إسلام ويب

شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [5]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وللرضاع شروط حتى يحكم بأثره، ومن ذلك أن يكون في الحولين، وأن يكون خمس رضعات، على خلاف بين العلماء في بعض أحكامه.

    1.   

    الجمع بين الأختين بملك اليمين

    تكلمنا في الدرس السابق عن المحرمات في النكاح، وذكرنا الأصل في هذا الباب، وأن الأصل الحل لقول الله عز وجل: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء:24] لما عدد الله عز وجل المحرمات، وذكرنا أن المحرمات ينقسمن إلى قسمين:

    القسم الأول: محرمات على التأبيد, والمحرمات على التأبيد ينقسمن إلى خمسة أقسام:

    محرمات بالنسب وهن سبع اللاتي عددهن الله في سورة النساء.

    ومحرمات بالمصاهرة، وهن ذكرهن الله عز وجل في سورة النساء وهن أربع.

    والقسم الثالث: محرمات بالرضاع، وسنتطرق لأحكام الرضاع في هذا الدرس.

    والقسم الرابع: محرمات بسبب اللعان.

    والقسم الخامس: محرمات بسبب الاحترام وهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.

    وأما القسم الثاني من المحرمات فهن المحرمات على التأقيت, يعني: إلى أمد ثم يزول, وذكرنا أن المحرمات على التأقيت أيضاً ينقسمن إلى قسمين:

    القسم الأول: محرمات بسبب الجمع.

    والقسم الثاني: محرمات بسبب عارض ثم يزول.

    والمحرمات بسبب الجمع بينها الله عز وجل بقوله: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23]. والنبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها ).

    وأما المحرمات بسبب عارض ثم يزول فهذا يدخل في ذلك المعتدة فإنها محرمة إلى أن تنتهي عدتها كما سبق بيانه, وكذلك أيضاً الزانية فإنها محرمة إلى أن تتوب من زناها, وكذلك أيضاً المطلقة ثلاثاً فإنها لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره, وكذلك أيضاً المحرِمة فإنها محرمة حتى تحل من إحرامها, وكذلك أيضاً الكافرة فإنها محرمة حتى تسلم, ما عدا النصرانية أو اليهودية, وذكرنا أنها تباح بشروط كما سبق بيانه.

    وأيضاً تكلمنا عن حكم نكاح الأمة بالنسبة للحر، وأن الأمة لا يجوز للحر نكاحها إلا بشروط ثلاثة:

    الشرط الأول: أن يعجز عن طول الحرة, يعني: عن مهر الحرة.

    والشرط الثاني: أن يعجز عن ثمن الأمة.

    والشرط الثالث: أن يخاف العنت, يعني: المشقة فهو بحاجة إما إلى المتعة, يعني: الانفراد عن الزوجة يشق عليه وهو بحاجة إلى المتعة، أو بحاجة إلى الخدمة.

    قال المؤلف رحمه الله: [ويجوز أن يملك أختين].

    يعني: له أن يشتري أختين.

    قال المؤلف رحمه الله: [وله وطء إحداهما, فمتى وطئها حرمت أختها, حتى تحرم الموطوءة بتزويج أو إخراج عن ملكه, ويعلم أنها غير حامل].

    يعني: لا بأس للإنسان أن يشتري أختين من النسب, وله أن يطأ إحداهما, فإذا وطء الصغرى مثلاً: -جامع الصغرى- فإن الكبرى تحرم عليه حتى يحرم الموطوءة, إما أن يبيعها وإما أن يزوجها..إلخ, المهم أنه يخرجها من ملكه إما ببيع أو إعتاق أو يقوم بتزوجها بعد أن يستبرأها, ففي هذه الحالة إذا قام بتزوجها أو قام ببيعها أو قام بإعتاقها فإنه لا بأس له أن يطأ الأخت الكبرى, ولا يجوز له أن يطأ الأخرى والثانية في ملكه لم يخرجها عن ملكه لا بتزويج ولا ببيع ولا إعتاق ولا هبة ولا نحو ذلك؛ لئلا يجمع ماءه في رحم أختين.

    فنقول: له أن يملك أختين، فإذا أراد أن يطأ إحداهما فله ذلك، يطأ من شاء منهما, لكن إذا وطء إحداهما فإن الأخرى تحرم عليه, حتى يخرجها عن ملكه إما بإعتاق أو بيع أو هبة أو تزويج أو نحو ذلك, فإذا أخرجها عن ملكه -كما تقدم- له أن يطأ الأخرى التي لم يطأ, فلو فرض أنه وطء الصغرى نقول: حرمت عليك الكبرى, حتى تستبرئ الصغرى وتزوجها, أو تقوم ببيعها أو تقوم بإعتاقها أو تقوم بهبتها..إلخ, فإذا أخرجتها عن ملكك بما تقدم فلك أن تطأ الأخت الكبرى, ولهذا قال المؤلف رحمه الله: [فمتى وطأها حرمت أختها حتى تحرم الموطوءة بتزوج أو إخراج عن ملكه، ويعلم أنها غير حامل].

    لأن ملك اليمين استبراؤها يكون بحيضة إن كانت من ذوات الحيض, فإن لم تكن من ذوات الحيض وكانت من ذوات الأشهر فاستبراؤها يكون بشهر, إلا إن كانت حاملاً, فإن الحمل أم العِدد يقضي على كل عدة, فالحامل استبراؤها يكون بوضع كل ما في بطنها.

    فإذا وطأ الثانية ثم عادت الأولى إلى ملكه لم تحل له حتى تحرم الأخرى, يعني: لو أنه وطء الصغرى وأراد أن يطأ الكبرى قلنا له: لا بد أن تخرج الصغرى عن ملكك، أخرجها عن ملكه باعها ثم وطء الكبرى ثم بعد ذلك اشترى الصغرى نقول: يحرم عليك أن تطأ الصغرى حتى تخرج الكبرى عن ملكك ببيع أو هبة أو إعتاق أو تزويج أو نحو ذلك, فإذا كانت عنده الكبرى يجوز له أن يشتري الصغرى, فإذا اشتراها نقول له: لا يجوز لك أن تطأها حتى تحرم الكبرى بأن تخرجها عن ملكك إما بتزويجها، أو أنك تقوم ببيعها أو أنك تقوم بهبتها أو أنك تقوم بإعتاقها ونحو ذلك.

