إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. المقدمة وكتاب الطهارة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين - باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين - باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذيللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جعل الشارع ثواباً عظيماً وهو الجنة لمن أحسن الوضوء وصلى ركعتين بعده، كما أنه أخبر بانتقاض وضوء من أمذى ووجهه بأن يغسل موضع خروجه وما حوله.

    1.   

    ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين

    شرح حديث عقبة بن عامر في ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين.

    أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح حدثنا ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن جبير بن نفير الحضرمي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة)].

    أورد النسائي باب: ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين، وأورد فيها: حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه، الذي يقول فيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل فيهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة)، فهذا يدلنا على فضل هذا العمل، على فضل الوضوء وإحسانه، وعلى صلاة ركعتين بعده، وهذا يدل على استحباب ركعتين بعد الوضوء، وأن فيهما مع إحسان الوضوء هذا الثواب الجزيل من الله عز وجل، وأن تلك الصلاتين أو تلك الركعتين يكون فيهما مقبل بقلبه ووجه على الله عز وجل، بحيث يكون متجهاً إلى الله، وغير منشغل في أمور الدنيا، وإنما متجه إلى الله سبحانه وتعالى، يراه، ويخشى عقابه، فهذا أجره، وهذا ثوابه؛ أن الله تعالى أوجب له الجنة، كما قال عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: (وجبت له الجنة)، وهذا يدلنا على فضل هذا العمل، وأن الله عز وجل يجازي على هذا العمل -الذي هو إحسان الوضوء وصلاة ركعتين بعده- بهذا الثواب الجزيل منه سبحانه وتعالى.

    تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين

    قوله: [أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي].

    وهو: موسى بن عبد الرحمن بن سعيد بن مسروق المسروقي، وهو ثقة، وحديثه عند الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وهو ثقة، وقد مر ذكره فيما مضى.

    [حدثنا زيد بن الحباب].

    وزيد بن الحباب يروي عن معاوية بن صالح، ومعاوية بن صالح يروي عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، وربيعة بن يزيد الدمشقي يروي عن أبي إدريس الخولاني، وعن أبي عثمان، ويرويان هنا عن جبير بن نفير، وجبير بن نفير هو: الحضرمي، وحديثه عند البخاري في الأدب المفرد، وعند مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو ثقة جليل مخضرم، يعني: ممن أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء هم المخضرمون، وقد مر علينا جماعة منهم، مثل: أبي وائل، ومثل: أبي عثمان النهدي، ومثل: سويد بن غفلة، ومثل: معرور بن سويد، كل هؤلاء يقال لهم: مخضرمون أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يروا النبي صلى الله عليه وسلم.

    وجبير بن نفير يروي عن عقبة بن عامر الجهني، وهو الذي مر ذكره في الحديث السابق، ويروي عن عمر، وقد ذكرت لكم: أن هذين الحديثين رواهما مسلم بإسناده عن عقبة بن عامر، وأنه لما جاءت نوبته في رعاية الإبل روحها بعشي، وأدرك بقية مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع منه هذا الحديث، فقال لما سمع هذا الحديث: ما أجود هذا! فقال عمر: التي قبلها أجود، ثم ساق له الحديث الأول الذي ذكره النسائي أولاً.

    1.   

    ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي

    شرح حديث علي في انتقاض الوضوء من المذي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي.

    أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن أنه قال: قال علي رضي الله عنه: (كنت رجلاً مذاء، وكانت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم تحتي، فاستحييت أن أسأله، فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله، فسأله، فقال: فيه الوضوء)].

