إسلام ويب

شرح تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب [15]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الإنفاق من مال الغير بدون إذن إذا كان عن واجب أو لتعلقه بحقه فإنه يرجع عليه، وكذا لدفع الضرر عن العين أو المنفعة المشتركة. وإدخال النقص في ملك الغير إن كان بتعد أو تفريط فالضمان على من أدخل النقص، وإن كان بغير تعد ولا تفريط فلا ضمان. والزرع النابت في ملك

    1.   

    القاعدة الخامسة والسبعون: من أنفق على غيره جاز له الرجوع ما لم ينو التبرع

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الخامسة والسبعون: فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه، وهو نوعان:

    أحدهما: من أدى واجباً عن غيره.

    والثاني: من أنفق على ما تعلق به حقه من مال غيره.

    فأما النوع الأول فيندرج تحته صور:

    منها: إذا قضى عنه ديناً واجباً بغير إذنه فإنه يرجع به...] إلى آخره.

    تقدم لنا في الدرس السابق جملة من القواعد، ومن هذه القواعد قاعدة الأكل من أموال الغير إذا لم يكن هناك إذن، وذكرنا أن هذه القاعدة اشتملت على عدة أقسام منها:

    الأكل من الأموال الزكوية كالزروع والثمار، وما هو قدر ما يجوز له أن يأكله، وكذلك أيضاً أكل ولي اليتيم من مال اليتيم، وكذلك أيضاً ناظر الأوقاف والصدقات وأكله منها، وكذلك أكل عامل المضاربة.

    وتقدم أيضاً لنا من القواعد: من لا يشترط رضاه لا يشترط علمه، وأن هذه القاعدة يدخل تحتها صور، فمثلاً: الزوجة لا يشترط رضاها بالطلاق فلا يشترط علمها، والرقيق لا يشترط رضاه بالعتق فلا يشترط علمه، يعني: لا يشترط أن يواجهه بالعتق، وكذلك أيضاً المرأة لا يشترط أن يواجهها بالطلاق.

    كذلك أيضاً تقدم لنا من القواعد ما يتعلق باشتراط نفع أحد المتعاقدين، وأن المؤلف رحمه الله ذكر تحت ذلك قسمين، وتقدم لنا أيضاً من القواعد ما يتعلق باستحقاق العوض لمن عمل لغيره عملاً دون أن يكون هناك مشارطة، فهل يستحق العوض أو لا يستحق العوض؟ وتقدم أن المؤلف رحمه الله ذكر تحت هذه القاعدة نوعين:

    النوع الأول: إذا دلت الأحوال والقرائن والأعراف على استحقاق العوض، كمن نصب نفسه لهذا العمل، كالقصار، والطباخ، والمكاري، ونحو هؤلاء الذي نصبوا أنفسهم للعمل، فإنهم يستحقون العوض وإن لم يكن هناك مشارطة.

    والقسم الثاني: إذا كان عمل هذا الشخص فيه غنى للمسلمين فإنه يستحق العوض، إلى آخر ما تقدم.

    ثم قال المؤلف رحمه الله: (القاعدة الخامسة والسبعون: فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه، وهو نوعان).

    هذا القاعدة في الرجوع بالنفقة على مال غيره إذا لم يكن هناك إذن، أما إن كان هناك إذن فالأمر ظاهر، يعني: لو أن الغير أذن لهذا الشخص أن ينفق على ماله فهنا له أن يرجع، لكن إذا لم يكن هناك إذن فهذا الغير لم يأذن لهذا الشخص أن ينفق على ماله، فأنفق على ماله، فهل له أن يرجع عليه أو نقول بأنه ليس له أن يرجع عليه؟

    وأيضاً قول المؤلف رحمه الله: على مال الغير، أو على غير مال الغير، يعني: قد تكون النفقة على المال، وقد تكون النفقة على غير المال، فمثلاً: إذا غاب هذا الرجل، ثم جاء جاره وأنفق على أهل هذا الرجل الذي غاب، فهل الجار يرجع بالنفقة على جاره، أو نقول بأنه ليس له أن يرجع؟ أو مثلاً: أنفق على سيارته، كأن احتاجت سيارته إلى إصلاح فأنفق على هذه السيارة، أو أنفق على بيته، يعني: بيته احتاج إلى شيء من الإصلاح ولو لم يصلح لهدمته الأمطار، ونحو ذلك مما يحتاج إلى إصلاح لمجاري الماء، فأنفق على بيت جاره أو صديقه، فهل له أن يرجع بما أنفقه من مال أو ليس له أن يرجع؟ ومثل ذلك أيضاً: لو أدى الزكاة عنه، أو أدى الكفارة عنه، هل له أن يرجع أو ليس له أن يرجع؟ لكن ما يتعلق بالزكوات والكفارات، فالحنابلة رحمهم الله تعالى لا يرون ذلك؛ لأنهم لا يرون أن التصرفات الفضولية تجري في العبادات.

    ذكر المؤلف رحمه الله في هذه القاعدة أعني قاعدة: من أنفق على مال غيره أو على أهله، هل له أن يرجع دون أن يكون هناك إذن أو ليس له أن يرجع؟ ذكر ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: من أدى واجباً عن غيره

    القسم الأول: قال: (من أدى واجباً عن غيره).

    فإذا أدى واجباً عن غيره فإن له أن يرجع، لكن يشترط أن لا ينوي التبرع، فإن نوى التبرع فليس له أن يرجع؛ لأنه إذا نوى التبرع فإنه يكون واهباً، والواهب لا يجوز له أن يرجع، فالعائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه.

    وذكر المؤلف رحمه الله صور هذا القسم:

    قال: (إذا قضى عنه ديناً واجباً عليه بغير إذنه).

    هذا زيد يريد منه ألف دينار، ثم جاء جاره وقضى هذه الألف، فإنه يرجع عليه؛ لأنه أدى واجباً عنه، كذلك أيضاً: إذا اشترى أسيراً مسلماً فأطلقه، وهذا الأسير عند الكفار فاشتراه فأطلقه، فإنه يرجع عليه بالفداء الذي دفعه إلى الكفار، وكذلك أيضاً الإنفاق على الغير على من تجب عليه نفقتهم، إذا أنفق على أهل هذا البيت فإنه يرجع على رب البيت إذا جاء؛ لأنه أنفق على زوجته وأولاده ونحو ذلك.

    وكذلك أيضاً إذا أنفق على اللقطة كأن تكون اللقطة مما يحتاج إلى نفقة، ولنفرض أن اللقطة شاة، والشاة تحتاج إلى نفقة، فأنفق على هذه اللقطة ثم جاء صاحبها، فإنه يرجع عليه بالنفقة.

    وكذلك لو أنفق أيضاً على اللقيط فإنه يرجع على مال اللقيط، فإذا لم يكن له مال فإنه يرجع على بيت المال.

    وكذلك أيضاً: الوديعة، كأن تكون الوديعة حيواناً يحتاج إلى طعام، أو الوديعة آلات تحتاج إلى نفقة وإلى إصلاح ونحو ذلك، ولو لم ينفق عليها ولو لم يصلحها لفسدت، فنقول بأنه يرجع عليه.

