إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [4]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • السنة تقديم الأذان في أول الوقت إلا لمن أخر الصلاة، ولا ينبغي تأخير صلاة الظهر إلا للإبراد، وليس بين وقت الظهر والعصر وكذلك المغرب والعشاء فاصل ولا قدر مشترك، وللعصر وقت اختيار يمتد إلى اصفرار الشمس، ووقت اضطرار يمتد إلى غروب الشمس، كما ينتهي وقت المغرب ب

    1.   

    تابع مواقيت الصلاة

    قال المؤلف رحمه الله:

    [أو مع غيم لمن يصلي جماعة، ويليه وقت العصر إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال, والضرورة إلى غروبها, ويسن تعجيلها, ويليه وقت المغرب إلى مغيب الحمرة, ويسن تعجيلها إلا ليلة جمع لمن قصدها محرماً, ويليه وقت العشاء إلى الفجر الثاني وهو البياض المعترض, وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إن سهل, ويليه وقت الفجر إلى طلوع الشمس, وتعجيلها أفضل.

    وتدرك الصلاة بتكبيرة الإحرام في وقتها, ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهاد أو خبر ثقة متيقن].

    في الدرس السابق كنا قد بدأنا في أحكام الصلاة، وتكلمنا عن أحكام الأذان والإقامة، ثم بعد ذلك شرعنا في شروط الصلاة، وبينا وقت صلاة الظهر، ومتى يبدأ؟ ومتى ينتهي؟

    ثم بعد ذلك ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- وقت الاستحباب لأداء هذه الصلاة، وتوقف بنا الحديث عند هذه المسألة.

    وقبل أن نشرع في درس اليوم بقي علينا مسألة أو مسألتان تتعلقان بالأذان والإقامة؛ فمن ذلك: السنة أن يفعل الأذان في أول الوقت؛ ودليل ذلك فعل بلال ، وفعل ابن أم مكتوم ، وتقدم لنا ( أن ابن أم مكتوم

    كان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، أصبحت )، يعني: دخلت في الصباح، مما يدل على أن الأذان يكون عند دخول الوقت، وهذا هو الأذان العام. فالأذان ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أذان عام، وهذا يكون في أول الوقت، ودليله ما تقدم.

    القسم الثاني: أذان خاص، وهذا يكون عند فعل الصلاة، كما لو كان جماعة في سفر، أو في نزهه، أو في مزرعة، أو نحو ذلك، وأرادوا أن يؤذنوا، فالأذان هذا أذان خاص، فيكون عند فعل الصلاة؛ ويدل لذلك حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه:( أنهم كانوا مع النبي صلي الله عليه وسلم في سفر, فأراد المؤذن أن يؤذن، فقال: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال: أبرد, قال: حتى رأينا فيء التلول )، فهذا يدل علي أنه أخر الأذان إلى فعل الصلاة.

    ومن المسائل: أن الخروج من المسجد بعد الأذان لا يجوز؛ لقول أبي هريرة في من خرج بعد الأذان من المسجد: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم)، لكن استثنى العلماء رحمهم الله مسألتين:

    المسألة الأولى: إذا كان سيصلي في جماعة أخرى فلا بأس؛ لأنه خرج من جماعة إلى جماعة أخرى.

    والمسألة الثانية: إذا كان لعذر كما لو حصره بول أو نحو ذلك، فإذا كان لعذر فإن هذا جائز ولا بأس به.

    تابع تعجيل صلاة الظهر والإبراد بها

    قال المؤلف رحمه الله: (وتعجيلها أفضل إلا في شدة حر).

    لما ذكر المؤلف رحمه الله وقت الأداء لصلاة الظهر ذكر وقت الاستحباب، فيقول: تعجيلها أفضل, يعني في أول الوقت, ويدل لهذا ( أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهاجرة ).

    وأيضاً: ما تقدم من قول النبي صلي الله عليه وسلم: ( أبردوا بالظهر في شدة الحر )، ويفهم منه أنه في غير شدة الحر لا يبرد بها، بل تفعل الصلاة في أول وقتها.

