إسلام ويب

شرح الفروق والتقاسيم للسعدي [15]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من سماحة الإسلام أن فرق بين الأحكام بحسب الحال والمقام والملابسات، فحدد للصلاة أماكن دون أخرى، وحدد أصنافاً للزكاة دون غيرها، وحدد مقداراً للزكاة، وجعل الأقارب درجات، ورتب على كلٍ حكماً متناسباً معه، وجعل المتلفات أنواعاً تختلف في أحكامها.

    1.   

    الفرق بين المواضع التي يجوز الصلاة فيها وما لا يجوز

    قال المؤلف رحمه الله: [ومن الفروق الصحيحة: أن الأرض والأماكن كلها يصلى فيها إلا المقبرة، والحمام، وأعطان الإبل، والنجسة، والمغصوبة، والحش].

    هذا فرقٌ بين الأماكن التي يصلى فيها والأماكن التي لا يصلى فيها، والأصل: أن الأرض كلها مسجد؛ لحديث جابر رضي الله تعالى عنه في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) فالأصل أن الأرض كلها مسجد، لكن يُمنع من الصلاة في مواضع نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الصلاة فيها:

    الموضع الأول والثاني: [المقبرة، والحمام] ويدل لذلك حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام )، وأيضاً: ما جاء في حديث عائشة وأم سلمة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )، وأيضاً: أمر النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة في البيت، وألا يشبه البيت بالمقبرة، فهذا يدل على أن المقبرة لا يصلى فيها.

    الثالث: [أعطان الإبل]، وهذه لا يصلى فيها؛ ( لأن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: نعم. فسئل عن الصلاة في أعطان الإبل؟ فقال: لا ). فالصلاة في أعطان الإبل لا تصح.

    وأعطان الإبل اختلف العلماء رحمهم الله في تفسيرها على أقوال:

    القول الأول: أن المراد بأعطان الإبل هي: الأماكن التي تقيم بها وتأوي إليها.

    والقول الثاني: أن المراد بأعطان الإبل هي: الأماكن التي تصدر إليها بعد أن ترد الماء.

    والقول الثالث: أن المراد بأعطان الإبل: الأماكن التي قرب الماء، فتناخ فيها حتى ترد الماء.

    هذه ثلاثة تفسيرات لأعطان الإبل.

    الرابع: قال: [والنجسة] أيضاً لا يصح الصلاة في الأماكن النجسة، ويدل لذلك حديث أنس وحديث أبي هريرة في ( بول الأعرابي في طائفة من المسجد، فدعا النبي عليه الصلاة والسلام بذنوب من ماء فأهريق عليه ). فهذا يدل على أن النجس لا يصلى فيه، وأيضاً: ما تقدم من قول النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي سعيد : ( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ).

    وأيضاً: يدل لذلك عموم الأمر بالتنزه عن النجاسة، مثل: حديث الاستجمار، ومثل حديث ابن عباس لما مر بالنبي عليه الصلاة والسلام بقبرين فقال: ( إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير ) وذكر أن أحدهما كان لا يستنزه من بوله، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( استنزه من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه ).

    الخامس: قال: [والمغصوبة].

    الأرض المغصوبة لا تصح الصلاة فيها، ودليل ذلك قول الله عز وجل: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة:188]، وأيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( من ظلم قيد شبر طوِّقه من سبع أراضين يوم القيامة ).

    ولكن هذه الأدلة فيها تحريم الغصب، وليس فيها أن الصلاة في الأرض المغصوبة لا تصح.

    والصواب في ذلك: أن الصلاة في الأرض المغصوبة صحيحة، لكن مع الإثم؛ لأن النهي هنا لا يعود لذات المنهي عنه، وإنما يعود إلى أمر خارج؛ فإن الشارع لم يقل: لا تصلوا في الأرض المغصوبة، وإنما نهى عن الغصب والظلم.

    السادس: قال: [والحش]؛ لما تقدم من الأدلة في النهي عن الصلاة في الحمام، والأرض النجسة.

    قال رحمه الله: [وزادوا في المشهور من مذهب الإمام أحمد : المزبلة والمجزرة].

    المزبلة: موضع إلقاء الكناسة، والمجزرة: موضع تذكية بهيمة الأنعام.

    قال رحمه الله: [ وقارعة الطريق، وأسطحتها، والفرض في جوف الكعبة، والقول الآخر أقرب إلى الصواب وهو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة أنها تصح فيها ].

    ودليل ذلك حديث ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام ( نهى عن الصلاة في سبعة مواطن )، وذكر منها: ( المزبلة، والمجزرة، وقارعة الطريق )، وهذا الحديث ضعيف.

    وعلى هذا فالصواب: أن الصلاة تصح في هذه الأماكن.. في المزبلة، والمجزرة، وقارعة الطريق، وأسطحتها، لكن قد نقول: المزبلة لا تصح الصلاة فيها لوجود النجاسة إذا كان هناك نجاسة، فتكون داخلة في الصلاة في الأرض النجسة.

