إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب المناسك [13]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الفوات يكون بأن يطلع فجر يوم النحر قبل أن يقف الحاج بعرفة، أما الإحصار فكأن يمنعه عدو أو غيره كمرض، والإحصار قد يكون عن البيت أو عن عرفة أو عن الطواف أو السعي أو عن واجب من واجبات الحج.

    1.   

    ما يلزم من نقص شيئاً من المناسك

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركناً غيره أو نيته لم يتم نسكه إلا به، ومن ترك واجباً فعليه دم، أو سنةً فلا شيء عليه.

    باب الفوات والإحصار:

    من فاته الوقوف فاته الحج وتحلل بعمرة ويقضي ويهدي إن لم يكن اشترطه، ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل، وإن صد عن عرفة تحلل بعمرة، وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة بقي محرماً إن لم يكن اشترط.

    باب الهدي والأضحية:

    أفضلها إبل ثم بقر ثم غنم، ولا يجزئ إلا جذع ضأن وثني سواه، فالإبل خمس سنين، ولبقر سنتان، ولمعز سنة، ولضأن نصفها].

    تقدم لنا ما يتعلق بصفة العمرة، وذكرنا أنها تشرع في كل وقت، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى خلافاً للحنفية الذين كرهوها في أيام التشريق ويوم عرفة ويوم النحر، وكذلك أيضاً تقدم لنا ما يتعلق بأركان الحج، وكذلك أيضاً ما يتعلق بواجباته، وهل السعي ركن من أركان الحج أو أنه ليس ركناً من أركان الحج؟ وأن العلماء رحمهم الله تعالى اختلفوا في ذلك على ثلاثة آراء.

    وكذلك أيضاً تكلمنا عن أركان العمرة وعن واجباتها، وأن ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى أن طواف الوداع ليس من واجبات العمرة، وذكرنا أن هذا هو قول جمهور أهل العلم خلافاً للشافعية، فإن الشافعية هم الذين يرون أن طواف الوداع من واجبات العمرة، وذكرنا دليل كل منهم، وأن الأظهر في هذه المسألة والله أعلم أن طواف الوداع ليس من واجبات العمرة، كذلك أيضاً سبق لنا ما يتعلق بوقوف الحائض، وهل تقف في باب المسجد أو لا؟ وما يتعلق بالملتزم... إلى آخره.

    ثم بعد ذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه).

    من نقص شيئاً من مناسك الحج فإن هذا لا يخلو من أحوال:

    الحالة الأولى: أن ينقص ركناً من أركان الحج، فإن نقص ركناً من أركان الحج بينه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: ( فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه )، نقول: إذا نقص ركناً من أركان الحج فهذا يختلف، فإن كان المتروك هو الإحرام فهذا لم ينعقد نسكه؛ لأن الإحرام هو نية الدخول في النسك، فهو لم يدخل في النسك، وإن كان المتروك هو الوقوف بعرفة فهذا سيأتينا إن شاء الله في باب الفوات والإحصار، وإن كان المتروك هو الطواف والسعي فإنه لا يزال محرماً ولم يتحلل التحلل الثاني؛ لأن الطواف والسعي -طواف الإفاضة وسعي الحج كما سلف لنا- وقتهما العمر، وعلى هذا إذا ترك ركناً من أركان الحج نقول: فيه تفصيل: إن كان المتروك هو الإحرام فإن إحرامه لم ينعقد أصلاً؛ لأن الإحرام هو النية، والنية لم يأت بها، وإن كان المتروك هو الوقوف بعرفة، فسيأتينا إن شاء الله ما يتعلق بأحكام الفوات والإحصار، وإن كان المتروك هو طواف الإفاضة أو سعي الحج فإنه لا يزال محرماً لم يتحلل التحلل الثاني؛ لأن طواف الإفاضة وسعي الحج لا يفوتان، وكما يقول العلماء رحمهم الله بأن وقتهما هو العمر. فهذا ما يتعلق بالحالة الأولى، وهي أن يكون المتروك ركناً من أركان الحج.

    الحالة الثانية: قال المؤلف: (ومن ترك واجباً فعليه دم)، هذه الحالة الثانية: أن يترك واجباً من واجبات الحج، فيقول المؤلف رحمه الله: يلزمه دم، وهذا قول جمهور أهل العلم في الجملة وإن كانوا يختلفون في شيء من التفاصيل، لكن هذا رأي جمهور أهل العلم في الجملة، والرأي الثاني: رأي الظاهرية أنه لا يلزمه دم، ولكل منهم دليل.

