إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. المقدمة وكتاب الطهارة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب ترك الوضوء من بعد الغسل) إلى (باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب)

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب ترك الوضوء من بعد الغسل) إلى (باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجزئ غسل الرجل جسده عن الوضوء إذا نوى رفع الحدث الأكبر والأصغر، كما يجوز تأخير غسل الرجلين إلى آخر الغسل، وإذا أراد الجنب أن يأكل أو يشرب فإنه يغسل يديه، وإذا أراد أن ينام فليتوضأ.

    1.   

    ترك الوضوء بعد الغسل

    شرح حديث: (كان رسول الله لا يتوضأ بعد الغسل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ترك الوضوء بعد الغسل.

    أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم أخبرنا أبي عن الحسن عن أبي إسحاق (ح) وأخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل)].

    يقول النسائي رحمه الله: باب ترك الوضوء بعد الغسل. وهذه الترجمة يراد بها أن الإنسان عندما يغتسل للجنابة فيتوضأ أولاً قبل الاغتسال، ثم يغتسل بعده، وهذا هو الغسل الكامل، أو أنه يغتسل دون أن يتوضأ، بحيث يفيض الماء على سائر جسده، وينوي بذلك رفع الحدث الأكبر والأصغر، فيكون الإنسان بذلك متطهراً من الحدثين الأكبر والأصغر، فلا يحتاج بعد الاغتسال إلى وضوء؛ لأنه حصل بذلك الطهارة الكاملة، ولا يحتاج الإنسان بعد ذلك إلى وضوء، وقد كان عليه الصلاة والسلام يتوضأ أولاً ثم يغتسل، ولا يعيد الوضوء بعد الغسل، وهذا هو المقصود من قوله: باب ترك الوضوء بعد الغسل.

    وقد أورد النسائي رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل ) وإنما يتوضأ قبله؛ أي: إنما كان يتوضأ قبل الغسل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله لا يتوضأ بعد الغسل)

    قوله: [أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم].

    وهو الكوفي الأودي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه .

    [أخبرنا أبي].

    وهو عثمان بن حكيم بن ذبيان الأودي الكوفي، وهو مقبول، خرج له النسائي وحده.

    [عن الحسن].

    وهو الحسن بن صالح بن حي، وحي هو حي بن شفي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو أخو علي بن صالح بن حي.

    [عن أبي إسحاق].

    وهو عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي السبيعي، وسبيع هم من همدان، فينسب نسبة عامة، ونسبة خاصة، ولكنه مشهور بالنسبة الخاصة وهي السبيعي؛ لأن السبيعي نسبة إلى سبيع، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ح، وأخبرنا عمرو بن علي].

    ثم حول الإسناد فأتى بـ(ح) التحويل وقال: أخبرنا عمرو بن علي، وقد ذكرت مراراً وتكراراً أن حرف (ح) الذي يأتي في أثناء الأسانيد هو دال على التحول من إسناد إلى إسناد، والانتقال من إسناد إلى إسناد؛ لأن النسائي بدأ بالإسناد من واحد من شيوخه، وقطع فيه شوطاً بحيث أنه مضى فيه، ثم إنه بعد ذلك عاد ورجع من جديد وأتى بشيخ آخر أسند إليه الحديث، ثم يلتقي الإسنادان في موضع، ثم يستمران من طريق واحد، فهو منطلق من النسائي في طريقين، ثم تلتقي الطريقان عند شخص معين، ثم بعد ذلك تستمران فتكونان طريقة واحدة إلى نهايته، فهذا هو التحول من إسناد إلى إسناد، والانتقال من إسناد إلى إسناد فائدته أن يُعلم أن فيه تحول، وأن يستشعر القارئ والناظر والسامع أن فيه تحول من إسناد إلى إسناد.

    وأما عمرو بن علي فهو: عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الفلاس، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو من أئمة الجرح والتعديل، وهو ناقد، وكلامه في الرجال كثير.

    [حدثنا عبد الرحمن].