    وأيضاً الفرض في جوف الكعبة، الصواب أنه صحيح، فالنبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عمر صلى في جوف الكعبة ركعتين، والأصل أن ما ثبت في حق النفل ثبت في حق الفرض إلا لدليل، فالصحيح: أن الفرض في جوف الكعبة لا بأس به.

    1.   

    الفرق بين المسافر القاطع بنيته الإقامة والمتردد

    قال رحمه الله: [وفرّق الأصحاب بين الإقامة التي تقطع أحكام السفر للمسافر بين من ينوي الإقامة الجازمة في موضع أكثر من أربعة أيام فتنقطع في حقه رخص السفر وبين من ينوي أقل أو لا يدري المدة فيترخص ].

    هذه أربعة أقسام ذكرها المؤلف رحمه الله بالنسبة للمسافر إذا أقام:

    القسم الأول: قال: [من ينوي الإقامة الجازمة في موضع أكثر من أربعة أيام، فتنقطع في حقه رخص السفر].

    فإذا أراد أن يقيم خمسة أيام، أو ستة، أو شهراً.. إلخ، فيقول المؤلف: رخص السفر تنقطع في حقه، ويجب عليه ما يجب على المقيم من الإتمام، وعدم الجمع.. ونحو ذلك.

    القسم الثاني: بين من ينوي إقامة جازمة أقل من أربعة أيام، أو أربعة أيام، فهذا له أن يترخص، يعني: إذا نوى إقامة أربعة أيام أو أقل، فهذا له أن يترخص.

    القسم الثالث: [أو لا يدري المدة فيترخص] أي: أقام وما يدري متى تنقضي حاجته، فهذا يترخص، فقد تنتهي بعد يومين، وقد تنتهي بعد عشرة، وقد تنتهي بعد خمسة.. إلى آخره.

    قال رحمه الله: [والصواب القول الآخر: أنه ما دام مسافراً فإنه يترخص حتى ينقطع سفره؛ لأنه ليس لنا مرتبة ثالثة لا مقيم ولا مسافر، بل الناس إما مقيم فلا يترخص، وإما مسافر فيترخص، وإثبات قسم ثالث لا دليل عليه].

    يقول المؤلف رحمه الله: إما أن نقول: هذا مستوطن ولا يترخص، أو نقول: مسافر، وليس هناك مرتبة بين المرتبتين، يعني: نجمع في حقه السفر وعدم الرخصة، مثل لو نوى إقامة خمسة أيام، فهو مسافر، ثم نقول: لا يترخص. هذه المرتبة لا دليل عليها.

    1.   

    الفرق بين الأموال المعدة للاستعمال وعروض التجارة في إيجاب الزكاة

    قال رحمه الله: [ومن الفروق الصحيحة: أن المواشي من الأنعام الثمانية ثلاثة أقسام:

    قسمٌ فيه زكاة ماشية إذا بلغ نصابه الشرعي، وهي: المعدة للدر والنسل والتسمين، وقسمٌ فيه زكاة عروض، وهي: المعدة للتجارة والبيع والشراء فتعتبر قيمتها، وقسمٌ لا زكاة فيه، وهي ما عدا ذلك كالمعدة للعمل والاستعمال].

    بهيمة الأنعام: هي الإبل، والبقر، والغنم. وهذه الغنم تشمل: الماعز والضأن هي ثلاثة أقسام كما ذكر المؤلف:

    قسمٌ: فيه زكاة وهي المعدة للدر والنسل والتسمين.

    والقسم الثاني: لا زكاة فيها وهي المعدة للاستعمال، أو لم تكن سائمة وإنما كانت معلوفة يعلفها صاحبها.

    والقسم الأول لا بد له من شروط:

    الشرط الأول كما أشار إليه المؤلف: أن تكون معدة للدر والنسل والتسمين.

    الثاني: أن تكون سائمة الحول كله أو أغلب الحول.

    الشرط الثالث: أن تبلغ النصاب الشرعي.

    إذا اختل شرط من هذه الشروط، فإن كانت ليست معدة للدر والنسل والتسمين وإنما معدة للتأجير، فهذه لا زكاة فيها وإنما الزكاة في أجرتها، وكذلك إذا كانت معدة للعمل: للحرث، للنضح فهذه لا زكاة فيها.

    القسم الثالث: ليست سائمة وإنما هي عروض تجارة معدة للبيع والشراء، فهذه فيها زكاة عروض تجارة، ولا يُشترط فيها أن تبلغ النصاب الشرعي للسائمة.

    قال رحمه الله: [ونظير هذا التقسيم العقارات من البيوت والدكاكين والمسقفات ونحوها، وكذلك الأثل ونحوه مما أُعد منها للبيع والشراء، ففيه زكاة عروض يقوم إذا حال الحول، فيزكى عن قيمته، وما عُد للكرى والاستغلال فالزكاة في فعله يضمه المزكي إلى ما عنده من أموال التجارة، وما أُعد للسكنى والاستعمال فلا زكاة في عينه ولا فعله].

    هذه العقارات ونحوها قسمها المؤلف رحمه الله إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: ما أُعد للتجارة، فهذا فيه زكاة التجارة.

    القسم الثاني: ما أُعد للكراء والتأجير، فهذا فيه زكاة في أجرته.

