إسلام ويب

شرح تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب [18]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من القواعد التي تثبت بها الحقوق بالقرائن كون الإنسان يدعي شيئاً ويصفه فإنه يدفع إليه لكن بشرطين: أولهما أن يجهل رب هذا الشيء، وثانيهما ألا تثبت يد عليه لأحد، ويندرج تحت هذا اللقطة، والمال المغصوب أو المنهوب أو المسروق، وتداعي المؤجر والمستأجر دفناً في الب

    1.   

    القاعدة الثامنة والتسعون: تقبل الدعوى بالوصف وتثبت الحقوق بالقرائن

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الثامنة والتسعون: من ادعى شيئاً ووصفه، دفع إليه بالصفة إذا جهل ربه، ولم يثبت عليه يد من جهة مالكه وإلا فلا. ويتخرج عليها مسائل:

    منها: اللقطة، والأموال المغصوبة، والمنهوبة، والمسروقة، وتداعي المؤجر والمستأجر دفناً في البيت، واللقيط إذا تنازع في التقاطه اثنان، ومن وجد ماله في الغنيمة قبل القسمة].

    هذه القاعدة في قبول الدعوى بالوصف، وأيضاً من وجه آخر هذه القاعدة في إثبات الحقوق بالقرائن، ومن القرائن: وصف المال، فإذا وصف المال الذي جهل ربه -هذا شرط- ولم تثبت عليه يد -وهذا شرط آخر- دفع إليه، فمن أتى بصفة المال، فهذا دليل على أن المال ماله، لكن بشرطين:

    الشرط الأول: أن يجهل ربه.

    والشرط الثاني: ألا تثبت يد عليه لأحد، فإذا توفر الشرطان وجاء شخص ووصفه، فإنه يدفع إليه بالوصف، وهذا إثبات للحقوق بالقرائن، وكذلك أيضاً قبول الدعوى بالوصف، ويدل لذلك حديث اللقطة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإن جاء طالبها يوماً من الدهر وصفها)، أو كما جاء في الحديث: (فادفعها إليه).

    قال المؤلف رحمه الله: (ويتخرج عليها مسائل منها: اللقطة)، فاللقطة هذه يجهل ربها، وليس هناك يد تدعيها، فجاء شخص فادعاها ووصفها، فكونه يصفها ويذكر صفاتها فهذا دليل على أنها ماله.

    قال رحمه الله: (والأموال المغصوبة والمنهوبة والمسروقة)، فإذا كان هناك مال مغصوب، وجاء شخص وادعى أنه ماله، ولم يكن هناك من ينازعه، ووصف هذا المال المغصوب، أو المنتهب، أو المسروق... إلى آخره، فإنه يدفع إليه بالوصف، فهذه قرينة على صدقه، ويثبت بها الحق.

    ومنها كما قال رحمه الله: (وتداعي المؤجر والمستأجر دفناً في البيت). فالذي يصفه منهما يكون أحق به، فمثلاً: تداعى المؤجر والمستأجر، كل منهما يدعي أن هذا الدفن له، فمن وصفه منهما فهذا قرينة ودليل على أنه ماله، وأنه هو الذي دفنه، وإلا فإنهما يستويان في التداعي، فيترجحان بالوصف.

    وكذلك مالك البيت ومالك المنفعة، يدهما واحدة، هذا يملك العين، وهذا يملك المنفعة، فاليد واحدة، يتساويان في اليد، لكن يترجح أحدهما بالوصف.

    قال رحمه الله: (واللقيط إذا تنازع في التقاطه اثنان)، أي: تنازع فيه يدان، فكلٌ منهما يدعي أن هذا اللقيط -طفل ضل، أو وجد في الطريق- له، فادعاه اثنان وتنازعا فيه، وهما يتساويان في الدعوى، فيترجح أحدهما بالوصف.

    قال رحمه الله: (ومن وجد ماله في الغنيمة قبل القسمة)، فإذا وصفه فإنه يكون أحق به، ووصفه هذا قرينة على أن المال ماله، فإذا وجده في الغنيمة قبل القسمة، وكان الكفار قد أخذوه، ثم بعد ذلك غنمه المسلمون فيكون أحق به إذا وصفه.

    1.   

    القاعدة التاسعة والتسعون: ما تدعو الحاجة إليه من الأعيان والمنافع ولا ضرر في بذله يجب بذله بغير عوض

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة التاسعة والتسعون: ما تدعو الحاجة إلى الانتفاع به من الأعيان، ولا ضرر في بذله؛ لتيسره وكثرة وجوده، أو المنافع المحتاج إليها يجب بذله مجاناً بغير عوض في الأظهر... إلخ].

