إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. المقدمة وكتاب الطهارة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب رد السلام بعد الوضوء - باب النهي عن الاستطابة بالعظم

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - باب رد السلام بعد الوضوء - باب النهي عن الاستطابة بالعظمللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى آداب كثيرة، ومن ذلك: أنه أرشدهم إلى تجنب الاستطابة بالعظم؛ لأنه طعام إخواننا من الجن، وكذلك مما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله عدم رد السلام أثناء قضاء الحاجة؛ لكونه ذكراً، ولا يجوز الذكر أثناء قضاء الحاجة.

    1.   

    رد السلام بعد الوضوء

    شرح حديث المهاجر بن قنفذ: (أنه سلم على النبي وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [رد السلام بعد الوضوء.

    أخبرنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حضين أبي ساسان عن المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه: (أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول؛ فلم يرد عليه حتى توضأ، فلما توضأ رد عليه) ].

    هنا أورد النسائي ترجمة أخرى وهي: رد السلام بعد الوضوء، والمقصود من ذلك: ما جاء في رد السلام بعد الوضوء، وأورد فيه حديث المهاجر بن قنفذ: (أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول, فلم يرد عليه حتى توضأ فرد عليه السلام).

    وهذا الحديث تكلم فيه بعض العلماء من جهة أنه من رواية الحسن وهو البصري ، فقد رواه بالعنعنة، وهو يدلس ويرسل، وتكلم فيه بعض العلماء لهذه العلة، والشيخ الألباني قال: إن الكلام في رواية الحسن إنما هو عن الصحابة، أما روايته عن التابعين - وهنا يروي عن حضين أبي ساسان وهو تابعي - فلا تكون من هذا القبيل، وقال: إن للحديث شاهداً من طريق آخر فيه كلام، ولكنها تشهد لهذه الطريق التي جاءت من طريق الحسن، واعتبر الحديث صحيحاً، وقال: إنه يدل على أن رد السلام على غير طهارة مكروه، أو أنه خلاف الأولى، ومن باب أولى أن تكون قراءة القرآن كذلك، ومن المعلوم أن قراءة القرآن جائزة وسائغة إلا في حال الجنابة، فهو الذي يمنع من قراءة القرآن، أما غيره فإنه يقرأ القرآن وإن كان على غير وضوء ما دام أنه ليس جنباً، فله أن يقرأ القرآن وله أن يذكر الله عز وجل.

    فهذا الحديث أولاً فيه كلام في ثبوته، وإذا ثبت فيكون المراد منه: الإشارة إلى أن الأولى في السلام وفي ذكر الله عز وجل وفي قراءة القرآن أن يكون على طهارة، ولكنه لا يدل على التحريم، وأن ذلك غير سائغ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يرد وهو على غير طهارة، واتبع ما هو الأولى, وإلى ما هو الأفضل، وأما أن يكون حراماً والإنسان لا يذكر الله إلا على طهارة، أو لا يقرأ القرآن إلا وهو على وضوء؛ فهذا ليس بواضح.

    إذاً: فالحديث إذا ثبت ليس فيه إلا الإشارة إلى الأولوية وإلى الأفضل والأكمل، لا على التحريم والمنع، وقد عرفنا الحديث الذي مضى الذي فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عليه، وقالوا: إن هذا فيه تأديب له، وفيه تنبيه له إلى أن الذي يبول لا يسلم عليه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد عليه وهو يبول لما سلم عليه؛ لأن الذي يبول لا يذكر الله عز وجل، والسلام فيه ذكر لله عز وجل، والحديث هذا لا يتعارض مع ذاك إلا من ناحية أن الفرق بينهما: أن الكل فيه سلام إلا أن الأول ما فيه رد والثاني فيه رد بعد الوضوء وبعد الفراغ من البول، ولا شك أن ذكر الله عز وجل وكون الإنسان يكون على طهارة أولى، لكن كونه ممنوعاً, وكونه لا يسوغ فهذا ليس بواضح من الحديث إذا صح الحديث.

    تراجم رجال إسناد حديث المهاجر بن قنفذ: (أنه سلم على النبي وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ...)

    قوله: [ أخبرنا محمد بن بشار ].

