إسلام ويب

أحكام الزكاةللشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الزكاة من أركان الإسلام العظيمة التي أوجبها الله في أصناف منها الذهب والفضة إذا بلغت النصاب، إلا الحلي فلا زكاة على المرأة فيها عند الجمهور، ومنها الأوراق النقدية، ونصابها هو نصاب الفضة، ويدخل في ذلك الديون وأموال الأيتام والمجانين ونحوهم والأموال المودعة

    1.   

    أهمية الزكاة

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    عباد الله! الزكاة أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، قال الله عز وجل: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، وقال سبحانه: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141]، وقال سبحانه: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعلُوم لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:19].

    والزكاة إنما تجب في أموال خاصة لطائفة خاصة في وقت مخصوص.

    1.   

    زكاة الذهب والفضة

    فمن الأموال التي تجب فيها الزكاة الذهب والفضة، قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة:34].

    وتجب الزكاة في الذهب والفضة مطلقاً، سواء أعدت للتجارة أو لم تعد لذلك.

    ونصاب الذهب خمسة وثمانون جراماً، وأما الفضة فنصابها خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً من الفضة.

    ويستثنى من ذلك عند جماهير العلماء الحلي، فلا يجب على المرأة أن تخرج زكاة حليها الذي تستعمله في يديها ورجليها وصدرها، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأما الحلي التي لا تستعمله المرأة يدور عليه الحول دون استعمال، فالأحوط والأبرأ لذمة المسلم أن يخرج زكاته.

    1.   

    زكاة النقد وأنواعها

    عباد الله! ومن الأموال التي تجب فيها الزكاة الأوراق النقدية إذا بلغت قيمتها نصاب الفضة وهو كما سبق، خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً من الفضة، وقدر هذه الجرامات من الفضة اليوم بما يقارب أربعمائة ريال سعودي، فمن ملك من الأوراق النقدية ما يعادل هذه الجرامات، أو الريالات السعودية، وهي أربعمائة كما سبق وجبت عليه الزكاة.

    وتجب الزكاة في هذه الأوراق حتى ولو ادخرها لحاجة من الحاجات، كزواج أو شراء منزل، أو شراء مركوب ونحو ذلك للعمومات.

    كذلك أيضاً تجب الزكاة بالأجرة إذا حال عليها الحول من حين العقد، فإذا قبض الأجرة في أول العقد، ثم أكلها لم يجب عليه شيء، لكن لو قبضها في أول العقد ثم تركها، أو لم يقبضها إلا في آخر العقد بعد مرور عام، فإنه يجب عليه أن يزكيها لحولان الحول عليها.

    كذلك أيضاً تجب الزكاة في الديون؛ لقول الله تعالى: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعلُوم لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:19]، والدين مال من الأموال يجوز للمسلم أن يتصرف فيه بالبيع والإبراء وغير ذلك، لكن إن كان الدين على معسر، أو على مليء مماطل فإنه لا يجب عليه أن يزكيه إلا مرة واحدة، سنة قبضه، وإن كان على مليء باذل فإنه يجب عليه أن يزكيه كل عام.

    كذلك أيضا تجب الزكاة في أموال الأيتام والمجانين والمعتوهين، قال عمر رضي الله تعالى عنه: ابتغوا في أموال اليتامى كي لا تأكلها الصدقة.

    وكذلك أيضاً تجب الزكاة في راتب الموظف إذا حال عليه الحول؛ لما تقدم من قوله تعالى: وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [المعارج:24].

    والأحسن للموظف أن يكون له وقت يخرج فيه الزكاة، فينظر ما تجمع لديه من رواتبه، فيخرج ربع عشرها، فإن كان هذا الراتب قد حال عليه الحول، فقد أدى زكاته في حوله، وإن لم يكن حال عليه الحول فقد عجل زكاته، وتعجيل الزكاة جائز.

    كذلك أيضاً تجب الزكاة في الأموال المودعة في المصارف، والأموال المودعة في المصارف، وحولها من حين استفادتها، لكن كما سلف إذا كان يتعذر على من له هذا المال، أن يجعل حولاً لكل مال مستفاد، فإنه يحدد وقتاً يخرج فيه الزكاة، فينظر ما تجمع لديه من أموال، ثم بعد ذلك يخرج ربع عشرها.

    1.   

    الزكاة على المال المحرم

    عباد الله! ولا تجب الزكاة في الأموال المحرمة، سواء كانت محرمة لعينها، أو لكسبها، فصاحب البقالة مثلاً إذا كان عنده دخان يبيعه، أو كان عنده آلات محرمة، فإن هذا الدخان أو الآلات المحرمة أو المجلات السيئة لا تقدر، ولا ينظر إلى قيمتها، مثل حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً).

