إسلام ويب

شرح كتاب التوحيد [12]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كل ما يفضي إلى الشرك حرَّمه الإسلام، ومن ذلك الرقى غير الشرعية والتمائم والتولة. والرقى منها ما هو شرعي إذا كان بالقرآن والأدعية النبوية وعرف معناه، ومنها ما هو شرك وهي التعاويذ الشيطانية. وتعليق التمائم والتولة من الشرك، إلا أن العلماء اختلفوا في تعليق م

    1.   

    تعريف التمائم والرقى والتولة

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [وعن عبد الله بن عكيم مرفوعاً: ( من تعلق شيئاً وكل إليه ) رواه أحمد والترمذي .

    التمائم: شيء يعلق على الأولاد من العين، لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود رضي الله عنه.

    والرقى: هي التي تسمى العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحمة.

    والتولة: شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته.

    وروى أحمد عن رويفع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا رويفع ، لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس: أن من عقد لحيته أو تقلد وتراً أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمداً بريء منه ).

    وعن سعيد بن جبير قال: من قطع تميمة من إنسان كان كعتق رقبة. رواه وكيع .

    وله عن إبراهيم : كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن].

    تقدم لنا ما ترجم به المؤلف رحمه الله من قوله: (باب ما جاء في الرقى والتمائم)، وتقدم لنا تعريف التمائم، وقول المؤلف رحمه الله: (باب ما جاء في الرقى)، هنا أجمل المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بالحكم؛ لأن الرقى منها ما هو شرك، ومنها ما ليس بشرك كالرقى التي تكون من القرآن أو السنة الثابتة أو الأدعية المباحة.. إلى آخره.

    وقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ).

    الرقى: هذا عام أريد به خاص، فليست كل الرقى شركاً، وإنما منها ما هو شرك ومنها ما ليس بشرك.

    والتمائم: جمع تميمة، وتقدم لنا تعريفها، والتولة عرفها المؤلف رحمه الله.

    قال: (التمائم: شيء يعلق على الأولاد)، تقدم الكلام عليه.

    قال: (والرقى، وهي التي تسمى العزائم وخص منها الدليل ما خلا من الشرك).

    قال: (والتولة: شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته).

    فيقول لك المؤلف رحمه الله تعالى بأن هذه الأشياء من الشرك، وسيأتينا إن شاء الله ما يتعلق بقوله: الرقى من الشرك يعني: الرقى غير الشرعية، أما الرقى الشرعية فهي ليست من الشرك، وسيأتينا إن شاء الله الرقية بالكلمات الأعجمية وأسماء الشياطين ونحو ذلك.

    وقوله: (شرك) تقدم التفصيل فيه: هل هو شرك أكبر أو شرك أصغر؟ وأن هذا ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: إن اعتقد أنه ينفع ويضر من دون الله عز وجل فهو شرك أكبر.

    وإن اعتقد أن النفع والضر بيد الله عز وجل وأن هذا مجرد سبب فهو شرك أصغر. وسيأتينا إن شاء الله ما يتعلق بالأسباب والبحث فيها.

    الشاهد من هذا لما ترجم له المؤلف: أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بأن التمائم والرقى غير الشرعية والتولة من الشرك، وهذا شاهد لما ترجم له المؤلف رحمه الله: (باب ما جاء في الرقى والتمائم). وأن هذه الرقى منها ما هو شرك ومنها ما ليس بشرك، وأما التمائم والتولة فهذه شرك.

    أيضاً ما يعلق على الأبدان من آيات القرآن أو الأدعية المباحة أو السنة هذه مخصوصة كما سيأتينا إن شاء الله وذكر الخلاف فيها.

    1.   

    شرح حديث: (من تعلق شيئاً وكل إليه)

    قال رحمه الله: (وعن عبد الله بن عكيم مرفوعاً: ( من تعلق شيئاً وكل إليه ).

    عبد الله بن عكيم الجهني أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكن لا يعرف أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم.

    وقوله: (من) هذه شرطية. و(تعلق) فعل الشرط.

    وقوله: ( وكل إليه ) جواب الشرط.

    فمن تعلق شيئاً يعني: التفت قلبه إلى شيء يعتقد أنه ينفع ويضر.

    ( شيئاً وكل إليه ) يعني: وكله الله عز وجل إلى هذا الشيء الذي تعلقه من دونه سبحانه وتعالى.

