إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. المقدمة وكتاب الطهارة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب الانتفاع بفضل الوضوء

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب الانتفاع بفضل الوضوءللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجوز للشخص أن ينتفع بفضل وضوئه؛ بشربه أو غير ذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه لا يتبرك بفضل وضوء أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهذا من خصائصه.

    1.   

    الانتفاع بفضل الوضوء

    شرح حديث علي في الانتفاع بفضل الوضوء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الانتفاع بفضل الوضوء.

    أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف حدثنا أبو عتاب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي حية قال: (رأيت علياً رضي الله عنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قام فشرب فضل وضوئه، وقال: صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنعت)].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب: الانتفاع بفضل الوضوء، أي: الانتفاع بما يبقى بعد الوضوء في الإناء، فالإنسان إذا توضأ منه، يمكن لإنسان آخر أن يأتي ويتوضأ منه، ويمكن للإنسان آخر أن يشربه أيضاً؛ لأن النسائي أورد أحاديث منها هذا الحديث الأول: حديث علي رضي الله عنه أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قام، وشرب فضل وضوئه، أي: شرب الماء الذي بقي بعد الوضوء، فالانتفاع بفضل الوضوء يدل عليه هذا الحديث، إلا أن النسائي ما أورد من الأحاديث -التي أوردها كلها- ليست كلها على هذا النحو، على اعتبار أنه يراد بها ما يبقى بعد الوضوء؛ لأنه قد يراد بها ما حصل منه الوضوء، مع أنه قد يراد بذلك في بعض الروايات، ولكن هذا الحديث واضح بأن المقصود به ما تبقى بعد الإناء، وكون الإنسان استعمله؛ بأن أدخل يده فيه ويتوضأ، ثم يدخل يده ويغرف ثم يدخل يده ويغرف هذا الاستعمال لا يؤثر عليه، فله أن يشرب هذا الماء الباقي، ولغيره أن يتوضأ فيه، وله أن يتوضأ به مرة أخرى أيضاً إذا بقي، فإذاً: ينتفع بفضل الوضوء، أي: ما يبقى في الإناء.

    وأما إذا توضأ الإنسان في طست، بحيث يغسل وجهه ويتساقط ماء الوجه في الصحن، ثم يغسل يديه، ويتساقط ماء اليدين في الطست، ثم يغسل رجليه ويتساقط، فهذا الماء لا يتوضأ به مرة أخرى؛ لأنه رفع به حدث، فلا يرفع به الحدث مرة أخرى، ولكن هو طاهر يمكن أن يستفاد منه، في أمور غير الوضوء، أما ما يبقى في الإناء بعد الوضوء فهذا يستفاد منه على كل حال، ولا إشكال فيه، ولا بأس به، فيُتوضأ به، ويستعمل في أي وجوه الاستعمال، في رفع الحدث، وفي غير رفع الحدث.

    فقد أورد النسائي أولاً: حديث علي، وقد تقدم عن أبي حية أنه قال: (رأيت علياً أتي بإناء فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قام وشرب فضل وضوئه، وقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت)، ومحل الشاهد: كونه شرب فضل وضوئه، يعني: انتفع بفضل ما بقى بعد الوضوء بشربه.

    تراجم رجال إسناد حديث علي في الانتفاع بفضل الوضوء

    قوله: [أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف].

    هو أبو داود سليمان بن سيف وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه النسائي.

    [حدثنا أبو عتاب].

    وهو سهل بن حماد أبو عتاب، وهو صدوق، خرج له مسلم، والأربعة.

    [حدثنا شعبة].

    وهو شعبة بن الحجاج وقد تقدم.

    [عن أبي إسحاق].

    هو: عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي أبو إسحاق السبيعي، وهو يذكر بكنيته كثيراً، كما هنا أبو إسحاق، وهو ثقة من رجال الجماعة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي حية].

    هو أبو حية بن قيس الهمداني الوادعي الكوفي، وهو مقبول، قال عنه في التقريب: مقبول، وهو من رجال أصحاب السنن الأربعة.

    شرح حديث أبي جحيفة في انتفاع الصحابة بفضل وضوء النبي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان حدثنا مالك بن مغول عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (شهدت النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء، وأخرج بلال فضل وضوئه فابتدره الناس، فنلت منه شيئاً، وركزتُ له العنزة فصلى بالناس، والحمر والكلاب والمرأة يمرون بين يديه)].

    أورد النسائي حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم في البطحاء، فخرج بلال بوضوئه) أي: بفضل ما بقي من وضوئه الذي توضأ منه، فجعل الناس يأخذون منه يتبركون بهذا الماء الذي مسه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [(فنلت منه)] أي: أخذت من هذا الماء بنصيب.

    قوله: ( وركزت له العنزة ) العنزة: هي عصا في رأسها حديدة تغرز في الأرض ويصلى إليها، وتجعل سترة: ( فجعل الحمر، والنساء، والكلاب يمرون بين يديه ) لأن هذه الأشياء جاء أنها تقطع الصلاة إذا مرت بين الإنسان وسترته، والمقصود في هذا الحديث بقوله: ( بين يديه ) أي: من وراء العنزة، ومن المعلوم أن المشي من وراء السترة لا يؤثر، ولا يقطع الصلاة فيما إذا مر وراءها كما جاء في بعض الأحاديث: أن المرأة، والحمار، والكلب، تقطع الصلاة.

    إذاً: فقوله: (جعلت المرأة، والحمر، والكلاب يمرون بين يديه) يعني: من وراء العنزة.

    فالمقصود من إيراد الحديث هو أوله؛ لأن هذا سيأتي في الصلاة فيما يتعلق بركز العنزة، وما يتعلق بالمرور، ولكن هو جاء به من أجل ما جاء في أوله، وهو أن بلالاً جاء بفضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فجعل الناس يصيبون منه، يعني: يأخذون منه، ويبلون به أجسادهم، فيتبركون بما مسه جسد الرسول صلى الله عليه وسلم.

