إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [13]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يستحب للمصلي أن ينهض من التشهد مكبراً رافعاً يديه، ويستحب التورك في التشهد الأخير، والذكر بعد الصلاة من جوابرها، والصلاة لها مكروهات تجتنب، ومباحات يجوز فعلها، والرجل إذا نابه شيء في صلاته يسبح، أما المرأة فتصفق.

    1.   

    النهوض من التشهد

    قال المؤلف رحمه الله:

    [وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مكبراً بعد التشهد الأول، وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط، ثم يجلس في تشهده الأخير متوركاً، والمرأة مثله، لكن تضم نفسها، وتسدل رجليها في جانب يمينها.

    فصل: فيما يكره في الصلاة ويباح ويستحب: ويكره في الصلاة التفاته ورفع بصره إلى السماء, وتغميض عينيه، وإقعاؤه، وافتراشه ذراعيه ساجداً, وعبثه، وتخصره، وتروحه، وفرقعة أصابعه وتشبيكها، وأن يكون حاقناً، أو بحضرة طعام يشتهيه، وتكرار الفاتحة لا جمع سور في فرض كنفل، وله رد المار بين يديه، وعد الآي, والفتح على إمامه، ولبس الثوب والعمامة، وقتل حية وعقرب وقمل، فإن أطال الفعل عرفاً من غير ضرورة ولا تفريق بطلت ولو سهواً، وإذا نابه شيء سبح رجل، وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى].

    تقدم لنا ما يتعلق ببقية صفة الصلاة، وكان آخر ما تكلمنا عليه ما يتعلق بالتسليم، وذكرنا في مباحث التسليم ما يقرب من ثمانية مباحث.

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن كان في ثلاثية أو رباعية).

    يقول: إذا صلى ركعتين وكان في صلاة ثلاثية كالمغرب أو في صلاة رباعية كصلاة الظهر والعصر والعشاء نهض مكبراً، يعني قائلاً: الله أكبر، وسيأتينا أن هذا التكبير من واجبات الصلاة، وأن تكبيرات الانتقال واجب من واجبات الصلاة خلافاً لجمهور العلماء رحمهم الله.

    قال المؤلف رحمه الله: (نهض مكبراً بعد التشهد الأول).

    يعني: أن يكون هذا التكبير في أثناء الانتقال، فهذا الذكر -يعني: تكبيرات الانتقال- محله بين الركنين، فلا يفعله في الركن المنتقل منه؛ لأن له ذكراً خاصاً، ولا يفعلها في الركن المنتقل إليه؛ لأن له ذكراً خاصاً.

    ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى هل يرفع يديه أو لا يرفعهما، وظاهر كلام المؤلف أنه لا يرفع يديه، بل يقوم من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة دون أن يرفع يديه، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

    والرأي الثاني في هذه المسألة: أنه يشرع له أن يرفع يديه، وهذا هو الموضع الرابع من المواضع التي ترفع فيها الأيدي.

    وسبق أن ذكرنا أن الأيدي يستحب أن ترفع عند تكبيرة الإحرام، وعند تكبيرة الركوع، وعند الرفع من الركوع، وهذا هو الموضع الرابع عند القيام من التشهد الأول، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو قول الإمام مالك واختاره، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وكذلك أيضاً ذهب إليه المجد رحمه الله تعالى.

    ودليل ذلك حديث ابن عمر في صحيح البخاري : ( وإذا قام من الركعتين رفع يديه ) ورفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، وورد ذلك في حديث الساعدي رضي الله تعالى عنه كما في السنن، فنقول: يستحب أن يرفع يديه إذا قام إلى الركعة الثالثة.

    1.   

    الزيادة على الفاتحة في الركعتين الأخيرتين

    قال المؤلف رحمه الله: (وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط).

    يعني: كالركعة الثانية بالحمد فقط، ففي الركعة الثالثة، وفي الركعة الرابعة تقتصر على قراءة الفاتحة فقط ولا تزيد على ذلك، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وعليه أكثر العلماء.

