إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الجنايات [3]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من عدل الإسلام أنه شرع القصاص وجعل له شروطاً حتى لا يظلم الجاني ولا المجني عليه، ومن هذه الشروط: اتفاق أولياء الدم الحاضرين المكلفين عليه، والأمن من التعدي عند استيفاء القصاص، والذي يستوفيه هو السلطان أو نائبه، وجعل الخيار لأولياء الدم بالقود أو الدية، وج

    1.   

    تابع شروط استيفاء القصاص

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثاني: اتفاق الأولياء المشتركين فيه على استيفائه، وليس لبعضهم أن ينفرد به، وإن كان من بقي غائباً أو صبياً أو مجنوناً، انتظر البلوغ والقدوم والعقل.

    الثالث: أن يؤمن في الاستيفاء أن يتعدى الجاني، فإذا وجب على حامل أو حائل فحملت،لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ، ثم إن وجد من يرضعه وإلا تركت حتى تفطمه، ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع، والحد في ذلك كالقصاص.

    فصل: في ذكر من يستوفى القصاص بحضرته.

    ولا يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه، وآلة ماضية، ولا يستوفى في النفس إلا بضرب العنق بسيف ولو كان الجاني قتله بغيره.

    يجب بالعمد القود أو الدية فيخير الولي بينهما وعفوه مجاناً أفضل، فإن اختار القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها والصلح على أكثر منها، وإن اختارها، أو عفا مطلقا، أو هلك الجاني فليس له غيرها. وإذا قطع أصبعاً عمداً فعفا عنها، ثم سرت إلى الكف، أو النفس وكان العفو على غير شيء فهدر، وإن كان العفو على مال فله تمام الدية، وإن وكل من يقتص ثم عفا فاقتص وكيله ولم يعلم فلا شيء عليهما، وإن وجب لرقيق قود، أو تعزير قذف فطلبه، وإسقاطه إليه فإن مات فلسيده

    باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس

    من أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجروح، ومن لا فلا، ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس، وهو نوعان: أحدهما في الطرف، فتؤخذ العين، والأنف، والأذن، والسن، والجفن، والشفة، واليد، والرجل، والإصبع، والكف، والمرفق، والذكر، والخصية، والألية، والشفر كل واحد من ذلك بمثله. وللقصاص في الطرف شروط: الأول: الأمن من الحيف: بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه كمارن الأنف وهو: مالان منه].

    تقدم لنا ما يتعلق بشروط وجوب القصاص، وأن القصاص لا يجب على القاتل إلا إذا توفرت شروط:

    الشرط الأول: أن يكون المقتول معصوم الدم، والمعصوم هو: المسلم والذمي والمعاهد والمستأمن، وسيأتي أيضاً ما يتعلق بالمكافأة.

    الشرط الثاني: أن يكون القاتل مكلفاً، فإن كان صبياً أو مجنوناً فإن عمدهما من قبيل الخطأ.

    والشرط الثالث: المكافأة بين القاتل والمقتول، وتقدم لنا أن المكافأة مصطلح، وأن هذا المصطلح يبحثه العلماء رحمهم الله في مواضع، تقدم لنا بحثه في أحكام النكاح، وكذلك أيضاً هنا في القصاص، والمكافأة تكون في ثلاث أمور:

    الملك، والحرية، والدين، وذكرنا ما يتعلق بالدين، وأنه ينقسم إلى أربعة أقسام أو خمسة أقسام، وهل يقتل المسلم بالذمي أو لا؟ ذكرنا خلاف جمهور أهل العلم مع الحنفية.

    والشرط الرابع والأخير: عدم الولادة، وأن الوالد لا يقتل بولده، وذكرنا أن الوالد لا يخلو من أمرين:

    إما أن يكون مباشراً، وإما أن يكون غير مباشر، وتكلمنا على هذه المسائل.