    ومن المعلوم أن التبرك بفضلاته إنما هو خاص به، ولا يجوز مع غيره؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ما فعلوا هذا مع أبي بكر، وعمر، وعثمان وهم خير من مشى على الأرض، فما كانوا يتبركون بفضل وضوئهم، ولا كانوا يفعلون هذا، فصنيع الصحابة وعدم فعلهم ذلك إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم دل على أن هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، فلا يفعل مع غيره، فلا يتبرك بغيره؛ لا بشعره، ولا ببصاقه، ولا بفضل وضوئه، وإنما ذلك من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد كانوا يتبركون بشعره، وبفضل وضوئه، وبعرقه، وبصاقه عليه الصلاة والسلام، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي جحيفة في انتفاع الصحابة بفضل وضوء النبي

    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].

    هو محمد بن منصور الجواز، وعند النسائي شيخان يسميان بمحمد بن منصور هما: محمد بن منصور الجواز المكي، ومحمد بن منصور الطوسي.

    والأقرب والأظهر أن سفيان المروي عنه هنا هو سفيان بن عيينة، لأنه مكي، ومحمد بن منصور الجواز مكي، فيكون هو الأولى.

    ومحمد بن منصور هذا روى له النسائي وحده كما عرفنا ذلك فيما مضى، وأما سفيان بن عيينة فهو ثقة، حافظ، عابد، حجة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا مالك بن مغول].

    هو مالك بن مغول أحد الثقات، الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه].

    هو عون بن وهب بن عبد الله السوائي، وأبوه مشتهر بكنيته، ولهذا يقال: عون بن أبي جحيفة نسبة إلى أبيه بكنيته.

    وعون هذا ثقة، من رجال الجماعة، وأبوه أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي صحابي، وهو من أصحاب علي، ومن خاصته رضي الله تعالى عنهما، وله خمسة وأربعون حديثاً، اتفق البخاري، ومسلم على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة.

    وقد يقول قائل: ورد في الإسناد الأول عن الحكم عن أبيه عن الرسول، وفي الإسناد الثاني عن الحكم بن سفيان قال: (رأيت...)، فأسقط الواسطة، فهل هذا هو الاضطراب؟

    نقول: هو واحد، وأنا قلت: إن الحكم في هذا الإسناد واحد إلا أن مجاهد اضطرب فيه وأتى به على ثمان صيغ أو تسع صيغ، فمرة يقول: الحكم بن سفيان، ومرة: الحكم عن أبيه، ومرة: الحكم عن رجل من ثقيف، ومرة يقول: سفيان بن الحكم، على تسعة أقوال أو عشرة أو ثمانية..، فيعد اضطراباً، ولو لم يأت إلا من هذا الطريق لصار الحديث ضعيفاً، ولكن لوجود شواهد له عن جماعة من الصحابة في معناه، يدل ذلك على ثبوته.

    شرح حديث جابر في صب النبي فضل وضوئه عليه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان قال: سمعت ابن المنكدر يقول: سمعت جابراً رضي الله عنهما يقول: (مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يعوداني، فوجداني قد أغمي عليَّ، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فصب عليَّ وضوءه)].

    قوله: [(مرضت فجاء إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يعوداني، فوجداني قد أغمي عليَّ، فتوضأ فصب عليَّ وضوءه)] هو هنا مختصر، وجاء في البخاري وفي غيره: أنه أفاق وأنه سأل عن مسألة في الميراث، ولكن النسائي أورده من أجل كونه صب وضوءه عليه، والانتفاع بفضل الوضوء، وهنا يحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ، ثم ما خرج من أعضائه صبه عليه، ويحتمل أن يكون ما بقي في الإناء مما استعمله صبه عليه، ولكن قوله: (وضوءه) يشعر بأنه الذي استعمله، ولما رش عليه الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الوضوء أفاق، ولكن ذكرت في الحديث الذي قبله أن هذا من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا البخاري رحمه الله لما أورد الحديث عقد له ترجمة خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: باب صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه على المريض، ولم يقل: صب الإنسان، أو صب عائد المريض، وضوءه على المريض، وإنما قال: باب صب النبي صلى الله عليه وسلم فضل وضوءه على المريض، معناه: أن الترجمة أتى بها مضافة إلى الرسول، والعمل الذي أضافه إلى الرسول؛ لأن هذا من خصائصه، فليس لأحد إذا زار إنساناً أن يقول: أنا أفعل كما فعل رسول الله فيتوضأ، ويصب عليه فضل وضوئه؛ لأن ذاك من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وهو الذي يتبرك بما يتساقط من جسده، أو بما يناله جسده الشريف صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    والحديث إسناده رباعي، وهو أعلى الأسانيد عند النسائي، وقد أشرت إلى هذا من قبل، وذلك عندما جئنا عند الحديث رقم مائة وثمانية وعشرين، ورجاله ثمانية، وقلت: إن الحديث رقم مائة واثنين وثلاثين أعلى إسناداً عند النسائي ورجاله أربعة أشخاص، فليس بين النسائي فيه وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا أربعة أشخاص: محمد بن منصور، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن المنكدر، وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في صب النبي فضل وضوئه عليه

    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان].

    محمد بن منصور هو الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا، وسفيان بن عيينة أيضاً مر في الإسناد قبل هذا.

    [سمعت ابن المنكدر].

    وهو محمد بن المنكدر التيمي المدني، وهو ثقة، فاضل، من رجال الجماعة.

    [عن جابر].

    وأما جابر بن عبد الله فهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام رضي الله عنه، وقد مر ذكره.