    ومثل ذلك أيضاً -كما قلنا على الصحيح- إذا أدى عنه كفارة يمين، فمثلاً: لو لزم شخص كفارة يمين ثم أداها عنه وأخرجها عنه، فالصحيح أنه يجري فيه تصرف الفضولي، فإذا أجازه من لزمته الكفارة فإنه يرجع المخرج على من لزمته الكفارة بقيمة الكفارة.

    ومثله أيضاً: لو أدى عنه زكاة فإنه يرجع عليه على الصحيح.

    هذا هو القسم الأول الذي ذكره المؤلف رحمه الله، وذكرنا أن هذا القسم يشترط فيه أن لا ينوي التبرع، فإن نوى التبرع فإنه لا يجوز له أن يرجع لما تقدم.

    القسم الثاني: من أنفق على ما تعلق به حقه من مال غيره

    قال: (والثاني: من أنفق على ما تعلق به حقه من مال غيره).

    القسم الثاني: أن ينفق على مال الغير لكونه متعلقاً بماله، وهو ما يرجع فيه للإنفاق على مال غيره لتعلق حقه به، فله صور، منها:

    قال: [إنفاق أحد الشريكين على المال المشترك مع غيبة الآخر أو امتناعه].

    فإذا كان هناك شريكان، واحتاج المال المشترك إلى النفقة، فأنفق أحد الشريكين فإنه يرجع على شريكه بحصته من النفقة، وقدر النفقة التي تلزمه قدر ما يملكه في هذا الشركة، ولنفرض أن الشركة في مزرعة، والمزرعة تحتاج إلى نفقة بين اثنين مناصفة، فأنفق أحد الشريكين فإنه يرجع على شريكه بقدر النفقة، فإذا كانت الأملاك على النصف فإنه يرجع عليه بنصف النفقة، وإذا كان يملك الثلث فإنه يرجع عليه بثلث النفقة، فهنا الآن أنفق على مال الغير لكونه متعلقاً بماله، فالشركة الآن مشاعة في هذه المزرعة.

    قال: [ومئونة الرهن من نفقة وعمارة ونحوهما].

    الرهن أمانة عند فالمرتهن، والمرتهن لا يملك الرهن، وإنما يملك حق التوثيق، والذي يملك الرهن هو الراهن، فالرهن ملك للراهن تجب عليه نفقته، ونماؤه يكون للراهن، وعلى هذا لو أن المرتهن أنفق على الرهن، فإنه يرجع على الراهن بما أنفق، فهنا الآن أنفق على مال الغير لكونه متعلقاً بحق من حقوقه، وهو حق الاستيثاق؛ لأن المرتهن له حق الوثيقة فقط، فإذا أنفق مثلاً ولنفرض أن الرهن سيارة، والسيارة احتاجت إلى نفقة، أو حيوان والحيوان احتاج إلى طعام وشراب ونحو ذلك فأنفق عليه، فنقول بأنه يرجع على الراهن المالك.

    ومثله أيضاً: العمارة، فلو كانت العين المرهونة بيتاً، وهذا البيت يحتاج إلى إصلاح، وإن لم تصلح أفسدتها الأمطار ونحو ذلك، فيحتاج إلى إصلاح مجاري المياه ونحو ذلك، وقام بعمارتها، أو مثلاً: تهدمت هذه البيت وقام بإقامة عمارتها، فإن المرتهن يرجع على الراهن.

    قال: [وعمارة المستأجرة].

    يعني عمارة البيت المستأجرة، فإذا استأجر بيتاً ثم بعد ذلك البيت فسدت فيه الأبواب، أو فسدت فيه مواصير المياه أو الكهرباء ونحو ذلك وقام بإصلاحها، فإنه يرجع على المؤجر؛ لأنه تعلق حقه بهذا البيت وهو ملك المنفعة، فهو مالك لمنفعة هذا البيت لمدة سنة أو سنتين، ولا يمكنه أن ينتفع إلا إذا أصلحت مثل هذه الأشياء.

    القسم الثالث: من أدى واجباً عن غيره يتعلق بحقه

    القسم الثالث: قال: [فصل: وقد يجتمع النوعان في صور فيؤدي عن ملك غيره واجباً يتعلق به حق].

    يقول المؤلف رحمه الله: قد يجتمع النوعان، يعني: يكون قد أدى عن غيره واجباً، وكذلك أيضاً هذه النفقة على مال الغير تعلقت النفقة بماله أو بحق من حقوقه، فإذا تعلقت بماله أو بحق من حقوقه وأدى عن غيره واجباً فإنه يرجع في هذه الحالة.

    قال المؤلف رحمه الله: [في ذلك طريقان].

    يعني أن في المذهب طريقان:

    بعض الأصحاب يقولون: على روايتين، وهي طريقة الأكثرين: يرجع، ولا يرجع. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: أنه يرجع رواية واحدة، وهذا هو الصواب، فالصواب أنه يرجع، ومثل المؤلف رحمه الله فقال: [كالإنفاق على الحيوان الرهن والمستأجر] وهذا كما سلف الكلام عليه.

    فتلخص لنا في هذه القاعدة أن من أدى عن غيره واجباً، أو نقول: من أنفق على مال غيره، أو على أهل غيره، أو كما عبر الشيخ السعدي رحمه الله في قواعده: من أدى عن غيره واجباً من الواجبات فإنه يرجع عليه، لكن اشترطنا أن لا ينوي بذلك التبرع، فإن نوى التبرع فإنه ليس له أن يرجع.

    1.   

    القاعدة السادسة والسبعون: يجبر الشريك في دفع الضرر عن العين أو المنفعة المشتركة

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة السادسة والسبعون: الشريكان في عين مال أو منفعة إذا كانا محتاجين إلى دفع مضرة أو إبقاء منفعة أجبر أحدهما على موافقة الآخر في الصحيح من المذهب، كانهدام الحائط أو السقف المشترك، وتعمير القناة المشتركة...] إلى آخره.

    هذه القاعدة فرع عن القاعدة السابقة، وتقدم أن المؤلف رحمه الله ذكر أن من أنفق على مال غيره لكون مال الغير تعلق بماله أو تعلق بحق من حقوقه فإنه يرجع على الغير، هنا الآن هذه الصورة في هذه القاعدة داخلة في القسم الثاني الذي سبق، فعندك القسم الثاني: الشريكان في عين مال، أو شريكان في مزرعة أو منفعة، يعني: استأجر هذا البيت، أو استأجر هذا الدكان لمدة سنة، فهما شريكان في منفعة؛ فإما أن يكونا شريكين في عين، وإما أن يكونا شريكين في منفعة، فإذا احتاج أحدهما إلى أن ينفق على هذه العين لكي يدفع ضرراً أو يجلب المنفعة، فإنه يرجع على صاحبه.

