إسلام ويب

شرح عمدة الفقه - كتاب الصيام [3]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للصيام مفسدات من ارتكبها فقد بطل صومه، ومنها ما يوجب القضاء مع التوبة، ومنها ما يوجب القضاء مع الكفارة، ومن أكل أو شرب ناسياً أو مخطئاً أو مكرهاً فصومه صحيح، وهذا من يسر الشريعة الإسلامية السمحة.

    1.   

    تابع ما يجب على من أفطر في رمضان

    قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب الصيام: [وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شيء عليه، وإن كان لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكيناً إلا أن يكون الصوم منذوراً فإنه يصام عنه، وكذلك كل نذر طاعة].

    تكلمنا بالأمس عن شيء من أحكام الرؤية، وذكرنا من هذه الأحكام: إذا رؤي الهلال في بلد فهل يجب على جميع الناس الصيام أو أنه لا يجب عليهم كلهم، ويجب على البلد الذي يوافق بلد الرؤية في مطلع الهلال؟ وتكلمنا على هذه المسألة، وذكرنا كلام أهل العلم رحمهم الله، وأيضاً تكلمنا عن حكم رؤية الهلال نهاراً وأنه لا عبرة بها، وكذلك أيضاً ما يتعلق بصيام المريض والمسافر والحامل والمرضع والحائض والنفساء ... إلى آخره.

    قال المؤلف رحمه الله: (من ترك القضاء...) إلخ.

    من مات من عليه صيام لا يخلو من أمرين:

    الأمر الأول: أن يكون الصيام وجب بالنذر، كما لو نذر أن يصوم يوماً أو يومين وتمكن من الصيام ولم يصم، فإنه يُشرع لوليه أن يقضيه عنه كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، وقد روى البخاري (أن امرأةً سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أمها وأنها ماتت وعليها صوم نذر، قالت: أفأقضيه عنها؟ قال: نعم, فديْن الله أحق أن يُقضى).

    الأمر الثاني: أن يكون الصيام الذي وجب على الميت وجب بأصل الشرع كصيام رمضان، وجب عليه صيام رمضان وأفطر لعذر، ثم بعد ذلك تمكن من القضاء ولم يصم حتى مات، هل يقضى عنه أو لا يقضى عنه؟

    ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يقضى عنه، وهذا ما عليه جمهور العلماء رحمهم الله، وأن ما وجب بأصل الشرع لا يقضى.

    والرأي الثاني: وهو قول الظاهرية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم ، أنه يقضى عنه؛ لعموم حديث ابن عباس وعائشة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وعليه صيام صامَ عنه وليه).

    ونبهنا بالأمس إلى أن من أفطر في رمضان لعذر لا يرجى زواله، ثم بعد ذلك مات فهذا لا إشكال بأنه يطعم عنه؛ لأن الواجب عليه هو الإطعام، وإن أحب وليه أن يصوم عنه أيضاً يصوم لعموم الأحاديث، لكن إذا كان الفطر لعذر يرجى زواله، وتمكن من القضاء فمات ولم يقض، وخلَّف تركة، فعند أكثر أهل العلم أنه لا يصام عنه، بل يطعم عنه.

    والرأي الثاني: أن لوليه أن يصوم عنه؛ لما ذكرنا من عموم حديث ابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهما.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وكذلك كل نذر طاعة)، يقول المؤلف: كل نذر طاعة نذرها المسلم ومات ولم يوفها فإنه يستحب لوليه أن يقضيها، فمثلاً لو نذر أن يصلي ركعتين، وقبل أن يصلي هاتين الركعتين مات، وقد تمكن من الصلاة، فنقول: يستحب لوليه أن يقضي عنه هاتين الركعتين.

    كذلك أيضاً لو نذر أن يحج أو يعتمر أو يقرأ القرآن أو يتصدق ونحو ذلك, فإذا مات قبل أن يفعل هذه الأشياء، وقد تمكن منها، فإنه يستحب لوليه أن يقضيها عنه؛ لأن هذا النذر أصبح دينا في الذمة، والنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في صحيح البخاري يقول: (فديْن الله أحق بالوفاء).