    ثم بعد ذلك شرعنا فيما يتعلق باستيفاء القصاص، وذكرنا تعريف استيفاء القصاص، وهو فعل المجني عليه أو وليه بالجاني كما فعل. وأن استيفاء القصاص لا يكون إلا بعد وجوب القصاص، فإذا توافرت شروط القصاص بقي عندنا ما يتعلق بتنفيذ القصاص، هذا التنفيذ يشترط له شروط:

    الشرط الأول: أن يكون مستحقه مكلفاً، فإن كان المستحقون له غير مكلفين، كما لو كانوا صغاراً، أو مجانين، أو كانوا مجانين وصغاراً، فهل يستوفى أو لا يستوفى؟ ذكرنا رأيين في هذه المسألة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثاني: (اتفاق الأولياء المشتركين على استيفائه).

    الصورة الأولى ذكرنا أن يكون جميع الأولياء غير مكلفين. وهي: إذا كان في أولياء الدم مكلفون وغير مكلفين، فقال: (اتفاق الأولياء المشتركين على استيفائه، وليس لبعضهم أن ينفرد به، وإن كان من بقي غائباً أو صغيراً أو مجنوناً، انتظر القدوم والبلوغ والعقل).

    الشرط الثاني: اتفاق أولياء الدم على استيفاء القصاص

    الشرط الثاني من شروط استيفاء القصاص: أن يتفق الأولياء، أي: أولياء الدم على استيفاء القصاص، لأن الحق لهم جميعاً فلابد أن يتفقوا، وعلى هذا الشرط ينقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: أن يعفو بعضهم عن الدم، أو عن القود، ويطالب آخرون بالقصاص، فنقول: يسقط القصاص؛ لأن القصاص لا يتبعض، فما دام أن بعضهم عفا فنقول: إن القصاص لا يتبعض فيسقط ويصار إلى الدية.

    القسم الثاني: أن يكون بعضهم غير مكلف وبعضهم مكلف، فهل للمكلفين أن يستوفوا القصاص أو نقول: إنه ليس لهم أن يستوفوا القصاص حتى يكلف غير المكلفين، فينتظر الصغير حتى يبلغ، وينتظر المجنون حتى يفيق؟

    المشهور من المذهب أنه ليس للمكلفين أن ينفردوا بالقصاص، ولهذا قال: (اتفاق الأولياء المشتركين على استيفائه، وليس لبعضهم أن ينفرد به)، وهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد والشافعي : أن ينتظر الصغير والمجنون.

    ودليلهم على ذلك أن معاوية رضي الله عنه حبس هدبة بن خشرم حتى بلغ ابن القتيل، ولأن الحق للجميع فليس للمكلف أن ينفرد به حتى يكلف غير المكلف.

    الرأي الثاني: وهو رأي أبي حنيفة رحمه الله أن للمكلف أن يقتص، ودليله على ذلك فعل الحسن ، فإن الحسن رضي الله عنه لما قتل ابن ملجم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، اقتص الحسن من القاتل ابن ملجم ، مع أن في الورثة من ليس مكلفاً، ولأن المكلف أيضاً يحتاج إلى التشفي.

    ويظهر -والله أعلم- أن ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى في هذه المسألة هو الصواب، وأنه إذا كان هناك مكلفون من ورثة الدم فإنه يستوفى لهم، وأما بالنسبة لغير المكلفين من الصغار أو المجانين إذا لم يطالبوا، إما أن نقول: يسقط حقهم، وإما أن نقول: إذا بلغوا إن كانوا صغاراً، أو أفاقوا إن كانوا مجانين، فإن الدية تضمن لهم من المكلفين الذين استوفوا، وهذا القول هو الصواب، وفيه تتحقق حكمة القصاص، وفيه رحمة للجاني وأولياء الدم.

    القسم الثالث: أن يكون بعض أولياء الدم غائباً، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ينتظر الغائب)، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم، وهذه المسألة أهون من المسألة السابقة، فإذا كان بعض أهل الدم غائباً، وبعضهم حاضراً، فجمهور العلماء أنه ينتظر الغائب حتى يقدم، وعند المالكية التفصيل؛ يقولون: إن كانت غيبته قريبة بحيث يمكن مكاتبته فإنه ينتظر، وإن كانت غيبته بعيدة بحيث لا يمكن مكاتبته فإنه لا ينتظر.