    ومثال آخر: احتاج أن ينفق على المزرعة لكي تسلم من الضرر ويستفاد منها، كأن تحتاج المزرعة إلى حفر آبار، وإلى إصلاح مرشات ونحو ذلك، فإنه يرجع على صاحبه، والنفقة بقدر الأملاك؛ فإذا كانت الأملاك على النصف فإن يرجع عليه بنصف النفقة، كذلك أيضاً إذا كان الشريكان في منفعة -كمنفعة الدكان- ولا يمكن الانتفاع بهذا الدكان إلا إذا أصلح، فاحتاج إلى تعمير ونحو ذلك، فنقول: يرجع على شريكه.

    قال رحمه الله: (كانهدام الحائط أو السقف المشترك، وتعمير القناة المشتركة).

    القناة: هي عبارة عن أبيار متتالية يستخرج منها الماء، فإذا احتاجت المزرعة إلى أبيار أو احتاجت هذه القناة إلى إصلاح، وهذه القناة مشتركة ولا يمكن أن ينتفع بهذه القناة إلا بإصلاحها، فإنه يصلحها ويرجع على شريكه.

    قال رحمه الله: [وطلب القسمة في ما يقبلها يجبر عليه الآخر، وقسمة المنافع بالمهايأة، هل تجب الإجابة إليها أم لا؟].

    يعني إذا طلب أحد الشريكين القسمة فيما يمكن قسمته لأن الأعيان قد تمكن قسمتها وقد لا تمكن قسمتها، فإذا كانت تمكن قسمتها وطلب أحد الشريكين المقاسمة فإنه تجب إجابته، أما إذا كانت لا تمكن قسمتها إلا مع وجود الضرر أو رد العوض فإنه لا تجب عليه الإجابة، أما إذا كانت تمكن قسمتها لكبر مساحتها ولا يترتب على ذلك ضرر أو رد عوض، فهنا لا ينظر إلى الرضا وتقسم هذه الأعيان.

    (وقسمة المنافع المهايأة، هل تجب الإجابة إليها أم لا؟ وجهان والمشهور عدم الوجوب).

    والمهايأة هي: توزيع المنافع على حسب الزمان، فمثلاً: إذا فرضنا أنهما يمتلكان منفعة الدكان أو منفعة البيت، فهذا ينتفع في هذا الدكان لمدة شهر، والآخر ينتفع لمدة شهر آخر، أو هذا ينتفع لمدة شهرين في هذا البيت، وهذا ينتفع لمدة شهرين.

    والنسبة لقسمة المنافع بالمهايأة، هل تجب الإجابة لها أو لا تجب؟ ذكر المؤلف رحمه الله وجهين، وأن المذهب لا تجب الإجابة، فلو أنه رفض المهايأة، فيقول المؤلف رحمه الله: لا تجب الإجابة وحينئذ تؤجر، والوجه الثاني عند الأصحاب أنه تجب الإجابة، وهذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله.

    قال رحمه الله: [والزرع والشجر المشترك إذا طلب أحد الشريكين سقيه وهو محتاج إلى ذلك أجبر الآخر عليه].

    الخلاصة في هذه المسألة أن الشريكين في عين أو مال إذا أنفق أحدهما على هذه العين أو هذه المنفعة، فإنه يرجع على صاحبه بالنفقة بقدر ملكه في هذه العين، فما دام أن ترك النفقة يترتب عليه ضرر، وفعله فيه مصلحة، فيجبر عليه.

    1.   

    القاعدة السابعة والسبعون: من اتصل ملكه بملك غيره هل يتملكه بقيمته؟

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة السابعة والسبعون: من اتصل بملكه ملك غيره متميزاً عنه وهو تابع له، ولم يمكن فصله منه بدون ضرر يلحقه، وفي إبقائه على الشركة ضرر، ولم يبطله مالكه، فلمالك الأصل أن يتملكه بالقيمة من مالكه، ويجبر المالك على القبول، وإن كان يمكن فصله بدون ضرر يلحق مالك الفصل، فالمشهور أنه ليس له تملكه قهراً لزوال ضرره بالفصل، ويتخرج على هذه القاعدة صور].

    هذه القاعدة معناها أو خلاصتها تملك ملك الغير إذا اتصل بملك شخص، يعني إذا اتصل بملكك مال لغيرك فهل لك أن تتملك ملك الغير الذي اتصل بملكك، أو ليس لك أن تتملكه؟ المؤلف رحمه الله تعالى ذكر قسمين تحت هذه القاعدة:

    القسم الأول: يمكن فصل ملك الغير بغير ضرر

    القسم الأول قال: (وإن كان يمكن فصله بدون ضرر يلحق مالك الأصل).

    هذا القسم الأول: أن يمكن فصل ملك الغير عن ملك الشخص بدون ضرر يلحق بملك الشخص (مالك الأصل) فإذا أمكن الفصل بين الملكين فإنه يفصل بينهما وليس له الحق بالتملك، فعندنا القاعدة تملك ملك الغير إذا اتصل بملك الشخص وكان هذا الشخص صاحب أصل، فهل لصاحب الأصل أن يتملك هذا الملك الذي اتصل بملكه أو ليس له أن يتملك؟

    نقول: عندنا قسمان: القسم الأول: أن يمكن فصل مال الغير بلا ضرر يلحق ملك صاحب الأصل فإنه يفصل، ولا يتملك صاحب الأصل ملك الغير.

    قال المؤلف رحمه الله: [منها: غراس المستأجر وبناؤه بعد انقضاء المدة إذا لم يقلعه، فللمؤجر تملكه بالقيمة].

    صورة المسألة: رجل استأجر أرضاً وغرس فيها غرساً ولنفرض أنه غرس فيها نخلاً، واستأجرها لمدة خمس سنوات، والنخل يطول بقاؤه في الأرض لسنوات كثيرة، فانتهت السنوات الخمس، فالآن هذا الغرس اتصل بملك الغير، وهذا الغير هو صاحب الأصل، فهل لصاحب الأصل أن يتملك الغراس أو لا يتملكه؟ نقول هنا: إذا أمكن فصل الغراس فإنه ليس له الحق أن يتملكه، فلو قال المستأجر: أنا سأقلع الغراس؛ لأن الشجر يمكن قلعه، فنقول: ما دام أنه لا يلحق صاحب الأرض ضرر فلك الحق أن تقلع هذا الغرس، وحينئذ ليس لمالك الأصل أن يتملك هذا المال (الغراس) الذي اتصل بملكه؛ لأنه وضع بحق فهو مال محترم، فما دام أن صاحبه يريد أن يقلعه فنقول: لك الحق بأن تقلعه.

    لكن لو قال صاحبه: أنا لا أريد أن أقلعه، فنقول للمؤجر حينئذ أن يتملكه بقيمته، إذا قال: أنا لا أريد وأختار أن يكون الخيار لصاحب الغرس -المستأجر- فإن أراد أن يقلعه فله ذلك، وإن أراد أن يبقيه أبقاه ويتملكه صاحب الأصل بقيمته، فالمهم أن نفهم أنه إذا أمكن فصل هذا المال الذي تعلق بمال الأصل بلا ضرر يلحق صاحب الأصل، فإنه ليس له الحق بالتملك.

    ومن أمثلة القسم الأول قال: [وغراس المستعير]، يعني: إذا استعار أرضاً لمدة خمس سنوات ثم بعد ذلك غرسها، فللمستعير أن يقلع الغرس كما سلف، ولو قال المستعير: أنا لا أقلع الغرس، نقول: للمعير أن يتملكه بقيمته.