    إذا نذر صدقة فإن كان خلف تركة يجب أن تخرج هذه الصدقة من التركة، لكن إذا ما خلف تركة يستحب لوليه أن يقضي هذه الصدقة عنه؛ لأنها أصبحت ديناً ولا يجب عليه.

    1.   

    مفسدات الصوم

    الأكل والشرب وما يقوم مقامهما

    قال المؤلف رحمه الله: [باب ما يفسد الصوم].

    لما تكلم المؤلف رحمه الله عن الصوم, وعلى من يجب عليه الصوم, وعن أقسام الناس في الصوم, وعن شروط صحة الصيام, ومتى يجب الصيام... إلى آخره، شرع المؤلف رحمه الله في بيان مفسدات الصيام، أي: مفطرات الصيام.

    قال المؤلف رحمه الله: [ومن أكل أو شرب].

    الأول من المفطرات: الأكل، وقد قال العلماء رحمه الله في ضابطه الأكل هو إيصال جامد إلى الجوف، والأكل مفطر بالإجماع، ويدل لهذا قول الله عز وجل: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:60] .

    ومن السنة حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نسي فأكل أو شرب وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)، فعذره بالنسيان دليل على أنه لا يُعذر بغير النسيان.

    قال: (أو شرب)، أيضاً الشرب هذا المفطر الثاني، إذا شرب فإنه ينتقض صيامه، وقد دل عليه القرآن والسنة والإجماع كما سلف، والشرب يقول العلماء: هو إيصال مائع إلى الجوف.

    الثالث من المفطرات: ما يقوم مقام الأكل مما استجد اليوم من الحقن، فنقول: ما يقوم مقام الأكل ويغني عن الأكل والشرب مما استجد من الحقن الغذائية تنقض الصيام، وعلى هذا نفهم أن الإبر والحقن التي يأخذها الصائم أنها تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: حقن مغذية يكتفي بها الجسم عن الطعام والشراب، فهذه تفسد الصيام.

    والقسم الثاني: حقن غير مغذية لا يستغني الصائم فيها عن الطعام والشراب، فنقول: هذه لا تفسد الصيام.

    السعوط

    قال المؤلف رحمه الله: [أو استعط].

    السعوط هو صبُّ الدواء في الأنف؛ لأن الأنف طريق إلى المعدة، فإذا صب الدواء في أنفه فيقول لك المؤلف رحمه الله: بأنه مفطر، وهذا هو المفطر الرابع، ويدل لذلك حديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم الصائم أن يبالغ في الاستنشاق؛ لأن هذه المبالغة تؤدي إلى أن يدخل شيء من الماء إلى الجوف، مما يدل على أن الأنف طريق إلى المعدة، وعلى هذا نقول: بأن الصائم لا يستعمل قطرة الأنف، لا يستعمل قطرة الأنف.

    وأما ما يتعلق بقطرة الأذن أو قطرة العين فهذه الأشياء لا تضر؛ لأن العين ليست منفذاً معتاداً إلى الجوف، وكذلك أيضاً الأذن، لكن الأطباء يقولون بالنسبة للأذن: إذا كانت الطبلة قد خرقت فإن الأذن تكون منفذاً إلى الجوف، أما إذا لم يحصل شيء من ذلك فإنها لا تكون منفذاً إلى الجوف، والمقصود بالجوف هنا هو المعدة.

    وصول شيء إلى المعدة

    قال المؤلف رحمه الله: [أو وصل إلى جوفه شيء من أي موضع كان].

    هذا المفطر الخامس, وما المقصود بالجوف؟

    قصدهم بالجوف كل مجوف في البدن، وليس المقصود المعدة:

    فلو وصل إلى معدته شيء، هذا مجوف يُفطر.

    إذا وصل إلى دماغه شيء، هذا مجوف يفطر.

    إذا وصل إلى حلقه شيء يفطر؛ لأنهم يرون أن الجوف أعم من المعدة.

