إسلام ويب

شرح الفروق والتقاسيم للسعدي [4]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • هناك من المسائل المتنوعة ما تجعلها الشريعة تحت حكم واحد، مثل: دين السلم وغيره من الديون، ومثل: الشهادة ومجرد الإخبار، وذلك لتشابه هذه المسائل في الأسباب والعلل، وهناك مسائل أخرى لم تجعلها الشريعة تحت حكم واحد، مثل: شروط الأشياء والشروط فيها، ومثل: إقرار ا

    1.   

    الفرق بين شروط الأشياء والشروط فيها

    قال المؤلف رحمه الله: [ ومن الفروق الصحيحة: الفرق بين شروط الأشياء والشروط فيها، فشروطها هي: مقوماتها التي لا تتم ولا تصح إلا بها، وأما الشروط فيها فهي أمور خارجة عن نفس العقود، وإنما يشرطها أحد المتعاقدين لغرض له خاص ].

    الفرق بين شرط العقد، والشرط في العقد من وجوه:

    الوجه الأول: أن شرط العقد من وضع الشارع، وأما الشروط في العقد فهي من وضع المتعاقدين، يعني: كل من المتعاقدين يضع ما يريد من الشروط.

    الفرق الثاني: أن شرط العقد لا يصح إسقاطه، وأما الشرط في العقد فإنه يصح إسقاطه.

    الفرق الثالث: أن شرط العقد يكون قبل العقد، أي: أمر خارج عن العقد، وأما الشروط في العقد فإنها تصح قبل العقد وفي أثناء العقد وفي زمن الخيارين، أعني: خيار المجلس، أنه وخيار الشرط، مما يثبت به الخيار إذا كان بيعاً.

    الفرق الرابع: أن شرط العقد يترتب على الإخلال به فساد المعاملة؛ ولهذا قال: هي مقوماتها التي لا تتم ولا تصح إلا بها، وأما الشرط في العقد فإنه يترتب على الإخلال به عدم الإلزام بهذه المعاملة، فلمن له الشرط ولم يوفَ له به الخيار: إما أن يفسخه، وإما أن يمضيه.

    قال رحمه الله: [ وإنما يشرطها أحد المتعاقدين لغرض له خاص، وهي تثبت مع الشرط إذا كانت صحيحة، وهي الشروط التي لا تدخل في محرم، ولا تخرج عن واجب، ويجب اعتبارها فالمسلمون على شروطهم ].

    هنا ذكر المؤلف رحمه الله أو أشار إلى أن الأصل في هذه الشروط الصحة ولهذا قال: تثبت مع الشرط إذا كانت صحيحة، وهي الشروط التي لا تدخل في محرم، ولا تخرج عن واجب، يعني: هذه الشروط إذا كانت لا تؤدي إلى فعل محرم أو ترك واجب فإنها شروط صحيحة؛ لعموم قول الله عز وجل: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء:34]، وأيضاً حديث: أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المسلمون على شروطهم ).

    قال رحمه الله: [ وأحق الشروط أن يوفى به ما استحلت به الفروج، فكلها حق يجب الوفاء بها خصوصاً الشروط في النكاح ].

    قال: الوفاء بهذه الشروط واجب؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عقبة بن عامر : ( إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج )، وأما التفريق بين الشرط في النكاح، والشرط في البيع فقال: الشرط في البيع يجب الوفاء به، وأما الشرط في النكاح فلا يجب الوفاء به بل يُستحب، فهذا المشهور من المذهب، مثلاً قال: بعتك السيارة بشرط أن أستعملها لمدة أسبوع فهذا شرط في عقد البيع يجب الوفاء به، وأما في عقد النكاح فقالوا: يُستحب الوفاء به، مثلاً: لو قالت المرأة: قبلت هذا النكاح بشرط أن لا تخرجني من داري أو من بلدي.. إلخ، فيقولون: هذا شرط لا يجب الوفاء به بل يُستحب، والصواب أن الشرط في البيع والشرط في النكاح كلها يجب الوفاء بها، بل إن الشروط في النكاح الوفاء به آكد؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أكدها بقوله: ( إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ).

