إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [47]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن جاء طالب اللقطة ووصفها كما هي فيلزم الملتقط ردها إليه، وتصح لقطة السفيه والصبي لأنها كسائر التمليكات، ومن فرط في التعريف باللقطة فإنه لا يتملكها، ولا يجوز ترك اللقطة بعد أخذها، لأنه تفريط بالأمانة. واللقيط: الطفل الذي لا يستطيع الإفصاح عن حاله، وأخذه ف

    1.   

    مجيء طالب اللقطة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه، والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما، ومن ترك حيوانًا بفلاة لانقطاعه أو عجز ربه عنه ملكه آخذه، ومن أخذ نعله ونحوه ووجد موضعه غيره فلقطة.

    باب اللقيط: وهو طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نُبذ أو ضل، وأخذه فرض كفاية، وهو حر، وما وجد معه أو تحته ظاهرا، أو مدفوناً طرياً، أو متصلاً به كحيوان وغيره، أو قريباً منه فله، وينفق عليه منه، وإلا فمن بيت المال، وهو مسلم، وحضانته لواجده الأمين، وينفق عليه بغير إذن حاكم، وميراثه وديته لبيت المال، ووليه في العمد الإمام يخير بين القصاص والدية، وإن أقر رجل أو امرأة ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده لحق به ولو بعد موت اللقيط، ولا يتبع الكافر في دينه إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه].

    تقدم لنا شيء من أحكام اللقطة، وذكرنا أن اللقطة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: ما يباح التقاطه ولا يجب تعريفه، وذكرنا ضابطه أنه ما لا تتبعه همة أوساط الناس، وذكرنا أنه يترتب عليه أربعة أحكام.

    القسم الثاني: ما يحرم التقاطه، وذكرنا أنه نوعان:

    النوع الأول: ما يمتنع من صغار السباع من الحيوانات.

    والنوع الثاني: ما يتحفظ بنفسه مما تتبعه همة أوساط الناس كالآلات الكبيرة والقدور ونحو ذلك، فهذا يحرم التقاطه؛ لأنه يتحفظ بنفسه فيُترك حتى يجده ربه.

    القسم الثالث: ما يلتقط ويعرف، وذكرنا أيضاً أنه نوعان:

    النوع الأول: ما لا يمتنع من صغار السباع من الحيوانات، وذكرنا ضابط ذلك ودليله.

    والنوع الثاني: ما تتبعه همة أوساط الناس مما لا يتحفظ بنفسه.

    وذكرنا أيضاً أن اللقطة لا يجوز التصرف فيها قبل الحول إلا أن العلماء استثنوا أمرين:

    الأمر الأول: الحيوان، فملتقط الحيوان مخير فيه بين ثلاثة أمور.

    والأمر الثاني: الطعام الذي يتسارع إليه الفساد ملتقطه مخير بين ثلاثة أمور.

    وأيضاً تقدم لنا هل اللقطة من التمليكات القهرية أو أنها ليست من التمليكات القهرية؟ فالمشهور من المذهب: أنها من التمليكات القهرية؛ بمعنى أنه إذا تم الحول فإن اللقطة تدخل في ملك الملتقط قهرًا عليه كالميراث فالشخص إذا مات له ميت فإن مال هذا الميت يدخل في ملك الوارث قهرًا عليه.

    وذكرنا الرأي الثاني: رأي الشافعية أنه لا يدخل؛ لأن هذه اللقطة لا تدخل في ملك الملتقط إلا باختياره، فإن اختار التملك فله ذلك، وإذا لم يختر التملك فله ذلك، ويترتب عليه كما ذكرنا مسائل فيما يتعلق بالتلف، منها: لو تلفت اللقطة فالضمان على من يكون؟ وكذلك أيضاً النفقات على من تكون؟

    قال المؤلف رحمه الله: (فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه).

    إذا جاء طالبها فوصفها فإنه يجب عليك أن تدفعها إليه؛ ويدل لذلك حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإن جاء صاحبها فأعطها إياه ). وظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أنه متى جاء صاحبها حتى ولو بعد الحول -وهذا ما عليه أكثر أهل العلم- فإنك تدفعها له؛ ويدل لذلك ما تقدم من الحديث: ( فإن جاء صاحبها فأعطها إياه ). وهذا يشمل حتى ما لو جاء بعد الحول، وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: أنه إذا جاء بعد الحول فإنها لا تدفع إليه وهذا قال به الظاهرية، فيرون أنه إذا جاء بعد الحول فإنها لا تدفع إليه؛ ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فهي كسبيل مالك فاستنفقها ).