    والصواب في هذه المسألة ما عليه أكثر أهل العلم؛ لأن الحق للجميع: الحاضر والغائب، وخصوصاً في وقتنا الحاضر الآن، بسبب تقدم وسائل الاتصال، فإنه مهما كان الإنسان غائباً يمكن أن يتصل عليه، وأن يطالب بالدم أو أن يعفو.

    الشرط الثالث: الأمن في الاستيفاء من تعدي الجاني

    قال رحمه الله تعالى: (الثالث: أن يؤمن في الاستيفاء أن يتعدى الجاني).

    هذا الشرط الثالث من شروط الاستيفاء: إذا وجب القصاص، وكان في استيفائه تعدٍ إلى غير الجاني، فإنه ينتظر؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: ((فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنصُورًا ))[الإسراء:33]، وأيضاً قال الله عز وجل: ((وَلا تَقْتُلُوا أنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا))[النساء:29].

    وفرع المؤلف رحمه الله على ذلك فقال: (فإذا وجب على حاملٍ أو حائلٍ فحملت لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ).

    لأن قتل الحامل حينئذ يتعدى إلى الولد، واللبأ هو: الحليب في أول الولادة، والطفل يحتاج إلى هذا الحليب كثيراً، ويحصل به تغذي الطفل أكثر من بقية أوقات الرضاعة، فأنفع ما يكون للطفل من حليب أمه حين الولادة.

    ولهذا قال المؤلف: (حتى تسقيه اللبأ)، فقتلها قبل أن تسقيه اللبأ يؤدي إلى الإضرار بالطفل، ولا ضرر ولا ضرار.

    قال رحمه الله: (ثم إن وجد من يرضعه، وإلا تركت حتى تفطمه).

    إن وجد من يرضع هذا الطفل فإنها تقتل إذا لم يكن هناك مضرة على الطفل، وإن لم يوجد من يرضعه فإنه أيضاً ينتظر حتى ترضع هذا الطفل وتفطمه، والآن يوجد بعض الحليب المصنع، فهل هذا الحليب يقوم مقام إرضاع الطفل؟ هذا يسأل المختصين، فإن كان ارتضاع الطفل من هذا الحليب لا يضره، فنقول: إنها تقتل، وإن كان ارتضاعه من هذا الحليب يحصل به ضرر على هذا الطفل، فنقول: إنه ينتظر حتى ترضعه وتفطمه، ويدل لذلك أيضاً ما ثبت في صحيح مسلم من قصة الغامدية بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ارجعي حتى تضعي ما في بطنك)، ثم قال لها: (ارجعي حتى ترضعيه).

    قال رحمه الله: (ولا يقتص منها طرف).

    أي: من الحامل (في طرفٍ)، كاليد أو الرجل، فلو أنها سرقت مثلاً لا يقتص من هذه الحامل؛ لأنه يخشى من أن تجهض الجنين حتى تضع، وظاهر من كلام المؤلف أنها بمجرد الوضع تقطع وإن لم تسقه اللبأ؛ لأن سقيه اللبأ ممكن بعد القطع، بخلاف القتل؛ فإنه لا يمكن بعد القتل.

    قال رحمه الله: (والحد في ذلك كالقصاص).

    أي: الحد في هذا الحكم كالقصاص، فلو أن امرأة زنت فإنه لا يقام عليها حد الزنا إذا حملت حتى تضع ما في بطنها، وتسقيه اللبأ كما ذكر المؤلف، ثم إن وجد من يرضعه وإلا فإنه لا يقام عليها الحد حتى تفطمه.

    1.   

    من يستوفى القصاص بحضرته

    قال رحمه الله: (فصل في ذكر من يستوفى القصاص بحضرته: ولا يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطانٍ أو نائبه).