    قال المؤلف رحمه الله: [وعمة الأمة وخالتها في هذا كأختها].

    يعني: لا بأس أن يملك العمة وبنت أخيها, لا بأس أن يجمع في ملك اليمين بين امرأتين لا يجوز الجمع بينهما في النكاح, يعني: لا بأس أن يشتري العمة وأن يشتري بنت أخيها, لكن إذا جامع العمة فإن بنت الأخ لا يجوز له أن يطأها حتى يحرم العمة كما تقدم, فإذا حرم العمة كما تقدم جاز له أن يطأ بنت الأخ, فإذا وطء بنت الأخ فأراد أن يشتري العمة بعد ذلك له أن يشتريها لكن لا يجوز له أن يطأها حتى يحرم بنت الأخ, إما بتزويج أو ببيع أو بإعتاق أو هبة..إلخ.

    ومثل ذلك أيضاً: الخالة مع بنت الأخت, يقال ما قيل في الأخت مع الأخت.

    1.   

    نكاح الأمة المسلمة والكافرة

    قال المؤلف رحمه الله: [فصل: وليس لمسلم وإن كان عبداً نكاح أمة كافرة ولا لحر نكاح أمة مسلمة إلا أن لا يجد طول حرة، ولا ثمن أمة ويخاف العنت].

    تقدم أنه يشترط لزواج الكافرة إذا كانت يهودية أو نصرانية شروط:

    الشرط الأول: أن يكون أبواها كتابيين,وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي ومذهب الإمام أحمد رحمه الله، وقلنا: بأن هذا الشرط فيه نظر, وأن مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن ذلك ليس شرطاً .

    والشرط الثاني اشترطه بعض السلف أنه يشترط في اليهودية أو النصرانية: أن تدين بدين اليهود الخالص إن كانت يهودية, أو تدين بدين النصارى الخالص إن كانت نصرانية, وقلنا: الصواب أن هذا ليس شرطاً؛ لأن الله عز وجل ذكر عنهم الشرك: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [التوبة:30]، ومع ذلك أحل الله عز وجل طعامهم وأحل نساؤهم: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5]، فالصواب أنه لا يشترط أن تدين بالدين الخالص، إذا كانت تعتقد أنها يهودية يكفي ذلك, وإذا كانت تعتقد أنها نصرانية فإن ذلك كاف, ما لم تعتقد أنها مرتدة وأنها ليست على دين, فإذا كانت تعتقد أنها ليست على دين فإنها لا يجوز نكاحها.

    الشرط الثالث: أن تكون حرة، فإن كانت أمة فإنه لا يجوز نكاحها حتى ولو كان الذي يريد أن ينكحها رقيقاً، فيشترط في اليهودية أو النصرانية أن تكون حرة, وهذا هو الشرط الثالث.

    إذاً: الشرط الأول: أن يكون أبواها كتابيين.

    الشرط الثاني: أن تدين بالدين الخالص كما تقدم، وهذان الشرطان فيهما نظر.

    الشرط الثالث: أن تكون حرة, فإن كانت أمة فلا يجوز نكاحها؛ لأن الأمة المسلمة لا يجوز للمسلم أن ينكحها إلا بشروط فمن باب أولى الأمة الكافرة.

    الشرط الرابع: أن تكون عفيفة.

    1.   

    تعدد الزوجات من الإماء

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا لحر نكاح أمة مسلمة].

    هذه من المحرمات على التأقيت, الأمة المسلمة محرمة على الحر المسلم إلا بشروط ثلاثة، وهذه تقدم الكلام عليها في الدرس السابق وذكرناها وذكرنا دليلها.

    قال المؤلف رحمه الله: [وله نكاح أربع إذا كان الشرطان فيه قائمين].

    يعني: الحر يجوز له أن يتزوج الأمة بثلاثة شروط:

    أن يعجز عن طول الحرة، وأن يعجز عن ثمن الأمة, وأن يخاف عنت العزوبة, فإذا توافر فيه الشرطان السابقان اللذان أشار إليهما المؤلف رحمه الله وهما ثلاثة شروط: أن لا يجد طول الحرة هذا شرط, ولا ثمن أمة هذا شرط, وأن يخاف العنت، إذا توافرت فيه هذا الشروط له أن يتزوج: أمة واحدة، وله أن يتزوج أمتين، وله أن يتزوج ثلاثاً؛ لأنه قد لا تعفه زوجة واحدة من هؤلاء الإماء, فيحتاج إلى زوجة ثانية، فله أن يتزوج الثانية, ويحتاج أيضاً إلى زوجة ثالثة فله أن يتزوج الثالثة, إذا توافرت فيه هذه الشروط, يعني: ما يستطيع طول الحرة, ولا يستطيع ثمن الأمة, ويخاف عنت العزوبة يعني: المشقة, يعني: يحتاج إلى متعة ولا يستطيع طول الحرة ولا ثمن الأمة فله أن يتزوج الثالثة والرابعة..الخ, له أن يتزوج إلى أربع إماء، ما دام أن هذه الشروط متوافرة فيه مع كل زوجة يتزوجها من هذه الإماء، فليس ذلك مقصوراً على زوجة واحدة, بل الزوجة الأولى من الإماء ينظر هل توافرت فيه هذه الشروط أم لا, فإذا كانت هذه الشروط متوافرة فيه جاز أن يتزوجها, أيضاً الزوجة الثانية من الإماء إذا أراد أن يتزوج ثانية, إذا كانت هذه الشروط متوافرة فيه فله أن يتزوجها, وأيضاً الزوجة الثالثة والرابعة.

    1.   

    الرضاع

    قال المؤلف رحمه الله: [كتاب الرضاع].

    الرضاع: في اللغة: المص.

    وأما في الاصطلاح: فهو مص من دون الحولين لبن آدمية مطلقاً.

    وقولنا: من دون الحولين، هذا موضع خلاف, سنشير إليه إن شاء الله, وقولنا: آدمية, هذا يُخرج البهيمة, وقولنا: مطلقاً, هذا يشمل ما إذا كان هذا اللبن ثاب عن حمل أو وطءٍ أو ثاب هذا اللبن من غير سبب حمل أو وطء, كما سيأتي إن شاء الله الإشارة إليه.

