إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب الأمر بتخليل الأصابع) إلى (باب الوضوء في النعل)

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب الأمر بتخليل الأصابع) إلى (باب الوضوء في النعل)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أمر الشرع الحنيف بالتخليل بين الأصابع بالماء في الوضوء؛عدم وصول الماء إلى ثناياها، وأمر بغسل الرجلين إلى الكعبين، وأخبر أن السنة فيهما غسلهما ثلاث مرات، ثم جوز لنا شرعنا الحنيف الوضوء بالنعل ما لم يخش تلفها.

    1.   

    الأمر بتخليل الأصابع

    شرح حديث: (إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الأمر بتخليل الأصابع:

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير وكان يكنى أبا هاشم ح وأنبأنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأت فأسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع) ].

    ذكر النسائي ترجمة تخليل الأصابع، والمراد بتخليلها هو: إسباغ الوضوء بحيث يجري الماء بينها، ويتحقق من أن الماء وصل إلى ما بين الأصابع، وإنما نص على تخليل الأصابع؛ لأنها أماكن قد ينبو عنها الماء، فالأصابع بعضها ببعض تكون سبباً في عدم الوصول إلى أصولها فيما بينها، فشرع التخليل، وذلك أن الإنسان يدخل أصابعه, أو يجري الماء بين الأصابع؛ بحيث يتحقق من أن الماء وصل بين الأصابع التي هي عرضة لأن ينبو عنها الماء؛ لأن الأماكن البارزة هذه في الغالب يصل إليها الماء، أما الأماكن المنخفضة، أو الأماكن التي يكون هناك ما يحول دونها، فإنه قد ينبو عنها الماء، مثل: الأعقاب، كما جاء في الحديث الذي مر: (ويلٌ للأعقاب من النار)؛ لأن الماء قد ينبو عنها، وكذلك الذي بين الأصابع ينبو عنها الماء، فجاءت السنة بالأمر بالتخليل، وذلك بإدخال الماء من خلالها، وإيصاله إلى ما بين الأصابع بحيث يصل إليه الماء.

    وإطلاق الحديث يدل على أن ذلك يكون في اليدين والرجلين، يعني: عند غسل اليدين, وعند غسل الرجلين يتحقق الإنسان أن الماء وصل إلى ما بين أصابع يديه، وإلى ما بين أصابع رجليه، وحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه، وهو أبو رزين العقيلي، وقد مر ذكره فيما مضى، يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (أسبغوا الوضوء، وخللوا بين الأصابع)، والمقصود كما عرفنا: هو كون الماء يدخل بين الأصابع ويسيل بينها، ويتحقق من وصوله إلى الأماكن المنخفضة التي هي غير بارزة، والتي قد ينبو عنها الماء؛ لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخليلها، والتحقق من وصول الماء إليها.

    وقوله: (أسبغوا الوضوء)، أمرٌ بإسباغه، ويكون بالاستيعاب, ويكون بالعدد، أما الاستيعاب فيكون بالتحقق من وصول الماء، وبدلك الأعضاء باليد.

    وبالنسبة للعدد: بحيث يوصل إلى ثلاث غسلات، ولا يزاد على الثلاث، فهذا هو الإسباغ.

    ترجمة رجال إسناد حديث: (إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    وإسحاق بن إبراهيم هو: الحنظلي, المعروف ابن راهويه، وهذا هو إطلاق المحدثين، وإطلاق أهل اللغة يقولون: ابن راهُوَيْه، يختمون بويه، وأما المحدثون فعندهم يقولون: ابن راهُوْيَه، وهو من الثقات, الحفاظ، وممن خرج حديثه الجماعة إلا ابن ماجه ، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فلم يخرج له شيئاً.

    [ أخبرنا يحيى بن سليم ].

    ويحيى بن سليم هو: الطائفي الذي سبق أن مر ذكره فيما مضى، قال عنه الحافظ في التقريب: إنه صدوق سيئ الحفظ، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إسماعيل بن كثير ].

