إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. المقدمة وكتاب الطهارة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (تابع باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل) إلى (باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد)

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (تابع باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل) إلى (باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجوز الاكتفاء بالصاع عند الاغتسال، وتجوز الزيادة على ذلك والنقصان منه؛ ويجوز للرجل الاغتسال مع نسائه أو ملك يمينه من إناء واحد كما دلت على ذلك الأحاديث.

    1.   

    تابع ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل

    شرح حديث: (يكفي من الغسل من الجنابة صاع من ماء ... قد كان يكفي من كان خيراً منكم وأكثر شعراً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال: (تمارينا في الغسل عند جابر بن عبد الله، فقال جابر: يكفي من الغسل من الجنابة صاع من ماء، قلنا: ما يكفي صاع ولا صاعان، قال جابر: قد كان يكفي من كان خيراً منكم وأكثر شعراً)]

    هنا أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه: ( أنه كان عنده جماعة في مجلسه فتماروا في القدر الذي يكفي في الاغتسال، فقال جابر : يكفي في الغسل من الجنابة صاع من ماء، وقال بعضهم: ما يكفي صاع ولا صاعان، فقال عند ذلك جابر رضي الله عنه: قد كان يكفي من كان خيراً منكم وأكثر شعراً )، وفي بعض الروايات أنه قال: (من كان خيراً منك، وأكثر شعراً)؛ أي: خطاب لشخص معين، فهو في حال ذكر الإفراد بناء على أن المتكلم واحد، وفي حال الجمع بناء على أنهم جماعة وتحدث عنهم واحد، فوجه الخطاب للجميع. والحديث دال على ما ترجم له المصنف؛ وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بصاع، وكان يكفيه من الماء الصاع، ولما حصل البحث والمناقشة في المقدار الذي يكفي في حال الاغتسال، قال جابر: (يكفي صاع) يشير بذلك إلى ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: (لا يكفي صاع ولا صاعان) فعند ذلك أنكر وأظهر الإنكار وشدد، وقال: (قد كان يكفي من كان خيراً منك، وأوفر شعراً) يعني بذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (يكفي من الغسل من الجنابة صاع من ماء ... قد كان يكفي من كان خيراً منكم وأكثر شعراً)

    قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].

    قتيبة بن سعيد مر كثيراً، وهو من رجال الكتب الستة، وهو ثقة ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبو الأحوص].

    أبو الأحوص هذه كنية اشتهر بها، وهو سلام بن سليم، وهو ثقة متقن، وهو الحنفي الكوفي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي إسحاق].

    هو السبيعي، وهو عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، وهو ثقة حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي جعفر].

    أبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الملقب بـالباقر، أحد الأئمة الاثني عشر عند الرافضة، وهو إمام من أئمة أهل السنة، وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عن علي وعن الصحابة أجمعين، ورحم الله محمداً وغيره من التابعين وأتباع التابعين، وهو ثقة فاضل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    وأهل السنة يتولون أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام ويحبونهم، ويعرفون لهم فضلهم، ومن كان منهم تقي فهو يحب لتقواه ولقربه من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا كان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه يحلف ويقسم ويقول: ( لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أن أصل قرابتي ). هكذا جاء عنه في صحيح البخاري، وكذلك كان يقول: ( ارقبوا محمداً في أهل بيته )، كما جاء ذلك أيضاً في صحيح البخاري، فهذه هي طريقة سلف هذه الأمة من الصحابة ومن بعدهم؛ أنهم يعرفون الفضل لأهل الفضل، ومن كان تقياً يحبونه لتقواه، وهذا هو الأساس في المحبة، لكن إذا انضاف إلى ذلك أن يكون من أهل البيت، فإنهم يحبونه لتقواه ولقربه من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه؛ ولهذا كانوا يتولون المؤمنين من أهل البيت ويحبونهم، ويعرفون لهم قدرهم، وينزلونهم منازلهم، لكن بالعدل والإنصاف، لا بالهوى والتعسف، ولا بالغلو ولا بالجفاء، فلا يغلون ولا يجفون، ولا يتجاوزون الحدود فيفعلون كما تفعل الرافضة، ولا يجفون بأن يتكلموا فيهم بقدح أو بما لا ينبغي، وإنما يذكرونهم بما يليق بهم، ويثنون عليهم، ويحبونهم لتقواهم ولإيمانهم، ولقربهم من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    إذاً: أبو جعفر هو محمد بن علي، وقد ذكر بكنيته، وهو يروي عن جابر بن عبد الله، وهو الذي روى حديث جابر الطويل الذي فيه صفة حج رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو من رواته ومن رواية أهل البيت عنه، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    [ جابر].

