إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الصيام [3]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجب تعيين النية من الليل لصوم الفرض، وفي صوم النفل يجوز تعيين النية من النهار قبل أن يتناول مفطراً، ومما يفسد الصيام: نية الإفطار، والأكل والشرب، والقيء، وخروج المني باستمناء أو مباشرة أو تكرير النظر، والعبرة في الإفطار بالأكل والشرب وصولها إلى المعدة، فم

    1.   

    نية الصيام

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب، لا نية الفرضية، ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده، ولو نوى إن كان غداً من رمضان فهو فرضي لم يجزه، ومن نوى الإفطار أفطر.

    باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة:

    من أكل أو شرب أو استعط أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه، أو أدخل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان غير إحليله أو استقاء أو استمنى أو باشر فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل، أو حجم أو احتجم وظهر دم عامداً ذاكراً لصومه فسد، لا ناسياً أو مكرهاً، أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو فكر فأنزل، أو احتلم أو أصبح في فيه طعام فلفظه، أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر أو زاد على الثلاث أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد].

    تقدم لنا شروط من يجب عليه الصوم، وذكر المؤلف رحمه الله أن الصوم يجب على كل مسلمٍ مكلف قادر، وتكلمنا عن مسألة ما إذا وجد شرط الوجوب في أثناء الشهر أو في أثناء النهار، وكذلك أيضاً ما إذا انتفى المانع وما يترتب على ذلك، وكذلك أيضاً تكلم المؤلف رحمه الله عن المريض الذي لا يرجى برؤه، وتكلم أيضاً عن الكبير، وتكلم أيضاً عن حكم الحامل والمرضع إذا أفطرتا، وتحدث أيضاً عن المجنون إذا جن في أثناء النهار، أو جن جميع النهار، وكذلك تحدثنا أيضاً عن حكم المغمى عليه، وذكرنا أن المغمى عليه يجب عليه القضاء بالاتفاق.

    حكم نية صيام رمضان

    قال رحمه الله: (ويجب تعيين النية).

    النية في الجملة شرط من شروط صحة الصوم؛ لأن الإنسان عندما يمسك عن المفطرات، قد يقصد بذلك الصيام الذي هو عبادة لله عز وجل، وقد يقصد مجرد الحمية، فلا بد من النية التي تميز بين العبادة والعادة، ودليل ذلك حديث عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).

    لكن ما هو وقت النية؟

    وقت نية صيام رمضان

    قال رحمه الله: (يجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب لا نية الفرضية).

    الصيام بالنسبة للنية لا يخلو من أمرين: الأمر الأول: أن يكون واجباً، والأمر الثاني: أن يكون مستحباً.

    فإذا كان واجباً فإن المؤلف رحمه الله تعالى يقول: النية تكون من الليل، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى، ومذهب الشافعية أنه يجب أن ينوي من الليل، من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، هذا كله وقت للنية، وأيضاً يجب عليه أن ينوي كل ليلة، سواء نوى في أول الليل من غروب الشمس أو نوى في آخر الليل عند طلوع الفجر، هذا كله مجزئ.

    ودليلهم على ذلك حديث حفصة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له)، وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والدارمي والإمام أحمد والطحاوي والطبراني وغيرهم.

    وأيضاً حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له)، رواه الدارقطني ، وهذا الحديث ضعيف، وحديث حفصة يصح موقوفاً، أما كونه مرفوعاً فإنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يثبت موقوفاً على الصحابة.

    الرأي الثاني في المسألة وهو رأي الإمام مالك رحمه الله تعالى؛ بأن النية تكون في جميع الليل، إلا أنه عند المالكية لا يشترط أن ينوي كل ليلة، وإنما يكتفى بنية واحدة في أول الشهر، لكن إذا قطع الصيام بسفر أو مرض فإنه يجب عليه أن يجدد النية.

    واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن النية تكون في الليل، لكن إذا لم يعلم بالوجوب، أو لم يتحقق شرط الوجوب إلا في أثناء النهار فإنه ينوي كما تقدم، كحصول البلوغ، أو حصول الإسلام أو حصول العقل في أثناء النهار، فإنه يصح أن ينوي من النهار، كما تقدم في حديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه.