    وإسماعيل بن كثير يكنى بـأبي هاشم، ويأتي بكنيته أحياناً، ويأتي باسمه أحياناً، وهو ممن خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة، وهو ثقة.

    ثم ذكر النسائي إسناداً آخر، وأتى بصيغة التحويل، فقال: (ح) [وحدثنا محمد بن رافع].

    ومحمد بن رافع هو: القشيري النيسابوري، وهو ثقة خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه ، فهو شيخ لأصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، إذاً: فشيخا النسائي هنا في هذا الحديث، وهما: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي , ومحمد بن رافع النيسابوري، كل منهما خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وهما شيخان لأصحاب الكتب الستة, وقد أكثر عنه الإمام مسلم، إذ روى عن محمد بن رافع أكثر من ثلاثمائة حديث، ولهذا كثيراً ما يأتي ذكره في صحيح مسلم، بل إن الأحاديث التي رواها مسلم في صحيحه من صحيفة همام بن منبه، هي عن طريق شيخه محمد بن رافع هذا.

    [عن يحيى بن آدم].

    ويحيى بن آدم هو: يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، وهو ثقة, خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من المصنفين، وله كتاب الخراج المطبوع.

    [ عن سفيان ].

    يروي عن سفيان، وسفيان هو: الثوري، ويحيى بن آدم كوفي، وسفيان الثوري كوفي، ويحيى بن آدم روى عن سفيان الثوري، وسفيان لم ينسب، فالمراد به سفيان الثوري، وسفيان الثوري سبق أن مر بنا مراراً، وهو سفيان بن سعيد المسروق الثوري، الحافظ المتقن، الموصوف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، روى عنه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هاشم ].

    وهو: إسماعيل بن كثير ، والإسناد الثاني أنزل من الإسناد الأول؛ لأن بين النسائي وبين إسماعيل بن كثير واسطتان, وهما: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ويحيى بن سليم الطائفي:

    وأما الطريق الثانية: فبين النسائي وبين أبي هاشم إسماعيل بن كثير ثلاث وسائط، وهم: محمد بن رافع، ويحيى بن آدم، وسفيان الثوري، فالطريق الأولى تعتبر أعلى من الطريق الثانية؛ لأن في الطريق الأولى: بين النسائي وبين إسماعيل بن كثير اثنان، والطريق الثانية: بين النسائي وبين إسماعيل بن كثير ثلاثة أشخاص.

    [ عن عاصم بن لقيط ].

    وعاصم بن لقيط بن صبرة هو ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد, وأصحاب السنن الأربعة، وأبوه الصحابي لقيط بن صبرة أبو رزين العقيلي رضي الله عنه.

    إذاً: فعندنا في هذا الإسناد ثلاثة أشخاص متوالون، حديثهم عند البخاري في الأدب المفرد, وعند أصحاب السنن الأربعة، وهم: إسماعيل بن كثير، وعاصم بن لقيط، ولقيط بن صبرة، وفي الإسناد أيضاً شيخا النسائي: إسحاق بن إبراهيم , ومحمد بن رافع، والذين خرجوا لهم هم أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    1.   

    عدد غسل الرجلين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب عدد غسل الرجلين:

    أخبرنا محمد بن آدم عن ابن أبي زائدة حدثني أبي وغيره عن أبي إسحاق عن أبي حية الوادعي أنه قال: (رأيت علياً رضي الله عنه توضأ، فغسل كفيه ثلاثاً، وتمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) ]. ‏

    شرح حديث علي في عدد غسل الرجلين

    ذكر النسائي باب: عدد غسل الرجلين، يعني: الغسلات التي تكون للرجلين، وقد أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر من طرقٍ متعددة، إلا أنه أورد، هنا من إحدى الطرق, ليستدل به على أن غسل الرجلين يكون ثلاثاً، وأن كل رجلٍ تغسل ثلاث مرات وإلى الكعبين.

