إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [5]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من أسباب تحريم النكاح مؤبداً: اللعان والرضاع والمصاهرة بما في ذلك أم المزني بها وبنتها على المشهور عند أحمد وهو قول الحنفية، ويحرم مؤقتاً: الجمع بين الأختين والمرأة وعمتها أو خالتها نسباً ورضاعاً ولو معتدة، فإن عقد لهما معاً بطل وإلا بطل المتأخر منهما، وي

    1.   

    تابع المحرمات في النكاح

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والملاعنة على الملاعن، ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب إلا أم أخته وأخت ابنه، ويحرم بالعقد زوجة أبيه وكل جد، وزوجة ابنه وإن نزل، دون بناتهن وأمهاتهن، وتحرم أم زوجته وجداتها بالعقد، وبنتها وبنات أولادها بالدخول، فإن بانت الزوجة أو ماتت قبل الخلوة أبحن.

    فصل في الضرب الثاني من المحرمات: وتحرم إلى أمد أخت معتدته، وأخت زوجته وبنتاهما وعمتاهما وخالتاهما، فإن طلقت وفرغت العدة أبحن، فإن تزوجهما في عقدٍ أو عقدين معًا بطلا، فإن تأخر أحدهما أو وقع في عدة الأخرى وهي بائن أو رجعية بطل.

    وتحرم المعتدة والمستبرأة من غيره، والزانية حتى تتوب].

    قد شرعنا فيما يتعلق بالمحرمات، وذكرنا أن المحرمات ينقسمن إلى قسمين:

    القسم الأول: محرمات على التأبيد، وهذه المحرمات على التأبيد تتنوع إلى خمسة أنواع، أخذنا بعض هذه الأنواع، ونكملها إن شاء الله في هذا الدرس.

    وأما القسم الثاني فمحرمات على التأقيت، وسيأتي إن شاء الله بيانهن.

    وذكرنا أن المحرمات على التأبيد خمسة أنواع:

    النوع الأول: ما يحرمن بالنسب وهن سبع، وبينهن الله عز وجل بقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ [النساء:23] .

    والنوع الثاني: المحرمات بسبب الاحترام، وهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

    المحرمات تأبيداً بسبب اللعان

    قال رحمه الله تعالى: (والملاعنة على الملاعن) هذا هو النوع الثالث.

    إذا قذف الزوج زوجته بالزنا، فيقال له: إما البينة، يعني أن تأتي بأربعة شهود يشهدون على صحة ما ذكرت، أو الاعتراف بأن تعترف المرأة، فإذا لم يكن شيء من ذلك فإلى اللعان، والأصل أن على من قذف غيره بالزنا البينة أو حداً في ظهره، لكن خرج عن هذا الأصل قذف الزوج زوجته، فإذا قذف الزوج زوجته فيقال له: البينة أو حد في ظهرك، أو تعترف المرأة، فإذا لم يكن شيء من ذلك بأن تعذر عليه أن يأتي بأربعة شهود ولم تعترف المرأة، فإنه يصار إلى اللعان.

    واللعان قد ذكر الله سبحانه وتعالى صفته في أول سورة النور، فيشهد الزوج على زوجته أربع مرات أنها زنت، وفي الخامسة يشهد ويضيف: أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور:7]، فيقول: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه -يشير إليها- أو يسميها (فلانة)، وفي الخامسة يزيد: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم بعد ذلك يترتب عليها العقوبة، ولكي تدرأ عنها العذاب تشهد أربع مرات، فتقول: أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا، وفي الخامسة تضيف: أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور:9] .

    فإذا تم اللعان ترتب عليه أحكام، منها: أن تثبت الفرقة الأبدية بين الزوجين؛ ولهذا قال المؤلف: (والملاعنة على الملاعن) حتى ولو أكذب نفسه، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها ) خرجاه في الصحيحين، وفي سنن أبي داود : ( فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدًا ) وسيأتي إن شاء الله بيان ذلك في باب اللعان.

