إسلام ويب

شرح عمدة الفقه - كتاب الصيام [2]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأحكام المتعلقة برمضان معرفة دخوله وخروجه، وما يتعلق برؤية هلاله، ومن الأحكام معرفة المعذورين الذين لا يجب عليهم صيام رمضان، ومن لا يصح صومهم من أهل الأعذار.

    1.   

    تابع ثبوت شهر رمضان

    تقدم لنا شيء من أحكام الصيام، فذكرنا من ذلك تعريف الصيام في اللغة والاصطلاح، وكذلك أيضاً ما يتعلق بشروط وجوبه، وأيضاً متى يجب الصيام، والمراحل التي شُرع عليها الصيام.

    ثبوت دخول شهر رمضان برؤية ثقتين

    ثم بعد ذلك قال المؤلف: (وإن صاموا بشهادة مثلين ثلاثين يوماً أفطروا، وإن كان بغيم أو قول واحد لم يُفطروا إلا أن يروه أو يُكملوا العِدة).

    قول المؤلف رحمه الله تعالى: (إن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوماً أفطروا).

    وهذا ظاهر، وصورة ذلك: إذا ثبت دخول شهر رمضان برؤية ثقتين فصمنا ثلاثين يوماً برؤية هذين الثقتين ولم نر الهلال، فنقول: نُفطر؛ لأننا أكملنا عِدة رمضان ثلاثين يوماً.

    الصورة الثانية: أن يثبت دخول شهر رمضان برؤية واحد -وكما سلف أن رمضان يثبت برؤية واحد ثقة- فصمنا ثلاثين يوماً بناء على رؤية هذا الثقة، ولم نر الهلال، فيقول المؤلف رحمه الله: إذا صمنا ثلاثين يوماً برؤية واحد لا نُفطر، بل يجب أن نصوم اليوم الحادي والثلاثين، بمعنى أن اليوم الأول الذي ثبت به دخول الشهر برؤية هذا الواحد ليس معتبراً، فلابد أن نصوم واحداً وثلاثين يوماً، وهذا هو المشهور من المذهب.

    ودليلهم على ذلك: قالوا: بأننا لو قلنا: بالفِطر بعد صيام ثلاثين يوماً، الذي بُني على رؤية واحد للزم من ذلك أن نُفطر برؤية واحد، وشهر شوال لا يثبت إلا برؤية اثنين.

    وذكرنا الرأي الثاني في هذه المسألة وهو رأي الشافعية، وأننا إذا صمنا ثلاثين يوماً برؤية واحد أننا نُفطر، والفِطر هنا ليس اعتماداً على رؤية الواحد، وإنما هو اعتماد على الحُجة الشرعية، والحُجة الشرعية أننا أكملنا العِدة ثلاثين يوماً، إذ إن الشهر الهلالي إما ثلاثون يوماً، وإما تسعة وعشرون يوماً، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنا أمةٌ أُمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا)، يعني ثلاثون يوماً، أو (هكذا وهكذا وهكذا)، وعقد إبهامه بالثالثة. وأيضاً لما ذكرنا من أن قول الثقة هنا جاء اعتباره تبعاً، والقاعدة الفقهية: أنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً.

    الصورة الثالثة التي ذكرها المؤلف رحمه الله: إذا صمنا لأجل غيم، وكما سلف أنهم يقولون: إذا كان على ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر فإننا نصوم اليوم الثلاثين من شعبان احتياطاً للعبادة، فإذا صمنا ثلاثين يوماً ولم نر الهلال مع أننا صمنا يوم الثلاثين من شعبان الذي حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر لا نُفطر.

    ولا نعتبر اليوم الأول الذي هو يوم الثلاثين من شعبان، هذه المسألة مبينة على ما سبق من أنه يجب صيام يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون مطلع الهلال في تلك الليلة غيم أو قتر، وذكرنا أن الصواب في هذه المسألة أنه أصلاً لا يجب الصيام، فعلى الراجح هذه المسألة غير واردة، فنقول: أصلاً لا يجب الصيام، وعلى هذا لا نكون صمنا إلا تسعة وعشرين يوماً، ونضيف يوماً لنُكمل العِدة ثلاثين يوماً، فإما أن نرى الهلال أو نُكمل عِدة رمضان ثلاثين يوماً.

