إسلام ويب

شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [10]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أسباب السهو في الصلاة ثلاثة: الزيادة والنقص والشك، ولكل من هذه الثلاثة الأسباب أقسام، واختلف أهل العلم في موضع السجود، ومذهب أحمد التخيير بين قبل السلام وبعده، وإذا سها الإمام فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء.

    1.   

    سجود السهو

    قال المؤلف رحمه الله: [ باب سجدتي السهو ].

    ذكرنا سابقاً الجابر الأول للصلاة وأشار المؤلف رحمه الله إليه وهو الأذكار، والآن شرع المؤلف رحمه الله في الجابر الثاني من جوابر الصلاة, وهو سجود السهو، وهذا من رحمة الله عز وجل؛ لكي يأتي المسلم بهذه الفريضة العظيمة يوم القيامة تامة كاملة.

    قال: (باب سجدتي السهو).

    قوله: باب مضاف، وسجدتي مضاف إليه، وسجدتي مضاف, والسهو مضاف إليه، وهذه الإضافة من باب إضافة الشيء إلى سببه، يعني: السجود الذي سببه السهو.

    قال المؤلف رحمه الله: [ والسهو على ثلاثة اضرب ].

    السهو والنسيان والغفلة قال بعض العلماء: بأنها ألفاظ مترادفة, يجمعها أنها ذهول القلب عن معلوم.

    والأصل في سجود السهو قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن مسعود : ( إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ). وهذا أخرجه البخاري ومسلم . ‏

    واعلم أن أسباب سجود السهو ثلاثة كما سيأتينا إن شاء الله:

    السبب الأول: الزيادة.

    والسبب الثاني: النقص.

    والسبب الثالث: الشك.

    وسيأتي بإذن الله أحكام كل سبب من هذه الأسباب.

    ضابط الصلاة التي يشرع فيها سجود السهود

    قبل أن ندخل في أحكام سجود السهو نبين ضابط الصلاة التي يشرع فيها سجود السهو، ما هو ضابط الصلاة التي يشرع فيها سجود السهو؟

    نقول: ضابط الصلاة التي يشرع فيها سجود السهو كل صلاة ذات ركوع وسجود، ضابطها: كل صلاة ذات ركوع وسجود، فدخل عندنا الفرائض والنوافل، وخرج عندنا ما لا ركوع فيه ولا سجود, مثل صلاة الجنازة، فلو أن الإنسان سها في صلاة الجنازة فإن سجود السهو غير مشروع فيها.

    وكذلك أيضاً سجود التلاوة، لو أنه سها في سجود التلاوة، بدلاً من أن يسجد سجدة واحدة سجد سجدتين، أو سها في سجود الشكر، أو سها في سجود السهو، نقول: لا يشرع سجود السهو، لا يشرع سجود السهو إلا في صلاة ذات ركوع وسجود، فيدخل عندنا الفرائض والنوافل، الصلوات الخمس والجمعة والسنن الرواتب والوتر وصلاة العيدين وصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء.

    الضرب الأول: الزيادة في الصلاة

    قال المؤلف رحمه الله: [ والسهو على ثلاثة أضرب، أحدها: زيادة ].

    شرع المؤلف رحمه الله في السبب الأول من أسباب سجود السهو, وهو الزيادة، واعلم أن الزيادة تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: زيادة أفعال.

    والقسم الثاني: زيادة أقوال.

    الأفعال أيضاً تنقسم إلى قسمين:

    أفعال من جنس الصلاة, هذه هي التي يسجد لها.

    أفعال ليست من جنس الصلاة هذه لا يسجد لها.

    فمثال الأفعال التي من جنس الصلاة: مثلاً لو زاد قياماً.. زاد جلوساً.. زاد ركوعاً.. زاد سجوداً.. إلى آخره، هذه أفعال من جنس الصلاة تسجد للسهو، أما العمد فهذا يبطل الصلاة، لكن السهو هذا يشرع له سجود السهو، فمثلاً لو ركع ركوعين أو سجد ثلاث مرات أو بدلاً من أن يقوم جلس أو بدلاً من أن يجلس قام، هذه أفعال من جنس الصلاة نقول: يشرع لها سجود السهو.

    ومثال الأفعال التي ليست من جنس الصلاة: الأكل، والشرب، والمشي، والتقدم، والتأخر، هذه الأشياء لا يشرع لها سجود السهو، لكن منها ما يبطل الصلاة ومنها ما لا يبطل الصلاة كما سيأتي إن شاء الله بيانها.

    المهم أن ننبه إلى أن زيادة الفعل تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أفعال من جنس الصلاة, هذه هي التي يشرع لها سجود السهو.

    والقسم الثاني: أفعال ليست من جنس الصلاة، فهذه لا يشرع لها سجود السهو.

    الزيادة في الأفعال

    قال المؤلف: [ أحدها: زيادة فعل من جنس الصلاة كركعة أو ركن، فتبطل الصلاة بعمده، ويسجد لسهوه، وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال، وإن سلم عن نقص ].. إلى آخره.

    القسم الأول من زيادة الأفعال: أفعال من جنس الصلاة، وضرب المؤلف رحمه الله مثالاً: لو زاد ركعة، قام إلى خامسة وأتى بها, فنقول: إذا أتى الإنسان بركعة فإن ذكر في أثناء الركعة الزائدة أن هذه زائدة فإنه يجب عليه أن يجلس في الحال، ولو شرع في القراءة، حتى مثلاً إذا قام إلى خامسة أو قام إلى رابعة في ثلاثية أو ثالثة في ثنائية فإنه حتى ولو شرع في القراءة يجب عليه أن يجلس في الحال, ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو بعد السلام كما سيأتينا إن شاء الله، الركعة هذه من جنس الصلاة.

    أو ركن، ركن مثلاً زاد قعوداً أو زاد قياماً .. زاد ركوعاً.. زاد سجوداً, إلى آخره، هذا يقول المؤلف رحمه الله: فتبطل الصلاة بعمده، ويسجد لسهوه.

    متى يكون سجود السهو واجباً؟ ومتى يكون غير واجب؟

    نقول: الضابط في ذلك: كل شيء عمده يبطل الصلاة فسهوه يوجب السجود، هذا هو الضابط.

    متى يجب سجود السهو؟ ومتى لا يجب؟

    نقول: كل شيء عمده يبطل الصلاة فسهوه يوجب السجود، مثلاً: لو أن الإنسان بدلاً من أن يركع ركوعاً واحداً ركع ركوعين، الركوع الثاني عمده هذا يبطل الصلاة، لو تعمد الإنسان وركع ركوعين بطلت صلاته، فسهوه يوجب السجود.

    أيضاً لو أن الإنسان بدلاً من أن يجلس للتشهد الأخير قام، هذا القيام عمده يبطل الصلاة، فنقول: بأن سهوه يوجب السجود.

