إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. المقدمة وكتاب الطهارة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (تابع باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل) إلى (باب الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة)

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (تابع باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل) إلى (باب الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد ربط الشارع الحكيم وجوب الغسل على المحتلم بنزول المني؛ سواء كان المحتلم رجلاً أو امرأة، وفرق بين مني الرجل ومني المرأة في الأوصاف؛ فمني الرجل غليظ أبيض ومني المرأة رقيق أصفر، وأخبر أن شبه الولد يكون لسبق المني، فإذا سبق مني الرجل كان الشبه به، وإن سبق ماء المرأة كان الشبه بها.

    1.   

    تابع غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل

    شرح حديث أم سلمة في غسل المرأة إذا رأت الماء من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل.

    أخبرنا شعيب بن يوسف حدثنا يحيى عن هشام أخبرني أبي عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها: (أن امرأةً قالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء، فضحكت أم سلمة، وقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ففيم يشبهها الولد)].

    يقول النسائي رحمه الله: غسل المرأة إذا رأت في منامها ما يرى الرجل.

    هذه الترجمة سبق البدء بها في الحديث الماضي، وبقي من الأحاديث التي أوردها النسائي تحتها حديثان: أولهما: حديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها: ( أن امرأةً قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم، إذا هي رأت الماء، فضحكت أم سلمة، وقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ففيم يكون الشبه ).

    هذا الحديث، حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها واضح في الدلالة على اغتسال المرأة إذا رأت في منامها أنها تجامع، وحصل منها الإنزال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيد ذلك برؤية الماء، فقال: (نعم، إذا هي رأت الماء)، فدل هذا على أن الاغتسال من الجنابة التي سببها الاحتلام، وهي الجنابة الاضطرارية التي لا يملك الإنسان فيها شيئاً؛ الذي هو الاحتلام لازم، فإذا رؤي الماء بعد الاستيقاظ من النوم، والمراد بالماء: المني، فإن الغسل واجب، ولازم، ويفهم منه أنه إذا لم ير الماء، ولم يحصل ماء، ولا أثر للماء في الجسد والثوب، فإنه لا غسل؛ لأن الأمر منوط بوجود الماء ورؤيته.

    وفي هذا الحديث ما في الذي قبله من حرص الصحابيات على معرفة أمور دينهن، ولو كان ذلك في الأمور التي تستحي منها النساء، فإن الحياء لم يمنعهن من أن يتفقهن في دين الله عز وجل، بحيث تذكر المرأة ما يستحيا من ذكره، ولكن ذلك في سبيل معرفتها للحق، وفي سبيل معرفتها للحكم الشرعي الذي تتعبد الله تعالى به، فهو دال على حرص الصحابة والصحابيات على معرفة أمور الدين.

    وقد مهدت تلك المرأة لسؤالها بتمهيد، فقالت: (إن الله لا يستحي من الحق)، فهذا عذر مسبق لإقدامها على هذا السؤال الذي تستحي النساء غالباً من ذكره بحضرة الرجال، فقدمت بين يدي ذلك هذا التمهيد المشتمل على الاعتذار من كونها تسأل هذا السؤال، والحافز لها، والملجئ لها معرفة الحكم الشرعي؛ لتتعبد الله عز وجل به، ولتأخذ بما يأتي عن الشارع؛ عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان جوابه عليه الصلاة والسلام لها بقوله: (نعم، إذا هي رأت الماء).

    فقوله: (إذا هي رأت الماء)، مع قوله: (نعم)، يعني: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ نعم؛ أي: عليها غسل، فكلمة (نعم) تعطي الجواب عن السؤال المسئول عنه، لكن لما كان الأمر مقيداً برؤية الماء، قال: (نعم، إذا هي رأت الماء)، فمنطوقه: أن وجوب الغسل من الجنابة التي حصلت عن طريق الاحتلام مقيد بحصول الماء الذي هو المني.

    فضحكت أم سلمة رضي الله تعالى عنها وقالت: (أو تحتلم المرأة؟)، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (ففيم يكون الشبه؟)؛ يعني: إذا كان يشبه أخواله، ويشبه أمه، ويشبه أقاربه من أمه، فإن ذلك سببه؛ أنه مخلوق من مائها، كما أنه مخلوق من ماء الرجل، فهو مخلوق من الماءين، ومن أجل ذلك صار يشبه أخواله، أو يشبه أعمامه، وهذا الجواب الذي أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم استفهام فيه تقرير وتوضيح، وبيان للإجابة على السؤال عنه؛ يعني: فكونه قال: نعم تحتلم المرأة، وفيم يكون الشبه؟ أتى بشيء مشاهد معاين، قرر به الجواب على هذا السؤال، فهو دليل واضح، وماثل للعيان؛ أي: الشبه الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم، والشبه بالأم دليل على أن لها ماءً، يخرج منها مثلما يخرج من الرجل.

    تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة في غسل المرأة إذا رأت الماء من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا شعيب بن يوسف].

    هو شعيب بن يوسف النسائي، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده، وهو من شيوخ النسائي، ومن أهل بلده؛ يعني: كل منهما ينسب إلى نساء.

    [حدثنا يحيى].

    ويحيى هو ابن سعيد القطان الإمام، المشهور، الحجة، الثقة، العارف بالجرح والتعديل، الذي ذكر عنه الذهبي أنه فيمن يعتمد قوله في الجرح والتعديل، وذكر عدداً كبيراً من العلماء ممن يعتمد على قولهم في الجرح والتعديل، ومنهم يحيى بن سعيد القطان وقال عنه: إذا اتفق يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي على جرح رجل فهو لا يكاد يندمل جرحه؛ يعني: أنهما قد أصابا الهدف، فصار قولهما معتمداً لا يعدل عنه وهو من الثقات، الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن هشام].

    وهو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وهو تابعي ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني أبي].

    وأبوه هو عروة بن الزبير التابعي الجليل، أحد الفقهاء السبعة المشهورين في المدينة، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن زينب بنت أم سلمة].

    وهي زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أم سلمة].

    وهي أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، خرج حديثها أصحاب الكتب الستة.

    إذاً: فهذا الإسناد كل رواته خرج لهم أصحاب الكتب الستة إلا شيخ النسائي فلم يخرج له إلا النسائي، أما الباقون وهم: يحيى بن سعيد القطان، وهشام بن عروة، وعروة، وزينب بنت أم سلمة، وأم سلمة، فهؤلاء الخمسة حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.

    وفي هذا الإسناد رواية صحابية عن صحابية؛ لأن زينب بنت أم سلمة صحابية، وفيه رواية بنت عن أمها؛ لأن زينب بنت أم سلمة تروي عن أمها أم سلمة.

    ورواية هشام بن عروة فيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية ابن عن أب؛ لأن هشام وعروة تابعيان، وأم سلمة وبنتها صحابيتان.

    شرح حديث خولة بنت حكيم في غسل المرأة إذا رأت الماء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن شعبة قال: سمعت عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها أنها قالت: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة تحتلم في منامها؟ فقال: إذا رأت الماء، فلتغتسل)].

    أورد النسائي حديث خولة بنت حكيم رضي الله عنها: (أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة تحتلم في منامها؟ فقال: إذا رأت الماء، فلتغتسل)، وهو بمعنى الحديث الذي قبله؛ لأنه كله سؤال عن احتلام من المرأة أو من النساء، والجواب فيه الأمر بالاغتسال عند وجود الماء، وعند رؤية الماء الذي هو المني بعد الاستيقاظ، فهو دال على ما دل عليه الذي قبله.

    وفي هذا الحديث أن خولة هي التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديث مضى أن أم سليم سألت رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي بعض الروايات إبهام السائلة، ويمكن أن يكون إحدى هاتين المرأتين هي المقصودة في رواية في حالة الإبهام، ويحتمل أن يكون غيرهما، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم فيهما أن الحكم هو الاغتسال عند رؤية الماء.

    تراجم رجال إسناد حديث خولة بنت حكيم في غسل المرأة إذا رأت الماء

    قوله: [أخبرنا يوسف بن سعيد].

    ويوسف بن سعيد هذا ثقة، وهو من شيوخ النسائي، خرج له النسائي وحده.

    [حدثنا حجاج].

    وهو ابن محمد المصيصي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن شعبة].

    وهو شعبة بن الحجاج أحد الثقات، الأثبات، والذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أمراء المؤمنين في الحديث، وهذا الوصف -كما ذكرت سابقاً- من أعلى صيغ التعديل، وأرفع صيغ التعديل؛ لأن التعديل له صيغ من أعلاها الوصف بأمير المؤمنين في الحديث، وكذلك قولهم: فلان أثبت الناس، وفلان إليه المنتهى في التثبت، فهذه تعتبر من أعلى الصيغ في التعديل، ويقابلها صيغ التجريح أن يقال: هو ركن الكذب، وما إلى ذلك من العبارات الدالة على شدة الجرح، وعلى عظمه.

    وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت عطاء الخراساني].

    وهو: عطاء بن أبي مسلم الخراساني، وأبوه اسمه: ميسرة، وهو صدوق، كثير الوهم، ويرسل ويدلس، وحديثه عند مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن سعيد بن المسيب].

    وهو سعيد بن المسيب، وهو أحد الفقهاء السبعة الذين يأتي ذكرهم كثيراً في أسانيد الأحاديث، وهو أحد الثقات، الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن خولة].