    هو جابر صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وهذا الإسناد رجاله: قتيبة بن سعيد، وأبو الأحوص، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو جعفر الباقر، وجابر، هؤلاء الخمسة حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، وثلاثة منهم ذكروا بكناهم؛ الذين هم: أبو الأحوص وأبو إسحاق وأبو جعفر، والأربعة الذين هم دون الصحابي كلهم من الثقات.

    1.   

    ذكر الدلالة على أنه لا وقت في ذلك

    شرح حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد وهو قدر فرق)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدلالة على أنه لا وقت في ذلك.

    أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن معمر عن الزهري ح وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر وابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وهو قدر الفرق)].

    هنا أورد النسائي رحمه الله بعد الباب السابق وهو القدر الذي يجزئ ويكفي في الاغتسال من الجنابة، أورد فيه الدلالة على أنه لا وقت في ذلك، وفي بعض النسخ: لا توقيت في ذلك، يعني: لا توقيت في القدر ولا تحديد ثابت معين بحيث لا يزاد عليه ولا ينقص من مقدار الماء، فأورد هذه الترجمة للدلالة على هذا الشيء، وأورد فيه حديث عائشة أنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وهو قدر الفرق)، فالمقصود من إيراد الحديث: الدليل على أنه لا توقيت ولا تحديد في الماء الذي يغتسل فيه الإنسان، بحيث لا يزيد ولا ينقص، ووجه الاستدلال منه: أن قولها: (قدر الفرق) يشعر بأنها تقديرية، وأنها ليست تحديدية أو مقدار ثابت أو كيل معلوم، وإنما هو مقدر قدر الفرق، يعني: يقدر بكذا، فمعناه: أنه تخميني وتقديري، هذا الوجه الأول من وجوه الاستدلال بهذا الحديث على هذا الموضوع.

    الوجه الثاني: أنه قد جاء في بعض الأحاديث السابقة ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بإناء قدر الفرق، أو هو الفرق ). وهنا قالت: (إنها تغتسل هي وإياه من إناء قدر الفرق).

    فإذاً: الحديث جاء أن الرسول يغتسل وحده بإناء قدر الفرق، وجاء في حديث أنها هي وإياه يغتسلان من إناء قدر الفرق، ومعلوم أن كونه يغتسل وحده من ذلك الإناء معناه: أن الذي يستعمله من الماء أكثر من الذي يستعمله هو وإياها عندما يغتسلان من إناء قدر الفرق، فهذا يدل على أنه ليس فيه تحديد؛ لأنه لو كان هناك تحديد لكان يلتزم بمقدار معين، سواءً كان وحده أو هي معه، لكن الأمر لا تحديد فيه ولا تقدير، وقد ثبت أنه يغتسل إلى خمسة أمداد -وهي صاع ومد- ويغتسل بالصاع -وهو أربعة أمداد- ويغتسل بثلاثة أمداد؛ وهي صاع إلا ربع، فإذاً: القضية لا تحديد فيها. ووجود هذا وكونه يؤتى بلفظ (قدر) يدل على أن المسألة تقديرية وليست تحديدية، فيكون الأمر في ذلك في سعة ويتبع الحاجة؛ فقد يزيد للحاجة، وقد ينقص عن هذه المقادير لعدم الحاجة.

    إذاً: الاستدلال بحديث عائشة هذا من وجهين: من التعبير بقدر، وأنه يشير بأن المسألة تخمينية. ومن جهة ثانية: أن هذا القدر الذي كان يغتسل هو وإياها فيه كان يغتسل به وحده. كذلك جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد تتعاقب أيديهم فيها، ولا يؤثر ذلك، وقد جاءت به السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد وهو قدر فرق)

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].

    هو المروزي، خرج له الترمذي والنسائي، وهو ثقة، وقد مر قريباً في إسناد حديث أنس الذي قبل هذا بحديث.

    [حدثنا عبد الله].

    هو ابن المبارك، وعبد الله غير منسوب، ويأتي غير منسوب إذا روى عنه سويد بن نصر؛ لأنه عند الإطلاق والراوي عنه سويد بن نصر فهو راويته، إذاً: لا يلتبس بغيره، فهو عبد الله بن المبارك.

    [عن معمر].