    المحرمات تأبيداً بسبب الرضاع

    قال رحمه الله: (ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب).

    هذا هو النوع الرابع من المحرمات على التأبيد وهو: ما كان بسبب الرضاع، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء:23]، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ).

    فاللاتي يحرمن من الرضاع سبع كاللائي يحرمن من النسب وهن: أمك من الرضاع وأمهاتها وجدتك إلى آخره، وبنتك وبنت ابنك وبنت بنتك من الرضاع وإن نزلن، وأختك من الرضاع، وعمتك من الرضاع، وخالتك من الرضاع، وبنت أخيك من الرضاع وبنت أختك من الرضاع.. إلى آخره، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر الضابط في ذلك، فقال: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ).

    وقد ذكر بعض العلماء ضابطًا في ذلك فقال: عندنا مرضعة وصاحب لبن ومرتضع، فالمرضعة ينتشر التحريم إلى أصولها وفروعها وحواشيها دون فروعهم، وصاحب اللبن كذلك ينتشر التحريم إلى أصوله وفروعه وحواشيه دون فروعهم، والمرتضع ينتشر التحريم إلى فروعه فقط، لو رضع طفل من امرأة فليس له أن يتزوج أم هذه المرأة؛ لأنها تكون جدة له، وليس له أن يتزوج بنت هذه المرأة؛ لأنها تكون أختًا له، وليس له أن يتزوج أخت هذه المرأة؛ لأنها تكون خالةً له، ولكن له أن يتزوج بنت أخت هذه المرأة؛ لأنها تكون بنت خالته، ولهذا قلنا: ينتشر إلى الأصول والفروع والحواشي دون الفروع.

    ومثله أيضاً صاحب اللبن، فهذا الطفل الذي رضع -مثلًا- ليس له أن يتزوج أم صاحب اللبن؛ لأنها تكون جدةً له، وليس له أن يتزوج بنت صاحب اللبن؛ لأنها تكون أختًا له، وليس له أن يتزوج أخت صاحب اللبن؛ لأنها تكون عمةً له، لكن له أن يتزوج بنت أخت صاحب اللبن؛ لأنها تكون ابنة عمته، وعلى هذا فقس.

    وأما المرتضع فينتشر التحريم إلى فروعه فقط، فصاحب اللبن له أن يتزوج أم المرتضع، فلو أن هذا الطفل شرب من لبنك، فلك أن تتزوج أمه من النسب، ولك أن تتزوج أخته؛ لأن التحريم لا ينتشر إلى الأصول والحواشي، ولكن ليس لصاحب اللبن أن يتزوج بنت المرتضع؛ لأنه يتزوج بنت ابنه من الرضاع فلا يجوز.

    قال رحمه الله: (ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب إلا أم أخته).

    أي: أم أختك من النسب محرمة عليك، لكنها في الرضاع أجنبية، فلك أن تتزوجها، يعني: لو أن امرأةً أرضعت أختك فلك أن تتزوج هذه المرأة، مع أنها من جهة النسب إما أن تكون أمًا لك، وإما أن تكون زوجة أبيك، وليس لك أن تتزوجها.

    وكذلك أخت ابنك من النسب، ليس لك أن تتزوجها، لكن من الرضاع لك أن تتزوجها، لأن التحريم في المرتضع ما ينتشر إلى الحواشي، فلو أن ابنك رضع من هذه المرأة، وهذه المرأة لها بنت، فلك أن تتزوج هذه البنت، وهذا معنى قوله: (إلا أم أخته وأخت ابنه).

    وكذلك أم أخيك من الرضاع لا تحرم مع أن أم أخيك من جهة النسب محرمة عليك؛ لأنها تكون أمك أو تكون زوجة أبيك، لكن أم أخيك من جهة الرضاع أجنبية منك، فلو أن أخاك رضع من هذه المرأة فلك أن تتزوجها؛ لأن المرتضع ما ينتشر إلا إلى فروعه، ولا ينتشر إلى حواشيه ولا إلى أصوله.