    وفي هذا الشاهد لما ترجم له المؤلف: (باب ما جاء في الرقى والتمائم) النهي عن تعلق التمائم وكذلك الرقى غير الشرعية، وأن من تعلق مثل هذه الأشياء التي لم يأت بها الشرع على أنها سبب يجلب النفع ويدفع الضر فإنه يوكل إلى هذا الشيء، وأن الله سبحانه وتعالى يدعه من رحمته ولطفه ويخذله، ولا شك أن هذا مما يدل على النهي عن تعلق مثل هذه الأشياء، وأنه يجب التعلق بالله عز وجل في جميع الأمور وترك الأسباب غير الشرعية.

    1.   

    شرح حديث (لعل الحياة ستطول بك ...)

    قال رحمه الله: (وروى الإمام أحمد عن رويفع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا رويفع ، لعل الحياة ستطول بك )(. رويفع بن ثابت بن السكن الأنصاري الخزرجي ، توفي رضي الله تعالى عنه سنة ست وخمسين للهجرة.

    قال: ( يا رويفع ، لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس: أن من عقد لحيته ) عقدة اللحية، كان العرب يستخدمون عقد اللحية إما تكبراً، أو أن المراد بذلك: عقدها على وجه التشبه بالنساء، إما أن يعقدها يعني: يفتلها على وجه التكبر، أو على وجه التأنث والتنعم، وفي هذا مشابهة النساء.

    أو أن المراد: أنه عقدها -يعني: كفها- لكي لا تسجد معه في الصلاة؛ ولهذا ورد حديث ابن عباس أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ). وفي آخر الحديث قال: ( ولا أكف شعراً ولا ثوباً ).

    فقوله: ( من عقد لحيته ) يعني: فتلها إما أن يكون تكبراً أو تأنثاً، أو فعل ذلك في الصلاة؛ لكي لا تسجد معه.

    قال: ( أو تقلد وتراً ) يعني: جعل في عنق دابته وتراً، والوتر: واحد أوتار، وهو القوس كما تقدم لنا.

    ( أو استنجى برجيع ) يعني: بروث. ( دابة أو عظم فإن محمداً بريء منه ).

    قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإن محمداً بريء منه ) هذا وعيد شديد، فكلام النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإن محمداً بريء منه ) هل نقول بأن هذا الحديث يدل على أن هذا الفعل شرك أكبر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ منه أو نقول بأنه شرك أصغر؟

    التفصيل: عقد اللحية تكبراً ليس من الشرك، التكبر والتأنث أو أن لا تسجد معه في الصلاة... إلى آخره ليس من الشرك، لكن تعلق الوتر إن اعتقد أن هذا المعلق يجلب النفع ويدفع الضر من دون الله عز وجل فإن هذا شرك أكبر، وحينئذٍ يكون الحديث على ظاهره، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بريء منه؛ لأنه خرج من الإسلام إلى الشرك، وإن اعتقد أن هذا المتعلق إنما هو مجرد سبب، وأن النفع والضر بيد الله عز وجل فلا نقول بأنه على ظاهره، وإنما نقول: قوله: ( فإن محمداً بريء منه ) يعني: بريء من هذا العمل، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم بريئاً من هذا العمل؛ لأن هذا ليس شركاً أكبر وإنما هو شرك أصغر.

    ووجه الشاهد لما ترجم له المؤلف قوله: ( وتقلد وتراً ).

    1.   

    ذكر كلام بعض السلف في حكم تعليق التمائم وخلاف العلماء في ذلك

    قال رحمه الله: (وعن سعيد بن جبير قال: من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة. رواه وكيع ). وكيع بن الجراح توفي رحمه الله سنة سبع وتسعين ومائة من الهجرة.

    (وله عن إبراهيم : كانوا يكرهون التمائم كلها).

    (إبراهيم ) المراد به: إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى، توفي سنة ست وتسعين للهجرة.

    (كانوا يكرهون)، يقصد أصحاب ابن مسعود .

    (كانوا يكرهون التمائم) وقبل ذلك قول سعيد بن جبير : (كعدل رقبة) أي: كان له مثل ثواب من أعتق رقبة.

    قال: (وله عن إبراهيم : التمائم كلها من القرآن وغير القرآن). المراد بذلك: أصحاب ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وأنهم كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن، وسيأتينا إن شاء الله ما يتعلق به.

    فإن كانت التمائم أو ما يعلق على البدن من القرآن والأدعية الثابتة في السنة والأدعية المباحة... إلى آخره فهذا موضع خلاف، فـابن مسعود وأصحابه يرون المنع، والرأي الثاني: الجواز، والرأي الثالث: الجواز بعد وقوع البلاء والمرض، أما قبل وقوع البلاء والمرض فإنه لا يجوز، وسيأتينا إن شاء الله.

    سبحانك اللهم وبحمدك.