إسلام ويب

شرح متن نخبة الفكر [26]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حرص أئمة الحديث على معرفة الأسماء المجردة والمفردة والكنى والألقاب، والاتفاق والاشتباه في النسبة، ومعرفة الموالي والإخوة والأخوات، ومعرفة آداب الشيخ والطالب، وسن التحمل والأداء، كل ذلك من أجل تنقية الأحاديث الصحيحة والمقبولة من السقيمة والمردودة.

    1.   

    معرفة الأسماء المجردة والمفردة والكنى والألقاب

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى:

    [ومن وافقت كنيته اسم أبيه أو بالعكس، أو كنيته كنية زوجته، ومن نسب إلى غير أبيه، أو إلى أمه، أو إلى غير ما يسبق إلى الفهم، ومن اتفق واسمه واسم أبيه وجده، أو اسم شيخه وشيخ شيخه فصاعداً، ومن اتفق اسم شيخه والراوي عنه، ومعرفة الأسماء المجردة والمفردة، والكنى، والألقاب، والأنساب، وتقع إلى القبائل، والأوطان بلاداً، أو ضياعاً، أو سككاً، أو مجاورة، وإلى الصنائع، والحرف، ويقع فيها الاتفاق، والاشتباه كالأسماء، وقد تقع ألقاباً ... ].

    قال رحمه الله تعالى: (ومعرفة الأسماء المجردة والمفردة، والكنى، والألقاب، والأنساب، وتقع إلى القبائل، والأوطان بلاداً، أو ضياعاً، أو سككاً، أو مجاورة، وإلى الصناع، والحرف، ويقع فيها الاتفاق، والاشتباه كالأسماء، وقد تقع ألقاباً).

    الأسماء المجردة

    يقول المؤلف رحمه الله: من المهم معرفة الأسماء المجردة، وكذلك الأسماء المفردة.

    والاسم المجرد: هو من عرف باسمه، واسم أبيه، ونسبه مثل: سليمان بن مهران يلقب بـالأعمش واشتهر بذلك، ويكنى بـأبي محمد ، فمن المهم معرفة اسمه، فهو عرف باسمه، واسم أبيه، ونسبه، واشتهر بلقبه، فمعرفة الاسم المجرد هذا مهم.

    الأسماء المفردة

    قال: (والمفردة).

    الاسم المفرد هو الذي لم يشاركه فيه غيره، أيضاً هذا مهم معرفته، ومن أمثلة ذلك: سراقة بن مالك رضي الله تعالى عنه لا يشاركه فيه غيره.

    ومن أمثلته أيضاً: زر بن حبيش هذا لا يشاركه فيه غيره، وقد ألف في ذلك البرديجي رحمه الله تعالى، وكذلك: أبو الفتح الأزدي ألف في ذلك.

    الكنى المفردة

    قال: (والكنى).

    أيضاً من المهم معرفة الكنى التي لم تحصل فيها المشاركة، ومن ذلك أبو الحمراء مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وأبو الحمراء من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

    ومن غير الصحابة: أبو العبيدين واسمه معاوية بن سبرة .

    الألقاب المفردة

    قال: (والألقاب).

    يعني: الألقاب المفردة، ومن ذلك: سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه مهران .

    الأنساب المفردة

    (والأنساب) أيضاً معرفة الأنساب الذي لا يشاركه فيه غيره (وتقع إلى القبائل)، يعني: النسبة تقع إلى القبائل كالقرشي، (والأوطان) كالبغدادي.

    قال: (والأوطان بلاداً أو ضياعاً)، بلاداً كـالدارقطني نسبة إلى (دار قطن)، محلة ببغداد، (وضياعاً) مثل: محمد بن عامر السويدائي نسبة إلى (السويداء) ضيعة في دمشق، (أو سككاً) مثاله: كـعبد العزيز بن صهيب البناني نسبة إلى سكة (بنانة) بالبصرة، (أو مجاورة) مثاله: سعيد بن منصور الخرساني المكي، قيل له: المكي؛ لأنه جاور بمكة.

    (وإلى الصنائع) مثل: الخياط ، والدباغ ، ونحو ذلك، (والحرف) كالبزاز.

    الاتفاق والاشتباه في النسبة

    قال: (ويقع فيها).

    يعني: يقع في النسبة الاتفاق والاشتباه، فالنسبة كالأسماء، الأسماء يقع فيها الاتفاق والاشتباه، وكذلك النسبة يقع فيها الاتفاق والاشتباه، ففيها ما يسمى بالمؤتلف والمختلف، تتفق خطاً وتختلف نطقاً، تختلف خطاً وهي نسبة، ومن ذلك النظر والنظر.

    وكذلك المتفق والمفترق، يكون فيها المتفق والمفترق، فيشتركان مع الاختلاف في الشخص.

