إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الطلاق [6]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الطلاق يعلق بالشرط، ومن أدوات الشرط ما يستعمل في الطلاق، وتنقسم من حيث التكرار وعدمه إلى قسمين: ما يفيد التكرار وهو كلما، وما لا يفيده وهو الباقي، كما تنقسم من حيث الفورية والتراخي إلى قسمين كذلك، ويترتب على هذه التقاسيم أحكام، وقد يعترض الشرط على الشرط ف

    1.   

    أدوات الشرط المستعملة غالباً في الطلاق

    قال المؤلف رحمه الله: [وأدوات الشرط: إن وإذا ومتى وأي ومن وكلما, وهي وحدها للتكرار، وكلما ومهما بلا لم أو نية الفور أو قرينته للتراخي، ومع لم للفور إلا إن مع عدم نية فور أو قرينة، فإذا قال: إن قمت أو إذا أو متى أو أي وقت أو من قامت أو كلما قمت فأنت طالق، فمتى وجدت طلقت، وإن تكرر الشرط لم يتكرر الحنث إلا في كلما، وإن لم أطلقك فأنت طالق، ولم ينو وقتاً ولم تقم قرينة بفور، ولم يطلقها طلقت في آخر حياة أولهما موتاً، ومتى لم أو إذا لم أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق، ومضى زمن يمكن إيقاعه فيه ولم يفعل طلقت، وكلما لم أطلقك فأنت طالق، ومضى ما يمكن إيقاع ثلاث مرتبة فيه ولم يطلقها طلقت المدخول بها ثلاثاً، وتبين غيرها بالأولى، وإن قمت فقعدت أو ثم قعدت أو إن قعدت إذا قمت أو إن قعدت إن قمت فأنت طالق لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد، وبالواو تطلق بوجودهما ولو غير مرتبين وبأو بوجود أحدهما.

    فصل: إذا قال: إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن وإذا حضت حيضة تطلق بأول الطهر من حيضة كاملة، وفي إذا حضت نصف حيضة تطلق في نصف عادتها.

    فصل: إذا علقه بالحمل فولدت لأقل من ستة أشهر طلقت منذ حلف، وإن قال: إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق حرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة في البائن، وهي عكس الأولى في الأحكام، وإن علق طلقة إن كانت حاملا بذكر، وطلقتين بأنثى فولدتهما، طلقت ثلاثاً، وإن كان مكانه إن كان حملك أو ما في بطنك لم تطلق بهما.

    فصل: إذا علق طلقة على الولادة بذكر وطلقتين بأنثى فولدت ذكراً ثم أنثى حياً أو ميتاً، طلقت بالأول وبانت بالثاني، ولم تطلق به وإن أشكل كيفية وضعهما فواحدة.

    فصل: إذا علقه على الطلاق ثم علقه على القيام، أو علقه على القيام ثم على وقوع الطلاق فقامت طلقت طلقتين فيهما، وإن علقه على قيامها ثم على طلاقه لها فقامت فواحدة.

    فصل: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق إن قمت طلقت في الحال، لا إن علقه بطلوع الشمس ونحوه لأنه شرط لا حلف، وإن حلفت بطلاقك فأنت طالق أو إن كلمتك فأنت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت واحدة، ومرتين فثنتان وثلاثاً فثلاث.

    فصل: إذا قال إن كلمتك فأنت طالق فتحققي أو قال تنحي أو اسكتي طلقت، وإن بدأتك بكلام فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه ما لم ينو عدم البداءة في مجلس آخر].

    تقدم معنا من أحكام الطلاق ما يتعلق باعتبار الطلاق، هل هو معتبر بالرجال أو بالنساء، وأن جمهور أهل العلم يرون أنه معتبر بالرجال، وعلى هذا إذا كان حراً فإنه يملك ثلاث طلقات، سواء كانت زوجته حرة أو أمة، وإن كان رقيقاً فإنه يملك طلقتين.

