إسلام ويب

شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة [4]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرع الله الوضوء ليطهر المسلم ظاهراً وباطناً, فهو طهارة حسية للأعضاء, وطهارة معنوية للسيئات, وله أركان وسنن. ومن رحمة الله بعباده أن رخص لهم المسح على الخفين دفعاً للمشقة, وهذا المسح له أحكام وضوابط.

    1.   

    الوضوء

    حكم الوضوء

    قال المؤلف رحمه الله: [لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه].

    الوضوء حكمه أنه شرط لصحة الصلاة, وأيضاً شرط لمس المصحف، يعني: لا يحل مس المصحف إلا بوضوء، كما أن الصلاة أيضاً لا تصح إلا بوضوء.

    وسيأتينا إن شاء الله ما هي الأشياء التي تشترط لها الطهارة، أو تشرع لها الطهارة وما هي الأشياء التي لا تشترط أو تشرع لها الطهارة.

    دليل شرطيته للصلاة: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )، وهذا في الصحيحين.

    النية في الوضوء

    قال المؤلف رحمه الله: [لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه؛ لحديث عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )].

    فالوضوء عبادة لا بد لها من النية؛ لأن الإنسان قد يغسل أعضاءه الأربعة على وجه التنظف، أو على وجه التبرد، أو على وجه التعبد، فلا بد من النية التي تميز العبادة عن العادة.

    البسملة في الوضوء

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم يقول بسم الله].

    البسملة المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنها واجبة للوضوء مع الذكر، وتسقط بالنسيان، هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

    واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ).

    وهذا الحديث أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي وله شواهد كثيرة، وله طرق كثيرة؛ فمن شواهده حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه, وحديث أبي سعيد الخدري وحديث عائشة وحديث أبي سبرة وأم سبرة وغيرهم.

    واختلف أهل العلم رحمهم الله في ثبوت هذا الحديث، هل هو ثابت أو ليس ثابتاً؟

    على رأيين لأهل العلم في ثبوته: فبعض أهل العلم لم يثبته؛ ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: لم يثبت في هذا الباب شيء.

    وبعض العلماء أثبت هذا الحديث، وممن أثبته وقواه ابن حجر, وكذلك أيضاً المنذري، وحسنه ابن الصلاح وابن كثير ، وقال ابن أبي شيبة : ثبت.

    فإن ثبت هذا الحديث فإنه لا يدل على الوجوب كما ذكر الحنابلة رحمهم الله, وإنما يدل على المشروعية والاستحباب؛ لأن أكثر الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا التسمية كـعثمان وعبد الله بن زيد ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمرو .. إلخ, فالذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ما يقرب من اثنين وعشرين صحابياً.

    هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد أن التسمية واجبة مع الذكر وتسقط بالنسيان، لو أن الإنسان نسي ولم يذكر التسمية حتى انتهى من وضوئه فإن وضوءه صحيح.

    الرأي الثاني: رأي جمهور أهل العلم أن التسمية مستحبة وليست واجبة؛ ودليل ذلك ما تقدم من الجمع بين حديث أبي هريرة : ( لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) وبين ما تقدم إيراده أن أكثر الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا التسمية.

    وذهب بعض أهل العلم إلى أن التسمية أصلاً ليست مشروعة، بناء على أن هذا الحديث ليس ثابتاً.

    غسل الكفين ثلاثاً

    قال المؤلف رحمه الله: [ويغسل كفيه ثلاثاً].

    يستحب للإنسان في بدء الوضوء أن يغسل يديه ثلاث مرات؛ ودليل ذلك حديث عثمان رضي الله تعالى عنه الثابت في الصحيحين، لما حكى صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فإنه غسل كفيه ثلاث مرات. إلا إذا كان الإنسان قائماً من نوم الليل الناقض للوضوء كما سبق لنا فإنه يجب عليه أن يغسل يديه ثلاث مرات؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده ).

    المضمضة والاستنشاق

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم يتمضمض ويستنشق يجمع بينهما بغرفة واحدة أو ثلاث].

    المضمضمة: إدخال الماء في الفم، وسيأتينا إن شاء الله أن المضمضمة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: مضمضة واجبة. والقسم الثاني: مضمضة مستحبة.

    كذلك أيضاً الاستنشاق يأتينا أنه ينقسم إلى قسمين: استنشاق واجب. واستنشاق مستحب.

    فالمضمضمة: هي إدخال الماء في الفم، والاستنشاق هو جذب الماء إلى الأنف عن طريق النفس، وسيأتي إن شاء الله ما يجزئ من المضمضة والاستنشاق.

    يقول المؤلف رحمه الله: (يجمع بينهما بغرفة واحدة) المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن المضمضة والاستنشاق كلاً منهما واجبة، واجبة في الطهارة الصغرى وفي الطهارة الكبرى، ويجب إذا توضأ أن يتمضمض وأن يستنشق، وإذا اغتسل أيضاً غسلاً عن حدث أكبر فإنه يجب عليه أن يتمضمض وأن يستنشق، كذلك أيضاً إذا اغتسل غسلاً مشروعاً لا يتم ذلك إلا بالمضمضمة والاستنشاق، فهم يرون أن المضمضة والاستنشاق كلاً منهما واجبة في الطهارة الصغرى وفي الطهارة الكبرى.

    ودليلهم على ذلك قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6] فقال الله عز وجل: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6]، ومما يدخل في غسل الوجه المضمضة والاستنشاق، إذ إن الفم من الوجه، والأنف من الوجه.

    ويدل لذلك أن الإنسان إذا كان صائماً وأوصل الماء إلى فمه أو أنفه فإنه لا يفطر؛ ويدل لذلك أيضاً إلى ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر )، وهذا أمر, والأمر يفيد الوجوب.