    ومحمد بن بشار هو بندار ، وقد مر ذكره مراراً، وهو من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وقد ذكرت فيما مضى: أن محمد بن بشار الملقب بندار ، ومحمد بن المثنى الملقب الزمن ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي هؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وقد ماتوا في سنة واحدة وهي :سنة مائتين واثنين وخمسين، قبل وفاة البخاري -الذي هو أول أصحاب الكتب موتاً- بأربع سنوات، فهم من صغار شيوخه الذين كانت وفاتهم قريبة من وفاته، وأما كبار شيوخه الذين أدركهم في صغره وفي كبرهم وماتوا في وقت مبكر, مثلاً: سنة مائتين وعشرة, أو مائتين وخمسة عشرة, أو ما كان قريباً من ذلك؛ فهؤلاء شيوخه الكبار، وأما شيوخه الصغار الذين هم مقاربون له في الطلب، ووفاتهم قريبة من وفاته؛ لأن أكثر حياته وهو مدرك لهم، أو كل حياته وهو مدرك لهم؛ لأنه ما بينه وبينهم إلا أربع سنوات، وأما الكبار الذين ماتوا سنة مائتين وعشرة, أو مائتين وخمسة عشر, فهؤلاء بينه وبينهم عشرات السنين في الوفاة.

    فـمحمد بن بشار لقبه بندار ، وهو شيخ لأصحاب الكتب، وهو من الثقات الحفاظ.

    [ حدثنا معاذ بن معاذ ].

    وهو: معاذ بن معاذ البصري ، وهو ثقة, من رجال الكتب الستة.

    [ حدثنا سعيد ].

    وفي بعض النسخ: شعبة بدل سعيد ، لكن إذا رجعنا إلى ترجمة معاذ بن معاذ في تهذيب التهذيب، واستعرضنا شيوخه نجد أن فيهم: سعيد بن أبي عروبة , وليس فيهم شعبة ، فعرفنا أنه سعيد وليس شعبة الذي جاء ذكره في بعض النسخ.

    وفي شيوخ معاذ بن معاذ ممن يسمى سعيداً واحد، وهو: سعيد بن أبي عروبة , وهو ثقة, حافظ, إلا أنه كثير التدليس, واختلط أيضاً, وهو من رجال الجماعة، وقيل: إنه أثبت الناس في حديث قتادة ، وهذا معناه: أنه متمكن في حديث قتادة .

    [ عن قتادة ].

    هو: ابن دعامة السدوسي الذي مر بنا قريباً في حديث البول في الجحر، وقيل له: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: إنه يقال: إنها مساكن الجن. وهو من رجال الجماعة، وهو حافظ متقن، وهو من الحفاظ المتقنين، وهو مدلس.

    [ عن الحسن ].

    وهو الحسن البصري بن أبي الحسن ، وهو ثقة, إمام, إلا أنه يرسل ويدلس، وهو من أصحاب الكتب الستة.

    فعندنا في هذا الإسناد: محمد بن بشار , ومعاذ بن معاذ, وسعيد بن أبي عروبة، وقتادة، والحسن البصري ،كل هؤلاء من رجال الجماعة، والخمسة كلهم من رجال أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حضين أبي ساسان ].

    وأبو ساسان هذا لقب وليست كنيته، يقال: كنيته أبو محمد , ولقبه أبو ساسان ، وهو على صيغة الكنية، وهذا مثل أبي الزناد الذي يروي عن الأعرج فهو لقب وليس بكنية، وهذا مثله فـأبو ساسان لقب وليس بكنية، يعني: ليس له ابن اسمه ساسان، وإنما يلقب أبا ساسان ، وهو ثقة من الثانية، خرج حديثه مسلم, وأبو داود, والترمذي, والنسائي.

    وكونه لا يوجد إلا في مسلم فهذا غلط واضح؛ لأن الحديث في النسائي ، فهو من رجاله، فأنا كنت أظن أن رمز الميم هذه أربعة، يعني: أنه من رجال الأربعة، ولكن بعدما رجعت إلى الكتب الأخرى التي تترجم له في الخلاصة وفي غيرها وإذا هي: ميم دال سين قاف، يعني: مسلم, وأبو داود, والنسائي, وابن ماجه، فالنسبة أو الرمز له هنا بالميم وحدها هذا لا شك أنه غلط، وهذا في الحقيقة من معايب الرموز في بعض الأحيان، وكما قلت لكم: المزي رحمة الله عليه لا يرمز للشخص الذي يترجم له، وإنما يذكر بعدما يدخل في الترجمة الذين خرجوا له بأسمائهم، فلان وفلان وفلان، فهذه طريقة المزي، ولكنه يرمز للشيوخ والتلاميذ عندما يقول: روى عن فلان وفلان وفلان فيذكر فوق الاسم رمز من خرج له، ولكن الشخص الذي يترجم له لا يرمز له، وإنما يأتي في آخر ترجمته ويقول: روى عنه فلان وفلان وفلان، ويذكر أصحاب الكتب الذين خرجوا حديثه بأسمائهم، بالألفاظ لا بالرموز، فالرمز خطأ واضح؛ لأن الحديث في النسائي فالإنسان عندما يجد الميم يعرف أن الأمر غلط واضح.