    لما فرغ النسائي من الأحاديث المتعلقة بالوضوء، وبيان صفته، وما يتعلق بذلك بدأ بالأبواب المتعلقة بنقض الوضوء؛ الذي ينقض والذي لا ينقض، وهذه الترجمة التي بدأ بها، هي ترجمة فيها شيء من التحريف والتلفيق؛ لأنها في الحقيقة ترجمتان، وليست ترجمة واحدة، ويبدو أنها باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض، ثم يأتي عنوان آخر وهو: الوضوء من المذي؛ لأن المذي كله ناقض، فليس فيه شيء ينقض وشيء لا ينقض، فالترجمة يبدو أنها قد حصل فيها شيء من التداخل، أو إدخال شيء بشيء، فصارت على هذا اللفظ، أو على هذا السياق الذي لا يستقيم من حيث المعنى؛ لأنه لو بقيت على ما هي عليه: باب ما ينقض الوضوء، وما لا ينقض من المذي أوهم ذلك أن المذي فيه شيء لا ينقض، والمذي ناقض، وكل ما يخرج من السبيلين فهو ناقض، وإنما القضية هي أن العنوان عام؛ ما ينقض وما لا ينقض، ثم بدأ بالوضوء من المذي، ومعناه: أنه ناقض للوضوء.

    ويأتي أحياناً ذكر ترجمتين: ترجمة عامة، وترجمة خاصة، ومثل ما مضى في خصال الفطرة، ومثل ما مضى في الوضوء، ثم يأتي جزئيات الوضوء، والأمور المتفرعة التي هي تندرج تحت الوضوء، فهذا كذلك.

    فكأن الترجمة هنا الذي ينقض والذي لا ينقض؛ لأن من الأشياء ما هو ناقض، ومنها ما هو غير ناقض مما يقال: إن هناك احتمالاً أنه ينقض الوضوء، ويبدو أن فيه عنوانين: العنوان الأول: باب: ما ينقض وما لا ينقض، أو لعله ليس باباً؛ لأن هناك أبواباً متعددة.

    العنوان الثاني: الوضوء من المذي، يعني: لزوم الوضوء من المذي؛ لأنه ناقض من نواقض الوضوء.

    إذاً: فهذه بداية لمباحث ولأبواب متعددة تتعلق بنواقض الوضوء؛ لأن هناك أشياء اختلف فيها، هل تنقض أو لا تنقض؟ مثل التقبيل هل هو ناقض أو غير ناقض؟ وهذا مما لا ينقض كما سيأتي.

    إذاً: فالترجمة (ما ينقض وما لا ينقض)، ثم بدأ بواحد من تلك الجزئيات الخاصة التي تندرج تحت هذا اللفظ العام، وهي: الوضوء من المذي، ثم جاءت عدة أحاديث متعلقة بالوضوء من المذي.

    فإذاً: العنوان الموجود ليس مستقيماً، بل فيه شيء من التداخل والتلفيق، وهو عنوان عام، وبعده عنوان خاص، ولو جاءت كلمة الوضوء من المذي تحت ما ينقض وما لا ينقض لسهل الأمر واتضح المعنى، ولكن لما جاءت هذه وراء هذه دخلت هذه، في هذه فصارت كلمة الوضوء الثانية كأنها فاعل لكلمة ينقض الثانية، باب: ما ينقض وما لا ينقض الوضوء، فصارت كلمة الوضوء الثانية كأنها فاعل لكلمة ينقض الثانية، وهي ليست فاعلاً، بل هي مبتدأ، بل هي عنوان جديد، وهو الذي جاءت الأحاديث تحته، وهو الوضوء من المذي.

    المذي هو: ماء رقيق يخرج من الذكر عند المداعبة والملاعبة، وهو ناقض للوضوء، ويجب غسله وهو نجس، ويجب الوضوء من ذلك، وكل ما يخرج من السبيلين فهو ناقض للوضوء، والمذي خارج من أحد السبيلين، فهو ناقض من نواقض الوضوء، ويجب فيه الوضوء، بل إنه ما يكفي الوضوء فقط، بل لا بد من الاستنجاء، ولا بد من إزالة النجاسة التي حصلت على الذكر وما حول الذكر؛ لأن هذا خروج نجاسة.