    وعرفنا فيما مضى: أن علياً رضي الله عنه هو أحد الصحابة الذين رووا صفة الوضوء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى هو أن الرجلين فرضهما الغسل، وليس المسح كما تقوله الرافضة، وإنما فرضهما الغسل، وإلى الكعبين، والنسائي هنا أورده من أجل ذكر العدد، وهو أنه غسلهما ثلاثاً، غسل الرجل اليمنى ثلاثاً، والرجل اليسرى ثلاثاً، فإذاً ففيه الدلالة على العدد، وقد عرفنا فيما مضى: أنها تغسل مرة، وتغسل اثنتين وتغسل ثلاثاً، وكل هذا جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ترجمة رجال إسناد حديث علي في عدد غسل الرجلين

    قوله: [أخبرنا محمد بن آدم].

    ومحمد بن آدم هو: ابن سليمان الجهني المصيصي، وهو صدوق, خرج حديثه وأبو داود , والنسائي , في الطبعة المصرية (كتاب التقريب)، توفي سنة خمس ومائتين، والصواب: توفي سنة خمسين ومائتين ولهذا روى له النسائي.

    [عن ابن أبي زائدة].

    وابن أبي زائدة يطلق على شخصين: أحدهما: ينسب إلى أبيه، والثاني: ينسب إلى جده، وهنا المقصود هو الذي ينسب إلى الجد؛ لأنه قال: ابن أبي زائدة يروي عن أبيه، وابن أبي زائدة يطلق على يحيى بن زكريا الذي هو حفيد ابن أبي زائدة، وعلى زكريا الذي هو: ابن أبي زائدة؛ وهنا الحفيد يروي عن الأب؛ ولهذا قال: ابن أبي زائدة عن أبيه، يعني: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة يروي عن أبيه زكريا بن أبي زائدة، فإذاً: الموجود في الإسناد هو الحفيد، وقد نسب إلى جده، فقيل: ابن أبي زائدة، وقيل: إنه يروي عن أبيه، وأبوه يقال له: ابن أبي زائدة، إلا أن أباه منسوب إلى ابن أبي زائدة؛ لأنه أبوه، وأما ذاك فنسب إلى جده وليس أباه.

    ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة هذا ثقة متقن، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، أما أبوه زكريا بن أبي زائدة فهو أيضاً ثقة، ويدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [عن أبي إسحاق].

    وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني أبو إسحاق السبيعي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي حية الوادعي].

    و أبو حية الوادعي سبق أن مر ذكره في بعض طرق هذا الحديث عن علي.

    وأبو حية هو: ابن قيس الوادعي الهمداني، وهو مقبول، خرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.

    [رأيت علياً].

    وعلي هو: أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره، زوج فاطمة رضي الله تعالى عن الجميع، وهو أبو السبطين الحسن , والحسين رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، وقد مر ذكره في الأحاديث الماضية.

    1.   

    حد الغسل

    شرح حديث عثمان في غسل الرجلين إلى الكعبين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب حد الغسل:

    أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب: أن عطاء بن يزيد الليثي أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره (أن عثمان دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل رجله اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ نحو وضوئي هذا, ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه) ].

    أورد النسائي رحمه الله [ باب حد الغسل ]، يعني: غسل الرجلين، بعدما ذكر عدد الغسلات, وأورد فيها حديث علي رضي الله عنه، وأنه غسلها ثلاثاً.

    قوله: [ باب حد الغسل ]، يعني: غسل الرجلين وأنه إلى الكعبين، والغاية داخلةٌ في المغي، أي: أن الكعبين مغسولان، فالغاية داخلة في المغي, وهو المغسول، وأورد فيه: حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه, الذي سبق أن مر من طرقٍ متعددة عن حمران نفسه مولى عثمان رضي الله تعالى عن عثمان.