    المحرمات تأبيداً بسبب المصاهرة

    قال رحمه الله: (ويحرم بالعقد زوجة أبيه، وكل جد).

    هذا النوع الخامس من المحرمات على سبيل التأبيد: وهن المحرمات بالمصاهرة، وهن أربعة أنواع، ثلاث منهم يحرمن بمجرد العقد، وواحدة لا تحرم إلا بالدخول.

    قال رحمه الله: (زوجة كل أب وإن علا).

    زوجته من جهة الأب أو من جهة الأم، زوجة كل أبٍ وكل جدٍ وإن علا من جهة الأب أو من جهة الأم، فهذه محرمة عليك إلى يوم القيامة، بمجرد أن يعقد عليها، حتى لو مات عنها قبل الدخول أو طلقها قبل الدخول، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:22] ، والإجماع منعقد على ذلك.

    قال رحمه الله: (وزوجة ابنه وإن نزل).

    أي: ابنك وابن ابنك وإن نزل، وابن ابنتك وإن نزل، بمجرد أن يعقد على امرأةٍ فإنها تكون محرمةً عليك إلى يوم القيامة، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] حتى لو طلقها أو مات عنها فإنك تكون محرمًا لها، يجوز أن تنظر إليها أو أن تخلو بها أو تسافر بها إلى آخره.

    قال رحمه الله: (وزوجة ابنه وإن نزل، دون بناتهن وأمهاتهن).

    أي: أن زوجة أبيك من النسب محرمة عليك، لكن بقينا في زوجة أبيك من الرضاع، وزوجة ابنك من الرضاع، وأم زوجك من الرضاع كما لو كان لزوجتك أم من الرضاع، وعقدت على هذه المرأة، وللعلماء في هذا رأيان:

    الرأي الأول: رأي جمهور أهل العلم، بأنهن يحرمن، فإذا كان لك أب من الرضاع وعقد على امرأة فهو كأبيك من النسب تمامًا، وإن كان لك ابن من الرضاع وعقد على امرأة فهو كابنك من النسب تمامًا، واستدلوا على ذلك بالعمومات: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ [النساء:22] وقوله: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23] وقوله: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [النساء:23] إلى آخره، ولأنه يحرم من الرضاع ما يحرم بالمصاهرة.

    والرأي الثاني وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه لا يحرم من الرضاع ما يحرم بالمصاهرة، وهذه من المسائل التي انفرد بها عن الأئمة الأربعة، ويستدل على ذلك بأن ابن الرضاع لا يدخل عند الإطلاق، يعني: ابن الرضاع والأب من الرضاع والأم من الرضاع، عند إطلاق الأب وإطلاق الابن لا يدخلان في هذا الإطلاق؛ ولهذا قام الإجماع على عدم دخولهم في قول الله عز وجل: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، ومما يدل لذلك أيضاً: أن الله سبحانه وتعالى قال: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23]، فقال: مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23]، فدل على أن المحرمة هي زوجة الابن الذي من الصلب، ويفهم من ذلك: أن زوجة ابن الرضاع لا تحرم.

    وكذلك -كما سلف- أنه عند الإطلاق لا يدخل الأب من الرضاع والابن من الرضاع والأم من الرضاع، ويدل لذلك أن الله سبحانه وتعالى فرق، حين قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ [النساء:23] ثم قال بعد ذلك: وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء:23] ولو كانت الأخت من الرضاعة تدخل عند الإطلاق ما احتيج إلى أن يقال بعد ذلك: وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء:23] و: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23] إلى آخره.

    وأيضاً مما يستدل به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة قال: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ويفهم منه: أنه لا يحرم من الرضاع ما يحرم بالمصاهرة.