    والصواب في هذه المسألة هو الرأي الأول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( متى جاء طالبها فأعطها إياه ). وهذا يشمل ما إذا جاء في الحول أو بعد الحول.

    وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فهي كسبيل مالك فاستنفقها، فهي لك )، فالمقصود أنه لا بأس أن يتصرف فيها بعد الحول أما قبل الحول فإنه لا يتصرف فيها، فالصحيح في ذلك أنه إذا جاء صاحبها سواء كان في الحول أو بعد الحول فوصفها فإنها تدفع إليه.

    وأيضاً: ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى أنه سواء وصفها ببينة أو وصفها بغير بينة فإنها تدفع إليه وهذا هو المشهور من المذهب ومذهب المالكية؛ ودليل ذلك أن كونه يصفها فهذه بينة، يقول مثلاً: الدراهم عددها كذا وكذا، وعفاصها كذا وكذا، ووكاؤها كذا وكذا أو معها البطاقة الفلانية فكونه يصفها هذه بينة، فلا حاجة للبينة.

    والرأي الثاني: مذهب الحنفية والشافعية أنه لا بد أن يأتي بالبينة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ).

    والصواب في ذلك: هو الرأي الأول وهو ما ذهب إليه المؤلف وهو المذهب أنه لا حاجة إلى البينة بمعنى الشهود، فإن وصف المالك هذه اللقطة فهذه بينة على أنها له، وهذا مما يرجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم -كما سيأتينا في باب القضاء- أن البينة هي: كل ما يبين الحق ويظهره من الشهود، والوثائق، والقرائن، والعادات، يعني: كل ما يبين الحق وأن البينة ليست خاصة بالشهود؛ لأن كثيراً من العلماء يخص البينة بالشهود.

    والصحيح: أن اسم البينة أعم من الشهود، وأن البينة هي: كل ما يبين الحق ويظهره من الشهود، والعادات، والقرائن، والوثائق، والكتابات، والآن بسبب ترقي العلم وتطور الطب أصبحت القرائن كثيرة، فالحكم بالقرائن من البينة وسيأتينا إن شاء الله.

    1.   

    مسائل مهمة في اللقطة

    لقطة الصبي والسفيه

    قال رحمه الله: (والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما).

    يؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يشترط في الملتقط أن يكون بالغاً، ولا يشترط أيضاً في الملتقط أن يكون حراً، ولا يشترط أن يكون عاقلاً، ولا يشترط أن يكون رشيداً؛ لأن الالتقاط هذا كسائر التمليكات، مثل: الاحتطاب، والاحتشاش، والصيد ونحو ذلك، وهذه الأشياء تصح من الصبي، فالصبي يصح أن يحتش وأن يحتطب، والمجنون كذلك يصح أن يحتطب وأن يجمع الحشيش، فنقول: يؤخذ من قوله: (السفيه)، لا نشترط أن يكون رشيدًا، وقوله: (الصبي) لا يشترط في الملتقط أن يكون مكلفاً، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم وهو الرأي الأول.

    والرأي الثاني: رأي المالكية أنه يشترط في الملتقط أن يكون حراً مسلماً بالغاً عاقلاً مكلفاً؛ لأنهم يرون أن اللقطة ولاية، والولاية يشترط لها الإسلام ويشترط لها التكليف.

    والصواب في هذه المسألة: هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله، وأما القول: بأن اللقطة ولاية فهذا لا يسلم، بل اللقطة مثل سائر التمليكات كالاحتشاش والاحتطاب ونحو ذلك، وإن كان الحنفية يستثنون المجنون، فالمجنون لا يرون التقاطه، لكن الصواب في ذلك: أنه لا فرق بين المجنون وبين العاقل، وبين الرقيق وبين الحر، وبين البالغ وبين الصبي، فالصبي يعرف لقطته وليه أو من يقوم مقامه.