    مثال ثالث: ترك قول: سبحان ربي العظيم عمداً يبطل الصلاة عند الحنابلة، فسهوه يوجب السجود.

    وكذلك أيضاً لو ترك قول: سبحان ربي الأعلى عند الحنابلة متعمداً فعمده هذا يبطل الصلاة، فسهوه يوجب السجود، وعلى هذا فقس.

    ترك قول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك.. إلى آخره، عمده لا يبطل الصلاة، فسهوه لا يوجب السجود، وعلى هذا فقس.

    قال المؤلف رحمه الله: [ وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال، وإن سلم عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد ].

    هذه في زيادة الأقوال, لكن أدخلها المؤلف رحمه الله، إذا سلم الإنسان عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد بشرط ألا يطول الفصل، فمثلاً بدلاً من أن يصلي العشاء أربع ركعات صلى ركعتين، ثم سلم، فإن طال الفصل وجب عليه أن يعيد الصلاة من أولها، وإن يعني: ذكر بعد دقيقة .. دقيقتين .. ثلاث .. أربع .. خمس هنا الآن ما طال الفصل، فنقول: يأتي بما نقص ويسجد للسهو كما سيأتينا إن شاء الله، وموضع سجوده كما سيأتي إن شاء الله بعد السلام.

    ودليل ذلك: حديث أبي هريرة في الصحيحين في قصة ذي اليدين ، ( فإن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بهم إحدى صلاتي العشي، فسلم النبي عليه الصلاة والسلام عن ركعتين، فذكره ذو اليدين , فرجع النبي عليه الصلاة والسلام وأتى بالركعتين ).

    قال المؤلف رحمه الله: [ ولو فعل ما ليس من جنس الصلاة لاستوى عمده وسهوه، فإن كان كثيراً أبطلها، وإن كان يسيراً كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في حمله أمامة ، وفتح الباب لـعائشة فلا بأس ].

    نحن ذكرنا أن زيادة الأفعال إما أن تكون من جنس الصلاة، أو تكون من غير جنس الصلاة، فإن كانت من جنس الصلاة يسجد سجود السهو، يعني: إذا أتى بفعل من جنس الصلاة سهواً سجد له.

    وإن كان من غير جنس الصلاة هذا لا يشرع سجود السهو، من غير جنس الصلاة مثل الأكل، مثل الشرب، مثل لبس الثوب، تقدم .. تأخر .. فتح الباب.. إلى آخره، هذه الأفعال ليست من جنس الصلاة، ما حكمه؟

    يقول المؤلف رحمه الله: لاستوى عمده وسهوه، فإن كان كثيراً أبطلها، وإن كان يسيراً كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في حمل أمامة .. إلى آخره.

    المؤلف رحمه الله يقول: حكم هذه الأفعال التي ليست من جنس الصلاة لا تخلو من أمرين: إن كانت كثيرةً فإنها تبطل الصلاة، وإن كانت يسيرة فإنها لا تبطل الصلاة، ولا فرق عند المؤلف رحمه الله بين العمد والسهو.

    والصواب في ذلك أن نقول: إن هذه الأفعال التي ليست من جنس الصلاة كالأكل والشرب والحركات وغير ذلك لا تخلو من أمرين:

    الأمر الأول: أن تكون عمداً، إن كان هذا الفعل أكلاً أو شرباً وكان عمداً: يبطل الصلاة، وإن كان حركة تقدم أو تأخر عمداً أو تحرك بثيابه ولبس أو فتح الباب أو غير ذلك هذا إذا كان عمداً وكان كثيراً متوالياً بلا ضرورة يبطله.

    فعندنا الصواب: أن هذه الأفعال التي ليست من جنس الصلاة إن كانت أكلاً أو شرباً أبطلت الصلاة مطلقاً قليلها وكثيرها، لو أكل متعمداً قليلاً كان الأكل أو كثيراً أبطل.

    وغير الأكل والشرب من الحركات نقول: يبطل الصلاة إن كانت كثيرة متوالية عرفاً لغير ضرر، لو تحرك في الركعة الأولى حركة، وفي الركعة الثانية حركة، وفي الثالثة حركة، والرابعة حركة، هنا حركات لكنها متفرقة لا تبطل الصلاة، لو كان لضرورة وهو يصلي جاءته نار فتحرك هرباً منها أو سبع أو عدو لو تحرك هرباً منها فهذا لا تبطل صلاته.

    وكذلك أيضاً إذا كانت هذه الحركات ليست كثيرة مثل تحرك حركتين متواليتين نقول: لا يبطل الصلاة.

    هذا القسم الأول, وهو إذا كانت هذه الأشياء عمداً.

    القسم الثاني: إذا فعل هذه الأشياء سهواً، يعني: هذه الأفعال التي ليست من جنس الصلاة فعلها سهواً، نقول: الصواب أن صلاته لا تبطل؛ لأنه تقدم لنا أن ذكرنا قاعدة تتعلق بمحظورات العبادة، وأنه في المحظورات في العبادة وفي غيرها لا يترتب عليها أثرها إلا بثلاثة شروط:

    الشرط الأول: الذكر.

    والشرط الثاني: الاختيار.

    والشرط الثالث: العلم.

    فلو أكره على الحركة في الصلاة أو أكره على الأكل في الصلاة أو على الشرب أو نسي فتحرك ساهياً أو أكل ساهياً إلى آخره فنقول: بأن صلاته صحيحة، هذا فيما يتعلق بزيادة الأفعال.

    فاتضح لنا أن زيادة الأفعال تنقسم إلى قسمين: منها ما هو من جنس الصلاة، ومنها ما ليس من جنس الصلاة, وبينا حكم كل قسم من هذه الأقسام.

    الزيادة في الأقوال

    القسم الثاني: زيادة الأقوال، أيضاً نقول: إن زيادة الأقوال تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أقوال من جنس الصلاة.

    والقسم الثاني: أقوال ليست من جنس الصلاة.

    القسم الأول: إذا كان القول من جنس الصلاة كأن يقرأ في الركوع، أو يقرأ في السجود، أو يسبح في محل التشهد، أو يتشهد في محل القيام، هنا أتى بقول من جنس الصلاة في غيره محله، يعني أتى بزيادة قول من جنس الصلاة، فما حكم هذا؟

    نقول: هذا يشرع له سجود السهو، فلو أن الإنسان تشهد في حال القيام، أو قرأ في حال الجلوس، أو قرأ في حال السجود أو الركوع سهواً فنقول: يشرع له سجود السهو، ويستحب له أن يسجد؛ لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين )، فزيادة الأقوال إذا كانت من جنس الصلاة يستحب له سجود السهو لما ذكرنا من الدليل، ولا يجب سجود السهو؛ لأنه سبق لنا ضابط وجوب سجود السهو، وأن سجود السهو يجب في كل شيء عمده يبطل الصلاة، ومثل هذه الأشياء عمدها لا يبطل الصلاة، فلو أنه قرأ في موضع الجلوس، أو سبح في موضع القيام، أو أنه قرأ في موضع التسبيح ونحو ذلك نقول: بأن هذا الفعل لا يبطل الصلاة، لكن يشرع له سجود السهو، يعني يستحب له أن يسجد للسهو؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين )، ولا يجب؛ لأن سجود السهو لا يجب إلا في شيء عمده يبطل الصلاة، وعمد هذه الأشياء لا يبطل الصلاة.