    ومثله أيضاً قال: [والمشتري في الأرض المشفوعة]، يعني: غراس المشتري في الأرض المشفوعة، فلو كان عندنا شريكان (زيد وعمر) في أرض، فزيد باع نصيبه من الأرض على صالح، فصالح غرس في هذه الأرض، ثم جاء الشريك الذي هو عمر وشفع على صالح، يعني: أعطاه الثمن الذي دفعه لشريكه، فالأرض الآن التي غرس فيها المشتري أصبحت لعمر الشريك، فأصبح جميع النصيب لعمر، لكن بالنسبة لغراس المشتري الأول نقول له: اقلع غرسك، فإذا اختار أن يبقى فنقول للشافع: تملكه بقيمته.

    وكذلك أيضاً قال: [والمفلس]، يعني: غراس المفلس، وصورة المسألة: هذا رجل اشترى أرضاً وغرس فيها غرساً، ثم بعد ذلك حجر عليه القاضي لطلب الغرماء، فعليه ديون وعنده أموال، وديونه أكثر من ماله، وطلب الغرماء أو بعضهم الحجر عليه فإنه يحجر عليه القاضي ويسمى مفلساً، وهذا الرجل الذي باع الأرض للمفلس تعلق الحجر بأعيان أمواله الموجودة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به) أي: أحق به من الغرماء، فهذا الرجل الذي باع الأرض على المفلس -وما أعطاه قيمة الأرض- وجد عين ماله عند هذا الرجل المفلس فيكون أحق بها، ولا تكون أسوة الغرماء، يعني يكون أحق بهذه الأرض ولا يزاحمه الغرماء في هذه الأرض، فالآن رجع في الأرض وبقينا في الغرس الذي غرسه المفلس، فنقول للمفلس وللغرماء؛ لأن الغرماء حقهم تعلق بمال المفلس: اقلعوا هذا الغراس، فإذا اختاروا أنهم لا يقلعون ذلك، وأن البائع يتملكه فإنه يتملكه بالقيمة.

    قال المؤلف رحمه الله: [والمشتري من الغاصب وبناؤهم].

    فلو أن رجلاً اشترى من غاصب يظنه مالكاً ثم غرسها، ثم تبين أن هذه الأرض مغصوبة وأنها رجعت إلى مالكها، فنقول للمشتري: اقلع الغرس، فإن اختار المالك أن يتملكه بقيمته فله أن يتملكه بقيمته، ومثل ذلك أيضاً البناء إذا أمكن قلعه، فيقال مثله كما قيل في الغراس.

    القسم الثاني: لا يمكن فصل ملك الغير إلا بضرر

    القسم الثاني: إذا كان لا يمكن فصل مال الغير إلا بضرر يلحق صاحب الأصل، أو مال صاحب الأصل، فإن لصاحب الأصل أن يتملكه، فلو فرضنا أن المستأجر بنى في الأرض المؤجرة، أو في البيت المؤجرة، التي استأجرها لمدة خمس سنوات وبنى فيها، فهذا البناء إذا كان سيترتب عليه لو هدم أن يتضرر صاحب الأصل، فنقول لصاحب الأصل أن يتملك، ولنفرض أنه استأجر طابقاً ثم بنى عليه طابقين، فنقول: ما دام أنه سيلحق صاحب الأصل ضرر بهدم هذا البناء، فله الحق في أن يتملك.

    فالخلاصة في هذه القاعدة أنه إذا اتصل بمال صاحب الأصل مال آخر، فهل لصاحب الأصل أن يتملك هذا المال أو ليس له أن يتملكه؟ قلنا: إذا كان يمكن أن يفصل بلا ضرر يلحق صاحب الأصل فليس له الحق بأن يتملكه، وإن كان لا يمكن فصله إلا بضرر يلحق صاحب الأصل فلصاحب الأصل أن يتملكه.

    1.   

    القاعدة الثامنة والسبعون: ضمان من أدخل النقص على ملك الغير ليصلح أو يخلص ماله

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الثامنة والسبعون: من أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه وتخليصه من ملك غيره].

    معنى هذه القاعدة أنه إذا أدخل النقص على ملك غيره لاستصلاح ملكه وتخليصه من ملك غيره، هل يضمن؟ وضرب المؤلف مثلاً فقال: [لو باع داراً فيها ناقة لم تخرج من الباب إلا بهدمه، فإنه يهدم ويضمن المشتري النقص]، فهذا رجل باع داراً فيها ناقة لم تخرج إلا بهدمه، فإنه يهدم ويضمن المشتري النقص، فالدار الآن فيها ناقة، والناقة لا يمكن أن تخرج من الباب لصغر الباب، وصاحب الناقة يريد أن يخلص ماله، فهدم وكسر الباب، وهدم ما حوله حتى تخرج هذه الناقة، فهو الآن أدخل النقص على ملك الغير لكي يخلص ماله، فهل يضمن أو لا يضمن؟ نقول هذه القاعدة تنقسم إلى قسمين، يعني: من أدخل النقص على مال غيره لكي يصلح ماله أو لكي يخلص ماله، نقول بأنها تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: إدخال النقص على من لم يكن منه تفريط

    القسم الأول: أن لا يكون هناك تعد ولا تفريط من الغير الذي دخل عليه النقص، فالضمان على من أدخل النقص؛ لأن الذي أدخل عليه النقص ما صدر منه تعد ولا تفريط، فنقول: الضمان على من أَدخل النقص.

    ومثال ذلك: ناقة في بيت لا يمكن إخراجها، وصاحب الناقة باع الناقة وجاء المشتري وهدم البيت حتى أخرج ناقته، فصاحب البيت ليس منه تعد ولا تفريط، فنقول: الضمان على المشتري الذي قام بشراء هذه الناقة؛ لأن صاحب البيت ليس منه تعد ولا تفريط.

    القسم الثاني: إدخال النقص على من كان منه تفريط

    القسم الثاني: أن يكون الذي دخل عليه النقص منه تعد أو تفريط، فنقول: الضمان عليه وليس على صاحب المال الذي يريد أن يخلص ماله.

    ومثال ذلك: غصب هذه الناقة وهي صغيرة، ثم كبرت هذه الناقة، يعني: غصب ولد الناقة وكبر وأصبح جملاً لا يمكن أن يخرج من الباب، فجاء مالك هذا الجمل وهدم الباب حتى يخرج ماله ويخلصه، فهل الضمان على صاحب المال أو على من دخل عليه النقص؟ نقول: على من دخل عليه النقص؛ لأنه متعد بالغصب، ومثل ذلك أيضاً لو غصب حديداً أو خشباً، ثم جاء صاحب المال وحفر لكي يخرج ماله، فنقول: ما حصل من نقص فإن صاحب المال لا يضمنه؛ لأنه من دخل عليه النقص متعد في غصبه.

    1.   

    القاعدة التاسعة والسبعون: الزروع النابتة في ملك الغير

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة التاسعة والسبعون: الزرع النابت في أرض الغير بغير إذن صحيح..] إلى آخره.

