إسلام ويب

شرح تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب [23]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • خلق الله الأولاد وجعلهم زينة هذه الحياة، وولد الولد يدخل في مسمى الولد في حالات، فقد يدخل مطلقاً وقد يدخل بشروط، ويستقر مهر المرأة بخمسة أمور، وقد يتنصف مهرها قبل استقراره وذلك في صور ذكرها العلماء، وقد يحصل للمرأة أن تنتقل من عدة إلى أخرى كالانتقال من عد

    1.   

    القاعدة الثالثة والخمسون بعد المائة: أقسام دخول ولد الولد في مسمى الولد

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الثالثة والخمسون بعد المائة: ولد الولد هل يدخل في مسمى الولد عند الإطلاق؟ في هذا ثلاثة أنواع:

    أحدها: أنه يدخل في مسماه مطلقاً مع وجود الولد وعدمه, وذلك في المحرمات في النكاح، وامتناع القصاص بين الوالد وولده، ورد شهادته له، ووجوب إعتاقه، وجر الولاء، والوقف، والوصية على قول، ودفع الزكاة.

    النوع الثاني: ما يدخل فيه عند عدم الولد لا مع وجوده، وذلك في صور: الميراث، وولاية النكاح، والصلاة على الجنازة، والحضانة.

    والنوع الثالث: ما لا يدخل في مسمى الولد بحال، وذلك في صور:

    منها: الرجوع في الهبة، والأخذ من مال الولد، وولاية المال، والاستئذان في الجهاد، والاستتباع في الإسلام، والانفراد بالنفقة مع وجود وارث غيره].

    هذه القاعدة في ولد الولد، هل يدخل في الولد فيما يتعلق بالأحكام أو لا؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: هذه المسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: دخول ولد الولد في مسمى الولد مطلقاً

    القسم الأول: أن ولد الولد يدخل في مسمى الولد، في الأحكام مطلقاً، سواء كان الولد موجوداً أو كان غير موجود، ويترتب على ذلك مسائل:

    قال المؤلف رحمه الله: (وذلك في المحرمات في النكاح).

    المحرمات في النكاح يدخل في ذلك ولد الولد، فالبنت تحرم، وبنت البنت أيضاً محرمة كأمها، فولد الولد كالولد، والولد في اللغة: يطلق على الذكر والأنثى، فولد الولد هنا كالولد في التحريم، وكما أن البنت تحرم فولد البنت أيضاً، وهي: بنت بنتها نقول بأنها تحرم.

    قوله رحمه الله: (وامتناع القصاص بين الوالد وولده)، فإذا قتل الأب ولده فإنه لا يقتل به إذا كان القتل عمداً، وكذلك أيضاً ولد الولد يأخذ حكم الولد، فكما أن الأب لا يقتل بولده، كذلك أيضاً الجد لا يقتل بولد الولد، فلو أن الجد قتل ولد ولده فإن هذا الجد لا يقام عليه القصاص.

    قوله رحمه الله: (ورد شهادته له)، كما أن شهادة الولد لا تقبل للأب، كذلك أيضاً شهادة ولد الولد لا تقبل للجد.

    قوله رحمه الله: (ووجوب إعتاقه)، فلو أن الأب ملك ولده فإنه يجب عليه أن يعتقه، كذلك أيضاً الجد لو ملك ولد ولده فإنه يجب عليه عتقه، وقد ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم: أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه.

    قوله رحمه الله: (وجر الولاء، والوقف). يعني: أن الولاء ينجر إلى الجد على ولد الولد، كما أنه يكون على الولد، والوقف كذلك فإذا قال: هذا وقف على ولدي، فإنه يشمل ولد الولد.

    قوله رحمه الله: (والوصية على قول). فإذا وصى لولده دخل في ذلك ولد الولد، ومثال ذلك: لو قال: هذه وصية للأولاد المحتاجين، أو لمن يحتاج من أولادي، أو هذه وصية للمطلقة من بناتي، فهل يدخل في ذلك بنت البنت أو لا تدخل بنت البنت؟ هذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله.

    قوله رحمه الله: (ودفع الزكاة)، كما أن الأب لا يجوز أن يدفع الزكاة لولده، كذلك أيضاً لا يجوز أن يدفعها لولد ولده، فالجد لا يدفع الزكاة لولد ولده.