    القسم الثاني: إذا كان القول ليس من جنس الصلاة، مثل أن يتكلم في الصلاة، فنقول: هذا لا يخلو من أمرين: إن كان متعمداً ذاكراً عالماً مختاراً فهذا تبطل عليه صلاته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله تعالى عنه: ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هو التكبير والتسبيح وقراءة القرآن ).

    فنقول: إذا زاد قولاً من غير جنس الصلاة متعمداً كأن تكلم متعمداً فإن صلاته تبطل عليه؛ لما ذكرناه من حديث معاوية بن الحكم رضي الله تعالى عنه، وإن كان سهواً تكلم سهواً فنقول: هذا موضع خلاف بين أهل العلم، والصواب في هذه المسألة أن صلاته صحيحة ولا تبطل عليه، فلو أنه تكلم في الصلاة سهواً ناسياً، أو جاهلاً، أو مكرهاً فصلاته صحيحة؛ لأننا سبق أن أشرنا إلى قاعدة وهي أن سائر المحظورات سواء كانت في الصلاة أو في الصيام أو في الحج، وسائر المناهي والمعاصي لكي تترتب عليها آثارها لا بد لها من ثلاثة شروط:

    الشرط الأول: الذكر.

    الشرط الثاني: الاختيار.

    والشرط الثالث: العلة.

    وعلى هذا لو أنه تكلم ناسياً، أو تكلم جاهلاً، أو تكلم مكرهاً في الصلاة، فإن صلاته صحيحة، ويدل لذلك ما تقدم من حديث معاوية بن الحكم رضي الله تعالى عنه، فإن معاوية تكلم في صلاته ومع ذلك لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة؛ لأنه كان جاهلاً، وكان الكلام في الصلاة أول الإسلام جائزاً، ثم بعد ذلك نسخ، ولم يعلم معاوية رضي الله تعالى عنه بالنسخ والنهي عن الكلام، فتكلم فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره النبي عليه الصلاة والسلام بالإعادة.

    هناك بعض الأصوات اختلف فيها أهل العلم رحمهم الله: هل تبطل الصلاة أو لا تبطل الصلاة؟ مثل النحنحة، ومثل النفخ، يعني لو نفخ فبان حرفان، أو تنحنح وبان حرفان، ومثل البكاء (الأنين) لو أنَّ في صلاته أو تنحنح أو نفخ.. إلى آخره، هل هذه الأشياء تبطل الصلاة أو لا تبطل الصلاة؟ أيضاً لو قهقه في صلاته.. إلى آخره.

    فنقول: هذه الأشياء كلها لا تبطل الصلاة كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ لأن هذه الأصوات التي تدل على حال المصوتين لا تعتبر كلاماً من حيث الوضع، فمن حيث وضع اللغة النحنحة والنفخ والتأوه والأنين وغير ذلك من هذه الأصوات التي تدل على أحوال المصوتين لا تسمى كلاماً، والذي جاء الشرع بأنه مبطل للصلاة هو الكلام، وهذه لا تسمى كلاماً وإنما تدل على أحوال المصوتين.

    فالصواب في مثل هذه الأشياء ما اختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنها لا تبطل الصلاة، إلا ما يتعلق بالقهقهة، إذ القهقهة ضحكة معروفة، إذا قهقه الإنسان في صلاته ضحك في صلاته فإن صلاته تبطل عليه؛ لأن مثل هذا ينافي الصلاة والخشوع فيها.

    وبهذا انتهينا من السبب الأول وهو الزيادة، وتلخص لنا أن الزيادة إما أن تكون زيادة أقوال، أو تكون زيادة أفعال، والأفعال إما أن تكون من جنس الصلاة أو من غير جنس الصلاة، وبينا حكم كل قسم من هذه الأقسام، والأقوال أيضاً إما أن تكون من جنس الصلاة، أو تكون من غير جنس الصلاة، وبينا أيضاً حكم كل قسم من هذه الأقسام.

    الضرب الثاني: النقص في الصلاة

    قال المؤلف رحمه الله: [الضرب الثاني: النقص ].

    هذا السبب الثاني من أسباب سجود السهو وهو النقص، والنقص ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: نقص الواجب.

    والقسم الثاني: نقص الركن.

    والقسم الثالث: نقص المستحب.

    فالنقص في الصلاة ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة: نقص واجب، أو ركن، أو مستحب.

    نقص واجب

    قال المؤلف رحمه الله: [كنسيان واجب، فإن قام عن التشهد الأول فذكر قبل أن يستتم قائماً رجع فأتى به].

    بدأ المؤلف رحمه الله بنقص الواجب، فقال: (كنسيان واجب) ثم ذكر التشهد الأول؛ لأن التشهد الأول من الواجبات، والقاعدة في نقص الواجبات أن نقول: إن نقص الواجب لا يخلو من ثلاث حالات، إذا نقص المصلي واجباً من الواجبات سواء كان تسبيح ركوع أو سجود أو قول: ربي اغفر لي، أو حتى التشهد الأول على الصواب نقول: إذا نقص واجباً من الواجبات لا يخلو ذلك من ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن يذكر الواجب قبل أن يفارق محله، فإذا ذكر الواجب قبل أن يفارق محله فإنه يأتي به ولا شيء عليه، مثال ذلك: إنسان ركع ونسي أن يقول: سبحان ربي العظيم، دعا الله عز وجل في ركوعه ونسي أن يقول: سبحان ربي العظيم، ثم تذكر قبل أن يرفع من الركوع فنقول: يأتي به ولا شيء عليه، هذه الحالة الأولى.

    الحالة الثانية: أن يذكره بعد أن فارق محله وقبل أن يتلبس بالركن الذي يليه، فنقول هنا: يرجع ويأتي به ويسجد للسهو، ويكون سجوده في هذه الحال بعد السلام؛ لأنه زيادة كما سيأتينا إن شاء الله، مثال ذلك: إنسان سجد ونسي أن يقول: سبحان ربي الأعلى، ثم بعد ذلك رفع من سجوده، لكن قبل أن يتلبس بالجلسة بين السجدتين ذكر أنه لم يسبح ماذا نقول له؟ نقول: ارجع وائت بالواجب تسبيحة السجود، وعليك سجود السهو؛ لأنك زدت في الصلاة، هذا النهوض زاده في الصلاة فنقول: هذه زيادة في الصلاة تسجدها بعد السلام، هذه الحالة الثانية.

