إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [27]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد رخص لنا الشارع الحكيم في الجمع بين الصلاتين دفعاً للحرج والعنت بشرائط ذكرها أهل العلم، كما بين الشارع صلاة المسلمين في حال الخوف والفزع من أجل التيسير عليهم والتخفيف عنهم مراعاة لحالهم، وجعل لهذه الصلاة صوراً متعددة حسب ما يقتضيه المقام، سواء كان ذلك

    1.   

    ما يشترط لصحة الجمع بين الصلاتين في وقت الأولى

    قال المؤلف رحمه الله: [ فإن جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند إحرامها، ولا يفرق بينهما إلا بمقدار إقامة ووضوء خفيف، ويبطل براتبة بينهما، وأن يكون العذر موجوداً عند افتتاحهما وسلام الأولى.

    وإن جمع في وقت الثانية اشترط نية الجمع في وقت الأولى إن لم يضق عن فعلها، واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية.

    فصل: وصلاة الخوف صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم بصفات كلها جائزة، ويستحب أن يحمل معه في صلاتها من السلاح ما يدفع به عن نفسه، ولا يثقله كسيف ونحوه.

    باب: صلاة الجمعة.

    تلزم كل ذكر حر مكلف مسلم، مستوطنٍ ببناء اسمه واحد ولو تفرق، ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ، ولا تجب على مسافر سفر قصر، ولا عبد وامرأة، ومن حضرها منهم أجزأته ولا تنعقد به، ولم يصح أن يؤم فيها، ومن سقط عنه العذر وجبت عليه إذا حضرها وانعقدت به، ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح، وتصح ممن لا تجب عليه، والأفضل حتى يصلي الإمام ].

    تقدم لنا شيء من مباحث قصر الصلاة، وذكرنا من هذه المباحث ما يتعلق بحكم القصر، وأن العلماء رحمهم الله اختلفوا في ذلك على ثلاثة آراء:

    الرأي الأول: أنه سنة.

    والرأي الثاني: أنه واجب كما يقول أبو حنيفة.

    والرأي الثالث: أنه سنة؛ لكن الإتمام مكروه كما يقوله شيخ الإسلام رحمه الله.

    وتكلمنا أيضاً على ما إذا أحرم في الحضر ثم سافر أو أحرم في السفر ثم أقام، وكذلك أيضاً إذا ذكر صلاة حضر في سفر، أو ذكر صلاة سفر في حضر، أو ذكر صلاة سفر في سفر.. إلخ.

    وكذلك أيضاً هل السفر مقيد بمدة أو ليس مقيداً بمدة؟

    ثم بعد ذلك طرقنا باب الجمع، وذكرنا أن الحنابلة رحمهم الله هم أوسع الناس فيما يتعلق بجمع الصلاتين، وأن أضيق المذاهب هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى.

    وذكرنا أن الجمع لا يخلو من أمرين:

    الأمر الأول: أن يكون في السفر، فالسفر علة الجمع.

    والأمر الثاني: أن يكون في الحضر.

    وذكرنا أن العلماء رحمهم الله لهم في الجمع في الحضر مسلكان:

    المسلك الأول: مسلك العد، فيعددون جملة من الأعذار يسوغ فيها الجمع، وما عداها لا يسوغ فيه الجمع.

    والمسلك الثاني: مسلك الحد، وأن الجمع في السفر محدود ومضبوط بضابط، متى وجد هذا الضابط فإنه يجمع.

    اشتراط عقد نية الجمع عند الإحرام بالأولى في جمع التقديم

    ثم بعد ذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فإذا جمع في وقت الأولى اشترط نية الجمع عند إحرامه).

    أقول: الجمع إما أن يكون في وقت الأولى أو في وقت الثانية، فإذا جمع في وقت الأولى يقول المؤلف رحمه الله تعالى: يشترط لذلك شروط.

    الشرط الأول: نية الجمع، وليس نية الصلاة، يعني: أن ينوي الجمع بين الصلاتين، وهذا هو المشهور من المذهب، وهو قول أكثر أهل العلم.

    والرأي الثاني: أن نية الجمع ليست شرطاً، وهذا رأي المزني من أصحاب الشافعي رحمهم الله، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأنه لم يعهد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يجمع أخبر أصحابه، ولو كانت نية الجمع شرطاً لعهد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة, فلما لم يعهد دل ذلك على أنه لا يشترط.