    وسبق أن ذكرنا كيفيه الإبراد في شدة الحر؛ وهو أن تؤخر الصلاة إلى قرب صلاة العصر، فإذا كانت العصر مثلاً يؤذن لها في الساعة الثالثة والنصف فتؤخر صلاة الظهر إلى الساعة الثالثة وعشر دقائق بحيث لا يكون هناك فاصل كبير بين الصلاتين.

    وهذا هو الذي دل له حديث أبى ذر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة الظهر إلى أن بقي إلى وقت العصر قدر فعل الظهر، فهذا هو ضابط الإبراد المشروع.

    قال المؤلف رحمه الله: (ولو صلى وحده).

    يعني: أن الإبراد ليس خاصاً بصلاة الجماعة كما يقول الشافعية، فالشافعية يرون أن الإبراد خاص بمساجد الجماعات، وأيضاً إذا كانوا ينتابونها من بعد، يعني: من مكان بعيد, يقولون: إذا كان في البلاد الحارة وفي مساجد الجماعات وينتابونها من بعد.

    والمؤلف رحمه الله لا يقيد ذلك بمساجد الجماعات, يقول: حتى ولو صلى وحده كما لو كان مسافراً، أو كان في صحراء، أو كان في مكان بعيد كمزرعة ونحو ذلك فإنه يشرع له أن يبرد بالصلاة، والمرأة في بيتها يشرع لها أن تبرد بالصلاة، على كلام المؤلف رحمه الله تعالى، وكلامه هو الصواب؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بالإبراد أمراً عاماً، وتقييده بمساجد الجماعات يحتاج إلى دليل.

    وأيضاً: علل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( فإن شدة الحر من فيح جهنم )، وهذا يدل على أن جهنم توقد في ذلك الوقت، وهو يدل على أن العلة ليست هي المشقة فقط، وعلى هذا نقول يشرع الإبراد في شدة الحر لمن يصلي جماعة، أو لمن يصلي منفرداً، حتى المرأة في بيتها يشرع لها أن تبرد.

    هذه المسألة الأولي التي تستثنى من فعل الصلاة في أول وقتها؛ وهو الإبراد بالظهر في شدة الحر.

    تأخير الظهر حال الغيم

    قال المؤلف رحمه الله: (أو مع غيم لمن يصلي جماعة).

    هذه هي المسألة الثانية: إذا كان هناك غيوم, والناس يصلون جماعة فإنه يستحب أن تؤخر الظهر في حال الغيم إلى قرب العصر؛ لأنه يخشى منه نزول المطر, فلكي لا تلحق المشقة يخرج لهما خروجاً واحداً، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى.

    الرأي الثاني: أنه لا يشرع التأخير هنا, وهذا قول الشافعي رحمه الله تعالى، بل تفعل صلاة الظهر في أول وقتها لأدلة أفضلية فعل صلاة الظهر في أول الوقت، وأما كونها تؤخر مع الغيم فهذا يحتاج إلى دليل، وهذا القول الذي ذهب إليه الشافعي رحمه الله هو الصواب.

    فتلخص عندنا أن السنة في الظهر أن تفعل في أول وقتها إلا في حالتين:

    الحالة الأولى: في شدة الحر مطلقاً.

    والحالة الثانية: في حال الغيم، وقلنا الصواب ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله: أن هذه الحالة لا تستثنى خلافاً لما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.

    ونفهم من هذا أن مذهب الشافعية في الجملة يرون التقديم, فدائماً عندهم الأفضل هو التقديم, حتى صلاة العشاء التي ورد النص باستحباب تأخيرها يرون أن السنة أن تفعل في أول وقتها.

    وفي المقابل الحنفية حيث يرون وقت الأفضلية لأداء الصلوات هو التأخير في الجملة, فهذان المذهبان متقابلان.

    الحالة الثالثة: هناك حالة ثالثة تستثنى من أفضلية الإبراد، فمع شدة الحر يستحب الإبراد, لكن في صلاة الجمعة لا يستحب الإبراد باتفاق العلماء، بل يستحب أن تفعل الصلاة في أول الوقت عند الزوال؛ لأن الناس مأمورون أن يبادروا وأن يأتوا إلى الجمعة قبل الزوال، من بعد طلوع الشمس كما سيأتينا.

