إسلام ويب

شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [21]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للميت أحكام في الشريعة، فقد اهتمت الشريعة بالإنسان حياً وميتاً، وقد بين العلماء ما يشرع فعله عند المحتضر، ثم ما يفعل بعد موته من تغميض وتجهيز له قبل دفنه، وذلك تغسيله وتكفينه، ثم الصلاة عليه والإسراع به إلى المقابر لدفنه.

    1.   

    التكبير في العيدين

    سبق لنا في الدرس الماضي شيء من أحكام صلاة العيدين، وذكرنا من ذلك أن السنة فعل صلاة العيدين في المصلى، وأيضاً تطرقنا لوقت استحباب فعل صلاة العيدين، كذلك أيضاً ذكرنا شيئاً من الآداب التي تشرع في يوم العيد، فمن ذلك أن يغتسل، وأن يتنظف، وأن يلبس أحسن ثيابه، وأن يطعم قبل أن يخرج في عيد الفطر، وأن يمسك في عيد الأضحى.. إلى آخره.

    وتكلمنا أيضاً عن صفة صلاة العيدين، وما يتعلق بالتكبيرات الزوائد، وهل يشرع أن يذكر شيئاً بين التكبيرات أو لا يشرع.. إلى آخره، وهل تقضى صلاة العيد أو لا تقضى صلاة العيد، وما يتعلق بخطبة صلاة العيد.. إلى آخره، ثم بعد ذلك توقفنا على التكبير في العيدين.

    قال المؤلف رحمه الله: [ويستحب التكبير في ليلتي العيدين، ويكبر في الأضحى عقيب الفرائض في الجماعة]. التكبير ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: التكبير في عيد الفطر.

    القسم الثاني: التكبير في عيد الأضحى.

    التكبير في عيد الفطر

    أما التكبير في عيد الفطر فليس فيه إلا تكبير مطلق، وليس فيه مقيد، يعني: ليس فيه تكبير يكون أدبار الصلوات، وإنما هو تكبير مطلق، فيكبر الناس في الأسواق، في المساجد، في البيوت والطرقات.. إلى آخره.

    ويبدأ وقت هذا التكبير من بعد غروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان، وينتهي كما قال بعض العلماء بالفراغ من الخطبة، كما هو مذهب أحمد ، يعني يستمر هذا التكبير إلى أن تنتهي خطبة صلاة العيد.

    وقال بعض العلماء: بمجيء الإمام، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يكبر إلى أن يجلس الإمام، وقال بعض العلماء: بالإحرام بالصلاة.

    والأمر في هذا واسع إن شاء الله؛ والدليل على ذلك قول الله عز وجل: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [البقرة:185] ، وإكمال العدة يكون بغروب شمس آخر يوم من أيام رمضان، فإذا غربت الشمس من آخر يوم من أيام رمضان فقد أكمل الإنسان العدة، ثم قال الله عز وجل: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [البقرة:185] .

    وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا غدا إلى مصلى العيد غدا مكبراً إلى أن يجلس الإمام، فيستحب التكبير في تلك الليلة، وحين الغدو إلى صلاة العيد، وأن يجهر الإنسان بذلك، وأما المرأة فتخفي لئلا يظهر صوتها للأجانب، لكن إذا كانت في بيتها وعند محارمها فإن هذا لا بأس به، هذا بالنسبة للتكبير في عيد الفطر.

    التكبير في عيد الأضحى

    أما التكبير في عيد الأضحى فينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: تكبير مطلق.

    والقسم الثاني: تكبير مقيد.

    أما التكبير المطلق فيبدأ من أول عشر ذي الحجة، والخلاف في وقت انتهائه كالخلاف في التكبير المطلق في عيد الفطر، فالمشهور عند الحنابلة رحمهم الله أنه ينتهي بالفراغ من الخطبة، وقيل: بمجيء الإمام، وقيل: بإحرام الإمام بالصلاة.

    والصواب: أن التكبير المطلق يستمر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق.