    هو معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق الذي جاء ذكره كثيراً، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، مشهور بالنسبة إلى جده زهرة، وإلى جده شهاب، وهو إمام فقيه محدث مكثر من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ (ح) وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    أتى بالتحويل (ح) وقد عرفنا مراراً وتكراراً أن (ح) هذه يقصد بها التحول من إسناد إلى إسناد؛ يعني: يبدأ بإسناد ويمضي فيه، وقبل أن يصل إلى آخره يبدأ بإسناد آخر من جديد فيأتي بشيخ له، ثم يبدأ الإسناد من جديد، وبين الإسناد الأول والثاني (ح) التي تشعر بالتحويل، والتحول من إسناد إلى إسناد مثل (ح) الذي بعد أخبرنا يرجع إلى النسائي، فـالنسائي هو الذي قال: أخبرنا؛ لأنه قال أولاً: أخبرنا سويد بن نصر، ثم ساق الإسناد، ثم قال: (ح) وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم، إذاً: رجع الإسناد من جديد وذكر شيخاً آخر وهو: إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة ثبت محدث فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.

    [حدثنا عبد الرزاق].

    هو ابن همام الصنعاني المحدث المشهور المكثر، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا معمر وابن جريج].

    هو معمر بن راشد، وهنا التقى الإسنادان؛ لأن الإسناد الأول فيه معمر، وهنا فيه معمر، فإذاً أولاً: سويد بن نصر يروي عن عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن المبارك يروي عن معمر، والإسناد الثاني: إسحاق بن إبراهيم يروي عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق يروي عن معمر، وهنا التقى الإسنادان، يعني: إسناد من النسائي فيه شخصان، وإسناد آخر فيه شخصان، ثم يلتقيان عند معمر، ثم يستمر الطريق نفسه بعد ذلك، يعني: هو متفرع من النسائي تفريعين، ثم يلتقيان عند معمر، ثم يستمران بعد ذلك بإسناد واحد، والطريقان متساويتان؛ لأن الطريق الأولى فيها اثنان، والطريق الثانية فيها اثنان، فلا فرق بينهما في العدد؛ لأن الطريق الأولى: سويد وعبد الله، وهو يروي عن معمر، والثاني: إسحاق وعبد الرزاق، وهو يروي عن معمر، فهما متساويان، ثم بعد ذلك يتحد الإسناد من معمر وما فوقه.

    وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    الزهري مر من قبل.

    [عن عروة].

    عروة بن الزبير هو أحد فقهاء المدينة السبعة المذكورين في عصر التابعين، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً.

    [عن عائشة].

    عروة يروي عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها؛ لأن عروة بن الزبير أمه أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة، وهو يروي عن خالته، وعائشة رضي الله عنها مر ذكرها كثيراً، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناءٍ واحد

    شرح حديث عائشة: (إن رسول الله كان يغتسل وأنا من إناء واحد...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد.

    أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن هشام بن عروة (ح) وأخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل وأنا من إناء واحد نغترف منه جميعاً)].

    أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة؛ وهي: اغتسال الرجل مع المرأة من نسائه من إناء واحد، وهذه الترجمة معقودة لكون الرجل وزوجته يغتسلان من إناء واحد أنه سائغ، وقد فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام مع بعض نسائه، وهو هنا قال: اغتسال الرجل مع بعض نسائه، يعني: أن هذا إنما يكون مع الأهل وهم النساء، ومثلهن الإماء اللاتي هن ملك اليمين، فذكر النساء يراد به أن ذلك يكون مع من يصلح منه ذلك، ومن يصلح منه ذلك هم الأهل الذين يمكن أن ينظر كل منهما إلى الآخر، بخلاف غير الزوجة وملك اليمين، فإن ذلك لا يسوغ لما في ذلك من كشف العورة عند من لا يجوز كشفها عنده، وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك)، فهذا يدل على أن الزوجة وملك اليمين يمكن أن تنظر إلى عورته، وهو كذلك تنظر إلى عورة زوجته وملك يمينه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)، فالاغتسال مع الزوجة أو مع ملك اليمين الذي يحل النظر من بعضهم إلى بعض جائز، ولهذا قال: اغتسال الرجل مع بعض نسائه، يعني: أزواجه، فليست القضية اغتسال رجل وامرأة مطلقاً، وإنما اغتسال رجل مع أهله ومع بعض نسائه، وهذا هو الذي تدل عليه الأحاديث التي أوردها، فأورد فيه حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها: ( أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد نغترف منه جميعاً )، يعني: أن الإناء بينهما، هو يدخل يده ويخرج الماء ويغتسل، وهي تدخل يدها وتخرج الماء وتغتسل، فيتعاقبان ويتناوبان، فهذا يدل على ما ترجم له المصنف من اغتسال الرجل والمرأة.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (إن رسول الله كان يغتسل وأنا من إناء واحد...)