    ويترتب على هذا: لو أن المسافر صلى صلاة الظهر ولم ينو أن يجمع، وبعد أن انتهى من صلاة الظهر بدا له أن يجمع على كلام المؤلف رحمه الله ليس له أن يجمع؛ لأنه لم ينو الجمع عند إحرام الأولى. وعلى الرأي الثاني له أن يجمع.

    ومثل ذلك أيضاً: لو أننا صلينا المغرب ثم حصلت أمطار ولم تكن هناك أمطار قبل الصلاة، ولم ننو الجمع، فبدا لنا أن نجمع لوجود العذر، على كلام المؤلف رحمه الله أننا لا نجمع. والرأي الثاني أننا نجمع. وهذا هو الصواب.

    اشتراط عدم التفريق بين الفريضتين إلا بوقت يسير

    قال رحمه الله: (ولا يفرق بينهما إلا بمقدار إقامة ووضوء خفيف، ويبطل براتبة بينهما).

    الشرط الثاني من شروط صحة الجمع في الأولى: الموالاة بين المجموعتين، بألا يفرق بينهما إلا بمقدار إقامة الصلاة, ووضوء خفيف؛ لأن الجمع بمعنى المتابعة والمقارنة، وإذا حصل فاصل لم تحصل المتابعة والمقارنة، وما يتعلق بإقامة الصلاة والوضوء الخفيف هذه أمور يسيرة, واليسير مغتفر شرعاً.

    واشتراط الموالاة هو رأي جماهير العلماء رحمهم الله.

    الرأي الثاني: أن الفاصل الذي يحصل بين المجموعتين مرجعه إلى العرف، إن كان يسيراً عرفاً فإنه لا يضر، وإن كان طويلاً عرفاً فإنه يضر. وهذا مذهب الشافعي رحمه الله.

    وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الموالاة ليست شرطاً؛ لأن اشتراط التوالي يبطل معنى الرخصة. وعلى كلام شيخ الإسلام رحمه الله -لو أن المسافر صلى الظهر وبعد ساعة بدا له أن يصلي العصر جاز له ذلك, أو صلى المغرب وبعد ساعة أراد أن يصلي العشاء جاز له ذلك، أو حصل مطر فصلى ثم بعد نصف الساعة وجد العذر فله ذلك.

    والذي ينظر في سنة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى متوالياً، فالمحفوظ في جمع النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوالي بين المجموعتين.

    وعلى هذا نقول: الأحوط للمسلم أن يوالي بين المجموعتين، وأن لا يفصل بينهما, فإن فصل بينهما فكما قال الشافعي: إن كان الفاصل يسيراً عرفاً يعني: دقيقة .. دقيقتين .. ثلاث .. أربع .. خمس- فلا بأس.

    وكلام شيخ الإسلام أيضاً قوي، فعلى كلامه أن المجموعتين مع العذر يصير وقتهما كالوقت الواحد، مع أن الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو مجرد فعل، فنقول: الأحوط للمسلم أن يوالي، ومع ذلك لا يشدد فيها.

    وقوله رحمه الله: (ويبطل براتبة بينهما).

    أي: لو صلى راتبة بين المجموعتين، كما إذا صلى الظهر لمرض ثم صلى الراتبة ثم صلى العصر يقول المؤلف رحمه الله: يبطل؛ لأنه فرق بين الصلاتين، ومن شروط الجمع أن يوالي بينهما.

    اشتراط استمرار وجود العذر عند افتتاح الثانية

    قال رحمه الله: (وأن يكون العذر موجوداً عند افتتاحهما وسلام الأولى).

    هذا الشرط الثالث من شروط صحة الجمع، أن يكون العذر موجوداً عند افتتاحهما، يعني: عند تكبيرة الإحرام للأولى، وعند تكبيرة الإحرام للثانية، وعند سلام الأولى.

    فلا بد أن يكون العذر موجوداً عند افتتاح الأولى؛ لأنه موضع النية، وعند افتتاح الثانية؛ لأنه موضع الجمع.

    والصواب في ذلك: أنه لا يشترط أن يكون العذر موجوداً عند افتتاح الأولى، ولا عند سلام الأولى، وإنما يشترط أن يكون العذر موجوداً عن افتتاح الثانية؛ لأن افتتاح الثانية هو موضع الجمع.