    فأورد النسائي في هذه الترجمة؛ ترجمة الوضوء من المذي، حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في قصة طلبه من بعض الصحابة أن يسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن المذي، ولم يجرؤ أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من أجل المصاهرة التي بينهما، فهو لمكان ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه لم تسمح نفسه أن يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا السؤال، وإنما طلب من بعض الصحابة أن يسأل النبي عليه الصلاة والسلام فسأله، فأجاب النبي عليه الصلاة والسلام: بأن فيه الوضوء، وفي بعض الألفاظ: (يغسل مذاكيره ويتوضأ)، يعني: يغسل النجاسة التي حصلت من ذلك المذي الذي خرج من الذكر ويتوضأ؛ لأن هذا الخارج من الذكر ناقض من نواقض الوضوء، فيجب الوضوء عند إرادة الصلاة، أو ما يراد له الوضوء، كقراءة القرآن والطواف، وما إلى ذلك من الأعمال التي لا تفعل إلا مع الوضوء.

    أورد النسائي حديث علي من طرق متعددة، الطريق الأولى قال فيها: [أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن أنه قال: قال علي رضي الله عنه: (كنت رجلاً مذاءً، وكانت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم تحتي؛ فاستحييت أن أسأله، فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله، فسأله، فقال: فيه الوضوء)].

    يقول علي: كنت رجلاً مذاءً، يعني: عندما يحصل منه قرب من أهله، ومداعبتهم، وملاعبتهم يخرج منه ذلك الماء الرقيق اللزج، واستحيا أن يسأل الرسول عليه الصلاة والسلام، والسبب في ذلك أنه صهره، وكون ابنته تحته، فطلب من رجل كان بجنبه في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل عن المذي إذا خرج، فسأله وعلي جالس، فقال عليه الصلاة والسلام: (فيه الوضوء)، يعني: يجب الوضوء من ذلك الخارج الذي هو المذي.

    إذاً: فهذا الحديث يدلنا على نقض الوضوء بالمذي، وأن من أمذى فقد انتقض وضوءه، ويجب عليه أن يتوضأ، يعني: معناه أنه إذا أراد أن يصلي، أو أراد أن يأتي بأمر يشرع له أو يطلب فيه الوضوء، فإنه لا يقدم على فعله إلا وقد توضأ؛ لأنه ليس على طهارة، فإذا كان متوضئاً وخرج منه ذلك المذي فإنه ينتقض وضوءه، فطلب علي رضي الله عنه من رجل إلى جنبه جالس، يعني: في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، وبين السبب في عدم إقدامه على السؤال، واستحيائه من هذا السؤال، وأن ذلك لمكانة ابنته منه، وفي هذا دليل على أن الحديث مع الأصهار فيما يتعلق بالجماع، وفيما يتعلق بالاتصال بالأهل، ولو كان ذلك عن طريق الأمور التي يحتاج إليها كالسؤال، أن ذلك مما لا ينبغي؛ لأن علياً رضي الله عنه وأرضاه استحيا من رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يواجهه بهذا السؤال؛ لأن ابنته فاطمة تحت علي رضي الله تعالى عنهما وعن الصحابة أجمعين.

    فدل هذا على أن من الآداب التي ينبغي أن تكون بين الأصهار ألا يتحدث الصهر أو الزوج مع أبي البنت أو أخيها أو وليها فيما يتعلق بالاتصال بها، أو الاتصال بالأهل.

    وهذا الرجل الذي أُبهم جاء في بعض الروايات أنه المقداد بن الأسود، وجاء في بعضها أنه عمار بن ياسر، فهنا مبهم، وقد جاء مسمى في بعض الروايات، وأكثرها أنه: المقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه، وأنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام، فأجابه بأن فيه الوضوء.

    تراجم رجال إسناد حديث علي في انتقاض الوضوء من المذي

    قوله: [أخبرنا هناد بن السري].