    فعندنا: التكبير المطلق، ويبدأ من أول العشر الأول من شهر ذي الحجة، ويستمر على المذهب إلى فراغ خطبة عيد الأضحى، وعلى الصواب الذي اختاره ابن حزم رحمه الله أنه يستمر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق، وعلى هذا تكون أيام التكبير المطلق في عيد الأضحى ثلاثة عشر يوماً، وهذا هو الصواب؛ ويدل لذلك حديث نبيشة الهذلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ) أخرجه مسلم ، وهذا يدل على أن أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله كثيراً في التكبير.

    وكذلك أيضاً ما ورد في البخاري أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يكبر في فسطاطه بمنى وهذا في أيام التشريق، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، وأهل السوق فيكبرون، وترتج منى تكبيراً، عمر يكبر في خيمته.

    وكذلك أيضاً ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه يكبر في فسطاطه وفي ممشاه في مجلسه، وهذا أيضاً أخرجه البخاري معلقاً، وأيضاً التكبير أيام العشر ورد عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أنهما كانا يخرجان في أيام العشر فيكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما.

    فهذا يدل على أن أيام العشر يشرع فيها التكبير. وقلنا: الصواب أن التكبير يبدأ من أول عشر ذي الحجة إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق؛ ويدل لذلك أيضاً أنه يستمر إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق قول الله عز وجل: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203]، والأيام المعدودات هي أيام التشريق.

    أما بالنسبة للتكبير المقيد فإنه يبدأ من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة, ويستمر إلى ما بعد صلاة العصر من آخر يوم من أيام التشريق، وهذا هو الوارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كـعمر ، وابن عباس ، وعلي ، وابن مسعود ، وهي ثابتة عنهم بأسانيد صحيحة، صححها الحاكم وابن المنذر والبيهقي وغيرهم من أهل العلم، وقد ورد في ذلك حديثان ضعيفان، لكن هذا ثابت عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

    وعلى هذا يجتمع التكبير المطلق والمقيد في عيد الأضحى من اليوم التاسع؛ لأن التكبير المطلق يبدأ من أول الشهر ويستمر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق، التكبير المقيد يبدأ من اليوم التاسع من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى ما بعد صلاة العصر من آخر يوم من أيام التشريق.

    يقول المؤلف رحمه الله: (ويكبر في الأضحى عقيب الفرائض في الجماعة).

    يقول المؤلف رحمه الله: يكبر في الجماعة، وعلى هذا لو أن الإنسان صلى وحده ولم يصل في جماعة فإنه لا يكبر.

    قالوا ويدل لذلك: بأن هذا هو الوارد عن ابن عمر رضي الله تعالى، فإن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان إذا صلى وحده لا يكبر، وهذا أخرجه ابن المنذر وإسناده صحيح، وكذلك أيضاً قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: إنما التكبير على من صلى في جماعة، وهذا أيضاً أخرجه ابن المنذر وإسناده صحيح.

    وقال بعض العلماء: الأمر في هذا واسع للعمومات، سواء صلى في جماعة، أو صلى وحده أو قضاءً ونحو ذلك؛ لقول الله عز وجل: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203] .

    وكذلك أيضاً حديث نبيشة الهذلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل ).

    وقت الشروع في التكبير بعد الصلاة

    متى يكبر؟ قال المؤلف: يكبر عقيب الفرائض، وذكرنا كلام أهل العلم حول هذه المسألة، لكن عقيب الفريضة متى يشرع في التكبير؟

    قال العلماء: إذا استغفر ثلاثاً وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، شرع في التكبير, فيستغفر ثلاثاً يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ثم يقول بعد ذلك: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يشرع في التكبير، يكبر ما شاء الله، ثم بعد ذلك يسبح.

    صفة التكبير

    قال المؤلف رحمه الله: [وصفة التكبير شفعاً: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد].

    يعني: يكبر شفعاً، وقال الشافعي رحمه الله: يكبر وتراً، يعني تكبر شفعاً: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، أو أنه يكبر وتراً كما اختاره الشافعي رحمه الله الله أكبر ثلاثاً: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. والإمام مالك رحمه الله يقول: وتراً وشفعاً، فالأمر في هذا واسع، إن كبرت شفعاً أو وتراً نقول: الأمر في هذا واسع.

    1.   