    ولا شك أن الأقوى من حيث الدليل مع ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، لكن من حيث الاحتياط والورع، خصوصًا إذا عرفنا أن الشارع يحتاط فيما يتعلق بالفروج، نقول: الورع أن لا يتزوج.

    قال رحمه الله تعالى: (دون بناتهن وأمهاتهن).

    يعني: يجوز لك أن تتزوج ربيبة أبيك، فأبوك إذا تزوج امرأة ولها بنت من زوجٍ سابق، فهذه المرأة تحرم عليك إلى يوم القيامة بمجرد العقد، لكن بالنسبة لبنتها، يعني: ربيبة أبيك فنكاحها جائز لا بأس بذلك، وكذلك يجوز لك أن تتزوج أم زوجة أبيك، فلو أن أباك تزوج امرأةً ولها أم، فيباح لك أن تتزوجها، ولهذا لا يجوز لك أن تنظر إليها ولا أن تخلو بها إلى آخره.

    ومثله أيضاً ربيبة الابن، فلك أن تتزوج ربيبة ابنك، فلو أن ابنك تزوج امرأةً ولها بنت، لك أن تأخذ هذه البنت، ولك أيضاً أن تتزوج أم زوجة ابنك؛ لأنها ليست محرماً لك، فليس لك أن تنظر إليها وهي مباحة لك من حيث الزواج، ولهذا قال المؤلف: (دون بنتاهن وأمهاتهن).

    قال رحمه الله: (وتحرم أم زوجته وجداتها بالعقد).

    هذه الثالثة: أم الزوجة وجداتها، بمجرد أن تعقد على هذه المرأة فأمها محرمة عليك إلى يوم القيامة، وجداتها أيضاً محرمات عليك إلى يوم القيامة، حتى لو طلقت هذه المرأة يبقى التحريم وتبقى المحرمية، فلك أن تنظر إليها وأن تخلو بها إلى آخره، وتكون محرمًا لها إلى يوم القيامة، فهؤلاء ثلاث يحرمن بالعقد من المصاهرة.

    حكم الزواج بالربيبة

    قال رحمه الله: (وبنتها وبنات أولادها بالدخول).

    هذه هي الرابعة: بنت الزوجة، وبنت ابنها وإن نزل، وبنت بنتها وإن نزلت، يعني: لو أنك تزوجت امرأةً ولها بنت، فهذه ربيبة لك، وكذلك لو كان لهذه المرأة ابن، وهذا الابن له بنت، فهذه البنت تكون أيضاً ربيبةً لك، ولو كان أيضاً لهذه المرأة بنت، وهذه البنت لها بنت، فهذه أيضاً ربيبة، فالربيبة بنت الزوجة، وبنت ابنها وبنت بنتها ولو نزلت كبنت ابن ابن الابن، وبنت بنت بنت البنت، فهذه كلها داخلة في الربيبة.

    وهنا مسألة أخرى تشكل على كثير من الإخوة فيما يتعلق بالربيبة وهي: أن الربيبة تعم من كانت من زوج سابق، أو من زوج لاحق، فكله داخل في مسمى الربيبة، فلو فرض أن هذا الرجل طلق هذه المرأة ثم تزوجت رجلًا آخر وأنجبت بنتًا، فهذه البنت تكون ربيبةً لك، مع أنك قد طلقت هذه المرأة.

    قال رحمه الله: (وبنتها وبنات أولادها بالدخول).

    أي أن الربيبة تحرم بالدخول، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:23]؛ وعلى هذا لو أنه خلا بهذه المرأة ولم يدخل بها، يعني: لم يحصل جماع وإنما حصلت خلوة، فلا تحرم، فالربيبة لا تحرم إلا إذا حصل الدخول بالأم، يعني: الجماع، ويدل لهذا أن الله سبحانه وتعالى قال: دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:23] ولم يقل: دخلتم عليهن، مما يدل على أنه لا بد من الجماع.