    القسم الثاني: دخول ولد الولد في مسمى الولد عند عدم الولد

    القسم الثاني: قال المؤلف رحمه الله: (ما يدخل فيه عند عدم الولد لا مع وجوده)، أي: أن ولد الولد يدخل في حكم الولد، ويأخذ حكمه عند عدم وجود الولد، أما إذا كان الولد موجوداً فإن ولد الولد لا يأخذ حكمه.

    قوله: (وذلك في صور الميراث)، فلا يرث ابن الابن مع وجود الابن.

    قوله: (وولاية النكاح)، فإذا وجد الابن فإنه يتولى تزويج أمه، وابن الابن لا يدخل في حكم الابن في التزويج.

    قوله: (والصلاة على الجنازة والحضانة)، في الصلاة على الجنازة، إذا وجد الابن فإنه مقدم على ابن الابن، وكذلك أيضاً في الحضانة فالابن يقدم على ابن الابن.

    القسم الثالث: عدم دخول ولد الولد في مسمى الولد مطلقاً

    القسم الثالث: ما لا يدخل ولد الولد في مسمى الولد مطلقاً.

    قال المؤلف رحمه الله: (وذلك في صور، منها: الرجوع في الهبة)، فالأب إذا وهب ولده هبةً، فله أن يرجع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل للشخص أن يهب هبةً فيرجع فيها إلا الوالد)، لكن الجد إذا وهب ولد ولده هبةً، فليس له أن يرجع فيها.

    قوله: (والأخذ من مال الولد)، فالأب له أن يتملك من مال ولده؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك)، لكن الجد ليس له أن يتملك من مال ولد ولده.

    قوله: (وولاية المال)، فالأب يتولى مال ولده، لكن الجد هل يتولى مال ولد ولده؟ الفقهاء يقولون: الجد لا يتولى مال ولد ولده، إلا أن يأخذ ولاية من القاضي.

    قوله: (والاستئذان في الجهاد)، فإذا أراد الابن أن يذهب ليجاهد فإنه يستأذن أباه، لكن هل يجب عليه أن يستأذن جده؟ لا يجب عليه.

    قوله: (والاستتباع في الإسلام). فالولد يتبع خير أبويه ديناً، لكن لا يتبع الجد في الدين.

    قوله: (والانفراد بالنفقة مع وجود وارث)، فالأب ينفرد بنفقة ولده، لكن الجد لا ينفرد، فمثلاً: لو كان الأب يوجد معه ابن فيجب عليه أن ينفق عليه، حتى لو كان هذا الابن له ابن يجب على الأب أن ينفق على ابنه، فإذا كان الجد موجوداً، وولد الولد موجود وهو فقير، وأمه موجودة، فالفقهاء يقولون: الجد لا ينفرد بالنفقة، وإنما تكون النفقة على قدر الميراث، فالأم الآن موجودة، والجد موجود، والأم لها نصيبها من مال هذا الولد. الثلث بالشروط المعروفة في الفرائض: من عدم الجمع من الإخوة، وعدم الفرع الوارث، وألا تكون المسألة إحدى العمريتين، فلها الثلث، فيجب عليها ثلث النفقة، والجد عليه الباقي فلا ينفرد، لكن لو كان الأب هو الموجود مع الأم فالأب ينفرد بكل النفقات.

    فالخلاصة في هذه القاعدة: أن ولد الولد هل يأخذ حكم الولد؟ ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: يأخذه مطلقاً. القسم الثالث: لا يأخذه مطلقاً. القسم الثاني: يأخذه مع عدم وجود الولد.

    1.   

    القاعدة الرابعة والخمسون بعد المائة: خروج البضع من الزوج هل هو متقوم أم لا

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الرابعة والخمسون بعد المائة: خروج البضع من الزوج، هل هو متقوم أم لا؟... إلخ].

    معنى هذه القاعدة: أن خروج البضع من الزوج متقوم إذا خرج عليه قهراً بغير اختياره، أما إذا أخرجه باختياره فإنه لا يكون متقوماً، وهذا له مسائل، منها:

    قال المؤلف رحمه الله: [منها: إفساد نكاح المرأة برضاع أو غيره].

