إسلام ويب

شرح عمدة الأحكام - كتاب البيع [12]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • مسألة استثناء نفع المبيع في البيع والشراء مما وقع فيه الخلاف بين الفقهاء، والصواب أنه لا يوجد في هذا الشرط محاذير غرر أو جهالة أو مخافة ضرر وظلم أو مفسدة، بل المفسدة هنا منتفية، وكذلك إذا اشترط أكثر من شرط فإن البيع أيضاً صحيح كما هو قول المحققين من العلم

    1.   

    تابع شرح حديث: (ما بال رجال يشترطون شروطاً..)

    ما زلنا في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة بريرة وكنا قد ذكرنا جملة من فوائد الحديث.

    وأيضاً من فوائد الحديث: أن الولاء لمن أعتق، وسواء كان العتق عن طريق الكتابة أو كان العتق عن طريق الكفارة، أو كان العتق عن طريق التدبير، أو كان العتق تفضلاً وتبرعاً وإحساناً.

    وأيضاً من فوائد الحديث: أن خطب النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: خطب راتبة، واظب عليها النبي عليه الصلاة والسلام.

    والقسم الثاني: خطب عارضة، وهي الخطب التي يأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم لسبب يطرأ.

    كذلك من فوائد هذا الحديث: الإتيان بـ (أما بعد).

    كذلك من فوائد الحديث: افتتاح الخطب بالحمدلة، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يفتتح خطبه الراتبة والعارضة بالحمد لله.

    وقوله: ( وإن كان مائة شرط )، ليس المراد أنها إذا زادت على مائة شرط تكون صحيحة، بل المراد أن الباطل باطل، فكل ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل يجب رده.

    1.   

    شرح حديث بيع جمل جابر من النبي صلى الله عليه وسلم

    قال المصنف رحمه الله: [عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، (أنه كان يسير على جمل قد أعياه, فأراد أن يسيبه، فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي، وضربه فسار سيراً لم يسر مثله، ثم قال: بعنيه بأوقية، قلت: لا، ثم قال: بعنيه، فبعته بأوقية، واستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه، ثم رجعت، فأرسل في إثري، فقال: أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك )].

    الشرح:

    قال المؤلف رحمه الله: (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه كان يسير على جمل فأعيا) يعني: أن الجمل تعب (فأراد أن يسيبه) يعني: أن يطلقه ويتركه.

    قال: (فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي وضربه، فسار سيراً لم يسر مثله قط، فقال: بعنيه بأوقية)، تقدم الكلام على أن الأوقية تساوي بالدراهم أربعين درهماً والدراهم لو حولناها إلى مثاقيل، قلنا: كل عشرة دراهم تساوي سبعة مثاقيل نضربها في أربعة فتساوي ثمانية وعشرين مثقالاً، والمثقال الواحد يساوي بالجرامات أربعة وربع، اضرب ثمانية وعشرين في أربعة وربع تساوي مائة وخمسة عشر جراماً من الفضة، وجرام الفضة اليوم يساوي نصف ريال، فالمائة وخمسة عشر اليوم تساوي تقريباً ستين ريالاً، يعني: قيمة جمل جابر يساوي ستين ريالاً.

    فقال: ( بعنيه بأوقية قلت: لا، ثم قال: بعنيه، فبعته بأوقية، واستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه، ثم رجعت فأرسل في أثري، فقال: أتراني )، يعني: أتظنني ( ماكستك )، المماكسة هي المكالمة في البيع والشراء من أجل تنقيص الثمن، أو تنقيص الثمن من قبل المشتري، أو زيادة الثمن من قبل البائع، ( لآخذ جملك، قال: خذ جملك ودراهمك فهو لك ).

    الشروط الصحيحة في البيع

    هذا الحديث فيه فوائد، وتقدم أن ذكرنا أن الشروط في البيع تنقسم إلى قسمين: شروط صحيحة وشروط فاسدة، والشروط الصحيحة ذكرنا أنها أربعة أنواع:

    النوع الأول: شرط يقتضيه العقد.

    والنوع الثاني: شرط صفة.

    والنوع الثالث: شرط مصلحة، وهذه الأنواع الثلاثة جائزة بالاتفاق.

    النوع الرابع: شرط المنفعة، وهذا دل له حديث جابر رضي الله تعالى عنه، ولو قلت مثلاً: بعتك السيارة بشرط أن أستخدمها لمدة يوم أو يومين، أو يقول المشتري: اشتريت منك السيارة بشرط أن تغسلها، أو بشرط أن تصلح فيها كذا وكذا إلى آخره، هل هو جائز أو ليس بجائز؟

    المشهور من المذهب أنه يصح شرط واحد، وأيضاً يقولون: منفعة المبيع، أو منفعة البائع، منفعة المبيع يقول: بعتك السيارة بشرط أن أستعملها لمدة يوم أو يومين إلى آخره، ومنفعة البائع، يقول المشتري: اشتريت منك السيارة بشرط أن تغسلها، أو تصلح بها كذا إلى آخره.

    ودليلهم على الشرط الواحد حديث جابر ، فـجابر اشترط حملان البعير، أي: منفعة المبيع.

    الرأي الثاني: رأي الشافعية، وهم يغلقون الباب، علماً أن الشافعية من أضعف المذاهب في باب المعاملات، ومن أحسن المذاهب مذهب المالكية، والشافعية فيهم فطاحلة وعلماء لكنهم يغلقون الباب ويقولون: لا يصح أي شرط ولا شرط واحد، ويستدلون بحديث ضعيف: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ).