    والأصل في الرضاع من حيث الدليل قول الله عز وجل: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23]، وأيضاً قول الله عز وجل: وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء:23]، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )، وأيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ) أخرجه الترمذي وصححه ابن ماجه والبيهقي .

    حكم رضاع الأم ولدها

    هل يجب على المرأة أن توضع ولدها؟ يعني: ما حكم الرضاع بالنسبة للأم؟

    المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن الأم حتى ولو كانت في حبال الزوج لا يجب عليها أن ترضع ولدها؛ لأن المعقود عليه بالنسبة للزوجين هو منفعة الاستمتاع وليس منفعة الرضاع, فلا يجب على الأم أن ترضع ولدها, والصواب في ذلك أن حكم الرضاع بالنسبة للأم ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أن تكون الأم في حبال الزوج, فإذا كانت الأم في حبال الزوج فإنه يحب عليها أن ترضع ولدها, لقول الله عز وجل: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [البقرة:233]، وهذا خبر بمعنى الأمر أي: ليرضعن أولادهن حولين كاملين.

    القسم الثاني: أن تكون الأم ليست في حبال الزوج بأن حصل بين الزوجين طلاق أو فسح أو خلع أو غير ذلك من أسباب الفرقة, فإذا كانت الأم ليست في حبال الزوج فإنه لا يجب عليها أن ترضع ولدها, ولها أن تطالب أبا الولد بالأجرة, ولها أن ترفض إرضاع هذا الولد لقول الله عز وجل: وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى [الطلاق:6]. فالصواب في حكم الرضاع بالنسبة الأم أنه ينقسم إلى هذين القسمين: إن كانت في حبال الزوج يجب عليها أن ترضع لما تقدم من الدليل, وإن كانت ليست في حبال الزوج فإنه لا يجب عليها أن ترضع ولدها.

    انتشار التحريم بالرضاع

    قال المؤلف رحمه الله: [حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية, فمتى أرضعت المرأة طفلاً صار ابناً لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه، فيحرم عليه كل من يحرم على ابنها من النسب].

    كيف ينتشر التحريم في الرضاع؟

    القاعدة في ذلك: أن عندنا مرضعة وعندنا صاحب لبن وعندنا مرتضع, انتبه إلى هذا الضابط وتستريح, وتعرف كيف انتشر التحريم بالنسبة لصاحب اللبن، وكيف انتشر التحريم بالنسبة للمرضعة, وكيف انتشر التحريم أيضاً بالنسبة للمرتضع, فنقول: بالنسبة لصاحب اللبن ينتشر التحريم بالنسبة له إلى أصوله, وإلى فروعه، وإلى حواشيه, يعني: إلى أعمامه وعماته وإخوانه وأخواته دون فروعهم, فصاحب اللبن الزوج أو السيد إذا أرضعت زوجته أو أمته طفلاً كيف ينتشر التحريم بالنسبة لصاحب اللبن؟ نقول: ينتشر إلى أصوله الذكور والإناث مطلقاً وإن علا, وينتشر إلى فروعه إلى أبنائه وبناته وإن نزلوا, وينتشر إلى حواشيه, إلى إخوته وأعمامه دون فروعهم دون أولاد إخوته وأولاد أخواته وأولاد أعمامه وأولاد عماته, هذا بالنسبة لصاحب اللبن.

    بالنسبة للمرضعة أيضاً ينتشر إلى أصولها، الذكور والإناث مطلقاً وإن علوا, وينتشر أيضاً إلى فروعها الذكور والإناث وإن نزلوا، وينتشر أيضاً إلى حواشيها دون فروعهم, فينتشر إلى إخوتها وأخواتها وعماتها وأعمامها دون فروعهم, فالمرضعة وصاحب اللبن ينتشر إلى أصولهم وفروعهم وحواشيهم دون فروع الحواشي.

    بالنسبة للمرتضع الطفل ينتشر فقط إلى فروعه وإن نزلوا، ولا ينتشر التحريم إلى أصوله ولا ينتشر إلى حواشيه.

    أضرب لذلك أمثلة:

    قلنا: بالنسبة لصاحب اللبن ينتشر إلى أصوله وإلى فروعه وإلى حواشيه دون فروعهم, فلو كان المرتضع طفلاً, فهل يجوز لهذا الطفل أن يتزوج أم صاحب اللبن أو لا يجوز؟

    نقول: لا يجوز؛ لأنها تكون جدة له، لا يجوز له أن يتزوج أم صاحب اللبن. لو كان المرتضع طفلة, فهل لأبي صاحب اللبن أن يتزوج هذه الطفلة؟

    نقول: لا يجوز له أن يتزوج هذه الطفلة، تكون ابنة ابنه من الرضاع ويكون هو جداً لها, فينتشر إلى أصوله, وينتشر إلى فروعه.

    لو كان المرتضع هذا طفلاً هل يجوز له أن يتزوج بنت صاحب اللبن؟

    نقول: لا يجوز له أن يتزوج بنت صاحب اللبن؛ لأن بنت صاحب اللبن تكون له أختاً.

    لو كان المرتضع طفلة فهل لابن صاحب اللبن أن يتزوج هذه الطفلة؟

    نقول: لا يجوز؛ لأنها تكون أختاً له.

    بالنسبة للحواشي إذا كان المرتضع طفلاً فهل يجوز له أن يتزوج أخت صاحب اللبن؟

    نقول: لا يجوز؛ لأنها تكون عمة, لكن بنت أخت صاحب اللبن يجوز؛ لأنها تكون بنت عمه، ولذلك قلنا: الحواشي ينتشر إليهم دون الفروع.

    أيضاً لو كان المرتضع طفلة فهل لأخ صاحب اللبن أن يتزوجها؟

    نقول: لا يتزوجها؛ لأنها بنت أخيه وهو عم لها.

    أيضاً إذا كان المرتضع طفلاً فهل له أن يتزوج أخت صاحب اللبن؟

    نقول: لا يجوز له أن يتزوج أخت صاحب اللبن؛ لأنها تكون عمة له وهكذا.

    هذا بالنسبة لصاحب اللبن أيضاً قل مثل ذلك بالنسبة للمرضعة, فلو كان المرتضع طفلاً فليس له أن يتزوج أم المرضعة؛ لأنها تكون جدة له, وإذا كان المرتضع طفلة فليس لأبي المرضعة أن يتزوج هذه الطفلة؛ لأنه يكون جداً لها.