    والصواب في ذلك أن المناط هو المعدة، وأنه إذا وصلت هذه الأشياء إلى المعدة يفطر؛ لأن المعدة هي التي تطبخ هذه الأشياء وتستحيل إلى دم يتقوى به البدن، فنقول: الصواب في ذلك أن المناط هو المعدة، وعلى هذا إذا وصل إلى مجوف في البدن ولم يصل إلى المعدة فإنه لا يضر.

    فعندنا المفطر الخامس: إيصال شيء إلى المعدة، إذا ما وصل إلى المعدة فإنه لا عبرة به، وبهذا نفهم حكم ما سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى لو قطر في إحليله, لو قطر في إحليله فإن المسالك البولية ليست طريقاً إلى المعدة، وعلى هذا ما يؤخذ من التحاليل ونحو ذلك عن طريق الفرج لا تضر، أو القسطرة التي تكون عن طريق الفرج لا تضر؛ لأن المرأة قد تحتاج إلى قسطرة، وكذلك الرجل عن طريق الذكر قد يحتاج إلى قسطرة, فنقول: مثل هذه الأشياء لا تضر، وكذلك أيضاً ما يتعلق بالقسطرة التي تؤخذ عن طريق الفم، وتصل إلى المعدة، وقد يحتاج الطبيب إلى أن يدخل مثل هذه الآلات إلى المعدة لكي يأخذ منها شيئاً للتحليل، أو لكي يصور المعدة هل فيها شيء من القروح ونحو ذلك؟ فإذا وصلت مثل هذه الآلات إلى المعدة، فإن كان فيها شيء تطبخه المعدة كدهونات ونحو ذلك، ويستحيل دماً، فإنه يفطر، وإن لم يكن شيء من ذلك فإنه لا يفطر.

    كذلك أيضاً ما يتعلق بالحقن التي تؤخذ عن طريق الدبر لا تضر إن شاء الله، كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأن هذا ليس طريقا معتاداً إلى المعدة.

    القيء عمداً

    قال المؤلف رحمه الله: [أو استقاء فقاء].

    يعني: تعمد إخراج ما في بطنه من الطعام، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: هذا مفطر، وهذا ما عليه جماهير أهل العلم رحمهم الله، وقد استدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فليقض)، وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهم، ولكن قال البخاري رحمه الله: ليس محفوظاً، هذا الحديث منكر، ولكنه ثبت عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن القيء مفطر.

    الرأي الثاني: أن القيء ليس مفطراً، وقال به بعض السلف مثل عكرمة وربيعة ، وهو رواية عن الإمام مالك رحمه الله تعالى, وقد جاء عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم كـأبي هريرة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، والأصل هو بقاء الصيام وصحته.

    لكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: بأن استقراء النصوص يدل على أن ما فيه استفراغ مفطر، وعلى هذا نقول: الأحوط إذا تعمد القيء -إخراج ما في البطن- أنه يقضي، هذا الأحوط.

    الاستمناء

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أو استمنى].

    يعني: استدعى خروج المني، فإذا استمنى فإنه يفطر، وهذا هو المفطر السابع، وسواء كان الاستمناء بجسمه، أو باشر زوجته حتى أخرج المني، فنقول: بأنه يفطر، ويدل لذلك الحديث القدسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، وإخراج المني هو تمام الشهوة، فقال: (وشهوته من أجلي)، وعلى هذا إذا حصل من الصائم الاستمناء فإنه ينتقض عليه صومه.

    قال المؤلف رحمه الله: [أو قبل أو لمس فأمنى].

    هذا المفطر السابع, إذا قبل أو لمس، يعني: إذا باشر زوجته، يجوز للزوج أن يباشر زوجته؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه)، يعني لحاجته، وقال بعض العلماء: لعضوه، فنقول: بأن الانسان إذا باشر زوجته حتى خرج منه المني فإنه ينتقض عليه صيامه؛ لما تقدم من حديث أبي هريرة : (وشهوته من أجلى).

