إسلام ويب

شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [19]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الجمعة عيد أسبوعي للمسلمين، ويشرع الاغتسال فيه والتطيب، وينبغي للمسلم التبكير لصلاة الجمعة، والمشروع الصلاة في جامع واحد، ولا يجوز تعدد الجمعة إلا لعذر. وصلاة العيدين لها أحكام خاصة، فلها وقت معلوم وصفة مخصوصة وآداب معلومة.

    1.   

    تابع صلاة الجمعة

    تقدم لنا شيء من أحكام صلاة الجمعة، وذكرنا من ذلك وجوب صلاة الجمعة، ودليل وجوبها، ومن تجب عليه صلاة الجمعة، وأيضاً ما يتعلق بشروط صحة صلاة الجمعة من الوقت والخطبتين، وإذن الإمام وغير ذلك مما سبق، وتكلمنا أيضاً عن خطبتي الجمعة وذكرنا أنهما شرط لصحة الصلاة، وأن كل خطبة لها أركان ولها شروط، وذكرنا ما ذكره أهل العلم رحمهم الله من أركان الخطبتين وشروطهما… إلى آخره. ‏

    الخطبة على المنبر

    قال المؤلف رحمه الله: [ويستحب أن يخطب على منبر].

    يستحب للإمام يوم الجمعة أن يخطب على منبر؛ ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ المنبر من طرفاء الغابة وخطب عليه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يخطب على جذع نخلة ) ؛ ولأن خطبة الإمام على منبر أبلغ في أداء الخطبة، وإيصالها للمستمعين.

    ويفهم من كلام المؤلف رحمه الله أنه لو لم يخطب على منبر فإن الخطبة صحيحة، فلو خطب على الأرض فإن خطبته صحيحة، وهذا ظاهر؛ لأن المقصود الخطبة وقد حصلت، وأما اتخاذ المنبر فهذا من باب الكمال.

    قال المؤلف رحمه الله: [فإذا صعد أقبل على الناس فسلم عليهم ثم يجلس إلى فراغ المؤذن].

    يستحب للإمام إذا صعد على المنبر وأقبل على الناس أن يسلم عليهم، وقد روى جابر : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر سلم عليهم )، وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه وغيره، وهو ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن يستدل على هذا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( حق المسلم على المسلم خمس، وذكر منها النبي صلى الله عليه وسلم: إذا لقيته فسلم عليه ).

    ولا شك أن الإمام إذا صعد المنبر وأقبل على الناس فإنه لقيهم، فيستحب له أن يسلم عليهم، وكذلك أيضاً يستدل على ذلك بأن هذا وارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فهو وارد عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وابن الزبير رضي الله تعالى عن الجميع.

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم يقوم الإمام فيخطب، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية].

    يعني: بعد أن يدخل يجلس؛ لأن هدي النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا دخل صعد المنبر ثم بعد ذلك يسلم ويجلس صلى الله عليه وسلم، ويدل لذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يجلس حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب ). أخرجه أبو داود وغيره.

    وأيضاً: يدل لذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب ).

    وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن الإمام لو خطب جالساً فإن الخطبة صحيحة؛ لأن المراد هو تبليغ الخطبة وأداء الخطبة، وقد حصل ذلك سواء كان جالساً أو قائماً.

    صفة صلاة الجمعة

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم يخطب الخطبة الثانية، ثم تقام الصلاة، فينزل فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة].

    وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والإجماع قائم على ذلك، ويستحب للإمام أن يقرأ في الركعة الأولى بسورة الأعلى، وفي الركعة الثانية بسورة الغاشية تارةً، وتارةً يقرأ في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الركعة الثانية بسورة المنافقون؛ ويدل لذلك حديث النعمان : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسورة الأعلى والغاشية )، وهذا في مسلم .

    وحديث أبي هريرة : ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بالجمعة والمنافقون ) وهذا في مسلم .

    ما تُدرك به صلاة الجمعة

    قال المؤلف رحمه الله: [فمن أدرك معه منها ركعةً أتمها جمعة].

    إذا أدرك المأموم من الصلاة ركعةً أتمها جمعة؛ ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة )، ويدخل في ذلك صلاة الجمعة، وقد ورد في النسائي وغيره حديث أبي هريرة أيضاً : ( من أدرك ركعةً من الجمعة فقد أدرك الجمعة )، وسواء ثبت هذا الحديث أو لم يثبت فإن عندنا حديث في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة ).