    وهي خولة بنت حكيم، وهي صحابية، مشهورة، روت عن الرسول صلى الله عليه وسلم خمسة عشر حديثاً، وقد روى لها مسلم حديثاً واحداً من هذه الخمسة عشر حديثاً، وخرج حديثها البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، ولم يخرج لها أبو داود، ولم يخرج لها البخاري في كتابه الصحيح.

    وهذا الإسناد كما هو معلوم وجد له طرق وشواهد، فلا يؤثر ذلك فيه، وإنما يؤثر فيما إذا كان الحديث لم يأت إلا من طريق واحد.

    1.   

    الذي يحتلم ولا يرى الماء

    شرح حديث: (الماء من الماء)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الذي يحتلم ولا يرى الماء.

    أخبرنا عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عن عمرو عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الماء من الماء)].

    أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: الذي يحتلم ولا يرى ماءً؛ يعني: أن الذي يحتلم ولا يرى ماء فإنه ليس عليه الغسل؛ لأن الترجمة السابقة فيها الاغتسال عند حصول الاحتلام ورؤية الماء، وأن الاغتسال قيد برؤية الماء، وهنا الترجمة عندما يوجد احتلام، ولا يرى ماء، فإنه لا يكون عليه غسل، والذي يفهم من الأحاديث السابقة؛ وهو المحتلم عندما يرى ماءً مفهومه أن من احتلم، ولم ير ماءً أنه لا غسل عليه، وهذه الترجمة هي بهذا الموضوع، وقد أورد فيه حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الماء من الماء)، و(الماء)، الذي هو الاغتسال، و(من الماء) الذي هو المني؛ لأن الماء الأول غير الماء الثاني، والأول سببه الثاني؛ يعني: سبب الماء الأول الذي هو الاغتسال الماء الثاني الذي هو الإنزال.

    إنزال الماء؛ الذي هو المني، فقوله صلى الله عليه وسلم: (الماء من الماء) يدل على ما دل عليه الذي قبله أنه عند وجود الماء من الإنسان رجل أو امرأة -سواءً كان عن طريق جماع في اليقظة، أو عن طريق منام- فإنه لا بد من الاغتسال، وليس الأمر مقيداً بوجود الماء الذي هو المني في حال اليقظة، بل الأمر كما عرفنا سابقاً أنه عند التقاء الختانين يتعين الغسل، وإن لم يحصل إنزال، لكن إذا صار هناك مداعبة وملاعبة، ولم يكن هناك إيلاج، ولم يحصل التقاء الختانين، فإنه لا اغتسال إلا مع إنزال، وكذلك في المنام لا اغتسال إلا مع إنزال، ولكن في هذه الحالة التي دلت عليها الأحاديث السابقة، وهي (إذا جلس بين شعبها، ثم جهدها فقد وجب الغسل)؛ يعني: هذا يدل على أنه وإن لم يوجد إنزال.

    وقوله صلى الله عليه وسلم: (الماء من الماء) فيه نوع من البلاغة يقال له: الجناس، وهو اتفاق اللفظين ومعناهما مختلف؛ لأن هنا (الماء) اللفظ واحد، ولكن المعنى مختلف؛ فالماء الأول: هو الماء المعروف الذي يتطهر به، والماء الثاني: هو المني الذي هو سببُ الاغتسال، فهذا يسمى في علم البلاغة: جناس، مثل قوله تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَة [الروم:55]، (الساعة) التي هي نهاية الدنيا (ما لبثوا غير ساعة)؛ يعني: في الدنيا ما لبثوا إلا ساعة من الزمان، فهذا يقال له: جناس.

    فإذاً: الحديث دال على ما ترجم له من جهة أنه إذا لم يوجد ماء في المنام فإنه لا غسل، ويدل عليه أيضاً التقييد في الأحاديث السابقة حيث قال: (نعم، إذا رأت الماء)، فكلمة: (إذا رأت الماء) معناه: إذا لم يوجد ماء فإنه لا غسل.

    تراجم رجال إسناد حديث: (الماء من الماء)

    قوله: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء].

    عبد الجبار بن العلاء هذا سبق أن مر، وهو ثقة، قال الحافظ: لا بأس به.

    وخرج له مسلم، والنسائي، والترمذي.

    [عن سفيان].

    هو: ابن عيينة، هنا مهمل، وليس مبهماً؛ لأن المبهم غير هذا، فالمبهم مثل أن يقال: رجل، وعن رجل، فهذا مبهم، ولكن إذا كان الشخص مذكوراً اسمه، ولكن لم يذكر نسبه، وهو يحتمل أشخاصاً، فيقال له: مهمل في علم المصطلح؛ يعني: مهمل النسبة، هنا جاء في الإسناد مهملاً، ولكنه جاء في سنن ابن ماجه مسمى، قال ابن ماجه: حدثنا سفيان بن عيينة فجاءت تسميته وتعيينه، ونسبته في سنن ابن ماجه ، فعرف أنه ابن عيينة، وأنه ليس الثوري.