    هو: هناد بن السري أبو السري، وهو ثقة، وحديثه عند البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وقد مر ذكره مراراً وتكراراً.

    [عن أبي بكر بن عياش].

    هو أبو بكر بن عياش وهذا قد سبق أن مر ذكره فيما مضى، وهو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه على عشرة أقوال، قيل: إن اسمه كنيته، وقيل: إن اسمه غير الكنية، وذكروا أشياء أخر، ولكن المشهور أنه مشتهر بكنيته، ومعروف بكنيته.

    وأبو بكر بن عياش ثقة، وخرج حديثه مسلم في المقدمة، أي: مقدمة الصحيح، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبي حصين].

    أبو حصين هذه كنية، وهو بفتح الحاء على وزن عظيم، وهو عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، وهو ثقة، حديث عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي عبد الرحمن].

    وهو أبو عبد الرحمن السلمي، واسمه عبد الله بن حبيب، وهو ثقة، مقرئ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    وهذا غير أبي عبد الرحمن السلمي المتأخر الذي هو معروف بأنه ينسب إلى التصوف، وأنه صوفي، وله كلام كثير في الصوفية، ليس هذا، فهذا متقدم، وهو يروي عن علي، وعثمان، وعن الصحابة، وهو من المتقدمين، وأما ذاك فهو متأخر.

    [عن علي].

    هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد مر ذكره مراراً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث علي في غسل الرجل مذاكيره ووضوئه للصلاة من المذي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي رضي الله عنه أنه قال: (قلت للمقداد: إذا بنى الرجل بأهله فأمذى ولم يجامع، فاسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فإني أستحيي أن أسأله عن ذلك وابنته تحتي، فسأله، فقال: يغسل مذاكيره ويتوضأ وضوءه للصلاة)].

    أورد النسائي: حديث علي رضي الله عنه من طريق أخرى، وأنه طلب من المقداد بن الأسود أن يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن المذي إذا خرج، وبين للمقداد أنه لا يريد أن يسأل هذا السؤال لمكان ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، وهو يستحي أن يسأله، ولهذا طلب من المقداد أن يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم، فسأله المقداد، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (يغسل مذاكيره ويتوضأ وضوءه للصلاة)، فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى الاستنجاء، واستعمال الماء في غسل الذكر وما اتصل به، ويتوضأ الوضوء الشرعي الذي هو وضوء الصلاة، وبذلك يرجع إلى الطهارة، فيعمل وهو كذلك ما يعمل في حال وضوئه؛ لأنه رجع إلى الطهارة؛ لأن الحدث الذي انتقض به الوضوء زال؛ بأن رفع ذلك الحدث بالوضوء، وعاد الإنسان إلى الطهارة، فيأتي بالأشياء التي يأتي بها وهو متوضئ من صلاة، وقراءة قرآن، وطواف، وما إلى ذلك من الأمور التي لا بد للآتي بها أن يكون متوضئاً، بل الحديث يدل على ما دل عليه الذي قبله، إلا أن فيه ذكر غسل المذاكير، وإنما قال: (المذاكير)، مع أن الإنسان ليس عنده إلا عضو واحد؛ لما يتصل به من الأنثيين فقد يتجاوز محل الخروج، فيصل إلى غير محل الخروج، فيحتاج الإنسان إلى أن ينظف كل ما وصل ذلك الماء الرقيق اللزج إليه.

    فإذاً: أرشد عليه الصلاة والسلام إلى غسل تلك النجاسة، وإلى الاستنجاء، وإلى الوضوء أيضاً للصلاة، وبذلك يحصل ارتفاع الحدث، وعودة الطهارة إلى صاحبها.

