إسلام ويب

من صفات أهل الفردوس [2]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من صفات أهل الفردوس أنهم يزكون قلوبهم بالتوحيد، وبمحاسن الأخلاق، كما يزكون أموالهم بإخراج حق الله عز وجل فيها، ومن صفاتهم أنهم يحفظون فروجهم من الزنا، ويرعون أماناتهم وعهودهم من الخيانة، كما أنهم يحافظون على صلواتهم، فيؤدونها كما أمرهم الله، محافظين على ش

    1.   

    إيتاء الزكاة من صفات أهل الجنة

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18].

    أما بعد: فقد شيء من صفات المفلحين الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون، وذكرنا من صفاتهم قول الله عز وجل: والَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:2-3].

    تزكية القلوب بالتوحيد

    وأما الصفة الثالثة من صفات المفلحين، فبينها الله عز وجل بقوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون:4].

    والزكاة في اللغة تطلق على معان منها المدح والثناء والزيادة والبركة، والزكاة في الشرع زكاتان، أما الزكاة الأولى فزكاة معنوية، وهي أن يزكي المسلم قلبه بالتوحيد الخالص والعقيدة الصافية، بأن ينبذ الشرك والبدع وشوائبهما، قال الله عز وجل: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [فصلت:6-7]، وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:116].

    والشرك هو تسوية غير الله بالله في ما هو من خصائص الله، من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، وحكى الله عز وجل عن المشركين قولهم: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:97-98]، وقال سبحانه: ثمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام:1]، أي: يسوون به غيره، وقال الله عز وجل: قل، أي: يا محمد، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1-4]، فليس له سبحانه نظير ولا شبيه ولا كفؤ في العبادة ولا في الربوبية ولا في أسمائه وصفاته.

    وتوحيد الألوهية هو إفراد الله عز وجل بالعبادة، فلا يجوز صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله عز وجل، من دعاء القبور أو الذبح لها، أو الاستغاثة بالأولياء أو الطواف حول الأضرحة وغير ذلك، وتوحيد الربوبية هو إفراد الله عز وجل بأفعاله من الخلق والملك والتدبير والرزق والإحياء والإماتة، فلا يجوز أن نجعل لله عز وجل شريكاً في هذه المعاني العظيمة، فالخلق المطلق والملك المطلق والتدبير المطلق، هذا كله مما يختص الله عز وجل به.

    وتوحيد الأسماء والصفات أن نسمي الله وأن نصفه بما سمى ووصف به نفسه، من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل.

    تزكية القلوب بمحاسن الأخلاق

    ومن الزكاة المعنوية أيضا أن يزكي المسلم قلبه بمحاسن الأخلاق ومكارم الصفات، من الأمانة والعفاف والصدق والمحبة والرحمة واللطف والألفة، وأن يطهر قلبه من مساوئ الأخلاق، من الحسد والكبر والبغضاء والشحناء والعجب والرياء والسمعة، هذا هو المعنى الأول من معاني الزكاة في الإسلام.

    1.   

    إخراج زكاة الأموال

    وأما المعنى الثاني للزكاة: فالزكاة الحسية، فيجب على المسلم أن يبادر بإخراج زكاة أمواله، ولا يجوز له أن يتحيل على إسقاطها، قال الله عز وجل: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، وقال الله سبحانه: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة:34].

    وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا صفحت له صفائح يوم القيامة، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت ردت عليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة).

    وهنا لابد من ملاحظة أمرين يتعلقان بالزكاة.

    أما الأمر الأول: فيجب على المسلم أن يبادر بإخراج الزكاة، ولا يجوز له أن يسوف في إخراجها.

    وأما الأمر الثاني: فلا بد أن يتحرى الفقراء والمساكين، فالزكاة ليست هدية ولا مجاملة يهدى أو يجامل بها بعض الناس، فالله سبحانه وتعالى بين مصارفها في كتابه، ولم يكل ذلك إلى ملك مقرب، ولا إلى نبي مرسل، قال الله عز وجل: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60].

    1.   

    حفظ الفرج من صفات المؤمنين

    وأما الصفة الرابعة من صفات المفلحين فبينها الله عز وجل في قوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المؤمنون:5-7]، أي: أراد الاستمتاع بغير الزوجة والأمة ملك اليمين، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون:7]، أي: المتجاوزون لحدود الله وشرعه، فيجب على المسلم لكي يكون من المفلحين أن يحفظ فرجه من الزنا ومن اللواط، وقد استدل الشافعي رحمه الله تعالى بهذه الآية على تحريم الاستمناء.