    لو أن الرجل له زوجة، وأفسد نكاح زوجته بالرضاع، فإنه يرجع على المفسد بالمهر، ولنفرض: أن رجلاً تزوج بنتاً صغيرة وأمهرها، فجاءت أمه وأرضعت هذه البنت، فيفسد النكاح؛ لأن الزوجة أصبحت أختاً له، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (برضاع أو غيره). فالبضع هذا متقوم يرجع على المفسد لما دفعه من مهر.

    قال رحمه الله: [وشهود الطلاق إذا رجعوا].

    فإذا جاء اثنان وشهدوا أن زيداً طلق زوجته وحكم الحاكم بالطلاق، ثم رجعوا عن الشهادة، فهل يضمنون المهر للزوج أو لا يضمنون المهر له؟ نقول: نعم يضمنون المهر للزوج، فإذا كان ذلك قبل الدخول ضمنوا النصف، وإن كان بعد الدخول ضمنوه كاملاً؛ لأنه يجب على الزوج أن يعطي المهر كاملاً للمرأة إذا كان بعد الدخول.

    ومثل ذلك: امرأة المفقود زوجها إذا تزوجت، فهذا رجل فقد، وغاب، وحكم الحاكم بموته، ثم تزوجت، ثم جاء هذا الرجل المفقود، نقول: أنت مخير بين أن تأخذ زوجتك وبين أن تأخذ المهر، فهنا تبين أن البضع -والمقصود به الزوجة-، متقومة، فإذا أفسدت على الزوج قهراً عليه فإنه يرجع لما دفعه لهذه المرأة من المهر.

    1.   

    القاعدة الخامسة والخمسون بعد المائة: ما يستقر بها مهر المرأة

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الخامسة والخمسون بعد المائة: يتقرر المهر كله للمرأة بأحد ثلاثة أشياء... إلخ].

    ومعنى يتقرر: يستقر فعندنا ملك وعندنا استقرار الملك، فالملك هو ملك المهر فيجب بالعقد، لكن متى يستقر؟ بمعنى متى لا يكون عرضة للسقوط؟ يستقر بهذه الأشياء التي ذكرها المؤلف، وإلا فالمهر عرضة للسقوط، لكن إذا حصلت هذه الأشياء فإنه يثبت كله، ولا يسقط إلى يوم القيامة.

    قال المؤلف رحمه الله: [الأول: الوطء، فيتقرر به المهر على كل حال].

    فإذا وطئت الزوجة ثبت كل المهر؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فلها المهر بما استحل من فرجها ).

    الأمر الثاني: مقدمات الوطء: [كاللمس لشهوة والنظر إلى فرجها أو جسدها وهي عارية، فمن الأصحاب من ألحقه بالوطء].

    فلو أنه عقد على هذه المرأة ثم نظر إليها بشهوة أو مسها بشهوة أو نحو ذلك، فقال الإمام أحمد رحمه الله: إذا استحل منها ما لا يحل لغيره تقرر المهر، فنقول هنا: يستقر المهر كاملاً.

    الأمر الثالث: [الخلوة ممن يمكن الوطء].

    بمثله كما ورد عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما: أنه إذا أجيفت الأبواب، وأرخيت الستور، وجبت العدة والمهر، فنقول: إذا خلا بها -والخلوة المعتبرة يقول العلماء: هي الانفراد عن مميز- تقرر المهر كله للمرأة.

    قال رحمه الله: [فإن كان ثم مانع إما حسي: كالجب والرتق، أو شرعي: كالإحرام، فهل يقرر المهر؟ على طرق للأصحاب].

    يعني: إذا خلا بهذه المرأة، حتى ولو كان هناك مانع من الوطء، كما لو كانت المرأة حائضة، أو كانت صائمة، أو محرمة، أو كان مجبوباً، والجب: قطع الذكر، أو كانت رتقة يعني: انسداد الفرج، فإنه يتقرر به المهر على المشهور من المذهب.

    الأمر الرابع قال رحمه الله: [الموت قبل الدخول أو قبل الفرقة, وإن طلقها في مرض ثم مات فيه، فهل يستقر لها المهر؟ على روايتين بناءً على توريثها منه].