    القسم الثالث: ما أُعد للقنية للاستعمال، فهذا لا زكاة فيه.

    1.   

    الفرق في القدر المخرج من الزكاة بين مالٍ ومال

    قال رحمه الله: [ومن الفروق الصحيحة: أن المال الزكوي خمسة أقسام: قسم يجب فيه ربع العشر، وهو النقدان وعروض التجارة].

    الأموال الزكوية بالنسبة لمقدار الواجب، تنقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: ما يجب فيه ربع العشر، وهو الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية، وكذلك أيضاً عروض التجارة.

    يعني: واحد من أربعين فتقسم ما عندك على أربعين، والناتج هو الزكاة.

    قال رحمه الله: [ وقسم يجب فيه نصف العشر، وهو الحبوب والثمار المدخّرة التي تسقى بمئونة ].

    هذا القسم الثاني، يعني: هذا يجب فيه واحد من عشرين، ما يسقى بمئونة من الحبوب والثمار، يعني: بالمكائن ففيه نصف العشر.

    قال رحمه الله: [وقسمٌ يجب فيه العشر وهو الذي يسقى بلا مئونة].

    القسم الثالث الذي يسقى بالعيون أو يسقى بالأمطار أو بالأنهار، فهذا يجب فيه العشر، واحد من عشرة، يعني: ما عندك تقسمه على عشرة والناتج هو الزكاة، فإذا أنتجت المزرعة ألف طن، فتنظر إن كان يسقى بلا مئونة فنقسمه على عشرة، وإن كان يسقى بمئونة فنقسمه على عشرين والناتج هو الزكاة.

    قال رحمه الله: [وقسمٌ يجب فيه الخمس وهو الركاز، أُلحق بالزكاة إلحاقاً].

    هذا القسم الرابع: الركاز يجب فيه الخمس، والركاز هو: ما وجد من دفن الجاهلية، فما وجد مدفوناً له ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: أن تكون عليه علامة الإسلام، وهذا حكمه حكم اللقطة.

    القسم الثاني: أن تكون عليه علامة الجاهلية، ما قبل الإسلام أي: ما قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا فيه الخمس والباقي لواجده؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( وفي الركاز الخمس ).

    القسم الثالث: ليس فيه علامة جاهلية، وليس فيه علامة إسلام، فهذا أيضاً حكمه حكم اللقطة.

    قال رحمه الله: [وقسم الواجب فيه مقدر شرعاً لا مشاعاً، وهو المواشي وقد فصّلت أنصباؤها].

    هذا القسم الخامس، فأقل النصاب في الإبل: الخمس فيها شاة، وما دون الخمس ليس فيها شيء، ثم إلى عشر فيها شاتان، ثم إلى خمس عشرة ثلاث شياة، ثم إلى عشرين أربع، ثم إلى خمس وعشرين بنت مخاض.. وهكذا، وأقل النصاب في الغنم أربعون، وما أقل من الأربعين لا شيء فيها، فأربعون فيها شاة، إلى مائة وواحد وعشرين ففيها شاتان، وهكذا إلى مائتين وواحد ففيها ثلاث شياة.. إلخ.

    وأقل النصاب في البقر ثلاثون، وما أقل منها ليس فيها شيء، فأما الثلاثون ففيها تبيع أو تبيعة، إلى أربعين ففيها مسنة.. وهكذا.

    1.   

    الفرق في استعمال الذهب والفضة بين الحل والحرمة

    قال رحمه الله: [ومن الفروق الصحيحة: استعمال الذهب والفضة على ثلاثة أقسام:

    قسم يحرم على الذكور والإناث، وهي الأواني والآلات ونحوها لاشتراك الجميع في المعنى الذي حُرّمت لأجله].

    يقول المؤلف رحمه الله: قسمٌ يحرم على الذكور والإناث، وهو استعمال الذهب والفضة، والآلات والأواني.. فهذا يحرم استعماله، وهو موضع خلاف، ولو عبّر المؤلف رحمه بالأكل والشرب لكان أحسن؛ لأن هذا هو الذي ورد فيه النص، أما بقية الاستعمالات كما يستعمل إناء للوضوء، أو يستخدم إناء للطبخ، أو لحفظ الأشياء، أو مكحلة، أو كقلم للكتابة.. ونحو ذلك من سائر الاستعمالات، فهذه موضع خلاف، والمذهب أنها تحرم، وهو الذي مشى عليه المؤلف، والرأي الثاني أنها لا تحرم؛ لأن التحريم إنما ورد فقط بالأكل والشرب.

    قال رحمه الله: [وقسمٌ حلال للإناث حرامٌ على الذكور، وهو اللباس المعتاد لحاجة الأنثى الخاصة ولغير ذلك من الحكم].

    هذا القسم الثاني: اللباس حلال للإناث حرامٌ على الذكور، والصواب أن هذا ليس على إطلاقه، فهو كما ذكر بالنسبة للأنثى، أما بالنسبة للذكر فالفضة موضع خلاف، وشيخ الإسلام يرى أن الأصل في الفضة للرجل الحل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لبس خاتماً من ورِق -فضة-، وقد ورد في حديث أبي هريرة وإن ضعّفه بعض أهل العلم: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( وأما الفضة فالعبوا بها لعباً ) فالفضة موضع خلاف.