    فالزنا فاحشة عظيمة، حرمها الله عز وجل في سائر الشرائع السماوية، قال الله عز وجل: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء:32]، وقال سبحانه: وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70].

    وثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)، وثبت في صحيح البخاري من حديث سمرة رضي الله تعالى عنه في قصة الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، فمن تلكم الرؤيا (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجالاً ونساء عراة في تنور من نار، وإذا لهب يأتيهم من أسفل منهم)، فقال عليه الصلاة والسلام للملكين: (سبحان الله! ما هذا؟ قالا: انطلق انطلق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فانطلقنا -وفي آخر الرؤيا عبر الملكان للنبي صلى الله عليه وسلم ما رآه- قالا: أما الرجال والنساء العراة الذين في تنور من نار فأولئك هم الزناة والزواني).

    فهؤلاء الذين يقترفون الفاحشة تكون عقوبتهم في البرزخ أنهم يكونون في تنور من نار حتى يبعثون يوم القيامة، نسأل السلامة بمنه وكرمه.

    وأما اللواط فأجمع العلماء على تحريمه، واتفق الصحابة على قتل الفاعل والمفعول به، ولكن اختلفوا رضي الله عنهم في كيفية قتله، ولشدة قبحه كانت عقوبته حداً، بمعنى أنه يقتل الفاعل وكذا يقتل المفعول إذا كان راضياً مختاراً.

    ولعظم الزنا وشدة قبحه، حرم الله عز وجل كل الوسائل التي تؤدي إليه، ولهذا قال سبحانه:وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى [الإسراء:32]، فالله سبحانه وتعالى نهى عن قربان الزنا، وهذا نهي عن كل طرقه ووسائله، من النظر المحرم واستماع الغناء والنظر إلى الأفلام والمسلسلات التي تحتوي على النساء العاريات، وكذا مصافحة المرأة الأجنبية والخلوة بالمرأة الأجنبية، وسفر المرأة بلا محرم، فكل ما كان سبيلاً إلى هذه الفاحشة، فإن الإسلام حاء بمنعه وسده.

    1.   

    حفظ الأمانات والعهود من صفات المفلحين

    ثم قال سبحانه وتعالى مبيناً الصفة الخامسة من صفات المفلحين: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون:8].

    الأمانات جمع أمانة، وهي كل ما ائتمنك الله عز وجل عليه، أو ائتمنك عليه عباد الله، والعهود جمع عهد، وهو كل ما عاهدت الله عليه، أو عاقدت عليه عباد الله عز وجل، فيجب على المسلم أن يحفظ أمانته، ويجب على المسلم أن يحفظ عهده، قال الله عز وجل: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58].

    ومما يدخل في الأمانات: كل ما ائتمنك الله عز وجل عليه من صلاة وصيام وزكاة وبر الوالدين وصلة رحم وتربية الأولاد، فهؤلاء أمانة في عنقك يجب عليك أن تحافظ عليها وأن تقوم بها.

    كذلك مما أتمنك عليه عباد الله سائر العقود من البيوع والشركات، وعقود المقاولات والتوكيلات في البيوع، فكل ما أتمنك عليه عباد الله بأن عاقدتهم عقد بيع أو عقد إجارة، أو عقد شركة، فيجب عليك أن توفي بهذا العقد، وأن تحفظ للناس حقوقهم.

    كذلك أيضاً إذا أسند إليك وكالة بيع أو شراء، فإنه يجب عليك أن تنصح لمن وكلك، وأن تحفظ عليه ماله، هذا كله من الأمانات والعهود التي ستسأل عنها يوم القيامة، فلكي تكون من المفلحين لابد أن تؤدي ما ائتمنك الله عز وجل عليه، ولا بد أن تحافظ على ما عاهدك عليه عباد الله.

    أسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يجعلني وإياكم من الذين يؤدون الزكاة، والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، وأن يجعلني وإياكم من المؤدين للأمانات الحافظين للعهود إنه ولي ذلك والقادر عليه، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    المحافظة على الصلوات من صفات أهل الجنة

    الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأصلي وأسلم وأبارك على نبينا وسيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    ثم بين الله عز وجل الصفة الأخيرة من صفات الوارثين الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون، فقال سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المؤمنون:9].

    فلابد من حفظ هذه العبادة العظيمة، وخصها الله عز وجل بالذكر في أول الصفات وفي آخرها، لما لها من مكانة عظيمة، ففي أول الصفات قال الله عز وجل: والَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:2]، وفي آخر الصفات قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المؤمنون:9].

