بن عبد العزيز لم يكن يعلم أن السنة التعجيل.

    وفي قول أبي أمامة بن سهل بن حنيف لـأنس بن مالك: يا عم, هذا من الألفاظ التي يخاطب فيها الصغار الكبار، وهي من الأدب، وإن لم يكن عمه في النسب، يعني: يقول الصغير للكبير: يا عم, وهنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف يقول لـأنس بن مالك: يا عم, وهو ليس عمه في النسب، يعني: سأله عن هذه الصلاة، وأخبرهم أنه صلى العصر، وأن هذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانوا يصلونها مع النبي عليه الصلاة والسلام.

    والمقصود من ذلك: هو تعجيل صلاة العصر؛ لأن الترجمة هي: تعجيل صلاة العصر، وأنس بن مالك رضي الله عنه عجلها، وقال: إنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت، وهذا هو محل الشاهد، وهو كون النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في أول الوقت، وهو الدليل على تعجيلها في أول وقتها.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في تعجيل صلاة العصر من طريق رابعة

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله].

    وهما سويد بن نصر المروزي, وعبد الله بن المبارك المروزي وقد مر ذكرهما.

    قال: [عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف].

    وهو أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، وهو مقبول، خرج له البخاري, ومسلم, والنسائي.

    [سمعت أبا أمامة].

    وشيخ أبي بكر بن عثمان هو عمه أبو أمامة بن سهل، يعني: أن أبا أمامة هو أخو عثمان.

    وأبو أمامة مشهور بكنيته، واسمه أسعد، وقيل: سعد، وهو معدود في الصحابة؛ لأنه له رؤية، ولكنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [أنس].

    وهو أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد مر ذكره.

    وعمر بن عبد العزيز ليس من رجال الإسناد، وإنما جاء ذكره لأنهم صلوا معه ثم ذهبوا، والإسناد كله بين أبي أمامة وأنس، ولكن عمر بن عبد العزيز كان صلى بهم وخرجوا معه إلى أنس بن مالك، ولم يكن هذا في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز، وإنما في زمن ولايته على المدينة وإمارته عليها في خلافة الوليد بن عبد الملك؛ لأن عمر كان أميراً على المدينة، وعندما صلوا معه ذهبوا إلى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.

    شرح حديث أنس في تعجيل صلاة العصر من طريق خامسة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو علقمة المدني حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال: (صلينا في زمان عمر بن عبد العزيز، ثم انصرفنا إلى أنس بن مالك فوجدناه يصلي، فلما انصرف قال لنا: صليتم؟ قلنا: صلينا الظهر، قال: إني صليت العصر، فقالوا له: عجلت؟ فقال: إنما أصلي كما رأيت أصحابي يصلون ) ].

    وهنا أورد النسائي رحمه الله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه من طريق أخرى، وفيه تعجيل صلاة العصر، وهي مثل القصة السابقة، يعني: أبو سلمة يقول: (صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم أتينا أنس بن مالك فوجدناه يصلي، قلنا: ما هذه الصلاة؟ قال: العصر، قالوا: عجلت، قال: إنما أصلي كما رأيت أصحابي يصلون)، يعني: أصحاب رسول الله، يعني: هذه طريقتهم التي تلقوها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الذي كانوا عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في تعجيل صلاة العصر من طريق خامسة

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    وقد مر ذكره وهو ابن راهويه.

    [حدثنا أبو علقمة المدني].

    وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة المدني، وهو ثقة, صدوق, خرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم, وأبو داود, والنسائي.

    [عن محمد بن عمرو].

    هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو صدوق له أوهام، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي سلمة].

    وهو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة على أحد الأقوال في السابع؛ والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: إن سابعهم هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فهو أحد السبعة على أحد الأقوال، ليس محل الاتفاق في عده منهم؛ لأن من العلماء من يعد مكانه سالم بن عبد الله، ومنهم من يعد مكانه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

    [أنس بن مالك].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    الفرق بين قول: (أخرجه البخاري) و(خرجه البخاري)

    السؤال: ما هو الفرق بين أن يقال: خرجه البخاري, وأخرجه البخاري؟

    الجواب: خرجه, وأخرجه لا أعلم بينهما فرقاً.

    حكم الصلاة على رسول الله بصيغة النداء

    السؤال: هل إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: اللهم صل وسلم عليك يا رسول الله، هل يعتبر هذا نداء؟

    الجواب: هو من جنس: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)، لكن العبارات المشهورة أنها تأتي بالغيبة، يعني: بضمير الغيبة, وليس بضمير الخطاب، فيقال: صلى الله عليه وسلم، أو عليه الصلاة والسلام، أو اللهم صل وسلم وبارك عليه.

