إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء) إلى (باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً)

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء) إلى (باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاء في شرعنا الحنيف جواز صب الماء على الرجل وهو يتوضأ، لا سيما إذا كان كبيراً في قومه، وليس ذلك مما يذم به فاعله، كما أنه يجوز الوضوء مرة مرة، أو مرتين مرتين, أو بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين، أو بعضها مرتين وبعضها ثلاثاً.

    1.   

    صب الخادم الماء على الرجل للوضوء

    شرح حديث المغيرة في صبه الماء على رسول الله ليتوضأ

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء

    أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن وهب عن مالك ويونس وعمرو بن الحارث أن ابن شهاب أخبرهم عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة أنه سمع أباه رضي الله عنه يقول : (سكبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توضأ في غزوة تبوك، فمسح على الخفين)، قال أبو عبد الرحمن: لم يذكر مالك عروة بن المغيرة].

    هنا أورد النسائي رحمه الله باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء.

    هذه الترجمة أوردها النسائي ليبين أن مثل هذا العمل لا بأس به، يعني : كون الإنسان يخدم غيره فيصب عليه الماء وهو يتوضأ، وقد فُعِل به مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما حصل من المغيرة في هذا الحديث؛ لأنه قال: (سكبت له وضوءه)، فكان مثل هذا العمل سائغاً وجائزاً، ولا بأس به، وإنما الذي لا يصلح هو كونه يوضأ؛ بحيث يصب على وجهه ويغسله, ثم يغسل يديه، هذا هو الذي لا يفعل إلا عند العجز للحاجة والضرورة، أما مع القدرة فلا يفعل؛ لأنه لم يأت شيء يدل عليه.

    وفي هذا استخدام الأحرار، وأنه لا بأس بذلك، لا سيما إذا أرادوا ذلك ورضوا به، ووافقوا عليه، وإن لم يكن ذلك الغلام مولى له، بل هو حر يخدم غيره، ،كأنس بن مالك رضي الله عنه خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنوات وهو من الأحرار.

    [عن عروة بن المغيرة: أنه سمع أباه يقول: (سكبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توضأ في غزوة تبوك، فمسح على الخفين)].

    وفي الحديث المسح على الخفين، وسيأتي الحديث: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه )، يعني: في تلك الحالة التي خدمه فيها المغيرة، حيث صب عليه الماء.

    تراجم رجال إسناد حديث المغيرة في صبه لماء على رسول الله ليتوضأ

    قوله: [أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين].

    وسليمان بن داود يأتي ذكره لأول مرة في الأسانيد، وهو سليمان بن داود المهري المصري أبو الربيع، وقد روى عنه النسائي , وأبو داود، ولم يخرج له الباقون، وهو ثقةٌ، والحارث بن مسكين سبق أن مر ذكره مراراً، وقلنا : إنه أحياناً يقول : أخبرنا الحارث بن مسكين، وأحياناً يعطفه على غيره ولا يصرح بأخبرنا عند ذكره، وذكرت السبب في ذلك وهو: أنه كان يمنع النسائي من أن يأخذ عنه، فكان النسائي يختفي من وراء الستار ويسمع ويروي عنه , ولكن لا يقول: أخبرني، وإنما يقول: الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع . ولكنه جاء في بعض الأحاديث كما مر يقول النسائي: (أخبرنا الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع )، وعلى هذا يكون حصل له إذن بعد المنع، ويكون في كل حالة يروي على حسب ما اتفق له، ففي الحالة التي منع فيها لا يقول: أخبرني؛ لأنه ما قصده بالإخبار، وفي الحالة التي أذن له يقول فيها: أخبرني.

    والحارث بن مسكين من الثقات، وهو قاضٍ في مصر، وروى له أبو داود , والنسائي مثل سليمان بن داود الذي قبله؛ لأن كلاً منهما خرج له النسائي , وأبو داود، ولم يخرج لهما الباقون.

    [قراءةً عليه وأنا أسمع واللفظ له].

    يعني: هذا اللفظ الموجود الذي أثبته في نهاية الحديث ونهاية الإسناد هو لفظ الحارث بن مسكين، وليس لفظ سليمان بن داود؛ يعني: أن سليمان بن داود رواه بالمعنى، وأما الحارث بن مسكين فهو بهذا اللفظ الموجود، وهو كثيراً ما يأتي ويقول: واللفظ له، هذا يتكرر في سنن النسائي في غالب المواضع التي مرت.

    [عن ابن وهب].

    هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي المصري , المحدث , الفقيه، والإمام المشهور، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من الثقات الحفاظ، مكثر من رواية الحديث.