    وهو ابن مهدي الإمام، المحدث، الثقة، المشهور، الذي خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً.

    [حدثنا شريك].

    وهو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق، يخطئ كثيراً، وحديثه عند الجماعة إلا الترمذي فلم يخرج له في سننه، وإنما خرج له في كتابه الشمائل، وتغير حفظه لما ولي القضاء، وكما هو معلوم ليس الإسناد له وحده، بل هو مقرون، وغيره قد روى ذلك بهذا الإسناد.

    إذاً: الحسن بن صالح يروي عن أبي إسحاق، وشريك يروي عن أبي إسحاق السبيعي، فهما يلتقيان عند أبي إسحاق السبيعي، فالطريقة الأولى: أحمد بن عثمان بن حكيم عن أبيه عثمان بن حكيم عن الحسن بن صالح عن أبي إسحاق، يعني: ثلاثة بين النسائي وبين أبي إسحاق السبيعي، والطريق الثاني: عمرو بن علي الفلاس عن عبد الرحمن بن مهدي عن شريك عن أبي إسحاق، والطريق الثانية ثلاثة ايضاً، ثم تلتقي الطريقان عند أبي إسحاق، وتكون طريقاً واحدة إلى نهايتها، فهي تأتي من عند النسائي من فرعين أو طريقين، ثم تتوحد وتصبح طريقاً واحدة إلى نهايتها.

    [عن الأسود].

    وهو الأسود بن يزيد النخعي المعروف، الذي مر ذكره كثيراً، وهو ثقة، مخضرم، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    وعائشة رضي الله تعالى عنها أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، المكثرة من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي أحد السبعة من الصحابة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، ولم ترو امرأة من النساء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما روت عائشة أم المؤمنين من الحديث رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه

    شرح حديث ميمونة في غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه.

    أخبرنا علي بن حجر أخبرنا عيسى عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال حدثتني خالتي ميمونة قالت: (أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل بيمينه في الإناء فأفرغ بها على فرجه، ثم غسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثيات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه، قالت رضي الله عنها: ثم أتيته بالمنديل فرده)].

    هنا أورد النسائي رحمه الله باب: غسل الرجلين في مكان غير المكان الذي يغتسل فيه من الجنابة.

    المراد من هذه الترجمة: أنه يغسل رجليه أولاً ثم يتوضأ ثم يغتسل، وبعد ذلك يغسل رجليه بعد أن يتنحى عن المكان الذي اغتسل فيه، وقد أورد النسائي حديث ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها (أنها أدنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله) وهو الماء الذي يغتسل فيه، فأفرغ على يديه مرتين أو ثلاثاً، ثم أخذ بيمينه ماء وغسل به فرجه باليد اليسرى، (ثم دلك يده اليسرى بالأرض دلكاً شديداً) يعني: بعدما غسل بها فرجه؛ حتى يذهب ما علق بها، ثم بعد ذلك توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفاض الماء على سائر جسده، ثم تنحى وغسل رجليه، ثم قالت: (أعطيته المنديل فرده) يعني: ما أخذ المنديل وتنشف فيه واستعمله، وإنما تركه ولم يفعل ذلك.

    والحديث شاهد لما ترجم له وهو أن غسل الرجلين يؤخر، وأنه يغسل في مكان غير المكان الذي اغتسل فيه.

    وقد قال بعض العلماء: إن هذا الحديث دل على أن غسل الرجلين غسل آخر غير الوضوء للصلاة، وأنه يكون بهذا توضأ وضوءه للصلاة، ومن ذلك غسل الرجلين، ثم بعد ذلك اغتسل ثم غسل رجليه، فيكون غسل الرجلين شيء آخر غير الوضوء، ولكن جاء في بعض الروايات عند البخاري في حديث ميمونة أن الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءه للصلاة، وأخر غسل الرجلين، وبعدما فرغ من الاغتسال غسل رجليه، فيكون الحديث في البخاري موضحاً، ومفصلًا لما جاء في هذه الرواية من أن الوضوء هو ما عدا غسل الرجلين، وأن غسل الرجلين يكون في الآخر.