    حالات صيام الأسير

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه، وإن وافق قبله لم يجزئه]. الأسير: هو المسلم المحبوس عند الكفار، وهذا المسلم الذي حبسه الكفار قد تخفى عليه الأشهر، وقد يشتبه عليه شهر رمضان ولا يدري متى رمضان، فعلى هذا نقول: بأن هذا الأسير يتحرى ويصوم، ولا يترك الصيام.

    وعلى هذا إذا صام فله ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن يوافق رمضان، فنقول: بأن صيامه صحيح، لأنه أدى العبادة في وقتها.

    الحالة الثانية: أن يوافق ما بعد رمضان، يعني يصوم في شوال أو في ذي القعدة أو في ذي الحجة.. إلى آخره، المهم صيامه وافق ما بعد رمضان، فنقول أيضاً هنا: صيامه صحيح، لأن رمضان فاته، وهذا الصيام الذي أداه بمنزلة القضاء، فقد قضى الآن الصيام الذي عليه.

    الحالة الثالثة: أن يوافق ما قبل رمضان، سواء كان لكل الشهر أو لبعض الشهر، المهم أنه صام قبل رمضان، سواء صام جميع الشهر، كما لو صام في رجب أو صام في شعبان ونحو ذلك، فيقول المؤلف رحمه الله: (وإن وافق قبله لم يجزئه)، إذا وافق ما قبل رمضان لم يجزئه. لماذا؟ لأنه أدى العبادة قبل وقتها، فنقول: بأن عمله هذا لا يجزئه، وعلى هذا يكون صيامه تطوعاً، والعلماء يقولون في كتاب الصلاة: إذا أحرم بالفريضة قبل دخول الصلاة قبل دخول الوقت ولو بلحظة واحدة، فإن صلاته تنقلب نفلاً.

    وقبل أن ننتقل إلى باب أحكام المفطرين هناك مسائل نأخذها على عجل تتعلق بالرؤية، من هذه المسائل: حكم ترائي الهلال: وحكم ترائي الهلال مستحب، ويدل لذلك ما تقدم من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تراءى الناس الهلال فرأيته وأخبرت الرسول صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام)، فقوله: (تراءى الناس)، هذا يدل على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يتراءون الهلال.

    العلماء رحمهم الله يقولون: بأن العلم بوقت العبادة من باب فروض الكفايات. ما هو وقت ترائي الهلال؟

    وقت ترائي الهلال من بعد غروب الشمس من اليوم التاسع والعشرين من آخر الشهر، فإذا أردنا أن نتراءى هلال رمضان فإنه يكون بعد غروب الشمس من اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وإذا أردنا أن نتراءى هلال شوال فإنه يكون من بعد غروب الشمس من اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان.

    وقت رؤية الهلال

    أيضاً مسألة أخرى وهي رؤية الهلال نهاراً، هل هي معتبرة أو ليست معتبرة؟

    جماهير العلماء أن رؤية الهلال نهاراً غير معتبرة. فلو رُأي الهلال نهاراً سواء كان في نهار التاسع والعشرين أو كان في نهار الثلاثين فإنها غير معتبرة؛ لأننا لو قلنا: بأنها معتبرة، للزم من ذلك أن يكون الشهر ثمان وعشرين، وأما إذا رُأي في نهار الثلاثين فلا نُفطر.

    أي: لا يجب أن نُفطر ولا يجب أن نصوم، فمثلاً: لو رأينا هلال رمضان في اليوم الثلاثين من شعبان نقول: لا يجب أن نصوم، وإنما يكون لليلة المقبلة، كذلك أيضاً لو رأينا هلال شوال في الثلاثين من رمضان، لا يجوز أن نُفطر. وقد ورد عن الصحابة أن الرؤية المعتبرة للهلال إنما تكون ليلاً بعد غروب الشمس، وممن ورد هذا عنهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم: عمر وعثمان وابن مسعود وابن عمر وأنس .. إلى آخره.