    والرأي الثاني: أنه معتبر بالنساء، وعلى هذا إذا كانت حرة فإن طلاقها يكون ثلاثاً، سواء كان زوجها حراً أو رقيقاً، وإن كانت أمة فإن تطليقها يكون طلقتين سواء كان زوجها حراً أو رقيقاً، وهذا قول الحنفية، وسبق الكلام على هذه المسألة.

    وتقدم لنا أيضاً ما يتعلق بما إذا علق الطلاق على أمر مستحيل، كأن علقه على قلبها الحجر ذهباً أو صعودها السماء، ونحو ذلك.

    وكذلك تقدم لنا ما يتعلق بتعليق الطلاق بالشروط، وأنه صحيح، وما يشترط لذلك.. إلخ. وأنه إذا علقه على شرط فلا تطلق قبله. وإن قال: عجلته، فإنه لا يتعجل، وإن قال: لم أرد الشرط، فإنها تطلق عليه كما سلف.

    قال المؤلف رحمه الله: (وأدوات الشرط إن وإذا ومتى وأي ومن وكلما).

    هذه الأدوات التي عدها المؤلف رحمه الله وهي ست أدوات: إن وإذا ومتى وأي ومن وكلما، تستعمل غالباً في الطلاق، وإلا فإن أدوات الشرط أكثر من هذه الأدوات، لكن المؤلف رحمه الله خص هذه الست لغلبة استعمالها. ‏

    أدوات الشرط من حيث التكرار وعدمه

    قال المؤلف رحمه الله: (وهي وحدها للتكرار، وكلما ومهما.. إلخ).

    بين المؤلف هنا مسألتين تتعلق بهذه الأدوات:

    المسألة الأولى: هل هذه الأدوات تقتضي التكرار أو لا؟

    ذكر المؤلف رحمه الله أن هذه الأدوات تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: كلما، وهي تقتضي التكرار.

    القسم الثاني: بقية الأدوات، ولا تقتضي التكرار.

    فكلما تقتضي التكرار، وعلى هذا لو قال لها: كلما خرجت من البيت فأنت طالق، فكلما خرجت من البيت تقع عليها طلقة، وكلما كلمت زيداً فأنت طالق، فكلما كلمت زيداً فإنها يقع عليها طلقة.

    أما بالنسبة لبقية الأدوات، فإنها لا تقتضي التكرار، فإذا قال: إن خرجت من البيت فأنت طالق، فإنها لا تقتضي التكرار، فإذا خرجت تطلق، لكن لو خرجت مرة أخرى فإنها لا تطلق، وقوله: متى كلمت زيداً فأنت طالق لا يقتضي التكرار، فإذا كلمته في المرة الأولى تطلق، لكن لو كلمته في المرة الثانية لا تطلق.

    وإنما كانت كلما تقتضي التكرار لأن كلما تعم الأوقات، فهي بمعنى كل وقت.

    وذكر ابن قدامة: أن كلما موضوعها التكرار، كما قال الله عز وجل عن اليهود: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [المائدة:64]، وذكر ابن قدامة رحمه الله أنه لا يعلم في ذلك خلافاً. هذا في ما يتعلق بالمسألة الأولى وهي: ما يقتضي التكرار من هذه الأدوات، وما لا يقتضي التكرار.

    المسألة الثانية: ما يتعلق بالفورية والتراخي.

    أدوات الشرط من حيث الفورية والتراخي

    قال المؤلف رحمه الله: (وكلما ومهما بلا لم، أو نية فور أو قرينته للتراخي، ومع لم للفور إلا إن مع عدم نية فور أو قرينته، فإذا قال: إن قمتِ أو إذا أو متى أو أي وقت، أو من قامت أو كلما قمتِ فأنت طالق، فمتى وجد طلقت).

    هذه مسألة تتعلق بالتراخي والفورية، والأدوات تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: إن: وهي أم الأدوات، وتكون للتراخي بشرطين:

    الأول: عدم نية الفورية.

    الثاني: عدم قرينة الفورية.

    وتكون للفور بشرط واحد فقط: وهو وجود نية الفورية، أو وجود قرينة الفورية.