    أيضاً لو كان المرتضع طفلاً فهل له أن يتزوج بنت المرضعة أو ليس له أن يتزوجها؟

    نقول: ليس له يتزوجها؛ لأن بنت المرضعة تكون أختاً له.

    فالمرضعة كما تقدم كصاحب اللبن ينتشر إلى أصولها وفروعها وإن نزلوا وحواشيها دون فروعهم, فلو كان المرتضع طفلاً فليس له أن يتزوج أخت المرضعة؛ لأن أخت المرضعة تكون خالة له، لكن هل له أن يتزوج بنت أخت المرضعة؟

    نقول: نعم له أن يتزوج بنت أخت المرضعة؛ لأنه في هذا الحالة يكون قد تزوج بنت خالته, وقلنا: بالنسبة للمرضعة ينتشر إلى حواشيها إلى أعمامها إلى إخوانها إلى أخواتها دون فروعهم فلا ينتشر إليهم التحريم.

    بالنسبة الطفل المرتضع ينتشر إلى فروعه فقط, نضرب لذلك أمثلة:

    فصاحب اللبن هل له أن يتزوج بنت المرتضع؟

    ليس له أن يتزوج بنت المرتضع؛ لأنها بنت ابنه من الرضاع وهو جد لها, لكن صاحب اللبن يجوز له أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع, فمثلاً: هذا المرتضع له أخت, صاحب اللبن يجوز له أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع؛ لأننا قلنا: بالنسبة للمرتضع ينتشر التحريم إلى فروعه ولا ينتشر إلى حواشيه, فيجوز لصاحب اللبن أن يتزوج أخت ابنه من الرضاع, ويجوز لصاحب اللبن أن يتزوج أم ابنه من الرضاع, فلو أن هذا الطفل رضع من لبنه وشرب من لبنه فإنه يجوز لصاحب اللبن أن يتزوج أمه؛ لأن أمه أجنبية منه.

    وقلنا: بالنسبة للمرتضع ينتشر إلى فروعه فقط، ولا ينتشر إلى أصوله ولا ينتشر إلى حواشيه, أيضاً يجوز لابن صاحب اللبن أن يتزوج أم المرتضع من الرضاع, ويجوز لابن صاحب اللبن أن يتزوج أخت المرتضع, لأننا قلنا: بالنسبة للمرتضع لا ينتشر لا إلى أصوله ولا إلى فروعه, وإنما ينتشر إلى فروعه فقط.

    أنت إذا فهمت هذا الضابط طبق عليه ما شئت من الأمثلة, وهذا يحصر لك باب الرضاع, كل باب الرضاع الذي يذكره العلماء رحمهم الله ينبني على هذا الضابط، وأيضاً ينبني على شروط الرضاع التي سنشير إليها إن شاء الله, هذا معنى قول المؤلف رحمه الله: (حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية).

    الأحكام المترتبة على الرضاع

    ما هي الأحكام المترتبة على الرضاع؟

    نقول: الأحكام المترتبة على الرضاع:

    الحكم الأول: تحريم النكاح, فالمرتضع مثلاً: لا يجوز له أن يتزوج أخت المرضعة؛ لأنه ينتشر التحريم بالنسبة للمرضعة إلى حواشيها, ولا يجوز أيضاً للمرتضع أن يتزوج أم المرضعة؛ لأنها تكون جدته كما تقدم في ضابط التحريم.

    الحكم الثاني: المحرمية، إذا رضع من امرأة يكون محرما لهذه المرأة ويكون محرماً لأمها؛ لأن أمها تحرم عليه, ويكون محرماً لأختها؛ لأن أختها تحرم عليه فهي خالته من الرضاع, ويكون محرماً لابنتها؛ لأن ابنتها تحرم عليه فهي أخته من الرضاع, هذا الأمر الثاني: محرمية السفر.

    الحكم الثالث: النظر, لا بأس أن ينظر إلى أمه من الرضاع، ينظر إلى أخته من الرضاع، ينظر إلى جدته من الرضاع، إلى عمته من الرضاع، إلى خالته من الرضاع..إلخ.

    الحكم الرابع: الخلوة, لا بأس أن يخلو بأمه من الرضاع, أن يخلو بأخته من الرضاع، بجدته من الرضاع..إلخ.

    هذه الأحكام الأربعة المترتبة على النكاح, وأشار المؤلف رحمه الله إلى حكمين.

    شروط الرضاع المحرم

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن أرضعت طفلة صارت بنتاً لهما، تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من النسب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب )، والمحرم من الرضاع ما دخل الحلق من اللبن سواء دخل بارتضاع من الثدي أو وجور أو سعوط محضاً كان أو مشوباً إذا لم يستهلك].

    أشار المؤلف رحمه الله إلى الشرط الأول من شروط الرضاع المحرم: أن يدخل اللبن إلى الجوف من منفذ معتاد, والمنفذ المعتاد منفذان: إما الفم، وإما الأنف, الفم ظاهر أنه منفذ معتاد, والدليل على أنه منفذ معتاد قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث لقيط بن صبرة : ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) أي إلا أن تكون صائماً لا تبالغ في الاستنشاق, فهذا دليل على أن الأنف منفذ إلى الجوف, فإذا نفذ اللبن عن طريق الفم أو عن طريق الأنف إلى الجوف فإنه محرم وينشر الحرمة.

    قال: (جور أو سعوط), السعوط: ما يكون عن طريق الأنف, والوجور: ما يكون عن طريق الفم يعني: سواء أخذه عن طريق المباشرة يعني: التقم الطفل الثدي أو شربه بإناء، أو شربه عن طريق الأنبوب، المهم ما دام أنه دخل الأنف ودخل الجوف عن طريق معتاد فإنه يكون محرماً, أما إذا دخله لا عن طريق معتاد مثلاً: هذا اللبن حقن به عن طريق الوريد فإنه لا يحرم.