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله].

    سويد بن نصر مر ذكره قريباً، ويروي عن عبد الله وهو ابن المبارك أيضاً مر ذكره.

    [عن هشام بن عروة].

    هو: هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، ويروي عنه أصحاب الكتب الستة.

    [(ح) وأخبرنا قتيبة].

    هنا أتى بـ(ح) للتحويل. وقتيبة هو ابن سعيد الذي مر ذكره كثيراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وهو أحد الفقهاء المعروفين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، ومر ذكره كثيراً.

    [عن هشام بن عروة].

    هنا التقى الإسنادان عن هشام بن عروة.

    [عن أبيه عن عائشة].

    هو عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، ويروي عن عائشة، وعائشة أم المؤمنين مر ذكرها كثيراً.

    شرح حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد من الجنابة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة حدثني عبد الرحمن بن القاسم سمعت القاسم يحدث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة)].

    هنا أيضاً أورد حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه كما في الذي قبله: أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة؛ لأن الغسل هو غسل الجنابة، فكانا يغتسلان من إناء واحد يغترفان منه، فهو مثل الذي قبله، ودال على ما دل عليه الذي قبله، وهو مطابق لما ترجم له المصنف.

    وقوله: (من الجنابة) هذا يفيد أن الاغتسال هو غسل الجنابة، وليس غسلاً من الأغسال التي لا علاقة لها بالجنابة.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد من الجنابة)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].

    هو الصنعاني، وهو ثقة مر ذكره كثيراً، وروى له مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي والنسائي وابن ماجه .

    [حدثنا خالد].

    هو ابن الحارث، ويأتي ذكر محمد بن عبد الأعلى كثيراً يروي عن خالد، وخالد غير منسوب أحياناً، والمراد به خالد بن الحارث، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا شعبة].

    شعبة قد تقدم ذكره كثيراً.

    [حدثني عبد الرحمن بن القاسم].

    هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فاضل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت القاسم].

    هو القاسم بن محمد بن أبي بكر، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [يحدث عن عائشة].

    أي: عن عمته عائشة رضي الله عنها، وقد تقدم ذكرها.

    شرح حديث عائشة: (لقد رأيتني أنازع رسول الله الإناء أغتسل أنا وهو منه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لقد رأيتني أنازع رسول الله صلى الله عليه وسلم الإناء أغتسل أنا وهو منه)].

    تقول عائشة رضي الله عنها: (لقد رأيتني أنازع رسول الله صلى الله عليه وسلم الإناء أغتسل أنا وهو منه)، يعني: هي تغتسل منه، وهو يغتسل منه، ويتنازعان الإناء بحيث أنها تدخل يدها ثم هو يدخل يده، فيحصل تجاذب الإناء؛ فهي تأخذ وتجره إليها وهو يأخذ ويجره إليه، ففيه: جواز اغتسال الرجل وأهله من إناء واحد من الجنابة، وهو دال على ما ترجم له المصنف، وهو بمعنى الأحاديث السابقة لـعائشة رضي الله عنها وأرضاها.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (لقد رأيتني أنازع رسول الله الإناء أغتسل أنا وهو منه)

    قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].

    قتيبة مر ذكره.

    [حدثنا عبيدة بن حميد].

    عبيدة بن حميد صدوق، خرج له البخاري وأصحاب السنن الأربعة. وعبيدة بالفتح، وقد يكون مكتوباً عُبيدة بالضم وهو خطأ، بل هو عبيدة بالفتح ثم الكسر.

    [عن منصور].

    هو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن إبراهيم].

    هو إبراهيم بن يزيد النخعي، المحدث الفقيه، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأسود].

    هو الأسود بن يزيد النخعي، وهو ثقة مخضرم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    عائشة قد مر ذكرها.

    حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد)].

    هنا أورد النسائي حديث عائشة أيضاً من طريق أخرى، وأنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، فهو مثل الذي قبله.

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو عمرو بن علي الفلاس، الثقة المحدث الناقد، الذي خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يحيى].

    هو ابن سعيد القطان، المحدث الناقد الثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سفيان].