    لزوم الصيام في سائر البلدان إذا رؤي الهلال في بلد

    إذا رُؤي الهلال في بلد هل يجب الصيام على جميع الناس أو نقول: لكل بلد مطلعها الخاص؟

    هذه مسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله كثيراً، وملخص الأقوال في ذلك: أن المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله -وعليه كثير من العلماء- أن الهلال إذا رُؤي في بلدٍ فإنه يجب على الناس الصيام جميعاً في جميع بلاد الدنيا، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم، واستدلوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم كما سلف في حديث أبي هريرة : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)، قالوا: وهذا خطاب الجماعة، فإذا رآه شخص وجب الصيام على الجميع.

    والرأي الثاني وهو رأي الشافعي رحمه الله، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن العِبرة باختلاف المطالع، فإذا رُؤي في بلدٍ فإنه يجب الصيام على البلدان التي توافق بلد الرؤية في مطلع الهلال، ومعرفة البلاد التي تتوافق في مطالع الرؤيا هذا يبحثه أهل الهيئة، فالفلكيون يعرفون ذلك من خلال معرفة خطوط الطول والعرض.. إلى آخره والشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله له رسالة اسمها: (تبيان الأدلة في إثبات الأهلة)، ورجح ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى، وذكر أمثلة كثيرة في كتابه هذا، من أمثلة أهل الهيئة في البلد أن البلد الفلاني يوافق البلد الفلاني في الرؤيا، إذا رُؤي في هذا البلد ممكن أن يُرى في هذا البلد .. إلى آخره.

    فرأي الشافعي إذا رُؤي في بلد وجب الصيام على كل بلد يوافق بلد الرؤيا في مطلع الهلال، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما, أو ما ورد عن كريب ، أن أم الفضل بعثته إلى الشام، قال: فقدمت الشام، فرؤي الهلال ليلة الجمعة فصام معاوية وأمر الناس بالصيام، فلما قدم إلى المدينة سأله ابن عباس : متى رأيتم الهلال؟ فقال: رأيناه ليلة الجمعة. فقال ابن عباس : لكنا رأيناه ليلة السبت. فقال كريب : ألا تقتدي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا. هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    والرأي الثالث في المسألة: ذهب إليه بعض المالكية، كـابن الماجشون من المالكية، وهو أن أنه يُنظر إلى الإمام الأعظم، فإذا ثبتت رؤيته عند الإمام الأعظم وأمر بالصيام وجب، وهذا هو المعمول به الآن في البلاد الإسلامية، تجد أن الحكومات في البلاد الإسلامية تتراءى الهلال، كل بلدٍ له رؤيته، والمسلمون في هذا البلد يكونون تابعين لإمامهم الأعظم.

    هناك قول أخير أيضاً للشيخ أحمد شاكر رحمه الله، والشيخ أحمد شاكر رحمه الله يرى أن العِبرة برؤية أهل مكة، فإذا رُؤي في مكة وجب على كل الناس الصيام.

    والذي يظهر -والله أعلم- أن ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله واختاره شيخ الإسلام هو الصواب في هذه المسألة، لكن الآن كما ذكرنا ما يذهب إليه بعض المالكية أن العِبرة برؤية الإمام الأعظم, وعلى هذا الناس تبع لإمامهم في مثل هذه المسائل، والصوم يوم يصوم الناس، والفِطر يوم يفطر الناس، وكما ذكرنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: بأن الهلال ليس يطلع في السماء وإنما الهلال ما يستهل به الناس.

    1.   

    أحكام المفطرين

    قال المؤلف رحمه الله: [باب أحكام المفطرين].

    المريض

    قال المؤلف رحمه الله: [ويُباح الفِطر في رمضان لأربعة أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرر به].