    وعلى هذا لو أن الإنسان أتى وقد رفع الإمام من الركوع في الركعة الثانية فقد فاتته صلاة الجمعة، وحينئذ ماذا يفعل؟ العلماء يقولون: يتمها ظهراً إن كان نوى الظهر.

    يعني: إذا أتيت والإمام قد رفع رأسه من ركوع الركعة الثانية فأنت تنوي الظهر، تدخل مع الإمام وتصليها ظهراً، فإذا ما نويتها ظهراً ثم تبين لك أن الإمام قد رفع من الركوع في الركعة الثانية فإنك تتمها نافلة, ثم بعد ذلك تصلي ظهراً، هذا ذهب إليه جمع من أهل العلم رحمهم الله.

    والصواب في هذه المسألة: أن الإنسان يصلي الفريضة، وعلى هذا إن أدرك من الجمعة ركعةً فإنه يتمها جمعة، وإن لم يدرك الجمعة فإنه يتمها ظهراً أربع ركعات، هذا هو الصواب في هذه المسألة, ولا بأس أن يحدث الإنسان نيةً في أثناء الصلاة.

    الصواب في هذه المسألة: أنه يدخل يكبر مع الإمام، فإن تبين له أنه أدرك الجمعة فإنه يصليها جمعة، يعني إذا تبين أن الإمام لم يرفع من الركوع في الركعة الثانية وقد أدرك الركعة الثانية فإنه يأتي بركعة ويتمها جمعة، وإن تبين له أنه قد رفع من الركوع في الركعة الثانية وأن الجمعة قد فاتته فإنه ينوي ظهراً, وتصح صلاته ظهراً.

    نقصان العدد المعتبر في صلاة الجمعة

    قال رحمه الله: [وكذلك إن نقص العدد].

    تقدم لنا أن من شروط صحة صلاة الجمعة: الجماعة، وهذا من خصائص صلاة الجمعة، صلاة الظهر لا يشترط لها الجماعة، الجماعة ليست شرطاً؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ( تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة )، فصلاة الظهر والعصر لو صلاها الإنسان منفرداً فإن صلاته صحيحة، لكنه إن لم يكن معذوراً ترك واجب الجماعة.

    لكن بالنسبة للجمعة لا بد لها من الجماعة، وتقدم أن العلماء رحمهم الله اختلفوا في قدر الجماعة في صلاة الجمعة، فمن العلماء من جعلهم أربعين، منهم من جعلهم أربعة، منهم من جعلهم اثني عشر، منهم من جعلهم ثلاثة، منهم من جعلهم اثنين.

    وذكرنا أن أقرب الأقوال: هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, وأن عدد الجماعة في صلاة الجمعة ثلاثة؛ لأن الخطبة لا بد لها من جماعة، فواحد يخطب واثنان يستمعان، هذا الصواب، وعلى هذا الثلاثة تنعقد بهم الجمعة، لو أن أحد هؤلاء الثلاثة تخلف في أثناء الصلاة فما الحكم؟ هل يتمونها جمعة أو يتمونها ظهراً؟ أو أحد الأربعين إذا قلنا برأي الشافعية والحنابلة أنهم يشترطون أربعين رجلاً، أو رأي الحنفية أنهم يشترطون أربعة، إذا تخلف واحد من هؤلاء هل يتمونها جمعة أو يتمونها ظهراً؟

    نقول: الصواب في هذه المسألة أن في هذا تفصيلاً, وهو إن صلوا ركعةً فقد أدركوا الجمعة، يعني: إن صلوا ركعةً ثم تخلف واحد من هؤلاء، يعني إذا أخذنا برأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ثلاثة يصلون الجمعة، وبعد أن صلى الإمام ركعة بسجدتيها تخلف أحد هؤلاء الثلاثة، سبقه الحدث مثلاً فنقول هنا: يتمونها جمعةً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة )، وإن لم يصلوا ركعةً لم يدركوا الصلاة، يصلونها ظهراً هذا الصواب.

    وظاهر كلام المؤلف رحمه الله قال: (وكذلك إن نقص العدد) أنهم يصلونها ظهراً مطلقاً، وهذا فيه نظر.

    بل الصواب في هذه المسألة: التفصيل الذي أشرنا إليه؛ لأن هذا التفصيل هو الذي دل له حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة ).

    خروج الوقت أثناء صلاة الجمعة

    قال المؤلف رحمه الله: [أو خرج الوقت وقد صلوا ركعةً أتموها جمعة وإلا أتموها ظهراً].

    يعني: إن صلوا ركعة ثم بعد ذلك خرج الوقت، وسبق أيضاً أن أشرنا إلى أن الجمعة من شروط صحتها الوقت، وهذا من خصائص الجمعة، كما أن الجمعة من شروط صحتها الجماعة، كذلك أيضاً من شروط صحتها الوقت، الظهر يصح أن تفعلها بعد خروج الوقت، أما الجمعة إذا خرج وقتها والناس لم يصلوا الجمعة، فإنهم لا يقدرون على أن يصلوها جمعةً، وإنما يصلون ظهراً.

    وعلى هذا إن خرج الوقت ننظر إن كانوا صلوا ركعةً قبل خروج الوقت فإنهم يضيفون إليها ركعةً، ويتمونها جمعةً؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة )، وإن خرج الوقت قبل أن يصلوا ركعةً بسجدتيها يعني كبروا للإحرام ثم بعد ذلك خرج الوقت فإنهم لا يتمونها جمعةً، وإنما يتمونها ظهراً، هذا هو الصواب، وهو الذي مشى عليه المؤلف.

    تعدد صلاة الجمعة في المصر الواحد

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يجوز أن يصلى في المصر أكثر من جمعة إلا أن تدعو الحاجة إلى أكثر منها].

    أيضاً هذا من خصائص الجمعة أن الجمعة لا تتعدد، بخلاف مساجد الجماعة فإنها تتعدد, ولهذا ورد في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في السنن: ( أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر ببناء المساجد في الدور -يعني: في الأحياء- وأن تنظف ).

    أما بالنسبة للجمعة فإن السنة ألا تتعدد، وأن يكون هناك جامع واحد في البلد، ولهذا لم يحصل تعدد للجمعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي في المدينة، وكان الناس ينتابون الجمعة من العوالي حول المدينة، وأيضاً لم تتعدد الجمعة في عهد أبي بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان ، ولا علي .. الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم، ولم يحصل تعدد الجمعة إلا في القرن الثالث لما كبرت بغداد وأصبح لها جانبان -جانب من جهة شرق النهر، وجانب من جهة غرب النهر- فاحتاج الناس أن تقام جمعتان: جمعة في الجانب الشرقي، وجمعة في الجانب الغربي، وهذا في حدود سنة مائتين وخمسين للهجرة، من ذلك الوقت تعددت الجمعة أما قبل ذلك فإن الجمعة لم تتعدد.

    ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (ولا يجوز أن يصلى في المصر) يعني: في المدينة (أكثر من جمعة إلا أن تدعو الحاجة إلى أكثر منها)، فإذا دعت الحاجة فلا بأس أن تعدد الجمعة، أما مع عدم الحاجة فإنه لا يجوز.

    وعلى هذا لو أن الجمعة تعددت بلا حاجة هل تصح الصلاة أو لا تصح الصلاة؟

    العلماء يقولون: بأن الصلاة لا تصح، التي تصح هي الجمعة التي أذن بها الإمام أو باشرها، ما عدا ذلك إذا كان إقامة هذه الجمعة بلا حاجة فإنها لا تصح.

    هذا المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، يقولون: الجمعة الصحيحة هي التي باشرها الإمام أو أذن بها، وما عدا ذلك فإنها لا تصح إذا كان لغير حاجة، فإن استوت الجمعتان في أن كلاً منهما أذن بها الإمام، أو أن الإمام أذن بهذه وباشر تلك، فقالوا: الصحيحة التي سبقت في تكبيرة الإحرام.

    والرأي الثاني في أصل المسألة: أنه إذا حصل تعدد للجمعة فإن المأمومين معذورون، وصلاتهم صحيحة، لكن يأثم من سعى في تعدد الجمعة إذا لم يكن هناك حاجة كبعد الجامع أو كثرة الناس ونحو ذلك، فإذا لم يكن هناك حاجة فإن من سعى في تعدد الجمعة يأثم، وأما بالنسبة للمأمومين فإن صلاتهم صحيحة، وهذا القول هو الذي مال إليه الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى.

    1.   

    آداب يوم الجمعة

    الغسل

    قال المؤلف رحمه الله: [ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل].

    صريح كلام المؤلف رحمه الله أن غسل يوم الجمعة مستحب وليس واجباً، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى.

    وعند ابن حزم رحمه الله أن غسل يوم الجمعة واجب، وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن غسل يوم الجمعة واجب لمن كان يصيبه عرق أو رائحة.

    فالأقوال في هذه المسألة ثلاثة: جمهور أهل العلم: أن غسل يوم الجمعة مستحب؛ واستدلوا على ذلك بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل ).

    وأيضاً: ثبت في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من توضأ يوم الجمعة ثم أتى المسجد.. ) إلى آخره.

    وأما عند ابن حزم رحمه الله فالغسل واجب، واستدل على ذلك بأدلة ظاهرة صريحة كحديث أبي سعيد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) يعني: بالغ، هذا صريح.

    حديث ابن عمر أيضاً في الصحيحين: ( من جاء منكم الجمعة فليغتسل ).

    حديث أبي هريرة أيضاً في الصحيحين: ( حق على كل مسلم في كل سبعة أيام أن يغسل رأسه وجسده )، وهذا أيضاً صريح.

    وأما استدلال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فهو استدل بحديث عائشة في الصحيحين قالت: ( كان الناس ينتابون المسجد من العوالي وعليهم العباء فيلحقهم الغبار والعرق، فتظهر منهم الريحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو تطهرتم ليومكم هذا ).

    فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله جعل المناط على وجود الرائحة والعرق خشية إيذاء الناس.

    والأقرب في ذلك ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله؛ لأن كلام النبي عليه الصلاة والسلام صريح قال: ( واجب على كل محتلم )، ما دام النبي عليه الصلاة والسلام يقول: واجب, كيف لو قاله أحد العلماء؟

    لو قال أحد العلماء: واجب تجد أن كثيراً من الناس ممن يقلدون هذا العالم ويأخذون برأيه يسارعون للامتثال، وما دام أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو القدوة والإمام والأصل في المتابعة قال: ( واجب ) فيظهر أن غسل يوم الجمعة واجب.

    وأما بالنسبة لحديث سمرة فهذا لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام: ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل )، هذا لا يثبت لا سنداً ولا متناً، ومتنه هذا فيه ركاكة، ويبعد أن يكون من مشكاة النبوة، كذلك أيضاً في سنده عدم سماع الحسن عن سمرة .

    وأما ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من توضأ ثم جاء إلى الجمعة ) فقد جاء أيضاً في مسلم بلفظ: ( من اغتسل ثم جاء الجمعة )، وعلى هذا الأقرب في هذه المسألة ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله.

    والغريب أن ابن حزم رحمه الله مع أنه أخذ بأن غسل يوم الجمعة واجب، إلا أنه لم يجعله للصلاة، وإنما جعله لليوم، وقال: لو أن الإنسان ذهب إلى المسجد بلا غسل ثم جاء بعد الصلاة واغتسل سقط عنه ذلك, هذا ضعيف، وهذا كله سببه هو عدم النظر إلى المعنى، فإن أهل الظاهر لا ينظرون إلى المعاني وإنما يأخذون بالألفاظ، يجمدون على الألفاظ، هذا لا شك أنه ضعيف جداً، والشريعة قائمة على الحكم، فالحكمة من إيجاب الغسل هو التنظف للصلاة لاجتماع الناس، الناس يجتمعون فيكون الإنسان على هيئة تليق، هذا هو الصحيح.

    ويبدأ وقت الغسل من طلوع الفجر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أضاف الغسل إلى اليوم، واليوم يبدأ من طلوع الفجر، وعلى هذا لو أن الإنسان أصابته جنابة ليلاً ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ثم اغتسل بعد طلوع الفجر فإنه يجزئه عن غسل يوم الجمعة؛ لأن المقصود التنظف وقد حصل ذلك، مع أن الأفضل أن يكون الغسل عند الرواح؛ لأنه أبلغ في التنظف.

    فنقول: الغسل له وقتان: وقت جواز من طلوع الفجر الثاني إلى الصلاة، ووقت استحباب وذلك عند الذهاب إلى الجمعة.

    لبس الثياب النظيفة

    قال المؤلف رحمه الله: [ويلبس ثوبين نظيفين].

    أيضاً هذا من السنة أن يلبس الإنسان أحسن ثيابه يوم الجمعة؛ ويدل لذلك ما ثبت في صحيح البخاري ( أن عمر رضي الله تعالى عنه وجد حلةً من إستبرق تباع عند المسجد فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! لو ابتعت هذه -يعني: اشتريت هذه- تتجمل بها للجمعة والوفد )، فقال: ( تتجمل بها للجمعة والوفد )، فأقره النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك، وإنما لم يقره على كونها حريراً فقال: ( هذه لباس من لا خلاق له ).

    التطيب والتبكير لصلاة الجمعة

    قال المؤلف رحمه الله: [ويتطيب].

    ويتطيب؛ ويدل لذلك حديث سلمان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، ويمس من طيب بيته، ولا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى )، وهذا أخرجه البخاري .

    فيستحب للإنسان أن يتطيب، وأيضاً إذا كان له شعر أن يرجل شعره؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ويدهن من دهنه )، وألا يؤذي أحداً؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ولا يفرق بين اثنين )، ويفعل ما هو الأخشع له من الصلاة أو الذكر والدعاء، ما هو الأخشع والأصلح لقلبه، وإذا تكلم الإمام فإنه ينصت فإن هذا سبب للمغفرة.

    قال المؤلف رحمه الله: [ويبكر إليها].

    السنة أن يبكر؛ ويدل لذلك حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا حضر الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر )، فيستحب للإنسان أن يبكر.

    والتبكير هذا اختلف أهل العلم رحمهم الله فيه، الإمام أحمد يقول: من بعد صلاة الفجر، وعند أبي حنيفة : من بعد طلوع الشمس، وعند الشافعي : من طلوع الفجر يعني يبكر قبل الصلاة.

    الإمام مالك رحمه الله مذهبه في التبكير غريب، الإمام مالك رحمه الله يرى أن هذه الساعات أجزاء من الساعة الأخيرة قبل الزوال، فإذا كان مثلاً الزوال يبدأ في الساعة الثانية عشرة التبكير عند الإمام مالك رحمه الله من الساعة الحادية عشرة تقريباً، يقسم هذه الساعة، هذا لا شك أنه ضعيف، ومثل ذلك أيضاً في صلاة العيدين يرى التبكير يكون من بعد طلوع الشمس، وهذا أيضاً ضعيف.

    الصواب في التبكير -والله أعلم- ما ذهب إليه أبو حنيفة أو الإمام أحمد أنه من بعد صلاة الفجر، أو أنه من بعد طلوع الشمس، فمن قال: بأنه من بعد طلوع الشمس هذا له وجه؛ لأن الإنسان قبل طلوع الشمس مشغول بالصلاة والجلوس في المصلى؛ لأن هدي النبي عليه الصلاة والسلام إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حتماً.

    ومن قال: إنه من بعد الصلاة هذا أيضاً له وجه، لكن ربما يترجح مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وعلى هذا إذا قلنا بأن الأقوى هو ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله: تبدأ الساعات من بعد طلوع الشمس، وإن قلنا: بأن الأقرب ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله: تبدأ الساعات من بعد الصلاة.

    صلاة تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة

    قال المؤلف رحمه الله: [فإذا جاء والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما].

    ويدل لذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر : ( ويتجوز فيهما )، فإذا دخل والإمام يخطب فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين، يوجز فيهما: يخفف فيهما.

    الإنصات في خطبة الجمعة

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا الإمام أو من كلمه الإمام].

    لا يجوز الكلام والإمام يخطب؛ لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت )، فالكلام حال الخطبة محرم ولا يجوز.

    وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( والإمام يخطب ) يشمل كل أجزاء الخطبة، ما يتعلق بأركانها، وما يتعلق بمستحباتها، هذا هو ظاهر الحديث، وأما تفريق بعض أهل العلم بين الأركان وبين المستحبات فقال: بأنه لا بأس أن يتكلم إذا شرع الإمام في الدعاء هذا فيه نظر؛ لأن هذا الدعاء من الخطبة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( والإمام يخطب ).

    كذلك أيضاً يؤخذ من الحديث أنه لا بأس أن يتكلم الإنسان إذا جلس الإمام بين الخطبتين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( والإمام يخطب )، وكذلك أيضاً قبل شروع الخطبة إذا جلس على المنبر، وكذلك أيضاً إذا انتهى من الخطبة قبل إحرامه بالصلاة، الكلام في هذه المواضع الثلاثة كلها جائزة.

    وقوله: (إلا الإمام) يدل لذلك ما تقدم من حديث جابر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن دخل وجلس: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين ).

    وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتكلم في خطبته مع المأمومين مع الصحابة، وأن الصحابة يكلمونه، فعند المصلحة لا بأس أن الإنسان يتكلم مع الإمام إذا لم يسمع الخطبة، إذا لم يفهم شيئاً، لا بأس أن يتكلم مع الإمام، وأن يسأله… إلى آخره، فكلام الإمام مع المأمومين، أو كلام المأمومين مع الإمام هذا كله جائز ولا بأس به، وهو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرنا ما تقدم.

    قال: (أو من كلمه الإمام)؛ ويدل لذلك حديث أنس رضي الله تعالى عنه ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان قائماً يخطب، فدخل رجل فقال: يا رسول الله! هلكت الأموال وانقطعت السبل وجاع العيال فادع الله أن يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ) إلى آخره، فهذا يدل على أنه لا بأس أن يتكلم الإنسان مع الإمام.

    1.   

    صلاة العيدين

    قال المؤلف رحمه الله: [باب صلاة العيدين].

    العيدان جمع عيد، والعيد في اللغة: اسم لما يتكرر ويعود مجيئه.

    وأما في الاصطلاح: فالمراد بهما يوم الفطر ويوم الأضحى.

    والأعياد في الإسلام ثلاثة لا رابع لها: عيدان في السنة، وعيد في الأسبوع، أما العيدان اللذان في السنة فهما عيد الفطر وعيد الأضحى، وأما عيد الأسبوع فهو يوم الجمعة، ما عدا هذه الثلاثة الأعياد فإنها ليست شرعية، ما عداها من الأعياد التي يحدثها الناس أو يقلد فيها الناس المشركين أعياد مبتدعة ليست أعياداً شرعية.

    الأصل في صلاة العيدين الكتاب والسنة, كما استنبطها بعض المفسرين من قول الله عز وجل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى:14-15] ، فقالوا: بأن المراد بالزكاة هنا زكاة الفطر، والمراد بالصلاة هنا صلاة العيد.

    وأيضاً استنبطها آخرون من قول الله عز وجل: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] ، قالوا: بأن المراد هنا صلاة عيد الأضحى، والنحر المراد به هنا الأضحية.

    أما بالنسبة للسنة فهذا ظاهر من حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت: ( أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين، يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى )، وهذا في الصحيحين، والإجماع قائم على شرعيتها.

    حكم صلاة العيدين

    قال المؤلف رحمه الله: [وهي فرض كفاية].

    هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنها فرض كفاية، والمؤلف رحمه الله ذكر أنها فرض، وأن هذا الفرض على الكفاية.

    أما الدليل على أنها فرض فقالوا: بأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بها النساء، كما سلف من حديث أم عطية ، فالرجال من باب أولى، وأيضاً الله عز وجل أمر بها في قوله: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] ، وأيضاً داوم النبي عليه الصلاة والسلام عليها والصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقالوا: هذا دليل على أنها فرض.

    وأما الدليل على أن هذا الفرض على الكفاية وليس على سبيل الأعيان أنها من شعائر الإسلام الظاهرة، وإذا كانت من شعائر الإسلام الظاهرة, وقام بإظهارها طائفة من الناس سقط الفرض عن الباقي.

    وعند مالك والشافعي رحمهم الله أنها سنة؛ واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما بعث النبي عليه الصلاة والسلام معاذاً إلى اليمن فقال: ( إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة )، فقال: ( خمس صلوات في اليوم والليلة )، فدل على أن الفرض هي هذه الصلوات الخمس.

    وأيضاً استدلوا بحديث طلحة بن عبيد الله في الصحيحين في قصة الرجل الذي سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن شرائع الإسلام وسأله عن الصلاة فقال: ( خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع ).

    وعند أبي حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنها واجبة على الأعيان وليست على الكفاية، على يعني أنها فرض عين، يجب على الرجال المكلفين أن يصلوها.

    والدليل على ذلك هو أمر النبي عليه الصلاة والسلام بإخراج النساء، فإذا كانت المرأة مأمورة فمن باب أولى الرجل، فالأحوط والأقرب ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله، واختاره شيخ الإسلام أنها فرض عين.