    وإذا قيل بالإبراد مع أنهم مأمورون بالمبادرة حصل في ذلك مشقة، والإبراد شرع لأجل التوسعة والتسهيل, فكون الناس يأتون من أول النهار، ثم بعد ذلك نقول أخروا إلى قرب العصر هذا يحصل فيه مشقة عليهم؛ ولهذا النبي صلي الله عليه وسلم كما في حديث جابر ، وحديث سلمة بن الأكوع وغير ذلك: ( كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس )، فالجمعة لا يشرع فيها الإبراد.

    بداية وقت العصر

    قال المؤلف رحمه الله: (ويليه وقت العصر).

    يعني: وقت صلاة العصر يبدأ من بعد خروج وقت الظهر, وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا فاصل بين الوقتين ولا اشتراك؛ خلافاً لما يقوله المالكية من أنه إذا صار ظل كل شيء مثله يقولون: خرج وقت الظهر، ودخل وقت العصر، وبمقدار أربع ركعات يشترك الوقتان, يعني: إذا صار ظل كل شيء مثله دخل العصر، ووقت يشترك معه بمقدار أربع ركعات.

    والصواب في ذلك: أن وقت الظهر إذا خرج يدخل وقت العصر مباشرة، وليس هناك وقت يشتركان فيه؛ ويدل لهذا حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: (وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر) فدل ذلك على أنه إذا صار ظل كل شيء مثله أنه حضر وقت العصر، وليس هناك اشتراك بين الصلاتين.

    نهاية وقت العصر

    قال المؤلف رحمه الله: (إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال).

    يعني: أن وقت الاختيار يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، فإذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الاختيار ودخل وقت الضرورة.

    ودليل ذلك حديث إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أمه في اليوم الأول لما صار ظل كل شيء مثله، وأمه في اليوم الثاني لصلاة العصر لما صار ظل كل شيء مثليه.

    الرأي الثاني: ذهب إليه مالك والشافعي : أن وقت الاختيار بالنسبة للعصر إلى اصفرار الشمس.

    ودليل ذلك حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم ، أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ).

    وهذا القول هو الأرجح؛ لأن حديث عبد الله بن عمرو يرجح على حديث إمامة جبريل بالنبي صلي الله عليه وسلم من وجوه ثلاثة: أنه أصح إسناداً، وأنه قول، وأنه في المدينة.

    وعلى هذا نقول: وقت العصر الاختياري يمتد إلى اصفرار الشمس.

    قال المؤلف رحمه الله: (والضرورة إلى غروبها).

    يعني: في حال السعة والاختيار لا يجوز لك أن تؤخر الصلاة إلى ما بعد اصفرار الشمس, فالحد اصفرار الشمس، لكن في حال الضرورة والعذر يجوز؛ كما لو أن الإنسان احتاج إلى أن ينقذ شخصاً من هلكة، فأخر الصلاة إلى بعد الاصفرار، فإن هذا جائز ولا بأس به.

    أو مثلاً: أصابه جرح، واشتغل بمداواته فأخر الصلاة فهذا جائز، المهم أنه في حال السعة والاختيار لا يجوز أن يؤخر إلى ما بعد وقت الاختيار.

    وصلاة العصر هي الصلاة الوحيدة التي لها وقتان: وقت اختيار، ووقت ضرورة، وقت الاختيار إلى اصفرار الشمس، ووقت الضرورة إلى غروبها؛ ويدل لذلك حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) فقوله: أدرك، هذا يدل على أنه ليس في حال سعة واختيار فاحتاج إلى تدارك الوقت.

    وقوله: أدرك العصر هذا يدل على أن الوقت لا يزال باقياً، فلكي نجمع بين حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمرو نحمل حديث عبد الله بن عمرو : ( ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ) على أن هذا وقت الاختيار، ونحمل حديث أبي هريرة : ( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس )، على وقت الضرورة.

    وتقسيم الوقت إلى وقت اختيار وضرورة تظهر ثمرته في مسألتين:

    المسألة الأولى: تأخير الصلاة في غير حال السعة والاختيار إلى ما بعد الاصفرار؛ كما لو احتاج إلى أن يسعف مريضاً، أو ينقذ شخصاً، أو يداوي جرحاً، أو نحو ذلك فهذا جائز ولا بأس به.