    1.   

    الفرق بين دين السلم وغيره من الديون

    قال رحمه الله: [لا ومن الفروق الضعيفة: تفريقهم بين دين السلم وغيره من الديون، وأن دين السلم لا يجوز المعاوضة عنه مطلقاً، ولا أخذ الوثيقة به، ولا غير ذلك مما ضيقوه، وغيره يجوز ذلك].

    الفرق بين دين السلم وغيره: أن دين السلم الأمر فيه مُضيق، وهذا هو المشهور من المذهب، يعني: السلم هو تقبيض الثمن وتأخير المدة، كما سيأتينا إن شاء الله، فمثلاً يقول: أسلمتك ألف ريال على أن تعطيني كذا وكذا، أي: إن أعطيتك ألف ريال تعطيني بعد سنة مائة صاع من البُر أو مائة قلم صفته كذا وكذا، أو مائة كتاب قيمته كذا وكذا، أو مائة ثوب.. إلخ، أو يبلغ هذه الأشياء بنقص، فإذا أخذ هذه الألف يبقى في ذمته مثلاً مائة ثوب أو مائة كتاب أو مائة صاع من البُر، وهذا الباقي في ذمته يُسمى دين السلم، فهل تصح المعاوضة عن دين السلم أو لا؟ يقول لك المؤلف رحمه الله: في المذهب لا تصح المعاوضة عن دين السلم فلو قلت: أنا أريد أن تعطيني مائة صاع من البُر، فقال: ما عندي مائة صاع من البُر لكن أعطيك شعيراً، أو أعطيك دراهم بدلاً من البُر، فلا يصح أن تعطي شيئاً عوضاً عنه، فإذا لم يكن هناك زرع في تلك السنة أو ما أتاك بتلك الأثواب.. إلخ فأنت بالخيار إما أن ينقص لك وإما أن تفسخ، أما أن تأخذ العوض عن ذلك فلا يصح، والصواب أنه يصح، لكن بشروط:

    الشرط الأول: القبض إن كان يجري بينهما ربا النسيئة فمثلاً: أنا أريد منه بُراً فأتى لي بشعير، فالبُر والشعير يجري بينهما ربا النسيئة، ومبادلة بُر بشعير لا بد أن يكون يداً بيد.

    الشرط الثاني: أن يكون بسعر يومه، فمثلاً: أريد منه مائة صاع من البُر وكان عندي شعير، فكم تساوي هذه المائة الصاع من الشعير؟ على المذهب يجوز أن آخذ مائة وعشرين صاعاً من الشعير بدلاً عن مائة صاع من البُر، ولا بد أيضاً من التقابض؛ لأن هذين العوضين يجري بينهما ربا النسيئة، أما إن كان لا يجري بينهما ربا النسيئة فلا يشترط، ولكن لابد أن يكون كبيراً، فمثلاً أريد منه مائة صاع من البُر، فقال: ما عندي مائة صاع من البُر لكن عندي أثواب، بين عوض الأثواب وعوض البُر لا يجري ربا النسيئة، يعني: يجوز أن تبيع هذا بهذا ولا نشترط التقابض، فلو كانت مائة صاع من البُر تساوي خمسين ثوباً، فيجوز سواء قبضت الآن أو فيما بعد.

    فيقول المؤلف رحمه الله: المذهب أنه لا يجوز المعاوضة عن دين السلم مطلقاً، سواء كانت المعاوضة بيع دين السلم على من هو عليه، أو بيعه على غير من هو عليه.

    وأما غيره من الديون فيجوز المعاوضة عليه، فلو أقرضت زيداً من الناس بُراً، ثم لما حضر السداد قال: ما عندي بُر سأعطيك شعيراً أو أثواباً، أو دراهم فيصح ذلك إذا كان بسعر يومه ويشترط التقابض إن كان مما يدخل فيه ربا النسيئة، أما دين السلم فلا يصح، وهذا التفريق بين دين السلم وغيره من الديون كما يقول المؤلف: ضعيف، لا يصح.