    وعلى هذا نفهم أن مباشرة الزوجة في حال الصيام جائز إلا إذا كان الزوج يظن أنه إذا باشر زوجته سيؤدي به ذلك إلى الجماع، أو إلى خروج المني، فنقول: بأن هذا لا يجوز؛ لأن مثل ذلك محرم؛ لأنه نقض لهذه العبادة الواجبة، وما كان وسيلة إلى محرم فإنه يكون محرماً.

    الإمذاء

    قال المؤلف رحمه الله: [أو أمذى].

    هذا المفطر الثامن, يعني: إذا باشر زوجته حتى أمذى، فيقول المؤلف: يفسد عليه صومه، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

    والرأي الثاني: أن خروج المذي لا يفطر؛ لأن الأصل صحة الصيام، وهذا القول هو الصواب، وأما قوله: (وشهوته). فإن خروج المذي لا يحصل به تمام الشهوة، وإن كان يحصل به شيء من الشهوة فإن مجرد المباشرة فيها شهوة، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها، فخروج المذي وإن كان يحصل فيه شيء من الشهوة، لكنه لا يحصل به تمام الشهوة، وعلى هذا فلا ينقض الصيام.

    خروج المني بسبب تكرير النظر

    قال المؤلف رحمه الله: [أو كرر النظر حتى أنزل].

    إذا كرر النظر حتى أنزل, يعني: نظر إلى زوجته وكرر النظر حتى خرج منه المني، فهذا داخل فيما تقدم من قول الله عز وجل: (وشهوته من أجلى)، ويفهم من كلام المؤلف رحمه الله أنه لو حصل منه إنزال بنظرة واحدة لا يفسد عليه صومه؛ لأن الإنسان له الأولى وليست له الآخرة، فنقول: إذا كرر النظر حتى أنزل انتقض صيامه، لو أنه أنزل بنظرة فإن صيامه لا ينتقض عليه، وهذا هو المفطر التاسع.

    لو أنه أنزل في حال الاحتلام في حال النوم، نقول: هذا لا يضر؛ لأن النائم قد رفع عنه القلم.

    كذلك أيضا: لو أنه أنزل بالتفكر في أمور الجماع، يعني: فكر في أمر الجماع حتى أنزل فنقول أيضاً: هذا لا يضره؛ لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل).

    الحجامة

    قال المؤلف رحمه الله: [أو احتجم عامداً ذاكراً لصومه فسد].

    هذا العاشر من المفطرات، وهي الحجامة، إذا احتجم أخرج الدم بالحجامة، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: بأنه يفسد عليه صومه, وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ، ودليل ذلك حديث شداد وحديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفطر الحاجم والمحجوم).

    بالنسبة للمحجوم واضح أنه يفطر من أجل الضعف الذي يلحقه، لكن بالنسبة للحاجم كيف يكون فطره مع أنه ما خرج منه دم؟ شيخ الإسلام قال: بأن الحاجم أفطر لأنهم كانوا في الزمن السابق إذا أراد أن يحجم فإنه يضع المحاجم في مكان الحجامة، ثم يقوم الحاجم بالمص، في أثناء المص قد يتطاير إلى حلقه شيء من الدم فيفطر بهذا الدم.

    على كل حال المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن الحجامة مفطرة, ويفطر الحاجم والمحجوم، أما الحاجم فكما تقدم من كونه يقوم بمص الدم، وأما المحجوم فلكونه أخرج الدم الذي هو خلاصة الطعام والشراب، فيلحقه الضعف، فنقول: كُل واشرب.

    الحنابلة يقولون: العلة تعبدية، لكن إذا أخذنا بالعلة التي ذكرها شيخ الإسلام وأن إفطار الحاجم لكونه يقوم بمص الدم، فإذا كانت الحجامة -كما في وقتنا الآن- تكون عن طريق الآلات فإن الحاجم لا يفطر، وإنما يكون الفطر للمحجوم.

    الرأي الثاني في هذه المسألة، وهو ما عليه جماهير أهل العلم: أن الحجامة لا تفطر، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم، واستدلوا على ذلك بأدلة، من هذه الأدلة أن أنساً رضي الله تعالى عنه سئل: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال:لا، إلا من أجل الضعف.