    وأيضاً ورد في سنن أبي داود من حديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأت فمضمض )، ومما يدل أيضاً على ما ذهب إليه الحنابلة من وجوب المضمضة والاستنشاق أن الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وكما سبق لنا ما يقرب من اثنين وعشرين صحابياً لم يذكروا أن النبي عليه الصلاة والسلام أخل بهما، فكون النبي عليه الصلاة والسلام داوم عليهما هذا مما يشهد للوجوب.

    وعند الشافعي رحمه الله ومالك أن المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء, في الطهارة الكبرى وفي الطهارة الصغرى، وعند أبي حنيفة رحمه الله أن المضمضة والاستنشاق واجبتان في الطهارة الكبرى دون الطهارة الصغرى.

    لكن ما ذكرناه من الأدلة يشهد لما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله, وأن المضمضة والاستنشاق كلاً منهما واجبة في الطهارة الكبرى وفي الطهارة الصغرى.

    قال المؤلف رحمه الله: (يجمع بينهما بغرفة واحدة أو ثلاث).

    هذا بيان للأفضلية، أن السنة إذا أردت أن تتوضأ تجمع بين المضمضة والاستنشاق لا تفصل بينهما؛ ولهذا قال ابن القيم رحمه الله إنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق.

    فحديث زيد بن ثابت الثابت في الصحيح يدل على أن السنة أن تجمع بين المضمضة والاستنشاق سواء كان ذلك في ثلاث غرفات أو في غرفة واحدة، المذهب أن تأخذ غرفة تمضمض ببعضها وتستنشق بالباقي، ثم تأخذ الغرفة الثانية، تمضمض ببعضها وتستنشق بالباقي، وهكذا الثالثة.

    قال المؤلف: (بغرفة واحدة). تأخذ غرفة تتمضمض ببعضها وتستنشق، ثم تتمضمض وتستنشق، ثم تتمضمض وتستنشق، وهذا كله وارد من حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه, فإن عبد الله بن زيد لما ذكر صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ( أن النبي عليه الصلاة والسلام تمضمض واستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات ), وهذا في الصحيحين, وفي صحيح البخاري : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق ثلاثاً بغرفة واحدة )، ولو أن الإنسان فصل، تمضمض ثم أخذ الماء واستنشق هذا لا بأس، لكن السنة كما ذكر المؤلف رحمه الله: أن تتمضمض وتستنشق بثلاث غرفات، ولا يفصل بين المضمضة والاستنشاق، فليأخذ غرفة، ويتمضمض ببعضها ويستنشق بالباقي، وهكذا الثانية، وهكذا الثالثة.

    أو يأخذ غرفة واحدة ويتمضمض بالبعض ويستنشق، ثم يتمضمض ويستنشق، ثم يتمضمض ويستنشق، كما في حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه.

    غسل الوجه

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم يغسل وجهه ثلاثاً من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولاً].

    هذا هو الركن الأول من أركان الوضوء: غسل الوجه، وغسل الوجه دل عليه القرآن والسنة والإجماع، القرآن كما تقدم في آية المائدة، والسنة أن الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك، كما في حديث عثمان وعبد الله بن زيد وعلي وعبد الله بن عمرو ، والإجماع قائم على وجوب غسل الوجه.

    وبين المؤلف رحمه الله حده فقال: (من منابت شعر الرأس طولاً).

    قال العلماء رحمهم الله: من منابت شعر الرأس المعتاد، فلا عبرة بالأقرع، الأقرع الذي ينحسر شعر رأسه، ولا عبرة بالأجلح، الأجلح الذي يكون له شعر ينزل على الرأس ويكون في الجبهة، لا عبرة بالأقرع، ولا عبرة بالأجلح.

    وحد بعض العلماء حداً أحسن من هذا قال: بدلاً من أن نقيد من منابت شعر الرأس نقول: بأن الوجه الذي يجب غسله هو ما تحصل به المواجهة، فإذا حصل انحناء الرأس فإنه لا يجب غسله، ما يتعلق بالانحناء هذا لا يجب غسله، لكن غسله هو ما تحصل به المواجهة, هذا من جهة الأعلى.

    وأما من جهة الأسفل، فبينه المؤلف رحمه الله قال: (إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولاً).

    أما بالنسبة لشعر اللحية فهذا سيأتي بيانه إن شاء الله.

    قال المؤلف رحمه الله:[ومن الأذن إلى الأذن عرضاً].

    لأن هذا كله يطلق عليه وجه في اللغة العربية وتحصل به المواجهة، ويدخل في الوجه كما سبق لنا: المضمضة والاستنشاق، فإن المضمضة والاستنشاق كلٌ منهما واجب، ومن غسل الوجه.

    تخليل اللحية

    قال المؤلف رحمه الله: [ويخلل لحيته إن كانت كثيفة، وإن كانت تصف البشرة لزمه غسلها].

    بالنسبة لشعر اللحية ذكر المؤلف رحمه الله فيه تفصيلاً فقال: إن كان شعر اللحية كثيفاً فيجب أن يغسل ظاهرها فقط، أما بالنسبة لتخليل شعر اللحية فهذا سيأتينا إن شاء الله، وأن المؤلف رحمه الله يجعله من سنن الوضوء.

    أما الواجب فإنه يجب عليه أن يغسل الظاهر إذا كانت اللحية كثيفة؛ لأن هذا مما تحصل به المواجهة، وأما إن كانت خفيفة ترى البشرة من ورائها فإنه يجب غسل هذه البشرة، ويجب غسل اللحية والبشرة التي ترى من ورائها؛ لعموم قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6]، وما دامت هذه البشرة ترى وظاهرة لكون اللحية خفيفة فهذه البشرة داخلة في قول الله عز وجل: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6].