    قال: (أو مشوباً إذا لم يستهلك) يعني: هذا اللبن المحرم سواء أخذه وهو سائل أو أخذه وهو غير سائل، حتى ولو كان اللبن جعل جبناً أو جعل أقطاً وأكله هذا الطفل فإنه محرِّم, وأيضاً حتى ولو خلط اللبن بشيء آخر يعني: لو أن هذا اللبن أخرجته المرأة من ثديها وخلط بماء فإنه محرّم ما دام اسم اللبن فيه, يعني: ما دامت خصائص اللبن موجودة فيه, أما إذا استهلك اللبن وأصبح وجوده كعدمه فإنه لا يحرم, أما إذا كان اسم اللبن موجوداً فيه فإنه يكون محرماً, أما إذا استهلك يعني: خلط وفني من الخلط بحيث أصبح وجوده كعدمه فإنه لا يحرم في هذه الحال.

    فنقول:

    الشرط الأول: أن يكون نافذاً من منفذ معتاد.

    الشرط الثاني: أن يكون لبن آدمية، وعلى هذا إذا كان لبن بهيمة فإنه لا يحرم، وهذا بالإجماع, لقول الله عز وجل: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [البقرة:233]، وهذا إنما في الآدميات.

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة أن يكون لبن امرأة بكراً أو ثيباً في حياتها أو بعد موتها, فأما لبن البهيمة أو الرجل أو الخنثى المشكل فلا يحرم شيئاً].

    الإجماع على أن هذه الأشياء لا تحرم, يعني: لبن البهيمة بالإجماع أنه ليس محرماً، ولبن الرجل أيضاً هذا بالإجماع أنه ليس محرماً, ولبن الخنثى المشكل الذي يحتمل أن يكون رجلاً ويحتمل أن يكون امرأة ليس محرما, والأصل عدم التحريم.

    لا رضاع إلا في الحولين

    الشرط الثالث: قال المؤلف رحمه الله: [أن يكون في الحولين, لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء )].

    هذا الاستدلال ليس صريحاً فيما ذهب إليه المؤلف رحمه الله من اشتراط الحولين, لكن دل على ذلك قول الله عز وجل: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [البقرة:233]، فدل ذلك على أن مدة الرضاعة هي حولان كاملان, وأيضاًقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس : ( لا رضاع إلا ما كان في الحولين ) أخرجه الدارقطني وصححه جمع من أهل العلم منهم ابن القيم رحمه الله، وكذلك أيضاً هو ثابت عن طائفة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنه يشترط أن يكون في الحولين عن عمر , وعمر رضي الله تعالى عنه له سنة متبعة، وثابت أيضاً عن ابن عمر ، وكذلك أيضاً عن ابن عباس وعن أبي هريرة ، وكذلك أيضاً عن ابن مسعود ، فهو ثابت عن جمع من الصحابة عن عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود أن المحرم ما كان في الحولين فقط, وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، وكذلك أيضاً مذهب الإمام أحمد رحمه الله، ومذهب أبي حنيفة قريب من مذهب الشافعي يقول: ثلاثون شهراً, فهو يزيد ستة أشهر فقط, والإمام مالك رحمه الله يقول: في الحولين وما قارب الحولين, يعني: الأمور اليسيرة مثلاً: لو بدأ يرضع بعد الحولين, وكانت المدة يسيرة كشهر يعني: استمر يرضع بعد الحولين شهراً أو شهرين فهذه يعفى عنها عند الإمام مالك رحمه الله ويرى أنه محرم, فمثلاً لو تم له أربعة وعشرين شهراً ثم رضع بعد الأربعة والعشرين شهراً بعد الحولين فيرى الإمام مالك رحمه الله أنه محرم مادام أن المدة يسيرة كشهر أو شهرين, لكن عند أحمد والشافعي أنه لا يحرم.

    القول الأخير قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذا لا يحدد بالسن وإنما يحدد بالحال، فيقول: إن فطم الطفل فإن رضاعه بعد ذلك لا يحرم, وإن لم يفطم فإنه يحرم ولو كان ذلك بعد الحولين, فلو أن طفلاً يرضع من أمه ولم يفطم وتجاوز الحولين ثم أخذته امرأة وأرضعته وهو لا يزال لم يفطم بعد الحولين فإن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى أنه محرم، واستدل على ذلك بما أورده المؤلف رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام )، فحده النبي صلى الله عليه وسلم بالفطام.

    وأقرب هذه الأقوال وأضبطها هو ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله وكذلك أيضاً الشافعي وأن ذلك مقيد بالحولين لورود ذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم, وأما ما استدل به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من قوله: ( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ) فهذا يحتمل أن يكون في الحولين فقط, فالأقرب والأضبط للناس أن يكون في الحولين.

    عدد الرضعات المحرّمات

    الشرط الرابع قال المؤلف رحمه الله: [أن يرتضع خمس رضعات لقول عائشة : ( أنزل في القرآن عشر رضعات يحرمن, فنسخ من ذلك خمس فصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك )]، هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ومذهب الشافعي أنه لا يحرم إلا خمس رضعات, وعند أبي حنيفة ومالك أن قليل الرضاع وكثيره محرم حتى لو رضع رضعة واحدة أو رضعتين لا يحد بخمس رضعات, والمالكية والحنفية استدلوا بأدلة من ذلك العمومات كقول الله عز وجل: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23]، وقوله سبحانه: وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء:23]، وهذا يشمل القليل والكثير، وأيضاً حديث عقبة بن الحارث رضي الله تعالى عنه أنه تزوج امرأة فأتت أمَة فذكرت له أنها قد أرضعتهما, فذهب عقبة رضي الله تعالى عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يفارقها ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم هل أرضعتهما رضعة واحدة أو رضعتين..إلخ؟ فكون النبي عليه الصلاة والسلام لم يستفصل هذا ينزل منزلة العموم في الأقوال، يعني: القاعدة الأصولية: أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في الأقوال.

    والأقرب في ذلك ما دل له حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأن الرضاعة المحرمة خمس رضعات, والعمومات وحديث عقبة بن الحارث رضي الله تعالى عنه كلها تحمل على الخمس؛ لأن العمومات تقيد بالخمس، فالخاص يقضي على العام, وأما حديث عقبة بن الحارث فيحتمل أن المراد بذلك هو خمس رضعات، وأن هذا مفهوم عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم, فنقول: يشترط خمس رضعات.