    التفريط في التعريف باللقطة

    بقي عندنا مسألة مهمة وهي: إذا فرط في التعريف أو أخل فيه فإنه لا يملك اللقطة، يعني لو أن الشخص أخذ اللقطة وفرط في التعريف فلم يعرف، مثلاً: مضى يومان أو ثلاثة أو خمسة ولم يعرف، فنقول: هنا فرط في واجب؛ لأن التعريف واجب، وربما أن صاحبها قد أيس منها، فإذا فرط في التعريف فإنه لا يتملك اللقطة إذا مر عليها حول، وعلى هذا يجب عليه أن يتصدق بها، وهذه تحصل كثيراً فيلتقط اللقطة ومع ذلك يفرط في التعريف، أو يخل بالتعريف... إلخ، فنقول في هذه الحالة: لا يتمكن من التملك.

    إرجاع اللقطة إلى مكانها بعد أخذها

    كذلك أيضاً مسألة أخرى وهي: لو أنه أخذ اللقطة ثم بعد ذلك أراد أن يردها إلى محلها ورأى المشقة في التعريف ونحو ذلك فهل يملك أن يردها إلى محلها مرة أخرى أو نقول: بأنه لا يملك ذلك؟ نقول: بأنه لا يملك ذلك؛ لأنه لما أخذها أصبحت أمانة في يده، وكونه يرميها مرة أخرى فهذا تفريط في حفظ الأمانة.

    فالفقهاء يقولون: بأنه لا يملك ذلك، بل إذا أخذ اللقطة فإنه تترتب عليها أحكام اللقطة، فإذا لم يكن قد أخذها فله أن يتركها، وكما تقدم لنا حكم الالتقاط متى يكون واجبًا؟ ومتى يكون محرمًا؟ ومتى يستحب؟ فإذا أخذها فإن العلماء رحمهم الله يرون أنه لا يملك أن يردها إلى مكانها؛ لأنها لما وقعت في يده أصبحت أمانة، فهو قبض المال بإذن الشارع، فهو أمانة، وإذا كانت أمانةً فكونه يرميها مرة أخرى فإن هذا تفريط في حفظ الأمانة فيكون ضامنًا لها.

    لقطة حرم مكة والمدينة

    أيضاً بقي لنا مسألة أخرى تتعلق باللقطة وهي: لقطة حرم مكة والمدينة؛ أما حرم المدينة فلقطته كسائر البلاد فلا فرق بين حرم المدينة وبين سائر البلاد.

    وأما ما يتعلق بحرم مكة فللعلماء رحمهم الله في ذلك رأيان:

    الرأي الأول: وهو قول جمهور أهل العلم أن لقطة حرم مكة كسائر البلاد وأنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإلا فهي لك )، وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية وكذلك أيضاً الحنابلة؛ لعموم حديث زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه.

    والرأي الثاني: رأي الشافعية أن لقطة حرم مكة لا يجوز أن تؤخذ إلا لمن يريد أن يعرفها أبداً، يعني الذي يريد أن يعرفها دائماً ولا يمتلكها، أما الذي يريد أن يعرفها لكي يمتلكها فهذا لا يجوز له إلا إذا أراد أن يأخذها لكي يعرفها دائماً فتكون عنده أمانة ويعرفها دائماً سنة أو سنتين... إلخ، حتى يجدها صاحبها ليأخذها، أما الذي لا يريد ذلك فإنه يتركها؛ ويستدلون على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ) يعني لمن أراد أن يعرفها دائماً وأبداً، والحديث خرجاه في الصحيحين.

    وفي صحيح مسلم : (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج)، وهذا من تمام أمن حرم مكة؛ فحرم مكة يؤمن فيه على الدماء، وكذلك أيضاً الأعراض، وكذلك أيضاً الأموال حتى اللقطة التي تسقط، فهذا من تمام الأمن وحتى الأشجار والحيوان يؤمن فيه، فمن تمام أمن حرم مكة أن لقطته تترك إلا لشخص يريد أن يعرفها دائماً، وهذا شاق، لكن إذا كان هناك أماكن مسئولة تستقبل هذه اللقط فهنا لا بأس أن يأخذها ويعطيها من يستقبل هذه الأموال، وإذا لم يوجد ذلك فهنا لا يجوز أن تلتقط إلا لمن يريد أن ينشدها دائماً، فلا تحل ساقطتها إلا لمنشد، وهذا كما ذكرنا هو تمام الأمن في حرم مكة شرفها الله.