    ومن العلماء من قال: إنه جاء في بعض الأحاديث أنه توضأ وضوءه للصلاة، وما ذكر غسل الرجلين فيما بعد، قالوا: فيحمل على أنه فعل ذلك في بعض الأحيان، أو يحمل على أن الغسل الثاني غير الغسل للوضوء، وإنما كان لإزالة ما قد يعلق بها من مكان الاغتسال، أو في مكان الاغتسال، ولكن هذا الحديث الذي معنا هو حديث ميمونة قد جاء في البخاري التوضيح والتفصيل، وأنه توضأ وضوءه للصلاة، وأخر غسل رجليه، وأنه عندما فرغ من الاغتسال غسل رجليه.

    ولهذا استحب كثير من العلماء أن يكون الغسل على هذه الطريقة وهي: أن يتوضأ أولاً ويبقي غسل الرجلين، ثم إذا فرغ من اغتساله فإنه يغسل رجليه في الآخر.

    وقولها: (فرد المنديل).

    أي: ترك المنديل، وعدم أخذه المنديل لا يدل على تحريمه، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على استعماله، فيكون تركه ليس للتحريم، وإنما للإشارة إلى أنه الأولى.

    تراجم رجال إسناد حديث ميمونة في غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه

    قوله: [أخبرنا علي بن حجر].

    وهو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [أخبرنا عيسى].

    وهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو أخو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأعمش].

    وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقب يلقب به، وهو مشهور بلقبه، ويأتي ذكره في اللقب كثيراً، وكما يأتي ذكره بالنسب سليمان بن مهران أو سليمان، فيأتي هكذا ويأتي هكذا، وفائدة معرفة ألقاب المسمين وألقاب المحدثين أن لا يظن الشخص الواحد شخصين وذلك فيما لو ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن الذي لا يعرف يظن أن الأعمش ليس سليمان بن مهران، ولو جاء سليمان بن مهران في إسناد، ثم جاء الأعمش في إسناد آخر فإنه يظن أن سليمان هذا غير الأعمش، وهو هو.

    فإذاً: فائدة معرفة ألقاب المحدثين دفع توهم أن يكون الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه.

    [عن سالم].

    وهو: ابن أبي الجعد وهو ثقة، خرج حديثه الجماعة، وهنا غير منسوب ولكنه نسب في الإسناد عند البخاري، فقال: علي بن أبي الجعد.

    [عن كريب].

    وهو كريب بن أبي مسلم المدني مولى ابن عباس وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحبر الأمة، وترجمان القرآن، العالم بتفسيره، والذي كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يحضره في مجالس كبار أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولما راجعه بعضهم وقال: إن لنا أولاداً مثله، فكيف تحضره ولا نحضر أولادنا؟! فبين لهم ما عنده من العلم، وما عنده من الفهم، وسأله بحضرتهم سؤالاً أجاب فيه بجواب اعتبروا جوابه سديداً، واعتبروه فاهماً، وعند ذلك تبين لهم السر الذي من أجله كان عمر يدنيه ويقربه.

    وكان سؤاله إياه وهم موجودون في سورة النصر: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر:1]، ما المراد بها؟ فأجابوه بأنه إذا حصل النصر فإنه يشكر الله عز وجل، ويسبح الله تعالى ويحمده، ثم سأل ابن عباس فقال: إن هذا إيذان بقرب أجله، وأن هذا إشعار بأن أجله قريب، وأنه أمر بأن يسبح الله تعالى ويستغفره، ولهذا جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها أنها قالت: ( ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن أنزلت عليه: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر:1] إلا قال في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن )؛ يعني: ينفذ ما أمر به في القرآن من كونه أمر بالتسبيح وأمر بالاستغفار، فكان ذلك إيذاناً بقرب أجله، ودنو أجله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا من فهم ابن عباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    وكنيته أبو العباس، ويقال: إنه ليس في الصحابة من يكنى بأبي العباس إلا شخصين وهما: ابن عباس، وسهل بن سعد الساعدي، وابن عباس هو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين زادت أحاديثهم عن ألف حديث، وكثير من أحاديثه من مراسيل الصحابة؛ لأنه يروي عن الصحابة، ولكنه سمع كثيراً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون واسطة، وكثير منه يكون بواسطة الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

    [عن ميمونة].