    أما الحنفية رحمهم الله تعالى فيقولون: إن النية في رمضان تمتد إلى الضحوة الكبرى.

    والخلاصة في هذه المسألة أن نقول: عندنا مسألتان:

    المسألة الأولى: هل يجب عليه أن ينوي كل ليلة أو نكتفي بنية واحدة في أول الشهر؟

    هذا موضع خلاف، وكما تقدم أن مذهب الشافعية والحنابلة أنه يجب أن ينوي كل ليلة، وعند المالكية أنه يكتفى بنية واحدة في أول الشهر، وهذا هو الصواب، أننا نكتفي بنية واحدة في أول الشهر؛ لأن الشهر عبادة واحدة فيكتفى بنية واحدة، مالم يقطع الصيام بمرض أو سفر، فإن قطع الصيام بمرضٍ أو سفر فإنه يجب عليه أن يجدد النية، أو المرأة قطعته لحيض ونحو ذلك، فإنه يجب تجديد النية.

    المسألة الثانية: النية، هل تجب من الليل أو يصح أن تكون في النهار؟

    نقول: النية لابد كونها من الليل؛ لأن الصيام يبدأ من طلوع الفجر، فلابد أن تكون النية موجودة قبل طلوع الفجر، وأيضاً كما تقدم في حديث عائشة : (من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له)، لكن نستثني من ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما إذا وجد شرط الوجوب في أثناء النهار فإن النية تصح من النهار، كما إذا أسلم الكافر في أثناء النهار نقول: ينوي الآن، لكن على المذهب ومذهب الشافعية ما يصح الصيام، بل يجب عليه أن يقضي ذلك اليوم؛ لأنه لم ينو من الليل، وكذلك لو عقل المجنون أو بلغ الصبي أو قامت البينة في أثناء النهار، يعني إذا وجد شرط الوجوب في أثناء النهار فالصحيح أنه يكتفى بالنية عند العلم بالوجوب، كما تقدم أن النية تتبع العلم، وأن الوجوب يتبع العلم بالوجود.

    ودليل ذلك ما سلف لنا من حديث سلمة بن الأكوع ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإمساك في أثناء النهار، ولم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم القضاء، مع أن صيام يوم عاشوراء في أول الإسلام كان واجباً.

    حكم تبييت النية في صيام النفل

    قال رحمه الله: (ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده).

    هذا القسم الثاني: أن يكون الصيام صيام نفل، ويقول رحمه الله: (ويصح النفل بنية من النهار) يعني: إذا نوى بالنهار صح ذلك بشرط ألا يكون تناول مفطراً، فإذا أصبح ممسكاً ولم ينو الصيام في الليل فله أن ينويه في النهار، ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وقال: (هل عندكم شيء؟ قالت: لا، قال: إذاً أصوم)، فقوله: (إذاً أصوم) يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم قبل ذلك.

    والرأي الثاني رأي المالكية، يقولون: النية لابد أن تكون من الليل؛ لما تقدم من حديث حفصة رضي الله تعالى عنها.

    وفصّل بعض العلماء فقال: إن كان النفل مطلقاً فيصح من النهار، وإن كان النفل معيناً كصيام يوم عاشوراء، أو صيام يوم عرفة أو صيام يوم الإثنين كما سيأتينا إن شاء الله؛ فهذا لابد أن تكون النية من الليل، لماذا؟ لأن هذا الصوم المعين رُتب عليه أجر خاص، فلكي تنال هذا الأجر الخاص لابد أن يكون ذلك من أول اليوم؛ لأن الشارع رتب هذا الأجر الخاص على صيام جميع اليوم، وأنت لم تنو إلا في أثناء النهار، لكن إذا قلنا بالنسبة للصيام المعين: لابد أن ينويه من الليل، ليس معنى هذا أنك إذا نويت من النهار أن الصيام لا يصح، لا، نقول: لو نويت صيام يوم عرفة من النهار صح صيامك، لكنه يكون ناقص الأجر. ويسمى نفلاً مطلقاً، نقول: إن نويته في الليل حزت الأجر المرتب على ذلك، وكان صوماً معيناً، وإن نويته من النهار -هذا الصيام المعين- كان نفلاً مطلقاً، وهذا التفصيل يبين التفريق بين النفل المطلق والنفل المقيد، وهذا من اختيارات الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.