    وعلى هذا لو أننا صلينا المغرب وليس هناك عذر -كمطر مثلاً- عند افتتاح صلاة المغرب وانتهينا من صلاة المغرب وليس هناك عذر، وبعد نهاية صلاة المغرب جاءت الأمطار، فالعذر موجود عند افتتاح الثانية, فعلى كلام المؤلف لا يصح الجمع. لكن على الرأي الثاني أنه يصح الجمع؛ لأن هذا هو محل الجمع, وهنا وجد السبب.

    إذاً تلخص لنا أنه إذا أراد أن يجمع في وقت الأولى فإنه يشترط لذلك شروط:

    الشرط الأول: نية الجمع. وذكرنا أن الصواب أن نية الجمع ليست شرطاً.

    والشرط الثاني: الموالاة, وتكلمنا عن الموالاة.

    والشرط الثالث: وجود العذر عند افتتاح الصلاتين، والفراغ من الأولى, وذكرنا أن الصواب أنه يشترط وجود العذر عند افتتاح الثانية فقط.

    1.   

    ما يشترط لصحة الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية

    قال رحمه الله تعالى: (وإن جمع في وقت الثانية اشترط نية الجمع في وقت الأولى إن لم يضق عن فعلها).

    أي: إذا أراد أن يجمع في وقت الثانية - في العصر .. في العشاء- يقول المؤلف رحمه الله: (اشترط نية الجمع في وقت الأولى)، أي: أنه لا بد أن ينوي الجمع في وقت الأولى؛ لأن الإنسان قد يؤخر الصلاة أو يترك الصلاة ناوياً الجمع، وقد يتركها بغير نية الجمع، فلا بد من النية؛ لأن الأصل أن تفعل الصلاة في وقتها، ولا يجوز له أن يؤخرها عن وقتها إلا مع العذر, فإذا كان هناك عذر فلا بد من النية، يعني: نية الجمع التي تميز بين فعله, هل قصد بتركه للصلاة التهاون والكسل, أو قصد الجمع عند وجود ما يسوغ ترك الصلاة وإخراجها عن وقتها؟

    وقوله رحمه الله: (إن لم يضق عن فعلها) يعني: إذا ضاق الوقت عن فعل الأولى فليس له أن يجمع, بل يجب عليه أن يفعل الصلاة في وقتها؛ لأنه فرط في ترك الصلاة حتى تضايق وقتها. كما لو أخر الظهر حتى بقي عشر دقائق على خروج الوقت فهذا التأخير لا يجوز ما دام أنه لم ينوِ الجمع، ويكون قد فرط وفعل محرماً وهذا ينافي الرخصة؛ لأن الواجب عليه ألا يؤخرها حتى يتضايق وقتها إلا بنية الجمع, فلو نوى أن يجمع وأخر الصلاة إلى وقت الثانية لم يصح بل يجب عليه أن يفعل الصلاة في وقتها، وليس له الحق في الجمع.

    ويحتمل أن علة اشتراط نية الجمع أن يقال: مادام أن العذر موجود فإن الوقتين يكونان كالوقت الواحد.

    وعلى هذا؛ إذا صلى في وقت الأولى أو صلى في وقت الثانية فالأمر كله سائغ، لكن الفقهاء رحمهم الله تعالى يشترطون نية الجمع. فإذا لم ينو حتى تضايق الوقت عن فعل الصلاة بحيث إنه لن يتمكن من فعلها فيه فإنه لا يحق له أن يجمع, بل يجب عليه أن يفعل الصلاة في وقتها؛ لأنه فعل محرماً ينافي الرخصة.

    قال رحمه الله: (واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية).

    هذا الشرط الثاني، أي: لا بد من استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية، فإذا زال العذر في وقت الأولى فإنه ليس له الحق أن يجمع؛ لأن الجمع شرع لسبب ويزول بزوال سببه. وهذه مسألة تخفى على بعض الناس، ومثال ذلك: لو أن رجلاً مسافراً نوى أن يجمع جمع تأخير الظهر مع العصر ثم قدم إلى بلده في صلاة الظهر، نقول: يجب عليه أن يفعل الصلاة في وقتها؛ لأن السبب زال, وهو السفر، فإذا أخرها إلى وقت العصر فنقول: هذا لا يجوز. ومثله لو كان مريضاً وأراد أن يؤخر المغرب إلى العشاء ثم شفاه الله عز وجل في وقت صلاة المغرب، فنقول: يجب عليه أن يبادر، وأن يفعل صلاة المغرب في وقتها، ولا يجوز له أن يؤخرها؛ لأن السبب قد زال.