    والذي جعلهم يفرقون أنهم اعتمدوا في هذا على حديث رواه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره )، وهذا لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    قال رحمه الله: [ ولا أخذ الوثيقة به ولا غير ذلك مما ضيقوه، وغيره يجوز ذلك، والصواب أن دين السلم وغيره في الحكم واحد فجميع المعاوضات التي لا محذور فيها والتوثقات تجوز فيه كما تجوز في غيره ].

    لو أن شخصاً قال: أعطني ألف ريال، وأعطيك بعد سنة مائة كتاب أو مائة ثوب سلماً، فقلت: نعم لكن أعطني رهناً، أو تأتي بضمين أو كفيل، فلا يصح، ولكن في غيره من الديون لو أن شخصاً قال: أقرضني ألف ريال سنة، فقلت له: أعطني رهناً، أو كفيلاً أو ضامناً.. إلخ، فيصح، أما دين السلم فلا يصح، لماذا هذا التفريق بين دين السلم وغيره؟ يقول: معتمد ذلك على الحديث الشاذ: ( من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره، قال: ولو أخذ فيه رهناً؟ قال: ولا غيره )، يعني: إذا ما سدد فيرجع إلى الرهن فيأخذ منه، وحينئذ يكون صرفه إلى غيره.

    يقول المؤلف رحمه الله: هذا الفرق ضعيف، والصواب أن دين السلم كغيره من الديون، وأنه يصح أن تأخذ به الوثيقة، ويصح أن تعوض عنه، كما أن بقية الديون يصح أن تعاوض عنها وأن تأخذ بها وثيقة، هذا هو الصواب.

    1.   

    الفرق بين فسخ العقد وانفساخه لمبطل أو مفسد

    قال رحمه الله: [ ومن الفروق الصحيحة: تفريقهم في العقد إذا انفسخ لظهور مبطل ومفسد، فيتبعه ما تعلق به من وثائق، وزيادة عوض، ونحو ذلك، وإذا فسخاه باختيارهما فإن الفسخ يختص به وتبقى التوابع على حالها حتى يحلوها ].

    هذا فرق صحيح بينما إذا انفسخ العقد لظهور مبطل، وبينما إذا فسخ العقد المتعاقدان، بالنسبة للتوابع إذا ظهر مبطل تبطل التوابع، وإن فسخاه باختيارهما فالتوابع تكون باقية.

    مثال ذلك: باعه السيارة بثمن مؤجل وقال البائع: أعطني على هذا الثمن المؤجل ضامناً، فأعطاه ضامناً أو رهناً، ثم بعد ذلك انفسخ عقد البيع لتبين أنه اختل شرط من الشروط، مثلاً: الثمن مجهول، أو المُثمن مجهول، أو عدم أهلية العاقد.. إلخ، فتبين أن العقد باطل فاسد؛ لتخلف شرط من الشروط، فيقول المؤلف رحمه الله: كل ما يتبعها أيضاً من الوثائق تبطل، كالرهن، فإذا بطل الأصل بطل الرهن، لكن لو فسخا ذلك فالتابع ما يفسد، فمثلاً: باعه السيارة بثمن مؤجل وأخذ رهناً على ذلك، ثم بعد ذلك فسخا العقد اختيارياً، الآن وجب العقد ولم يبطل، وأما ما يتبع العقد من الرهن، فيقول المؤلف رحمه الله: لا يبطل، فالرهن لا يبطل، فعقد الرهن صحيح في حق البائع فله أن يستوفي الثمن من العين المرهونة، وكذلك أيضاً لو كان شخص ضامناً ثم فسخوا العقد فللبائع أن يرجع إلى الضامن ويأخذ منه.

    إذاً: فرق بين فسخ العقد وانفساخه، فيقول المؤلف رحمه الله: إذا انفسخ العقد انفسخ ما تبعه من توثيقات، وإذا فسخاه باختياريهما فإن هذه التوثيقات لم تنفسخ حتى يستوفيا لأنفسهما، فله أن يرجع إلى الضامن ويستوفي منه الثمن، أو يرجع إلى الرهن ويستوفي منه الثمن.. إلخ.

    1.   