    الحالة الثالثة: أن يذكره بعد أن تلبس بالركن الذي يليه، فهنا نقول: يسقط عنك هذا الواجب وتجبره بالسجود، ويكون سجودك قبل السلام؛ لأنك نقصت في الصلاة، مثال ذلك: شخص سجد ونسي أن يقول: سبحان ربي الأعلى ونهض وجلس واستتم جالساً، فلما استتم جالساً تذكر أنه لم يقل: سبحان ربي الأعلى، نقول الآن: لا ترجع إلى السجود، وتكون نقصت واجباً من واجبات الصلاة تجبره بسجود السهو، ويكون سجودك حينئذ قبل السلام؛ لأنك نقصت، وسيأتينا إن شاء الله أن السجود إذا كان عن نقص فإنه يكون قبل السلام، ودليل هذا التفصيل حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قام أحدكم في الركعتين ولم يستتم قائماً فليجلس، فإن استتم قائماً فلا يجلس، وليسجد سجدتي السهو )، هذا التفصيل، وهذا التشهد الأول.

    نضرب مثالاً آخر في التشهد الأول نفسه، مثال ذلك: رجل جلس للتشهد الأول ونسي أن يقرأ التشهد الأول:

    الحالة الأولى: قبل أن ينهض ذكر نقول له: تأتي بالتشهد الأول ولا شيء عليك.

    الحالة الثانية: قام عن التشهد الأول لكن لم يستتم قائماً، نقول له: ارجع وائت به وتشهد، وعليك السجود بعد السلام؛ لأنك زدت.

    الحالة الثالثة: قام عن التشهد الأول واستتم قائماً، تلبس بالركن الذي يليه، نقول له: سقط عنك هذا الواجب؛ لأنك الآن تلبست بالركن الذي يليه، سقط عنك هذا الواجب وتجبره بسجود السهو، وتسجد قبل السلام، وهذا التفصيل هو الذي دل له حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه.

    قال المؤلف: (فإن قام عن التشهد الأول فذكره قبل أن يستتم قائماً رجع فأتى به، وإن استتم قائماً لم يرجع).

    والصواب ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله: أنه لا فرق بين التشهد الأول وبين سائر الواجبات، هذه القاعدة أن نقص الواجب لا يخلو من هذه الأحوال الثلاثة.

    نقص ركن

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن نسي ركناً].

    الآن شرع في القسم الثاني، قلنا: إن النقص إما أن يكون نقص واجب أو يكون نقص ركن أو يكون نقص مستحب من المستحبات، هنا قال: وإن نسي ركناً فذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى رجع فأتى به وبما بعده، وإن ذكره بعد ذلك بطلت الركعة التي تركه منها، إذا نسي ركناً من أركان الصلاة فهذا لا يخلو من أحوال:

    الحالة الأولى: أن يكون الركن المتروك في غير الركعة الأخيرة، ويتذكره في أثناء الصلاة، يتذكر ترك الركن في أثناء الصلاة، فهذا نقول: إذا كان في غير الركعة الأخيرة وتذكره في أثناء الصلاة يجب عليه أن يرجع، وأن يأتي بالمتروك وبما بعده، إلى أن يصل إلى موضعه من الركعة التي تليها فإنه يواصل صلاته ويأتي بركعة، تكون الركعة الأولى أو الركعة التي ترك منها الركن التغت.

    أعيد الحالة الأولى: أن يتذكر الركن في أثناء الصلاة وليس في الركعة الأخيرة، فالحكم في ذلك أنه يجب عليه أن يرجع وأن يأتي بما لم يصل إلى موضعه من الركعة التي تليه، فإن وصل إلى موضعه من الركعة التي تليها التغت الركعة التي تركه منها، وقامت التي تليها مقامها وأتى بركعة.

    مثال ذلك: إنسان كبر وصلى الركعة الأولى، ركع ورفع وسجد وجلس ونسي أن يسجد السجدة الثانية، قام مباشرة نسي أن يسجد السجدة الثانية، وفي أثناء قيامه تذكر أنه لم يسجد السجدة الثانية، ما الحكم هنا؟ نقول: ما دمت أنك ما وصلت إلى الركعة التي تليها ارجع، الآن هو قائم وحتى الآن ما وصل، ما نقول له؟ نقول: ارجع وائت بالسجدة الثانية وبما بعدها، ويكون سجوده هنا بعد السلام؛ لأنه زاد.

    مثال آخر: نسي السجدة الثانية، وتذكر وهو يقرأ ما نقول له؟ نقول: ارجع وائت بالسجدة الثانية وبما بعدها.

    مثال ثالث: نسي السجدة الثانية وهو في الركوع، ماذا نقول له؟ نقول: ارجع وائت بالسجدة الثانية وبما بعدها، يعني قم وأعد القراءة؛ لأن ما فعله من هذه الأفعال لا صحة لها؛ لأنه لا بد من الترتيب، وحتى الآن ما اكتملت الركعة السابقة فلا بد أن يرتب، فما فعله من هذه الأركان والأفعال في الصلاة نقول: هذه أصبحت في غير موضعها، فنقول: ارجع إلى الركن الذي تركته واسجد ثم قم وائت بما بعد السجود تاماً، تقوم وتقرأ وتركع من جديد.. إلى آخره.

    مثال رابع: نسي السجود الثاني من الركعة الأولى وقام وقرأ وركع ورفع وسجد السجدة الأولى ثم بعد ذلك رفع وجلس بين السجدتين، ثم تذكر أنه لم يسجد السجود الثاني من الركعة السابقة ماذا نقول له الآن؟ نقول: الآن وصلت إلى محله من الركعة السابقة فنقول: التغت عليك الركعة السابقة، وتقوم الركعة الثانية مقامها، وتواصل الصلاة ولا ترجع، وتكون الركعة الثانية تقوم مقام السابقة، وتأتي بركعة، يعني إذا كانت الركعة السابقة هي الأولى تصبح الآن الثانية هي الأولى، وتأتي بالركعة الثانية والثالثة والرابعة.. إلى آخره.

    فأصبح عندنا الحالة الأولى: أن يتذكر في نفس الصلاة، ويكون المتروك في غير الركعة الأخيرة، فإذا كان كذلك نقول: يجب عليك أن ترجع، وأن تأتي بالمتروك ما لم تصل موضعه من الركعة السابقة، فإن وصلت إلى موضعه من الركعة السابقة فإنك لا ترجع، وتلتغي الركعة السابقة، وتقوم الركعة الثانية مقامها.