    التقاط ما تمتنع من صغار السباع إذا ظن هلاكها

    أيضاً تقدم لنا أن ما يمتنع من صغار السباع إما لكبر جثته أو لسرعة عدوه ونحو ذلك فهذا يحرم التقاطه، لكن استثنى العلماء رحمهم الله فقالوا: يجوز التقاطه إذا كان في مهلكة، مثلاً: إذا كان هذا البعير في أرض مسبعة كلها سباع، والبعير يمتنع من الذيب، ويمتنع من ولد الأسد، ويمتنع من الثعلب، لكن إن اجتمعت عليه الذئاب أكلته، فإذا كان في أرض مسبعة فيها أسود أو فيها ذئاب تجتمع عليه فهذا لا يمكن منه.

    فنقول: هذه الأشياء التي يحرم التقاطها إذا كان هناك أناس يسرقونها ونحو ذلك فإنها تلتقط في هذه الحالة، لكن إذا لم يكن شيء من ذلك فإنها لا تلتقط.

    تسييب الحيوان ونحوه وحكم آخذه

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومن ترك حيواناً بفلاة لانقطاعه أو عجز ربه عنه ملكه آخذه).

    إذا ترك حيواناً بفلاة، يعني بصحراء، ويؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أنه لا بأس أن تسيب الحيوان إذا عجزت عنه إما لمرضه، أو عجزت عن النفقة عليه ونحو ذلك فإنه لا بأس أن تسيبه وأن تتركه؛ ويدل لذلك حديث جابر في صحيح مسلم أنه أراد أن يسيب جمله لما أعيا، فاشتراه منه النبي صلى الله عليه وسلم.

    فهذا الحيوان إذا سيبه صاحبه فيقول لك المؤلف رحمه الله: لا بأس، فمن أراد أن يأخذه فله أن يأخذه، وبهذا نعرف أيضاً ما يوجد اليوم من الأمتعة المسيَّبة إذا قامت القرينة على أن صاحبها تركها رغبة وأنه لا يريدها، مثلاً: تأتي بعض الشركات وتعمل أعمالًا ثم بعد ذلك تذهب، وقد تترك شيئاً من الأخشاب أو تترك شيئاً من الحديد ونحو ذلك، فهل يجوز أخذ مثل هذه الأشياء أو لا يجوز؟

    نقول: إذا قامت القرينة أنها تركتها رغبة عنها وأنها لا تريدها كما لو طالت مدة بقاء هذه الأشياء في هذا المكان فنقول: لا بأس، فمن أراد أن يأخذ هذا فله أن يأخذه وأن ينتفع به، ومثل ذلك أيضاً: ما يوجد من السيارات التي تقع عليها حوادث، فتجد أن السيارة قد تكون لسنة أو سنتين وهي في الطريق، فهل يجوز أن ينتفع بها؟ نقول: إذا قامت القرينة على أن صاحبها تركها رغبة عنها ولا يريدها فلا بأس أنه يأخذها وينتفع بها كما ذكر المؤلف رحمه الله.

    من أُخذ نعله ووجد موضعه غيره

    قال رحمه الله: (ومن أخذ نعله ونحوه ووجد موضعه غيره فلقطة).

    وهذه تحصل كثيراً، يعني يخرج الإنسان من المسجد أو من مكان الاجتماع ثم بعد ذلك يجد أن نعله قد أُخذ، وأن مكان هذا النعل نعل آخر، فهنا يغلب على الظن -والله أعلم- أن من سبقه غلط وأنه بدلاً من أن يأخذ نعله أخذ نعل غيره وترك نعله، فما الحكم هنا؟

    يقول المؤلف رحمه الله: حكمه حكم اللقطة، وعلى هذا تأتينا أحكام اللقطة السابقة، فإذا كان هذا النعل لا تتبعه همة أوساط الناس لكونه بريال أو بريالين، وإن كانت تتبعه همة أوساط الناس فيحتاج إلى تعريف ونحو ذلك، وهذا فيه مشقة، يعني كوننا نجري عليه أحكام اللقطة هذا فيه مشقة.

    وكما ذكرنا أن الذي يظهر ويغلب على الظن -والله أعلم- أن من أخذ النعل أنه غلط في هذا النعل، وعلى هذا نقول: ينتظر شيئاً يسيراً فإن جاء وإلا له أن يأخذه، وهذا هو الأحسن، وإن تركه ورجع إليه مرة أخرى لعله يرجع فهذا أحسن.