    [عن مالك ويونس وعمرو بن الحارث].

    إذاً: عبد الله بن وهب يروي عن ثلاثة أشخاص، روى عنه في هذا الحديث أو في هذا السند اثنان مصريان، وهو مصري، ويروي هو عن ثلاثة: عن مالك بن أنس، وعن يونس بن يزيد الأيلي، وعن عمرو بن الحارث المصري، يروي عنهم جميعاً، والثلاثة يروون عن الزهري.

    ومالك بن أنس سبق أن مر ذكره مراراً وتكراراً، وهو إمام دار الهجرة، وأحد أصحاب المذاهب الأربعة، وهو الإمام المشهور، وحديثه في الكتب الستة.

    ويونس بن يزيد الأيلي أيضاً مر ذكره، وهو من الثقات، من رجال أصحاب الكتب الستة.

    وعمرو بن الحارث المصري هو أيضاً من الثقات، وهو من رجال أصحاب الكتب الستة، ويأتي ذكره هنا لأول مرة.

    [عن ابن شهاب].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وقد سبق ذكره مراراً، وهو من الحفاظ، ومن الفقهاء، وهو أول من قام بجمع السنة بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله -كما سبق أن مر ذلك- وحديثه في الكتب الستة، وهو معروف بفضله، وبعلمه، وبعلو منزلته، وهو من المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما أكثر ما يأتي ذكره في أسانيد كتب السنة.

    [عن عباد بن زياد].

    عباد بن زياد ثقة، ويأتي ذكره لأول مرة، وقد خرج له مسلم , وأبو داود, والنسائي؛ يعني: مثل الذين خرجوا لشيخي النسائي في هذا الحديث وهم: الحارث بن مسكين، وسليمان بن داود المصري أبو الربيع يضاف إليهم الإمام مسلم، فهؤلاء الثلاثة خرجوا لـعباد بن زياد. وهذا هو أخو عبيد الله بن زياد الأمير المشهور، وهذا أيضاً تولى الإمارة، كان والي سجستان.

    [عن عروة بن المغيرة بن شعبة].

    عروة بن المغيرة بن شعبة هو أحد الثقات، وحديثه في الكتب الستة.

    [عن المغيرة بن شعبة].

    أما المغيرة بن شعبة فهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، والمعروف بدهائه، وبفطنته، وبقوته، وشجاعته رضي الله عنه وأرضاه، وقد تولى إمارة البصرة، وإمارة الكوفة، وكان من الذين جاهدوا في سبيل الله.

    وقد ذكر البخاري في صحيحه قصة له مع الفرس، وأنهم لما ذهبوا إليهم طلبوا واحداً يتكلم معهم , فكلمهم المغيرة، فذكر كلاماً عظيماً يبين فيه حالهم قبل الإسلام، وأن الله عز وجل أرسل لهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأنهم آمنوا به، وأن الله تعالى أعزهم به، وأن من أطاعهم فإنه يسلم، ومن لم يدخل في هذا الدين فإنهم يجاهدونه حتى يملكهم الله رقابهم، وحتى يدخلوا في دين الله عز وجل، قال هذه المقالة العظيمة كما ذكرها البخاري رحمه الله في صحيحه، وهذا من قوته، وعزة نفسه، وشجاعته، وصدعه بالحق، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وله في الكتب مائة وستة وثلاثون حديثاً، اتفق البخاري, ومسلم منها على تسعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين.

    [قال أبو عبد الرحمن : لم يذكر مالك عروة بن المغيرة].

    يعني: أن الذين ذكروا في الإسناد عروة بن المغيرة هم الاثنان الآخران اللذان هما : عمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد الأيلي، أما الإمام مالك فهو لم يذكر عروة بن المغيرة.

    1.   

    الوضوء مرةً مرة

    شرح حديث ابن عباس في الوضوء مرةً مرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء مرةً مرة.

    أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرةً مرة)].

    هنا أورد النسائي رحمه الله باب: الوضوء مرةً مرة.

    والمقصود من ذلك : بيان أن الوضوء يصح أن يكون مرة مرة؛ بمعنى: أنه يغسل كل عضو مرة واحدة، يغسل وجهه مرة واحدة، ويغسل يديه إلى المرفقين مرة واحدة، ويمسح رأسه -ومسح الرأس لا يتكرر- ويغسل رجليه مرة واحدة، وهذا هو أقل شيء يجزئ.

    وجاء عنه: (مرتين مرتين)، وجاء عنه: (ثلاثاً ثلاثاً)، وجاء أيضاً غسل بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثاً، أو بعضها مرة وبعضها مرتين، كل هذا جاء وبابه واسع.