    إذاً: الله سبحانه وتعالى اشترط شرطين لكي تحرم الربيبة: الشرط الأول قال: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [النساء:23] هذا الشرط الأول، مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:23] وشرط الدخول ليس فيه إشكال، لكن بقينا في الحجر، هل يشترط أن تكون هذه البنت في حجر الزوج لكي تحرم عليه أو لا يشترط؟ هذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى؛ فالرأي الأول -وهو رأي أكثر أهل العلم- أنه لا يشترط، سواء كانت في حجره، يعني: تربت معه في بيته، أو تربت خارج البيت، وهذا رأي جماهير أهل العلم، واستدلوا بحديث أم حبيبة وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن ) يقول لـأم حبيبة لما عرضت عليه أن يتزوج من أختها، قال: ( لا تعرضن علي بناتكن ) دل على أن البنت محرمة، وهذا يشمل ما إذا كانت في الحجر أو لم تكن في الحجر، بل إن السبب أن أم حبيبة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت أنه يريد أن يتزوج بنت أم سلمة ، وبنت أم سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فلا تعرضن علي بناتكن ) .

    الرأي الثاني رأي الظاهرية، وقد ورد أيضاً عن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أنه يشترط أن تكون في حجره، فإن لم تكن في حجره فإنها مباحة له، ودليل الظاهرية واضح؛ أخذًا بظاهر الآية: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ [النساء:23].

    لكن الذي يظهر -والله أعلم- هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، ويدل لذلك أن الله سبحانه وتعالى فصل في شرط الدخول ولم يفصل في شرط الحجر، فدل على أن هذا القيد أغلبي، وأنه لا مفهوم له فقال: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [النساء:23]؛ وعليه فقوله: فِي حُجُورِكُمْ [النساء:23] قيد أغلبي، وما كان قيدًا أغلبيًا فإنه لا مفهوم له.

    قال رحمه الله: (فإن بانت الزوجة أو ماتت قبل الخلوة أبحن).

    لعلها: بعد الخلوة وقبل الدخول، فلو طلقت الزوجة قبل الدخول حتى ولو كان بعد الخلوة، أو ماتت الزوجة قبل أن يدخل بها الزوج حتى ولو بعد أن خلا بها، فإن الربيبة لا تحرم، ويدل لذلك كما تقدم قول الله عز وجل: دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [النساء:23] ولم يقل: دخلتم عليهن.

    حكم الزواج بأم المزني بها وبنتها

    وهنا مسألة تكلم عليها العلماء رحمهم الله: إذا زنى بامرأة، هل تحرم عليه أم المزني بها وبنت المزني بها أو لا؟ وهل نقول: بأن السفاح كالنكاح أو لا؟ المشهور من المذهب: أن السفاح كالنكاح، وهذا رأي الحنفية أيضاً، وأنه إذا زنى بامرأة حرمت عليه أمها كما لو تزوجها، وحرمت عليها بنتها، مع أن له أن يتزوج الزانية إذا تابت كما سيأتي، لكن أمها تحرم عليه إلى يوم القيامة، وبنتها تحرم عليه إلى يوم القيامة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو أيضاً قول الحنفية.

    والرأي الثاني رأي مالك والشافعي : أن الحرام لا يحرم الحلال، وهذا القول هو الصواب، فالأصل في ذلك الحل، وأبلغ من ذلك ما ذكر بعض الفقهاء: أنه لو تلوط بغلام، هل تحرم عليه أمه على اللائط، وبنت الملوط به؟ قالوا: كذلك أيضاً، وهذا ضعيف أيضاً، والصواب: أن الحرام لا يحرم الحلال، وأن السفاح لا يكون كالنكاح الذي أحله الله عز وجل، والأصل في ذلك الحل.

    1.   

    المحرمات تأقيتاً بسبب الجمع

    قال رحمه الله تعالى: (فصل: وتحرم إلى أمدٍ أخت معتدته وأخت زوجته وبنتاهما).