    واستدلوا على ذلك بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر أبو قتادة : ( كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب )، فكونه يقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، فهذا يدل على أنه لا يشرع أن يزيد شيئاً في الركعة الثالثة، ولا في الرابعة.

    وعند الشافعي رحمه الله أنه يشرع له أن يزيد، وقد جاء ذلك في حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، فإن أبا سعيد يقول: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك )، يعني: يقرأ في الركعتين الأخريين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، والفاتحة إنما هي سبع آيات، فيدل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد.

    وقد ورد عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قرأ في الركعة الثالثة من المغرب: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8] فالشافعية يرون أنه يستحب له أن يقرأ في الركعة الثالثة وفي الركعة الرابعة؛ ودليل ذلك ما ذكرنا من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه.

    وابن حزم اقتصر على موضع النص، وقال: لا يزيد إلا في الظهر كما جاء في حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه.

    والصواب في ذلك أن يقال: إنه لا يشرع أن يقرأ، لا في الثالثة ولا في الرابعة إلا في بعض الأحيان أخذاً من حديث أبي سعيد ، وبهذا نجمع بين حديث أبي قتادة وحديث أبي سعيد .

    وما ورد عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فإنه رضي الله تعالى عنه فعله حجة وله سنة متبعة، فنقول: بأنه لا يشرع له أن يقرأ في الركعة الثالثة ولا في الرابعة إلا في بعض الأحيان عملاً بحديث أبي سعيد , فإنه يقرأ في بعض الأحيان وخصوصاً الظهر، وحتى العصر، فلو قرأ لا بأس إن شاء الله، كما ورد عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قرأ في المغرب.

    فالخلاصة أنه يقرأ في الظهر وفي العصر، وكذلك أيضاً في المغرب في بعض الأحيان، وغالب الأحيان كما في حديث أبي قتادة رضي الله تعالى يقتصر على فاتحة الكتاب.

    1.   

    التورك في التشهد

    قال المؤلف رحمه الله: (ثم يجلس في تشهده الأخير متوركاً).

    سيأتينا -إن شاء الله- في أركان الصلاة أن التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، والتورك في الصلاة تحته مبحثان:

    المبحث الأول: ما صفة التورك؟

    المبحث الثاني: في أي تشهد يشرع التورك؟

    أما ما يتعلق بصفة التورك، فالصفة الأولى للتورك: أن ينصب رجله اليمنى وأطراف أصابعها تجاه القبلة، وأما رجله اليسرى فإنه يخرجها من تحت ساقه اليمنى، ويفضي بمقعدته إلى الأرض، هذه هي الصفة الأولى، وهي المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله.

    الصفة الثانية: أن يفرش رجله اليمنى واليسرى ويخرجهما جميعاً من جانبه الأيمن، ويفضي بمقعدته على الأرض.

    الصفة الثالثة: هي موضع خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من أثبتها، ومنهم من لم يثبتها وجعلها ترجع للصفة الأولى، وهي أن يفرش رجله اليمنى، ويخرج رجله اليسرى بين فخذه الأيمن وساقه الأيمن، فهذه الصفة بعض أهل العلم لا يثبتها، كما هو قول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه: لا جديد في الصلاة، حيث يرى أن هذه الصفة راجعة إلى الصفة الأولى؛ لأن الصفتين إسنادهما واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وعلى هذا إذا كانت هذه الصفة غير ثابتة فنقول: يقتصر على الصفتين اللتين وردتا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكما سبق أن أشرنا أنه يستحب للمصلي أن يأتي بهذه الصفة تارة، وبهذه الصفة تارة فيما يتعلق بالعبادات التي وردت على وجوه متنوعة.

    وأما في أي تشهد، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يتورك في التشهد الأخير إذا كانت الصلاة فيها تشهدان كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، والإمام الشافعي رحمه الله يرى أنه يتورك في كل تشهد أخير، والإمام مالك رحمه الله يرى التورك في كل تشهد.