    الرأي الثالث: رأي الحنفية، يقولون: يصح من الشروط ما تعارف عليه الناس.

    الرأي الرابع: رأي ابن القيم رحمه الله: أن الأصل في الشروط الصحة، سواء كان شرطاً أو شرطين أو ثلاثة أو أربعة، وسواء منفعة البائع أو منفعة المبيع، أو غير ذلك من المنافع، مثلاً: أنا شريت منك السيارة بشرط أن تغسلها، وأن تصلح الإطارات، وأن تصلح المكينة، ثلاثة شروط، وأن تصلح الزجاج أربعة شروط، هذا كله جائز، أو في المبيع اشتريت منك السيارة بشرط أن أستعملها لمدة يوم أو يومين، أو بشرط أن أسافر عليها، أو بشرط أن أحمل عليها إلى آخره.

    أو حتى في غير المبيع والبائع اشتريت منك سيارة بشرط أن أستعمل سيارتك، أو بعتك سيارتي بشرط أن أستعمل سيارتك، هنا الشرط ليس في المبيع ولا في البائع، نقول: هذا أيضاً صحيح، وهذا القول هو الصواب.

    ودليلهم على أنه لا يصح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع )، وقالوا: يكفي شرط واحد كما في حديث جابر ، وأما الزيادة على ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ولا شرطان في بيع )، لكن ابن القيم تكلم على قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولا شرطان في بيع )، وأطال عليه الكلام، وانتهى إلى أن المراد بالشرطين في البيع هو بيع العينة، وسيأتينا إن شاء الله الكلام على بيع العينة.

    والخلاصة: أن الشروط في البيوع بأنواعها الأربعة: شرط مقتضى العقد، شرط الصفة، شرط المصلحة، شرط المنفعة، الأصل في هذه الشروط هو الصحة والجواز.

    الشروط الفاسدة في البيع

    القسم الثاني: الشروط الفاسدة، وتنقسم إلى قسمين: شروط فاسدة مفسدة للعقد، وشروط فاسدة غير مفسدة.

    أولاً: الشروط الفاسدة المفسدة:

    النوع الأول من أنواع الشروط الفاسدة المفسدة: اشتراط عقد في عقد: مثاله: بعتك هذه السيارة على أن تبيعني سيارتك، بعتك هذه السيارة على أن تؤجرني بيتك، على أن تصرف لي هذه الدراهم، على أن تعمل معي شركة، ويقولون: هذا هو بيعتان في بيعة الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

    الرأي الثاني: رأي المالكية، وهو قول أكثر أهل العلم أن اشتراط عقد في عقد جائز ولا بأس به، وهو اختيار ابن القيم رحمه الله؛ لأن الأصل في العقود والشروط الصحة.

    وحمل ابن القيم رحمه الله حديث البيعتين في بيعة أن المراد بذلك هو بيع العينة.

    فنقول: اشتراط عقد في عقد صحيح وجائز ولا بأس به بشرط أن لا يتضمن محذوراً شرعياً، كما لو قال: أقرضتك بشرط أن تبيعني؛ لأن هذا قرض جر فائدة، ولا يحل سلف وبيع، ولا قرض جر فائدة.

    أو قال: بعتك بشرط أن تزوجني، هذا يترتب عليه محذور شرعي؛ لأنه شبيه بالشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه.

    فنقول: إذا ترتب عليه محذور شرعي كما لو قال: أقرضتك على أن تبيعني.. على أن تؤجرني.. على أن تعمل معي شركة، نقول: لا يجوز، أو قال مثلاً: زوجتك على أن تزوجني، أو بعتك على أن تزوجني إلى آخره، نقول: هذا غير جائز.

    هذا النوع الأول، والصواب فيه ليس داخلاً أصلاً في الشروط التي ينهى عنها، وسوف نكمل فيما يأتي إن شاء الله.

    1.   

    الأسئلة

    ضابط التيمم حال البرد

    السؤال: ما هو ضابط التيمم في حال البرد؟

    الجواب: الضابط إذا عدم الماء، أو خشي الضرر، أو المشقة الشديدة التي يلحق معها الحرج، فهنا يصار إلى التيمم، وأيضاً كون بعض الناس يكون في البر، ثم بعد ذلك ما يكون من شدة البرد، فإذا كان الماء الساخن قريباً عرفاً، فيجب أن يذهب إليه، أو كان يستطيع أن يسخن، فهذا يجب عليه أن يذهب وأن يسخن.

    لكن إذا كان الماء بعيداً عرفاً، أو لا يجد ما يسخن به، ولو أنه تيمم بهذا الماء البارد لحقه مرض، أو خشي مرضاً، أو لحقه الحرج والشدة، وليس الحرج أنه المحتمل، وإنما قد يتأذى ولابد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إسباغ الوضوء على المكاره )، يعني: في وقت يكره الإنسان مرور الماء على جلده، لكن إذا كان هناك مشقة ظاهرة ويلحقه حرج، فالله عز وجل بين لنا لما ذكر التيمم رفع الحرج، دل على أنه متى وجد الحرج يصار إلى التيمم.

    حكم الدلك في الوضوء والغسل

    السؤال: هل يجب الدلك؟

    الجواب: الدلك غير واجب عند جماهير العلماء سواء في أثناء الوضوء أو أثناء الغسل ويكفي مرور الماء، والنبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل في حديث عمران : ( خذ هذا فأفرغه عليك )، وهذا يدل على أنه يكفي، وقد روي عن الإمام مالك رحمه الله أن الدلك واجب، لكن هذا ليس بظاهر.