    وهي خالته ميمونة بنت الحارث الهلالية.

    وأم ابن عباس هي لبابة بنت الحارث الهلالية أم الفضل، فـميمونة أخت لبابة، ولبابة هي أم أولاد العباس.

    1.   

    ترك المنديل بعد الغسل

    شرح حديث: (أن النبي اغتسل فأتي بمنديل فلم يمسه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ترك المنديل بعد الغسل.

    أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل فأتي بمنديل فلم يمسه، وجعل يقول بالماء هكذا)].

    أورد النسائي باب: ترك المنديل بعد الغسل، وأورد فيه حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم اغتسل فأتي بمنديل فلم يمسه، وجعل يقول بيده هكذا؛ يعني: ينفض الماء بيديه، وهو دال على ما دل عليه حديث ميمونة الذي قبل هذا.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي اغتسل فأتي بمنديل فلم يمسه...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم].

    هو محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [حدثنا عبد الله بن إدريس].

    هو عبد الله بن إدريس الأودي وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأعمش].

    وهو سليمان بن مهران، وقد مر في الإسناد الذي قبل هذا.

    [عن سالم].

    وهو ابن أبي الجعد وقد مر.

    [عن كريب عن ابن عباس].

    وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبله.

    1.   

    وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل

    شرح حديث: (كان النبي إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل.

    أخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن شعبة، (ح) وأخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى وعبد الرحمن عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم -وقال عمرو: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ، زاد عمرو في حديثه: وضوءه للصلاة )].

    ثم أورد النسائي رحمه الله: هذه الترجمة وهي: باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل. أي: كونه يكون متوضئاً، ففي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً وأراد أن ينام أو أراد أن يأكل فإنه يتوضأ وضوءه للصلاة، أي: حتى يخفف من الحدث، وحتى يذهب ذلك الذي أصابه بسبب الجنابة، فكان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه إذا أراد أن ينام أو يأكل وهو جنب فإنه يتوضأ، وجاء في بعض الأحاديث أنه أحياناً يكتفي إذا أراد أن يأكل بغسل اليدين كما سيأتي، فقد جاء عنه هذا، وجاء عنه هذا، وأنه كان يغسل يديه، وجاء أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة، والحديث الذي معنا: أنه كان يتوضأ، يعني: إذا أراد أن يأكل، وكذلك إذا أراد أن ينام، فإنه يتوضأ وضوءه للصلاة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ)

    قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].

    هو حميد بن مسعدة صدوق، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن سفيان بن حبيب].

    هو سفيان بن حبيب ثقة، خرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن شعبة].

    وهو شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً.

    [(ح) وأخبرنا عمرو بن علي].

    أتى بـ(ح) التحويل فقال (ح) وأخبرنا عمرو بن علي، وهو: الفلاس الذي مر ذكره قريباً، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يحيى، وعبد الرحمن].

    أي: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي وهما ثقتان، إمامان في الجرح والتعديل، وهما اللذان قال فيهما الذهبي في كتابه من يعتمد قوله في الجرح والتعديل: وإنهما إذا اجتمعا على جرح شخص لا يكاد يندمل جرحه؛ يعني: أنهما أصابا الهدف، وحديثهما عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن شعبة].

    وهنا التقى الإسنادان، الإسناد الأول: حميد بن مسعدة، عن سفيان بن حبيب، عن شعبة، والإسناد الثاني: عمرو بن علي عن يحيى، وعبد الرحمن عن شعبة، والإسنادان متساويان؛ يعني: ليس بعضهما أعلى من بعض، متساويان بين النسائي وبين شعبة في كل منهما اثنان.