    الفرق بين الشهادة والإخبار

    قال رحمه الله: [ ومن الفروق الضعيفة: تفريقهم بين الشهادة ومجرد الإخبـار، وأنه لا بد أن يقول الشاهد في حقوق الآدميين: أشهد بكذا أو كذا ولا يكفي إخباره، والصواب: أن الإخبار الجازم هو الشهادة بعينها ].

    يعني: في حقوق الآدميين لو أخبر أن زيداً يريد من عمرو كذا وكذا، ما يثبت هذا عند القاضي حتى يقول: أشهد أنه كذا وكذا، وفرق بين مجرد الإخبار والشهادة، فمجرد الإخبار ما يكفي في حق الآدميين حتى يقول: أشهد أنه يريد منه كذا وكذا.. إلخ، والصواب في ذلك أنه لا حاجة لهذا، والعبرة بالمعاني.

    1.   

    الفرق بين إقرار المرء على نفسه وإقراره على غيره

    قال رحمه الله: [ ومن الفروق الصحيحة: تفريقهم في أبواب كثيرة بين إقرار الإنسان على نفسه في مال أو حق من الحقوق فيُقبل ويلزم به، وبين إقراره على غيره فلا يُقبل؛ لأن الأول بينة قوية، والثاني دعوى مجردة ].

    يعني: إذا أقر الإنسان على نفسه في مال أو حق من الحقوق مثل: حق الخيار، أو حق الشُفعة كأن قال: إن لزيد عليه حقاً، أو خيار شرط، أو حق شُفعة.. إلخ، فإنه يُقبل، وإذا أقر على غيره فإنه لا يُقبل، فكلام الإنسان لا يُقبل على غيره.

    1.   

    الفرق بين قول الوكيل: اقبض حقي من فلان وقوله: على فلان

    قال رحمه الله: [ ومن الفروق التي فيها نظر: تفريقهم بين قول الوكيل: اقبض حقي من فلان فلا يملك قبضه من وارثه، وبين قوله: اقبض حقي الذي عليه أو قبله فيملكه، والظاهر استواء الأمرين؛ لأن العرف لا يكاد يفرّق بين مثل هذه الألفاظ، وهكذا كل ما كان في معنى ذلك ].

    هذه الألفاظ يُرجع فيها إلى العُرف، فإذا قال الوكيل: اقبض حقي من فلان، فلا يملك أن يقبضه من وارثه، فلو جاء إلى فلان وتبين أنه قد مات، فهل له أن يُطالب الورثة، وأن يأخذ هذا الحق الموكل به من الورثة؟ يقول المؤلف رحمه الله: ليس له ذلك؛ لأنه قال: اقبض حقي من فلان، فعّين فلاناً هذا.

    والرأي الثاني: له قبضه، لكن إذا قال: اقبض حقي الذي على فلان، أو الذي قِبله ولم يُحدد: من فلان فإنه يملك أن يأخذه من فلان ويملك أيضاً أن يأخذه من وارثه، والصواب أنه لا فرق، وأن العبرة بالمعاني دون الألفاظ، وأنه إذا قال: اقبض حقي من فلان فإنه يقصد، تخليص هذا الحق، سواء كان من فلان نفسه أو كان ذلك من وارثه، وهذا هو الصواب في هذه المسألة، وهذا -كما ذكر المؤلف رحمه الله-؛ لأن العُرف لا يكاد يُفرق بين المسائل وخصوصاً العامة فلا يُفرق بين قوله: من فلان، وقوله: الذي على فلان.

    1.   

    الفرق بين اعتبار الوكالة عقداً جائزاً والوكالة الدورية

    قال رحمه الله: [ ومن الفروق الضعيفة بين قولهم: إن الوكالة عقد جائز؛ عقدها وحلها، وإجازتهم الوكالة الدورية فإنها تنافي هذا الأمر العام، والصواب: أن الدور في العقود والفسوخ لا يعتبر، بل يعتبر العقد بذاته إن كان لازماً فلازمٌ، أو جائزاً فجائز، وتَدوير العقود والفسوخ إذهاب لروحها ومقاصدها ].

    يعني: كونهم يقولون: الوكالة عقد جائز، فلكل من الوكيل والموكل أن يفسخا ثم بعد ذلك قولهم بالوكالة الدورية، والوكالة الدورية هي قوله: كلما عزلتك فقد وكلتك، يعني: يلزم لذلك أن تدور، فكلما عزله فقد وكله فيلزم لذلك أن تكون لازمة، وتدوير العقود والفسوخ ضعيف، بل لا بد من عقد مستقل بذاته، أو فسخ مستقل بذاته.

    1.   

    الفرق بين قول المدعي: ليس لي بينة، وقوله: لا أعلم لي بينة

    قال رحمه الله: [ ومن الفروق الضعيفة: قولهم: إذا قال المدعي: ليس لي بينة، وأحضرَها لم تُقبل؛ لأنه مكذب لها، وإذا قال: لا أعلـم لي بينـة، ثم أحضرها قبلت؛ لأنه لم يكذبها، فإقامتها لا تنافي قوله.

    والصواب: أنه إذا أتى بالبينة العادلة الشرعية قبلت سواء نفاها أو لم ينفها؛ لأنه إنما نفى في الحقيقة العلم بها، فقد يكون عالماً بها ونسيها، وقد تكون شهدت في حالة لا يعلمها، فكلامه إنما هو إخبار عن الحالة التي يستحضرها ].

    تفريق العلماء رحمهم الله وهو المشهور من المذهب بين قول المدعي: ليس لي بينة ثم أحضرها فلا تُقبل؛ لأنه مكذب لهذه البينة، وبين قوله: لا أعلم أن لي بينة فإنه ليس مكذباً لها وإنما ينفي العلم.

    يقول المؤلف رحمه الله: والحقيقة أن هذين اللفظين لا فرق بينهما، سواء قال: لا أعلم لي بينة، أو قال: ليس لي بينة؛ لأنه الآن ما قصد نفي البينة وإنما قصد نفي العلم بأن له بينة، والصواب في ذلك أنه إذا أتى بالبينة العادلة الشرعية فإنها تُقبل ويُحكم بها، سواء قال: ليس لي بينة أو قال: لا أعلم لي بينة؛ لأنه نفى العلم بها فقط، وقد يكون عالماً ونسي، وقد يكون شهد في حال لا يعلمها، فيقول المؤلف رحمه الله: قوله هنا إخبار عن الحالة التي يستحضرها.

    1.   

    الفرق بين تقدم الزوج بالكلام وتقدم زوجته عند الاختلاف في المراجعة

    قال رحمه الله: [ ومن الفروق الضعيفة: قولهم: إن اتفق الزوجان على أن العدة قد انقضت ثم بعد ذلك تنازع الزوجان فقال الزوج: كنت راجعتك قبل انقضاء العدة، وقالت: إنما ذلك بعد انقضائها، وأنه إن سبق بالكلام قدم قوله، وإن سبقت هي قدم قولها، هذا ضعيف، ولا يرجح تقديم أحدهما بالكلام قوله، وإنما المرجح الحالة الواقعة، فالعدة قد انقضت باتفاقهما وهو يدّعي أنه قد راجع قبل ذلك، فعليه البينة، وإلا فالقول قولها سواء سبقها بالكلام أو سبقته ].

    هذا فيما إذا اختلف الزوجان في المراجعة، يعني: الزوجان اتفقا على أن عدة الطلاق قد انتهت، وأن أجل الطلاق قد انتهى، لكن قال الزوج: قد راجعتك قبل انقضاء العدة، وقالت الزوجة: المراجعة إنما كانت بعد انقضاء العدة، فينظر إلى من سبق كلامه؟ فإن كان الذي سبق كلامه الزوج رُجح قوله، وإن كانت التي سبق كلامها الزوجة رُجح قولها، فيقول المؤلف رحمه الله: الصحيح أنه لا يُنظر إلى مجرد سبق، فهما الآن يتفقان على أن العدة قد انقضت فلا بد للزوج أن يأتي ببينة على أنه قد راجع فإن لم يأت ببينة فالقول قولها، سواء سبقها أو سبقته بالكلام أو بالادعاء، والله أعلم.