إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الزكاة [1]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام وهي طهارة ونماء وصلاح للمزكي والمزكى عليه، وفيها مصالح أخرى كثيرة، وقد شرعت الزكاة على ثلاث مراحل: فرض أصل الزكاة ثم كان بيان المقادير، ثم إرسال السعاة لجمع الزكوات، والزكاة لا تجب إلا بشروط منها: الحرية والإسلام.

    1.   

    تعريف الزكاة وحكمها

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الزكاة.

    تجب بشروط خمسة: حرية، وإسلام].

    لما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى كتاب الصلاة شرع في كتاب الزكاة، ومناسبة هذا الكتاب لما قبله ظاهرة؛ فالزكاة هي قرينة الصلاة في كتاب الله عز وجل فيما يقرب من ثلاثة وثمانين موضعاً، وأيضاً لحديث ابن عمر في ترتيب أركان الإسلام: ( بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ).

    والزكاة في اللغة: تطلق على معانٍ منها النماء والزيادة، والمدح، والتطهير، والصلاح.

    وأما في الاصطلاح: فهي التعبد لله عز وجل بإخراج مال خاص، في وقت خاص، لطائفةٍ مخصوصة.

    والزكاة معلوم مكانها في الإسلام، وأنها الركن الثالث كما سلف في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وأدلتها ظاهرة في كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين، وحكمتها أيضاً ظاهرة, فهي للمزكي تزكية من الصفات السيئة، والأخلاق الرذيلة؛ وتزكية من البخل، والشح، والطمع، والحرص على المال وإمساكه.

    وهي زكاة أيضاً للمال، فهي تقي وتزكي المال، وتطهره، ولهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة أوساخ الناس؛ لأنها تطهرهم من الآفات، والنقائص، والجوائح، ونحو ذلك.

    وهي زكاة أيضاً للمزكى عليه الذي يأخذ الزكاة، فهي تزكي قلبه، وتذهب ما في قلبه على إخوانه الذين منّ الله عز وجل عليهم بشيء من المال.

    هذا وفيها رفعة الدرجات، وتكفير السيئات، وزيادة الحسنات، وتكافل المجتمع، وتحقيق جوانب الأخوة الإسلامية.

    فمصالحها ظاهرة كثيرة.

    1.   

    مراحل تشريع الزكاة

    والزكاة شرعت على ثلاث مراحل:

    المرحلة الأولى: فرض أصل الزكاة دون أن تذكر الأنصبة والمقادير، وفرض أصل وجوب الزكاة، ويدل على ذلك قول الله عز وجل: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141].

    المرحلة الثانية: بيان الأنصبة، ومقادير الزكاة، وذلك في المدينة، في السنة الثانية من الهجرة.

    ويدل على ذلك حديث قيس بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: ( أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة ) رواه أحمد ، والنسائي ، وابن ماجه ، وصححه الحاكم.

    المرحلة الثالثة: هي بعث السعاة، بعد بيان المقادير والأنصبة، وهذا كان في السنة التاسعة.

    1.   

    شروط الزكاة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (تجب بشروط خمسة).

    يعني: أن الزكاة لا تجب في كل مال، وإنما تجب في أموال خاصة، وهي: سائمة بهيمة الأنعام، وعروض التجارة، والنقدان وما يقوم مقامهما، والخارج من الأرض.

    وبعض العلماء يضيف العسل، وبعضهم يضيف المعادن، كما سيأتينا إن شاء الله.

    وهذه مواضع خلاف؛ لكن العلماء يتفقون على أربعة أشياء: عروض التجارة خلافاً للظاهرية، والأثمان: الذهب، والفضة، وسائمة بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض.

    قال: (بشروط خمسة: حرية).

    هذا الشرط الأول: أن يكون المزكي حراً، وعلى هذا فلا تجب الزكاة على الرقيق؛ لأن الرقيق لا مال له، بل هو -أي الرقيق- مال في نفسه، فإذا كان عروض تجارة يباع ويشترى وجبت الزكاة فيه، وكذلك -أيضاً- لا تجب الزكاة في مال المكاتب، وإن كان المكاتب قد انعقد سبب الحرية فيه، والمكاتب: هو الذي اشترى نفسه من سيده بمال منجم، أي: مقسط، يعني: لو ملك هذا المكاتب مالاً؛ لأن المكاتب يتميز عن الرقيق القن -الخالص في الرق- بأنه يملك، وإن كان بعض العلماء قال: إن القن يملك بالتمليك.

    فالمكاتب لا زكاة عليه؛ لأنه رقيق ما بقي عليه درهم كما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ ولأن المكاتب هذا قد يعجز عن تسديد ما بقي عليه، فيعود المال لسيده.

    وهذا وارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كـجابر ، وابن عمر .

    وحديث جابر: ( ليس في مال المكاتب زكاة ) حديث ضعيف.

    قال رحمه الله: (وإسلام).

    هذا الشرط الثاني: الإسلام، وعلى هذا فالكافر لا تجب عليه الزكاة، وسبق أن بيننا أن الكافر يتوجه إليه خطابان:

    خطاب الوجوب: وعلى هذا يعذب عليها يوم القيامة، قال الله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر:42-45].

    والقسم الثاني: وجوب الأداء، وهذا لا يجب عليه ولو أسلم، لا نقول: يجب عليك أن تخرج زكاة أموالك السابقة؛ لأنه فاقد الأصل، وهو التوحيد.