    تراجم رجال إسناد حديث علي في غسل الرجل مذاكيره ووضوئه للصلاة من المذي

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    وهو ابن راهويه الحنظلي، الإمام المشهور، المحدث، الفقيه الذي مر ذكره مراراً، وذكرت فيما مضى: أنه أحد الثقات، الأثبات، وأن حديثه عند الستة إلا ابن ماجه ، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه؛ لأنه لم يرو له في سننه شيئاً، وإنما الذين رووا عنه وهو يعتبر شيخاً لهم، هم أصحاب الكتب الستة ما عدا ابن ماجه ، وهو ثقة، إمام، محدث، فقيه.

    [ أخبرنا جرير].

    هو جرير بن عبد الحميد الذي قد مر ذكره أيضاً مراراً، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن هشام بن عروة].

    هو هشام بن عروة بن الزبير، وقد مر أيضاً، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    عروة بن الزبير].

    هو أحد الثقات الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو كما ذكرنا مراراً أحد الفقهاء السبعة في المدينة الذين جمعوا بين الحديث والفقه، وهم مشهورون في عصر التابعين.

    وعروة بن الزبير يروي عن علي رضي الله تعالى عنه.

    شرح حديث: (... يكفي من ذلك الوضوء) في المذي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن عائش بن أنس: أن علياً قال: (كنت رجلاً مذاء فأمرت عمار بن ياسر يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل ابنته عندي، فقال: يكفي من ذلك الوضوء)].

    أورد النسائي: حديث علي رضي الله عنه في قصة كونه رجلاً مذاء، وأنه طلب من غيره أن يسأل عنه، وقد مر في الطريق الأولى إبهام الرجل المطلوب منه أن يسأل، والطريق التي بعدها فيها: أن المقداد بن الأسود هو الذي طلب منه أن يسأل، وفي هذه الرواية الذي طلب منه أن يسأل هو: عمار بن ياسر رضي الله تعالى عن الجميع، ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حصل منه الطلب من هذا وهذا، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل وأجاب، وفي بعض الروايات ما يدل على أن علياً كان حاضراً، ولهذا اعتبر العلماء هذا الحديث من مسند علي، وما اعتبروه من مسند غيره؛ لأنه هو الذي يتحدث عن الذي قد حصل، وفي بعض الألفاظ ما يدل على أنه جالس، يعني: في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن السؤال حصل بحضور علي رضي الله عنه وأرضاه، فأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة.

    فإذاً: فلا تنافي بين ما جاء من أن المطلوب منه أن يسأل هو المقداد، وبين ما جاء أن المطلوب أن يسأله هو عمار، فيحمل بأن يكون طلب من هذا وهذا، وحصل الذكر من هذا وهذا، وأنه كان حاضراً، أي: علي رضي الله عنه حين إفتاء الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك، وإجابته على السؤال الذي سئل عنه في هذا.

    وفي هذا قال: (يكفيه الوضوء)، يعني: لا يحتاج إلى اغتسال؛ إنما الوضوء، ولكن كما هو معلوم أن هذا الوضوء يحتاج إلى استنجاء قبله من أجل إزالة هذا الذي علق من هذا الخارج اللزج الذي حصل من الإنسان.

    إذاً: فقوله: (يكفيه الوضوء)، يدل على أن الأمر لا يحتاج إلى اغتسال؛ لأنها ليست جنابة، وإنما هو نقض للوضوء، ويكفي فيه أن الإنسان يتوضأ، ولا يحتاج الأمر إلى شيء أكثر من ذلك، بل يتوضأ، وقبل الوضوء يستنجي كما جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... يكفي من ذلك الوضوء) في المذي

    قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].

    قتيبة بن سعيد مر ذكره كثيراً، وهو أحد الثقات الأثبات، وهو من رجال الجماعة، خرج أصحاب الكتب الستة حديثه.

    [حدثنا سفيان].

    هو سفيان بن عيينة المكي، وهو أحد الثقات، الأثبات، الحفاظ، العباد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره مراراً وتكراراً، وكذلك مر معنا ذكر سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة كثيراً، وهنا المروي عنه سفيان بن عيينة.