    الجنائز

    قال المؤلف رحمه الله: [كتاب الجنائز].

    الجنائز جمع جِنازة، ويقال: جَنازة، يقال: جِنازة بالكسر، ويقال: جَنازة بالفتح اسم للميت أو للنعش عليه الميت، وقال بعض العلماء: الجَنازة بالفتح اسم للميت، والجِنازة بالكسر اسم للنعش.

    كتاب الجنائز ذكره العلماء رحمهم الله مع كتاب الصلاة؛ لأن أهم شيء يفعل بالميت هو الصلاة عليه، وإلا فإن العلماء رحمهم الله يذكرون أحكام الجنائز من التغسيل، والتكفين، وكذلك أيضاً الحمل، والدفن، والصلاة.. إلى آخره.

    وإنما ذكروا كتاب الجنائز في باب الصلاة وإن كان حقه أن يكون بين كتاب الوصايا والفرائض، يعني بعد كتاب الوصايا يكون كتاب الجنائز، ثم كتاب الفرائض، هكذا الترتيب، الوصية تكون قبل الموت، ثم بعد ذلك أحكام الجنائز بعد الموت، ثم الفرائض مال الإنسان بعد أن يموت هذا محله، لكن العلماء رحمهم الله درجوا على أن يذكروه في كتاب الصلاة؛ لأن أهم شيء يفعل بالميت هو الصلاة.

    1.   

    ما يُفعل بعد موت الميت

    تغميض عيني الميت إذا تيقن موته

    قال المؤلف رحمه الله: [وإذا تيقن موته غمضت عيناه].

    ذكر المؤلف رحمه الله شيئاً من الآداب التي تكون بعد الموت، بعد قبض الروح، قال: (وإذا تيقن موته غمضت عيناه)، والدليل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم غمض أبا سلمة لما مات ).

    وقوله: (تيقن موته) وذلك بمعرفة علامات الموت، والعلماء رحمهم الله يذكرون علامات للموت، والأطباء لهم علامات أيضاً تدل على موته، فالعلماء يقولون: من علاماته: انخساف صدغيه، الصدغان تجد أنها تنخسف تدخل، وانفصال كفيه، تجد أن كفيه ترتخي، وميل أنفه تجد أن أنفه يميل، وكذلك أيضاً انفصال قدميه تجد أن قدميه تسترخي… إلى آخره، هذه علامات يذكرها الفقهاء رحمهم الله، والأطباء الآن في الوقت الحاضر لهم علامات بسبب ترقي الطب يعرفون بها موت هذا الشخص.

    شد لحيي الميت وجعل شيء على بطنه وتسجيته

    قال المؤلف رحمه الله: [وشد لحياه].

    هذا الأدب الثاني، الأدب الأول: أنك تغمض عينيه.

    الأدب الثاني: أنك تشد لحييه، فتأتي بخرقة وتربط لحييه من فوق الرأس إلى ما أسفل من اللحيين، وهذا ذكر العلماء رحمهم الله له دليلين:

    الدليل الأول: قالوا: هذا ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لابنه عبد الله : ( إذا أنا مت فضع يدك اليمنى على جبهتي، ويدك اليسرى تحت ذقني وأغمضني )، هكذا أورده ابن قدامة رحمه الله في المغني عن عمر ، ولم يسنده لأحد.

    أيضاً من النظر قالوا: إن كونه لا تشد لحياه يؤدي هذا إلى أن يبقى الفم مفتوحاً فيكون وسيلةً إلى دخول الهوام، أو قبح المنظر، فكان من الأفضل أن تشد لحياه.

    قال المؤلف رحمه الله: [وجعل على بطنه مرآة].

    هذا الأدب الثالث، إذا مات أن تجعل على بطنه مرآة؛ واستدلوا على ذلك بما يروى عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال: ضعوا على بطنه شيئاً من الحديد. وهذا أخرجه البيهقي وهو ضعيف لا يثبت، ولهذا قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: ليس في وضع الحديد على بطن الميت سنة تتبع، فما دام أنه لا يثبت فنقول: ليس من السنة أن يوضع على بطنه شيء.