    فهو كالمرأة، لكن بشرط أن لا يكون فيه تشبه بالنساء، فلو لبس ساعة من فضة، أو لبس خاتماً من فضة أو نحو ذلك، فعلى هذا الرأي جائز ولا بأس به.

    أما بالنسبة للذهب، فإنه يجوز اليسير التافه، أما الكثير فلا يجوز، فلو لبس الإنسان خاتماً من ذهب فهذا محرم ولا يجوز، لما ورد في حديث ابن عباس : ( أن النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى رجلاً عليه خاتم من ذهب أخذه وألقاه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في إصبعه )، وأما التافه اليسير، الذي ليس مفرداً، ليس خالصاً من ذهب، وإنما من غير الذهب وفيه شيء من الذهب، فهذا لا بأس به.. فلو كان الإنسان عنده خاتم من فضة وفيه شيء من الذهب، أو عنده ساعة من حديد وفيها شيء من الذهب، أو عنده شيء من الأشياء اليسيرة التافهة، فهذه لا بأس بها في اللباس، ويدل لذلك حديث المسور بن مخرمة لما ذهب هو وأبوه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب، فقال: ( هذا قد خبأناه لك يا مخرمة، فأخذه من النبي صلى الله عليه وسلم ).

    قال رحمه الله: [وقسمٌ يحل حتى للذكور وهو لباس الحرير وما استُعمل للضرورة أو لربط الأسنان ونحو ذلك].

    وقسمٌ يحل للذكور وهو لباس الحرير، وليس مطلقاً يحل للذكر، وإنما يحل للذكر في مواضع: إذا كان هناك موضع ضرورة فلا بأس.

    القسم الثاني: إذا كان مقدار أربعة أصابع، إذا كان عالقاً في الثوب مقدار أربع أصابع فلا بأس؛ لحديث عمر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رخّص في أربعة أصابع من الحرير )، فلا بد أن يكون أربعة أصابع، والذي بجانبه العلم الآخر من الصوف أو من القطن، لا بد أن يكون خمسة أو أكثر على الصحيح، وقال بعض العلماء: لا بأس أن يتساوى هذا أربعة وهذا أربعة، لكن الأحوط ألا يتساوى، وإنما يكون القطن أكثر.

    قال رحمه الله: [أو لربط الأسنان].

    قد يحتاج الإنسان إلى أن يربط أسنانه بذهب، إذا لم يكن هناك شيء يقوم مقام الذهب، أما إذا كان هناك شيء يقوم مقام الذهب فإنه لا يجوز.

    1.   

    الفرق في أحكام الأقارب بين الأصول والفروع

    قال رحمه الله: [وقسّم الأصحاب الأقارب إلى قسمين: أصول وفروع لهم أحكام يختصون بها، ومن عداهم يشتركون مع غيرهم.

    فمما يختص به الأصول والفروع: أنه لا تدفع الزكاة إليهم ولو كانوا فقراء، وغيرهم من الأقارب يجوز دفعها للمستحقين، إلا من يرثه المزكي على المذهب، وعلى القول الصحيح الصواب: جواز إعطائهم].

    يعني: هذه فروق بين الأصول والفروع والحواشي.

    والأصول: هم الآباء وإن علوا، والفروع: الأبناء وإن نزلوا، والحواشي: الإخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم.

    فهناك فروقٌ بين الأصول والفروع وبين الحواشي.

    الفرق بين الفروع والأصول وغيرهم في دفع الزكاة إليهم

    الفرق الأول قال: إن الزكاة لا تدفع للأصول والفروع، ولو كانوا فقراء، يعني: لا تدفع إليهم مطلقاً كما هو ظاهر كلامه.

    وعند شيخ الإسلام يجوز أن يدفعها إلى أصله أو فرعه إذا كان لا يستطيع أن ينفق عليه، فمثلاً: لو كان عنده زكاة وعنده جد، هو يستطيع أن ينفق على نفسه وعلى أولاده وعلى أبيه، لكن جده لا يستطيع أن ينفق عليه، فلا بأس أن يعطيه من الزكاة، هذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله.

    ولو كان عنده مال ولا يستطيع أن ينفق إلا على نفسه وعلى أولاده، لكن أولاد أولاده لا يستطيع أن ينفق عليهم.

    فالصواب على ما ذكر شيخ الإسلام : أنه لا بأس أن يعطيهم زكاته؛ لأنه بدلاً من أن تكون الزكاة للبعيد فتكون للقريب أولى.

    أما بالنسبة للحواشي فلا يجوز أن تدفعها لشخص ترثه أنت، فمثلاً: أنت ترث أخاك، وليس هناك أحد يحجبك، فهنا لا يجوز أن تعطيه من الزكاة؛ لأنه يجب عليك أن تنفق عليه.