    وترجم النسائي هنا باب: الوضوء مرة مرة، وأورد فيه حديث ابن عباس أنه قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرةً مرة).

    قوله رضي الله عنه: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) فيه بيان حرص الصحابة على تعليم السنن، وتعليم الناس أحكام الدين، وأنهم كانوا يفعلون ذلك بدون أن يطلب منهم ذلك، بل إن ابن عباس قال : ألا، وهذه المقصود منها التنبيه؛ يعني: يعرض عليهم وينبههم حتى يستعدوا, وأن يتهيئوا، ثم قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟).

    وهذا من فضلهم ونبلهم وحرصهم على الخير، وحرصهم على بيان السنن وإيصالها إلى الناس، فهم الحريصون على كل خير، والسابقون إليه، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    ثم إنه: (توضأ مرةً مرة) فهذا معناه في بعض الأحوال، وليس دائماً وأبداً، بل أكثر الأحوال أنه كان يتوضأ (ثلاثاً ثلاثاً)، ولكن كونه يفعله (مرةً مرة) فهو دال على الجواز، لكن لا بد من الاستيعاب، ومن التحقق من أن الماء في هذه المرة أصاب جميع أعضاء الوضوء.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في الوضوء مرة مرة

    قوله: [ أخبرنا محمد بن المثنى].

    محمد بن المثنى يأتي لأول مرة ذكره، وهو رفيق محمد بن بشار الذي هو بندار، قد سبق ذكره مراراً, أما محمد بن المثنى هذا يقال له : الزمن , وهو العنزي، وهو من الثقات , الحفاظ، من شيوخ أصحاب الكتب الستة، رووا عنه جميعاً، وخرجوا حديثه، ورووا عنه مباشرةً، كما رووا عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن بشار الملقب بندار، فهؤلاء الثلاثة شيوخٌ لأصحاب الكتب الستة، والثلاثة كانت وفاتهم في سنة واحدة، وهي سنة مائتين واثنين وخمسين، قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، فهم من صغار شيوخ البخاري.

    [حدثنا يحيى].

    هو ابن سعيد القطان، الإمام المشهور, المحدث، الإمام في الجرح والتعديل، وهو ممن خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، فهو من المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن الثقات، الحفاظ، سبق أن الذهبي قال عنه وعن عبد الرحمن بن مهدي : إذا اتفقا على جرح شخص فهو لا يكاد يندمل جرحه؛ يعني: أنهما أصابا الهدف في جرحهما.

    وقد جاء الحديث في سنن ابن ماجه، وصرح فيه بـالقطان، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان، يعني: سماه.

    وأما النسائي فاكتفى بقوله : يحيى، وذكرت -فيما مضى- أن أحسن طريقة يمكن أن يعرف بها الرجل المبهم هو: أن يتتبع طرق الحديث في الكتب، فإذا وجد في بعضها التصريح بتسميته زال الإشكال، وعرف من هو، وأما إذا لم يعرف مصرحاً به في بعض الأسانيد, فعند ذلك ينظر في الشيوخ والتلاميذ, وقد ذكرت -فيما مضى- أن في طبقة يحيى بن سعيد القطان: يحيى بن سعيد الأموي، لكن يحيى بن سعيد الأموي غالباً ما يروي عنه ابنه سعيد، وهنا في هذا الإسناد -الذي معنا- جاء التصريح في سنن ابن ماجه باسمه ونسبه, وأنه يحيى بن سعيد القطان.

    وهنا يروي عن سفيان، وسفيان -كما عرفنا- المشهور بذلك اثنان : سفيان بن عيينة وسفيان الثوري، لكن جاء في بعض الطرق عند الترمذي في الجامع تسميته أنه الثوري، فهو الذي روى هذا الحديث عن زيد بن أسلم.

    وسفيان الثوري من رجال الجماعة، ومن الثقات, الحفاظ، المتقنين، بل هو أحد الذين وصفوا بذلك الوصف العظيم الذي هو: أمير المؤمنين في الحديث، بل من العلماء من يقدمه على شعبة بن الحجاج، وذكرت لكم وجه التقديم؛ لأنهم إذا أرادوا أن يقارنوا بين الثقتين, وأيهما أحفظ, فإنهم يعدون أخطاءهم القليلة، فمن وجدوا خطأه أقل اعتبروه أحفظ، وإن كان خطؤهم جميعاً قليلاً، لكن هذه عند المقارنة بين المبرزين وبين المتفوقين، فهذه هي الطريقة التي كانوا يميزون بها بين المتفوقين في الحفظ.

    [حدثنا زيد بن أسلم].

    زيد بن أسلم هو من الثقات، وهو من رجال أصحاب الكتب الستة، وهو مدني.