    الحالة الثانية: أن يتذكر في أثناء الصلاة، ويكون المتروك في الركعة الأخيرة، فنقول: إذا كان المتروك في الركعة الأخيرة نقول: ترجع وتأتي به وبما بعده.

    مثال ذلك: رجل يصلي العشاء الآخرة، قام إلى الركعة الرابعة وقرأ الفاتحة ثم ركع ثم هوى مباشرةً ولم يرفع، يعني قرأ الفاتحة ثم ركع ولم يرفع من الركوع لكن هوى مباشرةً إلى السجود، وفي أثناء السجود تذكر أنه لم يرفع، ماذا نقول له؟ نقول: ارجع إلى الركن المتروك وائت به وبما بعده يعني قم وارفع وسمع واحمد ثم ارجع ثم اسجد وأكمل صلاتك.

    مثال آخر: إنسان نسي الركوع في الركعة الثالثة من المغرب، بدلاً من أن يركع هوى مباشرةً إلى السجود، وفي أثناء التشهد تذكر أنه ترك الركوع ماذا نقول له؟ نقول: ارجع واركع وارفع واسجد السجدتين وتشهد وأكمل الصلاة، يعني يأتي بالمتروك وبما بعده، يكمل صلاته.

    وقلنا: إنه لا يحتسب ما بعد المتروك ولو فعله صحيحاً من أجل الترتيب؛ لأنه إذا كان ترك الركوع ما بعد الركوع فعله في غير محله، وحتى الآن ما جاء محله، محله بعد الركوع وحتى الآن ما فعل الركوع.

    الحالة الثالثة: أن يذكر المتروك بعد نهاية الصلاة، بعد أن انتهى من صلاته تذكر أنه لم يركع مثلاً في الركعة الأولى أو لم يركع في الركعة الثانية أو إلى آخره، أو لم يسجد، تذكر بعد أن انتهى من صلاته، صلى من الصلاة وانتهى منها ثم بعد ذلك تذكر أنه ترك ركناً من أركان الصلاة في الركعة الأولى في الثانية في الثالثة في الرابعة، فنقول: إن كان هذا المتروك في غير الركعة الأخيرة فإنه يأتي بركعة كاملة، وإن كان في الركعة الأخيرة فإنه يرجع ويأتي به وبما بعده.

    الحالة الثالثة والأخيرة من ترك الأركان نقول: إذا تذكر بعد أن انتهى من صلاته، فإن كان المتروك في غير الركعة الأخيرة فإنه يأتي بركعة كاملة، يأتي بركعة كاملة ويسجد للسهو بعد السلام؛ لأنه زاد، وإن كان في الركعة الأخيرة فإنه يرجع ويأتي به وبما بعده ويسجد للسهو بعد السلام، فمثلاً لما سلم تذكر أنه نسي الركوع في الركعة الأولى، نقول: تأتي بركعة؛ لأنك لما نسيت الركوع في الركعة الأولى وصلت إلى محله من الركعة الثانية فالتغت الأولى باقي عليك الآن ركعة واحدة، تأتي بركعة وتسجد للسهو بعد السلام، بعدما سلم تذكر أنه لم يأت بالركوع في الركعة الأخيرة فنقول: ترجع وتأتي بالركوع وبما بعده، وتسجد للسهو بعد السلام، أو مثلاً تذكر أنه لم يأت بالسجود الأول في الركعة الأخيرة فنقول: ترجع وتأتي بهذا السجود وبما بعده، وتسجد للسهو بعد السلام، هذا ما يتعلق بنقص الأركان، فأصبح عندنا نقص الأركان ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة.

    نقص مستحب

    القسم الثالث: نقص المستحبات، إذا نقص مستحباً من المستحبات، مثلاً نقص الاستفتاح: اللهم باعد بيني وبين خطاياي.. إلى آخره، أو سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أو الاستعاذة، أو البسملة، أو غير ذلك من المستحبات فهذا نقول: لا يجب عليه سجود السهو؛ لأن القاعدة عندنا في وجوب سجود السهو أن سجود السهو يجب في شيء عمده يبطل الصلاة، وهذه الأشياء عمدها لا يبطل الصلاة، لو ترك الاستفتاح عمداً فإن صلاته صحيحة، لا يجب عليه أن يسجد للسهو، والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يباح له سجود السهو، وعند بعض أهل العلم كالشيخ السعدي رحمه الله: أنه إن كان من عادته أنه يأتي بهذا المستحب فتركه سهواً يستحب له أن يسجد سجود السهو، ويسجد قبل السلام؛ لأنه نقص، وإن لم يكن من عادته أنه يأتي به فإنه لا يستحب له أن يأتي بهذا السجود، هذا ما يتعلق بالسبب الثاني من أسباب سجود السهو وهو النقص، وتبين لنا أن نقص الواجب له ثلاث حالات، وأن نقص الركن له ثلاث حالات، وأن نقص المستحب هذا فيه تفصيل.

    من نسي ركناً فذكره قبل الشروع في قراءة ركعة أخرى

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن نسي ركناً فذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى رجع فأتى به وبما بعده، وإن ذكره بعد ذلك بطلت الركعة التي تركه منها].

    هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه لله، وأنهم يعلقون الأمر بالشروع في القراءة، يعني إذا ترك ركناً من الركعة الأولى فإن شرع في قراءة الركعة الثانية بطلت الأولى، وإن لم يشرع يعني استتم قائماً وحتى الآن لم يشرع بالقراءة فإنه يجب عليه أن يرجع وأن يأتي به.. إلى آخره.

    والصواب في هذه المسألة ما ذكرناه قبل ذلك، وأنه يجب عليه أن يرجع ما لم يصل إلى موضعه من الركعة التي تليها، فإن وصل إلى موضعه من الركعة التي تليها فإنه لا يرجع، هذا هو الصواب، لكن المؤلف رحمه الله علق الأمر كله بالشروع بالقراءة وعدم الشروع، وهذا فيه نظر.

    نسيان أربع سجدات من أربع ركعات

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات فذكر في التشهد سجد في الحال فصحت له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات].

    لأنه نقص في الركعة الأولى ركناً، في الركعة الثانية ركناً، في الركعة الثالثة ركناً، وشرع على المذهب في قراءة الركعة الرابعة فالتغت الثلاث، فيأتي بثلاث ركعات، وأيضاً على القول الصواب أيضاً إذا ترك السجود من الركعة الثالثة، ثم بعد ذلك سجد سجدتين وأتى للتشهد يكون وصل إلى موضعه من الركعة التي تليها فعليه ثلاث ركعات.

    الضرب الثالث: الشك

    قال المؤلف رحمه الله: [الضرب الثالث: الشك، فمتى شك في ترك ركن فهو كتركه، ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غالب ظنه].

    هذا السبب الثالث من أسباب سجود السهو وهو الشك، والقاعدة على المذهب للإمام أحمد رحمه الله في الشك في الجملة: أنه يبني على اليقين مطلقاً، سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة، مثلاً إذا شككت في الركعات هل هي ثلاث أو أربع تجعلها ثلاثاً، حتى لو ترجح عندك أنها أربع.

    وإذا شككت في رمي حصى الجمار هل رميت ستاً أو سبعاً تجعلها ستاً وتبني على اليقين، حتى لو ترجح عندك أنها سبعاً.

    شككت في عدد أشواط السعي أو عدد أشواط الطواف هل طفت ثلاثة أشواط أو أربعةً فإنك تجعلها ثلاثة حتى لو ترجح عندك أنها أربعة، المهم أنك تعمل باليقين.

    أيضاً لو كان إمام يصلي صلاة العيد، شك في تكبيرة الزوائد هل كبر ستاً أو سبعاً فإنه يبني على اليقين.. وهكذا، يعني هم يقولون: يبنى على اليقين مطلقاً، إلا أن المؤلف رحمه الله استثنى الإمام خاصة، والصواب أنه لا فرق بين الإمام وغيره، وأن الشك ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: ألا يترجح عند الشاك شيء، وهنا يبني على اليقين، ويسجد للسهو قبل السلام، مثال ذلك: رجل شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً ولم يترجح عنده شيء فنقول: اجعلها ثلاثاً وائت برابعة، واسجد للسهو قبل السلام.

    أيضاً شك هل طاف ثلاثة أشواط أو أربعة ولم يترجح عنده شيء نقول: اجعلها ثلاثةً.. وهكذا، ودليل ذلك حديث أبي سعيد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك، ثم ليبن على ما استيقن، وليسجد سجدتين قبل أن يصلي ).

    فنقول: الحالة الأولى: إذا لم يترجح عند الشاك شيء فإنه يبني على اليقين، ويأخذ بالأقل ويسجد للسهو قبل السلام.

    الحالة الثانية: أن يترجح عنده شيء، يعني شككت في الركعات هل هي ثلاث أو أربع والغالب عندك أنها أربع، فنقول: اجعلها أربعاً، أعمل غلبة الظن، فإذا ترجح عندك شيء يعني عندك ما يساوي ثمانين بالمائة أنها أربع، وما يساوي عشرين بالمائة أنها ثلاث، نقول: اجعلها أربعاً وتسجد للسهو بعد السلام، ودليل ذلك حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، ثم ليبن عليه، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين بعد أن يسلم )، هذا في البخاري .

    فقوله: ( فليتحر الصواب ) هذا دليل على إعمال غلبة الظن، ( ثم ليبن عليه، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين بعدما يسلم )، وهذا القول بهذا التفصيل هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأن الإنسان شكه لا يخلو من هذين الأمرين.

    مثال آخر: لو أن إنساناً شك في صلاته لا يدري هل هي ثلاث أو أربع لكن ترجح له أنها ثلاث ماذا نقول؟ نقول: اجعلها ثلاثاً ما دام أنه ترجح عندك أنها ثلاث يعني تعمل بالراجح سواء كان الأقل أو الأكثر، اجعلها ثلاثاً، وتسجد للسهو بعد السلام.

    موضع سجود السهو

    قال المؤلف رحمه الله: [ولكل سهو سجدتان قبل السلام إلا من سلم عن نقص في صلاته، والإمام إذا بنى على غالب ظنه، والناسي للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد سلامه ثم يتشهد ويسلم].

    هنا الآن المؤلف رحمه الله تعرض لمسألة وهي: ما هو موضع سجود السهو؟ هل يسجد قبل السلام أو يسجد بعد السلام؟

    المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله: أن الإنسان مخير، فإذا حصل لك سهو سواء كان عن زيادة بأن زدت في الصلاة ركعةً أو ركوعاً أو سجوداً أو كان عن نقص، نقصت مثلاً تسبيحة ركوع أو تسبيحة سجود إلى آخره المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنك مخير: إن شئت فاسجد قبل السلام فاسجد قبل السلام، وإن شئت تسجد بعد السلام فاسجد بعد السلام، قالوا: والأفضل أن تسجد قبل السلام إلا في حالة واحدة الأفضل أن تسجد فيها بعد السلام، وليس على سبيل الوجوب وإنما هو على سبيل الأفضلية وهي ما إذا سلم الإنسان قبل تمام صلاته، مثلاً العشاء صليت ركعتين ثم سلمت ثم ذكرت فأتيت بركعتين فالأفضل أن تسجد بعد السلام، ولو سجدت قبل السلام الحكم صحيح، يعني الجواز أنت مخير: إن شئت تسجد قبل السلام اسجد قبل السلام، وإن شئت أن تسجد بعد السلام اسجد بعد السلام، حتى مثلاً لو الإنسان نقص وقال: ما أنا بساجد قبل السلام أنا أسجد بعد السلام نقول: لا بأس على المذهب، هذا من حيث الجواز كله جائز، لكن من حيث الأفضلية الأفضل أن تسجد قبل السلام إلا في حالة واحدة فقط يستثنونها وهي ما إذا سلم المصلي قبل تمام صلاته فإنه يسجد بعد السلام، إذا أتم صلاته سجد بعد السلام، هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

    والرأي الثاني رأي أبي حنيفة ، أبو حنيفة يقول: السجود بعد السلام سواء عن زيادة أو عن نقص.. إلى آخره، يرى أن السجود بعد السلام.

    أما الشافعي فعلى العكس من ذلك، فيقول: السجود قبل السلام.

    أما مالك فقال: إن كان عن نقص فقبل السلام، وإن كان عن زيادة فبعد السلام.

    إذاً: أبو حنيفة رحمه الله يقول: بعد السلام، والشافعي : قبل السلام، ومالك : إن كان عن نقص فقبل السلام، وإن كان عن زيادة فبعد السلام، وعند شيخ الإسلام رحمه الله التفصيل في هذه المسألة.

    شيخ الإسلام رحمه الله يقول: سجود السهو يكون قبل السلام في موضعين وجوباً، يعني على سبيل الوجوب، فيجب عليك أن تسجد قبل السلام، وفي موضعين يكون بعد السلام على سبيل الوجوب.

    أما الموضعان اللذان يكون السجود فيهما قبل السلام:

    الموضع الأول: إذا نقص في صلاته فإنه يسجد قبل السلام، ويدل لذلك حديث عبد الله بن بحينة في الصحيح: ( فإن النبي عليه الصلاة والسلام قام في الركعتين ولم يجلس للتشهد الأول، فلما قضى صلاته وانتظر الناس تسليمه سجد سجدتين قبل أن يسلم ) وهذا في الصحيحين.

    الموضع الثاني: إذا شك في صلاته وبنى على اليقين على الأقل ما ترجح عنده شيء، فإنه يسجد قبل السلام، وهذا دليله حديث أبي سعيد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ).

    أما الموضعان اللذان يكون السجود فيهما بعد السلام:

    الموضع الأول: إذا كان عن زيادة، إذا زاد في صلاته فإنه يسجد بعد السلام، ويدل له حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين: ( فإن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بهم إحدى صلاتي العشي فسلم من ركعتين، فذكره الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فاستقبل النبي عليه الصلاة والسلام القبلة وأتم الصلاة، وسجد بعد السلام )، وهنا زاد النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة، وبدلاً من أن يسلم سلاماً واحداً سلم سلامين، وأيضاً الحكمة تقتضي أن يكون السجود للسهو في حال الزيادة بعد السلام؛ لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان، هو الآن زاد ركوعاً، الركعة الأولى ركع مرتين، لو قلنا: اسجد قبل السلام، حصل في الصلاة زيادتان: زيادة السهو، وزيادة سجود السهو، فنقول: اجعل سجود السهو بعد السلام؛ لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان.

    الحالة الثانية: إذا شك وترجح عنده شيء فإنه يسجد بعد السلام، يعني شك ثلاث أو أربع فرجح أنها ثلاث فرجح أنها أربع فإنه يسجد بعد السلام، نقول: اسجد بعد السلام، ودليل ذلك ما تقدم من حديث ابن مسعود في البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، ثم ليبن عليه، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين بعدما يسلم ).

    قال المؤلف رحمه الله: (والناسي للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد سلامه، ثم يتشهد ويسلم).

    إذا كان السجود قبل السلام ونسيته فإنك تسجد بعد السلام، مثلاً في حال النقص السجود يكون قبل السلام، إنسان قبل أن يسجد نسي وسلم فنقول: اسجد حتى بعد السلام اقض هذا السجود، إلا إذا أطال الفصل على الإنسان فإنه يسقط عنه، مثال ذلك: نسي أن يسجد فنقول: اسجد بعد السلام لكن طال عليه الفصل، إذا كان بعد دقيقة دقيقتين ثلاث أربع خمس.. إلى آخره نقول هنا: يسجد، لكن إذا تطاول عليه عشر دقائق ربع ساعة هنا طال الفصل، الآن نقول: سقط عنك سجود السهو.

    أيضاً لو كان سجود السهو بعد السلام إنسان زاد في الصلاة فقال: سأسجد بعد السلام وسلم ونسي، نقول: إن ذكره قريباً فإنه يأتي به، وإن ذكره بعد أن طال الفصل فإنه يسقط عنه سجود السهو.

    حكم سجود السهو للمأموم

    قال المؤلف رحمه الله: [وليس على المأموم سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه].

    المأموم هل عليه سجود السهو أو ليس عليه سجود السهو؟

    نقول: المأموم هذا لا يخلو من حالتين:

    الحالة الأولى: أن يكون غير مسبوق، فإذا كان غير مسبوق فإن الإمام يتحمل عنه سجود السهو، فلو أن المأموم نقص في صلاته أو زاد أو شك فنقول: بأن الإمام يتحمل عنه سجود السهو.

    مثال ذلك: مأموم يصلي خلف الإمام فنسي أن يقول: سبحان ربي العظيم في الركوع، أو سبحان ربي الأعلى في السجود، فنقول: الإمام يتحمل عنه سجود السهو ولا يسجد ما دام أنه غير مسبوق.

    وكذلك أيضاً لو زاد, مثال ذلك: مأموم بدلاً من أن يجلس للتشهد الأول مع الإمام قام سهواً وانتصب قائماً، فنقول: لا سجود عليه، يتحمل عنه الإمام سجود السهو.

    أو شك في صلاته، هذا المأموم شك في الصلاة لا يدري هل هذه الركعة هي الرابعة أو الثالثة إلى آخره؟ فنقول: بأن الإمام يتحمل عنه، فما دام أنه غير مسبوق فإن الإمام يتحمل عنه.

    القسم الثاني: أن يكون المأموم مسبوقاً يعني فاته من الصلاة ركعة فأكثر فهذا يجب عليه سجود السهو في مواضع:

    الموضع الأول: إذا سها فيما انفرد به عن الإمام، فيجب عليه سجود السهو، مثال ذلك: مأموم فاته ركعة من الصلاة، فقام يقضي هذه الركعة فسها فيها: نقص واجباً من الواجبات، أو زاد ركع مرتين.. إلى آخره فنقول: بأنه يسجد للسهو.

    الموضع الثاني: إذا سها فيما أدرك فيه الإمام فإنه يسجد للسهو، مثال ذلك: مأموم جاء والإمام يصلي صلاة العشاء الآخرة، فأدرك معه الركعة الثالثة والرابعة، وفي الركعة الثالثة التي أدركها مع الإمام سها المأموم ونسي أن يقول: سبحان ربي الأعلى في السجود، أو سبحان ربي العظيم في الركوع أو زاد.. إلى آخره.

    فنقول: إذا انتهى من قضاء صلاته فإنه يسجد للسهو عن هذا النقص الذي نقصه مع الإمام.

    الموضع الثالث: إذا كان سجود السهو بعد السلام، فإن المأموم إذا كان مسبوقاً لا يتابع الإمام، بل يقضي ما عليه، ثم بعد ذلك يسجد للسهو إن أدرك هذا السهو مع الإمام، فإن لم يكن أدركه فلا سجود عليه، وإن شك سجد.

    نقول: الموضع الثالث: إذا كان سجود الإمام بعد السلام فإنه لا يتابع الإمام؛ لأن الإمام سيسلم، وكيف يتابعه بالسلام وصلاته حتى الآن لم تنته بعد؟ فماذا نقول لهذا المأموم؟ نقول لهذا المأموم: قم فاقض ما عليك من الصلاة، ثم بعد ذلك إذا انتهيت من قضاء ما فاتك من الصلاة تسجد إن أدركت السهو مع الإمام، فإن لم تكن أدركته، سها الإمام قبل أن تشرع معه فلا سجود عليك، وإن شككت فإنك تسجد.

    مثال ذلك: مأموم جاء والإمام في صلاة العشاء الآخرة فأدرك مع الإمام الركعة الثالثة والرابعة، الإمام في صلاته زاد، موضع سجود السهو بعد السلام، هو يأخذ مثلاً بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ويريد أن يسجد بعد السلام، الإمام إذا انتهى من الصلاة سيسلم ثم يسجد، نقول لهذا المسبوق: لا تتابع الإمام في السلام، فإذا سلم الإمام فإنك تقوم ولا تتابعه بالسلام؛ لأنك حتى الآن لم تنته صلاتك، وكيف تسلم وصلاتك لم تنته بعد؟ فنقول: قم واقض ما عليك من الركعات التي فاتت، ثم بعد ذلك إن كنت أدركت السهو مع الإمام فإنك تسجد، إن كنت أدركت هذه الزيادة مع الإمام تسجد، وإن كنت لم تدرك هذه الزيادة أو هذا السهو مع الإمام فإنه لا سجود عليك، وإن شككت لا تدري هل أدركت أو لم تكن أدركت؟ فإنك تسجد بعد السلام احتياطاً.