    وأجاب الذين قالوا: بأن الحجامة مفطرة عن ذلك بأن قوله: لا تكره أي إذا احتاج إليها، يعني من اعتاد هذه الحجامة إذا زاد عنده الدم يحتاج إلى إخراج الدم, ويكون بقاء الدم فيه عليه ضرر، فإذا احتاج إليها فإنه يكون في حكم المريض، ويأخذها، وإذا لحقه الضعف فإنه يفطر.

    والجمهور الذين قالوا: بأن الحجامة ليست مفطرة، أجابوا عن حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) بأنه لا يثبت، حديث ثوبان وشداد وغيرهما وله شواهد كثيرة.

    على كل حال الخلاصة في هذه المسألة: أن عندنا رأيين:

    الرأي الأول: ما يتعلق برأي الحنابلة، وهو ما مشى عليه المؤلف، أن الحجامة مفطرة، والرأي الثاني: رأي جمهور أهل العلم، أن الحجامة ليست مفطرة.

    ويمكن أن يقال: الراجح وسط بين القولين، يقال: يُنظر إلى حال المحجوم، المحجوم إذا لحقه ضعف، بسبب خروج الدم، إذا أحس بشيء من الضعف ونحو ذلك فنقول: أفطر الآن، وإن لم يحس بشيء من ذلك إلى آخره، فيظهر -والله أعلم- أن الأصل صحة الصيام.

    أما ما يتعلق بخروج الدم كما لو حصل له جرح فخرج دمه أو شيء من الرعاف أو انقلع سنه أو أخذ منه شيء للتحليل ونحو ذلك فمثل هذه الدماء اليسيرة نقول: بأنها لا تضر.

    الإفطار نسياناً أو إكراهاً

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن فعله ناسياً أو مكرهاً لم يفسد صومه].

    هذه قاعدة في سائر المنهيات، ومنها مفسدات الصيام، سائر المنهيات في الشريعة لا يترتب عليها أثرها إلا بثلاثة شروط، لابد من ثلاثة شروط:

    الشرط الأول: الذكر، وعلى هذا إذا فعل مفطراً من مفطرات الصيام وهو ناسٍ فإنه لا شيء عليه، لو أكل أو شرب أو احتجم وهو ناسٍ، أو جامع وهو ناسٍ ونحو ذلك، فهذا لا شيء عليه، دليله ما تقدم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ( من نسي فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه).

    الشرط الثاني: أن يكون عالماً، وعلى هذا إذا كان جاهلاً بالحكم الشرعي أو جاهلاً بالحال، فإنه لا شيء عليه، جاهل بالحكم الشرعي لايدري أن الحجامة مفطرة مثلاً، لا يدري أن الاستمناء مفطر إلى آخره، جاهل بالحكم الشرعي، نقول: بأن صيامه صحيح، أو هو جاهل بالحال، يظن أنه ليل فبان نهاراً، مثلاً احتجم يظن أن الشمس قد غربت أو أن الفجر لم يطلع، هو الآن جاهل بالحال، أو أكل يظن أن الشمس قد غربت، أو أن الفجر لم يطلع، نقول هنا: لا شيء عليه.

    وأيضاً نفهم أن الجهل بالعقوبة لا أثر لها، فمثلاً لو أن شخصاً جامع أهله في نهار رمضان, وقال: أنا أعلم أن الجماع ما يجوز في رمضان، لكن ما كنت أدري أن فيه عتق رقبة، فإن لم أجد صمت شهرين متتابعين، ما كنت أدري بهذه العقوبة المغلظة، فإن لم أستطع أطعمت ستين مسكين، نقول: الجهل بالعقوبة لا أثر له، يعني العلم بالعقوبة ليس شرطاً، بل تجب عليك الكفارة؛ لأنك تعديت حدود الله عز وجل، أنت مفرط متعدٍ ما دمت تعلم أنه حرام، كان الواجب أن تقف عند حدود الله عز وجل، فكونك متعدياً، هذا لا يعذرك أمام الله عز وجل حتى لو كنت تجهل العقوبة.