    غسل اليدين إلى المرفقين

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم يغسل يديه الى المرفقين ثلاثاً ويدخلهما في الغسل].

    يغسل يديه، هذا أيضاً الركن الثاني من أركان الوضوء، وغسل اليدين هذا دل عليه القرآن والسنة والإجماع:

    أما القرآن: فقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6]، وأما السنة فالذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا أن النبي عليه الصلاة والسلام أخل بغسل اليدين، والإجماع قائم على ذلك.

    وقول المؤلف رحمه الله: (ويدخلهما في الغسل) يعني: يدخل المرفقين في الغسل، هذا رد على قول الظاهرية، فإن الظاهرية يرون أن المرفقين لا يجب غسلهما أخذاً بظاهر القرآن في قول الله عز وجل: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6]، فقالوا: (إلى) هذه تفيد الغاية، وعلى هذا المرفق ليس داخلاً في الغسل؛ لأن الله عز وجل قال: إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6].

    وأجاب العلماء عن ذلك قالوا: بأن (إلى) هنا بمعنى (مع) كقول الله عز وجل: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ [النساء:2] أي: مع أموالكم.

    وأيضاً الجواب الثاني: أن السنة بينت أن المرفق يغسل؛ كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( فإن أبا هريرة توضأ وغسل يديه حتى أشرع في العضد، وغسل رجليه حتى أشرع في الساق، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ).

    فقوله: (أشرع في العضد), هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل مرفقيه. وقوله في الحديث: ( أشرع في الساق), هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل كعبيه.

    فنقول: بالنسبة للمرفقين داخلان في غسل اليد، يجب على الإنسان أن يغسل مرفقيه، وأما قوله: (إلى) فقلنا: أجبنا عن ذلك بجوابين.

    مسح الرأس مع الأذنين

    قال: [ثم يمسح رأسه مع الأذنين يبدأ بيديه من مقدمه ثم يمرهما إلى قفاه].

    هذا الركن الثالث من أركان الوضوء، أن يمسح رأسه، وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه يجب عليه يمسح جميع رأسه، وهذا هو الصواب, وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله ومذهب الإمام مالك أن الإنسان في الوضوء يجب عليه أن يمسح كل رأسه، ولا يجب عليه أن يستوعب كل شعرة بالمسح، بل يجب عليه أن يمر يديه على كل الرأس.

    وهذا كما قلنا: مذهب الإمام أحمد رحمه الله ومذهب الإمام مالك، خلافاً لـأبي حنيفة والشافعي فإنهما قالا: يكتفى بالبعض، فعند الشافعية قالوا: لو مسح ثلاث شعرات يكفي ذلك، وعند الحنفية يقيدونه بالربع.

    لكن الصواب في ذلك ما ذهب إليه الإمام أحمد ومالك ؛ لقول الله عز وجل: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة:6]، والباء هنا للإلصاق.

    وأيضاً الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكروا أن النبي عليه الصلاة والسلام اقتصر على مسح بعض الرأس, بل كان هدي النبي عليه الصلاة والسلام أنه يمسح كل رأسه.

    قال: (مع الأذنين).

    أيضاً الأذنان يجب مسحهما؛ ودليل ذلك القرآن، قول الله عز وجل: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة:6]، والأذنان من الرأس، والله عز وجل أمر بمسح الرأس، فإذا كان كذلك فيدخل في هذا الأمر الأمر بمسح الأذنين، فيجب مسح الأذنين.

    وأيضاً: يدل لذلك حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الأذنان من الرأس )، وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم، وهذا الحديث إسناده إن شاء الله حسن.

    كيفية مسح الرأس

    قال المؤلف رحمه الله: [يبدأ بيديه من مقدمه ثم يمرهما إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدمه].

    هذه الكيفية سنة، كيفما مسح الإنسان رأسه أجزأ، سواء بهذه الكيفية التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى أو بغيرها، المهم أن يستوعب الرأس بالمسح.

    لكن الذي دل عليه حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدّم رأسه إلى قفاه ، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه )، كما ذكر المؤلف رحمه الله. فنقول: السنة للإنسان أن يبدأ بمقدم رأسه إلى فقاه، ثم يرده.

    غسل القدمين مع الكعبين

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثاً ويدخلهما في الغسل].

    يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثاً, هذا هو الركن الرابع من أركان الوضوء، هذا دل عليه القرآن والسنة والإجماع كما سلف.

    قال المؤلف رحمه الله: (إلى الكعبين) (إلى) هنا كما سلف لنا أنها بمعنى (مع), ولا يفهم من كلام المؤلف رحمه الله أن الكعبين ليسا داخلين في الوضوء، بل الكعبان داخلان في الوضوء.

    وتقدم لنا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم : ( أنه توضأ وغسل يديه حتى أشرع في العضد، وغسل رجليه حتى أشرع في الساق، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ).

    وأما قول الله عز وجل: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6]، فنقول: بأن (إلى) بمعنى (مع) كما في قول الله عز وجل: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ [النساء:2] أي: مع أموالكم، أو نقول: بأن ظاهر القرآن دل على عدم دخول الكعبين, والسنة دلت على دخول الكعبين، كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

    تخليل الأصابع

    قال المؤلف رحمه الله: [ويدخلهما في الغسل ويخلل أصابعهما].

    تخليل الأصابع سنة، وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن تخليل الأصابع سنة مطلقاً، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مداوماً على تخليل الأصابع.