    المسألة الثانية: تتعلق بأهل الأعذار -كما سيأتينا إن شاء الله- من زوال المانع أو وجود الشرط, يعني: إذا وجد شرط الوجوب، أو زال المانع كصبي بلغ قبل غروب الشمس، أو مجنون عقل، أو كافر أسلم، أو حائض أو نفساء طهرت.. إلخ، ففي هذه الحالة ولو كان بعد وقت الاصفرار، فإنه يجب عليهم أن يصلوا هذه الصلاة إذا أدركوا من وقتها قدر ركعة، أو قدر تحريمة كما سيأتينا إن شاء الله. فالتقسيم إلى اختيار وضرورة يترتب عليه هاتان الثمرتان.

    تعجيل صلاة العصر

    قال المؤلف رحمه الله: (ويسن تعجيلها).

    يعني: أن تفعل صلاة العصر في أول وقتها, هذا هو السنة، وهذا ما عليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى؛ واستدلوا على ذلك بحديث أنس : ( أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس مرتفة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم، والشمس مرتفعة ).

    فقوله: كان صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة، يعني: أنها ما سقطت للغروب, وحية يعني: حرارتها لا تزال باقية، والعوالي تبعد أميالاً عن المدينة، فكون الرجل يصلي مع النبي صلي الله عليه وسلم، ثم يذهب إلى العوالي، والشمس لا تزال مرتفعة ما سقطت للغروب فهذا يدل على أن النبي صلي الله عليه وسلم فعلها في أول الوقت.

    ويدل لذلك أيضاً حديث رافع بن خديج : ( أنهم كانوا يصلون العصر مع النبي صلي الله عليه وسلم، ويذبحون الجزور، ويقسمونه عشرة أقسام، ويأكلون لحماً نضيجاً قبل غروب الشمس ), ففعلهم هذا يدل على أن النبي صلي الله عليه وسلم فعلها في أول الوقت.

    وفي المقابل فالحنفية يرون أن صلاة العصر تؤخر إلى أن تصفر الشمس وتتغير بحيث أن العين لا تحار في رؤيتها، وهذا الذي ذهب اليه الحنفية رحمهم الله ضعيف.

    بداية وقت المغرب

    قال المؤلف رحمه الله: (ويليه وقت المغرب).

    وهذا يدل على أنه لا فاصل بين العصر والمغرب، ووقت المغرب إذا خرج وقت العصر في الضرورة, ووقت الضرورة يخرج بغروب الشمس، فإذا غربت الشمس خرج وقت العصر، ودخل وقت المغرب، ووقت المغرب يدخل بغروب الشمس بالإجماع.

    وفي حديث إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى المغرب في اليومين حينما غربت الشمس.

    والمغرب هي وتر النهار كما أن العصر هي الصلاة الوسطى على الراجح، والصلاة الوسطى قال الله عز وجل فيها: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238].

    وقد اختلف العلماء رحمهم الله في تعيينها كثيراً, ًوالصواب من الأقوال وهو المذهب: أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر؛ ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس )، وفي صحيح مسلم : ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ).

    نهاية وقت المغرب

    قال المؤلف رحمه الله: (إلى مغيب الحمرة).

    وقت المغرب يرى المؤلف رحمه الله أنه موسع، وأنه إلى مغيب الحمرة، أي: مغيب الشفق، ويدل لذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: ( ووقت المغرب ما لم يغب الشفق )، وأيضاً: ( ما لم يسقط ثور الشفق ).

    وعند الشافعية والمالكية أن وقت المغرب مضيق, يقولون: من بعد غروب الشمس بقدر الطهارة وستر العورة والأذان والإقامة وفعل الصلاة, والشافعية يزيدون السنة, فوقت المغرب عندهم بقدر أن يتطهر، وأن يستر عورته، وأن يؤذن ويقام، وأن تفعل الصلاة مع السنة.

    يعني: إذا قلنا بأن هذه الأشياء تستغرق نصف ساعة، فسيكون وقت المغرب نصف ساعة من غروب الشمس, هذا مذهب المالكية، والخلاف سهل بينهما.

    أما الحنابلة فهم يقولون وقت المغرب إلى مغيب الشفق، وكذلك أيضاً الحنفية، إلا أن الحنابلة يقولون بأن الشفق هو الشفق الأحمر، والحنفية يقولون: المراد بالشفق هو الشفق الأبيض.

    إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، وبعد غروب الشمس وسقوط القرص يكون في الأفق حمرة، ووقت المغرب يستمر إلى أن تختفي هذه الحمرة، فإذا اختفت هذه الحمرة خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء.

    وكما قلنا: المشهور من مذهب الأمام أحمد رحمه الله أن الشفق هو الحمرة؛ لحديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق )، وثوران الشيء هذا صفة للأحمر، وورد عن ابن عمر بإسناد صحيح: الشفق الحمرة، وهو موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، وهذا قول أكثر أهل اللغة وأكثر المفسرين أن المراد بالشفق: الحمرة.

    وعند الحنفية أن المراد بالشفق: البياض, لكن هذا ضعيف؛ لأن أهل اللغة يقولون بأن البياض لا يكاد يغرب إلا عند نصف الليل.

    فالصواب في ذلك أن الشفق هو الحمرة كما ذهب إليه الحنابلة، وعلى هذا نقول: وقت المغرب يمتد من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، فإذا غاب الشفق الأحمر خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء.

    تعجيل صلاة المغرب

    قال المؤلف رحمه الله: (ويسن تعجيلها).

    المغرب يسن تعجيلها, وهذا يتفق عليه الأئمة رحمهم الله تعالى؛ ويدل على ذلك حديث إمامة جبريل بالنبي صلى لله عليه وسلم، فإن جبريل أم النبي صلي الله عليه وسلم المغرب في اليوم الأول وفي اليوم الثاني في وقت واحد, حينما غربت الشمس.

    وفي حديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه: ( أنهم كانوا يصلون المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يخرجون ينتضلون, -يعني: يرمون بالسهام- فيرون مواقع نبلهم من الإسفار ).

    قال المؤلف رحمه الله: (إلا ليلة الجمع).

    المراد بليلة جمع هنا: مزدلفة، وسميت هذه الليلة بليلة جمع؛ لأن الناس يجتمعون فيها.

    ليلة مزدلفة تغرب عليك الشمس إذا كنت حاجاً وأنت في عرفات فلا تصلّ وانتظر حتى تأتي إلى مزدلفة، وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جبريل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، ولما قال أسامة للنبي صلي الله عليه وسلم: ( الصلاة يا رسول الله! قال: الصلاة أمامك ) مع أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في الطريق، وبال وتوضأ وضوءاً خفيفاً، فدل ذلك على أن المغرب لا تفعل في الطريق، ولا تفعل في عرفات، وإنما تؤخر حتى يأتي مزدلفة فيصلي فيها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا خشي خروج الوقت؛ لأنه يستحب أن يجمع, فإذا خشي خروج وقت العشاء بانتصاف الليل فإنه يصلي الصلاتين في وقتهما، ولو في الطريق ولا يؤخر, لكن إذا كان سيتمكن من الإتيان إلى مزدلفة قبل منتصف الليل، فالسنة أن يُؤخر كما ذكر المؤلف.

    قال المؤلف رحمه الله: (لمن قصدها محرماً).

    يعني: هذا التأخير خاص بالحاج، أما غير الحجاج ممن يقيمون في خدمة الحجاج الذين لم يحجوا فنقول: إذا غربت عليهم الشمس في عرفات فإنهم يبادرون إلى الصلاة, ويصلون صلاة المغرب في أول وقتها.

    بداية وقت صلاة العشاء

    قال المؤلف رحمه الله: (ويليه وقت العشاء).

    يليه يعني: أنه ليس هناك فاصل أو اشتراك بين وقتين, فوقت العشاء يدخل بمغيب الشفق, فإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء, وخرج وقت المغرب؛ ويدل لذلك حديث بريدة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء في اليوم الأول حين غاب الشفق )، رواه مسلم في صحيحه.

    نهاية وقت صلاة العشاء

    قال المؤلف رحمه الله: (إلى الفجر الثاني، وهو البياض المعترض)

    المؤلف رحمه الله يقول: وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر الثاني، ولم يذكر أن وقت العشاء ينقسم إلى قسمين, يعني ظاهر كلامه أنه وقت واحد إلى طلوع الفجر الثاني, مع أن المذهب أن وقت العشاء ينقسم إلى قسمين: وقت ضرورة. ووقت اختيار.