    الشرط الثالث: أن يكون مختاراً، وعلى هذا إذا أُكره على شيء من المفطرات، أو شيء من المنهيات في سائر الشريعة، أكره بضرب أو نحو ذلك، فنقول: بأنه لا شيء عليه، لو أكره على الأكل أو أكره الزوج زوجته على الجماع، نقول: لا شيء عليها، وصيامها صحيح ولا كفارة، أو أكره على الأكل أو أن يأكل في الصلاة أو يتكلم، نقول هنا: لا شيء عليه؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال في أعظم المنهيات الكفر: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [النحل:106].

    وأما العلم فقول الله عز وجل: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] ، ولأن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه أكل بعد طلوع الفجر وهو جاهل بالحال، ومع ذلك عذره النبي صلى الله عليه وسلم.

    ما يفسد الصوم

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن طار إلى حلقه ذبابٌ أو غبارٌ أو تمضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء، أو فكر فأنزل، أو قطر في إحليله، أو احتلم، أو ذرعه القيء لم يفسد صومه].

    هذه مسائل لا يفسد فيها الصيام، قال: إذا طار إلى حلقه ذباب أو غبار، أو شيء من الدخان مثلاً العامل يعمل ونحو ذلك فطار إلى حلقه شيء من الغبار، نقول: هذا لا يضره؛ لأنه لم يختر ذلك، وكما ذكرنا من الشروط أن يكون مكرهاً، أو مثلاً الطحان طار إلى حلقه شيء من غبار الطحين ونحو ذلك، نقول: بأن هذا لا يضر.

    قال: (أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء).

    أيضاً لو استنشق ووصل؛ لأنه مأذون له في ذلك، وما ترتب على المأذون غير مضمون.

    قال: (أو فكر) كما تقدم الدليل على ذلك.

    قال: (أو قطر في إحليله).

    الإحليل هو الذكر، فإذا قطر في إحليله، يعني أدخل الدواء في ذكره عن طريق ثقب الذكر، فنقول: بأنه لا شيء عليه؛ لأن المسالك البولية ليس لها منفذ إلى المعدة.

    قال: (أو احتلم).

    كما تقدم في حديث عائشة أن النائم قد رفع عنه القلم.

    قال: (أو ذرعه القيء). (لا يفسد صوم من ذرعه القيء)، كما سلف في حديث أبي هريرة وإن كان ضعيفاً، لكنه هنا غير مختار، وكما ذكرنا أنه لابد من شروط ثلاثة: الذكر والاختيار والعلم.

    الأكل مع ظن بقاء الليل

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً أفطر، ومن أكل شاكاً في غروب الشمس فسد صومه].

    هذه المسألة تحتها صورتان:

    الصورة الأولى: أكل يظن أن الفجر لم يطلع، وأن الليل لا يزال باقياً، ثم بعد ذلك أن أكل تبين له أن الفجر قد طلع، هو يظن أنه ليل، ثم بعد ذلك تبين له أن الفجر قد طلع، فعلى كلام المؤلف رحمه الله يقول: أفطر, وهذا ما ذهب إليه المؤلف. لماذا أفطر؟

    لأنه أكل بعد طلوع الفجر، وكان الواجب عليه أن يمسك، فيفسد صومه.

    والرأي الثاني وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه لا فطر عليه وأن صيامه صحيح؛ لأن الأصل بقاء الليل، وفي حديث أسماء أنهم أفطروا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم، ولم يذكر أنهم قضوا، يعني هم ظنوا أن الشمس قد غربت وأفطروا، يظنون أنه ليل، ثم تبين أن الشمس لم تغرب.

    أفطروا بناء على أنه ليل، وأن الشمس قد غربت، فتبين أن الشمس لم تغرب، فـشيخ الإسلام يقول: ما ذكر أنهم أمروا بالقضاء، ولو أمروا بالقضاء لنقل، ولأن الأصل بقاء الليل.

    الصورة الثانية: إذا أفطروا ظناً منهم أن الشمس قد غربت، ثم يتبين أن الشمس لم تغرب، أيضاً موضع خلاف، على كلام المؤلف يجب القضاء؛ لأنهم أكلوا في النهار، الواجب عليهم الإمساك إلى غروب الشمس.