    1.   

    صلاة الخوف

    قال رحمه الله: (فصل: وصلاة الخوف صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم بصفات كلها جائزة).

    ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في أول الباب باب صلاة الأعذار، وذكرنا أن أهل الأعذار المراد بهم هنا المريض والمسافر والخائف. وتكلم المؤلف رحمه الله عن صلاة المريض، ثم تكلم عن صلاة المسافر، ثم بعد ذلك تكلم عن صلاة الخائف.

    مشروعية صلاة الخوف

    فقال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل) يعني: في صلاة الخوف وكيفيتها وهيئتها.

    فقول المؤلف رحمه الله: (وصلاة الخوف).

    الخوف ضد الأمن، وهو ما إذا حصل خوف، يعني: عدم أمن على النفس أو المال أو العرض.. إلخ.

    وصلاة الخوف الأصل فيها القرآن والسنة والاتفاق بين الأئمة، والإجماع فيها فيه خلاف.

    أما القرآن فقول الله عز وجل: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ [النساء:102], إلى آخر الآية في سورة النساء.

    وأما السنة: فحديث ابن عمر وحديث جابر كما سنذكر في كيفيات وهيئات صلاة الخوف.

    والأئمة في الجملة متفقون على مشروعية صلاة الخوف.

    وهل صلاة الخوف ما زالت مستمرة, أو أنها قد نسخت؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى, فجماهير العلماء أن صلاة الخوف لا تزال باقية, وأنها ليست خاصة بعهد النبي صلى الله عليه وسلم، خلافاً لما ذهب إليه بعض أهل العلم من أنها خاصة بعهد النبي صلى الله عليه وسلم.

    صفات صلاة الخوف

    وقول المؤلف رحمه الله: (صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم بصفات كلها جائزة).

    أقول: بعض العلماء يجعل صلاة الخوف أربعة عشر وجهاً, ومنهم من يجعلها خمسة عشر وجهاً، ومنهم من يجعلها سبعة عشر وجهاً. وهذا كما ذكر ابن القيم رحمه الله أن بعض أهل العلم إذا رأى الرواة يختلفون في الكيفية الواحدة جعل كل رواية ينقلها راو من الرواة أصلاً، ولذلك عددوا هذه الصفات، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أنها ترجع إلى ستة أصول، يعني: إلى ست صفات, أو سبع صفات كما سيأتينا إن شاء الله.

    وقول المؤلف رحمه الله: (بصفات كلها جائزة) ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى أن هذه الصفات كلها جائزة، والصفات الواردة كما ذكر ابن القيم رحمه الله ترجع إلى ستة أصول أو سبعة.

    الصفة الأولى: ما دل عليها حديث جابر في صحيح مسلم, وهي أن يكون العدو في جهة القبلة، فإن الإمام يصفهم صفين، فيكبر بهم جميعاً, فيكبرون، ويركع بهم جميعاً، ويرفع بهم جميعاً، ثم بعد أن يرفع الإمام ينحدر إلى السجود والصف الذي يليه, وأما الصف الثاني فإنه يظل قائماً في مواجهة العدو، ثم بعد ذلك يقوم ومعه الصف الأول، وبعد أن يقوم ينحدر الصف الثاني، ويسجد السجدتين، ثم يقوم، ثم بعد ذلك يتقدم الصف المؤخر ويتأخر الصف المقدم، ثم يركع بهم الإمام جميعاً, ويرفع بهم جميعاً، ثم بعد ذلك ينحدر الإمام والصف الذي يليه الذي كان الصف الثاني، ويسجدون السجدتين، ثم بعد ذلك إذا سجدوا السجدتين جلسوا للتشهد ثم انحدر الصف التالي الذي كان هو الصف الأول، وجلسوا للتشهد, وسلم بهم الإمام جميعاً. هذه هي الصفة الأولى, وهي ما إذا كان العدو في جهة القبلة، وكما ذكرنا دل عليها حديث جابر في صحيح مسلم .

