إسلام ويب

شرح عمدة الأحكام - كتاب البيع [8]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من باع عبداً وقد جعل بين يديه مالاً يتصرف به فالمال للبائع إلا أن يشترطه المشتري مع الصفقة أو يشترط بعضه، كما لا يضر أن يكون مع العبد المبيع ما يدخله الربا مع الثمن لأنه تابع، ويثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، كما نهى الشارع المشتري عن بيع الطعام حتى يقبض

    1.   

    تابع شرح حديث: (من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع..)

    قال المصنف غفر الله له: [عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من باع نخلاً قد أبرت فثمرها للبائع, إلا أن يشترط المبتاع ). ولـمسلم: ( ومن ابتاع عبداً فماله للذي باعه، إلا أن يشترط المبتاع ).

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه )، وفي لفظ: ( حتى يقبضه ).

    وعن ابن عباس مثله].

    الشرح:

    حديث: ( من باع نخلاً قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع )، تكلمنا على هذا الحديث، والتأبير: هو التلقيح، وأنه إذا كان النخيل تلقح، فإذا باع النخل بعد أن لقحها، فإن الثمرة تكون للبائع، إلا أن يشترط المشتري، فإذا اشترط المشتري فالمسلمون على شروطهم.

    وذكرنا أن بعض الأشجار لا تلقح، وعلى هذا فتكون العبرة بظهور الثمرة، فما ظهر من الثمار يكون للبائع، وما لم يظهر فإنه يكون للمشتري إلا أن يشترط المشتري، ولو لقح بعض الثمر ولم يلقح البعض الآخر فما لقح فهو للبائع، وما لم يلقح فهو للمشتري.

    وقوله: ( إلا أن يشترط المبتاع )، أي: المشتري وفيه دليل على إثبات الشرط، وأن الأصل في شروط العقود هو الصحة؛ لقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:1]، والأمر بإيفاء العقد يتضمن الأمر بإيفاء أصله ووصفه، ومن وصفه الشرط فيه، لحديث عقبة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج )، فدل ذلك على أن الشروط يجب أن يوفى بها، لكن أحق الشروط بالوفاء ما استحل بها الفرج.

    ثم قال المؤلف رحمه الله: [ولـمسلم: ( من ابتاع عبداً )] قوله: لـمسلم ، يفهم من كلام المؤلف أن هذا من أفراد مسلم ، وهذا فيه نظر، والصحيح أن هذا في البخاري وفي مسلم لكنه خفي على المؤلف رحمه الله تعالى.

    ولـمسلم : ( من ابتاع عبداً ): يعني اشترى عبداً، ( فماله للبائع )، هذا يدل على أن الرقيق إذا بيع وله مال، كأن جعل سيده في يديه مالاً يتصرف به فإن ماله يكون للبائع، ( إلا أن يشترط المبتاع ).

    والمال الذي بيد الرقيق ينقسم إلى قسمين:

    مال جرت العادة أنه يدخل في البيع مثل الملابس ونحو ذلك، فهذه للمشتري.

    القسم الثاني: أموال لم تجر العادة أنها داخلة في البيع، لكنها مع الرقيق، فمثلاً: السيد جعل في يده أقلاماً، أو جعل في يده سيارة ونحو ذلك، أو إذا قلنا: ملكت هذه الأشياء للرقيق، فهذه ليست داخلة في البيع إلا أن يشترط المشتري، فالأموال التي لم تجر العادة أنها تدخل في البيع مثل السيارة أو القلم أو الكتاب الذي يقرأ فيه، حيث جعل الرقيق يتصرف فيه، أو ملكت للرقيق، إذا قلنا بأن الرقيق يملك بالتمليك، ملكت له، فنقول: بأن هذه الأشياء للبائع إلا إن اشترط المشتري، فإذا اشترط فالمسلمون على شروطهم.

    وفي هذا الحديث أيضاً دليل على أن السلعة بمجرد البيع انتقل ملكها للمشتري؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من ابتاع عبداً فماله للذي باعه )، فجعل المال للذي باعه، دل ذلك على أن الرقيق أصبح للمشتري، ويترتب على هذا لو حصل نماء، فإنه يكون للمشتري لأنه نماء في ملك المشتري.

    1.   

    شرح حديث: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفي..)

    قال رحمه الله تعالى: [عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفي )، وفي لفظ: ( حتى يقبضه ).

    وعن ابن عباس مثله].

    الطعام: كل مطعوم من مأكول أو مشروب، لكن في الصدر الأول يطلقون الطعام ويريدون به البر خاصة.

    وهذا الحديث فيه مسائل:

    من مسائل هذا الحديث: النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، فإذا اشترى طعاماً فإنه ينهى أن يبيعه حتى يقبضه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( حتى يقبضه ).

    وفيه أيضاً: أنه يجوز بيع الطعام بعد قبضه، يعني: المشتري إذا اشترى الطعام فليس له أن يبيعه حتى يقبضه، فإذا قبضه فإن له أن يبيعه، ويفهم من ذلك أنه إذا قبضه فإن له أن يبيعه.

    وهل هذا النهي خاص بالطعام أو أنه ليس خاصاً بالطعام؟

    هذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى، فالمشهور من مذهب المالكية رحمهم الله تعالى أن النهي عن بيع السلعة قبل قبضه هذا خاص بالطعام فقط، وأيضاً بالطعام الذي يكال ويوزن، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( حتى يستوفيه )، وهذا الاستيفاء يشعر باعتبار الكيل أو الوزن، وبأنه لابد من المعيار الشرعي، من الكيل أو الوزن.