    الفقهاء رحمهم الله كثيراً ما يفرقون بين الزروع والغراس في الأحكام، فالزروع تختلف أحكامها عن أحكام الغراس، فالغراس كثيراً ما يلحقونه بالبناء، وذلك أن الزروع الغالب أن مدتها لا تطول، بخلاف الغراس فإن الغالب أن مدته تطول، فهو ملحق بالبناء، ولهذا نجد المؤلف رحمه الله تعالى هنا أفرد قاعدة مستقلة في أحكام الزروع في ملك الغير، مع أنه في القاعدة التي قبل الأخيرة تكلم عن الغراس، وإذا اتصل، ومتى ينزع ومتى لا ينزع، فهذه قاعدة الزروع والقاعدة السابعة والسبعين في الغراس، ومتى يقلع ومتى لا يقلع.

    الفروق بين الزرع والغراس

    الفرق الأول: الزرع: هو ما ليس له ساق.

    وأما الغراس فهو ما له ساق، والفرق الثاني بين الزرع والغراس: أن الزرع مدته لا تطول، يعني: الغالب أنه يمكث أشهراً ثم بعد ذلك يزول، بخلاف الغراس فإن مدته تطول لسنوات.

    والفرق الثالث: من حيث الأحكام الشرعية يفترقان في كثير من الأحكام الشرعية، ويطول الوقت في عد هذه الأحكام مما يفترق فيه الزرع عن الغراس.

    القسم الأول: العدوان المحض بالزرع

    قال رحمه الله: [القسم الأول: أن يزرع عدواناً محضاً غير مستند إلى إذن بالكلية -وهو زرع الغاصب- فالمذهب أن المالك إن أدركه نابتاً في الأرض فله تملكه بنفقته أو بقيمته على اختلاف الروايتين، وإن أدركه قد حصد فلا حق له فيه].

    القسم الأول: زرع الغاصب، إذا غصب الأرض ثم زرع فيها براً، أو زرع فيها شعيراً، أو زرع فيها أرزاً أو زرع فيها خضروات ونحو ذلك، فما حكم هذا الزرع؟ نقول: هذا الزرع له حالتان:

    الحالة الأولى: أن يأخذه صاحبه قبل حصاده.

    مثلاً زرع فيها براً ثم بعد ذلك أدركه صاحبه، أو أن الغاصب رد الأرض على مالكها قبل الحصاد، فنقول للمالك: أنت بالخيار، فما دام أنه قبل الحصد فأنت بالخيار، إما أن تتملكه بقيمته فأعط الغاصب نفقته، أي: تملكه بنفقته، فينظر كم أنفق عليه الغاصب؟ فلو قال: أنفقت عليه عشرة آلاف، فنقول: اعطه عشرة آلاف، أو أن الزرع -إذا كنت لا تقدر أن تتملكه- يبقى في يد الغاصب ولك أجرة المثل هذا إذا كان قبل الحصد.

    إذاً: إن كان قبل الحصد نقول: المالك مخير، إما أن يأخذه بنفقته أو أن يتركه بأجرة المثل بيد الغاصب.

    الحالة الثانية: أن يكون ذلك بعد الحصد، يعني زرع وحصد ثم رده، فنقول: إذا زرع وحصد فالزرع للغاصب، وعليه أجرة المثل.

    القسم الثاني: الإذن بزرع شيء فزرع ما هو أعظم ضرراً

    القسم الثاني: قال: [أن يؤذن له في زرع شيء فيزرع ما ضرره أعظم منه، كمن استأجر لزرع شعير فيزرع ذرة أو دخناً، وحكمه حكم الغاصب عند الأصحاب].

    هذا القسم الثاني، أن يؤذن له في زرع شيء فيزرع ما هو أعظم منه ضرراً.

    مثلاً: استأجر الأرض وكان الاتفاق أن يزرع فيها شعيراً، فالشعير ضرره على الأرض ليس كضرر الدخن، فالدخن أشد ضرراً على الأرض، فيزرع فيها دخناً أو ذرة، فما الحكم هنا إذا زرع؟ نسأل: هل أذن له في زرع الدخن أو الذرة؟ فإذا لم يأذن له في زرع الدخن ولا الذرة، فما حكم هذا الزرع؟ نقول: حكمه حكم زرع الغاصب كما تقدم في التفصيل، وعلى هذا نقول: له حالتان:

    إن كان بعد الحصد فأجرة المثل والزرع للمستأجر، وإن كان قبل الحصد فنقول للمالك: أنت بالخيار، إما أن تتملك بنفقته، أو أن تبقيه بيد المستأجر بأجرة المثل.

    القسم الثالث: الزرع في عقد فاسد ممن له ولاية العقد

    القسم الثالث: قال المؤلف رحمه الله: [أن يزرع بعقد فاسد ممن له ولاية العقد، كالمالك، والوصي، والوكيل، والناظر، إما في مزارعة فاسدة، أو بإجارة فاسدة، فقال الأصحاب: الزرع لمن زرعه، وعليه لرب لأرض أجرة مثله].

    هذا القسم الثالث: أن يزرع بعقد فاسد، والعقد الفاسد: هو الذي اختل فيه شرط من شروط صحته، فمثلاً: من شروط صحة المزارعة أن يكون لكل منهما جزء معلوم مشاع من الزرع، فهذا له النصف وهذا له النصف، أو هذا له الربع وهذا له ثلاثة أرباع، فلو كان ليس مشاعاً وإنما هو معين، بأن قال: أنا لي الجانب الشرقي وأنت لك الجانب الغربي، فما حكم هذه المزارعة؟

    نقول: مزارعة فاسدة؛ لأن الشرط أن يتفقا على جزء مشاع معلوم من الزرع، لو قال: لي أنا مثلاً كذا وكذا من الأصل، والباقي لك، فهذه مزارعة فاسدة، أو إجارة فاسدة، أو أجره لكي يزرع الأرض لكن بثمن مجهول، فنقول: هذه إجارة فاسدة، فإذا كان ذلك بعقد فاسد سواء كان هذا العقد الفاسد مزارعة أو مؤاجرة، فالحكم في ذلك أن الزرع لمن زرعه، وعليه لرب الأرض أجرة المثل؛ هذا في المؤاجرة له أجرة المثل؛ لأنه دخل على أنه مستأجر، أما بالنسبة للمزارعة فالصواب أن له سهم المثل، فإذا فسدت المزارعة فنقول: المالك له سهم المثل، والعامل له سهم المثل، فلوا اتفقا مثلاً على شيء معين، فنقول: هذه المزارعة فاسدة؛ لأنه لا بد أن يكون مشاعاً، لكن هل الواجب الأجرة أو الواجب سهم المثل؟ نقول: الصواب أن الواجب سهم المثل.

    القسم الرابع: الزرع في ملك الغير بعقد من ليست له ولاية

    القسم الرابع قال: [أن يزرع في أرض غيره بعقد ممن يظن أن له ولاية العقد ثم يتبين بخلافه، مثل: أن تتبين الأرض مستحقة للغير، فالمنصوص أن لمالك الأرض تملكه بنفقته].