    أما الذين قالوا بأنه يلزمه دم فاستدلوا بقول الله عز وجل: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196]، وهذا يشمل الإحصار عن جميع الحج أو بعضه، فإذا أحصر يجب عليه أن يذبح هدياً، كذلك أيضاً لو أحصر عن واجب من الواجبات، وهذا يحصل اليوم كثيراً، يعني الإحصار عن واجب من واجبات الحج.

    ونضرب أمثلة على ذلك، مثلاً: زحام السيارات في الوصول إلى مزدلفة، فنجد أن كثيراً من الناس يحصرون، ولا يتمكنون من الوصول إلى مزدلفة حتى يفوت الوقت، كثير من الناس يحصل لهم ذلك ويحصر عن هذا الواجب.

    كذلك أيضاً بعض الناس يحصرون عن الرمي، ربما أنه يريد أن يذهب في اليوم الثالث عشر فتحصره السيارات والزحام فلا يتمكن من الرمي حتى تغرب عليه شمس اليوم الثالث عشر وحينئذٍ فاته وقت الرمي، كذلك أيضاً مما استجد الآن فيما يتعلق بالإحصار عن المواقيت بسبب التراخيص هذه أن بعض الناس لا يحرم من الميقات خوفاً من المنع، فيتقدم ثم بعد ذلك يحرم من دون الميقات، فترك واجباً من واجبات الحج، فيقولون بأن الآية شاملة لإحصار الحج كله أو لشيء منه، وكذلك أيضاً يستدلون بأثر ابن عباس الثابت عنه كما في البيهقي وغيره أنه قال: من ترك شيئاً من نسكه أو نسيه فليهرق لذلك دماً.

    الرأي الثاني: رأي الظاهرية، وقالوا بأن هذا لا يجب فيه شيء إلا ما ورد به النص، وهو الإحصار عن جميع الحج، ما عدا ذلك فقالوا بأن الأصل في ذلك البراءة.

    الحالة الثالثة: إذا كان المتروك سنةً من سنن الحج فهذا لا يجب عليه شيء، فلو ترك مثلاً استلام الحجر الأسود في الطواف، أو ترك الأذكار المشروعة أو الأدعية المشروعة أو غير ذلك، أو مثلاً ترك ركعتي الطواف فإنه لا شيء عليه.

    1.   

    الفوات والإحصار

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: ( باب الفوات والإحصار ).

    هذا الباب كما ترجم المؤلف رحمه الله تعالى يشتمل على مسألتين:

    المسألة الأولى: ما يتعلق بالفوات.

    والمسألة الثانية: ما يتعلق بالإحصار. ‏

    1.   

    المسألة الأولى: الفوات

    تعريف الفوات

    الفوات في اللغة هو: السبق الذي لا يدرك.

    وأما في الاصطلاح فهو: أن يطلع فجر يوم النحر قبل أن يقف الحاج بعرفة، فإذا طلع فجر يوم النحر قبل الوقوف بعرفة فات الحج بإجماع العلماء، وعلى هذا نقول: يحصل الفوات إذا طلع فجر يوم النحر قبل الوقوف بعرفة بإجماع العلماء، وقد دلت على ذلك السنة وآثار الصحابة، وكذلك أيضاً إجماع العلماء.

    أما السنة فحديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك)، الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وصححه جمع من أهل العلم منهم ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم وغيرهم، وكذلك أيضاً آثار الصحابة كما ورد ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه كما سيأتينا إن شاء الله، وكذلك أيضاً إجماع العلماء منعقد على ذلك.

    ما يترتب على الفوات

    إذاً: هذا حاج طلع عليه فجر يوم النحر قبل أن يقف بعرفة، ما هي الأحكام المترتبة على ذلك؟

    نأخذها حكماً حكماً:

    قال المؤلف: ( من فاته الوقوف بعرفة فاته الحج ).

    الحكم الأول على من طلع عليه فجر يوم النحر وهو لم يقف بعرفة أنه فاته الحج بالإجماع.

    قال: ( وتحلل بعمرة ).