    أورده هنا من أجل الاستدلال به على ما ترجم له وهو حد الغسل، وأنه إلى الكعبين، وهو مشتملٌ على ما ترجم له، حيث قال: ثم غسل الرجل اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، والحديث سبق أن مر؛ ولكنه أورده من أجل اشتماله على ما ترجم له وهو حد الغسل.

    تراجم رجال إسناد حديث عثمان في غسل الرجلين إلى الكعبين

    قوله: [ أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح ].

    وأحمد بن عمرو بن السرح سبق أن مر ذكره، وهو أبو الطاهر المصري، روى عنه مسلم في صحيحه كثيراً، وكثير ما يذكره بكنيته، وأحياناً يذكره باسمه، يقول: حدثنا أبو الطاهر، والمقصود بـأبي الطاهر هو: أحمد بن عمرو بن السرح. وهو ثقةٌ، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [ والحارث بن مسكين ].

    أما الحارث بن مسكين فهو أيضاً المصري، وهو ثقة، وهو قاض في مصر، وخرج له أبو داود , والنسائي، واللفظ المذكور لشيخ النسائي الثاني وهو: الحارث بن مسكين، وقد جرت عادة النسائي كما مر، أنه عندما يذكر الحارث بن مسكين وغيره معه يجعل الحارث بن مسكين هو الثاني، ويقول: واللفظ له، يعني: للحارث بن مسكين، ومرت أحاديث كثيرة متعددة على هذه الطريقة، كأن يذكر مسلم شيخين: أحدهما الحارث بن مسكين، ويجعله الثاني ويقول: [واللفظ له]، أي: للحارث بن مسكين.

    و الحارث بن مسكين وأحمد بن عمرو بن السرح -وهما مصريان- يرويان عن عبد الله بن وهب .

    [ عن ابن وهب ].

    و عبد الله بن وهب مصري، وهو أحد الثقات الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يونس ].

    يروي عن يونس بن يزيد الأيلي، وهو أحد الثقات، وحديثه في الكتب الستة أيضاً.

    [ عن ابن شهاب ].

    وابن شهاب هو الزهري الذي مر ذكره مراراً فيما مضى، وهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو أحد الثقات المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ أن عطاء بن يزيد الليثي ].

    وهو: عطاء بن يزيد الليثي، وعطاء بن يزيد الليثي هو أحد الثقات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    قوله: [ أخبره: أن حمران ].

    وحمران هو مولى عثمان، وهو ثقة خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    ورجال هذا الإسناد من أولهم إلى آخرهم قد مروا: أحمد بن عمرو بن السرح، والحارث بن مسكين، وابن وهب، ويونس بن يزيد، والزهري، وعطاء بن يزيد الليثي، وحمران مولى عثمان، وعثمان، وأحاديثهم كلها عند أصحاب الكتب الستة إلا شيخي النسائي: الحارث بن مسكين روى له أبو داود, والنسائي، وأحمد بن عمرو بن السرح روى له بالإضافة.

    1.   

    الوضوء في النعل

    شرح حديث ابن عمر في الوضوء بالنعال

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الوضوء في النعل:

    أخبرنا محمد بن العلاء حدثنا ابن إدريس عن عبيد الله ومالك وابن جريج عن المقبري عن عبيد بن جريج قال: قلت لـابن عمر: (رأيتك تلبس هذه النعال السبتية، وتتوضأ فيها، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ويتوضأ فيها) ].

    يقول النسائي رحمه الله: [ باب الوضوء بالنعل ].

    المراد من هذه الترجمة كما هو واضح: بيان حكم الوضوء في النعل، وهو كون الإنسان يتوضأ في النعال، معنى أنه يتوضأ والنعال عليه؛ لكن بشرط أن يستوعب الرجلين، وأن يكون الماء جاء عليهما جميعاً، وأيضاً ألا يكون في ذلك إتلاف لتلك النعال لكون الماء يؤثر عليها؛ لأن إضاعة المال قد جاء ما يدل على النهي عن ذلك في سنة الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه؛ لأن استيعاب الغسل أمر لازم وواجب؛ ولأن إتلاف المال جاء ما يدل على منعه والنهي عنه كما جاء في الحديث: ( إن الله ينهاكم عن ثلاث: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال).