    هذا القسم الرابع: أن يزرع في أرض الغير بعقد ممن يظن أن له ولاية العقد.

    فمثلاً: رجل غصب أرضاً وأعطاها شخصاً لكي يزرعها، إما مزارعة أو مؤاجرة، فهذا الذي استأجر الأرض لكي يزرعها عقد عليها عقد مزارعة أو عقد مؤاجرة، ويظن أن الغاصب هو المالك، ثم تبين أن الغاصب ليس هو المالك، ولهذا قال: (أن يزرع في أرض غيره بعقد ممن يظن أن له ولاية العقد)، يظن أن الذي عقد معه له ولاية العقد، وتبين أنه ليس مالكاً وليس له ولاية العقد، وإنما هو غاصب، ومثل: أن تتبين الأرض مستحقة للغير، فالمنصوص أن لمالك الأرض أن يتملكه بنفقته، فلو تبين أن الذي عقد مع هذا الشخص غاصب وردت الأرض إلى صاحبها، فنقول: لمالك الأرض أن يتملكه بنفقته، فنقول: بكم أنفق عليه هذا الشخص؟ فلو أنفق عليه كذا وكذا، تملكه بنفقته، وقال بعض العلماء: بل الزرع لمالكه الذي قام بزراعته وعليه أجرة المثل.

    والرأي الثالث: أنه يكون بينهما نصفين.

    القسم الخامس: الزرع في أرض انتقل ملكها إلى غير من أذن

    القسم الخامس قال: [أن يزرع في أرض بملكه لها أو بإذن مالكها، ثم ينتقل ملكها إلى غيره والزرع قائم فيها].

    يعني: هذا الرجل زرع أرضه، ثم بعد ذلك هذه الأرض التي فيها زرع انتقلت منه إلى شخص آخر، أو أذن لشخص أن يزرع فيها مثلاً بإجارة، ثم بعد ذلك انتقل ملك هذه الأرض، مثلاً: بيعت هذه الأرض وقد أجرها لشخص ليقوم بزراعتها، ثم بيعت وانتقلت إلى شخص آخر، فما الحكم؟ يقول المؤلف رحمه الله بأن هذا تحته نوعان: [أحدهما: أن ينتقل ملك الأرض دون منفعتها المشغولة بالزرع في بقية مدته، فإن الزرع لمالكه ولا أجرة عليه بسبب تجدد الملك بغير إشكال].

    إذاً: النوع الأول: أن ينتقل ملك الأرض دون المنفعة، فلمن يكون الزرع؟

    نقول: الزرع للزارع أي: لمن زرعه، وليس عليه أجرة، مثال ذلك قال: [ويدخل تحت هذا من استأجر أرضاً من مالكها وزرعها، ثم مات المؤجر وانتقلت إلى ورثته]، فالورثة يحلون محل مورثهم في العقد ويستمر العقد، يعني: يستمر العقد والزرع يكون للمستأجر، ولا أجرة عليه، ويبقى إلى تمام المدة.

    قال: [ومن اشترى أرضاً فزرعها ثم أفلس، فإن للبائع الرجوع في الأرض والزرع للمفلس].

    وهذا كما تقدم لنا أن الشخص إذا حجر عليه وهناك أرض اشتراها ولم يسدد ثمنها، فإن صاحب الأرض يكون أحق بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أدرك ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به )، فإذا رجع لها وفيها زرع فالزرع لمن يكون؟

    نقول: الزرع يكون للمفلس؛ لأنه وضعه بحق، فقال: (فإن للبائع الرجوع في الأرض، والزرع للمفلس)، نقول: الزرع للمفلس، والأرض للبائع الذي باعه الأرض دون أن يقبض ثمنها، ولا تكون هذه الأرض أسوة الغرماء، بل له أن يرجع فيها.

    وزرع المفلس يكون أسوة الغرماء، لكن بالنسبة للأرض فإنه يرجع فيها صاحبها البائع الذي لم يقبض ثمنها.

    قال رحمه الله: [ومن أصدق امرأته أرضاً فزرعتها ثم طلقها قبل الدخول والزرع قائم، وقلنا: له الرجوع، فإن الزرع مبقى بغير أجرة].

    يعني: إذا أصدق امرأته أرضاً ثم زرعتها هذه المرأة، ثم طلقها قبل الدخول، فكم له من هذه الأرض؟ وكم لها؟ نقول: له النصف ولها النصف، فهو رجع الآن بالنصف، والنصف حقه فيه زرع للمرأة؛ لأن المرأة زرعت كل الأرض فما حكم هذا الزرع؟ نقول: الزرع يكون للمرأة تبقيه بغير أجرة.

    قال رحمه الله: [وكذلك حكم من زرع في أرضٍ يملكها، ثم انتقلت إلى غيره ببيع أو غيره، ويكون الزرع مبقى فيها بلا أجرة].

    لو كان عنده أرض ثم زرعها ثم باع على زيد، فالزرع يكون للبائع، وله أن يبقيه إلى وقت الحصاد بلا أجرة. فمثلاً: أنا لي هذه الأرض وزرعتها ثم بعتها على زيد من الناس، فالزرع يكون للبائع، فلي أن أبقيه إلى وقت الحصاد. هذا النوع الأول، يعني: أن ينتقل الملك دون المنفعة، فتبين لنا في هذا النوع أنه إذا انتقل الملك دون المنفعة فإن الزرع لمالكه بلا أجرة كما في الصور التي ذكرها المؤلف رحمه الله.

    قال المؤلف: [النوع الثاني: أن تنتقل الأرض بجميع منافعها عن ملك الأول إلى غيره].

    يعني: في النوع الأول انتقلت العين دون المنفعة، أما هنا فانتقلت العين والمنفعة جميعاً.

    فقال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن أمثلة ذلك: الوقف إذا زرع فيه أهل البطن الأول أو من آجروه ثم انتقل إلى البطن الثاني والزرع قائم، فإن قيل: إن الإجارة لا تنفسخ، وللبطن الثاني حصتهم من الأجرة، فالزرع مبقى لمالكه بالأجرة السابقة]، وهذا هو الصحيح، يعني: في هذا القسم انتقلت الأرض ومنفعتها إلى غير من قام بزراعتها، فلو نفرض أن هذه الأرض وقف على إمام المسجد ثم زرعها، والواقف قال: وقف على إمام المسجد ثم بعده الإمام الذي يخلفه، فإمام المسجد قام وزرع، ثم ترك الإمامة أو مات، ولنفرض أنه مات، ثم خلفه الإمام الثاني وفيها زرع الآن، فلمن يكون هذا الزرع؟ قال المؤلف رحمه الله: (إذا زرعه البطن الأول أو من آجروه ثم انتقل إلى البطن الثاني والزرع قائم، فإنه مبقى إلى وقت أخذه بلا أجرة) فهو الآن وقف على الإمام فزرعه، ثم بعد ذلك انتقل الوقف إلى الطبقة الثانية، مثلاً قال: هذا وقف على هذا الإمام ثم على من بعده من الأئمة، أخذه الأول وزرعه، ثم بعد ذلك مات هذا الإمام، وخلفه إمام آخر، فنقول: الزرع يكون لورثة الإمام الأول مبقى إلى وقت أخذه بلا أجرة، ومثل ذلك أيضاً: لو أن الإمام الأول أجر الأرض على زيد من الناس، ثم بعد ذلك زرعها زيد، ثم مات وانتقلت إلى الإمام الثاني، فهل الإجارة تنفسخ أو لا تنفسخ لتغير البطون؟ هذا موضع خلاف بين الفقهاء رحمهم الله، والصواب أنها لا تنفسخ الإجارة، وعلى هذا يبقى الزرع للزارع ويدفع الأجرة، فالزرع يكون للزارع ويبقيه إلى وقت أخذه وعليه أجرة الأرض، وأجرة الأرض يأخذها البطن الأول إلى أن يموت، ثم بعد ذلك القسط الآخر يأخذه البطن الثاني، وما ذكره المؤلف بقوله: (فالزرع مبقى لمالكه بالأجرة السابقة).