    [عن الحكم].

    وهو ابن عتيبة الكندي الكوفي وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره فيما مضى.

    [عن إبراهيم].

    وهو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي المحدث، الفقيه، المشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد ذكرت فيما مضى أن ابن القيم في كتابه (زاد المعاد في هدي خير العباد) عندما جاء عند ذكر حديث الذباب كونه يغمس في الإناء، وأنه يموت بسبب الغمس، وأنه إذا مات لا يؤثر موته في الماء، قال: إن كل ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه، مثل: الذباب، والجراد، والحيوانات التي ليس فيها دم، فهذه يعبر عنها بما لا نفس له سائلة، فقال: إن أول من عرف عنه أنه عبر بهذه العبارة وهي: ما لا نفس له سائلة إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده.

    وقد جاء في (كتاب الروح) له أنه عندما جاء عند ذكر النفس، والروح، والفرق بينهما، وأن الروح تطلق بمعنى النفس وهي الروح التي فيها حياة الإنسان، والتي إذا نزعت وقبضت مات، فيقال لها: نفس، ويقال لها: روح، وتطلق الروح على أمور لا تطلق عليها النفس، والنفس على أمور لا تطلق عليها الروح؛ لأن الروح يطلق على جبريل، ويطلق على القرآن، ويطلق إطلاقات أخرى، والنفس تطلق على الدم، فقد جاء عنه في كتابه الروح عند ذكر النفس، قال: كما جاء في الحديث: ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه، وهو ليس بحديث أو لفظ حديث، وفي كتابه زاد المعاد قال: إن أول من عبر بهذه العبارة: ما لا نفس له سائلة إبراهيم النخعي، وهذا يدلنا على أن كتاب الروح فيه أشياء مثل: المنامات، وأشياء تدل على أن تأليفه متقدم، وأن كتابه زاد المعاد فيه التحقيق والتدقيق حيث قال إن أول من حفظ عنه في الإسلام هذه العبارة هو إبراهيم النخعي.

    [عن الأسود].

    وهو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي وهو مخضرم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    مداخلة: يقال: إن إبراهيم بن يزيد النخعي، والأسود بن يزيد النخعي أخوان.

    الشيخ: لا، فـإبراهيم بن يزيد النخعي خاله الأسود بن يزيد.

    [عن عائشة].

    عائشة هي أم المؤمنين، وقد مر ذكرها.

    وهذا الحديث المتقدم الذي رواه النسائي عن شيخين، وهما: عمرو بن علي وحميد بن مسعدة فقال: إن حميد بن مسعدة رواه (كان النبي صلى الله عليه وسلم).

    وأما عمرو بن علي يقول: (كان رسول الله) فالفرق بينهما أن هذا عبر عندما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بوصف النبوة، وهذا ذكره بوصف الرسالة، وأن هذا هو تعبير هذا، وهذا هو تعبير هذا، وقد اختلف العلماء هل للراوي أن يبدل النبي مكان الرسول فيما إذا أضاف الحديث إليه؟

    فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، وهنا النسائي بين الفرق بين شيخيه، وأن واحداً منهما عبر بلفظ النبي، والآخر عبر بلفظ الرسول، وسبق أن مر نظير ذلك في حديث فيه الصنابحي، وفيه ذكر النبي والرسول، فالتعبير بالنبي عند أحد الشيوخ، والتعبير بالرسول عند أحدهم.

    وقد اتفقا على أنه توضأ، ولكن عمرو بن علي أضاف إلى ذلك وضوءه للصلاة، وهذه ليست عند حميد بن مسعدة.

    1.   

    اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل

    شرح حديث عائشة في غسل النبي يديه إذا أراد أن يأكل وهو جنب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل.

    حدثنا محمد بن عبيد بن محمد حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه)].

    هنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أرد أن يأكل. فأورد فيه حديث عائشة وهو: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه )، فهو دال على الاكتفاء بغسل اليدين، والحديث الذي تقدم يدل على الوضوء؛ وهذا الحديث الذي في الترجمة يدل على اكتفاء الرسول صلى الله عليه وسلم بغسل يديه في بعض الأحيان، والحديث الثاني يدل على أنه في بعض الأحيان يتوضأ إذا أراد أن يأكل، فهو أكمل وأحسن.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في غسل النبي يديه إذا أراد أن يأكل وهو جنب

    قوله: [حدثنا محمد بن عبيد بن محمد].

    هو محمد بن عبيد بن محمد المحاربي وهو صدوق، خرج له أبو داود، والنسائي، والترمذي.

    [حدثنا عبد الله بن المبارك].

    هو عبد الله بن المبارك المحدث، الفقيه، المشهور، الذي قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب بعد أن ذكر صفاته، قال: إنه ثقة، حجة، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن يونس].

    هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، جاء ذكره كثيراً، وهو مكثر من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي سلمة].

    وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة على أحد الأقوال الثلاثة؛ لأن ستة منهم متفق على عدهم، وواحد اختلف فيه، فمنهم من قال: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا، ومنهم من قال: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومنهم من قال: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

    قوله: [عن عائشة].

    وقد مر ذكرها.

    1.   

    اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب

    شرح حديث عائشة في غسل النبي يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب.

    أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل أو يشرب)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب اقتصار الجنب على غسل اليدين إذا أراد أن يأكل أو يشرب. وأورد فيه حديث عائشة رضي الله عنها الدال على هذا، وهو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم أكل أو شرب).

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في غسل النبي يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].

    هو سويد بن نصر ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي.

    [أخبرنا عبد الله].

    وهو عبد الله بن المبارك، خرج له أصحاب الكتب الستة.

    والبقية مثل الإسناد الأخير.

    1.   

    الأسئلة

    معنى كلمة (مقبول) عند أهل الحديث

    السؤال: يا شيخ! ما صحة قول القائل: إن كلمة (مقبول) تستعمل عند أهل الفن في الحديث المقبول قبولاً عاماً، وهو الشامل للصحيح والحسن وما بينهما، وما يقرب من الحسن؟

    الجواب: هذا صحيح؛ لأن عندما يأتون بهذا المصطلح -كما عند بعض المؤلفين- يأتون بالمقبول والمردود، فيبدءون بالمقبول ويذكرون تحته كل ما يدخل تحت المقبول، ثم يأتون بالمردود ويذكرون تحته كل ما يكون مردوداً، وهذا هو الذي فعله ابن حجر في نخبة الفكر، فإنه ذكر أولاً المقبول، ثم ذكر تحته كل ما يكون مقبولاً؛ الصحيح والحسن وأقسامهما، ثم ذكر المردود وذكر الأنواع التي تدخل تحت المردود، فهذا يستعمل، وهذا حاصل وواقع، ولكن كلمة (المقبول) عندما يقولونها عند بيان حال شخص فإن لها معنىً خاصاً، وهو الذي يقبل حديثه إذا توبع، فيحتاج إلى من يسنده ويعضده ويؤيده، وهذا عند الحافظ، وما أدري عن غيره.

    درجة حديث الراوي المقبول

    السؤال: من قيل فيه إن حديثه مقبول أو إنه مقبول فما درجة حديثه من حيث الصحة والضعف؟

    الجواب: هذا قد سبق، وقد أجبت عليه في السؤال الذي قبله؛ أنه يقبل ويعتمد إذا اعتضد، وإذا وجد ما يعضده ويؤيده.