    سبب وجود اللبن الذي يحرم

    الشرط الأخير: هذا اشترطه الحنابلة رحمهم الله قالوا: أن يكون اللبن ثاب عن حمل أو وطء, لا بد أن يكون اللبن ثاب عن حمل أو وطء, فلو كان اللبن در من امرأة بكر لم توطأ ولم تحمل، أو در من امرأة آيسة لم توطأ ولم تحمل, آيسة من النكاح كبيرة في السن ولم يحصل ذلك بسبب وطء ولا حمل, فقالوا: بأن هذا غير محرم, هذا المشهور من المذهب, وجمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى الله على خلاف ذلك, وأن اللبن محرم سواء ثاب عن حمل أو وطء أو در بغير حمل ولا وطء, وهذا هو الصواب لعموم الأدلة, فهذه شروط الرضاع.

    ضابط الرضعة

    ما هو ضابط الرضعة؟

    اختلف أهل العلم رحمهم الله في ضابط الرضعة على رأيين: الرأي الأول: قالوا: إن ضابط الرضعة مادام ملتقماً للثدي, وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد , يعني: مادام الطفل ملتقماً للثدي فهذه رضعة إلى أن يتركه أو إلى أن يُبعد عن الثدي, يعني: سواء تركه باختياره أو كان بغير اختياره, فبإمكان المرأة في جلسة واحدة أن ترضعه خمس رضعات, يعني: تلقمه الثدي ثم يمص ثم تبعده, ثم تلقمه فيمص ثم تبعده, ثم تلقمه فيمص ثم تبعده, وهكذا، سواء كان ذلك باختياره أو غير اختياره، هذا المشهور من مذهب الإمام أحمد .

    والرأي الثاني: أن ضابط الرضعة هي المصة, فإذا مص مصة فهي رضعة, وإذا مص مصتين رضعتين, مص ثلاثاً ثلاثاً, أربعاً أربعاً..إلخ, يعني: على هذا الرأي قد يرضع الخمس الرضعات وهو ملتقم الثدي مرة واحدة, قد يلتقم الثدي ثم يمص خمس مصات أو يمص ست مصات وهو ملتقم الثدي فتثبت الخمس الرضعات.

    القول الثالث وهو اختيار ابن القيم رحمه الله قال: الرضعة كالوجبة والغدوة والعشوة, فالخمس الرضعات خمس وجبات، فلا بد للطفل أن يرتضع -سواء تركه أو لم يتركه- حتى يشبع, ثم بعد ذلك يكون هناك فاصل بحيث إنه يحتاج إلى اللبن مرة أخرى، ثم يعود إلى الثدي ويأخذه ويرتضع حتى يشبع, ثم يكون هناك فاصل أيضاً حتى يحتاج إلى اللبن قد يكون الفاصل طويلاً أو كثيراً أو غير طويل, المهم أنه يحتاج إلى اللبن مرة أخر, يعني: تكون هذه وجبة فما دام أنه محتاج إلى اللبن ورضع ثم شبع ثم بعد ذلك احتاج إليه مرة أخرى فالأولى هي الرضعة كالوجبة تماماً وكالعشوة والغدوة، وهذا اختيار الشيخ ابن القيم رحمه الله وكذلك أيضاً الشيخ السعدي والشيخ محمد بن عثيمين رحمهم الله.

    لبن الفحل

    قال المؤلف رحمه الله: [ولبن الفحل محرم فإذا كان لرجل امرأتان فأرضعت إحداهما بلبنه طفلاً والأخرى طفلة صارا أخوين؛ لأن اللقاح واحد..الخ].

    هذا الأمر ظاهر يعني: لبن الفحل محرم وليس شرطاً أن يكون الرضاع من امرأة واحدة، فلو كان هذا الزوج له زوجتان فجاءت زوجته وأرضعت هذه الطفلة رضعتين، وجاءت زوجته الأخرى وأرضعته ثلاث، فهذا الطفل الذي رضع من الزوجة الأولى رضعتين ورضع من المرأة الثانية ثلاث رضعات يكون ابناً لصاحب اللبن لزوج ولا يكون ابناً للزوجة الأولى؛ لأنها لم ترضعه خمس رضعات، ولا يكون ابناً للزوجة الثانية؛ لأنها لم ترضعه خمس رضعات، وإنما يكون ابناً للزوج لصاحب اللبن, فصاحب اللبن توافر فيه الشرط: خمس رضعات، أما الزوجة الأولى لم يتوافر فيها الشرط وكذلك أيضاًالزوجة الثانية لم يتوافر فيها الشرط.

    رضاع الكبير

    بقي علينا في كتاب الرضاع مسألة رضاع الكبير, نحن ذكرنا من شروط صحة الرضاع أن يكون في الحولين, بقينا في رضاع الكبير هل رضاع الكبير محرم أو ليس محرماً؟

    هذا موضع خلاف, جمهور أهل العلم أن رضاع الكبير غير محرم, يعني: لو كان الإنسان له خمس سنوات أو عشر سنوات أو عشرون سنة , فهل رضاعه محرم أو ليس محرماً؟ جمهور أهل العلم أن رضاع الكبير غير محرم, وعند الظاهرية أن رضاع الكبير محرم، وكل له دليل.

    أما الذين قالوا: بأنه لا يحرم وهم جمهور أهل العلم قالوا: بأنه لا يحرم، استدلوا بالأدلة الدالة على أن الرضاع إنما يكون في الحولين، كما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ( لا رضاع إلا ما كان في الحولين ).

    أما الذين قالوا: بأنه محرم فاستدلوا بقصة سالم مولى أبي حذيفة فإن سهيلة زوجة أبي حذيفة ( أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن سالماً بلغ مبلغ الرجال وأنه يشق عليها أن تحتجب منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه تحرمي عليه فقالت: يا رسول الله إنه كبير، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: قد علمت أنه كبير )، وفي بعض الألفاظ أن سالماً له لحية، ومع ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( أرضعيه تحرمي عليه ). اختلف أهل العلم في توجيه الحديث, هل هو خاص خصوصية عين أو خاص خصوصية حال؟ على رأيين.