    والرأي الثاني: أنه لا يجب عليهم القضاء؛ لحديث أسماء رضي الله تعالى عنها، وورد عن عمر رضي الله تعالى عنه القضاء وعدم القضاء، اختلفت الرواية عن عمر رضي الله تعالى عنه.

    والصواب أنه لا يجب عليهم القضاء؛ لأنهم مأذون لهم في الإفطار، إذا ظن غروب الشمس يؤذن له في أن يفطر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله تعالى عنهم.

    وعندنا مسألة أخرى إذا شك في طلوع الفجر، أو شك في غروب الشمس، إذا شك في طلوع الفجر لا يدري هل الفجر طلع أو لم يطلع؟ فنقول: له أن يأكل، فلو أكل ثم تبين أن الفجر طلع فإن صيامه صحيح؛ لأن الأصل بقاء الليل، ولأنه مأذون له في الأكل، فإذا شك في طلوع الفجر لا يدري هل الفجر طلع أو لم يطلع؟ نقول: إذا أكل مع الشك ثم تبين أن الفجر قد طلع، وأنه أكل بعد الفجر فنقول: بأن صيامه صحيح، لأنه مأذون له في الأكل، والقاعدة أن ما ترتب على المأذون فهو مضمون؛ ولأن الأصل بقاء الليل، والله سبحانه وتعالى يقول: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] ، لابد من التبين، ومن باب أولى لو أنه تبين أنه أكل قبل الفجر أو لم يتبين شيء فصيامه صحيح.

    الأكل مع الشك في غروب الشمس

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن أكل شاكاً من غروب الشمس فسد صومه].

    إذا شك في غروب الشمس لا يجوز له أن يأكل؛ لأن الأصل بقاء النهار، حتى يظن أن الشمس قد غربت، وعلى هذا إذا شك في غروب الشمس، ثم بعد ذلك تبين له أنه أكل قبل الغروب، أو تبين أو لم يتبين له شيء يجب عليه القضاء؛ لأنه لم يؤذن له في أن يأكل ما دام أن الشك موجود؛ لأن الأصل بقاء النهار، فإذا شك في غروب الشمس له ثلاث حالات:

    أن يتبين أنه أكل بعد الغروب فصيامه صحيح مع التوبة، تبين أنه أكل قبل الغروب فصيامه فاسد، لم يتبين له شيء صيامه أيضاً فاسد؛ لأنه لا يجوز له أن يأكل مع الشك في غروب الشمس؛ لأن الأصل بقاء النهار.

    إذاً: الصواب أن صيامه صحيح إذا أكل يظن غروب الشمس؛ لأن له أن يأكل مع الظن كما تقدم في حديث أسماء رضي الله تعالى عنها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله تعالى عنهم أكلوا يظنون غروب الشمس، ثم بعد ذلك تبين أن الشمس لم تغرب، لأنه لو كانت الشمس غربت ما طلعت الشمس.

    وبهذا نفهم أن الإنسان إذا ظن غروب الشمس ثم أكل، مثلاً سمع مؤذناً والمؤذن قد أخطأ، وظن أن الشمس قد غربت بناء على أن المؤذن أذَّن وأكل، فنقول: بأن صيامه صحيح، أو أنه رأى إلى الساعة، والساعة فيها خطأ، وظن أن الشمس غربت بناء على الساعة, أو أخطأ في النظر للساعة، وبناء على أن الشمس قد غربت، أو أخطأ في النظر إلى التقويم ونحو ذلك، فنقول: بأن صيامه صحيح؛ لأنه أكل يظن أنه ليل، فما دام أنه يظن أنه ليل، فإن صيامه صحيح.

    1.   

    صيام التطوع

    هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صوم التطوع

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صيام التطوع:

    أفضل الصيام صيامُ داود].

    التطوع مأخوذ من الطوع، وهو ضد الكره.

    وأما في الاصطلاح: فهو فعل عبادة غير واجبة.