    كيفية ترتيب أهل السنن الثلاثة

    السؤال: ما هو ترتيب السنن الثلاثة: سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي؟ وهل اختياركم لتدريس النسائي يدل على تقديمه على الكتابين؟

    الجواب: الكتب الثلاثة أو الأربعة معلوم أن ابن ماجه هو مؤخر عنها جميعاً، فهو آخرها لا يقدم على شيء منها، بل من العلماء من لم يجعله سادس الكتب الستة، وإنما جعل سنن الدارمي بدلاً منه، ومنهم من يجعل الموطأ هو السادس، والقول بأنه السابع هو أحد الأقوال، ولكن اعتبر عند الأكثرين سادس الكتب الستة؛ لكثرة زوائده عليها، وذلك أن فيه أحاديث زائدة تبلغ ألف وثلاثمائة وكسر، فلكثرة زوائده اعتبروه سابع الكتب.

    فإذاً: هو آخرها.

    وأما الثلاثة فمن العلماء من يقدم أبا داود، ومنهم من يقدم الترمذي، والذي جرى عليه ابن حجر، وجرى عليه أصحاب الأطراف، أو أصحاب التراجم من التهذيب وما تفرع عنه فإنهم يرتبونها بدءاً بـأبي داود ثم الترمذي ثم النسائي ثم ابن ماجه؛ يعني: عندما تأتي الرموز في التقريب، وفي تهذيب التهذيب، وفي تهذيب تهذيب التهذيب تأتي الرموز هكذا بعد البخاري، ومسلم: أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه ، ومن العلماء من يقدم النسائي؛ وذلك لقلة الأحاديث الضعيفة فيه، ولكون صاحبه ترك الرواية عن أشخاص قد خرج لهم في الصحيحين، فلشدة تحريه وشدة انتقائه واختياره قدموه على غيره.

    وأما أنا فلم أقدمه لأنه أرجح من غيره أو لأنه أولى من غيره، ولكني قدمته لأنه يشبه البخاري في كثرة التراجم، وكثرة الأبواب، وأن تراجمه تدل على فقهه، وتدل على فوائده، وهو يشبه البخاري.

    عدم حمل عنعنة بعض المدلسين على الانقطاع في بعض الأسانيد في النسائي

    السؤال: مر في بعض الأسانيد عنعنة بعض المدلسين، مثل الأعمش، وأبي إسحاق السبيعي فلماذا لم نحمله على الانقطاع؟

    الجواب: الحمل على الانقطاع إنما يكون فيما إذا لم يحصل فيه شيء يؤيده ويعضده، وكان الحديث لا يعرف إلا من ذلك الطريق، ولم يوجد إلا بالعنعنة، وأما إذا جاء معنعناً وقد وجد أسانيد أخرى تؤيده، وأحاديث أخرى تؤيده فإن ذلك لا يؤثر ولو كان بالعنعنة.

    مقارنة بين ألفية السيوطي وألفية العراقي

    السؤال: أيهما أقوى وأفضل ألفية السيوطي أم العراقي؟

    الجواب: ألفية السيوطي أشمل وأوفى من ألفية العراقي؛ لأن السيوطي قال: إنه أتى بما في ألفية العراقي وزاد عليها، وقال في مقدمتها:

    فائقة ألفية العراقي في الجمع والإيجاز واتساق

    ما أذكر البيت، لكن من ناحية الإيجاز كما ذكرت من قبل، فالأبيات هي مثل الأبيات ألف ألف، لكن فيها زيادات، فصارت مع كون أبياتها تساوي أبيات ألفية العراقي إلا أن فيها زيادات ليست في ألفية العراقي، والشيخ أحمد شاكر رحمه الله لما علق على ألفية السيوطي ووضع أقواساً على بعض الأبيات أو على أجزاء من الأبيات، فهذه علامة زيادة السيوطي على العراقي؛ أي أن الإنسان إذا قرأ ألفية السيوطي بعمل أحمد شاكر يجد في بعض الأبيات أقواساً أو في بعض الجمل عليها أقواس، فهذه الأقواس علامة لزيادة السيوطي على العراقي.

    وهنا قال:

    فائقة ألفية العراقي في الجمع والإيجاز واتساق

    أي: سهلة، ونضمها سهل، وواضحة، وسلسة. وفيها زيادات على ألفية العراقي.