    ومعلوم فيما مضى أن سفيان بن عيينة ثقة، إمام، حجة، عابد، وأنه ممن خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمرو].

    وهنا عمرو ولم ينسبه، فهو مهمل أيضاً، ولكنه نسب في سنن ابن ماجه ، وذكر اسمه واسم أبيه، وهو: عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن بن السائب].

    و عبد الرحمن بن السائب يقال له: ابن السائب، ويقال: ابن السائبة، وقد خرج له النسائي، وابن ماجه، وهو مقبول كما قال الحافظ ابن حجر، وهذا الحديث هو الحديث الوحيد له في هذين الكتابين.

    [عن عبد الرحمن بن سعاد].

    وكذلك شيخه عبد الرحمن بن سعاد أيضاً ليس له في الكتب إلا هذا الحديث الواحد. وعبد الرحمن بن السائب، وعبد الرحمن بن سعاد كل منهما قال عنه في التقريب: مقبول، وكل منهما خرج له النسائي، وابن ماجه .

    [عن أبي أيوب].

    وهو أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وهو صحابي جليل ممن تقدم إسلامه، وهو الذي نزل عنده الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجراً، نزل في دار أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه كما جاء ذلك مبيناً في صحيح مسلم وغيره.

    1.   

    الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة

    شرح حديث أنس في التفريق بين ماء الرجل وماء المرأة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبدة حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما سبق كان الشبه)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الفصل بين ماء الرجل، وماء المرأة. وأورد فيها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما سبق كان الشبه)؛ يعني: إذا سبق ماء الرجل كان الشبه له، وإذا سبق ماء المرأة كان الشبه لها، ولقرابتها.

    وهذا الحديث مطابق للترجمة؛ لأن الترجمة الفصل بين ماء الرجل، وماء المرأة؛ يعني: التمييز بينهما من حيث الوصف، ومن حيث الصفات، فهذا الحديث فيه تمييز بين الماءين؛ حيث وصف ماء الرجل بوصفين: من جهة اللون، ومن جهة الغلظ والرقة، فماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، وإذا سبق هذا كان له الشبه، وإذا سبق ذاك كان له الشبه.

    إذاً: فهذا بيان من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن صفة ولون ماء الرجل وماء المرأة، وأنهما يلتقيان، وأنه يكون الولد من الماءين، وأن الشبه يكون للسابق منهما.

    وقد اختلف في المراد بالسبق، فقيل: أن السبق بالإنزال، وقيل: إن السبق بالغلبة والكثرة، ففسر بتفسيرين: إما سبق بحصول الإنزال من أحدهما قبل الآخر، أو بحصول الغلبة من أحدهما للآخر، وعند ذلك يكون الشبه، إما لهذا أو لهذا، والذي هو السبق بالإنزال، أو السبق بالغلبة والكثرة.

    وتقدم هذا الإسناد قبل أربعة أحاديث أو خمسة أحاديث في الحديث رقم مائة وخمسة وتسعين.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في التفريق بين ماء الرجل وماء المرأة

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    وهو إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه ، وهو ثقة، ثبت، فقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .

    [أنبأنا عبدة].

    وهو عبدة بن سليمان الكلابي، وهو ثقة، ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سعيد].

    وهو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة].

    وهو قتادة بن دعامة السدوسي، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس].

    أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهو الصحابي الجليل أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    تصحيف اسم شعيب بن يوسف بدل ابن يوسف شيخ النسائي في بعض النسخ

    السؤال: في بعض النسخ: شعيب بن يونس بدل ابن يوسف، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: لا، والصواب هو شعيب بن يوسف، وشعيب بن يوسف هذا هو شيخ النسائي.

    احتلام أمهات المؤمنين

    السؤال: هل حصل من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن احتلام؟ وهل يليق بهن ذلك؟

    الجواب: لا ندري هل حصل لأمهات المؤمنين احتلام أو لم يحصل؟ وإذا كان الاحتلام يقع من الشيطان فقد لا يحصل لهن ذلك، وإن كان الاحتلام يحصل من قوة الشهوة، وأنه يحصل في المنام ما يحصل به تخفيف هذه القوة عن طريق خروج الماء بهذا الذي يراه النائم في منامه فهذا يمكن أن يكون في حقهن، كما يمكن أن يكون في حق الأنبياء، كما قال ذلك بعض العلماء، وقد أشرت إليه سابقاً عند الحديث الذي تقدم، حيث تقول عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من غير احتلام)، وذكرت هناك أن بعض العلماء قال: إنه إذا كان الاحتلام من طريق تلاعب الشيطان فلا سبيل للشيطان على رسل الله عليهم الصلاة والسلام، وإن كان ليس عن طريق الشيطان، وليس من تلاعب الشيطان، وإنما هي قوة تكون في الشخص يحصل خروج شيء منه في المنام، ويفيض في المنام، فهذا يتصور حصوله، ويمكن أن يحصل، وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن لا نعلم شيئاً عن حصول الاحتلام منهن، بل إن عائشة استغربت، وتعجبت من حصول ذلك، وأم سلمة أيضاً كذلك تعجبت وقالت: أو تحتلم المرأة؟