    القسم الثاني: بقية الأدوات: وتكون للتراخي بثلاث شروط:

    الشرط الأول: عدم الاقتران بلم.

    الشرط الثاني: عدم نية الفورية.

    والشرط الثالث: عدم قرينة الفورية.

    وتكون للفورية: بشرط واحد فقط وهو: أن توجد معها لم، أو توجد نية الفورية، أو توجد قرينة الفورية.

    ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أمثلة على ما ذكر، فقال: (فإذا قال: إن قمت أو إذا أو متى أو أي وقت أو من قامت أو كلما قمت فأنت طالق، فمتى وجد طلقت).

    فمتى وجد القيام طلقت، لوجود المعلق عليه، وهو القيام، فإذا تأخر القيام، فهل تطلق أو لا بد من الفورية؟ هذا على حسب الشروط، إذا قال: إذا قمت فأنت طالق، فقامت بعد خمس ساعات، أو بعد يوم فهنا لم توجد لم، ولم توجد نية الفورية، ولم توجد القرينة، فحتى لو حصل القيام بعد زمن عن الحلف، فنقول: بأنها تطلق؛ لأنها تقتضي التراخي ما دام توفرت فيها الشروط الثلاثة السابقة.

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن تكرر الشرط لم يتكرر الحنث إلا في كلما).

    هذا كما سلف أن كلما تقتضي التكرار وأن بقية الأدوات لا تقتضي التكرار. وعلى هذا إذا قال: كلما كلمت زيداً فإنها تطلق، ثم إن كلمته مرة أخرى، فإنها تطلق.

    أما بالنسبة لبقية الأدوات فإنها لا تقتضي التكرار، فإذا قال: إذا كلمت زيداً فأنت طالق، فإنها لا يقع عليها طلاق إذا كلمته مرة أخرى، إذا كلمته في المرة الأولى، فإنها تطلق، فإذا كلمته مرة أخرى، فإنها لا تطلق.

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن لم أطلقك فأنت طالق، ولم ينو وقتاً ولم تقم قرينة بفور، ولم يطلقها طلقت في آخر حياة أولهما موتاً).

    (إن) لا تقتضي التكرار وهي تقتضي التراخي بشرطين:

    الشرط الأول: عدم نية الفورية.

    الشرط الثاني: عدم القرينة.

    فإذا لم يوجد نية الفورية، ولم توجد القرينة، فإنها تكون على التراخي.

    فإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ولم ينو أنه إذا لم يطلقها في الساعة الخامسة مثلاً (ولم تقم قرينة بفور)، يعني: عدم نية الفورية، وعدم القرينة.

    ولذلك قال المؤلف رحمه الله: (طلقت في آخر حياة أولهما موتاً). لأنه على التراخي، ما دام أنه لم توجد نية، ولم توجد قرينة، فإنه على التراخي.

    قال المؤلف رحمه الله: (ومتى لم أو إذا لم أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق).

    بقية الأدوات تقتضي الفور عند وجود لم، أو وجود النية، أو وجود القرينة، وهنا وجدت لم، فيقتضي الفور.

    قال المؤلف رحمه الله: (ومضى زمن يمكن إيقاعه ولم يفعل طلقت).

    إذا مضى زمن يمكن أن يقول لها: أنت طالق، ولم يفعل، فإنها تطلق، لأنها إذا اقترنت بها لم تقتض الفور، مع وجود لم، أو مع وجود النية الفورية، أو مع وجود القرينة.

    قال المؤلف رحمه الله: (وكلما لم أطلقك فأنت طالق، ومضى ما يمكن إيقاع ثلاث مرتبة فيه ولم يطلقها طلقت المدخول بها ثلاثاً، وغيرها تبين بالأولى).

    كلما للفور؛ لأنها اقترنت بها لم، وهي أصلاً تقتضي التكرار، وأما بقية الأدوات فتقتضي الفورية بوجود شرط واحد، إما: وجود لم، أو النية، أو القرينة.