    ويصح في النفل المطلق، وحتى في المعين، لكن إذا نويت المعين من النهار فإنه يكون نفلاً مطلقاً، يصح أن تنوي قبل الزوال وبعد الزوال، حتى لو بقي على الغروب لحظة واحدة يصح أن تنوي الصيام وأن تصوم، فلو فُرض أن شخصاً كان نائماً ولم يستيقظ إلا بعد العصر، قبل الغروب بلحظات، فنوى الصيام نقول: يصح ذلك، لكن بشرط ألا يكون قد تناول مفطراً، فإن تناول مفطراً فإنه لا يصح.

    وسبق أيضاً أن تكلمنا عن مسألة وهي ما ذهب إليه المالكية رحمهم الله؛ أنه يكتفى بنية واحدة في أول الشهر خلافاً للشافعية والحنابلة الذين قالوا: لابد من نية لكل يوم، يعني كل ليلة لابد أن تنوي، ماذا يترتب على ذلك؟

    يترتب على ذلك ما لو نام الإنسان، ولنفرض أنه نام من العصر إلى أن طلع عليه الفجر، فعلى رأي المالكية يكون حكم صيامه صحيحاً؛ لأنهم يرون أنه يكتفى بنية واحدة في أول الشهر، وعلى رأي الشافعية والحنابلة أنه لا يصح؛ لأنه لابد أن ينوي من الليل ولكل ليلة.

    التردد في صيام الغد إذا كان من رمضان

    قال رحمه الله: (ولو نوى إن كان غداً من رمضان فهو فرضي لم يجزه).

    لو أنه لم يعلم برمضان في ليلة الثلاثين من شعبان، وقال: إن كان غداً من رمضان فأنا صائم فرضاً، وإن لم يكن غداً فأنا مفطر، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (لم يجزه) لأنه لم يجزم بالنية، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.

    والرأي الثاني: أن صيامه صحيح؛ لأن التردد هنا ليس تردداً في النية، وإنما هو تردد بناء على الواقع، إذا كان رمضان فهو ناوٍ صيامه، لكن التردد هذا بناء على الواقع، لا يدري هل هو رمضان أو ليس برمضان؟ وهذا التردد صحيح، فالصواب في ذلك أنه يجزئه، وهذا يحصل، فإن كثيراً من الناس لا يدري! ربما أنه يبادر بالنوم، ويقول: إن كان غداً رمضان فأنا صائم مع الناس، وإن كان ليس من رمضان فأنا لست صائماً، نقول: التردد هنا بناء على التردد في الواقع، وليس لعدم جزمه بالنية كما قال المؤلف أو كما يقول الحنابلة رحمهم الله.

    حكم من نوى الإفطار

    قال رحمه الله: (ومن نوى الإفطار أفطر).

    لأنه قطع نية الصوم، والنية شرط من شروط صحة الصوم؛ لما تقدم من حديث عمر : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لك امرئ ما نوى)، فإذا نوى الإفطار نقول: إنه أفطر.

    1.   

    ما يفسد الصوم

    قال رحمه الله: (باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة).

    لما تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الصيام، وذكر وجوبه، وبم يثبت دخول الشهر، وعلى من يجب الصيام... إلى آخره؛ شرع في بيان مبطلات هذه العبادة، وهكذا العلماء رحمهم الله يذكرون العبادة ثم بعد ذلك يذكرون مبطلاتها، فالوضوء ذكروه وذكروا شروطه وصفته، ثم ذكروا نواقض الوضوء. والغسل ذكروه وذكروا شروطه وصفته، ثم موجبات الغسل، وكذلك مبطلات التيمم، ومبطلات الصلاة... وهكذا.

    وهنا شرع المؤلف رحمه الله في بيان المفطرات، وقول المؤلف رحمه الله: (باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة) يعني: الأشياء التي تفسد الصوم، وتبطل هذه العبادة، والمفطرات التي مع الإبطال توجب الكفارة، هذا سيتكلم عليه في هذا الباب.