    قال: (ويقع فيها الاتفاق والاشتباه كالأسماء، وقد يكون الاشتباه بحرف، وقد يكون بحرفين).

    بحرف مثاله: العائد والعائدي، وبحرفين السنجي والسبخي، هنا اختلاف بحرفين.

    (وقد تقع ألقاباً)، يعني: هذه النسبة أيضاً تكون لقباً، واللقب كما سلف لنا هو ما دل على رفعة الشخص، أو ضعفه، ومن أمثلة ذلك: الزنجي مسلم بن خالد الزنجي ، فـالزنجي ، هذا لقب له، وذلك نسب إلى هذا اللقب.

    قال: (ومعرفة أسباب ذلك) يعني: أسباب النسبة.

    1.   

    معرفة الموالي

    قال: (ومعرفة الموالي).

    يعني: من المهم معرفة الموالي، الموالي: جمع مولى، وهو في اللغة: الرقيق.

    وأما في الاصطلاح: فهو الشخص المحالف، أو المعتق، أو الذي أسلم على يد غيره.

    قال: (من أعلى ومن أسفل).

    من أعلى هو المعتق، ومن أسفل هو المعتق، ومن أسفل بالرق، أو بالحلف، من أعلى المحالف، ومن أسفل المحالف، أو الذي أسلم على يديه.

    مثال ذلك: مولى الرق: زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه، فإنه مولى النبي صلى الله عليه وسلم.

    ومثال مولى الحلف: الإمام مالك بن أنس الأصبحي التيمي ، فهو تيمي بولاء الحلف؛ لأن قومه أصبحوا موالي لتيم قريش بالحلف.

    وبالإسلام: البخاري رحمه الله تعالى، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي جده المغيرة كان مجوسياً فأسلم على يد اليمان الجعفي فنسب إليه، والفائدة من ذلك هو الأمن من اللبس.

    1.   

    معرفة الإخوة والأخوات

    قال: (ومعرفة الإخوة والأخوات).

    يعني: أيضاً هذا من المهم معرفة الإخوة والأخوات، ومن أمثلة ذلك:

    في التابعين ثلاثة كلهم إخوة: عمرو ، وعمر ، وشعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أنس بن سيرين

    ومن أمثلته: محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة بنو سيرين ، هؤلاء ستة، فمعرفة هؤلاء وأنهم إخوة، وأنهم من الرواة... إلى آخره، هذا يقي من الغلط والاشتباه.

    ومن فوائده أيضاً أن لا يظن من ليس بأخٍ أخاً عند الاشتراك باسم الأب، مثال ذلك: عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار ، أبوهما واحد؛ لكنهما ليسا أخوين.

    1.   

    معرفة آداب الشيخ والطالب

    قال: (ومعرفة آداب الشيخ والطالب).

    من المهم معرفة آداب الشيخ والطالب، وقد ألف في ذلك الخطيب البغدادي رحمه الله (آداب الشيخ والسامع)، وكذلك ممن ألف في ذلك: ابن عبد البر رحمه الله تعالى.

    وآداب الشيخ والطالب كثيرة، منها آداب مشتركة بين الشيخ والطالب، ومنها آداب خاصة بالشيخ، ومنها آداب خاصة بالطالب.

    فمن الآداب المشتركة:

    أولاً: تصحيح النية، وإخلاص النية لله عز وجل، ومن ذلك: حسن الخلق. ومن ذلك أيضاً: العمل بالعلم. هذه آداب مشتركة بين الشيخ وبين الطالب.

    ومن الآداب الخاصة بالشيخ: بذل العلم.

    وأيضاً: أن لا يحدث ببلد فيه من هو أولى منه.

    أيضاً: أن يتطهر عند التحديث.

    أيضاً: أن يجلس بوقار.

    أيضاً: أن يمسك عن التحديث إذا خشي التغير.

    ومن الآداب الخاصة بالطالب: طلب العلم على أهله.

    أيضاً: الحرص على طلب العلم.

    ثالثاً: الصبر.

    رابعاً: استدامة طلب العلم.

    خامساً: المراجعة.

    سادساً: التأدب مع الشيخ ونحو ذلك.

    1.   

    سن التحمل والأداء

    قال: (وسن التحمل والأداء).

    سن التحمل أقله خمس سنوات، ويدل لذلك حديث محمود بن الربيع وأنه عقل عن النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهه وله خمس سنوات. فهذا أقل سن التحمل.

    وأما أقل سن الأداء فذكر ابن خلاد رحمه الله تعالى أنه إذا بلغ خمسين سنة، يعني: يؤدي إذا بلغ خمسين سنة، ولا ينكر عند أربعين؛ لكن يرد على هذا أن الشافعي رحمه الله أدى وحدث قبل ذلك، ولهذا قالوا بأنه لا يتقدر بسن معين، وإنما يكون ذلك عند الاحتياج إليه.

    والله أعلم.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.