    وتجب النفقة للحواشي بشرط أن يكون المنفق وارث المنفق عليه، فإذا كان المنفق وارثاً للمنفَق عليه وجب عليه أن ينفق عليه، وإذا وجبت النفقة فلا تدفع له الزكاة، أما إذا كنت لن ترثه، كأخيك الذي له أبناء، فلا يجب عليك أن تنفق عليه، فيجوز لك أن تعطيه من الزكاة، هذا هو المذهب، وقال المؤلف رحمه الله: [وعلى القول الصحيح الصواب: جواز إعطائهم].

    يعني: القول الثاني وهو الذي رجحه المؤلف: أنه يجوز لك أن تعطيه من الزكاة، سواءٌ كنت ترثه أو لا ترثه، فما داموا فقراء فيجوز لك أن تعطيهم من الزكاة.

    الفرق بين الفروع والأصول وغيرهم في قبول الشهادة

    قال رحمه الله: [ومنها أن الأصول والفروع لا تُقبل شهادة الإنسان لهم، ولكنها تُقبل عليهم، ولا يحكم لهم الحاكم بخلاف باقي الأقارب].

    وهذا في الشهادة فإن الأصول والفروع لا يجوز أن تشهد لهم، يعني: لا يجوز أن تشهد لابنك، ولا أن تشهد لأبيك. أما الحواشي فيجوز أن تشهد لهم، فتشهد لأخيك ولعمك وابن عمك.

    وابن القيم رحمه الله يقول: ليس المدار على أن هذا أصل وهذا فرع وهذه حواشٍ، وإنما المدار على التهمة، فقد يكون الإنسان موضعاً للتهمة فلا يشهد؛ أما إذا علمنا أنه غير متهم وليس عنده محاباة، فنقبل الشهادة؛ فنقول: العلة في ذلك والمدار على التهمة، فإذا كانت موجودة في الأصول والفروع فلا يشهد، وإن كانت غير موجودة فإنه يشهد.

    وهذا يحتاج إلى اجتهاد القاضي، والشارع لم يعلق الأمر بالأصول والفروع وإنما علّقه بالتهمة، فقد يكون ذلك في أقارب الإنسان أو في أصدقائه.

    ولذلك لو كان إنسان مع أبعد الناس متهماً لا تُقبل شهادته، مما يدل على أن المدار على التهمة.

    الفرق بين الفروع والأصول وغيرهم في ثبوت المحرمية

    قال رحمه الله: [ومنها ثبوت المحرمية بين الأصول والفروع على كل حال من دون تفصيل، وأما الباقون من الأقارب فلا تثبت المحرمية إلا لفروع الأبوين وإن نزلوا، وفروع الأجداد والجدات الأدنين فقط].

    المحرمية ثابتة بين الأصول والفروع، فأصولك كلهم محارم لك.. وأنت محرمٌ لهم، كجدك، وأمك، وفروعك كذلك أيضاً، هم محارمٌ لك وأنت محرمٌ لهم، كبنتك وبنت ابنك وإن نزلنا، وأما الباقون من الأقارب الحواشي فلا تثبت المحرمية إلا لفروع الأبوين وهم الإخوان. ففرع أبيك هو أخوك -وليس عمك- وأختك وأبناؤهم.

    قال رحمه الله: [وفروع الأجداد والجدات الأدنين فقط].

    فروع الجدات والأجداد: هم الأعمام والعمات، والأخوال والخالات، فقال: أدنين فقط دون فروعهم.. ففرعهم ليس محرماً لك، فبنت عمك لست محرماً، وكذلك بنت خالك وبنت خالتك لست محرماً لها.

    قال رحمه الله: [ومنها أن الوكيل والوصي والناظر للوقف يمتنع من البيع والشراء ونحوه على أصوله وفروعه مطلقاً لمكان التهمة، دون بقية أقاربه إذا لم يكن مانع].

    لو أن إنساناً وكِّل في بيع شيء، فهل يبيع على أصله كأبيه مثلاً؟ وهل يبيع على ابنه مثلاً؟

    يقول المؤلف رحمه الله: إنه ممنوع؛ للتهمة، والصواب في ذلك أنه إذا باع بسعر المثل بأن عرضت في السوق وباع بسعر المثل، فإن هذا لا بأس به، ويكون حكمهم حكم غيرهم؛ لأن المدار على التهمة، وهنا لا تهمة، وهذا هو الصواب.

    أيضاً الناظر للوقف لو أراد أن يبيع هل يبيع على أصله وفرعه؟ قال المؤلف: لا، والصواب كما تقدم.

    1.   

    الفرق بين الفروع والأصول وغيرهم في إيجاب النفقة على المعسر

    قال رحمه الله: [ومنها وجوب النفقة للمعسرين من أصوله وفروعه مطلقاً، وأما من سواهم فبشرط أن يكون وارثاً لهم].

    يجب على الإنسان أن ينفق على أصوله مطلقاً من قِبل الأب، ومن قبل الأم.. كجدك من قِبل الأم، وجدتك من قِبل الأم وإن علوا، وأن ينفق على فروعه مطلقاً: كأبنائه، وأبناء أبنائه، وأبناء بناته، وإن نزلوا.

    أما بالنسبة للحواشي فيجب عليك أن تنفق عليهم بشرط أن تكون وارثاً لهم، أما إن كنت محجوباً فلا يجب عليك؛ لقول الله عز وجل: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ [البقرة:233] فدل على اعتبار الإرث، كون الله عز وجل عبّر بالوارث.

    1.   

    الفرق بين المفطرين في رمضان

    قال رحمه الله: [وقسّم الأصحاب المكلَّف الذي أفطر في رمضان إلى ثلاثة أقسام:

    قسمٌ له الفطر وعليه القضاء، وهو المريض مرضاً يرجى برؤه وكذا المسافر].

    ودليل ذلك قول الله عز وجل: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] هذا القسم الأول، المريض الذي يرجى برؤه أو المسافر يفطر ويقضي.

    قال رحمه الله: [وقسم له الفطر، وعليه الكفارة لكل يوم مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، وهو المريض مرضاً لا يرجى برؤه، والكبير الذي لا يطيق الصوم].

    القسم الثاني: الكبير الذي لا يطيق الصوم، أو المريض مرضاً لا يرجى زواله، هذا يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً.

    وقول المؤلف: مد بر أو نصف صاع من غيره، هذا بناء على المذهب.

    والصواب: أن ذلك ليس مقدراً شرعاً، وإنما هو مقدر بالعرف، فينظر كما قال الله عز وجل في كفارة اليمين مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ [المائدة:89]، والإطعام له كيفيتان: إما أن يملّكهم حباً، أو أن يجمع المساكين ويعشيهم ويغديهم.

    قال رحمه الله: [وقسمٌ لا قضاء عليه ولا كفارة، وهو هذا الأخير إذا كان مسافراً، قالوا: لوجود سببين، والصواب في هذا الأخير أن عليه الكفارة لظاهر النصوص].

    يقول: القسم الثالث: لا قضاء عليه ولا كفارة.

    وهو الكبير الذي لا يطيق الصوم، أو المريض مرضاً لا يرجى برؤه. إذا سافر لا يجب عليه أن يصوم؛ لكونه كبيراً، أو لكونه مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه، ولا تجب عليه الكفارة؛ لكونه مسافراً، والمسافر له الفطر.. فلا يجب عليه الصوم ولا يجب عليه القضاء كما لو كان مقيماً، ولكن قال المؤلف رحمه الله: والصواب في هذا الأخير أن عليه الكفارة لظاهر النصوص.

    قال رحمه الله: [وثم قسمٌ رابع وهو الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على ولديهما، فعليهما القضاء وعلى وليهما الكفارة، لفطرهما لأجل الولد، والله أعلم].

    الحامل والمرضع لهما ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: أن تفطرا خوفاً على طفلهما، فهنا عليهما القضاء دون الكفارة؛ لأنهما لا يخرجان عن كونهما مريضتين، والله عز وجل يقول في المريض: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184].

    القسم الثاني: أن تخاف على نفسها وعلى ولدها، فحكمها كحكم القسم الأول.

    القسم الثالث: أن تخاف على الولد فقط، فهذه تفطر وعليها القضاء على الصحيح، ويجب عليها كفارة عن الوليد.. إذا خافت عليه فقط، والصواب: أنه لا تجب الكفارة.

    فأصبحت الأقسام الثلاثة كلها لا تجب فيها الكفارة.

    1.   

    الفرق بين المكلفين في إيجاب الحج عليهم من عدمه

    قال رحمه الله: [وقسموا المكلفين الذين يوجه إليهم فرض الحج إلى أربعة أقسام: قادر مستطيع ببدنه وماله، فيجب عليه السعي إليه فوراً].

    هذه أيضاً من الفروق في الحج، فإذا كان الإنسان عنده قدرة مالية وبدنية يجب عليه أن يبادر بالحج فوراً، والأدلة الدالة على وجوب الحج على الفورية قوله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]، وأيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة : ( إن الله كتب عليكم الحج فحجوا )، وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب والفورية، وأيضاً مبادرة النبي عليه الصلاة والسلام بالحج، فالحج فرض في السنة التاسعة، وحج النبي عليه الصلاة والسلام في العاشرة، وإنما تأخر في التاسعة ولم يحج للعذر؛ فإنه في الثامنة فتحت مكة، وأصبح الناس يفدون إلى المدينة، فاحتاج النبي عليه الصلاة والسلام أن يجلس لاستقبالهم، وأيضاً لكي يتمحض الحج للمسلمين في السنة العاشرة؛ ( لأن النبي عليه الصلاة والسلام بعث من ينادي: ألا لا يطوفن بالبيت عريان ولا يحجن بعد العام مشرك ) وكان قبل ذلك يحج المشركون مع المسلمين إلى غير ذلك من الأعذار، وقيل: إنه تأخر لمرض، وقيل: خوفاً على المدينة من المنافقين، أو من اليهود، لكن هذا فيه نظر.

    قال رحمه الله: [وعاجز ببدنه وماله فلا يجب عليه ما دام كذلك].

    لقول الله عز وجل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97].

    قال رحمه الله: [وعاجزٌ ببدنه قادر بماله، فعليه أن ينوب من يحج ويعتمر عنه قرب أو بعد].

    هذا القسم الثالث فإذا كان يقدر بماله، لكن لا يقدر ببدنه؛ لكونه كبيراً، أو مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه، فهذا عليه أن ينيب من يحج عنه من قريب أو بعيد.

    قال رحمه الله: [وعاجز بماله قادر ببدنه، فلا يجب عليه إلا إذا كان قريباً أقل من مسافة القصر].

    هذا القسم الرابع: إنسان عاجز بماله، قادر ببدنه يقول المؤلف رحمه الله: إذا كان في مسافة قصر فأقل فيجب عليه، وإذا كان أكثر فلا يجب عليه، وإنما حدد بمسافة القصر قالوا: لأن من كان دون مسافة القصر فهو في حكم الحاضر.

    والصواب في ذلك: أنه يرجع إلى المقدرة، فإذا كان الإنسان يستطيع أن يمشي برجليه، فيجب عليه ذلك، وإذا كان لا يستطيع فلا يجب عليه.

    1.   

    الفرق بين أنواع بيع المعيب

    قال رحمه الله: [وقسموا البيع المعيب إلى خمسة أقسام: قسمٌ يخير المشتري فيه بين الرد والأرش وهو الأصل].

    الأصل أن الإنسان إذا وجد في السلع عيباً أنه مخير بين أن يمسك ويأخذ الأرش، أو يفسخ ويأخذ الثمن.

    والأرش سبق لنا تقديره، وأن تعريفه: قسط ما بين قيمة الصحة والفساد من الثمن، فتنظر إلى قيمة الصحة وقيمة الفساد، ثم تنظر الفرق بين قيمتي الصحة والفساد، وهذا الفرق تنسبه إلى قيمة الصحة، وحاصل النسبة تأخذه من الثمن، فهذا هو الأرش.

    فإذا كان عندك كتاب ثمنه خمسة عشر، والقيمة عند التجار عشرة صحيحاً، وقيمته معيباً ثمانية، فالفرق بين العشرة والثمانية اثنان، فتنسب الريالين أو الاثنين إلى عشرة فيساوي الخمس، فيكون الأرش خمس الثمن، فإذا كان الثمن المدفوع خمسة عشر، فيكون الخمس ثلاثة.

    قال رحمه الله: [وقسمٌ يتعين فيه الأرش، وهو ما إذا تعذر الرد].

    قد يتعذر الرد على الإنسان فيتعين الأرش، فلو أنه طعام أكله ثم تبين أنه معيب، فيتعين له الأرش، أو سلعة انتقل ملكه لها بأن باعها، أو وقفها، أو وهبها.. أو نحو ذلك، ثم تبين أن فيها عيباً فله الأرش.

    ونحو ذلك من المسائل التي ذكرنا، فقد ذكرنا ما يقرب من خمس مسائل في البيع يتعين فيها الأصل.

    قال رحمه الله: [وقسمٌ يخير المشتري بين الرد أو الإمساك بلا أرش، وهو بيعٌ الربوي بربوي من جنسه].

    هنا يمتنع الأرش، في حالة إذا لزم من ذلك الربا، فلو بعت ذهباً بذهب، فيجب التساوي والتقابض، عشرين غراماً بعشرين غراماً، فلو أن البائع وجد في ثمن المشتري عيباً بأن وجد في هذا الذهب بياضاً، فلو قال: أريد أن آخذ الأرش يعني: آخذ زيادة غرام وهي ثلاثة، فيلزم من ذلك الربا، يعني: إذا كان الأرش من الجنس وقعنا في ربا الفضل، وإذا كان من غير الجنس وقعنا في مسألة مد عجوة ودرهم.

    فنقول: لا أرش لك، وأنت مخير بين أن تمسك بلا أرش أو ترد.

    قال رحمه الله: [وقسمٌ يذهب على البائع إذا كان البائع عالماً بالعيب وكتمه؛ تدليساً على المشتري حتى تلف قبل الرد، فإنه يذهب على البائع ويرجع المشتري بجميع الثمن].

    هذا هو القسم الرابع: يذهب على البائع، فلو أن البائع باع السيارة وهي معيبة، وهو يعرف أنها معيبة فهو غاش، ثم تلفت السيارة عند المشتري، الأصل أن يكون الضمان على المشتري؛ لأنها ملكه، وإذا تلفت لم يبق له إلا الأرش، لكن يقول المؤلف رحمه الله: ما دام أنه غش ودلس، فالمشتري يرجع بكل الثمن، وليس في الأرش فقط، وإذا لم يغش ويدلس فيرجع بالأرش، والصواب في ذلك: أنه لا يرجع بكل الثمن، وإنما يرجع بالأرش فقط، فلو تلفت عند المشتري وهي داخلة في ملكه وضمانه، فلا يرجع إلا بالأرش فقط.

    قال رحمه الله: [وقسمٌ لا رد فيه ولا أرش، وهو ما إذا علم المشتري بالعيب قبل الشراء فإنه قد دخل على بصيرة].

    فلا رد ولا أرش، إذا علم بالعيب قبل الشراء لأنه دخل على بصيرة.

    1.   