    هذه القاعدة فيما تدعو الحاجة إليه من الأعيان والمنافع، ولا ضرر في بذله فيجب بذله مجاناً، فنقول: ما تدعو الحاجة إليه من الأعيان والمنافع، ولا ضرر في بذله، فإنه يجب بذله مجاناً.

    ومثل المؤلف رحمه الله فقال: [منع بيع الهر]. لحديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور)، السنور: هو الهر، فالهر لا يصح بيعه؛ لأن الحاجة داعية للهر لكونه يأكل الحشرات كالفأر ونحو ذلك، وهذا رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وفي رواية أخرى أيضاً: أنه يجوز بيع الهر.

    قال رحمه الله: [وبذل الماء والكلأ]، أي: الماء الذي لم يحزه الإنسان، والناس شركاء فيه، لكن يكون هو أحق به من غيره.

    فمثلاً: لو كان في أرضك ماء ولم تحزه، أو في بئرك ماء ولم تحزه، فلا يجب أن تبذله للناس، ولا يجوز أن تمنع الناس منه، ولكن أنت أحق به، فتأخذ حاجتك منه، وما فضل فإنه لا يجوز لك أن تمنع غيرك منه.

    ومثله أيضاً: الكلأ -العشب والحطب- الذي نبت في أرضك، فلا يجوز لك أن تمنع منه، بل تأخذ ما تحتاجه، وما فضل فإنه يجب أن تبذله للناس، ولا يجوز أن تمنع الناس منه، إلا إذا حزته فأنت تملكه، ولك أن تمنع الناس منه بعد ذلك، ومثله: الماء إذا حزته في البرك والأواني والخزانات فإنك تملكه، ولك أن تمنع الناس منه.

    قال رحمه الله: [ووضع الخشب على الجدار]. أي أن الجار له أن ينتفع بجدار جاره، فيضع خشبة عليه، يضع مواصير الماء، وأسلاك الكهرباء... إلى آخره بشرطين:

    الشرط الأول: أن يكون محتاجاً.

    والشرط الثاني: ألا يكون ضرر على الجدار.

    قال رحمه الله: [وإعارة الحلي والمصحف للمحتاج إليه]. أي: يجب عليك أن تعير الحلي لمن يحتاج إليه، والمصحف يجب عليك أن تعير من يحتاج إليه.

    قال رحمه الله: [وضيافة المجتازين]، وهذا هو المشهور من المذهب، وجوب الضيافة في القرى دون الأمصار، خلافاً لجمهور أهل العلم فإنهم يرون أن الضيافة جائزة، وليست واجبة.

    والخلاصة في هذه القاعدة: أن كل شيء تدعو الحاجة إليه من الأعيان والمنافع؛ وكانت هذه من الأمور التافهة التي لا تشق على النفوس، أي: الأشياء التي لا ضرر في بيعها من الأعيان والمنافع لكثرتها وتيسرها... إلى آخره، فإنه يجب بذلها لمن احتاج إليها، وهذا من محاسن دين الإسلام، ولهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكثير من العلماء يرون أن في المال حقاً واجباً غير الزكاة، كإطعام الجائعين وكسوة العاريين، ومواساة المحتاجين... إلى آخره، ويرى شيخ الإسلام أنه من قبيل فرض الكفاية، وأن في المال حقاً واجباً سوى الزكاة.

    1.   

    القاعدة المائة: الواجب بالنذر هل يلحق بالواجب بالشرع أو بالمندوب؟

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة المائة: الواجب بالنذر، هل يلحق بالواجب بالشرع أو بالمندوب؟ فيه خلاف ينزل عليه مسائل...] إلى آخره.

    قوله: (الواجب بالنذر)، النذر في اللغة: الإيجاب.

    وأما في الاصطلاح: فهو إيجاب المكلف على نفسه عبادةً غير واجبة، كأن يقول: لله علي أن أصوم يوماً، أو لله علي أن أتصدق بكذا وكذا... ونحو ذلك، (ومن نذر أن يطع الله فليطعه).

    إذا أوجب المكلف على نفسه هذه العبادة، فهل هذه العبادة نلحقها بالواجب بالشرع أو بالمندوب؟

    يقول المؤلف رحمه الله: (فيه خلاف).

    والمذهب: أنها في الجملة تلحق بالواجب بالشرع، وهذا هو الصواب؛ لأن النذر واجب، فتلحق بالواجب بالشرع، وهذا يترتب عليه مسائل كثيرة.

    قال رحمه الله: [الأكل من أضحية النذر].