    والمهم نقول: بأنه ينتظر شيئاً فإن جاء وإلا فله أن يأخذه، وإن تركه فترة يسيرة حتى يرجع كأن يتركه وقتاً أو وقتين فهذا أحوط، لكن لو أخذه فإن كان هذا النعل أغلى ثمناً من نعله فإنه يتصدق بالزائد، ولنفرض أن هذا النعل مثلاً يساوي مائة ونعله يساوي خمسين، أو يساوي سبعين فإن هذا الزائد نقول: بأنه يتصدق به.

    والخلاصة في هذه المسألة: كوننا نجري عليه أحكام اللقطة نقول: هذا فيه شيء من المشقة والبعد، وكوننا لا نجري عليه أحكام اللقطة فنقول: مادام أنه غلط وأخذ نعلك فلك أن تأخذ نعله فهو الذي أخطأ فلا بأس أن تأخذه، لكن -كما قلنا- ينتظر يسيراً لعله يرجع، وإن تركه وقتاً أو وقتين فهذا أحسن لعله أن يعود، وإذا أخذ هذا النعل فإن كان ثمنه زائداً فإنه يتصدق بالزائد، أما إذا كان مساوياً أو أنقص فالأمر في ذلك ظاهر.

    1.   

    أحكام اللقيط

    تعريف اللقيط في اللغة والاصطلاح

    قال رحمه الله تعالى: (باب اللقيط: وهو طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل).

    اللقيط: اسم مفعول بمعنى ملقوط، ولقيط بوزن فعيل.

    أما في الاصطلاح فكما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فقال: (طفل لا يعرف نسبه ولا رقه، نبذ أو ضل) فما ضابط هذا الطفل؟ نقول: ضابط الطفل ألا يفصح عن حاله، فإذا سألناه: من أنت؟ ما اسمك؟ لا يعرف.

    أما إن كان يفصح عن حاله فهذا ليس لقيطاً؛ لأنه يُعرف نسبه ويُعرف هل هو حر أو رقيق فالمقصود بالطفل هنا: هو الذي لا يفصح عن حاله، فإن كان يفصح عن حاله فهذا لا يأخذ أحكام اللقيط، و(لا يُعرف نسبه ولا رقه، نبذ أو ضل) فمادام أنه لا يفصح عن حاله فهذا لا يُعرف، فلا نعرف نسبه، ولا نعرف حريته من رقه، ولا نعرف إسلامه من كفره.

    حكم أخذ اللقيط

    وحكم أخذ هذا اللقيط قال رحمه الله: (وأخذه فرض كفاية).

    فأخذ هذا اللقيط كما يقول المؤلف رحمه الله تعالى: بأنه فرض كفاية، فعندنا حكمان: الحكم الأول: أنه فرض، والحكم الثاني: أن هذا الفرض على الكفاية؛ أما كونه فرضًا فلما في ذلك من حفظ النفس، وحفظ النفس حكمه فرض واجب، فالله عز وجل يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29]. ومن الضروريات الخمس حفظ النفس كما سلف، وترك هذا الطفل دون أن يؤخذ يؤدي إلى هلاكه؛ لأن هذا الطفل لا يقوم بنفسه، فيحتاج إلى طعام وشراب ورعاية وحضانة ونحو ذلك، فتركه دون أخذٍ يؤدي إلى هلاكه وهذا محرم ولا يجوز، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لأن أخذه سبيل إلى حفظه وحفظه واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

    وكون هذا الفرض على الكفاية لأن المقصود فيه العمل، فالمقصود تحصيل الحفظ، يعني هنا يُنظر فيه إلى العمل ولا يُنظر فيه إلى العامل، فالمقصود تحصيل هذا الحفظ، وإذا كان هذا هو المقصود فإذا قام به بعض الناس كفى ذلك، يعني: إذا كان المقصود تحصيل الحفظ فنقول: إذا قام به البعض فإن هذا كافٍ، وأخذه -مع أنه فرض- فيه خير عظيم وفيه أجر كبير؛ ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة:32] ولما في ذلك من التعاون على البر والتقوى.

    1.   

    مسائل متعلقة باللقيط

    ما يتعلق باللقيط من الحرية والرق

    قال رحمه الله: (وهو حر).