    لأنه يفتقر إلى اجتهاد السلطان لخشية الحيف، وتقدم لنا من الفروق بين الحد والقصاص أن الذي يستوفي الحد هو السلطان أو نائبه، وأما القصاص فالذي يتولى استيفاءه هو ولي الدم، ويدل لذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث صاحب النسعة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دونك صاحبك فاذهب به)، يعني اذهب به فاقتله، يقصد النبي صلى الله عليه وسلم ولي الدم، فإذا كان ولي الدم يحسن القصاص فإنه يمكن من ذلك؛ لأن هذا أبلغ في التشفي، ولأن الله سبحانه وتعالى قال : فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَأنًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنصُورًا [الإسراء:33]، فدل ذلك على أنه هو الذي يتولى القتل، لكن هنا لابد أن يحضر السلطان أو نائبه إقامة القصاص. والآن نائب السلطان مندوب من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع رجال الأمن، ومندوب من المحكمة، هؤلاء كلهم ينوبون عن السلطان، فالذي يتولى الاستيفاء هو أولياء الدم، لكن لابد من حضرة السلطان؛ لأنه يفتقر إلى اجتهاده لئلا يحصل حيف.

    ويدل لذلك أيضاً حديث أبي هريرة في قصة امرأة العسيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحد: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)، فالذي تولى إقامة الحد هنا هو النبي صلى الله عليه وسلم بالإنابة.

    فكذلك القصاص يلحق بالحد، لكن الذي يمكن من الاستيفاء هو ولي الدم.

    استيفاء القصاص بآلة ماضية

    قال رحمه الله: (وآلة ماضية).

    لأن الآلة الكالة فيها إسراف في القتل، والله عز وجل يقول: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ [الإسراء:33]، وحديث شداد بن أوس في صحيح مسلم ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة).

    استيفاء القصاص بالسيف

    قال رحمه الله: (ولا يستوفى في النفس إلا بضرب العنق بسيف، ولو كان الجاني قتله بغيره).

    هذه المسألة موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى، بمَ يستوفى القصاص؟ فقال المؤلف رحمه الله تعالى: يستوفى القصاص بالسيف، واستدلوا على ذلك بما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا قود إلا بالسيف)، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة.

    والرأي الثاني: مذهب المالكية والشافعية: أن القصاص يستوفى بمثل ما قتل الجاني، ودليلهم على ذلك قول الله عز وجل: ((وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ))[النحل:126]، وكذلك أيضاً قول الله عز وجل: ((وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا))[الشورى:40]، وقول الله عز وجل: ((فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ))[البقرة:194].

    وأيضاً حديث أنس في الصحيحين (في قصة الجارية التي رض اليهودي رأسها بين حجرين فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين حجرين)، وهذا القول هو الصواب، وعند المالكية والشافعية يستثنون مسألة يقولون: إن قتله بأمر محرم فإنه يقتل بالسيف، مثل: لو سقاه الخمر حتى مات، أو لاط به فهلك، فإنه يقتل بالسيف.

    وقال بعض الشافعية: إذا قتله بأمر محرم يفعل به بمثل ما فعل من المباحات، فإذا سقاه خمراً حتى هلك فإنه يسقى ماءاً حتى يهلك أو نحو ذلك، وإذا لاط به حتى هلك فإنه يؤتى بعصا أو نحو ذلك ويدخل في دبره حتى يهلك، لما تقدم بقول الله عز وجل: ((فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ))[البقرة:194]، والطرف يستوفى بالسكين.

    وأولياء الدم كما قلنا هم: الذين يتولون استيفاء القصاص إذا كانوا يحسنون ذلك، وإذا كانوا لا يحسنون ذلك فإنهم لا يتولون الاستيفاء، وإذا كانوا يحسنون كلهم وتشاحوا في الاستيفاء كل يريد أن يتولى الاستيفاء فقال العلماء: يقرع بينهم.

    1.   

    العفو عن القصاص

    قال رحمه الله: (باب العفو عن القصاص).

    العفو: التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه، وأصله: المحو والطمس.

    قال رحمه الله: (يجب بالعمد القود أو الدية فيخير الولي بينهما).

    الواجب في القتل العمد

    للعلماء رحمهم الله في الواجب في قتل العمد رأيان:

    الرأي الأول: وهو المشهور من المذهب، وكذلك هو مذهب الحنفية: أن الواجب في القتل العمد أحد أمرين: إما القصاص، وإما الدية.

    ودليلهم على ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ومن قتل له قتيل فأهله بخير النظرين: إما أن يؤدى، وإما أن يقاد).