    أيضاً من الآداب: أن يسجى الميت، أن يغطى الميت؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة في الصحيحين: ( لما مات سجي -غطي- ببرد حبرة )، فيستحب أن يغطى بدن الميت.

    والعلماء رحمهم الله يذكرون بأن الميت إذا مات أصبح كله عورة، وعورته هذه تكون عورتين:

    العورة الأولى: مخففة.

    والعورة الثانية: مغلظة.

    العورة المغلظة ما بين السرة إلى الركبة، وأما العورة المخففة فكله يكون عورةً، يعني يستر عن الأنظار.

    بل يذكر العلماء رحمهم الله من الآداب: أن هيئة الميت كلها تستر عن الأنظار، يعني لا تكون في مكان عام يرده كل الناس أو أكثر الناس، وإنما يحفظ في مكان خاص.

    فمن الآداب: أن يسجى كما سجي النبي صلى الله عليه وسلم ببرد حبرة كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.

    1.   

    غسل الميت وما يتصل به

    صفة غسل الميت

    قال المؤلف رحمه الله: [فإذا أخذ في غسله ستر عورته، ثم يعصر بطنه عصراً رفيقاً].

    العلماء يقولون: يستحب وهذا من الآداب أنه إذا مات يعصر بطنه عصراً رقيقاً خفيفاً، وذلك بأن يضع رأسه فوق يده اليسرى، ثم يرفعه إلى قرب جلوسه، ثم يمر يده على بطنه.

    والعلة في ذلك قالوا: لكي يخرج ما كان متهيئاً للخروج، فإذا كان في بطنه شيء متهيئ للخروج فإنه إذا فعل ذلك يخرج، ولا شك أن الإنسان إذا مات يصبح لا يستمسك وترتخي أعصابه، فإذا كان هناك شيء متهيئ للخروج فإنه يمر يده على بطنه لكي يخرج.

    لكن قال ابن المنذر رحمه الله: ليس في عصر بطن الميت سنة تتبع، فما دام أنه لم يرد شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فنقول: لا يستحب ذلك؛ لأن العبادات توقيفية.

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم يلف على يده خرقةً فينجيه بها].

    من الآداب: أن المغسل يحضر كل ما يحتاج إليه في تغسيله، فيحضر لفافتين، العلماء يقولون: لفافتين: لفافة للفرجين، ولفافة لبقية البدن، والآن ينوب عن هذه اللفائف القفازات، يحضر الآن قفازات للفرجين، وقفازات لبقية البدن، وكذلك أيضاً يحضر الكافور، والكافور هذا نوع من الطيب وسنذكر إن شاء الله شيئاً من فوائده، ويحضر الحنوط، والحنوط أخلاط من الطيب تستعمل للميت خاصة، ويحضر السدر، والسدر هو ورق النبق المطحون، ويحضر الأكفان إلى آخره، فيحضر هذه الأشياء هذا من الآداب.

    قال: (ثم يلف على يده خرقة فينجيه بها). يجرده من ملابسه؛ ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: ( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا هل نجرده كما نجرد موتانا؟ )، فدل ذلك على أن الموتى يجردون، لكن كما أسلفت يستر، وعورته عورتان: عورة مغلظة ما بين السرة إلى الركبة، وعورة مخففة هي كل البدن، وعلى هذا يستره المغسل، ويدخل يديه تحت الستر ويبدأ بتغسيله.

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يمس بدنه].

    يعني كما قلنا: يحضر قفازات للفرجين، يبدأ أولاً بتنجيته، ينجيه يغسل فرجيه، هذه القفازات خاصة بالفرجين، ثم بعد ذلك يلبس قفازات لبقية البدن، فلا يمس بقية بدنه إلا من وراء حائل، بل يكون قد ستره، ويدخل يديه ويدخل الماء من وراء هذا الحائل؛ لأنه كما أسلفت بعد موته أصبح الميت كله عورة مخففة.

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم يوضئه].

    ينوي ويسمي ثم يوضئه كوضوء الصلاة؛ ويدل لذلك حديث أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للاتي غسلن ابنته: ( اغسلنها ثلاثاً أو خمساً.. إلى آخره إلى أن قال: وابدأن بمواضع الوضوء منها )، فدل ذلك على أن السنة أن يوضأ.