    قال رحمه الله: [وإن قيل بالانفساخ] هذا الرأي الثاني: [وهو المذهب الصحيح فهو كزرع المستأجر بعد انقضاء المدة إذا كان بقاؤه بغير تكليف من المستأجر، فيبقى بالأجرة إلى أوان أخذه].

    فالخلاصة في هذا أنه يكون للزارع إلى وقت أخذه بلا أجرة.

    القسم السادس: انتقال البذور إلى أرض الغير بدون اعتداء

    قال رحمه الله: [القسم السادس: احتمل السيل بذر إنسان إلى أرض غيره فنبت فيها، فهل يلحق بزرع الغاصب لانتفاء الإذن من المالك فيتملكه بقيمته، أو بزرع المستعير أو المستأجر بعد انقضاء المدة لانتفاء العدوان من صاحب البذر؟ على وجهين، أشهرهما: أنه كزرع المستعير].

    وهو الصواب، وصورة المسألة هنا: السيل حمل حب شخص إلى غير أرضه، فخرج هذا الزرع، فهل نقول حكمه كحكم زرع الغاصب، أو نقول: بأن حكمه كزرع المستعير؟ والفرق بين زرع الغاصب وزرع المستعير أن زرع الغاصب إن كان بعد الحصد فالزرع للغاصب وعليه أجرة المثل، وإن كان قبل الحصد فمالك الزرع مخير بين أن يتملكه بنفقته، وبين أن يبقيه إلى وقت أخذه بأجرة المثل.

    فالرأي الأول أنهم يقولون: حكمه حكم زرع الغاصب.

    الرأي الثاني: ليس كزرع الغاصب؛ لأنه هنا لا يوجد اعتداء، فحكمه حكم زرع المستعير، وهذا القول هو الصواب، فالصواب في هذه المسألة أن حكمه حكم زرع المستعير، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (لانتقاء العدوان). وهذا الصواب في هذه المسألة.

    القسم السابع: الزرع في أرض الغير بإذن غير لازم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القسم السابع: من زرع في أرض غيره بإذن غير لازم كالإعارة، ثم رجع المالك، فالزرع مبقىً لمن زرعه إلى أوان حصده بغير خلاف].

    هذا القسم السابع، من زرع في أرض غيره بإذن غير لازم كالمستعير، فالإذن اللازم كالمستأجر، والإذن غير اللازم كالمستعير؛ لأن العارية على المذهب يرون أنها ليست لازمة ولو كانت مؤقتة، والرأي الثاني: أنها إذا كانت مؤقتة فإنها تكون لازمة، والمشهور من المذهب أنها ليست لازمة، وللمعير أن يرجع، فهنا الآن رجع المالك، فيقول المؤلف رحمه الله: (الزرع مبقى لمن زرعه إلى أوان حصده بغير خلاف)، فالمستعير إذا استعار أرضاً ثم زرعها، ثم بعد ذلك رجع المالك في عاريته -إذا قلنا: بصحة الرجوع- فنقول: الزرع يكون لمن زرعه بلا أجرة، يبقيه المستعير الذي زرعه إلى وقت أخذه.

    القسم الثامن: الزرع في ملكه الذي منع من التصرف فيه لحق الغير

    قال المؤلف رحمه الله: [القسم الثامن: من زرع في ملكه الذي منع التصرف فيه لحق غيره، كالراهن والمؤجر، وكان ذلك يضر بالمستأجر والمرتهن لتنقيصه قيمة الأرض عند حول الدين، فهو كزرع الغاصب وكذا غراسه وبناؤه فيقلع الجميع].

    هذا القسم الثامن والأخير، يقول المؤلف رحمه الله بأنه كزرع الغاصب، وذلك مثل: (الراهن)، فالراهن إذا زرع في الأرض المرهونة فهو يملك الأرض لكن تعلق بها حق المرتهن من الوثيقة، ومثله أيضاً: المؤجر إذا زرع في الأرض المؤجرة، فهو أجر هذه الأرض على زيد من الناس ثم قام وزرع فيها، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى بأن هذا الزرع حكمه حكم زرع الغاصب، وقد تقدم أن زرع الغاصب فيه حالتان وقد سبق بيانهما؛ لأن هذا الزرع وضع بغير حق.

    1.   

    القاعدة الثمانون: بيع ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضروات هل يلحق بالزرع أم بالشجر؟

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الثمانون: ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضروات، هل هو ملحق بالزرع أو بالشجر؟ فيه وجهان].

    ما يتكرر حمله من البقول هو أنه يؤخذ ثم يرجع مرة أخرى، ويؤخذ ثم يرجع مرة أخرى من البقول، مثل: الكراث، فهو يجز ثم يخرج، ثم يجز ثم يخرج، ومثل: البصل، يجز ثم يخرج وهكذا، وكذا الخضروات يؤخذ ثم يرجع مرة أخرى، ويؤخذ ثم يرجع، مثل: الباذنجان، فالباذنجان يؤخذ ثم يرجع، والبامية يؤخذ ثم يرجع ... إلى آخره. فهذه أشياء تتكرر.

    فهل هو ملحق بالزرع أو بالشجر؟ لأنه كما تقدم لنا أن الزرع والشجر بينهما خلاف أو بينهما فروق كثيرة في الأحكام الشرعية، فهذا الذي يتكرر هل نلحقه بالزرع لأنها معرضة للآفات؟ أو نلحقها بالشجر لأنها تتكرر فيها طول المدة؟ فهل نلحقها بالشجر أو نلحقها بالزروع؟ فيقول المؤلف رحمه الله: فيه قولان للعلماء رحمهم الله، ويترتب على ذلك مسائل، ونذكر من هذه المسائل:

    المسألة الأولى: إذا بيعت مفردة دون الأرض؛ فإذا قلنا بأنها ملحقة بالشجر جاز أن تباع مفردة من الأرض، وإذا قلنا بأنها ملحقة بالزرع فإنه لا يجوز أن تباع مفردة دون الأرض، فلابد أن تباع مع الأرض أو بشرط القبض.