    جمهور أهل العلم أن قصة سالم مولى أبي حذيفة خاصة خصوصية عين, يعني: أن هذه الواقعة خاصة بـسالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه ولا تتعداه إلى غيره, وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذه ليست خاصة خصوصية عين وإنما هي خاصة خصوصية حال, بمعنى: أن كل من كانت حاله كحال سالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه فإن الرضاع في حقه ينشر المحرمية, هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ودليلهم على ذلك بأن الشرع لا ينزل لآحاد الناس بأعيانهم، وإنما هو عام لكل الناس إلى قيام الساعة, فلا ينزل الشرع لأجل سالم مولى أبي حذيفة بعينه, وإنما كل من كان مشابهاً لـسالم مولى أبي حذيفة في حالته, فإن رضاعه ينشر المحرمية.

    بقينا في التفريعات التي ذكرها المؤلف رحمه الله، هذه تنبني على ما تقدم ذكره من الأحكام والضوابط والشروط التي أشرنا إليها.

    1.   

    نكاح الكفار

    قال المؤلف رحمه الله: [باب: نكاح الكفار.

    لا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال، ولا لمسلم نكاح كافرة إلا الحرة الكتابية].

    قوله: (باب نكاح الكفار), الكفار يراد بهم أهل الكتاب -اليهود والنصارى- والمجوس والوثنيين..إلخ, والمؤلف رحمه الله يريد في هذا الباب أن يبين حكم أنكحتهم, قال: (لا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال), وهذا ظاهر لقول الله عز وجل: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10]، فالكافر لا يجوز له أن يتزوج مسلمة بحال, وقول الله عز وجل: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ [البقرة:221]، فالكافر لا يجوز له أن يتزوج المسلمة بالإجماع وقد دل على ذلك القرآن كما أشرنا إلى ذلك.

    قال: (ولا لمسلم نكاح كافرة إلا الحرة الكتابية), الحرة الكتابية يجوز للمسلم أن يتزوجها، وتقدم أن أشرنا إلى ذلك ودليل ذلك قول الله عز وجل: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5]، وتقدم لنا أنه يشترط لنكاح الكتابية شروط وذكرنا هذه الشروط، وذكرنا أن بعض هذه الشروط فيها نظر وبعضها صحيح.

    إسلام أحد الزوجين

    قال المؤلف رحمه الله: [ومتى أسلم زوج الكتابية أو أسلم الزوجان الكافران معاً فهما على نكاحهما..إلخ].

    الأصل في أنكحة الكفار أنها صحيحة، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد:4]، وقول الله عز وجل: اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ [التحريم:11]، فالله عز وجل أضاف هذه المرأة حمالة الحطب إلى زوجها، فدل ذلك على صحة عقد النكاح, فنقول: الأصل في أنكحة الكفار أنها صحيحة، وأن الكافرين إذا أسلما لا نفتش عن كيفية العقد, هل عقد بولي أو عقد بشهود..إلخ, هذا لا نفتش عنه, فالأصل في أنكحتهم الصحة، ويترتب عليها ما يترتب على أنكحة المسلمين من الطلاق والظهار والإيلاء والنفقة وغير ذلك, فالأصل فيها الصحة، والدليل على ذلك كما أشرنا قول الله عز وجل: اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ [التحريم:11]، وقول الله عز وجل: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد:4]، فنسب المرأة إليه, فدل ذلك على أن الأصل في أنكحتهم الصحة، وأيضاً الصحابة رضي الله تعالى عنهم أسلموا ولم يفتش النبي عليه الصلاة والسلام في أنكحتهم, هل حصل شهود أو لم يحصل شهود..إلخ, هل حصل رضا من المرأة أو لم يحصل..إلخ, هذا لم يحصل، ولم يفتش, فنقول: الأصل في أنكحة الكفار الصحة، وأننا لا نتعرض لأنكحتهم, وإذا أسلموا هذا تحته أقسام نجملها كما ذكرها المؤلف رحمه الله:

    قال المؤلف رحمه الله: (متى أسلم زوج الكتابية), هذا القسم الأول: أن يسلم الزوج وزوجته لم تسلم لكنها كتابية, فنقول: هما على نكاحهما؛ لأن المسلم يجوز له أن يتزوج الكتابية, فإذا أسلم هذا الزوج وزوجته يهودية أو نصرانية ولم تسلم نقول: يبقيان على نكاحهما؛ لأن المسلم له أن يتزوج النكاحية ابتداء فدواماً من باب أولى, هذا القسم الأول.

    قال: (أو أسلم الزوجان الكافران معاً فهما على نكاحهما), هذا القسم الثاني، أن يتلفظ الزوجان معاً بالإسلام فنقول: أيضاً هما على نكاحهما, فلو أن الزوجين كلاً منهما شهد أن لا إله إلا الله، جميعاً قالا: نشهد أن لا إله إلا الله، تلفظا بالشهادتين جميعاً، فيبقيان على نكاحهما.

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن أسلم أحدهما غير زوج الكتابية، أو ارتد أحد الزوجين المسلمين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن كان ذلك بعد الدخول فأسلم الكافر منهما في عدتها فهما على نكاحهما..إلخ], هذا القسم الثالث: إن أسلم أحد الزوجين غير زوج الكتابية, يعني: أسلم الزوج وزوجته ليست كتابية, يعني: مثلاً: مجوسية أو زوجته دهرية, أو زوجته وثنية، أو أسلمت الزوجة وزوجها نصراني أو يهودي..الخ, فالمشهور من المذهب أنه إذا كان قبل الدخول ينفسخ النكاح, يعني: إذا أسلم الزوج وزوجته ليست كتابية, وكان ذلك قبل الدخول ينفسخ النكاح, أو أسلمت الزوجة وزوجها مطلقاً سواء كان كتابياً أو غير كتابي؛ لأن الكافر ليس له أن يتزوج المسلمة, فإنه إذا كان قبل الدخول ووجد العقد لكنه لم يحصل دخول ينفسخ النكاح, هذا إذا كان قبل الدخول, وإذا كان بعد الدخول أسلم الزوج وزوجته ليست كتابية, يعني: وثنية أو مجوسية أو أسلمت الزوجة وزوجها كافر وكان ذلك بعد الدخول, يعني: حصل الوطء والجماع, فيقول المؤلف رحمه الله: يبقى الأمر منبنٍ على العدة: إن رجع الزوج والمرأة في عدتها فهما على نكاحهما، وإن لم يرجع تبينا انفساخ النكاح منذ أسلم الأول.