    وأبو حنيفة أضيق الناس في هذه المسألة, فهو يرى الافتراش في كل تشهد، فـمالك يرى التورك في كل تشهد، وأبو حنيفة يرى الافتراش في كل تشهد، والشافعي رحمه الله يرى التورك في كل تشهد أخير، وأحمد يرى التورك في كل تشهد أخير إذا كان في الصلاة تشهدان.

    وأقرب الأقوال في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو الذي دل له حديث أبي حميد رضي الله تعالى عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أبا حميد لما ذكر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم افترش في التشهد الأول وتورك في التشهد الثاني ).

    أما الذين قالوا بأنه يتورك دائماً كما هو قول مالك رحمه الله، فاستدلوا على ذلك بقول ابن عمر رضي الله تعالى عنه: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى.

    وأما الذين قالوا بالافتراش واستدلوا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها كما في صحيح مسلم لما ذكرت صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ).

    وقد ذكرنا أن الأصل في جلسات الصلاة هو الافتراش، والأقرب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى كما دل له حديث أبي حميد ، فإن أبا حميد فصل وجعل الافتراش في التشهد الأول، والتورك في التشهد الثاني.

    وأما قول ابن عمر : إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى فهذا محمول على التشهد الأخير، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنه وغيره مما ورد فيه الافتراش فمحمول على التشهد الأول.

    قال المؤلف رحمه الله: (والمرأة مثله).

    يعني: أن المرأة مثل الرجل في جميع ما تقدم من صفة الصلاة، والقاعدة كما سلف لنا أن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام الشرعية إلا لدليل، وعلى هذا نقول: المرأة ترفع يديها كما يرفع الرجل يديه، وتقرأ الاستفتاحات كما يقرأ الرجل الاستفتاحات، وهكذا صيغ التشهدات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره.

    لكن استثنى المؤلف رحمه الله فقال: (لكن تضم نفسها).

    أي: في الركوع والسجود، فإذا سجدت لا تجافي كما يجافي الرجل، ولا تجافي إذا ركعت، وإنما تضم نفسها، فيقولون: المرأة كالرجل لكن يستثنى من ذلك: أنها تضم نفسها فلا تجافي في السجود ولا في الركوع.

    قال المؤلف رحمه الله: (وتسدل رجليها في جانب يمينها).

    يعني: إذا جلست فإنها تخرج رجلها اليمنى ورجلها اليسرى من جهة يمينها وتفضي بمقعدتها على الأرض؛ واستدلوا على ذلك بأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يأمر نساءه أن يتربعن بالصلاة، وقالوا بأن كون المرأة لا تجافي، وإنما تضم نفسها فهذا أستر لها؛ لأن أمر المرأة مبني على الستر والحياء والحشمة ونحو ذلك.

    والصواب في هذه المسألة أن حكم المرأة كحكم الرجل، وعلى هذا نقول بأن المرأة تجافي في السجود, وكذلك أيضاً تجافي في الركوع, وتفترش في مواضع الافتراش، وتتورك في مواضع التورك.

    وورد عن أم الدرداء رضي الله تعالى عنها أنها كانت تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وهذا أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم؛ ولأن القاعدة كما ذكرنا: الأصل أن ما ثبت في حق الرجال يثبت في حق النساء إلا لدليل.

    1.   

    جوابر الصلوات والذكر بعد المكتوبات

    لم يذكر المؤلف رحمه الله ما يقول بعد السلام، والمشروع بعد السلام أن يذكر الله عز وجل، وذكر الله عز وجل هو أحد جوابر الصلاة، فقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الصلاة لها ثلاثة جوابر:

    الجابر الأول: ذكر الله عز وجل.

    والجابر الثاني: سجود السهو كما سيأتينا إن شاء الله.

    والجابر الثالث: صلاة التطوع.

    وهذه من رحمة الله عز وجل، فإنها تسد الخلل الذي قد يكون في الصلاة.