    فقول المؤلف رحمه الله: (حر) لأن الأصل في الآدميين الحرية، أما الرق فهو عارض؛ لأن الرق سببه الكفر بالله عز وجل، ويأتي الرق إذا حصل قتال بين المسلمين والكفار وأسر المسلمون غنائم من بني آدم، والعلماء يقولون: إن النساء والذرية بمجرد الاستيلاء عليهم يكونون أرقاء، ففي المذهب أنهم يكونون أرقاء خلافًا للمالكية، وهذا إذا كانوا من النساء والذرية.

    وإذا كانوا من المقاتلين فالإمام مخير فيهم إما أن يقتلهم وإما أن يفاديهم بعوض، وإما أن يفاديهم تفضلاً، وإما أن يضرب عليهم الرق، ففي هذه الحالة يأتي الرق، يعني إذا ضرب الإمام عليهم الرق يأتي الرق، أو مثلاً: إذا كانوا من غير المقاتلين من النساء والذرية كما سلف فالمشهور من المذهب أنه بمجرد الاستيلاء عليهم يكونون أرقاء خلافًا للإمام مالك أن الإمام مخير فيهم.

    على كل حال نفهم أن هذا هو السبيل الوحيد للرق في الإسلام، وأما سبيل الحرية فهي الأصل، وإذا ثبت الرق فإن اعتاق الرقيق له طرق كثيرة، مثلاً: عن طريق الكفارات، أو عن طريق الترغيب في العتق، أو عن طريق المكاتبات يعني إذا طلب الرقيق من سيده أن يكاتبه، والمكاتبة: هي أن يشتري الرقيق نفسه من سيده بمال منجم، فإذا طلب من سيده أن يكاتبه فإنه يجب عليه أن يكاتبه لقوله تعالى: فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور:33]. فإذا علم فيه خيراً في دينه فإنه يجب عليه أن يكاتبه، كذلك إذا مثل بعبده فإنه يعتق عليه، والمهم أن العتق له طرق كثيرة.

    ما يوجد مع اللقيط من مال ونحوه

    قال رحمه الله: (وما وجد معه، أو تحته ظاهرًا، أو مدفونًا طريًا، أو متصلًا به كحيوان وغيره، أو قريبًا منه فله).

    هذا الكلام كله نلخصه في كلمة واحدة فنقول: ما وجد مع هذا اللقيط مما يغلب على الظن أنه له فهو له، سواء كان قريبًا منه، أو كان متصلًا به؛ لأنه قد يوضع مع اللقيط دراهم، فإذا قامت القرينة أن هذا المال له وغلب على الظن أو حصل العلم حقيقة أو حكماً أنه له فهو له، إما لكونه قريبًا منه، أو لكونه متصلًا به ونحو ذلك، فنقول بأن هذا المال يكون له.

    النفقة على اللقيط

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وينفق عليه منه وإلا فمن بيت المال).

    فهذا اللقيط من أين ننفق عليه؟ نقول: هنا مراتب:

    المرتبة الأولى: أن يكون له مال -كما ذكرنا أنه إذا وجد معه مال وحكمنا بأن هذا المال له بأن غلب على الظن أو تحققنا أنه له حقيقةً أو حكماً- فننفق عليه من ماله، فنبدأ بماله، فهو يحتاج إلى طعام ويحتاج إلى حليب ويحتاج إلى ملابس، فنقول: ننفق عليه من هذا المال الذي معه، والدليل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الذي وقصته راحلته في عرفة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه )، مما يدل على أن الإنسان ينفق عليه من ماله، فجعل الكفن من ماله التي هي أثوابه، وإذا كان هذا في الممات فكذلك أيضاً في الحياة من باب أولى.

    وقوله: (وإلا فمن بيت المال) هذه المرتبة الثانية: أن نصير إلى بيت المال إذا كان هذا اللقيط ليس معه مال؛ ويدل لذلك قول عمر رضي الله تعالى عنه: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته، يعني قول عمر لمن وجد اللقيط: اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، يعني حضانته، وعلينا نفقته، وفي لفظ: علينا رضاعه، وهذا الأثر أخرجه الإمام مالك والشافعي ، وعبد الرزاق في المصنف، وابن حزم وغيرهم، وإسناده صحيح ثابت، فقوله: حر، هذا لما تقدم من قول المؤلف رحمه الله أنه حر وقول عمر رضي الله عنه: علينا نفقته أو علينا رضاعه يدل على أنه إذا لم يكن له مال فإننا ننفق عليه من بيت المال؛ لأن بيت المال يصرف في مصالح المسلمين، ومن مصالح المسلمين النفقة على اللقيط، فذكر المؤلف رحمه الله مرتبتين.