    الصفة الثانية: أن يكون العدو في غير جهة القبلة، وهذه دل لها حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين. فإذا كان العدو في غير جهة القبلة فإن الإمام يقسمهم قسمين: فقسم يواجه العدو, والقسم الآخر يصلي مع الإمام, فيصلون ركعة، ثم بعد ذلك يقوم الإمام وهو مواجه القبلة، وهذا القسم الذي صلى معه ركعة ينصرف وهو في صلاته, بعد أن صلى الإمام هم يقومون وينصرفون ويواجهون العدو، ويأتي القسم الذي كان مواجهاً للعدو ويصف مع الإمام, ويصلي بهم الإمام ركعة, ويجلس الإمام للتشهد، ثم يقوم هذا القسم؛ لأنه بقي عليه ركعة, وصلى بهم ركعة، هي الركعة الثانية للإمام, والركعة الأولى لهم، فيجلس الإمام ويقومون، ويأتون بالركعة التي بقيت لهم ويسلم بهم، ثم بعد ذلك من كان باتجاه العدو ينحرفون إلى القبلة, ويكملون لأنفسهم الركعة الثانية التي بقيت عليهم. وهذا كما ذكرنا دل لها حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنها في الصحيحين.

    الصفة الثالثة: دل عليها أيضاً من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف, والعدو في غير جهة القبلة, فيقسمهم قسمين, قسم يواجه العدو, وقسم يقوم معه, فيصلي بالذين معه ركعة, ثم يقوم ويظل قائماً, ثم تتم لنفسها ركعة، ففي الصفة السابقة خرجت وهي في الصلاة، وهنا أتمت لنفسها ركعة، ثم ذهبت وواجهت العدو، وتأتي الطائفة التي تواجه العدو، ويصلي بهم ركعة، ثم يجلس للتشهد, فيقومون ويأتون بالركعة التي بقيت عليهم, ويسلم بهم. هذه الصفة الثالثة في الصحيحين أيضاً.

    وهذه الصورة يشير لها العلماء في صفة الصلاة يقولون: تطويل الركعة الأولى إلا في إحدى صفات صلاة الخوف، يعني: تطول الركعة الأولى على الثانية إلا في موضعين:

    الموضع الأول: إذا كانت الثانية أطول بشيء يسير لا بأس.

    أو في إحدى صفات صلاة الخوف. وهي هذه الصفة, فالركعة الثانية عند الإمام أطول من الركعة الأولى.

    الصفة الرابعة: إذا كان العدو في غير جهة القبلة، أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، ثم تسلم, ويقوم هو ولا يسلم, ثم تأتي الطائفة الثانية ويصلي بها ركعتين، فيصير للإمام أربع ركعات، ولكل طائفة ركعتان.

    الصفة الخامسة: أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ويسلم، ويصلي بالطائفة الثانية ركعتين ويسلم، وهذه يشيرون إليها في باب الإمامة والائتمام، يعني: ائتمام المفترض بالمتنفل, فالنبي صلى الله عليه وسلم في الركعتين الأخريين يكون متنفلاً, والقسم الثاني من الصحابة يكونون مفترضين.

    الصورة السادسة: أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة ويقوم, ثم تسلم عن ركعة واحدة، ثم تأتي الطائفة الثانية ويصلي بهم ركعة واحدة, فله ركعتان, ولكل طائفة ركعة ركعة.

    هذه ست صفات, وهناك صفة سابعة, وهي: ما إذا اشتد الخوف وحصل الكر والفر، فكما قال سبحانه وتعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة:239], يعني: تصلون وأنتم على أرجلكم أو تصلون وأنتم راكبين. فإذا خاف المسلم من عدو أو سبع أو نار ونحو ذلك فإنه يصلي على حسب حاله, يومئ على حسب طاقته.

    ما يستحب حمله في صلاة الخوف من السلاح

    قال رحمه الله: (ويستحب أن يحمل معه في صلاتها من السلاح ما يدفع عن نفسه). ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ [النساء:102].

    قال: (ولا يثقله كسيف ونحوه)، يعني: كسكين ونحو ذلك, ودليل ذلك ما تقدم من قول الله عز وجل: وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ [النساء:102].

    1.   

    صلاة الجمعة

    سبب تسمية صلاة الجمعة

    قال رحمه الله: (باب صلاة الجمعة).

    صلاة الجمعة يقول ابن سيده رحمه الله: بأن الميم فيها مثلثة، يعني: الجمعة بضم الميم أو بإسكانها أو بفتحها. وسمي هذا اليوم بهذا الاسم قيل: لأنها تجمع الخلق الكثير، وقيل: لأن كعب بن لؤي كان يجمع قومه في الجاهلية ويذكرهم بحرمة الحرم، وقيل: لأن الناس يجتمعون فيها للصلاة، وقيل: لأن آدم جمع خلقه في هذا اليوم. وهذا ورد فيه حديث موقوف من حديث سلمان , أخرجه الإمام أحمد وابن خزيمة وغيرهما. وهذا أصح الأقوال كما ذكر ابن رجب رحمه الله. وله شاهد عن أبي هريرة موقوفاً عليه بإسناد قوي. ويسمى هذا اليوم في الجاهلية بيوم العروبة.