    مثلاً لو قال: لله علي أن أضحي، فهل الأضحية واجبة، أو ليست واجبة؟ واجبة، فإذا ألحقناها بالواجب بالشرع فإنه لا يجوز أن يأكل منها، وهل الواجب بالشرع في دم الجبران -الدم الذي يذبحه لترك واجب أو فعل محظور- يأكل منه أو لا يأكل منه؟ لا يأكل منه، فإذا ألحقنا النذر بالواجب بالشرع فنقول: هذه الأضحية لا يجوز لك أن تأكل منها، إلحاقاً بالواجب بالشرع، وإن ألحقناها بالمندوب فإنه يأكل ثلثاً ويهدي ثلثاً ويتصدق بثلث.

    وأيضاً: [فعل الصلاة المنذورة في وقت النهي].

    مثال: قال: لله علي أن أصلي ركعتين، فهل له أن يصلي هاتين الركعتين بعد العصر؟ إن ألحقناه بالواجب بالشرع يجوز، مثل الفريضة يجوز أن تصليها بعد العصر، وكذلك أيضاً: النذر تصليه بعد العصر، وإن ألحقناه بالمندوب شرعاً لا يجوز؛ لأنه لا يجوز أن تتطوع بعد الفجر، أو بعد العصر.

    قال رحمه الله: [ونذر صيام أيام التشريق].

    مثلاً: لو نذر أن يصوم أيام التشريق، فهل يجوز أن يوفي به أو لا يجوز؟ إن ألحقناه بالواجب بالشرع يجوز؛ لأن أيام التشريق تصام لمن وجب عليه هدي التمتع، ولم يجد هدي التمتع، وإن قلنا بأنها ملحقة بالمندوب شرعاً، فإنه لا يتطوع بالصيام في أيام التشريق.

    قال رحمه الله: [أو نذر صلاةً هل يجزيه ركعة أم لا بد من ركعتين؟].

    إذا نذر صلاة قال: لله علي أن أصلي، فإذا قلنا بأنها ملحقة بالواجب بالشرع، فإنه يصلي ركعتين، وإذا قلنا بأنها ملحقة بالمندوب شرعاً يكفيه ركعة واحدة.

    قال رحمه الله: [أو نذر عتق رقبة لم يجزئه إلا سليمة من العيوب].

    مثلاً: قال: لله علي أن أعتق رقيقاً، فإذا ألحقناه بالواجب بالشرع فإنه لا بد أن تكون سليمة من العيوب؛ لأنه يشترط في الرقبة المخرجة في الكفارة أن تكون سليمةً من العيوب، وإن ألحقناه بالمندوب شرعاً لا يشترط، فإنك تعتق أي رقبة سليمة أو فيها عيب.

    1.   

    القاعدة الواحدة بعد المائة: من خير بين أمرين وأمكنه الإتيان بنصفيهما معاً هل يجزئه أم لا؟

    قال رحمه الله تعالى: [القاعدة الواحدة بعد المائة: من خير بين شيئين وأمكنه الإتيان بنصفيهما معاً، فهل يجزيه أم لا؟ فيه خلاف، وينزل عليه مسائل... إلخ].

    قال رحمه الله: [أو أطعم خمسة مساكين وكسا خمسة].

    من خير بين أمرين، هل يجزيه أن يأتي بنصف هذا الأمر أو لا؟

    قال رحمه الله: [لو أعتق في الكفارة نصفي رقبتين].

    قوله: (في الكفارة) أي: كفارة القتل أو كفارة الجماع في نهار رمضان، أو الظهار، أو كفارة اليمين، فيجب أن يعتق رقبةً، يعني: من أصناف الكفارة، فلو أنه أعتق نصف هذا الرقيق، ونصف رقيق آخر، فهل يجزئ أو لا يجزئ؟ هذا موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله، والصواب: أنه يجزئ، لكن بشرط أن يستفيدا؛ لأن الشارع لما أوجب إعتاق الرقبة كان يتشوف إلى الحرية، فإذا أعتق نصف هذا الرقيق وهو يستفيد من هذا الإعتاق بحيث يصبح النصف الآخر حراً فإن هذا يجزئ، وإذا أعتق نصف هذا الرقيق بحيث أنه يستفيد من الإعتاق لكونه حراً، فإن هذا يجزئ، وعلى هذا إذا أعتق نصفي رقبتين في كفارة القتل أو الظهار أو الجماع في نهار رمضان... إلى آخره، فإن هذا يجزئ، لكن بشرط: أن يستفيد كل واحد من الرقيقين.

    مثلاً: في كفارة اليمين، الله عز وجل يقول فيها: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [المائدة:89]، فعندنا إطعام، وعندنا كسوة، فإما أن تطعم عشرة مساكين، أو أن تكسوهم، أو أن تعتق رقبة، فأنت مخير.