    هناك موضع رابع أضافه بعض أهل العلم فقال: إذا كان المأموم يرى سجود السهو والإمام لا يرى سجود السهو فإنه يسجد إذا انتهى من قضاء ما عليه، مثلاً الإمام لا يرى سجود السهو، وأن سجود السهو سنة وليس واجباً كما تقدم لنا قول من قال بهذا من أهل العلم أنه سنة وليس واجباً، والمأموم يرى أنه واجب، فقال بعض العلماء: إذا انتهى من قضاء ما عليه فإنه يسجد للسهو.

    التسبيح والتصفيق عند سهو الإمام

    قال المؤلف رحمه الله: [ومن سها إمامه أو نابه أمر في صلاته فالتسبيح للرجال، والتصفيق للنساء].

    ودليل هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين: ( إذا نابكم أمر فليسبح الرجال، وليصفق النساء ).

    فإذا ناب الإمام شيء يعني حصل له سهو في الصلاة بزيادة أو نقص ونحو ذلك فإن الرجل يسبح يقول: سبحان الله، وأما المرأة فإنها تصفق ولا تظهر صوتها عند الناس، ويؤخذ من هذا أنه إذا لم يكن هناك أجانب، وإنما كانت تصلي مع محارمها فلا بأس أن تسبح المرأة؛ لأن العلة التي من أجلها نهيت المرأة عن التسبيح درء الفتنة إذا أظهرت صوتها عند الناس.

    وبالنسبة للتصفيق للمرأة ذكر العلماء رحمهم الله له ثلاث صفات:

    الصفة الأولى: أن تضرب بظهر كفها على ظهر الكف الآخر.

    والصفة الثانية: أن تضرب ببطن كفها على ظهر الكف الآخر.

    والصفة الثالثة: أن تضرب ببطن كفها على بطن الكف الآخر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( وليصفق النساء )، ولم يبين النبي عليه الصلاة والسلام كيفية هذا التصفيق.

    المؤلف رحمه الله ما بين هل الإمام يرجع إلى قول واحد أو لا بد من التعدد؟ هذه المسألة موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، والصواب في هذه المسألة: أن الإمام يرجع إلى قول واحد، ولا يشترط التعدد؛ ويدل لذلك حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في قصة ذي اليدين ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام رجع إلى قول ذي اليدين .

    أحوال الإمام إذا سبح له أحد المأمومين

    والإمام إذا سبح به أحد من المأمومين فله أحوال:

    الحالة الأولى: أن يتيقن صدق نفسه، وأن ما مشى عليه هو الصواب، فهذا لا يرجع إلى من سبح به، يعني إمام يصلي بالناس ثم سبح به شخص وهو يتيقن صواب نفسه، يعني سبح شخص يريد منه أن يرجع، فنقول: ما دام أنه يتيقن صواب نفسه يجزم بذلك فإنه لا يجب عليه أن يرجع.

    الحالة الثانية: أن يغلب على ظنه صواب نفسه، وأن الصواب معه، فهذا أيضاً لا يرجع.

    الحالة الثالثة: أن يجزم بصواب من سبح به، فهذا يجب عليه أن يرجع إلى تسبيحه.

    الحالة الرابعة: أن يغلب على ظنه صواب من سبح به، فهذا يجب عليه أن يرجع.

    الحالة الخامسة: أن يتساوى عنده الأمران، الأمران يكونان متساويين عنده، يعني لم يترجح عنده صواب نفسه، أو يترجح عنده صواب من سبح به، فهذا الصواب أنه يرجع إلى من سبح به.

    فأصبح الإمام له خمس حالات: إذا جزم بصواب نفسه، إذا غلب على ظنه صواب نفسه، هذا لا يرجع، الحالة الثالثة والرابعة: أن يجزم بصواب من سبح به، أن يغلب على ظنه صواب من سبح به، هذا يرجع.

    الحالة الخامسة: أن يتساوى الأمران، فنقول: يرجع على الصواب من أقوال أهل العلم رحمهم الله.

    هذا بالنسبة لحال الإمام.

    أحوال المأموم إذا سبح للإمام ولم يرجع

    بالنسبة لحال المأموم، إذا سبح بالإمام ولم يرجع، فنقول: المأموم أيضاً له أحوال، يعني أنت خالفت الإمام وسبحت بالإمام ولم يرجع الإمام إلى تسبيحك، فنقول: لك أحوال:

    الحالة الأولى: أن يجزم المأموم بصواب نفسه فإنه لا يتابع الإمام، ولهذا قال العلماء رحمهم الله: إذا مضى الإمام في موضع يجب عليه الجلوس، أو جلس في موضع يجب عليه المضي فإن المأموم لا يتابعه.

    الحالة الأولى: أن يجزم المأموم بصواب نفسه فإنه لا يتابعه، ولو تابعه عالماً متعمداً بطلت صلاته، لو تابعه عالماً بالحكم متعمداً فإن صلاته تبطل عليه، فنقول حينئذ: إذا جزم المأموم بصواب نفسه لا يتابعه ويتركه، وحينئذ هذا المأموم بالخيار: إما أن ينوي الإنفراد ويترك هذا الإمام، وإما ألا يتابعه ويجلس، يعني إذا مضى في القيام جلس حتى يرجع، وإن جلس قام حتى يقوم إليه، هو بالخيار: إما أنه ينفرد عنه ويتركه، ينوي الإنفراد ويترك الإمام، وانفراده هنا لعذر، أو أنه يجلس وينتظره، هو بالخيار، هذه الحالة الأولى أن يجزم بصواب نفسه.

    الحالة الثانية: أن يغلب على ظنه صواب نفسه، أيضاً حكم هذه الحالة كالحالة السابقة.

    الحالة الثالثة: أن يشك أو يظن صواب الإمام، فهنا يتابع الإمام.

    إذا جزم المأموم بصواب نفسه وتابع الإمام قلنا: إن كان عالماً متعمداً فصلاته تبطل عليه، فإما أن ينفرد أو يترك متابعته حتى يرجع إليه الإمام.

    إذا كان جاهلاً جزم بصواب نفسه، لكنه جاهل بالحكم وتابع الإمام، فالعلماء رحمهم الله يقولون: من تابعه جاهلاً بالحكم فإن صلاته صحيحة لعذر الجهل.