    المريض لا يخلو من ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن يضره الصوم، فهذا يجب عليه أن يفطر؛ لأن الله عز وجل قال: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195].

    مثلاً: إنسان مريض بالكلى يحتاج إلى أن يشرب ماء، ولو أنه لو لم يشرب الماء لأضره ذلك، فنقول: هذا يجب عليه يفطر؛ لأن الله عز وجل قال: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[البقرة:195]، ومن قواعد الشريعة قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) كما في الحديث.

    الحالة الثانية: أن يشق عليه الصيام لكن لا يضره، فهل الأفضل أن يصوم أو الأفضل أن يفطر؟ نقول: الأفضل أن يُفطر؛ فإن الله سبحانه وتعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى محارمه.

    الحالة الثالثة: ألا يلحقه ضرر ولا مشقة، كما لو كان فيه صداع يسير، أو كان فيه كسر في رجله، أو كان فيه زكام ونحو ذلك من الأشياء اليسيرة، بحيث إنه إذا صام لا يتضرر ولا يشق عليه الصيام, فهذا نقول: يجب عليه أن يصوم، ولا يجوز له أن يفطر، وهذا ما عليه جماهير أهل العلم خلافاً لما ذهب إليه بعض السلف رحمهم الله.

    المسافر

    قال: [والمسافر الذي له القصر فالفطر لهما أفضل].

    المسافر أيضاً له حالات:

    الحالة الأولى: أن يشق عليه الصوم مشقة شديدة، فهذا نقول: يجب عليه أن يفطر.

    ويظهر من الحديث أن الصيام محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر لما رأى رجلاً سقط من شدة الصيام وظُلل عليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس من البِر الصيام في الصيام في السفر) ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح في رمضان، وقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام وهم ينظرون ما تصنع دعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فشرب بعد العصر، فذُكر له أن أُناساً لم يُفطروا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أولئك العصاة أولئك العصاة)، والمعصية تدل على وقوع ذنب.

    الحالة الثانية: أن يكون المرض يشق عليه لكنها مشقة محتملة، فهذا نقول: الأفضل له أن يفطر إذا كان فيه مشقة.

    الحالة الثالثة: أن يستوي الأمران عنده فيقول لك المؤلف رحمه الله: السنة أن يفطر، الأفضل أن يُفطر، وعند جمهور العلماء السنة أن يصوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر.

    والصواب في ذلك: أنه إذا لم يكن هناك مشقة لا شديدة ولا يسيرة محتملة، وإنما استوى عنده الأمران، فنقول: الأفضل أن يصوم؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم, فالنبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر، وعبد الله بن رواحة صام في السفر، ولأنه إذا صام في السفر فقد أبرأ لذمته، وهو أنشط له أن يصوم مع الناس.

    قال المؤلف رحمه الله: [وعليهما القضاء].

    يعني: يجب على المريض إذا أفطر كما سلف أن يقضي، والمسافر إذا أفطر أيضاً يجب عليه أن يقضي؛ لقول الله عز وجل: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184].

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن صاما أجزئهما].

    وإن صاما أجزئهما، يعني لو أن المريض صام أجزأه الصيام، وهذا ما عليه جماهير أهل العلم رحمهم الله، والمسافر أيضاً لو صام أجزأه الصيام، خلافاً لـابن حزم حيث يرى أنه لو صام ما يجزؤه الصيام خلافاً لجمهور العلماء رحمهم الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184].

    لكن الصواب أن التقدير: فأفطر، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]، وابن حزم يأخذ بظاهر الآية، لكن الجمهور يقولون: هذه الآية تفسرها السنة، هذا حمزة بن عمرو الأسلمي سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصيام في السفر؟ فقال: (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر)، والنبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر، وعبد الله بن رواحة صام في السفر، والصحابة أفطروا ... إلى آخره.