    مثلاً: شخص قال: أنا سأطعم خمسة وسأكسو خمسة، أي أنه أتى بنصف الإطعام ونصف الكسوة فهل يجوز هذا أو لا يجوز؟ أو نقول: لا بد أن تطعم عشرة أو تكسو عشرة؟

    يقول رحمه الله: فيه خلاف، والصواب: أنه جائز، فإذا أطعم خمسةً وكسا خمسةً فإن هذا جائز؛ لأنه لما أطعم الخمسة خرج من عهدته، وبقي عليه خمسة، فهو بالخيار: إما أن يطعم أو يكسو، فإذا كسا الخمسة الباقية خرج من عهدته، فنقول: الصواب في ذلك: أنه يكسو، ولهذا قال: (من خير بين شيئين وأمكنه الإتيان بنصفيهما معاً، فهل يجزيه أم لا؟ فيه خلاف، وينزل عليه مسائل).

    قال رحمه الله: [أو أخرج في الفطرة صاعاً من جنسين].

    أي: في زكاة الفطر يجب عليه أن يخرج صاعاً، فلو أخرج نصف صاع من البر، ونصف صاع من التمر، فهل يجزئ أو لا يجزئ؟

    قلنا: الصواب: أنه يجزئ، فإذا أخرج نصف صاع من البر، ونصف صاع من التمر في زكاة الفطر: فإن هذا يجزئ.

    1.   

    القاعدة الثانية بعد المائة: صاحب الحيلة يعامل بنقيض فعله

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الثانية بعد المائة: من أتى بسبب يفيد الملك أو الحل، أو يسقط الواجبات على وجه محرم، وكان مما تدعو النفوس إليه، ألغي ذلك السبب، وصار وجوده كالعدم، ويترتب عليه أحكام... إلخ].

    هذه القاعدة في الحيل، وأن الحيل لا تغني شيئاً، فالحيل بالسبب المسقط للواجبات، أو الذي يبيح المحرمات ملغاة، وهذه الأسباب كلها ملغاة ولا تنفع شيئاً، فهذه قاعدة في الحيل التي يؤتى بها لإسقاط الواجبات، أو فعل المحرمات، وعلى كلام المؤلف رحمه الله: هذه القاعدة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: الإتيان بسبب يفيد الملك على وجه محرم

    القسم الأول: أن يأتي بسبب يفيد الملك على وجه محرم، فهذا السبب وجوده كعدمه فهو ملغى، وكما ذكرنا أن الحيل لا تبيح المحرمات، ولا تسقط الواجبات، ومن أمثلة ذلك: إذا قتل الوارث مورثه لكي ينال المال، فهذا أتى بسبب لأجل الملك، ولأجل أن يملك، فإن هذا ملغى، ولا يرث، ويعاقب بنقيض قصده، فإذا قتل مورثه متعمداً فإنه لا يرث.

    مثال آخر: قتل الموصى له الموصي متعمداً، فإن هذا لا يستحق الوصية، وهذا السبب ملغى، لا يستفاد به الملك، سواء ملك الوصية أو ملك الميراث.

    القسم الثاني: الإتيان بسبب يفيد الحل على وجه محرم

    القسم الثاني: أن يأتي بسبب يفيد الحل على وجه محرم، فإن هذا السبب ملغى، ولا يحصل به الحل، ووجوده كعدمه.

    ومن أمثلة ذلك كما مثل المؤلف رحمه الله تعالى: [تخليل الخمر]، إذا خلل الخمر، فإن هذا السبب لا يبيح لنا الخمر حتى ولو أصبحت خلاً، والخمر إذا تخللت بنفسها حلت، ولكن لو خللت بفعل الآدمي، فإن هذا التخليل لا يفيدها حلاً، فهذا السبب يكون ملغى، ولا تحل به الخمر.

    وأيضاً من الأمثلة لذلك: [ذبح المحرم للصيد]، المحُرم إذا ذبح الصيد، وذكاه تذكية شرعية، مع التسمية وإنهار الدم، فإنه هذا لا يفيد حل الصيد، وكذلك أيضاً: ذبح المحل لصيد الحرم.

    القسم الثالث: الإتيان بسبب يسقط الواجب على وجه محرم

    القسم الثالث: أن يأتي بسبب يسقط به الواجب على وجه محرم، فإن هذا لا يسقط به الواجب.

    من الأمثلة على ذلك: لو أنه باع شاةً من الزكاة قرب الحول، فإن الزكاة لا تسقط عليه، وهذا السبب ملغى.

    أيضاً مثال ثانٍ: الرجل في مرض موته طلق زوجته، لكي لا ترث، فإن هذا السبب ملغى، ويعامل بنقيض قصده وترث منه زوجته.

    الخلاصة في ذلك: أن الأسباب التي يؤتى بها على وجه محرم، وهي حيل للتملك، أو لإسقاط الواجبات، أو لإباحة المحرمات، فإنها أسباب ملغاة شرعاً، ولا عبرة بها، وذكر المؤلف رحمه الله [الفار من الزكاة بتنقيص النصاب].