    حكم تملك كتاب سنن النسائي من الشيخ مع عدم حضور للدرس

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما رأيكم فيمن أخذ نسخاً من عندكم من سنن النسائي لأجل الحضور والالتزام، ثم هو بعد ذلك لم يلتزم ولم يحضر، فهل يحق له أخذ ذلك؟

    الجواب: الإنسان الذي أخذ النسخة وهو يريد أن يدرس ولم يتمكن من الدراسة، من المناسب أن يعطيها لمن هو ملازم للدراسة.

    حكم تأخير الصلاة إلى وقتها الاضطراري

    السؤال: هل إيقاع الصلاة في الوقت الاضطراري يلحق صاحبها الإثم؟

    الجواب: لا يجوز للإنسان أن يؤخر؛ لأنه لا يصل إليه إلا عن طريق الاضطرار، ولا يصل عليه عن طريق الاختيار؛ لأنه لو أخرها عمداً فلا شك أنه يأثم؛ لأن هذا ليس وقتاً اختيارياً فيه مجال له، بل لا مجال له إلا أن يكون مضطراً، كإنسان كان نائماً، فإنه يصلي إذا استيقظ، والصلاة عندئذ تكون في وقتها، وهو مضطر إلى ذلك؛ لأن النوم غلبه.

    معنى الإبراد والتهجير

    السؤال: ما معنى الإبراد والتهجير؟

    الجواب: الإبراد هو: تأخير الصلاة عن أول وقتها، أي: حتى تنكسر حدة الشمس، وتخف حرارتها قليلاً، وأما التهجير فهو التبكير بها، والإتيان بها في الهاجرة.

    حكم التيمم للجنب عند الخوف من خروج وقت صلاة الفجر

    السؤال: شخص استيقظ من نومه ووجد أنه محتلم قبيل طلوع الشمس، هل يغتسل ويصلي بعد طلوع الشمس أم يتيمم ويصلي قبل طلوع الشمس؟

    الجواب: لا يجوز له أن يتيمم، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي إن أدرك شيئاً قبل طلوع الشمس، وإلا فإنه يصلي بعد طلوع الشمس.

    سبب عدم تبويب النسائي لكتاب مواقيت الصلاة

    السؤال: لم يذكر النسائي رحمه الله في كتاب المواقيت أبواباً للتراجم، فما السبب في ذلك؟

    الجواب: لا أدري؛ لأنه هذا شأنه، يعني: أحياناً يأتي بباب، وأحياناً بدون باب، والكثير بدون باب.

    إمامة حاسر الرأس

    السؤال: هل يصح أن يُؤتم بمن لا يغطي رأسه في الصلاة وخارجها؟

    الجواب: نعم تصح إمامته وإن كان كاشف الرأس، فليس من شرط الصلاة أن يكون الإنسان مغطياً رأسه، لكن لا شك أن هذا أكمل.

    إمامة المتهاون بالسنن المؤكدة

    السؤال: هل يصح أن يؤتم بالمعرض عن السنن المؤكدة؟

    الجواب: الإنسان الذي يتساهل في النوافل لا شك أن غيره أولى منه، ومن المعلوم أن من السنن المؤكدة هي ركعتا الفجر والوتر، فقد جاء عن بعض العلماء أنه شدد فيمن يترك الوتر، قيل عن الإمام أحمد أنه قال: إن الذي لا يصلي الوتر رجل سوء، ومن المعلوم أن التساهل في النوافل يكون سبباً ووسيلة إلى التساهل بالفرائض، فإن من يتساهل في النوافل من السهل عليه أن يتساهل في الفرائض، فصلاته تصح، ولكن عند الاختيار للإمامة يختار غيره ممن يكون محافظاً على النوافل.

    حكم تبرج المرأة وتعطرها عند الخروج وتشبهها بالكافرات

    السؤال: ما حكم تبرج المرأة وتعطرها عند الخروج، وتشبهها بالكافرات وبلبس الكافرات؟

    الجواب: لا يجوز للمرأة أن تتعطر عندما تخرج، ولا يجوز لها أن تتبرج، ولا يجوز لها أن تتشبه بالكافرات، كل ذلك حرام على النساء.

    حكم التصوير الفوتوغرافي

    السؤال: ما رأي فضيلتكم في التصوير الفوتوغرافي؟

    الجواب: التصوير الفوتوغرافي اسمه تصوير، والصورة التي تخرج منه يقال لها: صورة، والذي يقوم بهذه المهمة يقال له: مصور، فالتصوير الفوتوغرافي مثل غيره، ولكن يجوز ذلك للضرورة، يعني: مثل: الجواز، ومثل: الأشياء التي يضطر إليها الإنسان كرخصة القيادة، وما إلى ذلك من الأشياء التي يضطر إليها الإنسان.