    فيشرع أن يذكر الله عز وجل، والسنة أن يبدأ أولاً بالاستغفار؛ كما في حديث ثوبان وأم سلمة : ( استغفر الله.. استغفر الله.. استغفر الله.. اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام! )، ثم بعد ذلك يهلل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، ثم بعد ذلك يسبح.

    وقد جاء التسبيح على أربع صيغ:

    الصيغة الأولى: أن يسبح الله، ويحمد الله، ويكبر الله ثلاثاً وثلاثين، ثم يقول في تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.

    والصيغة الثانية: أن يسبح الله ثلاثاً وثلاثين، وأن يحمده ثلاثاً وثلاثين، وأن يكبره ثلاثاً وثلاثين، ويقول في تمام المائة: الله أكبر.

    والصيغة الثالثة: أن يسبح الله، ويحمده، ويكبره، ويهلله خمساً وعشرين، أي: يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمساً وعشرين.

    والصيغة الرابعة: أن يسبح الله عشراً، وأن يكبره عشراً، وأن يحمده عشراً... إلى آخره.

    كذلك أيضاً يستحب له أن يقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت )، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لم أدع قراءة آية الكرسي بعد أن سمعت هذا الحديث دبر كل صلاة، ويستحب له أن يقرأ المعوذتين.

    1.   

    مكروهات الصلاة

    قال المؤلف رحمه الله: (فصل فيما يكره في الصلاة ويباح ويستحب: ويكره في الصلاة التفاته).

    هنا شرع المؤلف رحمه الله في بيان ما يكره في الصلاة وما يباح فيها.

    والمكروه: هو خطاب الشارع بالكف عن الشيء لا على وجه الإلزام.

    وحكمه: أنه يثاب تاركه امتثالاً، ولا يعاقب فاعله.

    الالتفات ورفع البصر

    الالتفات أنواع: إما أن يلتفت برأسه، وإما أن يلتفت ببصره، وإما أن يلتفت بقلبه، وهذه الأنواع كلها داخلة تحت قوله التفاته؛ ويدل لذلك حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكة ) وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ).

    والنوع الرابع من الالتفات: الالتفات بالبدن، وفيه تفصيل، وهو مكروه، لكن إذا أدى إلى أن ينحرف عن جهة القبلة فتبطل الصلاة؛ لأن استقبال القبلة شرط لا بد من دوامه.

    قال المؤلف رحمه الله: (ورفع بصره إلى السماء).

    يعني: يكره أن يرفع بصره إلى السماء؛ ويدل لذلك حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ) فاشتد قوله حتى قال: ( لينتهين أو لتخطفن أبصارهم ).

    وقد ذهب بعض العلماء رحمهم الله إلى أن رفع البصر إلى السماء في الصلاة محرم لهذا الحديث.

    تغميض العينين

    قال المؤلف رحمه الله: (وتغميض عينيه).

    يعني: يكره أن يغمض عينيه في الصلاة؛ وعللوا ذلك بأن هذا هو فعل اليهود، والمتأمل في هدي النبي صلى الله عليه وسلم يجد أن هديه صلى الله عليه وسلم هو عدم تغميض العينين في الصلاة، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتح عينيه في الصلاة.

    ويدل لذلك ما جاء في صلاة الكسوف، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت له الجنة والنار في صلاة الكسوف، وتقدم وتأخر... إلى آخره، مما يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يغمض عينيه في الصلاة، لكن كما ذكر ابن القيم رحمه الله: أنه إذا كان هناك حاجة فلا بأس، فمثلاً إذا كان هناك زخرفة تلهيه في صلاته وتقل في خشوعه أو نحو ذلك، فإن هذا جائز ولا بأس به، لكن كونه يغمض عينيه من أجل الخشوع كما يفعل بعض الناس، فهذا ليس صواباً، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو إمام الخاشعين، ومع ذلك ما كان يغمض عينيه في الصلاة، بل الإنسان يسلك الطرق الشرعية الأخرى التي تكون سبباً للخشوع، أما إغماض العينين فليس من أسباب الخشوع الشرعية.