    مما يدل على عظم شأن الصلاة، ولهذا أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من حقوق الله عز وجل الصلاة، وقد حشد اللالكائي رحمه الله تعالى في كتابه أصول معتقد أهل السنة والجماعة كثيراً من آثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم على كفر تارك الصلاة، وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)، وفي حديث بريدة في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر).

    فحري بالمسلم وجدير به أن يحافظ عليها، ولعظم شأنها قال العلماء رحمهم الله: يجب على ولي الطفل -هذا من باب الوجوب- أن يأمره بها إذا بلغ سبعاً، وأن يضربه على ذلك ضرب تأديب إذا بلغ عشراً، وإن كانت الصلاة لا تجب عليه، لحديث عبد الله بن عمرو في السنن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم على ذلك وهم أبناء عشر).

    المحافظة على مواقيت الصلاة

    ومن المحافظة على الصلاة المحافظة على مواقيتها، وإنك لتأسف أن تجد اليوم كثيراً من الناس يفرطون في أوقات الصلاة، وقد أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على وقت الصلاة، قال الله عز وجل: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78].

    ولما شرعت الصلاة نزل جبريل عليه السلام فأم النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس، كل صلاة في أول وقتها وفي آخره، ثم قال: (يا محمد الصلاة بين هذين الوقتين).

    وقد قال الله عز وجل: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون:4]، قال ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص: لم يتركوها وإنما أخروها عن مواقيتها. وقال عمر رضي الله تعالى عنه: إن للصلاة وقتاً اشترطه الله لها لا تصلح به.

    ولهذا ابن حزم رحمه الله تعالى يرى أن من أخر الصلاة عن وقتها فإنها لا تقبل منه، وإنك لتأسف أن تجد بعض الناس اليوم يطيل السهر ليلاً ثم ينام حتى يؤخر الفجر عن وقتها، فتطلع الشمس وهو لم يصل صلاة الفجر في وقتها، وربما نام أيضاً عن صلاة العصر حتى اصفرت الشمس.

    إذا كان الصيام لا يقبل إلا في وقته، والحج كذلك، فلو أن أحداً حج في غير وقت الحج، ووقف في غير وقت عرفة، لقلنا بأن حجه غير مقبول، ولو أنه أدى الصلاة قبل وقتها، فإن صلاته غير مقبولة بإجماع العلماء رحمهم الله، فكذلك أيضاً الصلاة أعظم شأناً من الصيام، وأعظم شأناً من الحج، فيجب علينا أيها الأحبة أن نحرص عليها، وأن نؤديها في مواقيتها، فإن الوقت شرط أعظم من شرط الوضوء، وأعظم من شرط استقبال القبلة، إذا كنا لا نصلي إلا بعد الطهارة، ونستقبل القبلة، ونعتقد أن من صلى بلا طهارة، أو بدون استقبال القبلة، فإن صلاته غير صحيحة، فالوقت أولى وأهم وأحرى أن نتقيد به.

    المحافظة على أركان الصلاة

    ومن المحافظة على الصلاة المحافظة على أركان الصلاة، فلابد من السجود على الأعضاء السبعة: القدمين والركبتين، والجبهة والأنف، واليدين، ولابد أيضاً من الاطمئنان في الركوع والسجود والاعتدال فيهما، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد يوماً -كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة- فجاء رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: (ارجع فصل فإنك لم تصل)، فعل ذلك ثلاث مرات، وبعد الثالثة قال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال عليه الصلاة والسلام: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل)، وفي رواية: (حتى تطمئن قائماً، ثم اسجد حتى تعتدل ساجداً)، وفي رواية: (حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها).

    أسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يجعلني وإياكم من المحافظين على صلواتهم الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون، اللهم اغفر لنا وارحمنا، وعافنا واعف عنا، واهدنا ويسر الهدى لنا، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، اللهم احفظ المسلمين في كل مكان، اللهم احفظهم بحفظك التام، واحرسهم بعينك التي لا تنام، اللهم انصرهم على أعدائهم، اللهم عليك باليهود الظالمين، والنصارى الحاقدين، اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم احفظ على المسلمين دماءهم، واحفظ عليهم أموالهم، واحفظ عليهم أعراضهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اشف مرضى المسلمين، اللهم اجعل ما أصابهم كفارة لسيئاتهم ورفعة لدرجاتهم، اللهم اغفر لموتى المسلمين، اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.