    [ عن المهاجر بن قنفذ ].

    والمهاجر بن قنفذ صحابي، ويقال: إن المهاجر وقنفذ لقبان، وأنهما ليسا اسمين، لكنهما مشهوران، ولهذا يذكرون الترجمة باسم المهاجر بن قنفذ ؛ لأنه مشتهر بذلك، سواء كان لقباً أو اسماً، لكن يقال: إنهما لقبان, واسمه عمرو بن خلف ولكنه مشهور بـالمهاجر بن قنفذ ، ويذكرون ترجمته في حرف الميم في المهاجر ولا يذكرونه بـعمرو بن خلف، وهو الصحابي الذي يروي الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    1.   

    النهي عن الاستطابة بالعظم

    شرح حديث: (إن رسول الله نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [النهي عن الاستطابة بالعظم.

    أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح أنبأنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث) ].

    يقول النسائي رحمة الله عليه: النهي عن الاستطابة بالعظم.

    الاستطابة المراد بها: الاستنجاء أو الاستجمار، وهي: إزالة النجاسة وتطييب محلها وتطييب موضعها، فقيل لها الاستطابة؛ لأن فيها إزالة النجاسة, وجعل محلها نزيهاً نظيفاً، فهذه هي الاستطابة، وهي تكون بالحجارة وتكون بالماء.

    وهذه الترجمة هي النهي عن الاستطابة بالعظم، وقد أورد النسائي فيها: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث) ، وهو مشتمل على النهي عن الاستطابة بالعظم والاستطابة بالروث، وقد عقد ترجمة أخرى تتعلق بالاستطابة بالروث وأتى بحديث آخر يدل على ما دل عليه هذا الحديث، وهذا من طريقة النسائي رحمة الله عليه في إيراده الأحاديث المختلفة التي تشتمل على موضوعات، ويستدل على كل موضوع منها بالحديث، إما أن يكون الحديث واحدا ويأتي من طريقين، أو يكون الحديث جاء عن جماعة من الصحابة, فيورده عن صحابي في موضع ويورده عن صحابي آخر في موضع آخر.

    والنهي عن الاستطابة بالعظم عللها بعض العلماء بأن العظم قد يكون نجساً فتكون الاستطابة به بنجاسة، وهذا على أنه عظم ميتة، وهذا على القول بأن عظم الميتة تحله النجاسة، وفيه خلاف بين العلماء.

    ومنهم من قال: إنما نهي عنه لملاسته وكونه أملس -أي: العظم- فلا يحصل منه الإنقاء والتنظيف.

    ولكن التعليل الأوضح هو: الذي جاء في بعض الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لما سئل عنها قال: (إن العظم طعام إخوانكم من الجن) فهذا هو الذي يدل على الحكمة, وعلى وجه المنع أنه طعام إخواننا من الجن، فالاستنجاء به أو الاستطابة به تقذره عليهم، فنهي عن الاستنجاء به، وقد جاء ذلك مبيناً في بعض الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث)

    قوله: [ أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح ].

    وهذا يأتي لأول مرة، اسم هذا الرجل الذي هو من شيوخ النسائي لم يسبق ذكره في الأحاديث الماضية، وهو مصري، وكنيته أبو الطاهر ، وقد روى عنه مسلم في صحيحه كثيراً، وكثيراً ما يقول مسلم : حدثنا أبو الطاهر بن السرح، فكثيراً ما يذكره مسلم بكنيته، وأحياناً ينسبه مع كنيته، وهو مصري, ثقة, أكثر عنه الإمام مسلم كما ذكرت، وقد خرج حديثه مسلم, والنسائي كما هو موجود عندنا، وكذلك أبو داود وابن ماجه، ولم يخرج له البخاري, ولا الترمذي ، وهو شيخ لهؤلاء الأربعة الذين هم: مسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجه، فهو شيخ لهم رووا عنه وأخذوا عنه.

    [ أنبأنا عبد الله بن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب المصري، المشهور الذي هو محدث وفقيه، وكثيراً ما يأتي ذكره في الأحاديث، وكثيراً ما يأتي ذكره في كتب الفقه، فهو ثقة ثبت، وهو محدث وفقيه، وهو مصري أيضاً كتلميذه أحمد بن عمرو بن السرح، فهما مصريان، وقد خرج حديثه الجماعة أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرني يونس ].