    فوقت الاختيار إلى ثلث الليل، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني، هذا هو المشهور من المذهب.

    وجمهور العلماء يقولون: وقت الاختيار للعشاء إلى ثلث الليل، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني. والحنفية يقولون: وقت الاختيار إلى نصف الليل، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني.

    وابن حزم رحمه الله تعالى يقول: العشاء ليس لها إلا وقت واحد فقط، إلى نصف الليل, وليس لها وقت ضرورة؛ ويدل لذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( ووقت العشاء إلى نصف الليل )، وهذا صريح في تحديد وقت العشاء إلى نصف الليل.

    وأما بالنسبة للجمهور فيقولون: وقت الضرورة يمتد إلى بعد الثلث؛ واستدلوا على ذلك بأدلة, فمن أدلتهم: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر العشاء حتى ذهب عامة الليل )، وعامة الليل يعني أكثر الليل, وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها إلى ما بعد النصف، والصواب أن المراد بقوله: أخرها إلى عامة الليل، يعني كثير منه، ومعنى ذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم أخرها إلى قرب منتصف الليل إذ لا يعقل أن النبي صلي الله عليه وسلم سيؤخر العشاء إلى ما بعد المنتصف؛ لما فيه من المشقة، ولقول النبي صلي الله عليه وسلم: ( ووقت العشاء إلى نصف الليل )، كما في حديث عبد الله بن عمرو ، وفي الترمذي : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه ). فالصواب: أن المقصود بقوله عامة الليل، يعني: كثير منه.

    والمؤلف رحمه الله يقول: إلى الفجر الثاني, ويقولون بأن وقت الاختيار إلى ثلث الليل؛ ويدل لذلك حديث إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أمه في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل، قالوا فهذا دليل على أن وقت العشاء الاختياري يمتد إلى ثلث الليل.

    وأما كونه يمتد إلى طلوع الفجر الثاني فاستدلوا عليه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة : ( أعتم بالعشاء حتى ذهب عامة الليل ).

    وأيضاً ورد عن بعض الصحابة -كما سيأتينا إن شاء الله- عن ابن عباس ، وعبد الرحمن بن عوف.. إلى آخره في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر، قالوا: تصلي المغرب والعشاء، وهذا يدل على أنها أدركت وقت العشاء, لكن هذه الآثار لا تثبت, فالصواب في ذلك ما ذهب إليها ابن حزم رحمه الله تعالى أن وقت العشاء يمتد إلى نصف الليل.

    وهو الذي يدل له ظاهر القرآن, فإن الله سبحانه وتعالى قال: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [الإسراء:78] دلوك الشمس: زوال الشمس، إلى غسق الليل إلى منتصفه, يعني: شدة الظلمة وذلك بانتصافه, هذا وقت لأربع صلوات, من الزوال من نصف النهار إلى نصف الليل, أربع صلوات، وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [الإسراء:78] صلاة الفجر فصلها الله عز وجل؛ لأنها مفصولة عما قبلها وعما بعدها, فصلاة الفجر مفصولة بنصف الليل عن صلاة العشاء، ومفصولة بنصف النهار عن صلاة الظهر، وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78].

    قال المؤلف رحمه الله: (وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إن سهل).

    الأفضل أن تؤخر إلى ثلث الليل ما لم يكن هناك مشقة، وعند أبي حنيفة أن السنة أن تؤخر إلى ثلث الليل مطلقاً, لكن الحنابلة يقولون: مالم يكن هناك مشقة، وعند الشافعية كما سلف على أصل مذهبهم أن السنة أن تعجل العشاء في أول وقتها.

    والصواب في ذلك: أن السنة أن تؤخر العشاء إلى آخر وقتها، يعني: إلى قرب نصف الليل؛ ويدل لهذا ما تقدم من حديث عائشة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتم بالعشاء حتى ذهب عامة الليل )، وأيضاً ما في الترمذي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه )، فالسنة أن تؤخر إلى آخر وقتها، وقد بينا أن آخر وقتها هو نصف الليل، هذا هو السنة.