    قال العلماء رحمهم الله: ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه؛ لئلا يحرك ما في بطنه، بل يأتي بخرقة ويلفها على إصبعه، ثم بعد ذلك يبلها ثم يمسح أسنانه، ثم يأتي بخرقة أخرى ويلفها على إصبعه ثم يمسح بها داخل أنفه، وينظف داخل أنفه، ولا يدخل الماء في أنفه ولا في فمه؛ لأن إدخال الماء في الأنف أو الفم يؤدي إلى تحريك ما في داخل البطن، ثم بعد ذلك يوضئه كما يتوضأ الحي، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه، ويغسل رجليه.

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر].

    يكون عنده الماء ثم يأتي بالسدر، وقلنا: بأن السدر هو ورق النبق المطحون، فيضعه على الماء، ثم يخلطه بأن يقوم بضربه، فإذا ضرب هذا السدر بالماء ستظهر له رغوة، هذه الرغوة يغسل بها رأسه ولحيته، وأما بالنسبة للثفل الباقي فإنه يغسل به بقية لبدن، فيأخذ هذه الرغوة ويغسل بها رأسه وكذلك أيضاً اللحية.

    والعلة في أنه يغسل بالرغوة الرأس واللحية أنه لو غسل رأسه ولحيته بالثفل لأدى إلى بقاء أجزاء من السدر في الشعر، فالثفل يكون فيه حبيبات من السدر أو قطع من السدر تبقى في الشعر، فقالوا: بأنه لا يغسل بالثفل الشعر، وإنما يغسل الشعر بهذه الرغوة التي تظهر بعدما يقوم بضرب السدر بهذا الماء.

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم يغسله كذلك مرةً ثانية وثالثة].

    ثم بعد ذلك يأخذ الثفل ويغسل به الجانب الأيمن، ثم بعد ذلك الجانب الأيسر؛ لحديث أم عطية أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها )، فيبدأ بعد أن يوضئه بالشق الأيمن ثم بعد ذلك الشق الأيسر، يفعل هذا مرةً، ثم بعد ذلك مرة ثانية، ثم بعد ذلك مرة ثالثة، يعيد الغسل في كل مرة إلا الوضوء، الوضوء لا يوضئه إلا مرةً واحدة فقط.

    أما بالنسبة للتغسيل فإنه يغسله ثلاث مرات، هذا هو السنة، جمهور أهل العلم قالوا: يكره أن يقتصر على أقل من ثلاث، يعني يقتصر على واحدة أو اثنتين هذا مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك )، فالسنة أن يغسله ثلاثاً، وأما غسله أقل من ثلاث فهذا مكروه، وعند الظاهرية يحرم أن يغسله أقل من ثلاث غسلات.

    إذا احتاج له أن يزيد إذا لم ينق يعني لو كان هذا الميت عليه أوساخ مثلاً طال مرضه ولحقه الضنى وتراكمت عليه الأوساخ ويحتاج إلى زيادة على ثلاث فإنه يزيد، نقول للغاسل: زد اغسل رابعة وجوباً، ما دام أنه لم ينق ولم يتنظف فإنه يزيد حتى ينقى ويتنظف، زد رابعة وجوباً، ثم بعد ذلك زد خامسة استحباباً، لكي يبقى على وتر، ما أنقى بخمس فإنه يزيد سادسة وجوباً، ثم بعد ذلك يزيد سابعةً استحباباً، ما أنقى بسبع أيضاً يزيد ثامنة وجوباً، ثم تاسعة استحباباً لكي يبقى على وتر.

    ودليل ذلك ما أسلفنا من حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ).

    قال المؤلف رحمه الله: [يمر في كل مرة يده، فإذا خرج منه شيء غسله وسده بقطن].

    يقول المؤلف رحمه الله: في كل مرة يمر يده على بطنه، يعني: في كل مرة يمسح بطنه، كل مرة يغسله يمسح بطنه، لماذا يمسح البطن؟ قالوا: لكي يخرج ما كان متهيئاً للخروج، وهذا فيه نظر كما تقدم، وكما نقلنا كلام ابن المنذر رحمه الله, وأنه ليس في عصر بطن الميت سنة تتبع.