    هنا الآن شرع المؤلف رحمه الله تعالى في القسم الثاني: وهن المحرمات على سبيل التأقيت، والمحرمات على سبيل التأقيت ينقسمن إلى قسمين: القسم الأول: ما كان بسبب الجمع، والقسم الثاني: ما كان لعارضٍ ثم يزول.

    القسم الأول: ما كان بسبب الجمع، هذا ما بينه الله سبحانه وتعالى في كتابه، والنبي صلى الله عليه وسلم في سنته، فقال الله عز وجل: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: ( لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا المرأة وخالتها ) .

    قال رحمه الله: (وتحرم إلى أمد أخت معتدته).

    بمعنى: أنه إذا طلق هذه المرأة ولا تزال في العدة، فلا يجوز له أن يتزوج أختها حتى تنتهي العدة، والعدة هذه لا تخلو من أمرين:

    الأمر الأول: أن تكون عدة رجعية، وهذه لا إشكال في أنه لا يجوز له أن يتزوجها؛ لأن الرجعية زوجة كما سلف لنا، والله عز وجل يقول: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة:228] .

    الأمر الثاني: أن تكون هذه الطلقة ليست رجعية، وإنما هي آخر الطلقات الثلاث، يعني: بانت منه بينونة كبرى، أو خالعها أو فسخها، فبانت منه بينونة صغرى، فليس له أن يعقد على أختها حتى تنتهي العدة.

    وهذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، والذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله هو الأقرب وهو الأحوط، وهي وإن كانت بانت ولا يملك الزوج أن يرجع إليها، إلا أن آثار النكاح لا تزال باقية، من العدة ونحو ذلك، فنقول: ليس له أن يعقد عليها، وهذا عليه كثير من أهل العلم رحمهم الله، وهو الأقرب والأحوط.

    قال رحمه الله: (وتحرم إلى أمدٍ أخت معتدته وأخت زوجته).

    لقول الله عز وجل: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23].

    قوله: (وبنتاهما) يعني: بنت أخت معتدته وبنت أخت زوجته، فلو طلق زوجته وهي لا تزال في العدة فليس له أن يتزوج أختها وليس له أن يتزوج بنت الأخت؛ لأنه لا يجمع بين المرأة وخالتها، كما سبق دليل ذلك في الصحيحين.

    قال رحمه الله: (وعمتاهما وخالتاهما).

    أي: عمة زوجته وعمة معتدته ليس له أن يجمع بينهما، فلو أن الرجل طلق المرأة وهي لا تزال في العدة فليس له أن يتزوج عمتها من النسب، وليس له أن يتزوج خالتها من النسب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ) كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

    الجمع بين الأختين والمرأة وعمتها أو خالتها من الرضاع

    ولكن هل يجوز الجمع بين الأختين من الرضاع؟ فلو أن رجلًا تزوج امرأةً ولها أخت من الرضاع أو لها عمة من الرضاع، أو لها خالة من الرضاع، هل يجوز له أن يجمع بينهما، أو نقول: بأنه لا يجوز؟ فجمهور أهل العلم على أنه لا يجوز له الجمع بينهن؛ لعموم قول الله عز وجل: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23]، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى الجواز، ويقول بأنها أجنبية، والأصل في ذلك الحل.

    لكن -كما سلف- الأحوط في هذه المسألة هو أن لا يجمع بين الأختين من الرضاع، ولا يجمع أيضاً بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها من الرضاع.

    قال رحمه الله: (فإن طلقت وفرغت العدة أبحن) أي: إذا طلق زوجته وانتهت عدتها فله أن يتزوج أختها، وله أن يتزوج عمتها، وله أن يتزوج خالتها؛ لأن المحذور قد زال، ويجوز للشخص أن يجمع بين أخت الرجل من أبيه وأخته من أمه، فلو كان هناك رجل له أختان، هذه أخت له من أبيه وهذه أخت له من أمه، وجاء شخص وجمع بين هاتين المرأتين، فهذا جائز ولا بأس به؛ لأن كل واحدةٍ منهما أجنبية عن الأخرى.