    الإقعاء وافتراش الذراعين

    قال المؤلف رحمه الله: (وإقعاؤه).

    أيضاً هذا مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، ( نهى أن يقعي كإقعاء الكلب )، والإقعاء له صفات:

    الصفة الأولى من صفات الإقعاء: أن يفرش رجليه ويجلس على عقبيه، بمعنى: أن تكون ظهور الرجلين إلى الأرض، ثم يجلس على عقبيه، وهذه الصفة هي المذهب.

    الصفة الثانية: وهي التي ذهب إليها أهل اللغة، وهي أقرب شيء إلى الحديث؛ لأن فيها صفة إقعاء الكلب، وهو أن يجلس على إليته، وتكون ساقاه وفخذاه منصوبتين، وخصوصاً إذا اتكأ على الأرض.

    الصفة الثالثة: وهي أيضاً في المذهب، ويقول بها الفقهاء رحمهم الله، وهي أن ينصب قدميه ويجلس بينهما.

    الصفة الرابعة من صفات الإقعاء: أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه؛ لكن ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه الصفة مستحبة أحياناً؛ لقول طاوس قال: قلنا لـابن عباس في الإقعاء على القدمين, فقال: هي السنة.

    فتلخص لنا أن الإقعاء له هذه الصفات الأربع، لكن بالنسبة للصفة الأخيرة وعدها من الإقعاء المكروه هذا فيه نظر، ما دام أنه ورد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما في مسلم أنها سنة.

    قال المؤلف رحمه الله: (وافتراش ذراعيه ساجداً).

    يعني: أن يمد ذراعيه على الأرض هذا مكروه؛ ويدل له حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأيضاً حديث أنس في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اعتدلوا في السجود, ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ).

    العبث والتخصر والتروح

    قال المؤلف رحمه الله: (وعبثه).

    العبث: هو الحركات الزائدة، فكون الإنسان يتحرك بحركات زائدة... إلى آخره هذا مكروه، ويدل لذلك أن هذا العبث حركات زائدة على الحركات المشروعة في الصلاة؛ لأن حركات الصلاة حركات توقيفية، فلا تزد شيئاً على الحركات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي صحيح البخاري أو في الصحيحين حديث معيقيب : ( لا تمسح الحصى وأنت تصلي, فإن كنت فاعلاً فواحدة )، فهذا يدلك على أن الأصل أن المصلي لا يعبث، لكن إذا احتاج إلى أن يمسح الحصى أو التراب ونحو ذلك عن وجهه لكونه يؤذيه فإن هذا لا بأس به.

    قال المؤلف رحمه الله: (وتخصره).

    التخصر فسر بتفاسير أحسنها ما ذكره الفقهاء رحمهم الله: أن يضع يده على خاصرته، والخاصرة: هي ما استدق من وسط الإنسان، فهذا التخصر مكروه؛ ويدل له حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل متخصراً ).

    وقيل: التخصر: هو أن يختصر السورة ويقرأ من آخرها آية أو آيتين... إلى آخره، وقيل: أن يختصر الصلاة، يعني: لا يوفيها في ركوعها وسجودها... إلى آخره.

    قال المؤلف رحمه الله: (وتروحه).

    تروحه يعني: بمروحة أو بطرف ثوبه، أو يتروح بعمامته أو بثوبه؛ لأن هذا من العبث، وهو حركات زائدة، لكن استثنى العلماء رحمهم الله ما إذا احتاج إلى ذلك لشدة حر ونحو ذلك.

    فرقعة الأصابع وتشبيكها

    قال المؤلف رحمه الله: (وفرقعة أصابعه).

    أيضاً هذا مكروه؛ لأنه من العبث، ومن الحركات الزائدة في الصلاة، وقد تقدم حديث معيقيب في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تمسح الحصى وأنت تصلي )، وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة ) من حديث علي رضي الله تعالى عنه في سنن ابن ماجه .

    قال المؤلف رحمه الله: (وتشبيكها).