    لكن إذا كان هناك مشقة كمساجد الجماعات فإن الإمام يراعي أحوال الناس، ولهذا ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم تأخروا أو أبطئوا أخر )، كما في حديث جابر رضي الله تعالى عنه.

    وعلى هذا فالمرأة في بيتها السنة لها أن تؤخر, فلا تصلي إذا قلنا بأن نصف الليل الساعة الحادية عشرة والنصف، لا تصلي إلا الساعة الحادية عشرة، هذا إذا كانت لا تنام كما هو حال كثير من الناس اليوم لا يبادرون بالنوم, فنقول السنة أن تؤخري إلى قرب نصف الليل إلى الساعة الحادية عشرة.

    والمسافر كذلك، فإذا خرج جماعة في نزهة فالسنة في حقهم أن يُؤخروا، أو مثلاً يكون الإنسان في مزرعة فالسنة أن يؤخر إلى نصف الليل، ولمعرفة نصف الليل تقسم ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر نصفين، وبذلك يتبين لك نصف الليل.

    بداية وقت الفجر

    قال المؤلف رحمه الله: (ويليه وقت الفجر إلى طلوع الشمس).

    ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا فاصل بين وقت العشاء ووقت الفجر، لكن ذكرنا أن الصواب أن هناك فاصلاً، وأن ما بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر ليس وقتاً لصلاة من الصلوات، طلوع الفجر يبدأ به وقت صلاة الفجر، ويستمر إلى طلوع الشمس، وظاهر كلام المؤلف رحمة الله تعالى أنه ليس لها إلا وقت واحد، وهو وقت اختيار.

    ويدل لذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( ووقت الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس )، الصبح يدخل وقتها بطلوع الفجر بالإجماع, ويخرج أيضاً بطلوع الشمس بالإجماع, ودل لذلك كما تقدم حديث عبد الله بن عمرو ، وكما ذكرنا ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه ليس لها إلا وقت واحد، وقت اختيار، وهذا هو المذهب.

    والمالكية يقولون: وقت اختيار إلى الإسفار، ووقت ضرورة إلى طلوع الشمس، لكن هذا ليس عليه دليل.

    تعجيل صلاة الفجر

    قال المؤلف رحمه الله: (وتعجيلها أفضل).

    تعجيل الفجر في أول وقتها يقول المؤلف رحمه الله: هو الأفضل؛ ويدل لهذا حديث جابر أن النبي صلي الله عليه وسلم ( كان يصلي الفجر بغلس ) رواه البخاري ومسلم .

    وأيضاً حديث عائشة : ( أن نساء المؤمنين كن يشهدن الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم متلفعات بمروطهن ثم ينصرفن لا يعرفهن أحد من الغلس )، والغلس: اختلاط الظلام بالفجر؛ فهذا يدل على أن النبي صلي الله عليه وسلم فعلها في أول وقتها، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم، بخلاف الحنفية كما تقدم على أصلهم أن السنة عندهم التأخير.

    فالحنفية رحمهم الله يرون أنها تؤخر حتى يبقى على طلوع الشمس قدر فعلها وفعل شروطها, يعني: فعل صلاة الفجر ركعتين, وفعل الشروط من الوضوء وستر العورة ونحو ذلك.

    وإذا فرضنا أن ذلك يستغرق مثلاً عشرين دقيقة، أو ثلاثين دقيقة، فيكون الأفضل عندهم أن تؤخر صلاة الفجر إلى أن يبقى مثلاً نصف ساعة على طلوع الشمس؛ لكن الصواب أن هذا مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    وعندنا فجران: الفجر الأول، والفجر الثاني، والفرق بين الفجرين كما يلي:

    الفرق الأول: أن الفجر الثاني معترض في الأفق مابين الشمال والجنوب, بخلاف الفجر الأول فإنه مستطيل بين المشرق والمغرب.

    والفرق الثاني: أن الفجر الثاني متصل بالأفق، بخلاف الفجر الأول فإن بينه وبين الأفق ظلمة.

    والفرق الثالث: أن الفجر الثاني كلما مضى شيء من الوقت يزيد, بخلاف الفجر الأول فإنه كلما مضى شيء من الوقت فإنه يتلاشى وينقص.