    من فضائل يوم الجمعة

    وهذا اليوم هو أفضل أيام الأسبوع، ففي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم, وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها, وفيه تقوم الساعة ). وفي سنن ابن ماجه : ( سيد الأيام يوم الجمعة ). ولهذا شرع فيه من الآداب والفضائل والعبادات ما لم يشرع في غيره.

    صلاة الجمعة مستقلة عن الظهر

    قد يسأل سائل: هل صلاة الجمعة صلاة مستقلة أو أنها ظهر مقصورة؟

    الصواب: أنها صلاة مستقلة، وليست ظهراً مقصورة، ويدل على ذلك أن ليوم الجمعة من الخصائص والأحكام ما ليس لصلاة الظهر, وقد ذكر ابن القيم رحمه الله ليوم الجمعة ثلاثاً وثلاثين خصيصة، وللسيوطي رحمه الله رسالة اسمها اللمعة في خصائص الجمعة، أوصل فيها خصائص الجمعة إلى مائة خصيصة, مما يدل على أن صلاة الجمعة صلاة مستقلة بنفسها، وليست بدلاً عن الظهر, وليست أيضاً ظهراً مقصورة، ولهذا ذهب أكثر أهل العلم إلى أنها لا تجمع مع العصر؛ لأنها صلاة مستقلة بنفسها، كما أن الفجر لا تجمع مع الظهر فكذلك أيضاً الجمعة لا تجمع مع العصر؛ لأنها صلاة مستقلة بذاتها.

    شروط وجوب صلاة الجمعة

    قال رحمه الله: (تلزم كل ذكر).

    تلزم بمعنى أنها تجب, وهذا بالإجماع، ويدل لذلك قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة:9]. وهذا أمر, والأمر يقتضي الوجوب.

    وفي حديث حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( رواح الجمعة واجب على كل محتلم )، يعني: بالغ.

    وفي حديث ابن مسعود : ( لقد هممت أن آمر بالصلاة ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الجمعة فأحرق عليهم بيوتهم ). رواه مسلم .

    قال رحمه الله: (تلزم كل ذكر).

    يعني: أن الجمعة يشترط لمن تجب عليه شروط، الأول منها: أن يكون ذكراً. وعلى هذا فالمرأة لا تجب عليها الجمعة، وهذا باتفاق الأئمة أن المرأة لا تجب عليها الجمعة، لأن المرأة ليست من أهل الجمع والجماعات، وليست من أهل البروز والخروج، فالأصل فيها القرار في البيت.

    قال: (حر).

    هذا الشرط الثاني. وعلى هذا فالرقيق لا تجب عليه الجمعة؛ لأنه مشغول بأمر سيده. وهذا ما عليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى.

    والرأي الثاني رأي الظاهرية, وسبق أن أشرنا إلى هذه القاعدة: الأصل تساوي الأحرار والأرقاء في العبادات البدنية المحضة إلا بدليل؛ لأن الخلقة واحدة كما قال ابن حزم رحمه الله، فالأصل تساوي الأحرار والأرقاء في العبادات البدنية المحضة.

    وعلى هذا نقول: تجب الجمعة على الرقيق كما تجب على الحر؛ للعمومات.

    قال: (مكلف).

    الشرط الثالث, أن يكون مكلفاً، وعلى هذا فالصغير والمجنون لا تجب عليه الجمعة؛ لأنه غير مكلف, فقد شرط التكليف.

    قال: (مسلم).

    الشرط الرابع أن يكون مسلماً. وعلى هذا فالكافر لا تجب عليه الجمعة، وسبق أن تكلمنا عن هذه المسألة, وقلنا: بأن الكافر يتوجه إليه خطابان:

    الخطاب الأول: خطاب وجوب الأداء، هذا لا يجب على الكافر؛ لأنه فقد شرطاً من شروط صحة العبادة، وهو الإسلام والتوحيد.

    والخطاب الثاني: خطاب وجوب التكليف، فنقول: بأنه مكلف ويأثم عليه، مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر:42-44].