    الأمر الرابع: الموت، فإذا عقد عليها ثم مات -حتى وإن لم يدخل بها وإن لم يخل بها- فإنه يتقرر لها الصداق كاملاً، كما جاء ذلك في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.

    الأمر الخامس قال: [وإن طلقها في مرض ثم مات].

    هل يتقرر الصداق، أو نقول: الصداق لا يتقرر؟ كما لو طلقها في مرض الموت ثم مات هل ترث أو لا ترث؟ يقول المؤلف رحمه الله: (على روايتين بناءً على توريثها) فإذا قلنا: ترث فيتقرر الصداق، وإذا قلنا: لا ترث فلا يتقرر الصداق، فخلاصة ما يتقرر به الصداق خمسة أشياء: الوطء، مقدمات الوطء، والخلوة، والموت، وإذا طلقها في مرض موته ثم مات.

    1.   

    القاعدة السادسة والخمسون بعد المائة: تنصيف المهر

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة السادسة والخمسون بعد المائة: فيما يتنصف فيه المهر قبل استقراره... إلى آخره].

    في القاعدة السابقة بين المؤلف رحمه الله ما يستقر به المهر كاملاً، وهنا أراد المؤلف رحمه الله أن يبين متى يتنصف المهر، يعني: متى يستحق الزوج نصف المهر، والمرأة تستحق نصف المهر؟ قال الله عز وجل: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة:237].

    1.   

    أقسام تنصف المهر أو سقوطه قبل استقراره

    وهذه القاعدة تحتها خمسة أقسام:

    القسم الأول: حصول الفرقة من قبل الزوج قبل الدخول

    القسم الأول: كل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول يتنصف بها المهر، أو نقول أحسن: كل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل أن يحصل ما يقرر الصداق من دخول، أو خلوة، أو استمتاع كما تقدم لنا، فالزوجة لها النصف، ومثاله: قال رحمه الله: (كطلاقه) أي: لو طلقها قبل أن يدخل بها، وقبل أن يخلو، وقبل أن يقرر الصداق.

    قال رحمه الله: (وخلعه) فلو خالعها، فهذه الفرقة جاءت من قبل الزوج.

    قال رحمه الله: (وإسلامه)، فالفرقة هنا جاءت من قبله، أسلم قبل أن يقرر الصداق من دخول أو خلوة... إلى آخره، نقول: يتنصف الصداق.

    قال رحمه الله: (وردته). فالردة قبل أن يقرر الصداق: يتنصف بها الصداق.

    هذه كلها أنواع من الفرقة جاءت من قبل الزوج، وبعض العلماء يجعل الإسلام، فرقة من قبل الزوجة وعليه فليس لها شيء؛ لأنه يجب عليها أن تسلم، لكن على كل حال ما ذكره المؤلف رحمه الله أقرب إلى القواعد، وبأن الإسلام جاء من قبل الزوج.

    القسم الثاني: حصول الفرقة من قبل أجنبي قبل أن يتقرر الصداق

    والقسم الثاني: كل فرقة جاءت من قبل أجنبي قبل أن يتقرر الصداق، وليست من قبل الزوج، والأجنبي المقصود به: ما عدا الزوجين، فهم يفسرون الأجنبي بحسب السياقات، فالزوجة لها النصف، والزوج له النصف، فالزوجة تأخذ من الزوج النصف، والزوج يرجع على المفسد للعقد بالنصف الذي دفعه للزوجة.

    قال المؤلف رحمه الله: (ومن صوره: أن ترضع زوجته الكبرى زوجته الصغرى). فإذا أرضعت زوجته الكبرى زوجته الصغرى، انفسخ نكاح الكبرى والصغرى، والمهم عندنا الصغرى، فالصغرى انفسخ نكاحها؛ لأنه لم يدخل بها حتى الآن، فلها نصف المهر، يدفعه للزوج، والزوج يأخذه من الزوجة التي أرضعت.

    قال: (أو يكره الرجل زوجة ابنه أو أبيه قبل الدخول)، أي: أن يكره الرجل زوجة ابنه أو أبيه على الوطء قبل الدخول، يعني: أن يطأ زوجة ابنه قبل أن يدخل بها الابن، فإذا وطئ زوجة ابنه قبل أن يدخل بها الابن أصبحت هذه الزوجة بالنسبة للابن بمنزلة حلائل الآباء، فهي تحرم الآن على الابن، وينفسخ النكاح؛ لأنها أصبحت الآن بمنزلة حلائل الآباء، فعلى المذهب ينفسخ النكاح، ويجب لها نصف المهر على الزوج؛ لأن المفسد هنا أجنبي، والزوج يرجع به على أبيه.