    والخلاصة: أن السنة أن تفعل جميع الصلوات في أول وقتها إلا في حالتين:

    الحالة الأولى: الظهر في شدة الحر.

    والحالة الثانية: صلاة العشاء مطلقاً, تفعل في آخر وقتها إلا مساجد الجماعات كما سبق أن نبهنا.

    أما فضيلة أول الوقت بم تدرك فهذا موضع خلاف، فبعض العلماء يقولون تفعلها مباشرة في أول الوقت. والصواب أن هذا ليس شرطاً، وأن أول الوقت يدرك إذا شرع المصلي بفعل الأسباب في أول الوقت، فإذا شرع بفعل الأسباب في أول الوقت من الوضوء، ومن الاستتار ونحو ذلك فإنه يكون قد أدرك أول وقت.

    ما تدرك به الصلاة في وقتها

    قال المؤلف رحمه الله: (وتدرك الصلاة بتكبيرة الإحرام في وقتها).

    المذهب أن الوقت يدرك بتكبيرة الإحرام، فإذا كبر للإحرام قبل خروج الوقت فإنه يكون قد أدرك الصلاة في وقتها.

    الرأي الثاني: أنه لا يدرك إلا بركعة؛ ويدل ذلك حديث أبي هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة )، وهذا القول هو الصواب.

    كيفية معرفة دخول وقت الصلاة

    قال المؤلف رحمه الله: (ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها).

    يقول المؤلف رحمه الله: إذا غلب على ظنه دخول الوقت فله أن يصلي، هذا الأمر الأول، ويغلب على ظنه دخول الوقت مثلاً بقراءة, كأن يكون له قراءة معتادة إذا أنهى هذا الحزب عرف أن الوقت قد دخل, وقد يكون له حرفة إذا أنهاها دخل الوقت... إلى آخره.

    فالأمر الأول: أن يغلب على ظنه, فإذا غلب على ظنه بحرفة أو قراءة أو ورد أو نحو ذلك فله أن يصلي؛ ويدل لذلك حديث أسماء في البخاري : ( أنهم أفطروا على عهد النبي صلي الله عليه وسلم في وقت غيم, ثم طلعت الشمس ) لو أنهم بنوا على اليقين ما طلعت الشمس، وإنما بنوا على الظن.

    قال المؤلف رحمه الله: (إما باجتهاد) يعني: أن ينظر في الأدلة؛ لأن الأوقات رتبت على علامات أفقية: الغروب، وطلوع الفجر الثاني، ومصير ظل الشيء مثله، واصفرار الشمس.. إلخ. المهم غلبة الظن إما باجتهاد أو بغير اجتهاد كما ذكرنا بأن كان له قراءة، أو كان له ورد أو كان له حرفة ونحو ذلك.

    قال المؤلف رحمه الله: (أو خبر ثقة متيقن).

    الثاني مما يعرف به دخول الوقت: خبر الثقة؛ لكن اشترط المؤلف رحمه الله: أن يكون ثقة، يعني: أن يكون أميناً على كلامه، وأن يكون متيقناً؛ كأن يقول: رأيت الشمس قد غربت فصل، أو رأيت الشفق الأحمر قد غرب، أو رأيت الفجر قد طلع.

    وعلى هذا لو أخبره شخص عن ظن فإنه لا يأخذ بقوله، فلو قال له شخص: دخل وقت العشاء؛ لأن العادة أنني إذا انتهيت من قراءتي أنه يغيب الشفق فلا يأخذ بكلامه هنا, ولا يأخذ بكلامه إلا إذا كان هذا الخبر عن يقين, كأن يقول: أنا رأيت هذه العلامة الأفقية، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى.

    الرأي الثاني: أنه يعمل بقوله حتى ولو أخبره عن ظن؛ لأن الظن معتبر، وكثير من المؤذنين الآن يؤذنون على ظن.

    الأمر الثالث الذي يعمل فيه في وقتنا اليوم: الحساب والآلات، الآن الأوقات كلها عن طريق الحساب، وكلام العلماء رحمهم الله يدل على شرعية العمل بالحساب في أوقات الصلاة، كما ذكروا إذا كان له صنعة، أو كان له حرفة، أو كان له ورد .. إلخ، فهذا مما يدل على شرعية العمل بالحساب.