    وتطلق المدخول بها ثلاثاً، لوجود المعلق عليه، ولأن كلما تقتضي التكرار، فإذا قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق، ثم مضى زمن يمكن أن يطلق ولم يطلق، فيقع عليه ثلاث طلقات، وأيضاً يقع عليه فوراً، لأنها اقترنت بها لم، ومادام أنها اقترنت بها لم، فإنها تقتضي الفورية.

    قال المؤلف رحمه الله: (و تبين غيرها بالأولى).

    التي لم يدخل بها زوجها تبين بالأولى.

    وأما الثانية: فلا يلحقها طلاق، وسبق أن تكلمت عن المدخول بها، ومتى يلحقها الطلاق، ومتى لا يلحقها، وذكرنا أنه يلحقها أكثر من طلقة إذا جمع الطلاق على المذهب، أما إذا لم يجمع، فإنه لا يلحقها.

    فمثلاً لو قال لها: أنت طالق ثلاثاً، يقع عليها ثلاث طلقات، لكن إذا قال: أنت طالق، ثم قال: أنت طالق، فإنها تطلق بالأولى، والثانية لا تطلق بها، لأنها بانت بالأولى.

    وليس في قول الرجل: كلما لم أطلقك فأنت طالق ما يقتضي الجمع، ولو كان فيه ما يقتضي الجمع، لطلقت على المذهب.

    1.   

    اعتراض الشرط على الشرط

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن قمت فقعدت أو ثم قعدت أو قعدت إذا قمت أو إن قعدت إن قمت فأنت طالق، لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد).

    هذه المسألة يسمونها: اعتراض الشرط على الشرط، فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير المتقدم؛ لأنه جعل الثاني في اللفظ شرطاً للذي قبله. والشرط يتقدم المشروط، فإذا قال: إن قمت فقعدت فأنت طالق، فإنها لا تطلق حتى تقوم ثم تقعد، ومثل: إن قمت ثم قعدت، أو: إن قعدت إذا قمت، إن: شرط، إذا قمت: اعتراض شرط على شرط.

    قال المؤلف رحمه الله: (وبالواو تطلق بوجودهما ولو غير مرتبين).

    لأن الواو تقتضي الجمع ولا تقتضي الترتيب، فلو قال: إن قمت وقعدت، فإنها تطلق بالقيام والقعود جميعاً، فلا بد منهما جميعاً.

    قال المؤلف رحمه الله: (وبـ(أو) بوجود أحدهما).

    إذا قال: إن قمت أو قعدت فأنت طالق، فتطلق إذا وجد أحدهما، لأن (أو) لأحد الشيئين، بخلاف ما إذا أتى بالواو، فإنها كما تقدم تقتضي الجمع.

    1.   

    تعليق الطلاق بالحيض

    قال المؤلف رحمه الله: (فصل: إذا قال: إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيضٍ متيقن)

    هذا الفصل: عقده المؤلف رحمه الله تعالى للطلاق بالحيض، فإذا قال: إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن، وهذا على المشهور من المذهب من وقوع الطلاق البدعي، وما هو الحيض المتيقن؟

    والحيض المتيقن هو: الذي توافرت فيه صفاته الشرعية، وسبق لنا في باب الحيض أنه قال: لا حيض قبل تسع سنوات، وعلى هذا فلو حاضت قبل أن يتم لها تسع سنوات، فإنها لا تطلق، لأن هذا الحيض ليس متيقناً، وسبق لنا أنهم يقولون بأن أقله يوم وليلة، وعلى هذا لو أنها رأت الحيض لمدة يوم، فإنها لا تطلق، فلا بد من أن تتوافر فيه صفاته الشرعية.

    قال المؤلف رحمه الله: (وإذا حضت حيضة تطلق بأول الطهر من حيضة كاملة).

    إذا قال: إذا حضت حيضة تطلق بأول الطهر، فإذا حاضت حيضة كاملة ثم طهرت فإنها تطلق، لأنه علق الطلاق بالمرة الواحدة من الحيض، فإذا وجدت حيضة كاملة فقد وجد الشرط.