    كذلك أيضاً ما كان محرماً لكسبه، وهو ما تجمع من الأموال، بسبب بيع المحرمات، أو بسبب الربا ونحو ذلك، فإن هذه الأموال لا زكاة فيها؛ لما سبق من الحديث.

    1.   

    زكاة عروض التجارة

    عباد الله! وتجب الزكاة في عروض التجارة، وهي كل ما عده المسلم للبيع والشراء من العقار والحيوان والأثاث؛ لما تقدم من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة:34]، ولورود ذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فيجب على أصحاب المحلات التجارية، من ملابس وسيارات، وأثاث ومواد غذائية، أن يقوموا سلعهم بسعر البيع عند حولان الحول، فإن كانوا يبيعون بالجملة قوموا بالجملة، وإن كانوا يبيعون بالإفراد قوموا بالإفراد.

    وأما الذين يتاجرون بالتقسيط، كتقسيط السيارات أو غيرها من الأثاث، فإنه إذا حال الحول عليهم ينظرون إلى ما عندهم من سلع، وما لهم من أموال في ذمم الناس، وما تجمع من أموال في المصارف، يحسبون هذا كله ويخرجون ربع العشر، إلا إذا كان المال الذي في ذمم الناس على معسر أو مماطل فإنه لا يجب عليه زكاته إلا مرة واحدة.

    1.   

    زكاة الشركات

    عباد الله! وأما من له أسهم في بعض الشركات، فإن كانت أسهم الشركة محرمة أو مختلطة، فيجب عليه أن يتخلص منها فوراً ببيعها، ثم بعد ذلك ينظر قدر المحرم، فلا تجب فيه الزكاة؛ لما سلف أن الأموال المحرمة لا زكاة فيها.

    وأما الربح المباح فيخرج زكاته، وأما إن كانت أسهمه مباحة، فالمساهم لا يخلو من ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: المساهم المستثمر، وهو الذي اشترى الأسهم من أجل الأرباح، فهذا يجب عليه أن يزكي أرباحه، فإذا قبض الربح فإنه يجب عليه أن يزكي ربع عشر الربح.

    وأما بالنسبة لأصل الأموال، فإن الدولة في بلدنا هذا تأخذ الزكاة من المصارف، لكن على المسلم أن يحتاط وأن يخرج شيئاً من الزكاة؛ لأن الدولة قد لا تستغرق جميع الزكاة.

    أما القسم الثاني: فهو المساهم المضارب، وهو الذي يضارب بالأسهم، فهذا يجب عليه أن ينظر إلى قيمة أسهمه السوقية، أي: ما تساويه هذه الأسهم عند إغلاق السوق عند حولان الحول، فيخرج ربع العشر، وما دامت الدولة تخرج الزكاة أيضاً، فإنه يخصم ما أخرجته الدولة من زكاة، ويخرج الزائد.

    وأما القسم الثالث: وهو المساهم المدخر، وهو الذي يشتري الأسهم من أجل أن تزيد، ثم بعد ذلك يبيعها، فهذا إذا باعها زكاها مرة واحدة، ولو مكثت عنده سنوات، وأما الأرباح التي يأخذها، فكما سلف في زكاة المساهم المستثمر يخرج زكاة الأرباح ربع العشر.

    1.   

    زكاة الزروع والثمار

    عباد الله! وأما أصحاب المزارع فإنه يجب عليهم أن يخرجوا زكاة زروعهم من الحبوب، سواء كانت قوتاً أو لم تكن قوتاً، سواء كانت قوتاً كحب البر والشعير والذرة والرز ونحو ذلك، أو لم تكن قوتاً كحب الرشاد، كذلك أيضاً يجب عليهم أن يخرجوا زكاة ثمارهم، كالتمر والزيتون والتين ونحو ذلك، إذا بلغ ذلك نصاباً، وهو خمسة أوسق، وقدره بالوزن بالبر الجيد، ما يزن ستمائة واثني عشر كيلو، فإذا بلغ ذلك فإنه يجب عليه أن يخرج زكاته، وقدر الزكاة في مثل بلدنا هذا هو نصف العشر؛ لأن المزارع تسقى بكلفة ومئونة، وإذا باع المزارع مزرعته فإنه يجب عليه أن يخرج نصف عشر القيمة.

    ويلاحظ أن بعض الناس يكون عنده شيء من الأشجار في بيته أو استراحته وله مزرعة، فإنه يجب عليه أن يضم ثمر هذه الأشجار إلى بقية الثمار في مزرعته، فإذا بلغ الجميع نصاباً كما سلف وجبت عليه الزكاة، وإذا باع المزارع ثمرة مزرعته فإن الزكاة تجب عليه إلا إذا شرطها على المشتري، فالمسلمون على شروطهم.

    فاتقوا الله عباد الله! وأخرجوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم.

    أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.