    مثلاً: عنده خمس من الإبل فيها شاة، وقبل الحول أخذ واحدة وذبحها لكي لا تجب عليه الزكاة، فإن هذا لا يغني شيئاً.

    قال رحمه الله: [والمطلق في مرضه لا يقطع طلاقه في حق الزوجة من الإرث، والسكران يجعل كالصاحي في أقواله وأفعاله]، فالسكران لو أنه فعل، أو قال قذفاً، فإنه يعامل كالصاحي؛ لأن السبب الذي أتى به محرم، فيكون ملغى.

    قاعدة: من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه

    ومثله أيضاً: قال: [ويلتحق بهذه القاعدة قاعدة: من تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانه... إلخ].

    من تعجل شيئاً قبل أوانه -قبل حلول وقته- عوقب بحرمانه، وهذا له أمثلة سبق شيء منها.

    مثلاً: الوارث إذا قتل مورثه، فهل يرث أو لا يرث؟ إذا قتله عمداً فإنه لا يرث.

    ومن الأمثلة أيضاً: إذا خبب امرأةً على زوجها لكي يتزوجها، أي: أفسدها على زوجها لكي يتزوجها، فإن هذه المرأة تحرم عليه ولا يباح له أن يتزوجها.

    ومن الأمثلة على ذلك أيضاً قال رحمه الله: [من تزوج امرأةً في عدتها حرمت عليه على التأبيد على رواية].

    من تزوج امرأة في عدتها، حرمت عليه؛ لأنه تعجل شيئاً قبل أوانه، فإذا عقد عليها في عدتها فالعقد باطل، وتحرم عليه على التأبيد.

    وقال أيضاً رحمه الله: [ومن تزوجت بعبدها تحرم عليه على التأبيد، كما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه، والغال من الغنيمة يحرم سهمه على إحدى الروايتين].

    من تعجل شيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، ويقابل هذه القاعدة: (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه)، فمن ترك المحرمات لله عز وجل فإن الله يعوضه خيراً منه، فإنه يعوضه قوة الإيمان، ولذة الطاعة، وحلاوة المناجاة... إلى آخره، ومن تعجل شيئاً قبل أوانه سواءً في الدنيا أو في الآخرة عوقب بحرمانه، ولهذا من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.

    1.   

    القاعدة الثالثة بعد المائة: الفعل الواحد ينبني بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الثالثة بعد المائة: الفعل الواحد ينبني بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد، ولا ينقطع بالتفريق اليسير...] إلى آخره.

    هذه القاعدة فيما تشترط له الموالاة من العبادات والعقود، فالتفريق اليسير عرفاً لا يضر فيها، ولذلك صور في اعتبار الموالاة في الوضوء، والصلاة، فالوضوء تشترط فيه الموالاة، فإذا فرق بين أعضاء الوضوء الأربعة وكان التفريق طويلاً عرفاً بطل الوضوء، وإن كان يسيراً عرفاً فلا يضر، ومثله الصلاة التي تسلم قبل إتمامها، فإن طال الفصل يستأنفها، وإذا لم يطل الفصل فإنه يبني.

    ومثله أيضاً قال رحمه الله: [مكاثرة الماء القليل النجس بالماء الكثير، يعتبر له الاتصال المعتاد دون صب القلتين دفعةً واحدة] أي: عندك ماء قليل متنجس، وأردت أن تطهره، فتطهير الماء المتنجس له طرق، من طرقه: المكاثرة: أن يصب عليه ماء، فإذاً: لكي تطهره بالمكاثرة لا بد أن يكون الماء كثيراً، أي: قلتين فأكثر، هذا شرط.

    والشرط الثاني: لا بد من الاتصال بالصب، فإذا كان هناك تفريق، فإن كان يسيراً عرفاً فلا يضر، وإن كان طويلاً عرفاً فإنه يضر، مثلاً: ماء قليل متنجس أردنا أن نطهره، وعندنا ماء كثير يبلغ قلتين، فأخذنا شيئاً يسيراً من القلتين وأضفناه، فما دام أنه دون القلتين فإنه ينجس بمجرد الملاقاة، فإذا كان الفاصل طويلاً عرفاً فإن الماء يصبح نجساً لا يطهر، ولكن لو كان التفريق يسيراً ثم أضفت الماء فإنه يطهر فلا بد أن تضيف الماء الكثير دفعة واحدة أو مفرقة، أما إذا كان التفريق كثيراً فإنك إذا أضفت شيئاً بعد فاصل طويل عرفاً دون القلتين فإنه ينجس بمجرد الملاقاة، ولا يطهر، هذا على رأي الحنابلة رحمهم الله.