    القسم الثالث: حصول الفرقة من قبل الزوجة قبل أن يتقرر الصداق

    قال رحمه الله: (القسم الثالث: كل فرقة استقلت به الزوجة قبل ما يقرر الصداق يسقط المهر). كل فرقة استقلت به الزوجة قبل ما يقرر الصداق، نقول: يسقط المهر.

    مثاله: (إسلامها)، إذا أسلمت قبل الدخول ونحوه مما يقرر الصداق، سقط المهر وليس لها شيء.

    قال رحمه الله: (وردتها)، فإذا ارتدت قبل الدخول وما يقرر الصداق، سقط المهر.

    قال رحمه الله: (وإرضاعها من يثبت به المحرمية بينها وبين الزوج) -كما تقدم- فلو أنها أرضعت زوجته الصغرى، أصبحت أم زوجة، وما دام أن الفرقة جاءت من قبل الزوجة فيسقط المهر.

    قال رحمه الله: (وفسخها لعيب الزوج أو إعساره)، أي: وجدت في الزوج عيباً ثم فسخت قبل الدخول ونحوه مما يقرر الصداق، نقول: ليس لها شيء من المهر، هذا على المذهب، والصحيح: أن لها النصف؛ لأن الفرقة هنا جاءت من قبل الزوج؛ لأن الزوج هو المعيب. (أو إعساره)، فالصحيح لها النصف هنا؛ لأن الفرقة جاءت من قبل الزوج؛ لأنه هو المعسر.

    قال رحمه الله: (وفسخ المعتقة تحت عبد قبل الدخول)، فإذا أعتقت الأمة وكان زوجها عبداً، فلها الخيار، فإذا اختارت أن تفسخ وكان ذلك قبل الدخول سقط المهر.

    القسم الرابع: حصول الفرقة من الزوجين معاً

    القسم الرابع قال رحمه الله: (وما اشترك فيه الزوجان، اللعان وتخالعهما).

    هذا القسم الرابع: كل فرقة جاءت من قبل الزوجين يتنصف فيها المهر، مثل اللعان، فإذا حصل تلاعن بين الزوجين ثبتت الفرقة الأبدية، وإذا كان ذلك قبل الدخول فالمرأة لها نصف المهر.

    قال رحمه الله: (وتخالعهما)، فإذا جاء الخلع من قبل كل منهما، فإذا كان قبل الدخول فللزوجة نصف المهر.

    القسم الخامس: حصول الفرقة من قبل الزوجة مع أجنبي

    القسم الخامس والأخير قال رحمه الله: (وما كان من جهة الزوجة مع أجنبي شراؤها للزوج). هذا القسم الأخير، يتنصف فيه المهر، فالفرقة إذا جاءت من قبل الزوجة وأجنبي، فهنا يتنصف المهر.

    قوله: (شراؤها للزوج). فلو كان زوجها رقيقاً، ثم بعد ذلك اشترت هذا الرقيق من المالك البائع، فينفسخ نكاحها؛ لأنه أصبحت تملك زوجها، فالعلماء رحمهم الله يقولون: إذا ملك أحد الزوجين صاحبه انفسخ النكاح، فإذا قامت واشترت زوجها، هنا جاءت الفرقة من قبل الزوجة، ومن قبل أجنبي وهو البائع، فينفسخ النكاح.

    1.   

    القاعدة السابعة والخمسون بعد المائة: انتقال المرأة من عدة إلى عدة أخرى

    قال رحمه الله: [القاعدة السابعة والخمسون بعد المائة: إذا تغير حال المعتدة بانتقالها من رق إلى حرية، أو طرأ عليها سبب موجب لعدة أخرى، كوفاته، فهل يلزمها الانتقال إلى عدة الوفاة أو إلى عدة حرة إن كان زوجها...؟] إلى آخره.