    الرأي الثاني: أن الواجب بالقتل العمد هو القصاص فقط، وهذا رأي مالك والشافعي .

    واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ [البقرة:178].

    وأيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كتاب الله القصاص).

    هذا الخلاف له ثمرة، فلو أن أولياء الدم قالوا: نريد الدية، فعلى رأي الحنابلة والحنفية يمكنون منها؛ لأن الواجب بالعمد إما الدية، وإما القصاص، وعلى رأي مالك والشافعي ليس لهم الدية إلا إذا رضي الجاني، فلو قال الجاني: لا أدفع دية، إما قصاص، وإلا لا أدفع الدية، على كلام المالكية والشافعية له ذلك، لكن على كلام الحنابلة والحنفية لا يمكن الجاني من ذلك، بل يجب عليه إما القصاص وإما الدية.

    والصواب في هذه المسألة هو ما دل له حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فأهله بخير النظرين: إما أن يودى أو يقاد). هذا الصواب في هذه المسألة.

    وأما قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ * وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ [البقرة:178-179]، وقول رسول الله: (كتاب الله القصاص)، فنقول: إن هذه الأدلة من الكتاب والسنة دلت على وجوب القصاص، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه دل على وجوب الدية.

    أفضلية العفو مجاناً

    قال رحمه الله: (وعفوه مجاناً أفضل).

    العفو على القصاص جائز بالإجماع، لكن هل الأفضل أن يعفو المجني عليه، أو ولي المجني عليه أو الأفضل ألا يعفو؟

    قال المؤلف رحمه الله: الأفضل العفو؛ لقول الله عز وجل: وَأنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [البقرة:237].

    والرأي الثاني: ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن العفو يكون أفضل إذا كان إصلاحاً؛ لأن الله سبحانه وتعالى قرن العفو بالإصلاح: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ [الشورى:40]، فإذا كان العفو إصلاحاً فهو أفضل، أما إذا كان العفو إفساداً فإنه لا يكون أفضل، فمثلاً لو كان هذا الشخص معروفاً بالتهور، وعدم الورع والتسرع ونحو ذلك، فهذا الأفضل أن لا يعفى عنه، بل أن يؤدب، أما إذا لم يكن معروفاً بالفسق وعدم التورع ونحو ذلك، ولكن حصل منه هذا الزلل إلى آخره، فنقول هنا: العفو أفضل.

    فالصواب في ذلك ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن العفو يكون أفضل إذا كان إصلاحاً؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40]، أما إذا كان سيترتب على العفو مفسدة فلا يكون أفضل، وتضيع الحكمة التي من أجلها شرع القصاص.

    قال رحمه الله: (فإن اختار القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها).

    أي: أخذ الدية، فإذا اختار القود فقال: أنا أريد القصاص، فله أن يتنازل إلى الدية؛ لأنه اختار الأعلى فله أن يتنازل إلى الأدنى، وإن اختار الدية فقال: أريد الدية، فنقول: ليس له القصاص؛ لأنه اختار الأعلى فله الأدنى، فإذا اختار القصاص فله أن يأخذ الدية، وإن اختار الدية واختار الأدنى، فليس له أن يرقى إلى الأعلى، فإذا قال: أنا أريد الدية، ثم بعد ذلك رجع قال: لا أريد الدية، أريد القصاص، نقول: إنه لا يمكن من القصاص.

    الصلح على أكثر من الدية

    قال رحمه الله: (والصلح على أكثر منها).

    هل له أن يصالح على أكثر من القصاص؟ الأئمة الأربعة يتفقون على أنه يجوز الصلح على أكثر من الدية، كأن قال: أنا أريد القصاص، فقال الجاني: خذ ديتين، ثلاثاً، أربعاً، وتصالح معه، فإن هذا جائز ولا بأس به، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة، واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شيء ٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:178].

    قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في الصلح عن دم العمد.

    وأيضاً حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل متعمداً دفع إلى أولياء القتيل، فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية-إلى أن قال-: وما صولحوا عليه فهو لهم).

    وأيضاً يدل لذلك قصة معاوية رضي الله عنه في هدبة ، فإن هدبة بن خشرم قتل فدفع الحسن والحسين إلى أبناء القتيل سبع ديات، ورفضوا فقتل هدبة رحمه الله.