    وقد أورد النسائي في هذا: حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما: أن عبيد بن جريج التابعي قال له: ( رأيتك تلبس هذه النعال السبتية وتتوضأ فيها؟ فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها ويتوضأ فيها)، والسبتية: هي المتخذة من الجلود التي لا شعر فيها، والتي دبغت، وقيل: إنها مأخوذةٌ من السبت, أو مضافة إلى السبت، وهي جلود البقر، وابن عمر رضي الله عنه وأرضاه لما سئل عن ما رؤي يفعله، أجاب بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وفي هذا دليلٌ على ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من الالتزام بالسنن والأخذ بها، وكذلك أيضاً ما كان عليه سلف هذه الأمة؛ لأن ذلك التابعي الذي رآه يلبس النعال السبتية ويتوضأ فيها سأله عن ذلك, فأجابه بمستنده وبالمعول الذي عول عليه فيه، وهو كونه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك، ففيه بيان ما كان عليه الصحابة من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيان ما كان عليه التابعون من الحرص على معرفة السنن والآثار، وسؤالهم عما يرونه مما قد يرونه مشكلاً، فيسألون أو ينبهون على ذلك، فيعرفون وجه الصواب في ذلك، ويعرفون المستند إليه في ذلك، وهو ما جاء عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الوضوء بالنعال

    قوله: [أخبرنا محمد بن العلاء].

    ومحمد بن العلاء هو أبو كريب الهمداني، ويأتي ذكره لأول مرة، وهو مشهور بكنيته، وكثيرٌ ما يأتي بكنيته، والإمام مسلم أكثر من الرواية عنه، ويذكره غالباً بالكنية، أو يجمع الكنية والاسم، والنسائي ذكره هنا باسمه ونسبه، ولم يذكره بكنيته. وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا ابن إدريس ].

    و ابن إدريس هو عبد الله بن إدريس الأودي الذي سبق أن مر ذكره فيما مضى، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله ].

    وعبيد الله هذا لم ينسب ولم يأت ذكره فيما مضى، وهو: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو الذي يقولون له: العمري المصغر، ويقولون ذلك تمييزاً له عن أخيه الذي هو: عبد الله العمري المكبر، وهذان الأخوان، هذا الأول المصغر: هو عبيد الله المصغر هذا ثقة، وأما الثاني المكبر: هو عبد الله فهو ضعيف، فيميزون بين الاثنين بالتعبير بالمصغر والمكبر، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ ومالك ].

    مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ وابن جريج ].

    و ابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز المكي ، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، فـعبد الله بن إدريس الأودي يرويه عن ثلاثة من شيوخه، وهم: عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وعبد الملك بن جريج، وهؤلاء الثلاثة الذين هم مشايخه، هم من الثقات, ومن رجال أصحاب الكتب الستة.

    [ عن المقبري ].

    والمقبري هو سعيد بن أبي سعيد، واسمه كيسان أبو سعيد المقبري، فالمقبري تطلق على سعيد , وتطلق على كيسان، كلهم يقال لهم: المقبري؛ لكن المراد هنا في الإسناد هو: سعيد الذي هو الابن, وهو ثقةٌ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد بن جريج ].

    و عبيد بن جريج هو التيمي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب، إلا الترمذي فإنه لم يخرج له في السنن, وإنما خرج له في الشمائل.

    [ قلت لـابن عمر ].

    وابن عمر هو الصحابي الجليل: عبد الله بن عمر وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والذين قال فيهم السيوطي في ألفيته:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس والبحر كالخدري وجابرٌ وزوجة النبي