    علاقة الرافضة بطوائف الإسلام

    السؤال: هل الرافضة تعد من إحدى طوائف المسلمين؟

    الجواب: ذكر بعض العلماء أن الجهمية والرافضة لا يعدون من الثلاث والسبعين فرقة، ولا شك أن من يعتقد أموراً معروفة في كتب الرافضة مثل اعتقاد أن الأئمة الاثني عشر أفضل من الأنبياء، والمرسلين، والملائكة المقربين فهو كافر، ليس من المسلمين، وكذلك من يقول: إن الأئمة عندهم الكتب المنزلة على الأنبياء والمرسلين كلها من أولها إلى آخرها، وأنهم يعرفونها بلغاتها، فهذا كلام لا يقوله عاقل يعي ما يقول، وكذلك أمور أخرى هي من هذا القبيل، فمن يعتقد مثل هذا الاعتقاد لا شك في كفره.

    وعلى كل فالعلم عند الله عز وجل، نحن نقول: من يعتقد هذا الكلام فهو كافر.

    مدى صحة حكم الإمام أحمد في الأئمة مالك والشافعي وأبي حنيفة

    السؤال: قيل: إن الإمام أحمد سئل عن الإمام أبي حنيفة فقال: فقه لا حديث، وعن الإمام مالك فقال: حديث بلا فقه، وعن الإمام الشافعي فقال: حديث وفقه، فما صحة هذه المقولة؟

    الجواب: هذه المقولة لا أعرف عنها شيئاً، ولكن كونه يقول عن الإمام مالك: حديث بلا فقه، فهذا ما أظنه يستقيم، بل الإمام مالك محدث وفقيه، وأما أبو حنيفة، فهو فقيه بلا شك، وأحاديثه قليل، ومنزلته عند المحدثين ليست قريبة، ولا نسبة بينها وبين الأئمة الباقين، فهو عندهم فقيه، مشهور، فالعبارة قد يشم منها أنها ليست بسليمة.

    قيام المسبوق في الصلاة لقضاء ما فاته قبل تسليم الإمام التسليمة الثانية

    السؤال: رأيت كثيراً من الناس يقومون بعد التسليمة الأولى لقضاء حوائجهم، فما نصيحتكم لهذا الأمر؟ لعله يخرج خلف الإمام.

    الجواب: حوائجهم؛ يعني: الفوائت، فالذي ينبغي للإنسان أن لا يقوم إلا بعد سلام الإمام التسليمة الثانية، فهذا هو الأحوط وهو الأولى، وإن كان بعض العلماء قال: إن الخروج من الصلاة بعد التسليمة الأولى فقط، ولكن من العلماء من قال: إن التسليمتين من أركان الصلاة، ولا شك أن من تمهل، وانتظر حتى يسلم الإمام من التسليمة الثانية، فلا شك أن هذا قد أخذ بالاحتياط، وفعل ما فيه السلامة، وفيه الاطمئنان.

    مرتبة تدليس قتادة بن دعامة السدوسي

    السؤال: تدليس قتادة بن دعامة السدوسي هل هو من النوع الفاحش؟ فقد ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين؟ وهل نحتاج إلى تصحيحه بالتحديث؟

    الجواب: ما أدري عن منزلة تدليس قتادة، ولكن قتادة لا شك أنه معروف بالتدليس، لكن إذا كان الراوي عنه شعبة فهو مأمون تدليسه؛ لأن شعبة معروف عنه أنه لا يروي عن شيوخ المدلسين إلا ما كان من سماعهم، وما كان مسموعاً له.

    تقديم صوم الفرض على صوم النفل

    السؤال: يا شيخ! إذا كان على الإنسان قضاء صوم الفرض، هل يصوم النفل ويؤجل الفرض، مع ذكر الدليل؟

    الجواب: الإنسان إذا كان عليه صوم فرض يبدأ به قبل النفل، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: (وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ ممن افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه).