    مثال المسألة: هذه امرأة أسلمت وزوجها لم يسلم وكان ذلك بعد الدخول، قبل الدخول ينفسخ بمجرد الإسلام لكن بعد الدخول نقول: الأمر متوقف على انقضاء العدة، أسلمت الزوجة وزوجها لم يسلم نقول: أنتِ في العدة، مثلاً: إذا كانت تحيض عدتها الحيض، إذا كانت لا تحيض عدتها الأشهر، إذا كانت حاملاً عدتها وضع الحمل, ما دمت في العدة إن أسلم الزوج فهم على نكاحهم، انتهت العدة ولم يسلم الزوج يقول المؤلف رحمه الله: ينفسخ النكاح وتبينا أن النكاح انفسخ منذ أسلمت الزوجة؛ لأنها هي السابقة بالإسلام, فيقول: إذا كان بعد الدخول الأمر متوقف على انقضاء العدة، فنقول للمرأة: تنتظرين في العدة إن أسلم الزوج فأنتما على نكاحكما، انتهت عدة المرأة ولم يسلم الزوج تبينا أن النكاح انفسخ منذ أسلمت الزوجة, هذا هو المشهور من المذهب، وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رأي آخر, وكذلك أيضاً هو اختيار ابن القيم رحمه الله أن هذا ليس متوقفاً على انقضاء العدة، وأيضاً لا فرق بين الدخول وقبل الدخول, إذا أسلم أحد الزوجين نقول للآخر: أنت بالخيار, إما أن تنتظر وإما أن تتزوج, إن أراد أن ينتظر فله أن ينتظر، وإن أراد أن يتزوج فله أن يتزوج حتى ولو كان بعد انتهاء العدة, فمثلاً: الزوجة الآن أسلمت ولم يسلم زوجها, نقول: أنت بالخيار بعد انتهاء العدة ما ينفسخ النكاح كما هو المشهور من المذهب يعني: بعد الدخول يقولون: ينفسخ النكاح، شيخ الإسلام يقول: لا ينفسخ النكاح، ما دمتِ في العدة ما تتزوجين لكن إذا انتهت العدة أنت بالخيار، إما أن تنتظري حتى يسلم زوجك، وإن شئتِ أن تتزوجي لكي أن تتزوجي، نقول: أنت بالخيار إما أن تنتظر زوجك حتى يسلم، وإما أن تتزوجي أنت بالخيار, فقد تنتظر سنة سنتين ثلاث سنوات..إلخ, فهي بالخيار, كذلك أيضاً شيخ الإسلام يقول: ليس هناك فرق بين ما كان قبل الدخول أو كان بعد الدخول, المذهب إذا كان قبل الدخول ينفسخ بمجرد الإسلام, شيخ الإسلام يقول: ما ينفسخ؛ لأنه قبل الدخول لا عدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49]، قبل الدخول لم يحصل وطء فلا عدة فنقول: هي بالخيار يعني: أسلمت الزوجة وزوجها لم يسلم, نقول: أنت بالخيار الآن ما في عدة، الآن مادام أنه قبل الدخول إن شئتِ أن تتزوجي وإن شئتِ أن تنتظري زوجك حتى يسلم، أنت بالخيار.

    وهذا القول هو الصواب، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على زوجها أبي العاص وكان بين إسلامهما ما يقرب من ثماني عشرة سنة, زينب رضي الله تعالى عنها أسلمت في أول البعثة وزوجها أبو العاص أسلم في عام خيبر, فبينهما ما يقرب من ثماني عشرة سنة, ومع ذلك رد زينب على نكاحها الأول ولم يجدد لها عقداً، فدل ذلك على أنه إذا أسلمت المرأة نقول: أنت بالخيار بعد انتهاء العدة إما أن تنتظري زوجك لعله يسلم، وإما أن تتزوجي, ومثل هذا الكلام يقال: فيما إذا ارتد أحد الزوجين, مثلاً: لو أن الزوج -نسأل الله السلامة- ارتد عن الإسلام، المذهب إذا كان قبل الدخول ينفسخ العقد، وإن كان بعد الدخول يتوقف الأمر على انقضاء العدة, مثلاً: لو كان يصل ثم ترك الصلاة, الصواب في ذلك أن نقول للمرأة: إذا انتهت عدتها بالخيار إما أن تنتظر زوجها حتى يرجع, وإما أن تتزوج، وسواء كان ذلك قبل الدخول أو كان ذلك بعد الدخول.

    المهر في نكاح الكفار إذا أسلما

    قال المؤلف رحمه الله: [وما سمي لها وهما كافران فقبضته في كفرهما فلا شيء لها غيره وإن كان حراماً].

    يعني: ما أعطاها من مهر إن كانت قبضته في حالة الكفر فليس لها شيء, مثل: لو أصدقها خنزيراً أو خمراً فقبضته وهما كافران لا شيء لها؛ لأنه تقدم لنا أن الأصل في أنكحة الكفار الصحة، وما يترتب عليها فهو صحيح لا نفتش عنه.

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن لم تقبضه وهو حرام فلها مهر مثلها أو نصفه حيث وجب ذلك].

    إن لم تقبضه يقول المؤلف رحمه لله: لها مهر مثلها، والصواب في ذلك أنه ليس لها مهر المثل، وإنما لها بدله يعني: إذا كان حراماً لها بدله، فإذا كان خمراً تعطى عصيراً ونحو ذلك، يقول المؤلف رحمه الله: لها مهر المثل، والصحيح أن يقال: لها بدل المحرم, فينظر إلى هذا المحرم وتعطى بدله فإذا كان مثلاً: أعطاها كتباً محرمة تعطى كتباً مباحة, أعطاها خمراً تعطى عصيراً إذا أعطاها مثلاً: لحم خنزير تعطى لحم غيره… وهكذا.

    إسلام الحر وتحته إماء

    قال المؤلف رحمه الله: [فصل وإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه، وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن لا يحل نكاح الإماء انفسخ نكاحهن، وإن كان ممن يحل له نكاحهن أمسك منهن من تعفه وفارق سائرهن ].

    وهذا تقدم الكلام عليه إذا أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه، إن كان هذا الحر يباح له نكاح الإماء أمسك, إن كان لا يحل له نكاح الإماء ينفسخ النكاح، فإن كان يحل له نكاح الإماء أمسك منهن من تعفه وفارق سائرهن.

    نسأل الله عز وجل أن يجعلنا هداة مهتدين.