    وفي حديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع ), فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر بتخليل الأصابع، وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي والدارمي وهو ثابت.

    فنقول: يستحب للإنسان أن يخلل أصابع اليدين وأصابع الرجلين، لكن لا يداوم على ذلك، بل يفعل ذلك في بعض الأحيان، كما ذكر ابن القيم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم على ذلك.

    الذكر بعد الفراغ من الوضوء

    قال المؤلف رحمه الله: [ثم يرفع نظره إلى السماء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله].

    رفع النظر إلى السماء واستقبال القبلة ورفع السبابة أثناء الوضوء هذه كلها لا أصل لها، يعني: كون الإنسان إذا انتهى من وضوئه، رفع بصره إلى السماء, واستقبل القبلة, ورفع سبابته هذه كلها لا أصل لها من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    قال المؤلف رحمه الله: (فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله).

    هذا ثابت من حديث عمر رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء ), فيستحب للمسلم إذا فرغ من وضوئه أن يقول هذا الذكر.

    وكذلك أيضاً في الترمذي يقول: ( اللهم اجعلني من التوابين, واجعلني من المتطهرين )، يزيد أيضاً: ( اللهم اجعلني من التوابين, واجعلني من المتطهرين )، وورد أيضاً ذكر ثالث كما في حديث أبي سعيد : ( سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ) في عمل اليوم والليلة للنسائي .

    وهذا الذكر اختلف العلماء رحمهم الله هل هو مرفوع أو موقوف على أبي سعيد؟ على رأيين، والأظهر كما رجح ابن حجر وكما هو رأي النسائي والدارقطني أنه موقوف على أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، وإذا كان موقوفاً فإن هذا له حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال بمجرد الاجتهاد.

    وعلى هذا نقول: إذا انتهى من وضوئه يستحب له أن يذكر الله, فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله .. إلخ. ثم يقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

    صفات الوضوء

    قال المؤلف رحمه الله: [والواجب من ذلك النية، والغسل مرة مرة ما خلا الكفين].

    الوضوء ورد له أربع صفات، يعني: الوضوء في السنة بالنسبة لكيفيته ورد له أربع صفات:

    الصفة الأولى: أن يتوضأ مرة مرة، يعني: يتمضمض مرة ويستنشق مرة، ويغسل وجهه مرة ويديه .. إلخ. أن يتوضأ مرة مرة، هذه هي الصفة الأولى.

    الصفة الثانية: أن يتوضأ مرتين مرتين، أن يتمضمض مرتين ويستنشق مرتين، ويغسل وجهه مرتين, ويديه مع المرفقين مرتين، ومسح الرأس دائماً يكون مرة واحدة، ويغسل رجليه مرتين.

    والصفة الثالثة: أن يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً؛ فيتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ثلاث مرات، ويغسل يديه أيضاً ثلاث مرات، ومسح الرأس يكون مرة واحدة، ويغسل رجليه ثلاث مرات.

    والصفة الرابعة: أن يخالف، فيغسل وجهه مع المضمضة والاستنشاق ثلاثاً، ويغسل يديه مرتين، ويغسل الرجلين مرة واحدة.

    فهذه أربع صفات للوضوء, وسبق أن أشرنا أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة يشرع أن يؤتى بهذه تارة وبهذه تارة لكي يعمل الإنسان بالسنة الواردة عن نبينا صلى الله عليه وسلم كلها.

    الترتيب بين أعضاء الوضوء

    قال المؤلف رحمه الله: [ومسح الرأس كله وترتيب الوضوء على ما ذكرنا].

    هذا الركن الخامس من أركان الوضوء، أن يرتب الإنسان هذه الأعضاء الأربعة كما رتبه الله عز وجل، فيبدأ بغسل الوجه، ثم باليدين، ثم بمسح الرأس ثم بغسل الرجلين، يرتبها هكذا: يبدأ بالوجه، ثم باليدين، ثم الرأس, ثم الرجلين.

    ولا يجب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق؛ فلو غسل وجهه ثم تمضمض واستنشق لا بأس، أو استنشق ثم غسل وجهه هذا لا بأس، لكن الأحسن الإنسان يطبق سنة النبي عليه الصلاة والسلام، يبدأ بالمضمضة ثم بالاستنشاق ثم يغسل وجهه، لكن لو قدم هذه الأشياء بعضها على بعض فإن هذا لا بأس به؛ لأن الوجه عضو واحد.

    كذلك أيضاً بالنسبة لليدين هما عضو واحد، لو قدم اليسرى على اليمنى فإن هذا لا بأس به، ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه: لا أبالي بأي أعضاء الوضوء بدأت، يعني: يقصد الميامن والمياسر، فإذا بدأ باليسرى ثم باليمنى هذا لا بأس, لكن يبدأ باليمنى ثم باليسرى؛ ( لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعجبه التيمن في ثلاث: في ترجله, وفي طهوره, وفي شأنه كله )، لكن المقصود بالترتيب هنا أن يرتب هذه الأعضاء الأربعة كما رتبها الله عز وجل، ودليل ذلك القرآن، أن هذه الأعضاء الأربعة وردت مرتبة، والله عز وجل أدخل الممسوح بين المغسولات، فكون الممسوح يدخل بين المغسولات يدل على اشتراط الترتيب، وإلا كان الأولى أن تكون المغسولات ثم بعد ذلك يكون الممسوح، لكن كون الممسوح يدخل بين المغسولات هذا يدل على اعتبار الترتيب.

    كذلك أيضاً لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخل بالترتيب، وهذا قول جمهور أهل العلم، أنه يجب الترتيب، وعند أبي حنيفة رحمه الله أن الترتيب في الوضوء ليس واجباً؛ واستدل بحديث المقداد : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل كفيه، ثم وجهه ثلاثاً، ثم ذراعيه، ثم تمضمض واستنشق ).

    وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما لكن هذا شاذ، وعلى هذا نقول: الصواب في هذه المسألة: أن الإنسان يجب عليه أن يرتب كما ورد في القرآن, وكما رتب النبي صلى الله عليه وسلم.

    الموالاة في الوضوء

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله].

    هذا الركن السادس من أركان الوضوء وهو الموالاة، بأن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، يوالي بين الأعضاء، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

    ويدل لذلك حديث خالد بن معدان رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم، لم يصبها الماء، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يعيد الوضوء والصلاة ).

    وهذا الحديث أخرجه الترمذي وغيره, وأيضاً ورد من حديث عمر رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم, فكون النبي عليه الصلاة والسلام يأمره أن يعيد الوضوء هذا دليل على اعتبار الموالاة.

    والرأي الثاني: رأي الإمام مالك رحمه الله واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الموالاة واجبة، لكنها تسقط عند العذر، فإذا حصل عذر للإنسان فإن الموالاة لا تجب، فلو أن الإنسان يتوضأ وانقطع عليه الماء احتاج إلى ماء، وتأخر في غسل بعض الأعضاء, أو أنه احتاج إلى أن يزيل الذي يمنع وصول الماء إلى البشرة، وحصل فاصل بين العضوين أو مثلاً الإنسان حصل له ما يشغله، احتاج أن يسعف شخصاً .. إلخ فمادام وجدت هذه الأعذار، فإنها تسقط الموالاة.

    واستدل على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأدلة؛ من ذلك قال الله عز وجل في كفارة الظهار: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ -أي: عتق رقبة- فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ [المجادلة:4]، فالله عز وجل أوجب في صيام الكفارة أن يصوم الإنسان شهرين متتابعين، وإذا حصل عذر شرعي للإنسان، وأخل بهذا التتابع، فإنه لا يبطل صيامه، فلو أن الإنسان حصل له عذر من مرض وأفطر فإن هذا الإفطار لا ينكر عليه, بل إذا شفي من مرضه فإنه يكمل ويقضي ما أفطره متتابعاً.

    كذلك أيضاً في كفارة القتل: يجب على الإنسان أن يصوم شهرين متتابعين، لو أن المرأة حاضت فإنها تفطر وتقضي, وهذا الإفطار لا يخل بالتتابع.

    ذكر أيضاً ما يتعلق بقراءة الفاتحة؛ لو أن الإنسان قطع القراءة لاستماع القراءة، المأموم يجب عليه أن يقرأ الفاتحة، ثم بعد ذلك قطع قراءة الفاتحة لكونه يستمع إلى إمامه أو غير ذلك من الأعذار فإنه لا تبطل قراءته ولا يخل هذا بالتتابع, هذا الرأي الثاني.

    الرأي الثالث: أن الموالاة ليست واجبة، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى؛ واستدلوا بالأثر الوارد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه توضأ ثم دخل المسجد، فدعي بجنازة فمسح على خفيه.

    ويجاب عن هذا بأنه محمول على الفاصل، أن ابن عمر توضأ ثم دخل المسجد ثم بعد ذلك مسح على خفيه، وكونه مسح على الخفين في المسجد لا يلزم من ذلك أن يكون الفاصل كثيراً.

    والأقرب في ذلك: ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله, وأن الموالاة واجبة، إلا إذا حصل عذر يقطع هذه الموالاة، فإن هذا العذر لا يبطل التوالي، فلا نقول للإنسان: إن وضوءه قد بطل لإخلائه بهذه الموالاة بغير عذر.

    وعندنا قاعدة سواء في ذلك الوضوء أو غير ذلك من العبادات: كل عبادة مركبة من أجزاء فإنها لا بد فيها من أمرين:

    الأمر الأول: الترتيب. والأمر الثاني: التوالي إلا لعذر بالنسبة للتوالي, وإلا لم تكن على وفق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

    التسمية في الوضوء

    قال المؤلف رحمه الله: [والمسنون التسمية].

    تقدم أن التسمية على المشهور من المذهب واجبة مع الذكر وتسقط بالنسيان، وهنا المؤلف رحمه الله وافق جمهور أهل العلم وأن التسمية ليست واجبة وإنما هي سنة.

    وغسل الكفين أيضاً من سنن الوضوء, كون الإنسان يغسلهما ثلاث مرات؛ كما تقدم من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه.

    المبالغة في المضمضة والاستنشاق

    قال المؤلف رحمه الله: [والمبالغة في المضمضة والاستنشاق].

    المضمضة كما أسلفنا لها كيفيتان، والاستنشاق له كيفيتان، أما الكيفية الواجبة للمضمضة أن يوصل الماء إلى داخل الفم، إذا أوصل الماء إلى داخل الفم فقد أتى بالواجب، وأضاف بعض العلماء رحمهم الله قال: أن يحركه أدنى تحريك.

    الكيفية الثانية، الكيفية المستحبة: أن يدير الماء في جميع الفم.

    فالكيفية الواجبة: أن يوصل الماء إلى داخل الفم, والكيفية المستحبة: أن يديره في جميع الفم.

    أيضاً الاستنشاق له كيفيتان: كيفية واجبة, وكيفية مستحبة.

    الكيفية الواجبة: أن يوصل الماء داخل الأنف.

    والكيفية المستحبة: أن يجذب الماء إلى أقصى الأنف.

    وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه إذا أوصل الماء بأي طريق، سواء كان بجذب النفس أو بغيره من الطرق فإن ذلك كاف, المهم أن يصل الماء إلى داخل الأنف.

    والمستحب: أن تجذبه إلى أقصى الأنف؛ إلا أن يكون صائماً؛ لحديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ).

    تخليل اللحية

    قال المؤلف رحمه الله: [وتخليل اللحية].

    أيضاً تخليل اللحية مستحب، بحيث يأخذ الإنسان شيئاً من الماء إذا كانت اللحية كثيفة، أما إذا كانت اللحية خفيفة فإنه يجب أن يغسلها ويغسل ما وراءها من البشرة؛ لما تقدم من الدليل على ذلك، لكن إذا كانت اللحية كثيفة فإنه يأخذ شيئاً من الماء بكفه ويحركه من تحت الذقن، ثم يأخذ أيضاً بكفه من الماء ويحرك الجانب الأيمن، ثم الجانب الأيسر.

    وهذا دليله حديث عثمان رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ), وهذا الحديث هل هو ثابت أو ليس ثابتاً؟

    بعض العلماء حكم عليه بالشذوذ، لكن بعض العلماء أثبته، لكن حتى لو قلنا بأنه لم يثبت فإن هذا التخليل وارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

    وعلى هذا نقول: يستحب للإنسان كما ذكر ابن القيم أن يخلل في بعض الأحيان، في بعض الأحيان يخلل لحيته ولا يداوم على ذلك, بل نقول: في بعض الأحيان يخلل, وفي بعض الأحيان يترك التخليل، وكذلك أيضاً مثله الأصابع في بعض الأحيان تخلل, وفي بعض الأحيان تترك التخليل.

    مسح الأذنين

    قال المؤلف رحمه الله: [ومسح الأذنين].

    بالنسبة لمسح الأذنين ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه سنة، وهذا فيه نظر، وقد تقدم أن الأذنين من الرأس، وتقدم حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( الأذنان من الرأس ).

    أيضاً تقدم لنا أن الله عز وجل قال: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة:6]، ومما يدخل في مسح الرأس مسح الأذنين, فالصواب أن مسح الأذنين واجب وليس سنة كما ذكر المؤلف رحمه الله.

    وفي حديث ابن عباس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ), وهذا الحديث صححه الترمذي ، أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه .

    التيامن

    قال المؤلف رحمه الله: [وغسل الميامن قبل المياسر].

    غسل الميامن قبل المياسر، يعني: يغسل يده اليمنى قبل اليسرى، يغسل رجله اليمنى قبل اليسرى، هذا سنة؛ لما تقدم لنا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه -أي يستحب- التيمن في ثلاث: في تنعله -ترجله- وطهوره وفي شأنه كله ).

    التثليث

    قال المؤلف رحمه الله: [والغسل ثلاثاً ثلاثاً].

    ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن هذا سنة مطلقاً, والصواب أن هذا ليس سنة مطلقاً، يعني كون الإنسان يغسل ثلاثاً ثلاثاً هذا ليس سنة مطلقاً، بل في بعض الأحيان يغسل مرة مرة، وفي بعض الأحيان يغسل مرتين مرتين، وفي بعض الأحيان يغسل ثلاثاً ثلاثاً، وفي بعض الأحيان يخالف فيغسل ثلاثاً بالنسبة للوجه، وبالنسبة لليدين يغسل مرتين، وبالنسبة للرجلين يغسل مرة واحدة، يعني: يأتي بسائر الصفات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    قال المؤلف رحمه الله: [وتكره الزيادة عليها].

    ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يزيد على ثلاث غسلات، وهذا الصواب، قال المؤلف رحمه الله: يكره، فإن صريح كلامه أن هذا مكروه، يكره للإنسان أن يزيد على ثلاث غسلات، وهذا صواب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يزد على الثلاث، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( سيكون أقوام من أمتي يعتدون في الدعاء والطهور )، وهذا من الاعتداء، كون الإنسان يزيد على ثلاث غسلات هذا من الاعتداء في الطهارة، والإسراف في الماء.

    أيضاً يقول المؤلف رحمه الله: (يكره أن يسرف في الماء) لقول الله عز وجل: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31]، وقوله: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء:27]، وهذا تقدم لنا قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( سيكون أقوام من أمتي يعتدون في الدعاء والطهور ).

    السواك

    قال المؤلف رحمه الله: [ويسن السواك].

    السواك يطلق على الآلة، ويطلق على الفعل، فالفعل يسمى سواكاً، والآلة التي يستاك بها يسمى سواكاً، ويقول المؤلف رحمه الله: يسن السواك، السواك سنة مطلقاً في كل وقت؛ لحديث عائشة في البخاري معلقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب )، وإذا كان مطهرة للفم، ومرضاة للرب فإن طهارة الفم ورضا الرب مطلوب في كل وقت، فنقول: بأنه مستحب في كل زمان, لكن يتأكد في بعض الأوقات.

    فالحالة الأولى: عند الوضوء ومحل السواك عند المضمضة؛ ودليل ذلك حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ), ومحله عند المضمضة.

    قال المؤلف رحمه الله: [ويسن السواك عند تغير الفم].

    هذا الموضع الثاني؛ ودليله حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتبه من النوم يشوص فاه بالسواك ), وهذا في الصحيحين، ومعنى: قوله: (يشوص) أي يدلك فاه بالسواك، وهذا دليل على أنه إذا تغيرت رائحة الفم إما بسبب مأكول أو بسبب طول السكون، أو بغير ذلك فإنه يشرع للإنسان أن يتسوك؛ لأن النوم مظنة تغير الفم، فدل ذلك على أنه كلما تغير الفم فإنه يشرع للإنسان أن يستاك.

    قال المؤلف رحمه الله: [وعند القيام من النوم].

    دليله ما تقدم حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتبه من النوم يشوص فاه بالسواك ), هذان موضعان.

    الموضع الثالث قال المؤلف رحمه الله: [وعند الصلاة].

    لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث أبي هريرة : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ), وهذا يشمل كل صلاة، سواء كانت فرضاً أو نفلاً، نقول: شامل لكل صلاة.

    ذكر المؤلف رحمه الله ثلاثة مواضع, الموضع الرابع: تقدم لنا وهو عند الوضوء وهو عند المضمضة.

    الموضع الخامس: عند دخول البيت؛ وهذا دليله حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في صحيح مسلم : ( أنها سئلت: ما يبدأ به النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ فقالت: بالسواك )، فيستحب للإنسان إذا دخل بيته أن يبدأ بالسواك.

    الموضع السادس: عند قراءة القرآن، وهذا يدل له حديث علي في النسائي ، وفيه شرعية التسوك عند قراءة القرآن.

    فهذه ستة مواضع يتأكد فيها السواك, أما ما عدا هذه المواضع فإن السواك مشروع على سبيل الاستحباب.

    ويقول المؤلف رحمه الله: [ويستحب في سائر الأوقات إلا للصائم بعد الزوال].

    يقول المؤلف رحمه الله: للصائم بعد الزوال لا يستحب، والمشهور من المذهب أنه يكره السواك للصائم بعد الزوال؛ واستدلوا بحديث: ( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة, ولا تستاكوا بالعشي ) وهذا حديث ضعيف، لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    والصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى، وهو أن السواك مسنون حتى للصائم بعد الزوال؛ لأنه مشروع، ويدل لذلك ما تقدم من الأدلة، كحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب )، وطهارة الفم ورضا الرب يطلب حتى بعد الزوال للصائم.

    وأيضاً: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.. عند كل وضوء ), وهذا يشمل أيضاً الصلاة التي بعد الزوال للصائم، ويشمل أيضاً الوضوء بعد الزوال للصائم.

    فالصواب في ذلك عدم كراهته, وشرعيته.

    وفي حديث عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم ), وهذا الحديث ضعيف، لكن الترمذي حسنه، وقد أخرجه أبو داود والترمذي والإمام أحمد والبيهقي وغيره، وهو ما يثبت, والترمذي رحمه الله حسنه.

    و عائشة رضي الله تعالى عنها سئلت عن السواك للصائم، فقالت: هذا سواكي بيدي.

    ولم يذكر المؤلف رحمه الله بأي شيء يكون السواك؟ وهذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، فكثير من العلماء قال: بأن السواك لا تحصل به السنة إلا إذا كان بالعود، إذا كان بالعود حصلت به السنة، أما ما عدا ذلك فإنه لا تحصل به السنة.

    والصواب في ذلك: كما ذهب إليه النووي وابن قدامة إلى أن السواك يحصل بكل شيء تحصل به طهارة الفم، سواء كان ذلك بالعود أو كان بغير ذلك من الآلات، أو بالإصبع إذا كان الإصبع خشناً، أو كان بالخرقة أو غير ذلك أو ما وجد الآن من المنظفات أو غير ذلك، فكل ما حصل به نظافة الفم وطهارته فإن السنة تحصل به، فيتسوك عند الوضوء، تسوك مثلاً عند الوضوء بالفرشة، أو بالسواك، أو بإصبعه، إصبعه دلكها في فمه يقصد بذلك السواك فإنه يحصل له من السنة بقدر ما تحصل طهارة الفم ونظافته.

    وهذا هو الصواب؛ لأن المقصود هو طهارة الفم ونظافته، وإذا كان كذلك فبأي شيء حصلت له الطهارة والنظافة نقول: بأن السواك مشروع.

    1.   

    مسح الخفين

    قال المؤلف رحمه الله: [باب مسح الخفين].

    مناسبة هذا الباب لما قبله ظاهرة؛ فإن المؤلف رحمه الله لما تكلم على أحكام الوضوء تكلم على أحكام المسح على الخفين؛ لأن المسح على الخفين يتعلق بعضو من أعضاء الوضوء وهو الرجلان، فالمناسبة بين البابين ظاهرة.

    حكم المسح على الخفين

    يقول المؤلف رحمه الله: [يجوز المسح على الخفين].

    المسح في اللغة: الإمرار.

    وأما في الاصطلاح: فهو إمرار البلة على حائل مخصوص.

    والخفان تثنية خف، وهو ما يلبس على الرجلين من جلد, وما يلحق بهما كالجوارب وغير ذلك.

    ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات المسح على الخفين، خلافاً للرافضة، ولهذا ابن منده رحمه الله جمع أحاديث المسح على الخفين عن ثمانين صحابياً من صحابة رسول صلى الله عليه وسلم، وقال الإمام أحمد رحمه الله: ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء، فيه أربعون حديثاً من أحاديث رسول صلى الله عليه وسلم.

    وقال الحسن : سمعت أحاديث المسح على الخفين عن سبعين صحابياً من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان فيه خلاف قليل للسلف، لكن هذا الخلاف زال، فالإجماع منعقد عليه، لكن الذي يخالف في ذلك الرافضة.

    ولذلك أهل السنة والجماعة يذكرون جواز المسح على الخفين في كتب الفروع، وكذلك أيضاً يذكرونه في كتب العقائد؛ لأن هناك من أهل البدعة من يخالف في المسح على الخفين وهم الرافضة، فلا يرون المسح على الخفين.