    الحكم الثاني: نقول: اذهب وتحلل؛ لأنه لا يزال محرماً، فنقول له: اذهب إلى البيت وتحلل من إحرامك بعمرة، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى، وهو مذهب الإمام مالك . وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: مذهب أبي حنيفة والشافعي : أنه يتحلل بأعمال العمرة؛ لا يتحلل بعمرة، وإنما يتحلل بأعمال العمرة، هكذا قالوا، لكن المشهور من المذهب ومذهب مالك رحمه الله تعالى: أنه يتحلل بعمرة، ويدل لذلك أن هذا هو الوارد عن عمر رضي الله تعالى عنه، فإنه قال لمن فاته الحج: (يتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل)، وهذا أخرجه البيهقي وإسناده صحيح.

    والذين قالوا: يتحلل بأعمال العمرة، قالوا بأن عمر قال لـأبي أيوب لما فاته الحج: اصنع كما يصنع المعتمر.

    لكن نقول بأن قول عمر : اصنع كما يصنع المعتمر، المقصود بذلك العمرة الشرعية، ولأن عندنا قاعدة وهي أن الحقائق الشرعية ترجع إلى ما جاء على لسان الشارع، والذي جاء على لسان الشارع هي العمرة المعروفة.

    المهم أن الصواب في هذه المسألة أن نقول لمن فاته الحج: اذهب إلى البيت وتطوف واسع وقصّر، وهذه العمرة تجزؤه عن عمرة الإسلام؛ ولأن هذا الشخص لما تعذر عليه الحج الأكبر فإنه يصير إلى الحج الأصغر، فإن العمرة هي الحج الأصغر كما جاء في حديث عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنه.

    قال: ( ويقضي ).

    الحكم الثالث: نقول: عليك أن تقضي الحج من قابل، وهذا الحج الفائت لا يخلو من حالتين:

    الحالة الأولى: أن يكون فرضاً، فهذا يجب عليه القضاء بالاتفاق؛ لأنه لم يبرئ ذمته من هذا الركن.

    الحالة الثانية: أن يكون الفائت حجاً تطوعاً، فهل يجب عليه أن يقضي أو نقول بأنه لا يجب عليه أن يقضي؟

    جمهور العلماء أنه يجب عليه أن يقضي، واستدلوا بأن عمر رضي الله تعالى عنه قال لمن فاته الحج: وعليه الحج من قابل، وهذا ثابت عن عمر . هذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: رواية عن الإمام أحمد رحمه الله وبه قال عطاء : أنه لا يجب عليه أن يقضي، والدليل على ذلك الإجماع المنعقد على أن الحج يجب في العمر مرة واحدة، فلو قلنا بأنه يجب عليه أن يقضي لترتب على ذلك أن نقول بأنه يجب عليه الحج في عمره مرتين.

    وأيضاً يستدلون على هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس : (الحج مرة، فمن زاد فمتطوع).

    وأيضاً من أقوى أدلتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حصر عن البيت في الحديبية، واعتمر من العام القابل عمرة القضية، وكثير من الصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية لم يكونوا معه في عمرة القضية، مما يدل على أنه لا يجب أن يقضي إذا كان تطوعاً، وعلى هذا يحمل قول عمر رضي الله تعالى عنه: وعليه الحج من قابل، على أن الحج الذي فات حج الفريضة، ولأن هذا الشخص وإن تعذر عليه الحج الأكبر فإنه صار إلى الحج الأصغر، وأتى بالحج الأصغر.

    فالصواب في هذه المسألة أن نقول: لا يجب عليه أن يقضي إذا كان الفائت تطوعاً؛ ولأن الأصل براءة الذمة.

    قال المؤلف رحمه الله: ( ويهدي ).

    الحكم الرابع: نقول لهذا الذي فاته الحج يجب عليك أن تهدي، يعني: أن تذبح هدياً، وهذا ما عليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى.

    وعند الحنفية لا يجب عليه أن يذبح هدياً، وكلا الفريقين يتمسك بما ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه، فالذين قالوا بأنه يجب عليه أن يذبح هدياً، قالوا بأن هذا ورد عن عمر رضي الله تعالى في خبر أبي أيوب لما فاته الحج، فأمره عمر رضي الله تعالى عنهما بالهدي.

    والذين قالوا بأنه لا يجب عليه الهدي الحنفية، قالوا بأن في خبر الأسود بن يزيد أن عمر رضي الله تعالى عنه ما ذكر الهدي.

    والأقرب في ذلك أن نقول: إن كان هذا الهدي قد عينه بالإشعار أو بالسوق ونحو ذلك، فهذا لا إشكال أنه يجب عليه أن يذبحه، وإن كان لم يتعين فيظهر والله أعلم أن الأصل براءة الذمة، ونقول بأنه يستحب له أن يذبح الهدي، والله أعلم.

    قال المؤلف رحمه الله: ( ويهدي إن لم يكن اشترطه ).

    الحكم الخامس: إذا كان اشترط الذي فاته الحج في بداية الإحرام أن محلي حيث حبستني، وقد سبق لنا أن ذكرنا الاشتراط، هل الاشتراط مشروع أو ليس مشروعاً؟ وأن الإمام أحمد رحمه الله يرى أنه سنة، والشافعية يقولون: مباح، والحنفية والمالكية يقولون: ليس مشروعاً، والظاهرية يقولون بأنه واجب، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه مشروع لمن يخاف من إتمام النسك.

    المهم إذا اشترط في بداية إحرامه، ورجحنا أنه إذا خاف من عدم إتمام النسك فإنه يشرع له أن يشترط ما دام أن الاشتراط في حقه مشروع كما لو كان خائفاً من عدم إتمام النسك، فنقول: إذا فاته الحج بسبب هذا العذر يقول المؤلف رحمه الله: لا شيء عليه، يعني لا يجب عليه هدي ولا يجب عليه قضاء، فالهدي لا يجب عليه أن يذبحه، ولا يجب عليه قضاء التطوع، أما قضاء الواجب فهذا لا إشكال فيه، وأما التحلل بعمرة فلا بد أن يتحلل بعمرة؛ لأنه قادر على البيت، فنقول: إذا اشترط أن محلي حيث حبستني وكان الاشتراط مشروعاً في حقه ثم فاته الحج، يقول: لا شيء عليه، أي أنه لا هدي عليه، كما ذكرنا خلاف أهل العلم رحمهم الله في الهدي، وأنه لا يجب عليه أن يقضي التطوع على القول بالقضاء، لكن الفرض لا بد منه، وأما ما يتعلق بإحرامه فنقول: يذهب ويتحلل بالعمرة؛ لأنه قادر على البيت.

    الآن انتهت المسألة الأولى، وتلخص لنا أن الفوات هو: أن يطلع فجر يوم النحر قبل أن يقف بعرفة، وأنه يترتب عليه أحكام:

    الحكم الأول: فوات الحج.

    الحكم الثاني: هل يجب القضاء أو لا يجب القضاء؟

    الحكم الثالث: أنه يتحلل بعمرة.

    الحكم الرابع: ما يتعلق بالهدي.

    الحكم الخامس: ما يتعلق بالاشتراط إن كان اشترط، وذكرنا متى ينفع الاشتراط ومتى لا ينفع، وما هي الأشياء التي ينفعه فيها الاشتراط، والأشياء التي لا ينفعه فيها الاشتراط.

    1.   

    المسألة الثانية: الإحصار

    تعريف الإحصار

    ثم شرع المؤلف رحمه الله في المسألة الثانية وهي: مسألة الإحصار، فقال: (ومن صده عدو عن البيت).

    الإحصار في اللغة: المنع.

    وأما في الاصطلاح: فهو منع الناسك من إتمام نسكه.

    والإحصار له أقسام سنأخذها قسماً قسماً:

    الإحصار عن البيت

    القسم الأول قال: ( ومن صده عدو عن البيت أهدى ).

    قول المؤلف رحمه الله: ( ومن صده عدو )، يؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أن الإحصار خاص بالعدو، وهذا سيأتينا إن شاء الله، وأن الصواب في هذا ما ذهب إليه الحنفية رحمهم الله، فالحنفية هم أوسع الناس فيما يتعلق بما يكون به الإحصار، المهم عندنا القسم الأول من أقسام الإحصار: أن يكون الإحصار عن البيت، يعني عن الحرم، فإذا أحصر أي منع من البيت فلم يتمكن من دخوله، ما الذي يجب عليه؟

    يقول: يترتب عليه دم، يعني يجب عليه أن يذبح هدياً، ودليل ذلك قول الله عز وجل: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196]، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم خلافاً للمالكية، الذين يقولون بأن الهدي سنة، والصحيح في ذلك ما عليه جمهور أهل العلم، وأيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية لما أحصر ذبح الهدي ثم حل.

    وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يجب عليه أن يحلق أو أن يقصر؛ لأنه قال: ذبح الهدي ثم حل، ما قال بأنه يحلق أو يقصر، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى، وهو قول أكثر أهل العلم، وهم يتمسكون بظاهر القرآن، فالله عز وجل ذكر الهدي ولم يذكر حلقاً ولا تقصيراً. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني رأي الشافعية: أنه لا بد أن يحلق أو يقصر، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة في الحديبية كما في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في البخاري ؛ أمرهم بالذبح وبالحلق، فلما توالوا في ذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم حلق، فالصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه الشافعية، والصواب نقول: يذبح ويحلق أو يقصر.

    قال: ( فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل ).

    فإن لم يكن عنده هدي، أو ليس عنده دراهم، أو ليس عنده هدي يباع، قال المؤلف: فيه بدل، وهو أن يصوم عشرة أيام ثم يحل بعد هذه العشرة، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وهو المذهب.

    والرأي الثاني: رأي الحنفية رحمهم الله أنه لا بدل للهدي، وهذا هو الذي دل له القرآن، فالله عز وجل كما سلف لنا ذكر المحصر والمتمتع في آية واحدة، وذكر أن المتمتع إذا لم يجد هدياً فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، أما المحصر فلم يذكر له بدلاً، فالصواب في ذلك أنه لا يجب عليه أن يصوم.

    أما الشافعي فيقول: البدل هو الإطعام، فنقوم الشاة ونشتري بقيمتها طعاماً يطعم للمساكين، لكن الصحيح ما ذهب إليه الحنفية، وما ذهب إليه الحنابلة من أن البدل هو الصيام، أو الشافعية من أن البدل الإطعام فهذا كله لا دليل عليه.

    فهذا القسم الأول وهو ما يتعلق بالإحصار عن البيت، فإذا أحصر عن البيت نقول: يلزمه الهدي والحلق أو التقصير، وإذا لم يكن معه هدي، هل يجب عليه صيام أو إطعام؟ الصحيح ما ذهب إليه الحنفية أنه لا صيام ولا إطعام وإنما يتحلل، وإنما يجب عليه الحلق أو التقصير، فالصحيح: إن كان معه الهدي ذبح الهدي، وإن كان ما معه هدي يحلق أو يقصر، وحينئذ يكون انتهى أمره.

    هذا ما يتعلق بالقسم الأول وهو ما إذا أحصر عن البيت.

    الإحصار عن عرفة

    قال: ( وإن صد عن عرفة تحلل بعمرة ).

    هذا القسم الثاني من أقسام الإحصار، وهو أن يحصر عن عرفة، يعني هو يتمكن من البيت لكنه بالنسبة لعرفات لا يتمكن، ولنفرض أنه حصل له عائق كما يحصل الآن؛ فقد يحصل له عائق برجال الأمن مثلاً أو كان ممنوعاً لكونه ليس معه ترخيص، أو لكونه بعيداً وحصل له حادث في الطريق، المهم الآن صد عن عرفات، فنقول له: اقلب حجك إلى عمرة؛ لأن قلب الحج إلى عمرة في حال السعة مشروع، فيشرع في حال الضرورة والشدة والضيق من باب أولى، فنقول: اقلب حجك إلى عمرة وتذهب تطوف وتسعى وتقصر وتنتهي، ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: (تحلل بعمرة).

    إذاً: إذا صد عن عرفات نقول له: إن قلب حجه إلى عمرة تحلل بعمرة ولا شيء عليه، وإذا صد عن عرفات ولم يقلب حجه حتى فات وقت الوقوف أخذ حكم الفوات.

    الإحصار عن الطواف أو السعي

    القسم الثالث: إذا أحصر عن طواف الإفاضة أو عن السعي هل يكون محصراً أو لا؟ المشهور من المذهب أنه لا يكون محصراً، وهذا أيضاً رأي جمهور أهل العلم.

    مثال ذلك: مرض فلم يتمكن أن يطوف طواف الإفاضة، أحصر عن طواف الإفاضة، أو مثلاً رجل طاف طواف الإفاضة ستة أشواط، ثم ذهب إلى بلده ولم يتمكن أن يرجع.

    جمهور العلماء على أنه ما فيه إحصار عن طواف الإفاضة؛ لأن وقته العمر متى ما تيسر، فتصبر وتظل محرماً إلى أن يتيسر هذا الطواف وينفك عنك الإحصار. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: رأي الشافعية أنه يتحلل، وهذه تحصل كثيراً، لكن نفهم أنه إذا تحلل أن الحج يفوت عليه؛ لأنه لم يؤد ركناً من أركان الحج، ومثله أيضاً السعي، لكن كما ذكرنا أن السعي أمره أخف، وأن العلماء يختلفون فيه، فإذا أحصر عنه فأمره أخف، وكما ذكرنا أن الحنفية يرون أنه واجب، لو أنه ذبح دماً يصعب أن يقال بأنك لم تحج، وعليك أن تحج مرةً أخرى.

    الإحصار عن واجب من واجبات الحج

    القسم الرابع: أن يحصر عن واجب من واجبات الحج، إذا أحصر عن واجب من واجبات الحج فالفقهاء يقولون: لا إحصار عن واجب ويجب عليه دم، وهذا كما ذكرنا إذا منع من الوقوف بالمزدلفة بسبب زحام السيارات, فهنا الآن أحصر عن الواجب، فيقول الفقهاء: لا يتحلل بسبب الإحصار عن واجب ويلزمه دم، وهذه المسألة سبق أن أشرنا إليها، أما إن أحصر عن سنة من السنن فهذا لا شيء عليه.

    فتلخص لنا أن الإحصار إما أن يكون عن البيت، وإما أن يكون عن عرفات، وإما أن يكون عن طواف الإفاضة والسعي، وإما أن يكون عن واجب من واجبات الحج.

    الإحصار بسبب المرض وغيره

    قال المؤلف رحمه الله: ( وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة بقي محرماً إن لم يكن اشترط ).

    هل الإحصار خاص بالعدو أو ليس خاصاً به؟

    الأئمة يتفقون على ثلاثة أشياء يكون بها الإحصار: يتفقون على أن الإحصار يكون بالعدو، ويكون بالفتنة، ويكون بالحبس ظلماً، يعني: لو حبسه شخص ظلماً بغير حق، وما عدا ذلك يختلفون فيه، مثلاً: المرض كما ذكر المؤلف، فإذا حصره مرض هل يكون محصراً أو لا؟ أو مثلاً: ضياع النفقة, هل يكون محصراً أو لا؟ أو حصل حادث على السيارة, هل يكون محصراً أو لا؟ أو مثلاً: ضل الطريق وضاع، فهذه المسائل ونحوها هل هي داخلة في الإحصار أو ليست داخلةً؟ للعلماء رحمهم الله في ذلك رأيان:

    الرأي الأول: وهو رأي جمهور أهل العلم أنه لا يكون محصراً.

    والرأي الثاني: رأي الحنفية أنه يكون محصراً، وله التحلل.

    ودليل الجمهور أن الله سبحانه وتعالى أمر بإتمام الحج: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]؛ ولأن إحصار النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان بالعدو.

    وأما الحنفية فيستدلون بالعموم: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196]، وهذا عام يشمل كل إحصار، وهذا القول هو الصواب.

    قال المؤلف رحمه الله: ( إن لم يكن اشترط ).

    يعني: إذا اشترط في ابتداء إحرامه -كما تقدم الكلام عليه- أن محلي حيث حبستني، يستفيد من هذا الاشتراط إذا كان الاشتراط مشروعاً له أنه يسقط عنه الهدي وقضاء التطوع فقط.

    وأيضاً نحن ذكرنا أنه إذا صد عن البيت أو صد عن عرفة أنه يتحلل، لكن هل يجب عليه أنه يقضي هذا الحج أو لا يجب؟ قلنا: إن كان واجباً يجب عليه، وإن كان تطوعاً لا يجب عليه، أيضاً نضيف إلى هذه المسألة في حال الإحصار، سواء كان الإحصار عن البيت أو عن عرفات أو عن طواف الإفاضة أو السعي، هل يجب عليه أن يقضي هذا النسك الذي أحصر عنه، أو نقول: لا يجب عليه أن يقضي إذا تحلل؟ إن كان فرضاً وجب عليه أن يقضيه بالاتفاق، وإن كان تطوعاً لا يجب عليه على الصحيح، وذكرنا الخلاف في هذه المسألة، والصحيح أنه لا يجب عليه.

    وعلى هذا إذا اشترط في ابتداء إحرامه فيستفيد أن الهدي لا يجب عليه، وكذلك أيضاً قضاء التطوع لا يجب عليه، لكن كونه يذهب إلى البيت ويتحلل بعمرة إذا كان يتمكن من ذلك فهذا يجب عليه.

    1.   

    الهدي والأضحية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب الهدي والأضحية).

    يعني ما يتعلق بأحكام الهدي والأضحية، وكذلك أيضاً ما يتعلق بأحكام العقائق، وهل هذه فقط هي الذبائح التي يتقرب بها إلى الله عز وجل، أو أن الذبائح التي يتقرب بها إلى الله عز وجل أعم من ذلك؟

    للعلماء رحمهم الله في ذلك رأيان: أحدهما: ظاهر كلام ابن القيم رحمه الله تعالى أن الذبح الذي يتقرب به إلى الله عز وجل هو ذبح الأضحية، والهدي، والعقيقة، وأيضاً شيخنا ابن عثيمين في كتابه القول المفيد أضاف إلى ذلك النذر، وعلى هذا لا تتقرب إلى الله عز وجل إلا بهذه الذبائح فقط.

    والرأي الثاني: قال به أئمة الدعوة النجدية: أنه لا بأس أن يتقرب، وتذبحها لله عز وجل قربةً، ومن قال بذلك الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، لكن هل هذه الذبائح هي التي تفعل قربةً عند الذبح أو أن ذلك أعم؟ الذي يظهر والله أعلم أن الأمر في ذلك عام؛ لأن إراقة الدم شيء مقصود لله سبحانه وتعالى، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162]، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2].

    تعريف الهدي والأضحية والعقيقة

    وقول المؤلف رحمه الله: (الهدي). الهدي هو ما يهدى للحرم، لكن هل الهدي خاص ببهيمة الأنعام أو أنه يشمل بهيمة الأنعام وغيرها؟ أنت قد تهدي للحرم بهيمة الأنعام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يبعث الهدي وهو مقيم بالمدينة، فهل هذا خاص بالبهيمة أو أنه يشمل حتى الطعام والملابس إلى آخره؟ الفقهاء رحمهم الله يقولون بأنه شامل كما يهدى للحرم من بهيمة الأنعام وغيرها، والرأي الثاني: أن الهدي هو خاص ببهيمة الأنعام، والصواب في ذلك ما ذهب إليه الفقهاء رحمهم الله.

    وهذه السنة تكاد تكون اندثرت أو قليل من يعمل بها، يعني كون الإنسان يهدي، فالهدي ليس خاصاً بوقت النسك، بل في جميع السنة يستحب أن يهدى للحرم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث هديه وهو مقيم بالمدينة، فالسنة للمسلم أن يهدي للحرم، سواء كان من بهيمة الأنعام أو -على الصحيح- كان من غيرها من الأطعمة والملابس للفقراء.

    ( والأضحية ).

    الأضحية لغةً: هي الشاة التي تذبح ضحىً.

    وأما في الاصطلاح: فهي ما يذبح من بهيمة الأنعام بسبب العيد تقرباً إلى الله عز وجل.

    والعقيقة في اللغة: قيل بأنها الذبح نفسه، وهذا الذي اختاره الإمام أحمد رحمه الله، وقيل بأن العقيقة هي الشعر الذي يكون على رأس المولود؛ لأنه يشرع أن يقطع في اليوم السابع.

    وأما في الاصطلاح: فهي ما يذبح من بهيمة الأنعام، أو أحسن أن نقول: ما يذبح من الغنم شكراً لله عز وجل على نعمة الولد.

    أفضل الهدي والأضحية

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: ( أفضلها إبل ثم بقر ثم غنم ).

    الهدي والأضحية والعقيقة، العقيقة سيفرد لها المؤلف رحمه الله فصلاً مستقلاً، والأضحية والهدي مشروعان، وقد دل على مشروعيتهما القرآن والسنة والإجماع؛ أما القرآن فتقدم لنا كثير من الآيات، كقوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196]، وأيضاً في الأضحية قال الله عز وجل: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2]. ذكر بعض المفسرين: أن المراد بالصلاة هنا صلاة عيد الأضحى، وأن النحر المراد به الأضحية.

    والسنة كما سيأتي إن شاء الله أحاديث كثيرة فيما يتعلق بالأضحية والهدي، والإجماع قائم على مشروعيتهما، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن الذبح والصلاة في كل ملة من الملل لا يقوم غيرهما مقامهما، يعني لو تصدق بأضعاف الأضحية فلا يقوم مقامها، يعني لو قال مثلاً: الأضحية بخمسمائة ريال، أنا سأتصدق بألف ريال أو سأتصدق بألفين أو ثلاثة آلاف، نقول: هذا لا يجزئ عن الأضحية، لماذا؟

    لأن إراقة الدم مقصودة لله عز وجل، فمقصود ذبح الشاة التعبد لله عز وجل بإراقة الدم وليس المقصود هو اللحم؛ فبإمكان الإنسان أنه يشتري لحماً، أو لو كان المقصود اللحم لقلنا: أن تعطي دراهم أفضل، يعني: قد يشتري بها المسكين شيئاً يحتاج إليه، قد يقضي بها ديناً، لكن المقصود هنا التعبد لله عز وجل بإراقة الدم.

    قال: ( أفضلها إبل ثم بقر ثم غنم ).

    يعني هذا أفضل ما يهدى وما يضحى به من حيث الجنس، يعني جنس الإبل أفضل من جنس البقر، وجنس البقر أفضل من جنس الغنم، الأفضل الإبل ثم البقر ثم الغنم، هذا إذا أراد أن يخرج كاملاً، أما إذا أراد أن يخرج سبع بقرة أو سبع بدنة فالأمر يختلف، لكن إذا أراد أن يخرج بقرةً كاملة أو بعيراً كاملاً أو شاةً، نقول: الأفضل أن تخرج الإبل أفضل من البقرة، والبقرة أفضل من الغنم لكثرة اللحم.

    هذا على سبيل العموم إذا أراد أن يخرج كاملاً، لكن ما هو أفضل كل جنس؟ يعني من حيث العموم الأفضل الإبل ثم البقر ثم الغنم، فما هو أفضل الإبل؟ وما هو أفضل البقر؟ وما هو أفضل الغنم؟

    الفقهاء يقولون: أفضل كل جنس الأسمن ثم بعد ذلك الأغلى، ثم بعد ذلك الأملح.

    وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن أفضل كل جنس بحسب القيمة، فكلما كان أغلى فهو أفضل عند الله عز وجل، هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

    السن المجزئ في الهدي والأضحية

    قال رحمه الله تعالى: ( ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن وثني سواه ).

    هنا شرع المؤلف رحمه الله في بيان شروط الأضحية والعقيقة والهدي، فالشرط الأول من شروط الأضحية والهدي والعقيقة: السن، أي: أن تبلغ السن المعتبر شرعاً، وهو أن تكون جذع ضأن أو ثني معز أو ثني إبل أو ثني بقر، الضأن لا بد أن يكون جذعاً، وما عداه من الإبل والبقر والمعز يشترط أن يكون ثنياً، وهذا باتفاق الأئمة، وإن كانوا يختلفون في تفسير الثني والجذع، متى يكون جذعاً ومتى يكون ثنياً، وسيذكر المؤلف رحمه الله ذلك، ودليل هذا الشرط ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعةً من الضأن).

    والمسنة هي الثنية، وهذا يدل على ما ذكره الفقهاء رحمهم الله أنه يشترط ثني المعز وثني الإبل وثني البقر، أما في الضأن لا بد أن يكون جذعاً.

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعةً من الضأن)، قال العلماء رحمهم الله بأن هذا محمول على سبيل الأفضلية، وقد جاء في حديث أم بلال عن أبيها هلال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يجزئ الجذع من الضأن ضحية) لكن هذا الحديث فيه ضعف.

    قال المؤلف رحمه الله: ( وثني سواه، فالإبل خمس، ولبقر سنتان، ولمعز سنة، ولضأن نصفها ).

    فالإبل ما له خمس سنوات، والبقر ما له سنتان، والمعز ما له سنة، والضأن ما له ستة أشهر، وهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، والفقهاء يختلفون في أسنان هذه الأشياء.

    قال المؤلف رحمه الله: ( وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة.. ) إلى آخره.