    قال رحمه الله: (وإن اختارها)، أي: اختار الدية، (فليس له إلا الدية).

    ليس له أن يرقى إلى القصاص؛ لأنه أسقط حقه من القصاص، (أو عفا مطلقاً)، يعني إذا عفا ولي الدم مطلقاً قال: عفوت مطلقاً، ولم يقيد ذلك بقصاص ولا دية، فإنه تجب له الدية؛ لأن انصراف العفو غالباً إلى المقصود الأعظم وهو القصاص، اللهم إلا إذا نوى، يعني إذا نوى العفو مطلقاً عن الدية والقصاص فليس له شيء، ولا يجوز له أن يطالب، فحينئذ لا تخلو هذه المسألة من أقسام:

    القسم الأول: أن ينوي العفو عن القصاص فله الدية.

    القسم الثاني: أن ينوي العفو عن القصاص والدية فلا شيء له.

    القسم الثالث: أن ينوي العفو مطلقاً دون أن يقيده بقصاص أو دية، فنقول هنا: له الدية وليس له القصاص.

    قال رحمه الله: (أو هلك الجاني فليس له غيرها)، إذا مات الجاني، وقد طالب بالقصاص فليس له إلا الدية لتعذر استيفاء القود لفوات المحل.

    هلاك الجاني بالسراية

    قال رحمه الله: (وإذا قطع إصبعاً عمداً فعفا عنها، ثم سرت إلى الكف أو النفس، وكان العفو على غير شيء فهدر، وإن كان العفو على مال فله تمام الدية).

    يعني إذا جنى على شخص ثم سرت الجناية، كما ذكر المؤلف كأن قطع إصبعه، أو قطع رجله ثم سرت الجناية إلى الكف ففسد الكف، أو سرت الجناية إلى النفس فهلك المجني عليه. فهذه المسألة كما يقول المؤلف رحمه الله: تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أن يكون العفو مجاناً، يقول: عفوت مجاناً، فقال المؤلف رحمه الله تعالى: هدر؛ لأن الجناية لم يجب بها شيء، هذه الإصبع لم يجب بها شيء، وسرايتها تابعة، والتابع تابع، والتابع يأخذ حكم المتبوع، فالجناية على هذه الإصبع قد عفا عنها، فالسراية أيضاً تكون تابعة للأصل، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وهو رأي جمهور أهل العلم؛ لما ذكرنا من التعليل.

    والرأي الثاني: أنه إذا عفا فإنه يجب القصاص إذا انفرد، وهذا قال به الإمام مالك رحمه الله تعالى، والصواب في ذلك أنه ينظر إلى القرائن، أما القصاص فلا يجب؛ لأنه عفا، وأما بقية الدية كما لو سرت الجناية إلى الكف، أو سرت إلى النفس، فيظهر والله أعلم أنه إذا كان قصد الجاني العفو عن نفس الجناية على الإصبع في كونها يسيرة، أو أولياء المجني عليه عفوا عن الجناية على الإصبع لكونها يسيرة، ثم بعد ذلك سرت الجناية إلى النفس أو الكف، يظهر والله أعلم أن لهم بقية الدية، فما عفا عنه يسقط، وبقية الدية تكون له، إذا كان عفوه عن جميع الجناية -لأنه ما قصد العفو عن الإصبع فقط، وإنما عفوه مطلقاً عن الجناية وسرايتها- فهنا لا شيء له، لكن الذي يظهر والله أعلم أنه إذا قيد العفو بالجناية كأن قال: عفوت عن هذه الجناية، فهنا له بقية الدية، أما لو عفا مطلقاً عن الجناية، وعن سرايتها، فله تمام الدية.

    القسم الثاني: وإن كان العفو على مال فله تمام الدية. فلو جنى على إصبع وقال: لا أريد القصاص، أريد دية الإصبع، ثم بعد ذلك سرت الجناية إلى الكف، أو سرت إلى النفس فله تمام الدية، وليس له قصاص؛ لأنه عفا عن بعض الجناية، فلا يمكن أن يقتص من جناية دون جناية.