    وكذلك أيضاً يجوز للشخص أن يجمع بين زوجة شخص وبين ابنته من غيرها، فلو فرضنا أن رجلًا طلق امرأته أو مات عنها، وجاء شخص وتزوجها، ثم ذهب وتزوج ابنة هذا الرجل من غير هذه المرأة فهذا جائز ولا بأس به، لأن كلًا منهما أجنبية عن الأخرى.

    العقد على الأختين أو المرأة وعمتها أو خالتها

    قال رحمه الله: (فإن تزوجهما في عقدٍ أو عقدين معًا بطلا، فإن تأخر أحدهما أو وقع في عدة الأخرى وهي بائن أو رجعية بطل).

    يعني: إذا تزوج الأختين، أو تزوج المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها في عقد واحد، وصورته أن يقول: زوجتك ابنتيّ، أو قال: زوجتك بنتي وأختي، فهذا لا يجوز ويبطل العقد على هاتين المرأتين؛ إذ لا مزية لإحداهما عن الأخرى.

    أما إذا كان ذلك في عقدين معاً، بأن تولى الولي التزويج، فقال: زوجتك ابنتي، وقال وكيل الولي: زوجتك فلانة، يعني: لأختها في لحظة واحدة، فقال الزوج للولي: قبلت، وقال وكيل الزوج لوكيل الولي: قبلت، فهنا عقدان في لحظة واحدة يبطلان، وهذه صورة نادرة، لكن المؤلف رحمه الله ذكرها.

    قال رحمه الله: (فإن تأخر أحدهما أو وقع في عدة الأخرى وهي بائن أو رجعية بطل).

    أي: بطل المتأخر؛ لأن الجمع حصل به، فمثلًا: لو عقد على هذه البنت ثم عقد على أختها فالثاني هو الباطل، أو عقد على أخت مطلقة وهي في عدة البينونة أو عدة الرجعية، فالعقد باطل.

    فإذا سبق أحدهما وجهل السابق، فلو عقد على هذه البنت لزيد، ثم عقد على أختها لزيد أيضاً، وجهلنا السابق منهما، فالفقهاء رحمهم الله يقولون بأن العقد يفسخ لجهالة السابق، ولإحداهما نصف المهر بقرعة، كما سيأتينا أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول فإن لها نصف المهر.

    المحرمات تأقيتاً لعارض ثم يزول

    قال رحمه الله تعالى: (وتحرم المعتدة والمستبرأة من غيره).

    هذا شروع في القسم الثاني: وهو أن يكون التحريم لعارضٍ ثم يزول، وقد تقدم أن التحريم على سبيل التأقيت ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: بسب الجمع، والقسم الثاني: لعارضٍ ثم يزول، وقد انتهى من سبب الجمع، والآن بدأ فيما كان لعارضٍ ثم يزول، وهذا يدخل تحته المعتدة والمستبرأة، وكذلك أيضاً الزانية كما سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى.

    المعتدة لا تخلو من أمرين:

    الأمر الأول: أن تكون معتدةً من الشخص نفسه، فهذا يجوز له أن يعقد عليها إذا لم تكن عدة البينونة الكبرى، أما إذا كانت بينونة كبرى فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.

    ويعقد عليها إذا كانت العدة له في الفسخ وفي الخلع.

    إذاً: إذا طلقها دون ما يملك من العدد فهذه رجعية يراجعها ولا حاجة إلى العقد، وإذا طلقها آخر الطلقات الثلاث فقد بانت منه بينونة كبرى، ليس له أن يعقد عليها، لكن إذا بانت بدون الثلاث، يعني: بانت بالفسخ أو بانت بالخلع فهنا له أن يعقد عليها وإذا كانت العدة له، والمؤلف قال: عدة، ويأتينا إن شاء الله أن الصحيح أنه يكفي الاستبراء.

