إسلام ويب

شرح عمدة الأحكام - كتاب البيع [15]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد حدد الشارع الحكيم الأصناف الربوية التي يجري فيها الربا، وهي ستة، واقتصرت الظاهرية على الأصناف الستة، وجمهور العلماء على أن الحكم يتعدى إلى غير هذه الأصناف الستة، واختلفوا في العلة على أقوال.

    1.   

    تابع شرح حديث: (الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء ..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الربا والصرف:

    عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الذهب بالذهب ربا, إلا هاء وهاء، والبر بالبر رباً, إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر رباً، إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً, إلا هاء وهاء ).

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز ). وفي لفظ: ( إلا يداً بيد ). وفي لفظ: ( إلا وزناً بوزن, مثلاً بمثل، سواء بسواء )].

    الشرح:

    يقول: عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الذهب بالذهب رباً إلا هاء وهاء، والفضة بالفضة رباً إلا هاء وهاء، والبر بالبر رباً إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء ) تقدم أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: ( إلا هاء وهاء )، هو التقابض، وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على بعض الأموال، وأنه يجري فيها الربا.

    حكم الربا في غير الأصناف الستة

    لكن هل الربا خاص بهذه الأموال، أو نقول: إن العلة تتعدى إلى غيرها؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى.

    الرأي الأول: أن الربا خاص بهذه الأموال، خاص بالبر والشعير والتمر والملح والذهب والفضة، الأموال التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الأموال التي لم ينص عليها النبي صلى الله عليه وسلم فإن الربا لا يجري فيها، وهذا قول الظاهرية، الذين تمسكوا بظاهر النص.

    والرأي الثاني: أن الربا يتعدى إلى غير هذه الأصناف التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات، لكن ما هي العلة؟

    عندنا الذهب والفضة وعندنا الأصناف الأربعة الباقية، فالذهب والفضة المشهور من مذهب الإمام أحمد وأبي حنيفة أن العلة فيها هي الوزن، وعلى هذا يجري الربا في كل موزون، سواء كان مطعوماً أو غير مطعوم، مثل: الحديد والرصاص والنحاس، فهذه يجري فيها الربا وهي غير مطعومة، والمطعومة مثل: الشحم واللحم ونحو ذلك، كذلك يجري فيها الربا.

    والرأي الثاني: مذهب مالك والشافعي أن الربا خاص في هذه الأشياء، والعلة هي جوهر الثمنية.

    والرأي الثالث: أن العلة هي الثمنية وهذا قول الإمام مالك رحمه الله، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم، يعني: أن ما عده الناس واعتبروه ثمناً للأشياء فإنه يجري فيه الربا، وعلى هذا يجري الربا في العملات الموجودة اليوم، مثل: الريالات والدينارات والجنيهات والدراهم والليرات ونحو ذلك من العملات الموجودة الآن والتي يتعامل بها الناس، يقولون: الربا يجري فيها، وهذا ما عليه المجامع الفقهية الآن، والمؤسسة الفقهية، والمعاصرون من أهل العلم، يرون أن الربا يجري في هذه العملات، وأن العلة هي الثمنية، وعلى هذا كل ما اتخذه الناس ثمناً للأشياء من أي جنس كان: من الذهب أو الفضة أو الورق أو نحو ذلك، فإنه يجري فيه الربا.

    العلة في الأصناف الربوية الأربعة

    والعلة في الأصناف الأربعة الباقية: التمر والشعير والملح والبر، كذلك موضع خلاف، والمشهور من مذهب أبي حنيفة وأحمد أن العلة هي الكيل، وعلى هذا يجري الربا عندهم في كل المكيلات، سواء كانت مطعومة أو غير مطعومة، المطعوم مثل الرز، والدخن، والتمر، والزبيب إلى آخره، أو كان غير مطعوم، مثل: الأشنان والجص وغير ذلك من الأشياء التي لا تكون مطعومة.

    الرأي الثاني: أن العلة هي الطعم، وهذا قول الشافعي رحمه الله، وعلى هذا يجري الربا في كل المطعومات، لحديث عمر رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الطعام بالطعام مثلاً بمثل ).

    الرأي الثالث: أن العلة هي الاقتيات للادخار، وهذا قول الإمام مالك رحمه الله تعالى.