    المرتبة الثالثة: إذا تعذر بيت المال، فقد يحصل في بعض البلاد أنه لا يوجد فيها بيت مال، وقد يوجد بيت المال لكن يتعذر أو يطول الأخذ من بيت المال ونحو ذلك، فنقول: من علم بحاله من المسلمين فيجب عليهم أن يقوموا به وأن ينفقوا عليه؛ لأن هذا فرض، وهذه المرتبة الثالثة.

    وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن إطعام الجائع وكسوة العاري من قبيل فروض الكفايات، وأن في المال حقاً سوى الزكاة، فيدخل في ذلك ما يتعلق بإطعام الجائع وكسوة العاري، وإذا أنفق عليه من علم بحاله من المسلمين فهل يرجع أو لا يرجع عليه إذا كبر؟ مثلاً قال: أنفقت عليك كل شهر ألف ريال، فهل يرجع عليه أو لا يرجع؟ نقول: لا يرجع؛ لأن هذا واجب يجب أن يقوم به المسلمون.

    ديانة اللقيط

    قال رحمه الله: (وهو مسلم).

    لما تكلم المؤلف رحمه الله عن حريته، وبين أنه حر، وأن الأصل في ذلك الحرية، قال المؤلف رحمه الله: نحكم بأنه مسلم؛ لأن الحكم بأنه مسلم أو كافر يترتب عليه أحكام، فاللقيط لا يخلو من حالتين:

    الحالة الأولى: أن يوجد في دار الإسلام فنحكم بأنه مسلم، حتى ولو كان في هذه الدار كفار، فتغليبًا للدار نحكم بأنه مسلم.

    الحالة الثانية: أن يوجد في بلاد الكفار أو في دار الكفار؛ فإن لم يكن فيها مسلم فهنا نحكم بأنه كافر، وإن كان فيها مسلم، يعني هي دار كفار لكن فيها مسلمون، ولنفرض أن فيها تجاراً مسلمين، أو أناساً ذهبوا لعلاج أو نحو ذلك من الأغراض الدنيوية أو الدينية، فهل نحكم بأنه مسلم أو نحكم بأنه كافر؟ هذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله:

    فالرأي الأول: أنه إذا كان فيها أحد من المسلمين فنحكم بأنه مسلم وهذا مذهب الحنابلة ومذهب الشافعية.

    والرأي الثاني: وجه عند الشافعية وقول للحنابلة أنه يحكم بأنه كافر تغليبًا للدار، والذي يظهر -والله أعلم- في مثل هذه المسائل أنه يرجع إلى القرائن، والآن بسبب تقدم الطب فيمكن عن طريق الفحوصات أن يُعرف هل هو متولد من كافر أو متولد من مسلم.

    حضانة اللقيط وأخذ إذن الحاكم بالنفقة عليه

    قال المؤلف رحمه الله: (وحضانته لواجده الأمين).

    حضانته يعني: تربيته والقيام بمصالحه من إطعامه وعلاجه وتغسيله وكحله ودهنه وتعليمه، فمن الذي يتولى حضانته؟ يقول المؤلف رحمه الله: واجده هو الذي يتولى حضانته؛ ويدل لذلك ما تقدم من أثر عمر، وقلنا: أخرجه مالك وأيضاً هو في البخاري معلق بصيغة الجزم أن عمر قال: اذهب هو حر، لك ولاؤه، وعلينا نفقته، فقوله: لك ولاؤه، يدل على أن حضانته تكون لواجده، لكن اشترط المؤلف رحمه الله أن يكون أمينًا وهذا صحيح، فيشترط في هذا الملتقط أن يكون أمينًا عليه؛ لقول الله عز وجل: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص:26].

    وسبق أن ذكرنا أن ركني العمل هما: القوة والأمانة، وعمر رضي الله تعالى عنه أقره في يد الملتقط لما قال عريفه إنه رجل صالح.

    قال رحمه الله: (وينفق عليه بغير إذن حاكم).