    خروج شيء من بطن الميت بعد تغسيله

    قال المؤلف رحمه الله: [فإن خرج منه شيء غسله وسده بقطن، فإن لم يستمسك فبطين حر، ويعيد وضوءه].

    إن خرج من الميت شيء يعني خرج منه نجاسة فما الحكم هل يعيد الوضوء؟ هل يعيد الغسل؟

    المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنهم يقسمون ذلك إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: أن يخرج بعد أن يكفن، بعد أن يكفن وتلف عليه ثياب الأكفان يخرج منه نجاسة هذا لا ينظر إليه، ولا تفك الأكفان للمشقة؛ ولأن هذا لا يؤمن عوده، قد نفك الأكفان وننظف ثم نعيد التكفين ثم يخرج… إلى آخره، فنقول: بعد الأكفان هذا لا ينظر إليه.

    القسم الثاني: أن يكون خروج الخارج قبل الغسلة السابعة، فقالوا: يجب أن يعاد وضوءه وغسله.

    القسم الثالث: أن يكون خروج الخارج بعد الغسلة السابعة، فقالوا: يجب الوضوء دون الغسل.

    فيقسمون خروج الخارج ثلاثة أقسام: إن كان بعد الأكفان لا ينظر إليه، إن كان قبل السابعة يجب أن نعيد الوضوء والغسل، إن كان بعد السابعة وقبل التكفين يجب أن نعيد الوضوء دون الغسل مع تغسيل المحل.

    وعند جمهور أهل العلم أنه لا يجب لا وضوء ولا غسل، وإنما يغسل المحل وينظف، ما عدا ذلك لا يجب، فإن كان بعد التكفين لا ينظر إليه، إن كان قبل أن يكفن خرج منه شيء نقول: لا حاجة إلى أن يعاد الوضوء، ولا أن يعاد الغسل، وإنما ننظف المحل، المحل الذي خرج منه هذه النجاسة نقوم بتنظيفه ثم بعد ذلك محل خروج الخارج يسد بقطن أو بأي شيء يمنع الخارج أو بطين حر… إلى آخره.

    أما بالنسبة لإعادة الوضوء أو إعادة الغسل الصواب أنه لا حاجة لذلك؛ لأن تغسيل الميت ليس عن حدث، توضئته أيضاً ليس عن حدث، تغسيل الميت إنما هو للتنظيف والتطهير.

    ولهذا سيأتينا إن شاء الله أنه لا مدخل للتيمم في تغسيل الميت، المقصود من تغسيل الميت تنظيفه وتطهيره، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام -كما في حديث ابن عباس - في الذي وقصته راحلته: ( اغسلوه بماء وسدر )، قال: ( سدر ) لأن السدر فيه تنظيف، وقال للاتي غسلن ابنته: ( اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك )؛ لأن المقصود من ذلك التطهير والتنظيف.

    فالصواب في ذلك: أنه لا حاجة إلى أن يوضأ أو أن يعاد غسله مرةً أخرى، وإنما إذا خرج منه شيء يغسل المحل ويسد الخارج، هذا الخارج نسده بقطن أو بأي شيء آخر كما أشار المؤلف.

    تنشيف الميت بعد تغسيله

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن لم ينق بثلاث زاد إلى خمس أو إلى سبع ثم ينشفه بثوب].

    إذا لم ينق بثلاث يقول المؤلف: إذا كانت عليه أوساخ ولم ينق بثلاث يجب أن يزيد رابعةً ثم خامسةً استحباباً، فإذا لم ينق زاد سادسةً وجوباً ثم سابعةً استحباباً.. وهكذا؛ ودليل ذلك ما تقدم من حديث أم عطية .

    قال: (ثم ينشفه بثوب). ينشفه بثوب أو بمنشفة وغير ذلك، والحكمة في ذلك لئلا تبتل الأكفان.

    أيضاً يجعل المغسل في الغسلة الأخيرة كافوراً، والكافور هذا نوع من الطيب معروف، والحكمة من وضع الكافور أولاً: أنه يطيب رائحة الميت، ويبعد عنه الهوام، وثانياً: أنه يصلب بدن الميت.