    [عن عمرو].

    وهو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عطاء].

    هو عطاء بن أبي رباح، وهو أيضاً أحد الثقات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائش بن أنس].

    وهو عائش بن أنس البكري الكوفي، وهو مقبول، حديثه عند النسائي وحده.

    [أن علياً].

    وعلي رضي الله عنه قد مر معنا.

    شرح حديث: (...يغسل مذاكيره ويتوضأ) في المذي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عثمان بن عبد الله أخبرنا أمية حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن إياس بن خليفة عن رافع بن خديج: (أن علياً رضي الله عنه أمر عماراً أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي، فقال: يغسل مذاكيره ويتوضأ)].

    أورد النسائي حديث علي رضي الله عنه أيضاً من طريق أخرى، وفيها ما في التي قبلها من أن المطلوب منه أن يسأل هو عمار، وكان جواب النبي عليه الصلاة والسلام أن قال: (يغسل مذاكيره ويتوضأ)، وفي هذا دليل كما مر أن فيه الوضوء، وفيه الاستنجاء قبل الوضوء، والمراد بالمذاكير كما عرفنا هو الذكر وما يتصل به، فالجمع باعتبار ما يتصل به، وإلا كما هو معلوم عضو واحد، فالجمع باعتبار ما يتصل به، وإن كان شيئاً واحداً إلا أنه جمع مع ما حوله وأضيف إليه، وأطلق على الجميع مذاكير، يعني: الذكر وما حوله من الأنثيين، وغير ذلك مما قد يكون وصل إليه المذي الخارج من الإنسان.

    تراجم رجال إسناد حديث: (...يغسل مذاكيره ويتوضأ) في المذي

    قوله: [أخبرنا عثمان بن عبد الله].

    وهو ابن محمد بن خرزاذ، وهو ثقة، حديثه عند النسائي وحده.

    [أخبرنا أمية].

    وهو ابن بسطام العيشي، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري ومسلم والنسائي، وما خرج له بقية أصحاب السنن، وإنما الذي خرج له من أصحاب السنن هو النسائي فقط.

    [حدثنا يزيد بن زريع].

    يزيد بن زريع سبق أن مر ذكره، وهو ثقة ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا روح بن القاسم].

    هو روح بن القاسم أحد الثقات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وأصحاب الكتب الستة خرجوا حديثه ولم يخرج له الترمذي.

    [عن ابن أبي نجيح].

    هو عبد الله بن أبي نجيح، واسم أبي نجيح: يسار، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عطاء].

    هو ابن أبي رباح، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن إياس بن خليفة].

    وهو صدوق، خرج حديثه النسائي وحده.

    [عن رافع بن خديج].

    وهو من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو يروي عن علي، والحديث من رواية صحابي عن صحابي.

    إذاً: فالإسناد تساعي، وهو من أطول الأسانيد عند النسائي؛ لأن النسائي يروي عن عثمان بن عبد الله، وعثمان يروي عن أمية بن بسطام، وأمية بن بسطام يروي عن يزيد بن زريع، ويزيد بن زريع يروي عن روح بن القاسم، وروح بن القاسم يروي عن عبد الله بن أبي نجيح، وعبد الله بن أبي نجيح يروي عن عطاء بن أبي رباح، وعطاء بن أبي رباح يروي عن إياس بن خليفة، وإياس بن خليفة يروي عن رافع بن خديج، ورافع بن خديج يروي عن علي، فهم تسعة أشخاص بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو من أطول الأسانيد التي مرت بنا حتى الآن، وكما سبق أن ذكرت لكم فيما مضى أن النسائي تصل عنده الأسانيد إلى العشاريات، يعني: عنده أسانيد عشاريات، لكن ما وصلنا إلى شيء منها، وهذا الذي وصلنا إليه هو تساعي، وهو من أطول الأسانيد عنده.