    لحديث كعب بن عجرة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج بين أصابعه )، ولأن هذا من العبث كما تقدم، واعلم أن التشبيك له أقسام:

    القسم الأول: من خروجه من بيته إلى الصلاة, والعلماء يقولون عنه بأنه منهي عنه، أي: يكره.

    الحالة الثانية: قبل الصلاة وأيضاً يكره.

    الحالة الثالثة: في أثناء الصلاة، وهذا أشد كراهة.

    الحالة الرابعة: بعد نهاية الصلاة فهذا لا بأس به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبك.

    الصلاة حاقناً

    قال المؤلف رحمه الله: (وأن يكون حاقناً).

    يعني: ويكره أن يكون حال دخوله في الصلاة حاقناً، والحاقن: هو من احتبس بوله، أو حازقاً أو حاقباً, فإذا احتبس بوله أو غائطه أو ريحه فإنه يشرع له أن يتخفف؛ ويدل لهذا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ).

    الصلاة بحضرة الطعام

    قال المؤلف رحمه الله: (أو بحضرة طعام يشتهيه).

    أيضاً يكره، ويشترط لهذا شروط:

    الشرط الأول كما دل له الحديث: أن يكون الطعام حاضراً، فإن كان الطعام غير حاضر فلا بأس أن يصلي.

    الشرط الثاني: أن يكون محتاجاً إلى هذا الطعام, ولهذا قال المؤلف: (يشتهيه).

    الشرط الثالث: أن يكون قادراً عليه، فلا بد من توفر هذه الشروط الثلاثة، فإن كان غير قادر عليه حساً أو شرعاً، حساً كما لو كان لا يتمكن منه، وشرعاً كما لو كان صائماً صوم فرض، فلا بأس أن يصلي.

    تكرار الفاتحة

    قال المؤلف رحمه الله: (وتكرار الفاتحة).

    يكره أن يكرر الفاتحة، وهذا المذهب، وعند المالكية يحرم؛ لأن تكرارها زيادة ركن في الصلاة، والحنفية يفصلون بين الفرض والنفل، فيقولون: يكره في الفرض ولا يكره في النفل.

    والصحيح في هذه المسألة: هو ما ذهب إليه الحنابلة من أن تكرار الفاتحة مكروه، ولا نقول بأن الصلاة تبطل؛ لأن هذا الركن ليس ركناً فعلياً يخل بهيئة الصلاة، وإنما هو ركن قولي, وعلى هذا نقول بأن تكرار الفاتحة مكروه إلا لحاجة كما لو شك ما لم يصل إلى درجة الوسواس، فبعض الناس قد يحصل عنده وسواس ونحو ذلك، فإذا شك أو أراد أن يكررها لكي يقرأها بخشوع فإن هذا لا بأس به -كما ذكرنا- إلا أن يصل إلى درجة الوسواس فلا.

    (لا جمع سور في فرض كنفل).

    يعني: لا بأس أن تقرأ في الفرض سورتين، أو تقرأ ثلاث سور، فهذا جائز ولا بأس به كالنفل، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث حذيفة افتتح البقرة ثم افتتح سورة النساء، ثم افتتح سورة آل عمران, وفي قصة الأنصاري الذي كان يصلي بهم، وإذا انتهى من قراءة السورة قرأ سورة الإخلاص، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.

    فنفهم أن هذا جائز ولا بأس به في الفرض، وأما في النفل وخصوصاً في قيام الليل فمستحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ولو جمع سورتين في الفرض فهو جائز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الأنصاري، ولأن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا لدليل، لكن لا نقول بأنه مستحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفظ أنه فعله.

    1.   

    ما يباح للمصلي فعله

    رد المارّ بين يديه

    قال المؤلف رحمه الله: (وله رد المار بين يديه).