    قال رحمه الله: [والمسافر إذا مر ببلد لا يستقر فيها].

    فإنه أي: المسافر إذا مر ببلد لا يستقر فيها، فإذا أقام أربعة أيام أو أقل، فهذا حكمه حكم المسافر، بخلاف ما إذا نوى أكثر من أربعة أيام، فهذا في حكم المقيم.

    قال رحمه الله: [والطواف إذا تخلله غيره].

    والطواف إذا تخلله غيره، يشترط الموالاة بين أجزائه.

    1.   

    القاعدة الرابعة بعد المائة: الرضا بالمجهول هل هو رضا معتبر لازم؟

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الرابعة بعد المائة: الرضا بالمجهول جنساً أو قدراً أو وصفاً، هل هو رضاً معتبر لازم؟ إن كان الملتزم عقداً أو فسخاً يصح إبهامه بالنسبة إلى أنواعه أو إلى أعيان من يرد عليه صح الرضا به ولزم بغير خلاف، وإن كان غير ذلك ففيه خلاف، فالأول له صور... إلى آخره].

    هذه القاعدة الرابعة بعد المائة وهي: الرضا بالمجهول، أي: الإلزام بالمجهول، هل يلزم أو لا يلزم؟ فالمؤلف رحمه الله ذكر أن هذه القاعدة تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: ما يصح فيه الإبهام من العقود والفسوخ

    القسم الأول: العقود والفسوخ التي يصح فيها الإبهام جنساً أو قدراً أو صفةً، فإذا رضي بها الملتزم لزمه، ومثل المؤلف رحمه الله لذلك فقال: [منها: أن يحرم بمثل إحرام فلان أو بأحد الأنساك ].

    فإذا أحرم إحراماً مبهماً فيصح، فإذا كان فعل علي وأبو موسى رضي الله تعالى عنهما عندما أحرما بمثل ما أحرم به النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يلزمه ما التزمه، فننظر إلى ما أحرم به فلان هل أحرم متمتعاً، أو هل أحرم قارناً أو بأحد الأنساك؟ فلو قال: أحرمت بأحد الأنساك صح ذلك، ويكون محرماً بأحد هذه الأنساك، إما التمتع أو القران أو الإفراد، فيتخير.

    قال رحمه الله: [أو طلق إحدى زوجاته].

    فلو قال: زوجة من زوجاتي طالق صح ذلك، وإن كان مبهماً يلزمه ذلك، فهذا يعتبر فسخاً؛ لأن الطلاق يصح إبهامه.

    قال رحمه الله: [أو أعتق أحد عبيده صح وأخرج بقرعة].

    أي: يصح إبهامه، فإذا أعتق أحد عبيده ولم يبين ذلك فإنه يصح إبهامه، ويخرج بالقرعة.

    القسم الثاني: ما لا يصح فيه الإبهام من العقود والفسوخ

    القسم الثاني: ألا يكون هذا العقد أو الفسخ مما لا يصح إبهامه.

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن كان غير ذلك ففيه خلاف].

    هذا القسم الثاني: أن يكون مما لا يصح إبهامه، فيقول المؤلف رحمه الله: (فيه خلاف)، فمثلاً: إذا طلق بلفظ أعجمي، يعني: لا يفهم معناه، ثلاث طلقات بلفظ الأردية مثلاً، أو قال: زوجتي طالق بالأردية ولا يفهم معناه، أو أعتق بلفظ أعجمي وهو لا يعرف، فهل يلزمه ذلك أو لا يلزمه؟ لا يلزمه.

    قال رحمه الله: [ومنها: البراءة من المجهول].

    فالمذهب أنه لا يلزمه، فلو قال مثلاً: بعتك السيارة وأنا بريء من العيوب التي فيها، فالمذهب أنه لا يبرأ البائع ولا يلزم المشتري، إلا إذا كانت البراءة بعد العقد، فهذا الأمر ظاهر.

    قال رحمه الله: [وإجازة الوصية المجهولة].

    الوصية بالمجهول جائزة، مثل لو قال: وصيت بثلثي، ولا ندري ثلثه كم يساوي؟ هل يساوي ألف دينار أم يساوي ألفي دينار؟

    وكذا إذا فاتته وصية مجهولة، فلا ندري بأي شيء وصى... إلى آخره، فهل يلزم الورثة أن يجيزوا أو لا يلزم الورثة أن يجيزوا؟ فهذا فيه خلاف.

    وقوله: (البراءة من المجهول) يدخل فيها البراءة من العيوب، وكذلك أيضاً: الدين إذا كان مجهولاً، وأبرأ منه صاحبه، هل يلزمه ذلك أو لا يلزمه؟ يقول المؤلف: فيه خلاف.