    الرأي الرابع: أن العلة هي ما جمع وصفين: الطعم مع الكيل، أو الطعم مع الوزن، وهذا القول هو الأقرب. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

    والخلاصة أن المال الربوي على المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه كل مكيل أو موزون، وعلى الرأي الثاني أن المال الربوي هو ما كان ثمن الأشياء، وما كان مطعوماً مكيلاً أو مطعوماً موزوناً، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله.

    وأضرب لهذا أمثلة: مثلاً مبادلة تفاحة بتفاحتين هل يجري فيها الربا؟ عند الحنابلة لا يجري فيها الربا؛ لأنها ليست مكيلة، التفاح هل يكال بالصاع أو بالمد؟ لا يكال، والعلة عندهم الكيل، فيقولون: بأنه ليس مكيلاً.

    لكن عند الشافعية عندما تبادل تفاحة بتفاحتين: هل يجري فيها الربا أو لا يجري؟ يجري لأنها مطعومة.

    وعند المالكية الذين قالوا: العلة هي الاقتيات للادخار، هل يجري فيها الربا أو لا يجري؟ لا يجري؛ لأن هذه ليست مدخرة.

    واختيار شيخ الإسلام أنه لا يجري فيها الربا؛ لأن معدودة وليست مكيلة ولا موزونة.

    أيضاً ثوب بثوبين هل يجري فيه الربا أو لا يجري؟

    إذا نظرنا إلى ما ذكره العلماء رحمهم الله من العلل، فإنه لا يجري فيه الربا، فالثوب ليس مطعوماً كما يقول الشافعية، وليس مكيلاً كما يقول الحنفية والحنابلة، وليس مقتاتاً مدخراً كما يقول المالكية، وليس مطعوماً مكيلاً أو مطعوماً موزوناً إلى آخره.

    كذلك أيضاً ليس ثمن الأشياء، سيارة بسيارتين وهكذا.. فتنزل الأمثلة على ما ضبطه العلماء من العلة في الأصناف التي وردت في حديث أبي سعيد وعبادة رضي الله تعالى عنهم.

    شروط مبادلة الربوي بجنسه

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الذهب بالذهب رباً إلا هاء وهاء )، يعني: إذا بادلت ربوياً بجنسه، فإننا نشترط شرطين:

    الشرط الأول: التقابض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إلا هاء وهاء ).

    والشرط الثاني: التماثل، لابد أن يكون مثلاً بمثل، سواء بسواء.

    فإذا بادلت ذهباً بذهب، فضة بفضة، ريالات بريالات، دولارات بدولارات، رزاً برز، براً ببر ... إلى آخره، (الذهب بالذهب رباً إلا هاء وهاء، والفضة بالفضة رباً إلا هاء وهاء، والبر بالبر رباً إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء)، نعم، إلى آخره.

    1.   

    شرح حديث: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل)

    وقال: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض )، يعني: لا تزيدوا. ولا تفاضلوا بعضها على بعض.

    ( ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز ).

    حديث أبي سعيد كما تقدم إذا بادلت ربوياً بجنسه، فإننا نشترط شرطين، وإذا بادلت ربوياً بربوي آخر يخالفه في الجنس ويوافقه في العلة، فنشترط شرطاً واحداً فقط، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولا تبيعوا منها غائباً بناجز )، ذهب بفضة لابد من التقابض أما التماثل فليس شرطاً، ريالات بدولارات لابد من التقابض، أما التماثل فليس شرطاً، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولا تبيعوا منها غائباً بناجز )، بر برز لابد من التقابض، أما التماثل فما دام أنه يختلف الجنس فنقول: هذا ليس شرطاً.

    1.   

    الأسئلة

    نجاسة قبور المشركين

    السؤال: ما وجه الاستدلال بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث نبش قبور المشركين، هل يفهم من ذلك أنها نجسة؟

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم نبش قبور المشركين لكن سوى الأرض، ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم نقل هذه القبور، إنما نبشها وسوى الأرض وبنى المسجد، ولا يؤخذ من هذا أنها نجسة.

    حكم صلاة تحية المسجد قبل المغرب

    السؤال: ما حكم تحية المسجد قبل المغرب بدقائق؟

    الجواب: صلاة التحية قبل المغرب بدقائق مشروعة، وذوات الأسباب تشرع في أوقات النهي.