    تطييب الميت وتجمير أكفانه

    قال المؤلف رحمه الله: [ويجعل الطيب في مغابنه ومواضع سجوده، وإن طيبه كله كان حسناً].

    بعد أن ينتهي من تغسيله يطيبه، الميت يعد له طيب يقال له: الحنوط؛ ولهذا في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الذي وقصته راحلته قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولا تحنطوه )، والحنوط يستعمل في مواضع من الميت:

    الموضع الأول: في منافذه، فيؤخذ من الحنوط ويوضع في قطن يوضع على منافذ الميت: العينين، والمنخرين، والأذنين، والدبر، هذه منافذ الميت، تأخذ قطن وتضع فيها شيء من الحنوط تضعه على عينيه، وفي أنفه، وعلى فمه، وعلى أذنيه، وأيضاً في دبره، هذا الموضع الأول.

    الموضع الثاني: مواضع السجود، فيؤخذ من الحنوط ويوضع في قطن وتوضع هذه القطن على مواضع سجوده: الجبهة والأنف واليدين والركبتين والرجلين، مواضع السجود لشرفها.

    الموضع الثالث: في مغابنه، مثل عمق السرة، ومثل الإبطين، ومثل طي الركبتين، فيوضع في هذه الأشياء.

    الموضع الرابع: بين الأكفان، يوضع بين الأكفان شيء من هذا الحنوط، وهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( ولا تحنطوه )، وقد ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه بإسناد صحيح أنه طلا ميتاً بالمسك, فدل ذلك على أنه يوضع في مثل هذه الأشياء، وأيضاً في مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة أن أنساً رضي الله تعالى عنه طلي بالمسك، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (وإن طيبه كله كان حسناً).

    قال المؤلف رحمه الله: [ويجمر أكفانه].

    يعني: تأتي بالأكفان، الأكفان ثلاث لفائف بيض من قطن كما كفن النبي صلى الله عليه وسلم، وتجمر يعني: تبخر هذه الأكفان، قال العلماء رحمهم الله: ويرش عليها شيء من ماء الورد؛ لكي يعلق فيها هذا البخور، فيؤتى بشيء من ماء الورد ويرش على هذه الأكفان ثم بعد ذلك تجمر؛ لما ثبت في مسند الإمام أحمد رحمه الله وصححه ابن حبان وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثاً )، فترش هذه اللفائف بشيء من ماء الورد، ثم بعد ذلك تبخر.

    قص شارب الميت وأظفاره إن كانت طويلة

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن كان شاربه أو أظفاره طويلةً أخذ منه].

    بالنسبة لما يتعلق بسنن الفطرة، بالنسبة لقص الشارب، نتف الإبط، حلق العانة، تقليم الأظفار هذه الأشياء الأربعة هل تؤخذ أو لا تؤخذ؟

    هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، والصواب في ذلك ما مشى عليه المؤلف رحمه الله أنه ينظر إن كانت هذه الأشياء طويلة فإنها تؤخذ، يعني إذا كان شاربه طويلاً أو كانت عانته طويلة، أو إبطه كان طويلاً، كذلك أيضاً بالنسبة للأظافر فإنها تقص، ويكون ذلك من وراء حائل كما ذكرنا أن السنة أنه لا يمس بدن الميت إلا من وراء حائل، فإذا كانت هذه الأشياء طويلة فإنها تقص، أما إذا كانت غير طويلة فإنها تترك، ولا يتعرض لها.

    وأما بالنسبة للختان وحلق الشعر فهذا يحرم، العلماء يقولون: يحرم؛ لأنه لا حاجة إليه، الختان الحاجة إليه قد زالت بالموت؛ لأنه يحتاج إلى الختان لكي لا يؤدي ذلك احتقان البول في الحشفة، الجلدة هذه تكون على الحشفة وعدم أخذها يؤدي إلى احتقان البول، فيؤدي ذلك إلى تعدي النجاسة، وحبس النجاسة، هذا الآن زال بالموت، وكذلك أيضاً حلق الشعر هذا أيضاً لا حاجة إليه.