    وأما بالنسبة للنساء لا تجب عليهن صلاة العيد؛ لأنهن لسن من أهل الجمعة والجماعة.

    اشتراط الجماعة في صلاة العيدين

    قال المؤلف رحمه الله: [إذا قام بها أربعون من أهل المصر سقطت عن سائرهم].

    يعني: صلاة العيد كصلاة الجمعة تشترط لها الجماعة، والخلاف في عدد الجماعة في صلاة العيدين كالخلاف في عدد الجماعة في صلاة الجمعة.

    والمشهور من مذهب أحمد والشافعي رحمهم الله: أن العدد المعتبر في الجمعة أربعون، وعند أبي حنيفة أربعة، وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ثلاثة.. إلى آخره، وسبق أن أشرنا أن الأقرب في ذلك ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

    وقت صلاة العيدين

    قال المؤلف رحمه الله: [ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال].

    وقت صلاة العيدين من ارتفاع الشمس إلى الزوال؛ ويدل لذلك حديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه: ( أنه شهد العيد مع الناس عيد الفطر أو الأضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح ).

    فقوله: ( حين التسبيح ) المراد بذلك حين حل النافلة، والنافلة تباح وتحل إذا طلعت الشمس وارتفعت قيد رمح، فدل ذلك على أن صلاة العيدين تكون في هذا الوقت من ارتفاع الشمس إلى الزوال, يعني آخر الوقت هو الزوال، هذا يدل له ما رواه رجال من الأنصار ( أنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم عشية فأخبروه أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالفطر، وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد )، فهذا دليل على أن وقت صلاة العيدين ينتهي بزوال الشمس.

    فوقتها وقت الجواز من طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح إلى الزوال، والاستحباب سيذكره المؤلف رحمه الله: تعجيل الأضحى وتأخير الفطر.

    صلاة العيدين في المصلى

    قال المؤلف رحمه الله: [والسنة فعلها في المصلى].

    ويدل لذلك حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه في الصحيحين: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى )، فالسنة أن تفعل في المصلى، العلماء رحمهم الله يقولون: يكره أن تفعل في الجامع إلا إذا كان هناك عذر، إذا كان هناك عذر فلا بأس؛ فإن علياً رضي الله تعالى عنه خلف أبا مسعود يصلي بضعفة الناس يوم العيد، فإذا كان لعذر فإن هذا لا بأس به، أما إذا كان لغير عذر فإنه يكره، العذر مثل كثرة الناس، وضيق المصلى، أو مثلاً وجود أمطار ونحو ذلك فهذا لا بأس به.

    استثنى العلماء رحمهم الله مكة، قالوا: صلاة العيد تفعل في الحرم، ولا يخرج الناس، وذكر العلماء رحمهم الله العلة من ذلك قالوا: بأن مكة فيها الكعبة والناس يتوجهون إليها، فليس من اللائق أن يترك الناس القبلة خلف ظهورهم وهم مأمورون بالتوجه إليها، وأيضاً شرف البقعة، وأيضاً ثالثاً أنه لم يعهد عن السلف رحمهم الله ترك المسجد، والعلة الرابعة: أن مكة ليست كغيرها من البلاد، قد يكون الخروج خارج البلد فيه شيء من المشقة لكثرة جبالها، وعدم تيسر طرقها… إلى آخره، فيستثنى من ذلك مكة، فإن السنة أن تفعل صلاة العيد في المسجد، ما عدا ذلك فالسنة أن تفعل صلاة العيد في المصلى كما سبق؛ لحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه.

    تعجيل صلاة عيد الأضحى وتأخير صلاة عيد الفطر

    قال المؤلف رحمه الله: [وتعجيل الأضحى، وتأخير الفطر].

    هذا وقت الاستحباب، السنة بالنسبة لصلاة عيد الفطر أن تؤخر عن أول الوقت، فلا تفعل بعد ارتفاع الشمس مباشرةً، وذلك أنه يستحب في صبح يوم العيد إخراج زكاة الفطر، فلكي يتسع وقت الإخراج للناس يستحب للإمام أن يؤخر الصلاة شيئاً, وأما بالنسبة للأضحى فإنه يستحب للإنسان أن يمسك حتى يأكل من أضحيته.

    وعلى هذا يستحب للإمام أن يبادر لصلاة الأضحى، وأن يفعلها في أول الوقت لكي يبادر الناس إلى نسكهم.