    قال رحمه الله: (وإن وكل من يقتص ثم عفا فاقتص وكيله ولم يعلم فلا شيء عليهما).

    يؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله كما تقدم أن الذي يتولى استيفاء القصاص هو ولي الدم، فإن كان لا يحسن له أن يوكل، فيقول: أوكل فلاناً ليقتص عني؛ فإذا وكل واستوفى الوكيل، وقبل أن يستوفي الوكيل عفا الموكل، هل عليهما شيء أو ليس عليهما شيء؟ نقول: ليس عليهما شيء، فالموكل ليس عليه شيء؛ لأنه عفا وهو محسن، وما على المحسن من سبيل، وأما الوكيل فلا شيء عليه؛ لأنه معذور بالجهل.

    حق الرقيق في المطالبة بالقود أو التعزير

    قال رحمه الله: (وإن وجب لرقيق قود أو تعزير قذف، فطلبه وإسقاطه إليه).

    لأنه مختص به، يعني: وجب لهذا الرقيق قصاص، كأن قطعت يده فطلبه، والمطالبة بأن يقطع الجاني أو لا يقطع، هذا للرقيق؛ لأنه مختص به، لماذا قال المؤلف: أو تعزير قذف؟ والمعلوم أن القذف فيه حد، فلماذا لم يقل: أو حد قذف، وإنما قال: أو تعزير قذف؟ لأنهم يرون أن الرقيق ليس محصناً في باب حد القذف، وعلى هذا من قذف رقيقاً ولو كان عالماً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يرون أنه ليس محصناً في باب حد القذف، فمن قذفه فلا حد عليه، وإنما يعزر، وهذا سيأتينا إن شاء الله في باب القذف.

    والصواب: أن الرقيق محصن في باب حد القذف، اللهم قد يستثنى من ذلك السيد، لكن سيأتينا الكلام على هذه المسألة، وكلام أهل العلم فيها.

    قال رحمه الله: (فإن مات فلسيده).

    إذا مات الرقيق فسيده هو الذي يطالب بالقصاص أو بترك القصاص؛ لأنه يقوم مقامه.

    1.   

    ما يوجب القصاص فيما دون النفس

    قال رحمه الله: (باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس).

    الكلام السابق كله في النفس؛ لأن الجناية تنقسم قسمين: إما جناية على النفس فيؤدي ذلك إلى الهلاك، وإما جناية على ما دون النفس، والجناية على ما دون النفس تنقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: جناية على الأطراف.

    والقسم الثاني: جناية على المنافع.

    والقسم الثالث: جناية على العظام بالكسور.

    والقسم الرابع: جناية على الجروح.

    وهذه سيأتينا الكلام عليها كلها.

    مسالك العلماء في الحكم على الجناية على ما دون النفس

    وللعلماء رحمهم الله في الجناية على ما دون النفس مسلكان:

    المسلك الأول: مسلك العد، يقولون: يقتص في كذا وفي كذا، يعددون، كما عدد المؤلف.

    والقسم الثاني: مسلك الحد، وهذا أكثر أهل العلم عليه، وهذا هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والقاعدة في ذلك: أنه متى أمكن القصاص في الأطراف والمنافع والجروح والكسور وجب؛ لأن الله عز وجل قال: ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ))، ((ولكم في القصاص))، أما على المذهب كما سيأتينا فيقولون: في الأطراف يقتص من كذا وكذا وكذا، فليس في كسر العظام قصاص، ككسر ساقه أو فخذه، إلا السن فقط، فلماذا لا يكسر ساقه بدل كسر ساقه؟ قالوا: هذه ليس فيها قصاص؛ لأنه لا يمكن، وفي المنافع كذلك فلو أذهب سمعه بضربه على رأسه حتى ذهب سمعه، أو ذهب بصره قالوا: ليس فيها قصاص ومثل ذلك الجروح أيضاً كما سيأتينا، والصواب مسلك الضبط والحد، وأنه متى أمكن القصاص في الأطراف، أو المنافع، أو الكسور، أو الجروح فإنه يجب؛ لأن الله عز وجل قال: ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ))، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كتاب الله القصاص).