    والمسح على الخفين دل له القرآن والسنة والإجماع، أما القرآن فقول الله عز وجل: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6] على قراءة الجر، فإن بعض العلماء حمل قراءة الجر على أن المراد بذلك المسح على الخفين، مسح الرجلين إذا كان عليهما خفان.

    وأما السنة فسيأتينا إن شاء الله حديث علي بن أبي طالب وحديث عوف بن مالك وحديث صفوان بن أمية وغير ذلك من أحاديث المسح على الخفين كما سيأتي بإذن الله بيانه, وحديث المغيرة بن شعبة .

    قال المؤلف رحمه الله: [يجوز المسح على الخفين].

    ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن المسح على الخفين مباح، هذا ظاهر كلام المؤلف رحمه الله، وأنه ليس سنة؛ لقوله: (يجوز) وعند الإمام أحمد رحمه الله أن المسح على الخفين سنة، إذا كان الإنسان لابساً للخفين فإن المسح عليهما هو السنة، وذلك رد على أهل البدعة.

    واختلف العلماء رحمهم الله أيهما أفضل، أن يمسح الإنسان على خفيه أو يغسل رجليه؟ هل الأفضل الغسل أو الأفضل المسح؟

    أيضاً الإمام أحمد رحمه الله يرى أن المسح أفضل من الغسل رداً على أهل البدعة الذين ينكرون المسح على الخفين.

    وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن السنة للإنسان أن يراعي حال قدمه، فإذا كان لابساً للخفين فالأفضل أن يمسح، ولا نقول: الأفضل أنك تقلع وتغسل رجليك، وإذا كان خالعاً للخفين فالأفضل أن يغسل رجليه، ولا نقول: البس لكي تمسح، الأفضل للإنسان أن يراعي حال قدمه، وهذا الذي دل له سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    حكم المسح على الجوارب

    قال المؤلف رحمه الله: [يجوز المسح على الخفين وما أشبهها من الجوارب].

    الجوارب هو ما يلبس على الرجل من الصوف والقطن وغير ذلك، ويفيد كلام المؤلف رحمه الله أن المسح على الجوارب جائز، كما أن المسح على الخفين جائز أيضاً المسح على الجوارب جائز.

    يعني: ما يلبس على الرجل من القطن ومن الصوف، ومن سائر أنواع الأقمشة .. إلخ. فيفهم من كلام المؤلف رحمه الله أن المسح على الجوارب جائز؛ ويدل له حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين ). وهذا الحديث أخرجه الترمذي وغيره وصححه الترمذي ، وأيضاً المسح على الجوارب هو الوارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

    قال الإمام أحمد رحمه الله: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فنقول: كما أن المسح على الخفين يعني: ما يلبس على الرجل من جلد وغيره يجوز، كذلك أيضاً ما يلبس على الرجل من صوف أو قطن أو نحو ذلك الذي تلبس الآن هذه كلها على المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن هذا جائز، خلافاً للإمام مالك .

    الإمام مالك رحمه الله يشترط أن يكون الممسوح جلداً، اشترط أن يكون من جلد, لكن ما ذكرناه من الدليل حديث المغيرة رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على النعلين والجوربين ) , وهذا قلنا بأنه حديث ثابت، كما ذكر الترمذي رحمه الله، وكذلك أيضاً هو الوارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما تقدم عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    شروط المسح على الخفين

    قال المؤلف رحمه الله: [الصفيقة].

    هنا شرع المؤلف رحمه الله في بيان شروط المسح على الخفين، فذكر الشرط الأول: أن تكون صفيقة، صفيقة بمعنى: ساترة للقدم، فإن كانت خفيفة تصف القدم لم يصح المسح عليه، هذا هو المشهور من المذهب، لا بد أن تكون ساترة لا تصف القدم، فإن كانت خفيفة تصف القدم، فإنه لا يصح المسح عليها، وهذا هو المشهور من المذهب, أيضاً مذهب الإمام مالك رحمه الله، وتقدم أن الإمام مالك رحمه الله يشترط أن يكون الممسوح عليه جلداً، فالمشهور من المذهب ومذهب الإمام مالك أنها إذا كانت خفيفة تصف القدم أنه لا يصح المسح عليها.

    والرأي الثاني: رأي الشافعي رحمه الله أنها إذا كانت خفيفة فإنه يصح المسح عليه، حتى وإن وصفت القدم، حتى وإن كان الخف شفافاً يصف القدم، يعني: بشرط ما يكون فيه خروق على رأي الشافعي لكن إذا كان شفافاً بحيث إنك ترى القدم من ورائه يقول الشافعي رحمه الله: يصح المسح عليه.

    هم يقولون لا بد أن يكون ساتراً؛ لأن غير الساتر ما يصح المسح عليه إلحاقاً له بالمخرق، كما أن المخرق لا يصح المسح عليه، كذلك أيضاً الساتر الذي يشف القدم لا يصح المسح عليه، هذا هو المشهور من المذهب, ومذهب الإمام مالك .

    وقلنا: مذهب الشافعي إذا كان شفافاً يصف القدم فإنه يصح المسح عليه، لكن كما ذكرت أن الشافعية -كما سيأتينا في الشروط- يشترطون أن لا يكون فيه خرق، لكن إذا لم يكن فيه خروق ويشف القدم ولا يسترها يصح المسح عليه, وهذا القول هو الصواب، وأنه لا يشترط أن يكون صفيقاً.

    وعلى هذا نقول: الخف إذا كان اسم الخف لا يزال باقياً عليه، وينتفع به، فإنه يصح المسح عليه, وفي هذا خلاف سيأتينا إن شاء الله فيما يتعلق بالخف المخرق، هل يصح المسح عليه أو لا يصح المسح عليه؟

    هذا سيأتي إن شاء الله بيانه بإذن الله.