    قال رحمه الله: (مستوطن ببناء اسمه واحد ولو تفرق, ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ).

    هذا الشرط الخامس.

    قوله: (مستوطن) يخرج المسافر، فالمسافر لا تجب عليه الجمعة، لكن المسافر ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: المسافر السائر الذي فارق الناس وخرج عنهم، فهذا لا تجب عليه الجمعة، بل ولا يشرع له أن يقيم الجمعة، فلو أن جماعة خرجوا في سفر ثم نزلوا في الطريق وأقاموا الجمعة نقول: هذا العمل بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر ومع ذلك ما حفظ عنه أنه أقام الجمعة, ويوم عرفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وافق يوم الجمعة، ومع ذلك ما أقام النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، وبهذا نعرف أن الذين يخرجون إلى البر ويقيمون الجمعة في المخيمات أن هذا العمل ليس مشروعاً، بل الواجب عليهم أن يصلوا الظهر، وكذلك إذا خرجوا في نزهة وأقاموا في البر لمدة يومين أو خمسة أيام أو أسبوع أو عشرة أيام وجاءهم وقت الجمعة وصلوا جمعة فهذا العمل ليس مشروعاً، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الأعراب الذين حول المدينة بإقامة الجمعة.

    فالقسم الأول: المسافر السائر الذي فارق الناس هذا لا تجب عليه الجمعة، بل ولا تشرع منه الجمعة.

    القسم الثاني: المسافر الذي أقام في البلد، فهذا يجب عليه أن يصلي الجمعة تبعاً لغيره، لحديث الحكم بن حزن أنه قال: ( شهدنا الجمعة مع رسول صلى الله عليه وسلم، فقام متوكئاً على قوس أو عصا ). ولدخوله في العمومات. فلو أن المسافر أقام في البلد يوماً أو يومين أو ثلاثة ثم جاءت الجمعة فيجب عليه أن يصلي تبعاً.

    وقوله: (مستوطن ببناء اسمه واحد ولو تفرق). يخرج المسافر, ويخرج الذين لم يستوطنوا كالأعراب الذين يتنقلون ويرتحلون ويظعنون صيفاً وشتاءً، يبحثون عن النبات ومواضع القطر، فهؤلاء لا يصلون الجمعة ولا تشرع لهم، أما من عداهم فإن الجمعة مشروعة لهم. فالذين استوطنوا واستقروا سواء كانت بيوتهم من الخيام, أو من اللبن، أو من الطين، أو من الطوب، أو من الإسمنت، فهم مقيمون في هذا المكان، أما الذين لا يريدون الإقامة في هذا المكان وإنما سيغادرونه فهؤلاء لا تشرع الجمعة في حقهم، ومثل ذلك أيضاً لو كان هناك شركات تعمل في الطرق ووضعوا لهم صنادق يسكنون فيها، فلا يصلون؛ لأنهم ليسوا مقيمين في هذا المكان.

    وقال رحمه الله: (ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ).

    يعني: إذا كان بينه وبين المسجد أقل من فرسخ فإنه يجب أن يصلي، وعلى هذا فلو كان هناك أناس خرجوا في نزهة خارج البلد وكان محلهم أقل من فرسخ فإنه يجب عليهم أن يصلوا مع الناس، أما إذا كان أكثر من فرسخ فإنه لا يجب عليهم.

    حكم من فقد شرطاً من الشروط

    قال رحمه الله: (ولا تجب على مسافر سفر قصر ولا عبد وامرأة).

    فالمسافر سفر قصر لا تجب عليه، وذكرنا أن المسافر لا يخلو من حالتين:

    الحالة الأولى: أن يكون سائراً, وذكرنا حكمه.

    والحالة الثانية: أن يكون داخل البلد تبعاً للناس, وذكرنا حكمه.

    قال: ولا عبد. وهذا تكلمنا عليه. وذكرنا الصواب: أنها تجب عليه، كما هو رأي الظاهرية.

    قال: وامرأة, فالمرأة كما تقدم وهذا باتفاق الأئمة أنها لا تجب عليها الجمعة.

    حكم من صلى الجمعة ممن لا تجب في حقهم

    قال رحمه الله: (ومن حضرها منهم أجزأته, ولم تنعقد به).

    يعني: لو أن المرأة صلت مع الناس الجمعة فإنه: يجزئها، ولا يجب عليها أن تصلي ظهراً, وإنما تكتفي بهذه الصلاة.