    يعني: إذا أراد شخص أن يمر بين يديه فيباح له أن يرده، ومتى يرد المار؟

    يرد المار إذا كان سيمر بينه وبين سترته، فإذا لم يكن اتخذ السترة، فيرده إذا كان سيمر بين يديه، يعني: من موضع قدمه إلى منتهى سجوده، هذا هو حريم المصلي، فإذا أراد أن يمر في هذا المكان فيشرع له أن يرده، وأما ما وراء ذلك فيباح له أن يمر ولا يشرع له أن يرده، فلو أراد أن يمر من وراء السترة، أو من وراء محل السجود فهو جائز ولا يشرع أن يرده.

    ويفهم من كلام المؤلف رحمه الله أن رد المار جائز، والمذهب أنه سنة، وهذا هو الصواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، قال: ( إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحداً يمر بين يديه ) رواه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، ويستثنى من ذلك ما إذا كانت الصلاة فرضاً والمار يقطع الصلاة ويبطلها، فهنا يجب عليك أن ترده، كما لو كان المار امرأة أو كلباً أسود أو حماراً، فإن هذه الأشياء تقطع الصلاة وتبطلها، فيجب الرد بشرطين: إذا كانت الصلاة فرضاً، وهذا المار يبطل الصلاة.

    فالمرور بين يدي المصلي، يعني: بين المصلي وبين سترته، أو بين المصلي ومنتهى سجوده محرم ولا يجوز، بل ظاهر الحديث أنه من كبائر الذنوب؛ ظاهر الحديث: ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ما عليه لكان أن يقف أربعين عاماً دون أن يمر بين يديه ) كما في رواية البزار ، فترتيب هذه العقوبة الشديدة يدل على أنه من كبائر الذنوب، وإنما يستثنى ما سيأتينا إن شاء الله.

    عدّ الآي

    قال المؤلف رحمه الله: (وعد الآي).

    يعني: يباح للمصلي أن يعد الآي؛ لأنه قد يحتاج إلى ذلك، ومثل ذلك أيضاً تكبيرات العيدين؛ لأنه يشرع أن يكبر في الركعة الأولى في صلاة العيدين سبع تكبيرات فيعد هذه التكبيرات، ومثله أيضاً في تكبيرات الاستسقاء؛ لأنه قد يحتاج إلى مثل هذا، وهذه الحركات يسيرة ولحاجة يحتاجها الإنسان.

    الفتح على الإمام

    قال المؤلف رحمه الله: (والفتح على إمامه).

    فللمأموم أن يفتح على إمامه إذا غلط، وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن الفتح على الإمام جائز.

    والصحيح: أن الفتح على الإمام سنة، ويجب أحياناً، فإذا غلط في القراءة أو ارتج عليه أو سها بالصلاة فيستحب لك أن تفتح عليه؛ ويدل لذلك حديث ابن عمر : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس عليه في الصلاة، وكان هناك أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: ما منعك أن تفتح عليّ؟ ).

    وقد يجب أن تفتح على إمامك، وذلك إذا كانت القراءة واجبة فكل شيء لو تعمده الإمام بطلت صلاته، كما لو لحن لحناً يحيل المعنى وهذا يبطل الصلاة، فإذا أخطأ فيه الإمام فيجب عليك أن تفتح عليه، وكذلك أيضاً لو أسقط آية من الفاتحة، أو أنقص سجوداً ونحو ذلك، فإنه يجب عليك أن تفتح عليه، وما عدا ذلك فمستحب.

    فالفتح على الإمام مستحب إلا إذا كان هذا الغلط والنسيان فيما عمده يبطل الصلاة، فإنه يجب عليك أن تفتح على إمامك حينئذٍ كما ضربنا في الأمثلة.

    لبس الثوب ولّف العمامة

    قال المؤلف رحمه الله: (ولبس الثوب ولف العمامة).

    لأن النبي صلى الله عليه وسلم التحف بإزاره في الصلاة، هذا في مسلم ، وحمل أمامة كما في الصحيحين, وفتح الباب كما في مسند أحمد والترمذي والنسائي بإسناد حسن، فلبس الثوب ولف العمامة جائز في الصلاة.