    والفرض دين، وأما النفل فهو على اسمه؛ نفل؛ زيادة، ومن المعلوم أن الدين مقدم على غيره في القضاء، ولكن إذا جاءت مناسبة، وأراد الإنسان ألا تفوت هذه المناسبة فيمكن أن يصوم الإنسان هذه المناسبة على أنها فرض مثل يوم عرفة، فإذا كان إنسان عليه قضاء من رمضان، وجاء يوم عرفة -وهو يوم له فضل، وهو أفضل صيام التطوع- فيصومه، ولكن بنية الفرض، فيدرك بذلك أداء الواجب، ويدرك بذلك أيضاً كونه يشارك الصيام في هذا اليوم المفضل الذي له ميزة على غيره، وله فضل على غيره، وأما أن يتنفل وعليه دين فلا، بل يؤدي الواجب أول، ثم يتنفل، ومن ذلك صيام ست من شوال، فالإنسان إذا كان عليه صيام من رمضان، ويريد أن يصوم ستاً من شوال، فيبدأ أولاً بالفرض الذي عليه، ثم يصوم الست النافلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال) فهذا الذي بقي عليه يوم من رمضان لا يقال: إنه صام رمضان، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال)، والذي عليه قضاءً من رمضان لا يقال له: إنه صام رمضان.

    فإذاً يبدأ بالفرض أولاً، ثم يأتي بالنوافل بعد ذلك، وكما قلت: إذا كان هنالك مناسبة مثل يوم عاشوراء ويوم قبله ويوم بعده، ويوم عرفة أو التسع الأولى من ذي الحجة، فإن الإنسان ينوي الفرض كما جاء ذلك بالسنة المطهرة.

    ولو خشي فوات الست من شوال فعليه أن يصوم الفرض، وإن فاتته الست.

    تخصيص فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بفعل الصحابة

    السؤال: هل فعل الصحابة يخصص فعل الرسول صلى الله عليه وسلم العام؟ مع ذكر المثال على ذلك.

    الجواب: لا شك أن إجماع الصحابة على فعل من الأفعال يمكن أن يخصص به؛ لأن الإجماع لا يكون إلا عن نص، سواءً عُلم النص أو لم يعلم، لكن إذا كان قول صحابي واحد، سواءً خالفه غيره أو لم يخالفه غيره، فإن الحديث باق على عمومه، وفعل صحابي واحد في حالة من الأحوال على خلاف ما هو معروف من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخصصه.

    ومن أمثلة ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعفي لحيته، ولا يأخذ منها شيئاً، وكان يتركها -والحديث الذي ورد في سنن الترمذي: (أنه كان يأخذ من عرضها وطولها) فهذا غير ثابت؛ لأن في سنده عمر بن هارون البلخي وهو ضعيف لا يحتج بحديثه- وقد جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يأخذ ما زاد على القبضة عند الفراغ من النسك، فلا يقال: إن فعله هذا مخصص لما عرف من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن مداومته وملازمته، وعدم تعرضه للحيته، فالحق هو الأخذ بما جاء عنه من الفعل المستديم منه صلى الله عليه وسلم، ولا يؤخذ بقول أو بفعل هذا الصحابي الذي فعله في بعض أحواله رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    الطريقة المثلى لحفظ الرجال والأسانيد

    السؤال: ما هي الطريقة المثلى لحفظ الرجال؟

    الجواب: الطريقة المثلى في حفظ الرجال هي: المراس، والمعايشة، وكثرة المراجعة؛ يعني: مثل عملنا الآن يتكرر علينا أسماء الرجال كثيراً، فعرفنا عدة رجال من حيث إنهم -طبقتهم- في أعلى الإسناد، أو في أول الإسناد، أو في آخر الإسناد، أو في وسط الإسناد، وكذلك كونهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة، أو إلا فلان، أو ما إلى ذلك، فهذه الطريقة هي التي بها يمكن معرفة الرجال، وكثرة المراس، وكثرة العمل فيما يتعلق بالمراجعة عند ذكر الأحاديث، ومعرفة درجتها، ومعرفة رجالها، فهذه هي الطريقة المثلى التي يمكن للإنسان أن يعرف بها الرجال، والاطلاع على التراجم بمناسبة مجيء ذكره في الأحاديث، لا سيما إذا حصل التكرار، فإنه مع كثرة التكرار يثبت الشيء، وهو كما يقولون: إن الحجر يمكن أن يؤثر فيه الشيء اللين، وكانوا فيما مضى يستعملون السواني، وكان الرش أحياناً يكون من أشياء رقيقة، وعندما يكثر مروره على الحجر، وهو لين يخرق الحجر، ويؤثر فيه وهو لين، والحجر صلب قاس، ولكن مع كثرة المراس يحصل هذا الشيء، فكذلك هنا مع كثرة المراجعة وكثرة المراس يحصل معرفة الأشخاص.

    الآن مر بنا أشخاص كثيرون، لو مثلاً: سألنا عنهم الآن وقلنا: فلان ما هي درجته؟ ومن خرج له؟ فيمكن نجد الجواب عند الكثيرين، أو عند الكل إن شاء الله.