    يعني هذا الحاضن الذي وجده إذا كان هذا اللقيط له مال فيقول المؤلف: ينفق عليه من ماله، لكن هل يشترط إذن القاضي أو لا يشترط؟ يقول المؤلف رحمه الله: بأن إذن القاضي ليس شرطاً، فينفق عليه ولا حاجة إلى أن يشترط إذن القاضي.

    ميراث اللقيط وديته

    قال رحمه الله: (وميراثه وديته لبيت المال).

    يقول المؤلف رحمه الله: بأن ميراثه وديته إذا قتل يكون لبيت المال، وعلى هذا فإن الملتقط لا يرث منه شيئاً، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم، وما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى أن ملتقطه لا يرث، وعلى هذا إذا كان له مال أو قتُل وأخذنا الدية فإنه لا يرث منها إنما يكون لبيت المال، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم؛ واستدلوا على هذا بما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما الولاء لمن أعتق ). فحصر صلى الله عليه وسلم الولاء للمعتق، ودل ذلك على أن الملتقط ليس له ولاء، والولاء من أسباب الميراث الثلاثة وهي: النكاح، والنسب، والولاء، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما الولاء لمن أعتق ). فالمعتق هو الذي له الولاء، وهو الذي يرث، أما الملتقط فليس له ولاء، وحينئذٍ نقول بأنه لا يرث، وهذا -كما ذكرنا- رأي جمهور أهل العلم رحمهم الله، وهو الرأي الأول.

    والرأي الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله وقال به إسحاق بن راهويه ، ونصره ابن القيم رحمه الله إلى أن ميراثه لملتقطه؛ ويدل لذلك حديث واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه ) وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وحسنه الترمذي ، وهذا الحديث ضعيف لكن يستأنس به.

    وأيضاً ابن القيم يقول: إذا كان المنعم بالعتق يستحق الميراث، فالمنعم بالحياة من باب أولى، يعني إذا كان الذي أنعم عليه بعتقه وتخليصه من الرق يستحق الميراث، فالذي أنعم عليه بالحياة من باب أولى أنه يستحق الميراث، وهذا هو الأقرب والله أعلم، ولأن المال هذا سيكون في بيت المال ويصرف على عموم الناس فكونه يأخذه الذي التقطه فهذا أولى.

    ولاية دم اللقيط القتيل عمداً

    قال رحمه الله: (ووليه في العمد الإمام ويخير بين القصاص والدية).

    يعني: إذا قُتل عمدًا فيتولى أمره الإمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة : ( والسلطان ولي من لا ولي له ). فالسلطان هو الولي، وهو الذي يتولى أمره إذا قُتل، وكما ذكر المؤلف رحمه الله بأنه يتخير بين القصاص والدية، وخيار السلطان خيار مصلحة؛ لأنه يتخير لغيره، فمادام أن خياره خيار مصلحة فنقول: ينظر إلى ما هو الأصلح، وهذا رأي أكثر أهل العلم رحمهم الله، وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: رأي أبي يوسف من الحنفية فيقول بأنها تجب الدية؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا [الإسراء:33]. وهذا ليس له ولي، فنقول بأن هذا غير صحيح بل له ولي، ووليه السلطان.

    1.   

    جهات إثبات النسب

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن أقر رجل أو امرأة ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده لحق به، ولو بعد موت اللقيط، ولا يتبع الكافر في دينه إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه).

    هنا شرع المؤلف رحمه الله فيما يسمى بجهات إثبات النسب، يعني ما هي الجهات التي يثبت بها النسب؟

    وهم يتكلمون عليها هنا، وكذلك أيضاً يتكلمون عليها في باب العدد، وجهات إثبات النسب أربع جهات، وفي الطب كما يوجد الآن في الحمض النووي فهذه أيضاً طريقة من طرق إثبات جهات النسب كما قرر ذلك مجمع الفقه الإسلامي، لكن هذا بشروط، فالمهم أن إثبات جهات النسب التي يذكرها الفقهاء رحمهم الله: جهة الإقرار، والبينة، والفراش، والقافة، فهذه أربع جهات.

    فالإقرار: هو الاستلحاق، فالمؤلف رحمه الله تكلم عن الإقرار، وكذلك أيضاً تكلم عن البينة، وكذلك أيضاً عن القافة، وأما الفراش فيتكلمون عليه في العدد.