    الفرق بين أنواع بيع الثمرة قبل بدو صلاحها

    قال رحمه الله: [وقسموا بين الثمرة قبل بدوا صلاحها إلى قسمين:

    قسمٌ لا يجوز، وهو الأصل، وقسمٌ يجوز، وهو بيعها مع أصلها تبعاً وبيعها بشرط القطع في الحال؛ لزوال علة المنع وبيعها لمالك أصلها].

    الأصل أن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح لا يجوز، ودليل ذلك: أن النبي عليه الصلاة والسلام ( نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها )، لكن يستثنى البيع قبل بدو الصلاح في ثلاثة مواضع ذكرها المؤلف:

    الموضع الأول: إذا بيعت مع الأصل، يعني: بعنا الثمرة مع الشجرة أو مع البستان صح؛ لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً.

    الموضع الثاني: إذا بيع على مالك الأصل، فزيد يملك الثمرة وعمرو يملك الأصل، أي: يملك النخيل، فيصح لزيد أن يبيع على عمرو، والصواب في ذلك: أنه لا يصح؛ للعمومات، وأن الثمار لا يجوز بيعها قبل بدو الصلاح، حتى ولو لمالك الأصل.

    الموضع الثالث: إذا باع الثمرة بشرط القطع في الحال، إذا كان ينتفع به فهذا لا بأس به؛ لأن العلة من نهي البيع قبل بدو الصلاح خوف العاهة وهنا العاهة منتفية.

    قال رحمه الله: [والرواية الأخرى أصح: المنع في هذه الأخيرة لدخولها في العموم وعدم المعارض].

    فالصحيح أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع الثمار على مالك الأصل.

    قال رحمه الله: [ومثل ذلك: بيع الزرع قبل اشتداد حبه فيه هذه الأقسام الثلاثة].

    يعني: بشرط القطع على مالك الأصل مع الأصل.

    1.   

    الفرق في المتلفات بين القيمي والمثلي

    قال رحمه الله: [وقسّموا المتلفات إلى قسمين: مثلي: وهو المكيل والموزون فقط، ففيه ضمان المثل. وقيل -وهو الصحيح-: أن المثلي أعم من ذلك، ما له مثل أو مقارب من مكيل، أو موزون، أو مذروع، أو معدود.. أو ما أشبه ذلك، واختاره شيخ الإسلام، ومتقوَّم: وهو ما عدا ذلك في القيمة].

    هذا الفرق بين المثلي والقيمي، فما هو المثلي وما هو القيمي؟

    الحنابلة يضيقون المثلي، فيقولون: المثلي هو كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه لا صناعة في مباح، فحصروه في كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه لا صناعة في مباح.

    فالمذروع ليس مثلياً، بل هو قيمي، فلو أقرضك شخص مائة ذراع من القماش، فالواجب عليك أن ترد عليه القيمة، إلا إذا تراضيتم على المثل؛ لأن المذروع هذا ليس مثلياً وإنما هو قيمي، ومثله أيضاً: المعدود، فلو اقترض منك مائة قلم، فالأقلام قيمية وليست مثلية، فلو أعطيته مائة قلم ورفض فله ذلك؛ لأن الواجب القيمة، إلا إذا رضي بهذه الأقلام.

    ومثله ما لا صناعة فيه، فإن دخلته الصناعة أيضاً أصبح قيمياً ولم يعد مثلياً، كالحديد لو جعلناه أواني، فهذه الأواني أصبحت قيمية، فلو أقرضت شخصاً إناءً، ثم رفض المثل فله ذلك؛ لأن الإناء قيمي وليس مثلياً.

    وقوله: دخلته الصناعة المباحة يخرج الصناعة المحرمة، فإن هذا لا يخرج عن كونه مثلياً، كالحديد لو جعلناه على شكل صور، وقولهم: يصح السلم فيه أي: يمكن ضبطه، والصواب أن المثلي ما له -كما قال الشيخ- مثيل أو مقارب، من مكيل أو موزون أو مذروع أو معدود، والقيمي ما ليس له مثيل أو مقارب، وعلى هذا لو أقرضته إناءً من حديد، ثم أعطى لك قيمة فلك ألا تقبل؛ لأن إناء الحديد مثلي فلك أن تطالبه بالمثل.

    فالواجب: رد مثل المثليات، وقيمة المتقومات.

    وعلى هذا القول يكون المثلي أوسع من القيمي، والله أعلم.

    1.   

    الأسئلة

    تركيب سن ذهب ولبس خاتم الحديد

    السؤال: ما حكم تركيب سن من ذهب ولبس خاتم من حديد؟

    الجواب: ليس فيه بأس، يعني قد يكون إنسان لا يستطيع أن يركب إلا ذهباً؛ بسبب أنه أنتن عليه الحديد أو الفضة، فلا بأس أن يركب ذهباً، لكن إذا أمكن أن يركب غير الذهب فلا يجوز إذا أمكن أن يركب عظاماً، أو أمكن أن يركب فضة فلا يجوز أن يركب الذهب.

    وأما لبس خاتم الحديد، فالعلماء قالوا: يُكره خاتم الحديد، وبعض العلماء قال: لا يُكره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( التمس ولو خاتماً من حديد ).