    سفيان هنا مهمل، يحتمل: أن يكون ابن عيينة، ويحتمل أن يكون الثوري، وهو يروي عن منصور، ويحيى بن سعيد القطان يروي عن السفيانين، والسفيانان يرويان عن منصور بن المعتمر، فهو محتمل لهذا ولهذا، لكن حمله على أنه الثوري أقرب؛ لأن منصور كوفي، وسفيان الثوري كوفي، وسفيان بن عيينة مكي، ولما كان يحيى بن سعيد القطان يروي عن السفيانين، والسفيانان يرويان عن منصور بن المعتمر، صار الأمر محتملاً لهذا ولهذا، فيحمل على من كان له به علاقة أو له به اتصالاً أكثر، وما دام أنه من بلده، يعني: سفيان الثوري من بلد منصور بن المعتمر، فيكون حمله عليه أقرب من هذه الناحية والصلة التي بينه وبينه لكونه من بلده، ومعلوم أن الإنسان إذا كان من بلد فإنه يتصل به باستمرار بخلاف إذا كان في بلد آخر، فلا يتصل به إلا إذا رحل إليه أو سافر لحج أو عمرة فيلتقي بـسفيان بن عيينة، أما سفيان فهو معه في بلده الكوفة.

    وبعد ذلك يتفق الإسناد مع الإسناد الذي قبله.

    شرح حديث ميمونة: (أنها كانت تغتسل ورسول الله من إناء واحد)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن موسى عن سفيان عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أخبرتني خالتي ميمونة أنها كانت تغتسل ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد)].

    الأحاديث التي مضت كلها عن عائشة، وكلها تتحدث عن موضوع واحد، وهو اغتسالها وإياه من إناء واحد، وهنا عن ميمونة، يعني صحابية أخرى، وأم أخرى من أمهات المؤمنين، وميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها وأرضاها تروي كما تروي عائشة: ( أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد )، ويروي ذلك عنها ابن أختها عبد الله بن عباس؛ لأن عبد الله بن عباس هو ابن لبابة بنت الحارث الهلالية، ولبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية، فهي خالته، فيروي عنها هذا الحديث، وهو من رواية صحابي عن صحابي.

    تراجم رجال إسناد حديث ميمونة: (أنها كانت تغتسل ورسول الله من إناء واحد)

    قوله: [أخبرنا يحيى بن موسى].

    هو البلخي، وهو ثقة، خرج له البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود.

    [عن سفيان].

    هنا سفيان غير منسوب، فيحتمل الثوري ويحتمل ابن عيينة، لكن ذكر في ترجمة يحيى بن موسى أنه روى عن ابن عيينة، فيحمل على أنه ابن عيينة، وسفيان بن عيينة ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمرو].

    هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [عن جابر بن زيد].

    هو أبو الشعثاء، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وهو من المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد مر ذكره كثيراً.

    [أخبرتني خالتي ميمونة].

    يروي ابن عباس عن ميمونة خالته، وميمونة هي: أم المؤمنين، ولها ستة وأربعون حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على سبعة، وانفرد البخاري بحديث، وانفرد مسلم بخمسة.

    1.   

    الأسئلة

    مدى سنية اغتسال الرجل مع زوجته

    السؤال: هل اغتسال الرجل مع أهله من السنة؟

    الجواب: هو سائغ وجائز، ولا يقال: إن الإنسان إذا لم يفعله أنه ترك سنة، فلو أن إنساناً ما اغتسل مع أهله فليس عليه شيء.

    حكم رواية أبي إسحاق المدلس والمدلسين عموماً

    السؤال: أليس أبو إسحاق السبيعي مدلساً، وأنه لا يقبل منه إذا عنعن، ولا بد له من التصريح حتى تقبل روايته؟

    الجواب: نعم، أبو إسحاق مدلس، لكن كما هو معلوم أن المدلس لا يعتمد على روايته إلا إذا صرح بالسماع في مكان آخر، أو كان الراوي عنه ممن يعرف بأنه لا يروي عن مدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع، لكن هذا يكون في الأحاديث التي يكون فيها انفراد ولا يعرف الحديث إلا من هذا الطريق، لكن إذا كان الحديث جاء من طرق متعددة وكلها في موضع واحد، فهذا يدل على أنه صحيح، وأن ما جاء من الأحاديث في معناه أنها تدل على ما دل عليه.

    ولعله يريد الكلام على المدلسين من ناحية، وهذا هو الشأن في المدلسين، فالمدلسون يتفاوتون؛ منهم من تدليسه نادر وهذا لا يؤثر، ومنهم من يكون تدليسه كثيراً وهذا يكون مبنياً على أنه صرح بالسماع في موضع آخر، وإذا كان من يروي عنه ممن عرف بأنه لا يروي عن مدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع وأمن فيه تدليسهم، فهذا أيضاً يؤمن فيه جانب التدليس، لكن كما قلت: هذا الأمر يحتاج إليه فيما إذا اتحدت الطريق ولم يكن هناك طرق متعددة، أما إذا كان الحديث له طرق متعددة، وكلها تؤدي هذا المعنى -مثل هذه الأحاديث التي معنا عن عائشة فكلها من طرق كثيرة فيها أنهم كانوا يغتسلون من إناء واحد- وفيها شيء من العنعنة من مدلس ولم يعرف التصريح منه في ذلك الإسناد، فإنه ينجبر بالطرق الأخرى.

    الفرق بين فعل الإنسان الاختياري أو الاضطراري

    السؤال: ما هو الفرق بين فعل الإنسان الاختياري أو الاضطراري؟ وهل الإنسان مجبور في فعله؟

    الجواب: أولاً نقول بأن كل ما هو موجود من الأعيان والصفات فهو بخلق الله، لا يوجد في ملك الله إلا ما شاءه الله، وما خلقه الله؛ لأن الله تعالى خلق كل شيء، ولم يجبرهم عليها؛ لأن لهم مشيئة وإرادة، وهو بين لهم أن هذا خير وأن هذا شر، وأنكم إن سلكتم طريق الخير فزتم، وإن سلكتم طريق الشر خسرتم.

    والله تعالى لم يجبر الناس بمعنى: أنه يجعلهم مضطرين، فلا أحد يستطيع التخلص من هذا الفعل، لا، هذا يرجع إلى مشيئة الإنسان وإرادته، لكن مشيئته وإرادته تابعة لمشيئة الله، فإذا وجد منه شيء بمشيئته وإرادته فإنما كان بإيجاد الله وبمشيئة الله وإرادة الله.

    والفرق بين الاختيار والاضطرار: أن المضطر لا ينسب إليه الفعل وإنما يوصف به وصفاً، وأما الاختيار فهو ينسب إليه، ويمدح عليه إن كان حسناً، ويذم عليه إن كان سيئاً، فمثلاً: الشخص المرتعش الذي تضطرب يده، فهذه الحركة اضطرارية وليست اختيارية، فلو ضرب بأن يوقف يده من الحركة فما يستطيع؛ لأن هذا ليس من فعله، لكن إذا قيل له: خذ هذا الكتاب وأوصله إلى المكان الفلاني، أو اذهب إلى المكان الفلاني أو اعمل كذا، فهذا شيء يرجع إلى مشيئته وإرادته، فهو غير مجبور عليه، إنما المجبور هو المرتعش الذي ليس له إرادة ولا له مشيئة، فهذا الارتعاش صفة له، فهو لم يحصل منه الحدث، وإنما قام به الحدث، أما الذي يرجع إلى مشيئته وإرادته فهي كسبهم من العباد، وخلق من الله سبحانه وتعالى؛ و(هي كسبهم) بمعنى أنهم فعلوها بمشيئتهم وإرادتهم، لكن لا يفعلون شيئاً ما قدره الله، ولا يحصل منهم شيء ما خلقه الله؛ فالله تعالى خالق العباد الذين هم الأعيان، وخالق صفاتهم التي هي الأفعال والحركات؛ لقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات:96]، فهو خالقهم وخالق أعمالهم.

    إذاً: أفعال العباد هي كسب لهم يحمدون على حسنها، ويذمون على سيئها. وهي خلق الله، يعني: إيجاده؛ لأن مراتب القدر أربع: أن الله تعالى علم أزلاً كل ما هو كائن، وكتبه في اللوح المحفوظ، وشاء ذلك، وأوجد ذلك الذي هو الخلق، فله مراتب أربع: علم، وكتابة، ومشيئة، وخلق وإيجاد، وكل أمر يقع فلا بد أن يكون حصل له هذه الأمور الأربعة: علم الله تعالى به بعلمه الذي لا بداية له، وكتبه في اللوح المحفوظ، وشاءه، وأوجده وخلقه، هذه الأمور كلها هي مراتب القدر.

    إذاً: هناك فعل يضاف إلى العبد يحمد عليه ويذم عليه، ولهذا يقام عليه الحد إذا زنى، ويرجم إذا كان محصناً، ويجلد إذا كان بكراً، ولا يقال: لم عذب وهو شيء مجبور عليه ولا إرادة له؟ فالزنا حرام، وأنت إذا زنيت يفعل بك كذا وكذا، ثم بعد ذلك وقع في الزنا فهو الآن قد أقدم على الحرام بمشيئته وإرادته.

    ولا يقال: إنه خلق فعله وأنه أوجده، وأن الله تعالى ما خلق أفعال العباد، فأفعال العباد كسب لهم، وهي خلق الله سبحانه وتعالى.

    أما الشيء الذي ليس للإنسان به علاقة، والذي يعتبر وصف له ولا يعتبر فعل له، فهو مثل: المرتعش، والعروق النابضة التي ليس للإنسان فيها دخل، ومثل جريان النفس، فكل هذه أمور ليس للإنسان فيها دخل، وهي خارجة عن كسب الإنسان وعن فعل الإنسان، وإنما هي وصف له، ولهذا يقولون في تعريف الفاعل: اسم مرفوع يدل على من حصل منه الحدث أو قام به، فقولهم: (حصل منه الحدث) يعني: إذا كان يرجع إلى مشيئته وإرادته، مثل: قام، وقف، جلس، قعد، أكل، شرب، كل هذه أفعال من العباد هم الذين فعلوها، فهو فعلهم وكسبهم. وقولهم: (أو قام به) أي: ليس من فعله وإرادته، مثل ما يقال: مرض فلان، مات فلان، فهو ما فعل الموت، وهو ما فعل المرض، ولكنه صار محلاً للمرض، فقام به المرض، فهناك شيء يعتبر من فعله، وشيء خارج عن فعله؛ فإذا حصل منه الحدث كان اختيارياً، وإذا قام به الحدث كان اضطرارياً.

    الفرق بين مرجئة الفقهاء وأهل السنة

    السؤال: ما الفرق بين مرجئة الفقهاء وأهل السنة؟ وماذا يترتب على ذلك الخلاف؟

    الجواب: مرجئة الفقهاء يقولون: إن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان، ويقولون: الإيمان هو تصديق وقول، والعمل خارج عن مسمى الإيمان، وأهل السنة والجماعة يقولون: الإيمان تصديق وقول وعمل، فكلمة (عمل) هذه أهل السنة يجعلونها داخلة في مسمى الإيمان، ومرجئة الفقهاء يخرجونها على أن تكون داخلة في مسمى الإيمان، هذا هو الفرق بينهما.

    ضابط التفريق بين سنن العادات وسنن العبادات

    السؤال: ما هو الضابط للفرق بين السنن العادات وسنن العبادات؟ وما هو الدليل على هذا التفريق؟

    الجواب: العبادات كما هو معلوم هي السنن، وأما العادات كيف تكون سنناً؟! يعني السنة ما جاء على الشرع، فإذا جاءت على حسب الشرع فهي سنة، وأما العادة: فهي الذي اعتاده وألفه الناس، ومن المعلوم أن الناس قد يعتادون ما هو سنة، وقد يعتادون ما هو بدعة، فيكون سنة إذا كانت السنة جاءت به، ويكون بدعة إذا كانت السنة ما جاءت به، لكن هذه العادة إذا كان ليس لها علاقة بالتعبد وإنما هي في الأمور التي يعتادونها ويحتاجون إليها ولم يأت في الشرع ما يمنع منها، فهي مباحة، فكلمة (سنة عادة) أنا ما أعرف معنى هذه؛ لأن السنة هي ما جاء به الشرع، سواءً كان في العبادات أو في الأمور التي يستعملها الناس في تعاملهم وفي أعمالهم وفي أفعالهم وفيما يتعلق بحاجاتهم، فما جاء به الشرع فهو يقال له: سنة، وما لم يأت به الشرع فالأصل هو الإباحة، وإذا جاء شيء يمنع فلا يجوز الإقدام عليه؛ لأنه جاء ما يمنع من فعل هذا، فإذا اعتاد الناس شيئاً هو على خلاف الشرع فيجب عليهم أن يتركوه، وإذا كان الشرع جاء في إباحته فيفعلوه، وإذا سكت عنه فما قال لهم: هو حلال أو هو حرام، فإن ذلك سائغ.

    وبالنسبة لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم منه ما هو للتشريع، ومنه ما هو بمقتضي الجبلة، فكون الإنسان يقوم ويجلس ويتحرك ويروح ويجيء فهذه أمور جبل عليها الناس، لكن تشريع رسول الله صلى الله عليه وسلم والشيء الذي يقتدى به فيه ويتبع فيه عليه الصلاة والسلام هذا هو السنة.

    مدى مشروعية الخلع من دون عوض

    السؤال: هل يصح الخلع بغير عوض؟ علماً أن هذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية والجمهور على خلافه.

    الجواب: أنا ما أدري عن رأي شيخ الإسلام، لكن المعروف أن الخلع يكون على عوض، وهل لا بد أن يكون بعوض أو لا؟ لا أدري، ليس عندي علم في هذا.

    حكم نظر الزوج لزوجته عند الاغتسال

    السؤال: هل يجوز للزوج أن يغتسل مع امرأته معاً ينظر إليها وتنظر إليه؟

    الجواب: نعم يجوز، ينظر الرجل إلى عورة امرأته وهي تنظر إلى عورته، ولا بأس بذلك، ولا مانع منه، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك).

    المقصود بقوله: (هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا ...)

    السؤال: فضيلة الشيخ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (ثم رأيت سواداً عظيماً فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة)، ما المقصود من الأمة هل هي أمة الإجابة أو الدعوة؟

    الجواب: المقصود أمة الإجابة طبعاً. وقوله: (هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة)، يعني: هؤلاء يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، والمقصود بذلك أمة الإجابة.

    حكم لعن إبليس

    السؤال: جاء في بعض كلام أهل العلم قوله: إبليس لعنه الله، فهل يجوز هذا؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي لما قال: (تعس الشيطان، فقال له: لا تقل هذا، ولكن قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، وجاء في صحيح الجامع: (لا تسبوا إبليس).

    الجواب: لعن إبليس كما هو معلوم هو أهل للعن، وهو أولى من يلعن؛ لأنه سبب كل شر وأصل كل شر، وإذا جاء شيء يدل على منع في حالة معينة أو كذا، فيصار إلى ما جاء به الدليل، وأنا ما أعرف أي شيء، لكن لعن إبليس أقول: هو أولى من يلعن، وقد جاء لعنه في القرآن.

    وقفة مع قول ابن حجر في بعض رجال الصحيحين: (صدوق)

    السؤال: مر بنا في بعض الأسانيد أن الحافظ ابن حجر يقول فيهم: صدوق، مع أن هذا الرجل في الصحيحين، أو من رجال صاحبي الصحيحين، كيف يكون هذا؟

    الجواب: نعم، يكون صدوقاً، ويكون ممن يكون حديثه حسناً في المتابعات، وهذا يأتي في الصحيحين، ثم أحياناً كما هو معلوم كلمة (صدوق) قد يقول هذا الحكم الحافظ ابن حجر، وغيره قد يطلق حكماً آخر، فيقول عنه: ثقة.

    حكم تقديم الوتر في حالة جمع صلاة المغرب والعشاء تقديماً

    السؤال: إذا جمع المصلون بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم وذلك لأجل شدة المطر، فهل لهم أن يؤخروا الوتر في آخر الوقت أو يجب عليهم تأخير العشاء مع الوتر؟

    الجواب: الوتر يبدأ وقته إذا صليت العشاء، سواءً كانت مجموعة مع المغرب أو في وقتها، فإذا صلى الإنسان العشاء ولو كانت مجموعةً مع المغرب في أول وقت المغرب، فيمكن للإنسان أن يوتر؛ لأن العشاء جاء وقتها؛ ولأن وقتها قد انتهى وأداها الإنسان، والوتر يؤدى بعد العشاء، فيبدأ الوتر بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، فإذا جمع جمع تقديم فلهم أن يوتروا بعد صلاة العشاء مباشرة، ولهم أن يؤخروا إلى أي وقت شاءوا من الليل، لكن المهم أنه جائز أن يوتروا بعد أن يصلوا ولو كان ذلك في وقت المغرب؛ لأنه ما دام جمعت إليها، فصار ما بعدها إلى طلوع الفجر كله وقت للوتر.

    المقصود بآل البيت والضابط في تحديدهم

    السؤال: من هم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما الضابط في تحديدهم؟

    الجواب: آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم آله الذين تحرم عليهم الصدقة، وقد اختلف فيهم: فقيل: هم كل هاشمي، وقيل: كل هاشمي ومطلبي؛ لأن بنو المطلب ألحقوا ببني هاشم؛ لأنهم كانوا معهم في وقت الشدة، وهم جميعاً أولاد عبد مناف، إلا أنهم لما كانوا معهم أُلحقوا بهم، وقال: ( إنا وإياهم شيء واحد ) يعني: هو وبنو المطلب، فمن العلماء من خصه ببني هاشم الذين هم قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال بعض العلماء: يضاف إليهم بنو المطلب الذي هو ابن عبد مناف، ومن العلماء من يقول: إن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم نسل جده الأدنى، وهم أولاد عبد المطلب، فهؤلاء هم أهل بيته، ففيه كلام للعلماء في ذلك؛ من حيث هل هم أولاد هاشم والمطلب الذين هم أولاد عبد مناف، أو أنهم أولاد عبد المطلب بن هاشم ؟ أما زوجاته فمن أهل بيته بلا شك.