    فمثلاً: قتيبة بن سعيد، ما أكثر ما مر علينا! قتيبة بن سعيد، وعرفنا أنه ثقة، ثبت، وأنه من رجال الجماعة، وإسحاق بن إبراهيم مر علينا كثيراً وهو ثقة، ثبت، وهو من رجال الجماعة إلا ابن ماجه ، وشعبة بن الحجاج مر علينا كثيراً، أمير المؤمنين في الحديث، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وطبقة شيوخ أصحاب الكتب الستة، وطبقة شيوخ شيوخهم، وطبقة الوسط، ومن فوقهم، وطبقة التابعين، وطبقة كبار التابعين، وطبقة الصحابة، وهكذا، فهذه الطريقة هي التي بها يحصل تثبيت المعلومات فيما يتعلق في معرفة الرجال.

    حكم مراسلة الخاطب خطيبته

    السؤال: ما حكم مراسلة الخاطب لخطيبته، أو مكالمتها عن طريق الهاتف؟

    الجواب: ما يصلح للإنسان أن يكون على صلة بخطيبته إلا بعد العقد، فإذا وجد العقد وتم، فعند ذلك يمكن معه كل شيء، وأما قبل حصول ذلك فإنه قد يحصل تباعد وعدم اتفاق، ويمكن أن يتخذ ذلك بعض اللاعبين من قبيل الاحتيال، فيكون في ذلك مجال لتلاعب المتلاعبين، فالذي ينبغي ألا يفعل شيئاً من هذا إلا بعد تمام العقد.

    الاحتلام في ليل رمضان وتأخير الاغتسال حتى طلوع الفجر

    السؤال: في يوم من أيام رمضان الماضي -تقبل الله منا ومنكم صيامه وقيامه- قمت من النوم محتلماً، وقد خرج الماء، ثم عصرت ذكري لكي أخرج ما فيه من الماء، وبعد ذلك ذهبت أفكر في الحلم وفي أشياء لم تكن في الحلم، ثم عصرت ذكري مرةً أخرى فخرج ماءً لم يخرج في المرة الأولى، فما أدري هل الماء الذي خرج متأخراً هو من الاحتلام، أو من جراء التفكير وبسببه؟ فما حكم الشرع في صيامي هذا؟ وهل عليّ قضاء؟

    الجواب: عرفنا أن الإنسان إذا احتلم أو جامع، ثم نام وأصبح جنباً أن صيامه صحيح وعليه أن يغتسل، وإنما الممنوع أن يحصل الجماع والإنزال، أو معالجة الإنزال بعد طلوع الفجر، وأما أن يحصل جماع في الليل، ثم يتأخر الاغتسال حتى يدخل الفجر فيمكن الإنسان أن يدخل في الصيام وعليه جنابة كما جاء في الحديث الذي مر: ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من غير احتلام، ويستمر على صيامه )، فدل ذلك على أن حصول الجنابة قبل وقت الصيام، ومجيء وقت الصيام وهو لم يغتسل أن ذلك لا يؤثر فيها، وكونه عندما جاء يغتسل عصر ذكره وأخرج أشياء بقيت فيه، فهذا لا يؤثر شيئاً، وهذه المعالجة التي حصلت منه، وخروج شيء بقي فهذا ليس فيه شيء، ولا يؤثر في صيامه، وإنما عليه الغسل.

    وأما إذا كان حصل معالجة، وحصل إنزال جديد، وحصل دفق، فهذا من ملامسة يده، أو من تحريك يده، فيكون بذلك كناكح يده الذي يمني بهذا العمل، فهذا كما هو معلوم عمل سيئ، ويفسد الصيام.

    دخول الدخان إلى جوف الصائم بغير اختيار

    السؤال: أنه كان قريباً من نار مشتعلة، فدخل الدخان في حلقه، فهل يؤثر على صيامه؟

    الجواب: دخول الدخان في حلقه، وهو لم يقصد ذلك، ولم يتعمد ذلك لا يؤثر على صيامه شيئاً، وإنما على الإنسان أن يبتعد ويحترز، وإذا حصل شيء من غير اختياره ومن غير إرادته فلا شيء عليه في ذلك.