    [عن عطاء بن يسار].

    عطاء بن يسار هذا أيضاً من الثقات، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    ابن عباس هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد المكثرين، وقد سبق ذكره مراراً وتكراراً، ويلقب بـأبي العباس، وقد ذكرت لكم -فيما مضى- أن بعض العلماء يقول: ليس في الصحابة من يكنى بأبي العباس إلا اثنان: هما ابن عباس، وسهل بن سعد الساعدي .

    محمد بن المثنى، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان الثوري، وزيد بن أسلم، وعطاء بن يسار وابن عباس، وهؤلاء جميعاً ممن خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة.

    والحديث الذي مر معنا ليس بموقوف, بل يعتبر مرفوعاً؛ لأنه قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ ثم توضأ مرة مرة).

    1.   

    الوضوء ثلاثاً ثلاثاً

    شرح حديث ابن عمر في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الوضوء ثلاثاً ثلاثاً.

    أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا الأوزاعي حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب : (أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما توضأ ثلاثاً ثلاثاً، يسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم)].

    هنا ذكر النسائي رحمه الله باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً.

    يعني: كونه يغسل كل عضو ثلاث مرات، فيغسل وجهه ثلاث مرات، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ويمسح رأسه مرةً واحدة؛ لأن المسح لا يتكرر، وإنما هو مرة واحدة؛ لأنه لو كرر لصار غسلاً، وهو مسح وليس بغسل، ويغسل الرجلين ثلاث مرات، فالوضوء ثلاثاً ثلاثاً لما يغسل، وأما ما يمسح فإنما يكون مرة واحدة، وهذا هو الغالب على فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو إسباغ الوضوء، ولا يزيد على ذلك.

    (أن عبد الله بن عمر توضأ ثلاثاً ثلاثاً يسند ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم)؛ يعني: هذا الفعل الذي فعله ثلاثاً ثلاثاً يسنده ويضيفه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول: إنه وضوء رسول الله عليه الصلاة والسلام، فليس هذا موقوفاً على ابن عمر، وإنما هو مرفوع؛ لأن معنى (يسنده) أي: يرفعه للرسول صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].

    سويد بن نصر ثقة، وخرج حديثه الترمذي , والنسائي، وهو يروي عن عبد الله بن المبارك، بل هو راويته، ولهذا فالمواضع التي مر فيها سويد عن عبد الله، ولم تنسب، فهو عبد الله بن المبارك؛ لأنه راويته، وهو مروزي، كما أن عبد الله بن المبارك مروزي، فهما من بلد واحد.

    وأما عبد الله بن المبارك فحديثه عند أصحاب الكتب الستة، قال عنه الحافظ في التقريب : ثقة، حافظ، عالم، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير.

    [أخبرنا الأوزاعي].

    هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، وكنيته أبو عمرو، وكنيته توافق اسم أبيه؛ لأن كنيته أبو عمرو وأبوه عمرو، وهو عبد الرحمن إمام أهل الشام، وإذا ذكر الحديث والفقه بالشام، فالذي يتبادر إلى الأذهان : الأوزاعي؛ لأنه معروف في الحديث والفقه في الشام، فهو محدث الشام وفقيهها، وهو معروفٌ بفقهه وحديثه وكثرة روايته، وكثرة ما يضاف إليه من مسائل الفقه رحمة الله عليه، وحديثه في الكتب الستة، وهو أحد الحفاظ, الثقات, المتقنين المعروفين، المبرزين.

    [حدثني المطلب بن عبد الله].

    المطلب بن عبد الله بن حنطب قال عنه في التقريب : إنه صدوق كثير التدليس والإرسال، وقد روى له البخاري في جزء القراءة خلف الإمام، وأخرج له أصحاب السنن الأربعة.

    وهنا هذا اللفظ يحتمل الإرسال والتدليس؛ لأن التدليس يكون فيما إذا سمع من الشخص وروى عنه مدلساً بـ (عن) أو (قال)، أما الإرسال بالمعنى الواسع الأعم فهو: أن يكون سماعه لم يثبت عنه وإنما يرسل إليه، وهو أن يقول لمن لم يلقه : قال فلان، سواءً كان معاصراً له أو لم يعاصره.

    والعبارة هذه: (أن عبد الله بن عمر) ليس فيها ذكر تحديث، ولا ذكر سماع، ولا ذكر اتصال، فهو محتمل، لكن الوضوء ثلاثاً ثلاثاً جاء عن عدد كبير من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وكلها ثابتة، ولو لم تأت لكان الأمر محتملاً الضعف.

    وابن عمر رضي الله عنه هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية الحديث، وقد مر ذكره مراراً.