    معنى هذه القاعدة: إذا تغير حال المعتدة، بأن يطرأ سبب لانتقالها من عدة إلى عدة، فهل تنتقل من هذه العدة إلى العدة الأخرى، أو نقول: بأنها لا تنتقل؟ نقول: هذا ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أن يكون الزوج ممن يمكنه تدارك النكاح، وهذا تحته صور:

    الصورة الأولى: إذا توفي زوج الرجعية، فمثلاً: إذا توفي زوج المطلقة الرجعية، فالرجعية عدتها ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر، فتوفي زوجها، فيجب أن تنتقل إلى عدة الوفاة؛ لأن الزوج يمكنه أن يتدارك النكاح بأن يراجع المرأة.

    الصورة الثانية: كافر تحته إماء فأسلمن، ثم أعتقن قبل انقضاء عدتهن -حيضتين أو شهرين-، فهل ينتقلن إلى عدة الحرائر أو لا؟ نقول: ينتقلن إلى عدة الحرائر؛ لأن الزوج يمكنه أن يتدارك النكاح بالإسلام.

    الصورة الثالثة: المرتد، فإذا ارتد شخص ثم بعد ذلك فارقته زوجته، فعدتها ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك مات في العدة فتنتقل؛ لأنه يمكنه أن يتدارك النكاح بأن يسلم ويعود إلى زوجته.

    فهذا القسم الأول: من يمكنه أن يتدارك النكاح فزوجته تنتقل.

    القسم الثاني: إذا كان لا يمكنه أن يتدارك، فهنا لا تنتقل المرأة من عدتها إلى عدة أخرى، مثال ذلك: رجل طلق زوجته آخر الطلقات الثلاث، فأصبحت بائنة بينونة كبرى، فتوفي الزوج وهي في العدة، هل تنتقل إلى عدة الوفاة أو لا تنتقل؟ فنقول: لا تنتقل؛ لأنه لا يمكنه أن يتداركها؛ لأنها بانت منه بينونة كبرى.

    مثال ثان: رجل خلع زوجته، والخلع بينونة صغرى، ثم بعد ذلك توفي عنها، هل تنتقل أو لا تنتقل؟ نقول: لا تنتقل؛ لأنه لا يمكنه أن يتدارك؛ لأنها بانت منه بالإجماع.

    1.   

    القاعدة الثامنة والخمسون بعد المائة: تعارض الأصلين وصوره

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الثامنة والخمسون بعد المائة: إذا تعارض معنا أصلان عمل بالأرجح منهما؛ لاعتضاده بما رجحه, فإن تساويا خرج في المسألة وجهان غالباً، ومن صور ذلك: ما إذا وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه قلتين، فهل يحكم بنجاسته أو طهارته؟...] إلى آخره.

    الصورة الأولى: تعارض الأصلين مع وجود مرجح

    هذه القاعدة في تعارض الأصلين، وتحت هذه القاعدة صورتان:

    الصورة الأولى: أن يوجد مرجح لأحد الأصلين، فإذا وجد مرجح لأحد الأصلين من القرائن فإننا نرجح ما رجحته القرائن، ومن صور ذلك: إذا جرح صيداً جرحاً موحياً، أي: قاتلاً، ثم غاب، ثم وجده وقد مات، فهل يباح أو لا يباح؟ هنا تعارض أصلان: الأصل الحل لوجود الجرح، والأصل الثاني: الحرمة؛ لأنه يحتمل أنه مات بسبب آخر.

    أيضاً من الأمثلة: وجد المشتري في السيارة المشتراة عيباً، يحتمل أن يكون من عند البائع، ويحتمل أن يكون من عند المشتري، فعندنا الأصل الأول وهو السلامة، وأن البائع باعه سليماً، وعندنا أصل آخر، وهو براءة الذمة، أي: براءة ذمة المشتري من العيب، وأنه لا يلحقه هذا العيب، فنرجح جانب البائع؛ لأن الأصل السلامة، فالقسم الأول إذا كان مع أحد الأصلين مرجح من القرائن.

    الصورة الثانية: تعارض الأصلين مع عدم وجود مرجح

    الصورة الثانية: ألا يكون هناك مرجح، فإذا لم يكن هناك مرجح لأحد الأصلين، فهذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى.