    تسريح شعر الميت وتضفيره

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يسرح شعره].

    لا يسرح شعر الميت؛ لأن تسريح الشعر يؤدي إلى تقطيعه، يعني لا يأتي بمشط ويقوم بتسريح الشعر، أو المتوفاة إذا كانت امرأةً لا تأتي بمشط وتقوم بتسريح الشعر.

    وقد ورد في حديث أم عطية قالت: ( فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها )، هذا في صحيح البخاري ، بل يؤخذ الشعر هذا ويضفر، إذا كان شعر الرجل طويلاً أو شعر المرأة يؤخذ ويضفر يجعل ثلاث ضفائر ثلاث جدائل ويلقى من خلفها.

    1.   

    تكفين الميت

    قال المؤلف رحمه الله: [والمرأة يضفر شعرها ثلاثة قرون، ويسدل من ورائها، ثم يكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، يدرج إدراجاً].

    بالنسبة للتكفين بعد أن ينتهي المغسل من غسله يأتي بالأكفان، والأكفان ثلاث لفائف كما كفن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة ( كفن في ثلاثة أثواب ) ثلاث لفائف، وهذه اللفائف تبسط بعضها فوق بعض.

    قال العلماء رحمهم الله: ويجعل أعلاها أحسنها وأوسعها، فننظر إلى أحسن هذه اللفائف وأوسعها نجعلها الأولى، ثم نأتي باللفافة الثانية ونبسطها فوقها تماماً، ثم نأتي باللفافة الثالثة ونبسطها فوقها تماماً، يعني اللفائف كهذا الكتاب نجعل اللفافة الأولى ثم نجعل اللفافة الثانية فوقها، ثم نجعل اللفافة الثالثة فوقها، ثم يؤتى بالميت مستلقياً ويجعل على ظهره، وتكون يداه من جانبيه، ثم تلف عليها هذه اللفائف، يؤخذ اللفافة اليسرى وترد على جنبه الأيمن، ثم تؤخذ اللفافة من الجانب الأيمن وترد على جنبه الأيسر، ثم الثانية كذلك ثم الثالثة كذلك، ثم بعد ذلك يربط بثلاث عقد، ويجعل أكثر الفاضل عند رأسه، يربط بثلاث عقد: عقدة تكون عند رأسه، وعقدة في وسطه، وعقدة عند رجليه.

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس].

    في قميص يعني في ثوب؛ لأن ( عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول

    طلب من النبي صلى الله عليه وسلم قميصه لكي يكفن فيه أباه لما مات، فأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام ثوبه فكفن فيه )، ولذلك قال المؤلف: (في قميص وإزار) الإزار ما يستر النصف الأسفل من البدن.

    والكفن ينقسم إلى قسمين: كفن مجزئ، وكفن كامل، الكفن الكامل أن يكفن بثلاثة أثواب كما كفن النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لفائف، وأما المجزئ فهو أن يكفن بثوب واحد يستر بشرته.

    قال المؤلف رحمه الله: [والمرأة تكفن في خمسة أثواب في درع ومقنعة وإزار ولفافتين].

    الدرع: القميص.

    والمقنعة: الخمار.

    والإزار: ما يستر النصف الأسفل من البدن.

    واللفافتان معروفتان.

    فالمرأة تكفن بخمسة أثواب؛ ودليل ذلك حديث ليلى الثقفية رضي الله تعالى عنها أنها قالت: ( كنت فيمن كفن ابنة النبي صلى الله عليه وسلم.. ) إلى آخره ثم ذكرت الحديث وفيه: ( أنهن كفن ابنته عليه الصلاة والسلام بخمسة أثواب ).

    لكن هذا الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا نقول: الأصل أن المرأة كالرجل، وأن المرأة تكفن في ثلاثة أثواب، كما أن الرجل يكفن في ثلاثة أثواب فإن المرأة تكفن في ثلاثة أثواب، هذا الصواب.

    نقول: الصواب أنه لا فرق بين الرجل والمرأة، وأن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا لدليل، والعكس بالعكس، وليس هناك دليل يدل على التفريق بين الرجال والنساء، وهذا الحديث حديث ليلى الثقفية لم يثبت.