    الاستدلال بقول النبي: (طوقه من سبع أراضين) على تلاصق السبع الأراضين)

    السؤال: كيف يستدل بقوله عليه الصلاة والسلام: (من ظلم شبراً من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أراضين)، على أن الأرضين السبع متلاصقة وليس بينهما شيء؟

    الجواب: نعم، الحديث واضح الدلالة على أن الأرضين السبع متلاصقة، وليست كل أرض بينها وبين الأرض التي فوقها مسافة وفيها سكان، ليس هناك شيء يدل على هذا، وإنما ورد فيه حديث ضعيف، قال عنه بعض العلماء: إسناده واه، يقول: إن فيها آدم كآدم، وموسى كموسى، وكذا كل أرض فيها كذا، وهذا ليس بصحيح، ولكن الصحيح هو هذا الحديث الذي رواه البخاري، ومسلم في صحيحيهما: (من ظلم شبراً من الأرض طوقه من سبع أراضين يوم القيامة)، فهذا دليل على أنها متلاصقة؛ لأنها لو كل أرض لها سكان لكان الجماعة التي تحت الأرض التي تحتهم هي التي يكون الظلم منهم عليها، لكن لما كان الإنسان عندما يظلم شبراً من الأرض يحمل سبع أراضين؛ هذه القطعة تجعل على كتفه يوم القيامة؛ معناه: أنها متلاصقة؛ لأنه لو لم تكن متلاصقة لم يجعل على كتفه إلا طبقة الأرض العالية الأولى، فلما جاء: ( طوق من سبع أراضين ) عرف بأنها متلاصقة؛ لأن من ظلم شبراً إلى أسفل شيء كله يأتي على رقبته يحمله يوم القيامة، فهذا دليل واضح على أنها متلاصقة؛ لأنه لو كان كل أرض لها سكان، وفيها عالم غير العالم الموجود هذا، لكان كلٌ مسئول عن الذي تحته من الأرض، (من ظلم شبراً)، يعني: مقدار الأرض التي هو فيها، ثم الأرض التي تحت الجماعة يصير ظلماً يحملونه على أعناقهم إذا كانوا ظالمين.

    التفريق بين المني، والإفرازات، والالتهابات عند المرأة

    السؤال: الحديث الذي مر بنا: (نعم، إذا هي رأت الماء فلتغتسل)، فهناك عند أهل الطب إشكال في فهم الحديث، فإن ماء المرأة الذي ينزل عند الشهوة لا يمكن التفريق بينه وبين الإفرازات بسبب المرض والالتهابات وما يحدث عند الحمل، فما الحل يا ترى؟

    الجواب: معلوم أنها إذا رأت في المنام إفرازات وهي حامل، فهذا لا يقال: إنه جنابة، ولكن إذا كانت رأت في المنام حصول جماع، ثم قامت، ووجدت ذلك الماء فهذا هو الذي يكون منه اغتسال، وأما إذا كانت حامل ولا رأت أنه حصل جماع وإنما قامت ووجدت هذا الماء الذي يكون نتيجة الحمل أو ما إلى ذلك فهذا لا يلزم معه اغتسال.

    تقديم قول النبي على قول الأطباء في وصف ماء المرأة

    السؤال: حديث: (ماء المرأة رقيق أصفر) حول فهمه إشكال آخر؛ لأن الأطباء عندهم بالإجماع أن لون ماء المرأة بسبب الشهوة أبيض شفاف، فما رأي فضيلتكم؟

    الجواب: معلوم أن ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام هو الحق، وهو طبيب القلوب صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو الذي جاء بالحق والهدى، وهو لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام، فما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حق وصدق، وإذا كان الأطباء اكتشفوا أن بعض النساء تكون كذلك، فيكون هذا نادراً، أما أن يقال: إن النساء كلهن ليس فيهن هذا الوصف الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فلا، بل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق، وهو الصدق، وهو لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.

    مدى صحة القول بأن الجن يسكنون تحت الأرض

    السؤال: هل صحيح ما يقال من أن الجن يسكنون تحت الأرض؟ وأن عندهم مثل ما عند الإنس فوق الأرض؟

    الجواب: كون الجن يسكنون تحت الأرض فالله تعالى أعلم، لكن هم يسكنون كما هو معلوم على وجه الأرض، وهم يروننا ولا نراهم، ويكونون حولنا، ولا نعرف عنهم شيئاً، كما قال الله عز وجل: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27]. والله تعالى أعلم.

    رأي بعض الأطباء في حديث (ماء المرأة أصفر)

    السؤال: قال بعض الأطباء: إن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في أن الماء أصفر ليس الذي يخرج مع الشهوة، إنما هو يكون في المبيض، أي أنه عبارة عن بويضة صغيرة، فإذا جاء عليه الحيوان المنوي خرج بإذن الله عز وجل كما قاله صلى الله عليه وسلم.

    الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم بيّن بأن هذا الماء الأصفر يكون منه الولد، وهو يكون بسببه الشبه، ولهذا قال: (إن ماء الرجل كذا، فأيهما سبق صاحبه كان الشبه له).

    والمني ما يخرج إلا مع الشهوة، فإذا كان هناك ماءان ينزلان، فهذا شيء آخر ما ندري عنه، لكن الذي يكون منه الشبه والذي جاء في الحديث هو هذا الماء الأصفر الذي ميزه عن ماء الرجل.