    قال رحمه الله: (ولم تنعقد به)، يعني: أنه لا يحسب من العدد. وهذا على المذهب كما سيأتينا إن شاء الله أنه يشترط العدد للجماعة، والجماعة على المذهب تساوي أربعين ولا بد، وعلى هذا لو كان عندنا تسعة وثلاثون رجلاً وامرأة يقول المؤلف: لا تنعقد. وأيضاً لو عندنا تسعة وثلاثون رجلاً ورقيق على المذهب يقول المؤلف رحمه الله: لا تقام الجمعة.

    قال رحمه الله: (ولم يصح أن يؤم فيها).

    هذا الذي لا تنعقد به الجمعة. لا يصح أن يكون إماماً في الجمعة، لكن قد ذكرنا أن الصواب في ذلك: أنه يصح، ومثله أيضاً المسافر, يقول المؤلف رحمه الله: المسافر سفر قصر لا تجب عليه الجمعة. فلو قدم إلى البلد عالم كبير لا يصح أن يكون إماماً في الجمعة. والصواب في ذلك: أنه يصح أن يؤم فيها.

    حكم من حضر الجمعة ممن سقطت عنه بعذر

    قال رحمه الله: (ومن سقطت عنه لعذر وجبت عليه وانعقدت به).

    وأيضاً يجوز أن يؤم فيها، مثاله كالمريض إذا كان حضور الجمعة يشق عليه مشقة ظاهرة، فنقول: لا يجب عليه أن يحضر، ولو حضر نقول: تنعقد به، بمعنى: أننا نحسبه من العدد.

    وهل يجوز أن نقدمه إماماً أو لا يجوز؟ نقول: يجوز أن نقدمه إماماً؛ لأن عدم الوجوب هنا ليس لتخلف شرط، وإنما لوجود مانع، فالشروط مكتملة, مسلم، ذكر، حر, مستوطن.. إلخ، فإذا حضر وجبت عليه صلاة الجمعة، ويصح أن يؤم فيها، وتنعقد به، بمعنى: أننا نحسبه من العدد.

    من صلى الظهر قبل صلاة الإمام الجمعة

    قال رحمه الله: (ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح).

    هذا واضح، رجل يجب عليه أن يحضر الجمعة لكونه ذكراً مسلماً حراً مكلفاً مستوطناً، لكنه ما حضر الجمعة وصلى قبل تجميع الإمام فنقول: صلاته غير صحيحة، صلاته تكون نفلاً, لا تصح ظهراً عنه؛ لأنه مخاطب بالجمعة، فيجب عليه أن يسعى إليها، فإذا صلى الظهر نقول: لا تصح صلاته؛ لأنه أدى شيئاً لم يخاطب به.

    ويفهم من كلامه أنه إذا صلى الظهر ممن يجب عليه حضور الجمعة بعد صلاة الإمام فإن صلاته صحيحة، لكنه آثم, عليه أن يتوب.

    قال رحمه الله: (وتصح ممن لا تجب عليه).

    يعني: إذا سقطت الجمعة لتخلف شرط أو لوجود مانع، ثم صلاها قبل تجميع الإمام فالحكم هنا نقول: تصح، ومثال ذلك: المرأة لا تجب عليها الجمعة، فلو صلت لما زالت الشمس قبل أن يصلي الإمام, فصلاتها صحيحة. وكذلك المريض لا يجب عليه أن يحضر الجمعة، فلو أنه صلى قبل تجميع الإمام فصلاته صحيحة.

    قال رحمه الله: (والأفضل حتى يصلي الإمام).

    نقول للمرأة: تأخري، لا تصلي حتى يصلي الإمام، ونقول للمريض أيضاً: تأخر، لا تصل حتى يصلي الإمام، وأيضاً نقول للخائف الذي لا يستطيع أن يحضر الجمعة: تأخر, لا تصل حتى يصلي الإمام.

    والصواب في ذلك: أنه مخاطب بالظهر، وعلى هذا نرجع إلى أحكام صلاة الظهر، فنقول: صلاة الظهر السنة أن تفعل في أول وقتها، إلا مع شدة الحر، وما دام أنه تخلف شرط أو وجد مانع سقطت عنه الجمعة، فهو الآن مخاطب بصلاة الظهر، وإذا كان كذلك فنلحق به أحكام صلاة الظهر، فنقول: صل الظهر، وصلاة الظهر تفعل في وقتها إلا مع شدة الحر.