    قال المؤلف رحمه الله: (وفي إذا حضت نصف حيضة تطلق في نصف عادتها).

    إذا قال: إذا حضت نصف حيضة تطلق في نصف عادتها، ونعلم هذا بعد الطهر، لأن عادتها قد تكون ستة أيام وقد تكون سبعة .. الخ. فإذا طهرت من حيضتها عرفنا متى وقع الطلاق.

    1.   

    تعليق الطلاق بالحمل أو عدمه

    قال المؤلف رحمه الله: (فصل إذا علقه بالحمل فولدت لأقل من ستة أشهر طلقت منذ حلف).

    إذا علق الطلاق عقده للتعليق بالحمل، فإذا قال: إن كنت حاملاً فأنت طالق.

    فهذه المسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: ما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى، وهو إذا علق الطلاق بالحمل فولدت لأقل من ستة أشهر، فإنها تطلق؛ لأنها حامل، لأن أقل الحمل ستة أشهر، فلا يمكن أن يكون الحمل أقل من ستة أشهر، إذا قال لها في محرم: إن كنت حاملاً فأنت طالق، فلما جاء ربيع الأول ولدت، فهي تكون حاملاً قبل محرم، أقل شيء ثلاثة أشهر، فيصدق عليها أنها حامل، فتطلق.

    القسم الثاني: أن تلده لأكثر من أربع سنوات، يعني: بعد أربع سنوات، فهذه لا تطلق، لأنهم يرون أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات.

    القسم الثالث: أن تلده فيما بين ستة أشهر وأربع سنوات، فتأتي به لأكثر من ستة أشهر ودون أربع سنوات، فهذا فيه تفصيل: إن كان يطأ، فإنها لا تطلق، لأنه يحتمل أن يكون من وطء متجدد، والأصل عدم وقوع الطلاق، وإن كان لا يطأ، فإنها تطلق، لأنها أتت به في مدة الحمل.

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن قال: إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق، حرم وطؤها قبل إستبرائها بحيضة في البائن وهي عكس الأولى في الأحكام).

    في المسألة الأولى علق الطلاق على وجود الحمل.

    وفي المسألة الثانية علق الطلاق على عدم الحمل، فإذا علق الطلاق على عدم الحمل، فقال: إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق، فعندنا في هذه المسألة أمران:

    الأمر الأول: يتعلق بالوطء، هل يجوز له أن يطأ أو لا يجوز أن يطأ؟

    قال: إن كانت هذه الطلقة آخر الطلقات الثلاث فلا يجوز أن يطأ، لأنها قد تكون غير حامل، وحينئذٍ قد تكون بانت، وإن كانت هذه الطلقة ليست آخر الطلقات الثلاث، فهي الطلقة الأولى أو الثانية، فلا بأس أن يطأ؛ لأنه لو فرض وجود طلاق، فسيكون الوطء مراجعة، والمذهب أن المراجعة تحصل بالوطء، كما سيأتينا.

    الأمر الثاني: يتعلق بوقوع الطلاق وذكر المؤلف أنها عكس الأولى في الأحكام فيما يتعلق بالطلاق، وسنأتي بالأقسام الثلاثة ونعكس الأحكام:

    القسم الأول: إذا أتت به لأقل من ستة أشهر، في القسم الأول: تطلق، هنا في هذا القسم: لا تطلق.

    قال: إن لم تكوني حاملة، فأنت طالق، فأتت به لأقل من ستة أشهر، فإنها لا تطلق؛ لأنه تبين أنها حامل.

    القسم الثاني: أن تأتي به لأكثر من أربع سنوات، في المسألة السابقة قلنا: لا تطلق، وهنا نقول بأنها تطلق.

    القسم الثالث: أن تأتي به ما بين ستة أشهر وأربع سنوات، قلنا: إن كان يطأ، فإنها لا تطلق، لأنه يحتمل أن يكون من وطء متجدد، وإن كان لا يطأ، فإنها تطلق.