    واعلم أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صيام التطوع ينقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: تطوع واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر، هذه الثلاثة الأيام واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديث عبد الله بن عمرو : (أنها تعدل صيام الدهر), لأن الإنسان إذا صام ثلاثة أيام، الحسنة بعشر أمثالها، فإذا صمت من الشهر ثلاثة أيام كأنك صمت الدهر، وإذا صمت الشهر كأنك صمت السنة.

    فالقسم الأول: تطوع داوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول: بأن هذا التطوع الذي داوم عليه صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهو وصية النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة أوصى بذلك أبا هريرة وأبا الدرادء وأبا ذر وعبد الله بن عمرو وقتادة بن ملحان ، وذكرت عائشة رضي الله تعالى عنها أنه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يبالي صامها من أول الشهر أو في وسطه أو في آخره أو فرقها أو تابعها، لو صام يوماً في أول الشهر ويوماً في وسطه ويوماً في آخره فإن هذا مجزئ، نقول: بأن هذا كله مجزئ.

    القسم الثاني: تطوع رغَّب فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فضله وأجره لكن ما حفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مثل: صيام يوم وإفطار يوم، وهو صيام داود، هذا أفضل الصيام، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.

    كذلك صيام شهر الله المحرم، النبي صلى الله عليه وسلم بين فضله، وأن أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، لكن ما حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صامه.

    كذلك صيام يوم الإثنين، النبي صلى الله عليه وسلم (سئل عن صيام يوم الإثنين؟ فقال: ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه أو أنزل عليّ فيه)، ومع ذلك ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على صيامه.

    فنقول: هذا صيام رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم وبين فضله، لكن ما حفظ عن النبي عليه الصلاة والسلام، نقول: فيه الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، لكنه ما حفظ عنه الصوم فيه، الذي حفظ كما ذكرنا في القسم الأول.

    القسم الثالث: صيام أكثر منه النبي صلى الله عليه وسلم وهو صيام شعبان، النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من صيام شعبان، تقول عائشة : (وما رأيته أكثر منه صياما في شعبان).

    القسم الرابع والأخير: أن النبي صلى الله عليه وسلم تارة يسرد الصوم، وتارة يسرد الفطر حسب تخفف النبي صلى الله عليه وسلم من الحاجات، ولهذا كما ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في أنواع من الصيام ولم يصمها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تتعلق به مسئوليات كثيرة من الدعوة والجهاد وتعليم الناس والحكم بينهم، وقد لا يتمكن أن يصوم شهر الله المحرم، قد لا يتمكن أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، قد لا يتمكن من صيام ستة أيام من شوال.

    فنقول: القسم الرابع: سرد الصوم حسب التخفف من المشاغل، ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (وكان يصوم حتى نقول: لا يفطر، وكان يفطر حتى نقول: لا يصوم)، فتارة النبي صلى الله عليه وسلم إذا تخفف من الأعمال سرد الصوم, وإذا لحقته المشاغل سرد الفطر.

    فتلخص لنا أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صيام التطوع أنه ينقسم إلى هذه الأقسام الأربعة، ومن رحمة الله عز وجل شرعية مثل هذا الصيام؛ لأن صيام رمضان ركن، وهذا الركن قد يلحقه شيء من السهو والغفلة والتقصير والتفريط ونحو ذلك، فصيام التطوع هذا يرقع به ما حصل من خلل في صوم الفرض.

    أفضل الصوم

    النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام صيام داود عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)، هذا أفضل الصيام، عبد الله بن عمرو كان يسرد الصيام، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى صيام داود أن يصوم يوماً ويفطر يوماً.

    قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صُم يوماً وأفطرْ يوماً، فذاك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام، قال عبد الله : إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك)، كما في الصحيحين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم)، كما ثبت في صحيح مسلم .

    قال المؤلف رحمه الله: [وما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة].

    ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما العمل الصالح في أيام أفضل منه في هذه الأيام، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع بشيء).

    فهذا يدل على فضيلة الصيام في الأيام الأول من شهر ذي الحجة.