    قال رحمه الله: [والبراءة من عيوب المبيع] قلنا: أن شرط المذهب أنه لا يلزم المشتري ذلك.

    1.   

    القاعدة الخامسة بعد المائة: في إضافة الإنشاءات والإخبارات إلى المبهمات

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الخامسة بعد المائة: في إضافة الإنشاءات والإخبارات إلى المبهمات...] إلى آخره.

    المراد بالإنشاءات: العقود والفسوخ، والمراد بالإخبارات: الإقرارات والدعاوى، والأخبار الدينية، وهذه القاعدة مهمة؛ لأن الأصل في العقود والأخبار والفسوخ هو العلم، ولكن متى يجوز الإبهام؟ وما الفرق بين الإبهام والمجهول؟

    الإبهام: هو كون الشيء شائعاً في غيره، والمجهول: هو عدم العلم بالشيء، فهذه القاعدة في العقود والفسوخ والإقرارات والدعاوى التي يصح فيها الإبهام، والإبهام نوع من الجهالة، ولكنه أخف من الجهالة.

    قال المؤلف رحمه الله: [أما الإنشاءات فمنها العقود وهي أنواع]، هذه القاعدة فيها ما يقرب من أحد عشر قسماً:

    أقسام عقود الإنشاءات

    القسم الأول: قال رحمه الله: [ عقود التمليكات المحضة، كالبيع، والصلح بمعناه ]، فعقود التمليكات المحضة، مثل البيع، والإجارة، ومثل الصلح، الذي بمعنى البيع، وهو صلح الإقرار بأن يقر له بدين أو عين ثم يصالحه عن ذلك بعوض، فهل هذا البيع يصح فيه الإبهام أو لا يصح؟ لا يصح في عقود التمليكات المحضة الإبهام، فمثلاً: لو باعه سيارةً من سياراته لا يصح، وكذلك لو أجره بيتاً من بيوته فإنه لا يصح، هذا القسم الأول.

    والقسم الثاني: قال رحمه الله: [وعقود التوثيقات، كالرهن، والكفالة، والتبرعات اللازمة بالقبض، أو بالعقد، كالهبة والصدقة، فلا يصح في مبهم من أعيان متفاوتة، كعبد من عبيد، وشاة من قطيع، وكفالة أحد هذين الرجلين، وضمان أحد هذين الدينين, ويصح في مبهم من أعيان متساوية مختلطة، كقفيز من صبرة، أو رطل من زبرة].

    القسم الثاني: قال المؤلف: عقود التوثيقات والتبرعات اللازمة، فهذه تصح في مبهم من أعيان متساوية، ولا تصح في مبهم من أعيان متفاوتة.

    أما المتساوية؟ قال مثل: (الرهن)، مثلاً لو قال: رهنتك إحدى سيارتين، أو إحدى سياراتي، وسياراته متساوية، فهل يصح أو لا يصح؟ يصح مع أنه لم يعين؛ لأنها متساوية، أو قال: رهنتك أحد كتبي، فكل الكتب واحدة، وكلها طبعة واحدة، فهل يصح أو لا يصح؟ يصح.

    ولكن إذا كانت متفاوتة فإنه لا يصح، مثلاً: هذه سيارة بعشرة آلاف، وهذه بخمسة آلاف، فهل يصح أو لا يصح؟ لا يصح، فإذا كان المبهم من أعيان متساوية صح، وإن كان من أعيان متفاوتة لا يصح، هذا القسم الثاني.

    القسم الثالث: قال رحمه الله: [عقود معاوضات غير متمحضة].

    أي: فيها عوض لكنها ليست متمحضة في أنها معاوضة.

    قال رحمه الله: [كالصداق، وعوض الخلع، والصلح عن دم العمد، ففي صحتها على مبهم من أعيان مختلفة وجهان أصحهما: الصحة ].

    فهذا القسم يصح في مبهم من أعيان متساوية، ومعنى متساوية: أنه لو أصدقها سيارةً من سياراته، فهل يصح أو لا يصح؟ يصح، فإذا جعلت المرأة عوض الخلع بعيراً من أباعيرها، فإنه يصح، ولكن إذا كان من أعيان مختلفة، فهل يصح أو لا يصح؟ يقول المؤلف: يصح أيضاً؛ لأن مثل هذه الأشياء العوض ليس مقصوداً لذاته، فالنكاح لا يقصد به البيع والكسب والتجارة، فهذه الأشياء ليست مقصودةً لذاتها.

    القسم الرابع: قال رحمه الله: [عقد تبرع معلق بالموت، فيصح في المبهم بغير خلاف؛ لما دخله من التوسع].