    وهذا القول هو الصواب.

    القود في الأطراف والجروح

    قال رحمه الله: (من أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجروح، ومن لا فلا).

    كما تقدم لنا أن من شروط القصاص: المكافأة، وأن المسلم لا يقتل بالكافر، وعلى هذا لو أن مسلماً قطع يد كافر، هل تقطع يده؟ نقول: لا تقطع يده، فما كان في النفس يكون فيما دون النفس، وأيضاً تقدم لنا ما يتعلق بالذكر مع الأنثى، والحر مع الرقيق، والخلاف في هذه المسائل، قال رحمه الله: (من أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجروح)، في الجروح، كجرح الواضحة كما سيأتينا إن شاء الله، فإذا كان يقاد به في النفس، فإنه أيضاً يقاد به في الجروح، والأطراف، وإذا كان لا يقاد به في النفس فلا يقاد به في الجروح والأطراف كذلك.

    القود في الأطراف والجروح لا يكون إلا بالعمد المحض

    قال رحمه الله: (ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس).

    يعني: لا يجب القود فيما دون النفس إلا بما يجب القود في النفس، والذي يجب القود في النفس هو العمد المحض، أما الخطأ وشبه العمد فلا يجب فيه القود في النفس، فكذلك في الأطراف والجروح. ولهذا قال: (إلا بما يجب القود في النفس، وهو نوعان في الطرف).

    يعني فيما دون النفس نوعان، عدد المؤلف فقال: (فتؤخذ العين، والأنف، والأذن، والسن، والجفن، والشفة، واليد، والرجل، والإصبع، والكف، والمرفق، والذكر، والخصية، والإلية، والشفر، كل واحد من ذلك بمثله).

    ويدل لذلك قول الله عز وجل: (( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))[المائدة:45].

    فقال: هذا الطرف يؤخذ بهذا الطرف: فاليد تؤخذ باليد، والرجل تؤخذ بالرجل، اليد اليمنى باليد اليمنى، والرجل اليسرى بالرجل اليسرى، والإصبع بالإصبع، والكف بالكف، والمرفق بالمرفق، والذكر بالذكر، والخصية بالخصية، والإلية بالإلية، والشفر بالشفر، كل واحد من ذلك بمثله، والمؤلف رحمه الله سلك في هذا مسلك العد، لكن نقول: الصواب مسلك الحد، وأنه متى أمكن القصاص وجب، والمؤلف ذكر أشياء وترك أشياء لم يذكرها، فهذه يقتص منها.

    1.   

    شروط القصاص في الطرف

    الشرط الأول: الأمن من الحيف

    قال رحمه الله: (وللقصاص في الطرف شروط:

    الأول: الأمن من الحيف، بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه كمارن الأنف وهو ما لان منه، وهذه أيضاً مسألة ضعيفة، إذ يقول: لابد لكي نقطع اليد باليد أن نقطع من المفصل، فلو أن الجاني قطعه من نصف الساعد لا يكون قصاص، وعلى هذا إذا كان الجاني عنده علم فبدل أن يقطعه من المفصل يزيد الجناية فلا قصاص عليه، وكذا لو قطعه من نصف الساق لا قصاص، بل لابد أن يقطع من الكعب أو من الركبة، وهذا الذي فيه قصاص، أما إذا قطعه من نصف الساق أو نصف الفخذ أو نصف العضد فلا قصاص، وهذا لا شك أنه ضعيف.

    والصحيح في ذلك: أن القصاص واجب، سواء قطعه من نصف الذراع أو من المفصل، وهم يقولون: نخشى من الحيف؛ لأنه لا يمكن القصاص، فنقول: لتحقيق الأمن من ذلك طريقان:

    الطريق الأول: أن نقطع الجاني من المفصل، ونطالبه بالأرش الزائد.

    والطريق الثاني: أننا نجتهد ونحتاط بحيث أنه يقطع من حيث جنى، فإذا قطع من النصف نقطع من النصف وهكذا، وعليه فالكلام الذي ذكره المؤلف رحمه الله لا شك أنه ضعيف؛ لأنه يؤدي إلى إسقاط القصاص في كثير من المواضع.