    وهذه المسألة عكس المسألة الأولى: إذا قلنا هناك بأنه إذا كان يطأ، فإنها تطلق، فهنا نقول: إذا كان لا يطأ، فإنها لا تطلق، وإن كان يطأ فإنها تطلق.

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن علق طلقة إن كانت حاملاً بذكر وطلقتين بأنثى فولدتهما، طلقت ثلاثاً).

    قال: إن كنت حاملاً بذكر فأنت طالق طلقة، وإن كنت حاملاً بأنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكراً وأنثى، فإنها تطلق ثلاثاً، كما يقول المؤلف رحمه الله، تطلق بالذكر واحدة، وبالأنثى ثنتين.

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن كان مكانه إن كان حملك، أو ما في بطنك لم تطلق بهما).

    يعني: وإن كان معاك الكلام السابق: إن كان حملك ذكراً، فأنت طالق طلقة، وإن كان حملك أنثى، فأنت طالق طلقتين، ثم ولدت ذكراً وأنثى، فإنها لا تطلق، لأنه لا يصدق عليها أن حملها ذكر أو أنثى، لعدم تمحّضه فحملها ذكر وأنثى، فلم يوجد المعلق عليه.

    1.   

    تعليق الطلاق بالولادة

    قال المؤلف رحمه الله: (فصل: إذا علق طلقة على الولادة بذكر وطلقتين بأنثى، فولدت ذكراً ثم أنثى حياً أو ميتاً، طلقت بالأول وبانت بالثاني، ولم تطلق به).

    إذا قال: إن ولدت ذكراً فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، ثم ولدت ذكراً، ثم أنثى، فإن ولدت ذكراً تطلق طلقة واحدة، وإن ولدت أنثى بانت به ولم تطلق، لأنها لما وضعت ما في بطنها خرجت من عدتها، فحينئذٍ صادفها الطلاق ولم يصادف محله، لأنها انتهت الآن من العدة، وبانت بالثاني، أي: بالأنثى، ولم تطلق به، لأنها انتهت عدتها بوضع الأول، وسيأتينا في باب العدد أن المعتدة تنتهي عدتها بوضع كل الحمل، فإذا وضعت كل ما في بطنها من الأولاد سواء كان واحداً أو أكثر انتهت عدتها، فالطلاق الثاني صادف امرأة بائنة، فلا يقع عليها.

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن أشكل كيفية وضعهما فواحدة).

    يعني: لا ندري هل وضعت الذكر الأول، فتطلق طلقة واحدة، أو وضعت الأنثى أولاً فتطلق طلقتين؛ لأنه علق طلقتين على ولادة أنثى، وطلقة على ولادة ذكر، فتطلق واحدة؛ لأن الأصل عدم وقوع الطلاق، وسيعقد المؤلف رحمه الله باباً للشك في الطلاق.

    1.   

    تعليق الطلاق بالطلاق

    قال المؤلف رحمه الله: (فصل: إذا علقه على الطلاق ثم علقه على القيام، أو علقه على القيام ثم على وقوع الطلاق، فقامت طلقت طلقتين فيهما).

    إذا علقه على الطلاق قال: إذا طلقتك فأنت طالق، أو: إن طلقتك فأنت طالق، ثم علقه على القيام قال: إن قمت فأنت طالق. فقامت يقع عليها طلقتان، علقه على الطلاق فقال: إن طلقتك فأنت طالق، ثم علقه على القيام فقال: إن قمت فأنت طالق، ثم قامت الطلقة الأولى تحصل بقيامها، والطلقة الثانية: بالطلاق، فإنها لما قامت طلقت، فوقعت الطلقة، لأنه صدق عليه أنه طلقها.

    وأيضاً إذا علقه على القيام ثم على وقوع الطلاق كأن قال: إن قمت فأنت طالق، ثم قال: إن وقع عليك طلاقي، فأنت طالق فقامت، طلقت بالقيام، ثم طلقت الثانية، لأنه علقه على وقوع الطلاق، فوقع عليها.

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن علقه على قيامها ثم على طلاقه لها فقامت فواحدة).