    فالوصية تصح في المبهمات؛ لأنها تصح في المجهولات بالإجماع، فمثلاً لو قال: وصيت بثلثي، لا ندري كم ثلثه؟ فربما يكون ثلثه مليون، وربما يكون ثلثه مائة ألف، فلا ندري، فهذا يصح، وأيضاً لو قال: وصيت بسيارة من سياراتي على الفقراء، فهل يصح أو لا يصح؟ فهذا يصح، وأيضاً لو قال: وصيت ببعير من أباعيري، أو أرض من أراضي، فكل هذا صحيح.

    القسم الخامس: قال المؤلف رحمه الله: [عقود الإباحات، كإعارة أحد هذين الثوبين].

    فهذا يصح، فيصح في المبهمات، سواء كان من أعيان متساوية، أو كان من أعيان مختلفة، هذا كله جائز؛ لما دخله أيضاً من التوسع.

    القسم السادس: قال رحمه الله: [وكذا عقود المشاركات والأمانات المحضة، مثل أن يقول: ضارب بأحد هاتين المائتين وهما في كيسين، ودع عندك الآخر وديعة].

    هذا القسم السادس: في عقود المشاركات والأمانات المحضة، فنقول: هذا يصح في المبهم من أعيان متساوية، ومن أعيان مختلفة أيضاً.

    القسم السابع: قال رحمه الله: [الفسوخ، فما وضع منها على التغليب والسراية صح في المبهم، كالطلاق والعتاق].

    فالفسوخ التي تبنى على السراية والتغليب تصح، ولكن ما معنى البناية على السراية والتغليب؟

    معنى السراية مثالاً: لو قال: يدك طالق، فإن ذلك يسري إلى كل المرأة، هذه السراية.

    وأما التغليب: مثل لو قال: زوجتي طالق فإن كل زوجاته تطلق؛ لأن مفرد المضاف يعم.

    وكذلك الرقيق، فلو أعتق يده سار إلى كله، أو أعتق نصفه سار إلى كله، فهذا مبني على السراية، أما التغليب فلو قال: عبدي حر فيعتق كل رقيقه، فهذا يصح في المبهم، ويصح أن يطلق زوجةً من زوجاته، ويصح أيضاً أن يعتق رقيقاً من أرقائه.

    القسم الثامن قال المؤلف رحمه الله: [وأما الإخبارات: فما كان خبراً دينياً، وكان يجب به حق على المخبر قبل في المبهم].

    هذا القسم الثامن: إخبار المكلف بأمر مبهم عليه، وهو الإقرار، فإقرار المكلف بأمر مبهم عليه: يصح، فمثلاً: لو قال: له علي ثمن سيارة، ولا ندري هل الثمن قليل أو كثير؟ وما هي هذه السيارة؟ فهذا مبهم، فهل يصح أو لا يصح؟ نقول: الإبهام هذا صحيح.

    القسم التاسع قال رحمه الله: [وإن تعلق به وجوب حق على غيره لم يقبل].

    هذا القسم التاسع، وهو: إخبار الشخص بأمر مبهم له على غيره، وهي الدعوى، لا يصح، مثلاً: لو قال: لي عليه دين، ولا ندري ما هو هذا الدين؟ أو قال: لي عليه ثمن سيارة، فلا بد أن تبين هذه السيارة.

    القسم العاشر قال رحمه الله: [إخبار الشخص بمبهم لغيره على غيره].

    فإخبار الشخص بمبهم لغيره على غيره، وهي الشهادة مثلاً، يصح، مثلاً: لو شهد أن لزيد على عمرو ثمن سيارة، فإن هذا صحيح.

    قال رحمه الله: [فصل: ولو تعلق الإنشاء باسم لا يتميز به مسماه لوقوع الشركة فيه...] إلى آخره.

    هذا القسم الحادي عشر: أن يرد العقد على اسم مشترك بينه وبين غيره، فلا يصح إلا في الوصية، مثل المؤلف رحمه الله، لذلك قال: [ورود عقد النكاح على اسم لا يتميز مسماه فلا يصح]، فلو قال مثلاً: زوجتك ابنتي، وله أكثر من ابنة، فإن هذا لا يصح، فهذا مبهم، فلا بد أن يبينه، إلا في الوصية، فمثلاً لو قال: وصيت لمحمد، وهناك أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، فهذه الوصية صحيحة، ولو قال مثلاً: وصيت لمحمد ابن عم محمد، وله من أبناء عمه الذين يحملون هذا الاسم ثلاثة أو أربعة، فما حكم الوصية هنا؟ تصبح الوصية صحيحة.

    إذاً تلخص لنا في هذه القاعدة أن فيها أحد عشر قسماً فيما يتعلق بإضافة المبهمات إلى العقود والفسوخ والإقرارات والدعاوى والشهادات.