    قال رحمه الله: (ومن صور ذلك: ما إذا وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه قلتين، فهل يحكم بنجاسته أو طهارته؟ على وجهين).

    أي: إذا وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه قلتين؛ لأنه إذا كان أقل من القلتين فإنه ينجس بمجرد الملاقاة، فيقول المؤلف رحمه الله: (فهل يحكم بنجاسته أو طهارته؟ على وجهين).

    فالوجه الأول: أنه يحكم بطهارته؛ لأن هذا هو اليقين.

    والوجه الثاني: أنه يحكم بنجاسته؛ لأن الأصل أنه لم يبلغ قلتين. والوجه الأول: أنه يحكم بطهارته؛ لأن الأصل الطهارة، وهذا هو الاختيار.

    قال رحمه الله: (ومنها إذا وقع في الماء اليسير روثة وشك في نجاستها)، إذا وقع في الماء اليسير روثة، ولا ندري هل هي روثة حمار أو روثة مأكول اللحم، فتعارض أصلان، فالوجه الأول أنه طاهر؛ لأن الأصل في الماء الطهارة، والوجه الثاني: أنه نجس؛ لأن الأصل في الأوراث النجاسة.

    وقال رحمه الله: (أو وقع الذباب على نجاسة رطبة، ثم وقع في القرب على ثوب وشك في جفاف ما عليه ففيه وجهان:).

    الوجه الأول: أن الأصل الطهارة أو عدم نجاسة الثوب.

    والوجه الثاني: أنه نجس؛ لأن الأقرب بقاء الرطوبة.

    قال رحمه الله: (أو شك هل رفع إمامه قبل وصوله إلى الركوع، أو شك هل ترك واجباً؟).

    فالخلاصة في ذلك إذا تعارض أصلان: إن كان هناك مرجح صرنا إلى المرجح، وإن لم يكن هناك مرجح، فهذا موضع تنازع بين العلماء رحمهم الله تعالى.

    1.   

    القاعدة التاسعة والخمسون بعد المائة: تعارض الأصل والظاهر وأقسامه

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة التاسعة والخمسون بعد المائة: إذا تعارض الأصل والظاهر...] إلى آخره.

    هذه القاعدة في تعارض الأصل والظاهر، وهي ملحقة بالقاعدة السابقة، وإذا تعارض الأصل والظاهر فتحته أقسام:

    القسم الأول: أن يكون الظاهر حجة شرعية

    القسم الأول: أن يكون الظاهر حجةً شرعية، فإذا كان الظاهر حجةً شرعية فنقول: يقدم الظاهر على الأصل.

    قال المؤلف رحمه الله: (فإن كان الظاهر حجةً يجب قبولها شرعاً، كالشهادة والرواية والأخبار، فهو مقدم على الأصل بغير خلاف).

    مثال ذلك: شهد رجل أنه رأى الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، فعندنا أصل وظاهر، فالأصل عدم دخول الشهر، والظاهر أنه دخل لوجود الشهادة، والشهادة هنا حجة شرعية، فنقول: نقدم الظاهر على الأصل.

    وكذلك أيضاً الإخبار، لو أخبر رجل أن هذا الماء نجس، الأصل أنه طاهر، لكن الخبر هنا حجة شرعية، فنقول: يقدم الظاهر على الأصل.

    والمراد بالأصل: بقاء ما كان على ما كان، والمراد بالظاهر: القرائن التي تدل على خلاف هذا الأصل، فإذا تعارض الأصل والظاهر، فإن كان الظاهر حجة شرعية، فإنه يقدم الظاهر على الأصل.

    القسم الثاني: ما قدم الأصل فيه على الظاهر

    القسم الثاني: قال رحمه الله: (ما عمل فيه بالأصل ولم يلتفت إلى القرائن الظاهرة ونحوها)، القسم الثاني: ما قدم الأصل على الظاهر، يعني: حكم بما كان على ما كان دون القرائن، وذكر المؤلف رحمه الله له صوراً فقال: (منها: إذا ادعت الزوجة مع طول مقامها مع الزوج أنه لم يوصلها النفقة الواجبة ولا الكسوة، فقال الأصحاب: القول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل معها، مع أن العادة تبعدها جداً، واختار الشيخ تقي الدين الرجوع إلى العادة).