    والصحيح أنه لو صام ولو كان السفر يشق عليه مشقة شديدة، خلاص الصيام صحيح ويجزئه، ولو صام المريض ولو كان الصيام يشق عليه أو يضره، فنقول: بأنه لا شيء عليه، الحديث يعني كحكم وضعي مجزئ، لكن هناك حكم تكليفي نعم هو اللي نقول: بأنه إذا كان يضره يأثم إذا صام وهو مريض، أو إذا كان يشق عليه مشقة شديدة، إذا كان مسافر، نقول يأثم كحكم تكليفي، لكن كحكم وضعي نقول: يجزؤه، فرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي.

    الحائض والنفساء

    قال المؤلف رحمه الله: [الثاني: الحائض والنفساء تُفطران وتقضيان].

    وهذا بالإجماع في الحائض والنفساء، فإذا حاضت المرأة فإنها تُفطر وتقضي، ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم)، وحديث عائشة : (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)، فالحائض والنفساء تفطران وتقضيان، فيجب عليهما الفطر ويجب عليهما القضاء.

    ولو أن المرأة حاضت قبل غروب الشمس بلحظة واحدة بطل صومها.

    ولو أنها لم تطهر إلا بعد طلوع الفجر بلحظة واحدة لم يصح صومها.

    ولو أنها طهرت قبل الفجر ونوت الصيام ولم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فنقول: بأن صيامها صحيح.

    ولو أنها استيقظت من نومها ووجدت أنها طاهر لكن لا تدري هل طهرت قبل الفجر أو بعد الفجر فنقول: الأصل بقاء الحيض، وأن صومها لا يصح، ولو أن الدم انتقل معها لكن لم يخرج إلا بعد غروب الشمس، فإن صيامها صحيح.

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن صامتا لم يجزئهما]، يعني: لو أن الحائض والنفساء صامتا، نقول: بأنه لا يجزئهما هذا الصيام، وتقدم حديث عائشة قالت: (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة). بل لا يجوز لهما أن يصوما.

    الحامل والمرضع

    قال المؤلف رحمه الله: [الثالث, الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً].

    الحامل والمرضع لهما ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن تخافا على نفسيهما فحكمهما حكم المريض، يرخص لهما في الإفطار ويجب عليهما القضاء إذا خافتا على نفسيهما، والله عز وجل يقول: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184].

    الحالة الثانية: أن تخافا على نفسيهما وولديهما فحكم هذه الحالة كحكم الحالة السابقة.

    الحالة الثالثة: أن تخافا على ولديهما فقط. هذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله.

    الرأي الأول: كما قال المؤلف: أفطرتا، وقضتا، وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً, وهذا ما عليه جمهور العلماء: أنهما تفطران وتقضيان وتطعمان عن كل يوم مسكيناً، والإطعام يجب على ولي الطفل، وهذا ما عليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى.

    واستدلوا على ذلك بقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184]، قال ابن عباس : أُثبتت للحبلى والمرضع. يعني الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما تفطران وتقضيان وتطعمان عن كل يوم مسكيناً.

    وأيضاً ورد ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بإسناد صحيح.

    الرأي الثاني: أنه لا يجب عليهما الإطعام، وإنما يجب عليهما القضاء، تُفطر وتقضي كالقسمين السابقين، واستدلوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله وضع نصف الصلاة والصوم عن المسافر، وعن المرضع والحبلى الصوم)، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الإطعام، وبهذا قال الأوزاعي والزهري.

    الرأي الثالث: ذهب بعض السلف إلى أنها إذا خافت على ولدها أنها مخيرة بين أن تطعم وبين أن تقضي وهذا الرأي قال به إسحاق.

    والرأي الرابع: أنها مخيرة بين الإطعام والقضاء. وهذا قال به إسحاق.

    والأقرب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه جمهور العلماء، وأنها إذا خافت على ولدها تفطر.. يرخص لها بالفطر، ويجب عليها القضاء، بدليل القضاء، وتطعم لورود ذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما ذكرنا عن ابن عباس وابن عمر بأسانيد صحيحة.

    قال: [وإن صامتا أجزأهما]. يعني: لو أن المرضع والحامل صامت أجزأهما كحكم وضعي يجزئهما.

    العاجز عن الصيام

    قال المؤلف رحمه الله: [الرابع: العاجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يُرجى برؤه فإنه يُطعم عن كل يوم مسكيناً].

    إذا كان عاجزاً عن الصيام لمرض لا يُرجى برؤه، يعني: لا يُرجى زواله. بعض الأمراض عافانا الله وإياكم تكون مستعصية لا يرجى زوالها، مثل مرض السرطان أو نحو ذلك من الأمراض التي لم يتوصل المخلوق إلى علاجها؛ فإذا أفطر من أجل هذا المرض فإنه يُطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليه؛ لأنه لا يمكن أن يقضي، لأنه مريض ولا يتمكن من ذلك.

    قوله: (لكِبر)، الكبر ماذا يعني؟ الهرم وليس له علاج، فإذا كان لا يستطيع أن يصوم لكبر فإنه يُطعم عن كل يوم مسكيناً، ودليل ذلك قول الله عز وجل: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184], قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ليست منسوخة، هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما فليطعما مكان كل يوم مسكيناً.

    1.   

    ما يجب على من أفطر في رمضان

    وما كيفية الإطعام؟ وما زمن الإطعام؟ وما جنس الطعام.. إلى آخره؟

    هذه مسائل تكلم عليها العلماء رحمهم الله، أما بالنسبة لكيفية الطعام فله كيفيتان على الصحيح:

    الكيفية الأولى: أن يملكهم حباً من غالب قوت البلد، وكما قال الله عز وجل في كفارة اليمين: مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ [المائدة:89]، يُملكهم حباً، يُملك كل مسكين ما يشبعه من الحب، ولو أعطى كل واحد كيلو مثلاً من الرز إذا كان في بلد يأكلون الرز أو من البُر.. إلى آخره، فإن هذا يجزئ.

    الكيفية الثانية: أن يصنع طعاماً، وأن يدعو المساكين إليه، كما فعل أنس رضي الله عنه لما كبر أفطر، وكان يصنع طعاماً ويدعو ثلاثين مسكيناً يُطعمهم الخبز واللحم.

    فهاتان كيفيتان، إما أن يُملكهم حباً، وإما أن يصنع طعاماً ويدعو المساكين إليه.

    زمن الإطعام عن العاجز عن الصيام

    ما هو زمن الإطعام؟

    زمن الإطعام هو كل يوم بيومه، أو أنه يؤخر الإطعام إلى آخر الشهر؛ لأنه لو قدمه في أول الشهر يكون قدم العبادة على سببها، فينتظر إما أن يُطعم كل يوم بيومه، أو أنه يؤخر الإطعام إلى آخر الشهر.

    وما جنس الطعام؟ وما قدره؟

    هذا كله لم يرد تقديره في الشرع.

    وجنس الطعام هل هو من التمر، من البُر، من الرز؟ هذه لم تُقدر شرعاً، وإنما هي مقدرة عُرفاً, فنقول: قدره نعطيهم من الحب الذي يشبع المسكين، وجنس الطعام هو ما يقتاته أهل البلد.. إلى آخره، وهذا يختلف باختلاف الزمان، ويختلف أيضا باختلاف المكان.

    وهل يجب أن يكون المساكين بعدد الأيام؟ أنه إذا أفطر ثلاثين يوماً يجب أن يطعم ثلاثين مسكيناً، إذا فعل ذلك فهذا أحوط، ولو أنه لم يفعل ذلك وردد طعام عشرة أيام على ثلاثة مساكين أو أربعة مساكين فهذا يجزئ إن شاء الله.

    قال المؤلف رحمه الله: ]وعلى سائر من أفطر القضاء لا غير[. يعني: إذا أفطر الإنسان فإن عليه أن يقضي؛ لأن الله عز وجل هذا الذي أوجبه، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]، يجب عليه أن يقضي ولا يجب عليه سوى ذلك.

    ما يجب على من أفطر بجماع

    قال المؤلف رحمه الله: [إلا من أفطر بجماع في الفرج فإنه يقضي ويُعتق رقبةً، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، فإن لم يجد سقطت].

    يعني الجماع أغلظ المفطرات وأشدها وآكدها حرمة، ولهذا وجبت فيه الكفارة المغلظة، فإذا جامع المسلم زوجته وهو ذاكر, عالم, مختار, ذاكر, جامع زوجته أو أمته، نقول: وجبت عليه الكفارة المغلظة مع القضاء.

    ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة الرجل الذي وطء أهله في نهار رمضان، فأوجب عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعتق رقبة، قال: لا أجد، فأوجب عليه أن يصوم شهرين متتابعين، فذكر أنه لا يستطيع، ثم بعد ذلك أوجب عليه أن يُطعم ستين مسكيناً، المهم من جامع فإنه تجب عليه الكفارة المغلظة.

    لكن يُشترط -كما سيأتينا إن شاء الله في المفطرات- أن يكون ذاكراً, عالماً, مختاراً, فإن كان جاهلاً فلا تجب عليه الكفارة ولا يبطل صيامه، وإن كان مكرهاً كما لو أكره الزوج زوجته أيضاً لا تجب الكفارة ولا يبطل الصيام.

    تكرير الجماع قبل التكفير عن السابق

    قال: [فإن جامع ولم يُكَفِر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة].

    صورة المسألة: جامع زوجته في أول النهار ولم يُكَفِر، ثم جامعها مرة أخرى في آخر النهار، فتجب عليه كفارة واحدة. وهذا كما ذكر صاحب الشرح الكبير أنه مما لا خلاف فيه بين أهل العلم، وهذا بناء على تداخل الكفارات، فإذا جامع ولم يُكَفِر حتى جامع مرة أخرى فإنه تجب عليه كفارة واحدة، ولا تتعدد الكفارة بتعدد الجماع.

    الصورة الثانية قال: [وإن كفر ثم جامع فكفارة ثانية]، جامع ثم كفر، كما لو أعتق رقبة، ثم جامع في نفس اليوم، تجب عليه كفارة ثانية.

    وذهب بعض أهل العلم أنه لا يجب عليه إلا كفارة واحدة، لكن يظهر والله أعلم أن ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله من أنه تجب كفارة ثانية هو الأقرب؛ لأنه لا يجوز له أن يجامع، وكونه أفطر بالجماع السابق فهذا فطر محرم يجب عليه أن يمسك، ولا يجوز له أن يجامع مرة أخرى.

    الصورة الثالثة: إذا جامع في يومين أو ثلاثة أيام. يعني: مثلاً جامع في اليوم وجامع في اليوم الخامس وفي اليوم السابع.. إلى آخره, فجمهور العلماء أنه تتعدد عليه الكفارات، فلو جامع في عشرة أيام وجب عليه عشر كفارات وهكذا، وهذا ما عليه جمهور العلماء رحمهم الله؛ لأن كل يوم عبادة مستقلة بنفسها.

    والرأي الثاني في هذه المسألة: رأي الحنفية رحمهم الله، أنه تجب عليه كفارة واحدة فقط؛ لأنهم يعتبرون رمضان كعبادة واحدة، ومادام أنه لم يكفر تتداخل الكفارات. والله أعلم.

    ضابط من تجب عليه كفارة الجماع

    قال المؤلف رحمه الله: [وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة].

    كل من لزمه الإمساك في نهار رمضان إذا جامع فعليه كفارة.

    مثال ذلك: رجل أفطر متعمداً في نهار رمضان بالأكل والشرب، يجب عليه إنه يمسك حتى وإن أفطر، لأن هذا الفطر غير مأذون فيه، وعلى هذا لو جامع نقول: بأنه تجب عليه الكفارة؛ لأنه يجب عليه أن يمسك، فلو أنه أفطر متعمداً ثم بعد ذلك جامع، نقول: تجب عليه الكفارة.

    لكن لو أن المسافر قدم في رمضان وقد أفطر في السفر فهل يجب عليه أن يمسك أو لا يجب عليه أن يمسك؟

    هذا موضع خلاف، والصواب أنه لا يجب عليه أن يمسك.

    ومثله أيضاً: لو أن المرأة طهرت في أثناء النهار لا يجب عليها أن تمسك.

    تأخير قضاء رمضان حتى إدراك رمضان آخر

    قال المؤلف رحمه الله: [ومن أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان آخر فليس عليه غيره، وإن فرط أطعم مع القضاء لكل يوم مسكيناً].

    قضاء رمضان يجب على التراخي؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كان يكون عليّ الصيام من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لكن يتراخى إلى أن يبقى من رمضان الثاني قدر ما عليه من رمضان الأول، فإذا كان عليه خمسة أيام مثلاً من رمضان الأول فله أن يؤخر إلى أن يبقى خمسة أيام من رمضان التالي، ولا يجوز له أن يتعدى ذلك.

    طيب! لو أنه أخر القضاء حتى جاء رمضان التالي، فيجب عليه أولاً أنه يتوب إلى الله عز وجل، إذا كان لغير عذر؛ لأنه لا يجوز أن يؤخر العبادة حتى تأتي العبادة الأخرى، فيجب عليه أن يتوب، ويجب عليه أن يقضي إذا خرج رمضان التالي.

    وهل يجب عليه أن يُطعم عن كل يوم مسكيناً؟

    قال لك المؤلف: (إن كان لعذر)، كأن يكون مريضاً استمر به المرض حتى جاء رمضان التالي، أو استمر به سفر حتى جاء رمضان التالي، إذا كان لعذر، فإنه لا يجب عليه فدية كفارة، وإن كان لغير عذر وإنما فرط، فجمهور العلماء أنه يجب عليه أن يقضي الصيام وأن يُطعم عن كل يوم مسكيناً.

    وهذا وارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم منهم: ابن عباس ، وابن عمر ، وأيضا ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، وغيرهم عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

    وعند أبي حنيفة أنه لا يجب عليه أن يطعم، وإنما فقط يقضي؛ لأن الله عز وجل قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]، فأوجب الله عز وجل عدة ولم يوجب غير هذه العدة.

    من مات وعليه صوم

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شيء عليه، وإن كان لغير عذر أُطعم عنه لكل يوم مسكين].

    يعني هذا الرجل الذي عليه صيام من رمضان ولم يقض هذا الصيام لو أنه استمر به العذر، كرجل مرض في رمضان واستمر مريضاً حتى دخل شوال، ثم مات في العاشر من شوال وهو مريض فهذا لا شيء عليه، لأن الله عز وجل أوجب عليه عدة من أيام أخر، وهذا ما أدرك حتى الآن عدة من أيام أخر؛ لأنه لا يزال مريضاً، إلا إذا كان المرض لا يُرجى بُرؤه فإن الواجب الإطعام، يُطعم عنه، فإذا كان المرض يُرجى بُرؤه أو كان مسافراً سافر في آخر رمضان في الخامس والعشرين من رمضان، واستمر مسافراً حتى دخل شوال، ثم مات في الخامس من شوال وهو لا يزال مسافراً فهذا لا شيء عليه، لأن الله سبحانه وتعالى أوجب عليه أن يقضي عدة من أيام أخر، وهو الآن ما أدرك عدة من أيام أخر، فلا يجب عليه.

    وإن كان لغير عذر، أفطر خمسة أيام في رمضان، وأدرك عدة من أيام أخر لكنه ما قضى، وتوفي في اليوم العاشر، فيقول المؤلف رحمه الله: ] أُطعم عنه لكل يوم مسكين[، يعني: يُطعم عنه لكل يوم مسكين.

    وهل يُصام عنه أو لا يُصام عنه؟

    والصواب أن الولي مخير بين الصيام وبين الإطعام؛ لحديث عائشة وحديث ابن عباس : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، ونقول للولي: أنت مخير إما أن تُطعم عن كل يوم مسكيناً إذا كان ترك تركة، وإلا تصوم عن الميت.