    قال: ( حتى يستوفيه ) المشهور من مذهب الإمام مالك رحمه الله أن هذا خاص بالطعام، الذي يكال ويوزن، وما عدا ذلك يجوز لك أن تبيعه قبل أن تقبضه، مثلاً: الثوب إذا اشتريته، أو السيارة ونحو ذلك، يجوز لك أن تبيع هذه الأشياء قبل أن تقبضها.

    الرأي الثاني: مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يمنع من بيع السلعة قبل قبضها، إذا بيعت بكيل أو وزن أو عد أو ذرع أو وصف أو رؤية سابقة، إذا بيعت السلعة بواحد من هذه الطرق الستة، ليس لك أن تبيعها قبل القبض، وما عدا ذلك يجوز لك أن تبيعها قبل القبض، فمثلاً: اشتريت السيارة وما قبضتها حتى الآن، هنا لم تبع لا بوصف ولا برؤية سابقة، الرؤية حاضرة الآن، ولا بعد، ولا بكيل، ولا بوزن، فلك أن تبيعها وإن لم تقبضها، فمثلاً: ثوب حاضر موجود لك أن تبيعه، لكن لو شريت طعاماً بالكيل كل صاع بريال، أو اشتريت لحماً بالوزن كل كيلو بريال، أو بعد هذه السلع كل حبة بكذا، أو بذرع القماش كل ذراع بكذا، أو بوصف بعتك سلعة صفتها كذا وكذا، أو برؤية سابقة، فإذا بيع بواحد من هذه الطرق الستة فإنه ليس لك أن تبيعه حتى تقبضه، أما ما بيع برؤية حاضر، أو بيع بجزاف بدون تقدير، مثل: بعتك هذا الطعام جميعاً، بعتك هذه الحيوانات جميعاً، فهنا يقولون: لك أن تبيعه قبل أن تقبضه.

    الرأي الثالث: أن كل مبيع لا يجوز أن يباع حتى يقبض، سواء بيع بتقدير، يعني: بكيل أو وزن أو عد أو ذرع أو بوصف أو برؤية سابقة، أو بيع برؤية حاضرة، أو بيع جزافاً بلا تقدير، وهذا مذهب الحنفية والشافعية ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن النهي شامل لكل بيع وليس خاصاً.

    فالآراء في هذه المسألة ثلاثة آراء، وأضيق الآراء رأي المالكية؛ لأن المالكية خصوه بالمطعوم المكيل الموصوف، والحنابلة يقولون: إذا بيع بواحد من الطرق الستة، والشافعية والحنفية يقولون: هو عام يشمل كل مبيع، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    أما الذين خصوه بالطعام فدليلهم هذا الحديث: ( من ابتاع طعاماً ).

    وأما الذين خصوه بما بيع بتقدير الوزن والكيل والعد والذرع إلى آخره، فاستدلوا بالحديث: ( حتى يستوفيه )، والاستيفاء يدل على اعتبار المعيار، أنه لابد من معيار يستوفى فيه الكيل، والوزن، والعد، والذرع إلى آخره.

    وأما الذين قالوا بأنه شامل، فقالوا: إن ابن عباس قال: وأحسب أن كل شيء مثله، يعني: مثل الطعام، والشريعة لا تفرق بين المتماثلات.

    وكذلك أيضاً جاء في ذلك حديث حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه وإن كان ضعيفاً: ( إذا اشتريت بيعاً فلا تبعه ) وهذا الحديث ضعيف، وحديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم )، وأقرب شيء أن النهي شامل لكل السلع، فإن كل السلع لا تباع حتى يقبضها المشتري.

    ولماذا نهى الشارع عن ذلك؟ هذا تكلم عليه العلماء رحمهم الله، وأحسن شيء ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن العلة في النهي عن ذلك: أن المشتري قد لا يستطيع أن يخلص سلعته من عند البائع؛ لأنه قد يربح فيه، ثم بعد ذلك إذا اشترى سلعة، لو قلنا: لك أن تبيعها قبل أن تقبضها، ذهب وباعها بزيادة قد يعجز عن تخليصها من عند البائع؛ لأنه باعها بزيادة، فلأجل هذه العلة نهي أن يبيع السلعة حتى يقبضها، وهناك أقوال أخرى أيضاً ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى.

    1.   

    الأسئلة

    فضل ترك تنشيف أعضاء الوضوء

    السؤال: هل وردت آثار بأن ترك تنشيف الأعضاء وترك الماء يتساقط معه الذنوب؟

    الجواب: كونه يترك التنشيف يتساقط الذنوب، ما أعرف أنه فيه شيء، لكن الذي ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن العبد إذا غسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرج من رجليه كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، وخرج نقياً من الذنوب )، وهذا سواء نشف أو لم ينشف، والحمد لله من فضل الوضوء أن الإنسان إذا توضأ تقاطرت ذنوبه، والتنشيف لا يمنع.

    حكم مسح ما بين أعلى الأذن وشعر الرأس

    السؤال: ما حكم مسح ما بين أعلى الأذن وشعر الرأس؟

    الجواب: ما بين الأذن وشعر الرأس هذا ليس مشروعاً، والإنسان يقتصر على ما ورد به النص، ومثله أيضاً: مسح العنق ومسح الرقبة، فهذا ليس مشروعاً.