    المسألة الثانية: لو أن الغاصب غصب أرضاً ثم زرع فيها هذه الزروع التي تتكرر؛ فإن قلنا بأنها ملحقة بالشجر فله أن يقلعها مجاناً، وإن قلنا بأنها ملحقة بالزرع فإن صاحب الأرض يتملكها بقيمتها يعني: إذا زرع فيها الغاصب ما يتكرر حمله؛ إذا قلنا بأن هذا الذي يتكرر حمله كالشجر، فنقول لصاحب الأرض: لك أن تقلعها مجاناً ولا يلزمك شيء، وإذا قلنا بأنها ملحقة بالزرع فإنه يتملكها بقيمتها، وإن كان بعد الحصاد فكما تقدم في الزروع فالزرع للغاصب، وعليه أجرة المثل.

    1.   

    القاعدة الحادية والثمانون: النماء المتصل هل يتبع الأعيان في الفسوخ والعقود أم لا؟

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الحادية والثمانون: النماء المتصل في الأعيان المملوكة العائدة إلى من انتقل الملك عنه بالفسوخ يتبع الأعيان على ظاهر المذهب عند أصحابنا، والمنصوص عن أحمد أنه لا يتبع، ويتخرج على ذلك مسائل... ] إلخ.

    هنا الآن أراد المؤلف رحمه الله أن يذكر في هذه القاعدة، وفي القاعدة التي تليها ما يتعلق بالنماء، ففي هذه القاعدة سيتكلم عن النماء المتصل، وفي القاعدة التي تليها سيتكلم عن النماء المنفصل، والنماء المتصل والنماء المنفصل يختلفان في كثير من الأحكام، وبينهما فروق كثيرة من الأحكام، فالنماء المتصل: هو زيادة العين زيادة حسية أو معنوية زيادة لا يمكن فكه منها، سواء كانت هذه الزيادة حسية، مثل: سمن الشاة فهذه زيادة متصلة، وكبر الأشجار فهذه زيادة متصلة، أو كانت الزيادة معنوية، مثل: الرقيق إذا تعلم صنعة فهذه زيادة معنوية، ولا يمكن فك هذه الزيادة من العين.

    وبالنسبة للنماء المتصل هل يتبع العين في العقود والفسوخ، أو نقول بأنه لا يكون تابعاً؟ مثلاً: اشتريت شاة والشاة هذه هزيلة، وتربت عندك لمدة عام وسمنت، ثم بعد ذلك تبين أن فيها عيباً وفسخت ورددت الشاة، فهذه الزيادة المتصلة هل تتبع الشاة في الفسخ أو لا تتبع فتكون للمشتري هذه الزيادة المتصلة؟ فبالنسبة للزيادة المتصلة نقول: هذه الزيادة المتصلة تنقسم إلى أقسام:

    القسم الأول: الزيادة المتصلة في الفسوخ

    القسم الأول: الزيادة المتصلة في الفسوخ، المذهب يرون أنها تتبع العين، فالزيادة المتصلة بالفسوخ نقول بأنها تتبع العين على المذهب، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: [المردود بالعيب، والمبيع إذا أفلس مشتريه قبل قبض الثمن ووجده قد نما نماء متصلاً]، فالمهم في الفسوخ على المذهب يرون أنها تتبع العين، فمثلاً: إذا فسخ لكون السلعة معيبة، بأن اشتريت الشاة وزادت عندي ثم وجدتها معيبة، أو أن المشتري أفلس وما استطاع أن يسدد، فانتقلت الشاة إلى البائع، فالمذهب أن الزيادة المتصلة تتبع العين، وعلى هذا تكون للبائع في حال الفسخ.

    والصحيح في ذلك أن الزيادة تتبع المالك ولا تتبع العين؛ لأني أنا اشتريته وزادت في ملكي، فالصواب أنها تكون للمالك؛ وعلى هذا نقول: ترجع العين إلى البائع، وبالنسبة للزيادة تكون للمشتري، هذا الصواب في هذه المسألة؛ لأنه نماء ملكه.

    القسم الثاني: الزيادة المتصلة في العقود

    القسم الثاني: الزيادة المتصلة في العقود.

    قال المؤلف رحمه الله: [وأما العقود فيتبع فيها النماء الموجود حين ثبوت الملك في القبول أو غيره، وإن لم يكن موجوداً حين الإيجاب أو ما يقوم مقامة].

    فالزيادة المتصلة في العقود تتبع العين، مثلاً: بعت هذه الشاة، ثم بعد ذلك زادت، وحتى الآن المشتري ما قال: قبلت، ثم قال: قبلت، فالزيادة الآن حصلت بين الإيجاب والقبول، والأصل أنه ما دام لم يقبل المشتري فتكون الزيادة للبائع، لكن المؤلف رحمه الله يقول بأنها تتبع العين، وعلى هذا تكون للمشتري.

    قال: [الموصى به إذا نما نماءً متصلاً بعد الموت وقبل القبول، فإنه يتبع العين إذا احتمله الثلث].

    هذا المثال تابع للقسم الذي قبله، يعني: الموصي وصى بهذه الشاة لزيد من الناس ثم مات، والموصى به لا يملكه الموصى له إلا بالقبول، فإذا مات هذه الموصي وقبل الموصى له، لكن ما قبل الموصى له حتى زادت هذه الشاة زيادة متصلة، بأن قبلها بعد أسبوع أو بعد شهر، فهذه الزيادة المتصلة هل هي للموصى له أو للورثة؟ لأنه بعد الموت أصبح المال لهم، وهو لم يوص له إلا بهذه العين، فيقول المؤلف رحمه الله: تكون للموصى له مع أنه ما يثبت ملكه إلا بالقبول، وقبل القبول على ملك الورثة، فمقتضى القواعد أن الزيادة قبل القبول تكون للورثة، فلو فرضنا أنها عند الموت بثلاثمائة وزادت بمائة فيكون للموصى له قدر ثلاثمائة، ويكون للورثة قدر مائة، فهذا مقتضى القواعد، لكن المؤلف رحمه الله يقول بأنها تكون للموصى له؛ لأنه تبع العين.

    القسم الثالث: الزيادة المتصلة في عقود الضمان

    القسم الأخير في عقود الضمان، قال: [وأما عقود الضمان فيتبع في الغصب، وفي الصيد الذي في يد المحرم، وفي نماء المقبوض بعقد فاسد وجهان].

    في عقود الضمان الزيادة المتصلة تتبع العين، مثلاً: لو غصب بقرة وسمنت هذه البقرة ثم تلفت عنده، هل يضمنها وهي هزيلة أو يضمنها وهي سمينة؟ نقول: يضمن وهي سمينة.

    ومثله أيضاً: الصيد الذي في يد المحرم يجب عليه أن يطلق الصيد، فلو سمن ثم تلف بيده، هل يضمنه وهو سمين أو يضمنه وهو هزيل؟ ومثله أيضاً: نماء المقبوض بعقد فاسد، فالمقبوض بعقد فاسد على المذهب يعتبرون المقبوض بعقد فاسد حكمه حكم المغصوب.

    نقف على القاعدة الثانية والثمانين فالقاعدة طويلة قليلاً وفيها أقسام كثيرة.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.