    الأكل والشرب

    قال رحمه الله: (من أكل أو شرب).

    الأكل والشرب والجماع، هذه المفطرات متفقٌ عليها بين العلماء، وهي أصول المفطرات، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، ثم قال بعد ذلك: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [البقرة:187]، ففي هاتين الآيتين بيَّن الله عز وجل أصول المفطرات، وهي ثلاث: شهوة الطعام، والشراب، وشهوة الجماع.

    وقوله: (من أكل أو شرب). المفطر الأول الأكل، والأكل: هو إيصال جامد إلى المعدة، والشرب: إيصال مائع إلى المعدة.

    والأكل من المفطرات بالإجماع، وقد دل عليه القرآن والسنة، القرآن كما تقدم، والسنة كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه)، كذلك أيضاً الشرب مفطر بالإجماع.

    الاستعاط

    قال رحمه الله: (أو استعط).

    السعوط أيضاً من المفطرات، وذكره المؤلف رحمه الله تعالى أنه المفطر الثالث، والسعوط: هو الدواء يصب في الأنف؛ لأن الأنف منفذٌ إلى المعدة، ويدل لذلك حديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المبالغة في الاستنشاق، مما يدل على أن الأنف منفذٌ إلى المعدة، لكن قال المؤلف رحمه الله: (أو استعط أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه)، فجعل المؤلف رحمه الله تعالى مناط الإفطار هو أن يصل هذا السعوط إلى الحلق، فإذا وصل وأحس بطعمه في حلقه فقد أفطر.

    والصواب أن المناط هو وصوله إلى جوف المعدة؛ لأن هذا الذي علَّق عليه الشارع، علق الشارع على الأكل، والأكل كما ذكرنا بأنه: إيصال جامدٍ إلى المعدة، فالصحيح أنه إذا استعط وصب في أنفه دواءً فإن وصل إلى المعدة أفطر، وإن لم يصل إلى المعدة، وإنما وصل إلى الحلق وشك في وصوله إلى المعدة؛ فنقول: الأصل صحة الصيام.

    أخذ الحقنة

    قال رحمه الله: (أو احتقن).

    هذا المفطر الرابع، والحقنة هي: ما يؤخذ عن طريق الدبر، وهذه الحقنة يرى المؤلف رحمه الله تعالى أنها مفطرة، وهذا هو المشهور من المذهب، وهو قول أكثر أهل العلم؛ أن الحقنة التي تؤخذ عن طريق الدبر مفطرة.

    والرأي الثاني اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنها ليست مفطرة؛ لأنها ليست أكلاً ولا شرباً، ولا في معنى الأكل والشرب.

    وفرَّق بعض العلماء فقال: إن كانت للتغذية فإنها تفطر، وإن كانت للعلاج فإنها لا تفطر، فإذا كانت لتنظيف الأمعاء وإخراج الفضلات ونحو ذلك فإنها لا تفطر، وإن كانت للتغذية فإنها تفطر، وشيخ الإسلام يقول: إنها لا تفطر؛ لأنها ليست أكلاً ولا شرباً، ولا في معنى الأكل والشرب، وكونها طريقاً إلى المعدة لا يلزم من ذلك أن تكون مفطرة كما قلنا في الحلق، فإذا أحس بالطعم في حلقه، لكنه لم ينزل إلى المعدة فإنه لا يفطر، ومن ذلك ما يسمى الآن بالتحاميل التي تؤخذ في الدبر، تؤخذ لتخفيف الحرارة، أو لعلاج بعض الأمراض ونحو ذلك، ومثل ذلك أيضاً المنظار للأمعاء أو للقولون ونحو ذلك، فإن مثل هذه الأشياء نقول: إنها ليست مفطرة.

    أما الجمهور فيستدلون بما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الفطر مما دخل)، وهم يقولون أيضاً: ما وصل إلى الجوف فإنه مفطر، وهذه وصلت إلى الجوف، والجوف عند الفقهاء أعم منه عند غيرهم، وليس خاصاً بالمعدة، بل الجوف عندهم كل مجوَّف، فمثلاً الدماغ يعتبرونه جوفاً، والأمعاء يعتبرونها جوفاً، والحلق يعتبرونه جوفاً! فيقولون: إذا وصل إلى الجوف فإنه يفطر.

    الاكتحال

    قال رحمه الله: (أو اكتحل بما يصل إلى حلقه).

    الكحل هذا المفطر الخامس، إذا اكتحل في عينه، يقول المؤلف رحمه الله: إنه يفطر، وهذا أيضاً مذهب مالك ، وعند أبي حنيفة والشافعي أنه لا يفطر، والأدلة الواردة في الكحل هل هو مفطر أو ليس مفطراً؟ هذه كلها ضعيفة، مثلاً حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال: ليتقه الصائم)، هذا ضعيف، وأيضاً حديث عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل في رمضان)، رواه ابن ماجه وهو ضعيف؛ فنبقى على الأصل، والأصل عدم الفطر وصحة الصوم، ولأن العين ليست منفذاً إلى المعدة.

    دخول شيء إلى الجوف

    قال رحمه الله: (أو أدخل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان).

    ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى أنه إذا أدخل إلى جوفه، وكما تقدم الجوف عندهم أعمُّ من المعدة، فعندك الدماغ يقولون: إنه جوف، الحلق يقولون: إنه جوف، الأمعاء يقولون: إنها جوف، والبطن يرون أنه جوف، فإذا أوصل هذه الأشياء إلى هذا الجوف فإنه يفطر.

    والصواب الذي ذكرناه أن العبرة بوصوله إلى المعدة؛ لأن المعدة هي التي تطبخ هذه الأشياء، وتستحيل هذه الأشياء إلى دم، ما عدا ذلك فإنه لا يكون مفطراً، اللهم إلا ما يقوم مقام الغذاء، وكما تعلمون اليوم بعد ترقي الطب واتساع مجالاته أصبح الآن هناك حقن مغذية، ويكتفي بها الإنسان عن الطعام والشراب، فنقول: بأن هذه بمنزلة الطعام والشراب؛ لأن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات، فهذه الحقن التي تؤخذ عن طريق الوريد ونحو ذلك، ويستغني فيها البدن، تقوم مقام الطعام والشراب، نقول: بأنها تأخذ حكم الطعام والشراب، ما عدا ذلك نقول: إن وصلت إلى المعدة فإنها تفطر، وإن لم تصل إلى المعدة فإنها لا تفطر ولو وصلت إلى الحلق.

    فقوله رحمه الله: (أو أدخل إلى جوفه شيئاً) إن كان المقصود بذلك المعدة فهذا صحيح، وإن كان غير ذلك فإنه لا يصح؛ لأن الحكم والمناط مرتب على وصول هذه الأشياء إلى المعدة.

    دخول شيء عبر الإحليل

    قال رحمه الله: (غير إحليله).

    المقصود بالإحليل: الذكر، وعلى هذا لو قطَّر في ذكره شيئاً فوصل إلى المثانة فإنه لا يفطر، كذلك لو صب في ذكره دواء أو غير ذلك حتى وصل إلى المثانة؛ فإنهم يرون أنه لا يفطر بذلك، مع أن المثانة جوف! لكن استثناه المؤلف رحمه الله، والصواب في ذلك كما ذكرنا أن العبرة هي المعدة، فإذا أوصل إلى المعدة شيء بحيث تطبخه المعدة وينقلب إلى دمٍ فإنه يفطر؛ لأن الدم هو مادة حياة الإنسان، ولهذا إذا استفرغ الدم فإنه يؤدي إلى الهلاك، والدم هو خلاصة الطعام والشراب، ولهذا الآن الطب إذا أراد أن يكتشف ما بك من أمراض يحلل هذا الدم،؛ لأن الدم هو خلاصة ما تأكله وتشربه، فإذا وصل إلى الجوف بحيث تطبخه المعدة نقول: بأنه يفطر، أما إذا لم يكن شيء من ذلك فإنه لا فطر.

    والأطباء يقولون: إنه ليس هناك منفذٌ بين المسالك البولية وبين معدة الإنسان، وعلى هذا لو قطر في إحليله وحتى وصل إلى المثانة، والمثانة وإن كانوا يرونها جوفاً، لكن يقولون: لا يبطل الصوم، ومثل ذلك أيضاً لو أن أحداً تعالج عن طريق الذكر، أو المرأة أخذت تحاميل أو علاج في فرجها، ليس هناك ارتباطٌ بين المسالك البولية ومعدة الإنسان، فنقول: إنه لا يفطر.

    القيء عمداً

    قال رحمه الله: (إذا استقاء).

    هذا المفطر السادس، وقوله: (إذا استقاء)، يعني طلب إخراج القيء من معدته، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: إنه يفطر، وهذا قول جمهور العلماء رحمهم الله تعالى.

    والرأي الثاني رأي ربيعة والقاسم ، يقولان: بأن القيء لا يفطر.

    والجمهور يستدلون بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من استقاء عمداً فليقضِ)، وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وأبو داود لكنه لا يثبت، فقد أنكره الإمام أحمد رحمه الله.

    وكذلك أيضاً استدلوا بأنه وارد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يستدل بالاستقراء، - يعني استقراء الأدلة- على أن ما فيه استفراغ أنه يفطر، فالحجامة فيها استفراغ للدم كذلك تفطر، وكذلك أيضاً إخراج المني.

    أما أصحاب الرأي الثاني الذين قالوا: إنه لا يفطر؛ فقد استدلوا بحديث أبي سعيد وهو ضعيف: (ثلاث لا يفطرن)، وأقوى أدلتهم أن الأصل هو صحة الصوم.

    فالمسألة محتملة فالجمهور دليلهم فيه قوة، وخصوصاً ما ذكره شيخ الإسلام من الاستقراء! والقول الثاني: أن الأصل بقاء الصيام، أيضاً فيه قوة، وإن كان يظهر والله أعلم أن ما ذهب إليه الجمهور أحوط في هذه المسألة.

    خروج المني

    قال رحمه الله: (أو استمنى).

    هذا هو المفطر السابع، وهذا باتفاق الأئمة، خلافاً للظاهرية، ويستدلون على هذا بالحديث القدسي: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، ولا شك أن إخراج المني هذا فيه تمام الشهوة، وأما الظاهرية فلا يرون أن الاستمناء مفطر؛ لأن الأصل صحة الصوم، ولا دليل على ذلك، لكن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين، فيظهر والله أعلم أن ما ذهب إليه جمهور العلماء رحمهم الله هو الصواب.

    قال رحمه الله: (أو باشر فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل).

    خروج المني ينقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: أن يخرج بالاحتلام في النوم، فهذا لا يضر؛ لأن النائم رُفع عنه القلم.

    القسم الثاني: أن يخرج بالتفكر وحديث النفس، يعني لو حدثته نفسه بالجماع حتى أنزل، ولم يكن منه عمل؛ فهذا أيضاً لا يضر، ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل).

    القسم الثالث: إذا باشر فأمنى، يعني: باشر زوجته حتى أنزل المني، فهذا نقول: إنه أفطر.

    القسم الرابع: إذا استمنى فأمنى، أيضاً نقول: إنه أفطر.

    القسم الخامس: إذا كرر النظر، يعني: نظر ثم نظر حتى أنزل، فنقول: أيضاً أفطر.

    القسم السادس والأخير: إذا أنزل بنظرةٍ واحدة، يعني: نظر ثم بعد ذلك حصل له الإنزال، فهذا لا يفسد صومه؛ لأن النظرة الأولى عُفي عنها، (لك الأولى وليست لك الآخرة)، اللهم إلا أن يتعمد النظر فإنه لا يعفى عنه. فهذه أقسام ستة.

    خروج المذي

    قال رحمه الله: (أو أمذى).

    يعني: باشر زوجته حتى خرج منه المذي (أو باشر فأمنى أو أمذى أو كرر النظر فأنزل).

    المؤلف رحمه الله جعل خروج المذي في حالتين: إذا استمنى فخرج المذي، يقول: يفطر، وإذا باشر زوجته فخرج منه المذي، يقول: إنه يفطر.

    إذاً: الأقسام الأربعة السابقة هل يفطر فيها أو لا يفطر؟ لا يفطر على كلام المؤلف. فإذا خرج منه مذي في النوم: لا يفطر، أو بحديث النفس: لا يفطر، أو استمنى: يفطر، أو باشر زوجته: يفطر، أو كرر النظر: يفطر، أو نظرة واحدة: لا يفطر.

    ففي حالتين في المذي يرى أنه يفطر، وأما في بقية الأقسام الأربعة فيرى المؤلف رحمه الله تعالى أنه لا يفطر، والصواب في ذلك أن المذي أخف من المني، وأنه لا يفطر مطلقاً، فإذا خرج منه مذيٌ فإن صيامه صحيح.

    الحجامة

    قال رحمه الله تعالى: (أو حجم أو احتجم وظهر دم).

    هذا المفطر من مفردات مذهب الحنابلة، أنه إذا حجم أو احتجم فإنه يفطر، وهذه المسألة من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أما الأئمة الثلاثة فلا يرون أن الحجامة مفطرة ومفسدة للصوم، وهذه المسألة الكلام فيها كثير، والعلماء رحمهم الله أدلتهم في ذلك كثيرة، وقد ثبت في ذلك حديث ثوبان وشداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)، والأحاديث الواردة في ذلك عما يقرب من خمسة عشر صحابياً عن النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يروون الإفطار بالحجامة.

    والرأي الثاني: رأي جمهور العلماء رحمهم الله تعالى أن الحجامة ليست مفطرة، ولهم أدلة على ذلك كثيرة، منها: حديث ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم)، رواه البخاري في صحيحه، وقوله: (احتجم وهو صائم) لم يثبت، الذي ثبت هو أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، أما حجامة النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم فهذا غير ثابت، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله له رسالة مفيدة في هذا وهي رسالة: حقيقة الصيام، خصوصاً فيما يتعلق بالمفطرات، وأطال فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الكلام، وذكر الأصول الشرعية بما يتعلق بمفطرات الصوم، وحقق فيها رحمه الله.

    وكذلك أيضاً يستدلون بحديث أبي سعيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الحجامة)، رواه النسائي وابن خزيمة ، لكنه اختلف في رفعه ووقفه، ولو ثبت مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم فيقال: عند الحاجة، كالمريض يفطر إذا احتاج إلى الفطر؛ لأن الذين اعتادوا على الحجامة إذا جاء وقت الحجامة يحتاجون إلى استفراغ هذا الدم.

    وكذلك أيضاً استدلوا بحديث أنس أنه قيل له: (أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف) رواه البخاري .

    والجواب عنه أيضاً سهل، فنقول: إن الحجامة رخصة لمن احتاج إليها، كالمريض يفطر؛ لأنها علاج ودواء، فإذا احتاج إليها لحقه بسبب الدم هيجان الدم عليه، واحتاج إلى ذلك، فنقول: إن هذا جائز ولا بأس به.

    والذي يظهر والله أعلم أن ما ذهب إليه الحنابلة في هذه المسألة هو الصواب.

    وقوله: (أو حجم أو احتجم)، احتجم هذا ظاهر، فالمحجوم إذا حُجم فإنه يلحقه الضعف؛ لأن الدم كما ذكرنا هو خلاصة الطعام والشراب، فيلحقه الضعف.

    لكن بقينا في الحاجم، المشهور من المذهب أن العلة تعبدية، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم)، يفطر الحاجم والمحجوم، وشيخ الإسلام يقول: لا، العلة ليست تعبدية! العلة معقولة المعنى، أما إفطار المحجوم فلأنه يلحقه الضعف، وأما إفطار الحاجم فلأنه كان يمص، ففي الزمن الأول كان الحاجم يضع المحاجم ثم يقوم ويمص الدم، وهذا يؤدي إلى تطاير شيء من الدم إلى حلقه، فهنا أفطر الحاجم والمحجوم، أما الآن فالحجامة صارت عن طريق الآلات، وإذا كانت الحجامة عن طريق الآلات فإنه ليس هناك مص، وحينئذٍ لا يؤدي ذلك إلى إفطار الحاجم، فيبقى المحجوم.

    وهنا مسألة أخرى: ما يتعلق بالشق والفصد، هل يفطر أو لا يفطر؟ لو أنه شُق الجلد أو العرق حتى خرج الدم هل يفطر؟

    المذهب أن هذه الأشياء لا تفطر؛ لأنهم يقولون: العلة تعبدية.

    والرأي الثاني إذا قلنا: إن العلة هي ما يلحق المحجوم من الضعف؛ نقول: بأن هذه الأشياء مفطرة.

    أما بالنسبة لما يتعلق بخروج الدم من الجروح أو أخذ التحاليل؛ فهذه الأمور اليسيرة لا تفطر، الذي يفطر هي الحجامة التي يخرج فيها الدم الكثير بحيث يلحق الصائم شيء من الضعف، فإذا أحس بالضعف نقول: بأنك تأكل وتشرب إلى آخره، وهذا من الأدلة على أن خروج القيء مفطر؛ لأنه إذا كانت الحجامة مفطرة، وهي خلاصة الطعام والشراب؛ فكذلك الطعام والشراب إذا خرج، أيضاً نقول: إنه مفطر.

    1.   

    شروط فساد الصوم بالمفطرات

    قال رحمه الله: (عامداً ذاكراً لصومه فسد، لا ناسياً أو مكرهاً).

    سبق أن أشرنا إلى قاعدة شرعية في كل ما نهى عنه الشارع، وكل المنهيات، وكل المبطلات، أن هذه لابد لكي يترتب عليها أثرها، لابد من ثلاثة شروط:

    الشرط الأول: الذكر، وعلى هذا إذا كان ناسياً فإنه لا شيء عليه، ودليل ذلك حديث أبي هريرة : (مَن نسي فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه).

    الشرط الثاني: العلم، وعلى هذا إذا كان جاهلاً؛ كأن جهل أنه صائم، أو جهل الحكم الشرعي أن هذا مفطر؛ فإنه لا شيء عليه، ودليل ذلك قول الله عز وجل: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء:165] ، وحديث معاوية بن الحكم لما تكلم في الصلاة وهو يجهل، فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة، وكذلك حديث عدي رضي الله تعالى عنه عندما أكل بعد طلوع الفجر وهو يجهل الحال، فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة.

    الشرط الثالث: الاختيار، وعلى هذا إذا كان مكرهاً فإنه لا شيء عليه، بدليل قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [النحل:106]، (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، قال الله: قد فعلت)، والإكراه أخو النسيان.

    1.   

    ما لا يفسد الصوم

    قال رحمه الله: (أو طار إلى حلقه ذبابٌ أو غبار).

    يعني لو طار إلى حلقه ذبابٌ أو غبار أو دخان، فنقول: إن هذه الأشياء لا شيء عليه فيها.

    قال رحمه الله: (أو فكر فأنزل أو احتلم)، هذه تقدم الكلام عليها.

    قال رحمه الله: (أو أصبح في فيه طعامٌ فلفظه).

    إذا أصبح في فيه شيء من الطعام أو في أسنانه شيء من الطعام، مثلاً قطع لحم أو نحو ذلك، فلفظ هذه الأشياء، ليس عليه شيء؛ لأن الفم في حكم الظاهر.

    قال رحمه الله: (أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر، أو زاد على الثلاث، أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد).

    كذلك إذا اغتسل ودخل الماء؛ لأنه هذا بغير اختياره، أو تمضمض وما قصد أن يدخل الماء، وإنما قصد المضمضة، والقاعدة: أن ما ترتب على المأذون غير مضمون.

    قوله: (أو استنثر) يعني استنشق الماء.

    قوله: (أو زاد على الثلاث). يعني استنشق وزاد على الثلاث في المضمضة والاستنشاق.

    قوله: (أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد). يعني في هذه الصور، يقول المؤلف رحمه الله: إنه لا يفسد صومه؛ لأنه لم يتعمد الإفطار هنا، وإنما جاء بغير اختياره، وإذا كان كذلك فإنه لا شيء عليه.