    وهو: يونس بن يزيد الأيلي هذا أيضاً مر بنا ذكره، وهو ثقة ومن رجال الجماعة أيضاً.

    [ عن ابن شهاب ].

    وابن شهاب مر ذكره مراراً، وهو المحدث, الفقيه, المعروف بجلالته وإمامته، وهو أول من جمع السنن بتوجيه وأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وهو الذي قال فيه السيوطي في ألفيته:

    أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمر له عمر

    وذكرت فيما مضى: أن ابن شهاب مشهور بنسبتين: بنسبته إلى شهاب وهو من أجداده وليس هو جده القريب، وإنما هو جد من جملة أجداده الذين هم في عمود نسبه، وكذلك أيضاً الزهري نسبة إلى جده زهرة بن كلاب بن مرة بن غالب بن لؤي ، يجتمع مع الرسول صلى الله عليه وسلم في جده كلاب، وزهرة أخو قصي ، وهذا زهرة بن كلاب ، فهو مشهور بالنسبة إلى جده زهرة، ومشهور بالنسبة إلى جده شهاب، وسبق أن ذكرت لكم نسبه إلى زهرة، وهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب ، فهذا هو النسب الذي ينسب إليه بالنسبة الأولى. فهو ينسب إلى زهرة, ويقال له: الزهري، وينسب إلى جده, فيقال: ابن شهاب ، فأكثر ما يأتي ذكره ولا يكاد يعرف في الأسانيد إلا بهذين اللفظين: ابن شهاب, أو الزهري ، وهو محمد بن مسلم، ويوافقه في هذا الاسم من المحدثين: أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس ، وهو مكي يوافقه في اسمه واسم أبيه، هذا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله وهذا محمد بن مسلم بن تدرس.

    [ عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي ].

    وهو أبو عثمان بن سنة الخزاعي ، وأبو عثمان بن سنة هذا روى عنه الزهري كما هو هنا، وقد ذكر عنه الحافظ في التقريب أنه مقبول، ورمز بأن حديثه خرجه النسائي, وابن ماجه في التفسير، ورمز له بـ(س) للنسائي , وبفاء وقاف لـابن ماجه في التفسير؛ لأن القاف لـابن ماجه والفاء للتفسير، فإذا رمز له بالفاء والقاف معاً مقرونتان فهو ابن ماجه في التفسير.

    وكونه مقبولاً، فمن يوصف بأنه مقبول لا يقبل حديثه إلا إذا اعتضد، وإذا توبع أو شاركه غيره.

    ومن المعلوم أن الاستنجاء بالعظم والروث جاء فيه أحاديث كثيرة ثابتة في الصحيحين وفي غيرهما، فإذاً الحديث ثابت؛ لأنه لم يتفرد به، بل جاء من طريق غيره فيكون الحديث ثابتاً, فإنه لم ينفرد، بل جاء عن جماعة من الصحابة، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث صحيحة عن أن يستطاب بالعظم والروث، ومن ذلك الحديث الذي بعد هذا.

    وما أدري إذا كان خرج له ابن ماجه في السنن, لأنهم لا يرمزون له بالفاء والقاف إلا إذا كان ليس في السنن، لأنه إذا كان في السنن فإنهم يكتفون به عنده، ولو كان عنده في خارجها، ولكن إن لم يرو له في السنن أتوا بالرمز له، وأنا لا أدري إذا كان خرج له ابن ماجه في السنن.

    [ عبد الله بن مسعود ].

    أما عبد الله بن مسعود فهو: ابن غافل الهذلي ، وهو من هذيل، ومن المهاجرين ومن السابقين الأولين، وهو من أهل العلم من علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعاً، وقد خرج حديثه الجماعة، وقد ذكر في الخلاصة أن له ثمانمائة وثمانية وأربعين حديثاً، اتفق البخاري ومسلم منها على أربعة وستين، وانفرد البخاري بواحد وعشرين، وانفرد مسلم بخمسة وثلاثين، فهو قد روى الكثير، ولكنه ما عد من السبعة المكثرين؛ لأنه دونهم وإن كان قد روى الكثير من الأحاديث، لأن ثمانمائة حديث شيء كثير، ولكن ذكر السبعة الذين تكرر ذكرهم لكونهم قد زاد حديثهم على الألف، وأما ابن مسعود رضي الله عنه فقد روى هذه الأحاديث الكثيرة, ولكنه ما عد فيمن بلغوا الغاية في الكثرة، حيث جاوز حديثهم الألف.