    القسم الثاني: أن تكون العدة لغيره، فهنا لا يجوز له أن يعقد عليها؛ ولهذا حرم أن يخطب في العدة خطبة تصريح، فإن كانت رجعية فالأمر في ذلك ظاهر، فلا يجوز له أصلًا أن يخطبها، وكذا إن كانت غير رجعية، بأن بانت بينونة كبرى، أو مات عنها زوجها فلا يجوز له أن يعقد عليها بقول الله عز وجل: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة:235] حتى تتم العدة؛ فالعقد على المرأة في حال العدة، محرم ولا يجوز.

    قال رحمه الله: (والمستبرأة من غيره).

    أيضاً لا يجوز له أن يعقد عليها في مدة الاستبراء.

    والمشهور من المذهب أنهم يضيقون الاستبراء، ويجعلون الاستبراء في الأمة، يعني: إذا اشتريت أمةً ليس لك أن تطأ هذه الأمة حتى تستبرئها بحيضة، ويوسعون العدة.

    والرأي الثاني: أن الاستبراء ليس خاصاً بالأمة، كما هو رأي ابن القيم رحمه الله وغيره من أهل العلم، فهناك المفسوخة لفوات شرط أو وجود عيب، والصواب أنه استبراء، ولا يوجد حاجة للعدة؛ لأن تطويل العدة إنما كان لكي يكون هناك مراجعة، أما هنا فلا يوجد مراجعة والمستبرأة هي: المفسوخة لعيب أو شرط والزانية على الصحيح أن عليها استبراء وليس عليها عدة، والمخلوعة كذلك عليها استبراء وليس عليها عدة، والمهاجرة المسبية التي أسلمت كذلك، عليها استبراء وليس عليها عدة، والمطلقة آخر الطلقات الثلاث عند شيخ الإسلام حيث عليها استبراء وليس عليها عدة؛ لأن كونها تعتد ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض تطويل للعدة، والمقصود معرفة براءة الرحم، فـشيخ الإسلام يقول عليها الاستبراء وقال: إن قال به أحد قلت به، وذكر صاحب الاختيارات أنه قال به ابن اللبان ، وكذلك الملاعنة هذه عليها استبراء، وكذلك من وطئت بعقدٍ فاسد، ومن وطئت بعقدٍ باطل، ومن وطئت بشبهة، فهؤلاء كلهن عليهن استبراء على الصواب.

    إذاً: المستبرأة من غيره ليس له أن يطأها، أما إذا كانت مستبرأة منه فيؤخذ من كلام المؤلف أنه لا بأس أن يطأها، فلو أنه أراد أن يبيع أمته فعليه أن يستبرئها، فإذا وطئها في مدة الاستبراء جاز ذلك، لكن ليس له أن يبيعها إلا بعد أن يستبرئ.

    قال رحمه الله: (والزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها).

    الزانية ليس له أن يتزوجها، ويؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أن الزانية لا يجوز نكاحها حتى تتوب من زناها، ويدل لذلك قول الله عز وجل: الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور:3]، ومعنى الآية كما يقول شيخ الإسلام أنه إذا رد حكم الله وهو تحريم نكاح الزانية، فهذا مشرك؛ لأنه شارك الله عز وجل في التحليل والتحريم، وإذا قبل حكم الله وأن نكاح الزانية محرم وتزوجها فإنه يكون زانيًا؛ لأن نكاح الزانية محرم ولا يجوز.

    وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله أنه لا بد أن تتوب، ويدل لذلك أيضاً حديث مرثد : ( أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يتزوج عناقًا وهي بغي، فلم يأذن له النبي عليه الصلاة والسلام ) ، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

    والرأي الثاني قال به كثير من أهل العلم: أنه يجوز نكاح الزانية، واستدلوا على ذلك بحديث : ( واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها ) وهي زانية، ولم يأمر زوجها أن يعتزلها.

    والصواب في هذه المسألة: أن الزانية أنه لا يجوز نكاحها.