    ويذكر أن الشوكاني رحمه الله كان يصلي بالناس فانحلت عمامته، فأخذ العمامة في أثناء الصلاة ولفها على رأسه، فلما انتهى من الصلاة جاءه بعض المصلين وقالوا: كيف تلف العمامة وأنت تصلي؟! فقال الشوكاني رحمه الله: حمل أمامة أخف من لف عمامة، يعني: كوني ألف العمامة هذا أخف من حمل النبي صلى الله عليه وسلم لـأمامة رضي الله تعالى عنها.

    قتل حية وعقرب وقمل

    قال المؤلف رحمه الله: (وقتل حية وعقرب وقمل).

    ( النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب ) كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند أبي داود والترمذي، فلا بأس بذلك؛ لكن قال العلماء رحمهم الله في قتل الحية والعقرب: لا يهوي؛ لأنك إذا هويت زدت ركوعاً، وبعض العلماء يقولون: تمشي وتقتلها وأنت قائم، كأن تطأها برجلك وأنت قائم، ولا تنحني عليها؛ لأنك إذا انحنيت عليها تكون قد زدت ركوعاً في الصلاة.

    قال المؤلف رحمه الله: (وقمل).

    قتل القمل لا بأس به؛ لأن هذا وارد عن الصحابة عن ابن عمر وأنس رضي الله تعالى عنهم.

    قال المؤلف رحمه الله: (فإن أطال الفعل عرفاً من غير ضرورة ولا تفريق بطلت ولو سهواً).

    الحركات تبطل الصلاة بشروط:

    الشرط الأول: أن تكون كثيرة.

    الشرط الثاني: أن تكون متوالية.

    الشرط الثالث: أن تكون لغير ضرورة.

    قال المؤلف رحمه الله: (ولو سهواً).

    هذه إشارة إلى خلاف، والصحيح إذا كان سهواً فإنه لا يضر، وعندنا قاعدة سبق أن أشرنا إليها، وهي أن المنهيات في الشريعة يشترط لها ثلاثة شروط: العلم، والذكر, والاختيار، يدخل في ذلك مبطلات الصلاة، ويدخل في ذلك محضورات الحج، ويدخل في ذلك مفسدات الصيام، وسائر المنهيات لا بد لها من هذه الشروط الثلاثة.

    قراءة أواخر السور وأوساطها

    قال المؤلف رحمه الله: (وتباح قراءة أواخر السور وأوساطها).

    يباح أن تقرأ أواخر السور وأوساطها، لكن كما تقدم لنا في صفة الصلاة أن ابن القيم يقول: لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ أقل من سورة، هذا هو السنة، أن تقرأ سورة في الصلاة لا أن تقرأ آيات منها، هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا طالت السورة فإنك تقسمها، فالسنة كما تقدم ما جاء في حديث أبي قتادة في الصحيحين: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة )، لكن لو قرأ في بعض الأحيان بآيات فلا بأس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر في الركعة الأولى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136]، وقرأ في الركعة الثانية: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران:64]، فنقول: الغالب أن المصلي يقرأ سورة، ولو قرأ آيات في بعض الأحيان من أواخر السور أو من أوساطها فإن هذا جائز ولا بأس به.

    1.   

    ما يفعله من نابه شيء في صلاته

    قال المؤلف رحمه الله: (وإذا نابه شيء سبح رجل، وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى).

    (إذا نابه شيء) يعني: عرض له شيء في الصلاة، سبح الرجل فيقول: سبحان الله، أما المرأة فتصفق، قال العلماء: تصفق بالظهر على الظهر، أو بالبطن على الظهر, أو بالبطن على البطن، هذه كلها ثلاث صفات، فإن كانت المرأة مع النساء وليست مع الرجال فتسبح؛ لأن هذا هو الذكر المشروع في الصلاة، أما التصفيق فليس مشروعاً في الصلاة، لكن احتيج إليه لما كانت المرأة مع الرجال، فكونها لا تتكلم هذا أستر لها.