    الفرق بين هذه المسألة والمسألة التي قبلها أن المسألة الأولى: علقه على الطلاق ثم علقه على القيام، أما هنا فعلقه على القيام ثم على طلاقه لها.

    قال لها: إن قمت فأنت طالق، إن طلقتك فأنت طالق، فإن قامت تقع عليها طلقة، وإن طلقتك فأنت طالق، لا يقع عليها إلا طلقة واحدة؛ لأن الكلام هنا مستأنف غير مرتبط بالأول، هنا قال: إن قمت فأنت طالق، إن طلقتك فأنت طالق، فطلقت بالقيام. وأما الثاني: فهو تعليق مستأنف جديد لا يقع إلا إذا طلق، بخلاف الصورة الأولى ففيها ارتباط.

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن قال: كلما طلقتك أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فوجدا، طلقت في الأولى طلقتين، وفي الثانية ثلاثاً).

    كلما تقتضي التكرار، قال: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق، وقع عليها طلقة بقوله: أنت طالق، ووقع عليها أيضاً طلقة ثانية؛ لأن كلما تقتضي التكرار، وطلقة ثالثة، ؛ لأن كلما تقتضي التكرار، كلما وقع عليك وقعت الأولى، ثم وقعت الثانية، ثم وقعت الثالثة، ؛ لأن كلما تقتضي التكرار.

    1.   

    تعليق الطلاق بالحلف

    قال المؤلف رحمه الله: (فصل: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق إن قمت طلقت في الحال).

    تطلق إن قامت؛ لأنه قال: أنت طالق، وهذا حلف ونوع من اليمين، فيصدق عليه أنه حلف بطلاقها، وهذا الفصل فيه تعليق الطلاق بالحلف.

    قال المؤلف رحمه الله: (لا إن علقه بطلوع الشمس ونحوه لأنه شرط لا حلف).

    قال: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إن قمت فأنت طالق، فتطلق في الحال وإن لم تقم فإذا قامت وقع عليها طلقة أخرى.

    لكن لو قال: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إذا طلعت الشمس، فأنت طالق، فالمؤلف رحمه الله تعالى يقول: لا تطلق، لأن هذا ليس من الحلف، والمقصود من الحلف الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، وعندنا هنا شرط محض، ليس فيه حث ولا منع ولا تصديق.

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن حلفت بطلاقك فأنت طالق أو إن كلمتك فأنت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت واحدة).

    قال: وإن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إن كلمتك فأنت طالق، ثم أعاده مرة أخرى طلقت واحدة؛ لأن إعادته حلف وكلام.

    قال المؤلف رحمه الله: (ومرتين فثنتان وثلاثاً فثلاث).

    لأن كل مرة يوجد فيه شرط الطلاق، قال: إن كلمتك فأنت طالق، لأنه كلمها، فتطلق، ثم قال: إن كلمتك فأنت طالق تطلق، لأنه في كل مرة يعيده. أو قال: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاده مرة أخرى، فيصدق أنه حلف بطلاقها، ويصدق عليه أنه كلمها، فيتكرر لوجود المعلق عليه.

    1.   

    تعليق الطلاق بالكلام

    قال المؤلف رحمه الله: (فصل إذا قال إن كلمتك فأنت طالق فتحققي أو قال تنحي أو اسكتي طلقت).

    لأن هذا كلام، وجد المعلق عليه، وجد الشرط ووجد المشروط، فيصدق عليه أنه كلمها، اللهم إلا أن يريده كلاماً خاصاً.

    قال رحمه الله: (وإن بدأتك بكلام فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك به فعبدي حر، انحلت يمينه ما لم ينو عدم البداءة في مجلس آخر).

    يعني: قال لزوجته: إن بدأتك بكلام فأنت طالق، قالت: إن بدأتك به فعبدي حر، ثم كلمها، فلا تطلق؛ لأنه لا يصدق عليه أنه بدأها، هي التي بدأت، فانحلت يمينه الآن، إلا إذا قصد مجلساً آخر، فإذا قصد أنه لا يبدأ بالكلام في مجلس آخر، فعلى حسب نيته.