    فهنا إذا ادعت المرأة أن الزوج لا ينفق عليها، مع أنها أقامت معه مدةً طويلة، فإن قلنا: يحكم بالأصل، وجب عليه النفقة؛ لأن الأصل عدم النفقة، وإن قلنا: يرجع إلى القرائن، فكونها مقيمة عنده هذه الفترة، فهذه قرينة على أنه ينفق عليها، ولهذا اختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يرجع إلى العادة. فالصواب في هذه المسألة: أنه يرجع إلى العادة وإلى القرائن.

    قال رحمه الله: (ومنها: إذا تيقن الطهارة أو النجاسة في ماء أو ثوب أو أرض أو بدن، وشك في زوالها، فإنه يبني على الأصل إلى أن يتيقن زوالها، ولا يكتفى بغلبة الظن ولا غيره).

    أي: إذا تيقن الطهارة ثم شك في النجاسة، فالأصل هي الطهارة، وإذا تيقن النجاسة وشك في الطهارة، فالأصل هي النجاسة، لكن المؤلف رحمه الله يقول: (ولا يكتفى بغلبة الظن)، والصحيح: أنه يكتفى بغلبة الظن، فإذا كان هناك ظن على أن المحل قد طهر كفى ذلك؛ لأن الظن له مدخل في العبادات.

    القسم الثالث: ما يعمل فيه بالظهر ويترك الأصل

    القسم الثالث: ما يعمل فيه بالظاهر ويترك الأصل، وهو ما إذا وجدت القرائن واحتفت القرائن.

    قال رحمه الله: (وفي ذلك صور: منها: إذا شك بعد الفراغ من الصلاة أو غيرها من العبادات في ترك ركن منها، فإنه لا يلتفت إلى الشك).

    لو أن الإنسان بعد أن انتهى من الصلاة شك، هل سجد أو لم يسجد؟ أو شك في ركن من الأركان، أو شك في واجب من الواجبات، أو هل تشهد التشهد الأول أو لم يتشهد؟ أو هل قال: سبحان ربي العظيم في الركوع أو لم يقل؟ فنقول: لا يلتفت إليه؛ لأن الأصل هو سلامة العبادة، وأنها وقعت صحيحة ومبرئة للذمة، فالظاهر أن العبادة صحيحة، وعلى هذا يصار إلى الظاهر، ولا يلتفت إلى هذا الشك.

    قال رحمه الله: (لكن الظاهر من أفعال المكلفين للعبادات أن تقع على وجه الكمال، فرجح هذا الظاهر على الأصل، أو صلى ثم رأى عليه نجاسةً وشك هل هي قبلها أم لا؟ أو اختلف المتعاقدان بعد العقد في بعض شرائط صحة العقد، فقول المدعي الصحة).

    يعني: إذا اشترى منه سيارةً، وبعد تمام العقد اختلفا، هل العقد صحيح أو ليس صحيحاً؟ نقول: الأصل في ذلك الصحة، وكذلك أيضاً الظاهر من أفعال المكلفين الصحة، فيحكم بصحة العقد.

    قال رحمه الله: (والصلاة بغلبة الظن بدخول الوقت). فإذا غلب على الظن دخول الوقت، مع أن الأصل عدم الدخول، لكن هذه قرائن تقوي الظاهر فيعمل بها.

    (والفطر بغلبة الظن بالغروب)، مع أن الأصل أن الشمس لم تغرب، لكن إذا ظن الغروب عمل به.

    قال رحمه الله: (ورجوع المستحاضة إلى الغالب).

    فالمستحاضة التي أطلق عليها الدم، هذه ترجع إلى عادة نسائها، فتتحيض ستة أيام أو سبعة، فتأخذ بهذا الظاهر، مع أن الأصل أن هذا ليس حيضاً.

    قال رحمه الله: (وامرأة المفقود). فامرأة المفقود تتربص أربع سنوات إن كان غالب فقده الهلاك، ثم يحكم القاضي بهلاكه، فهذا الظاهر، مع أن الأصل بقاء الحياة.

    قال رحمه الله: (ونقض النوم للوضوء). الأصل بقاء الطهارة، لكن الظاهر أنه إذا نام أنه ينتقض وضوؤه؛ لأنه كما جاء في الحديث: (العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء).